فرنسا تتحرك داخل {الأطلسي} لمواجهة النفوذ التركي في ليبيا

فرنسا تتحرك داخل {الأطلسي} لمواجهة النفوذ التركي في ليبيا
TT

فرنسا تتحرك داخل {الأطلسي} لمواجهة النفوذ التركي في ليبيا

فرنسا تتحرك داخل {الأطلسي} لمواجهة النفوذ التركي في ليبيا

من بين الدول الأوروبية كافة التي تنظر بكثير من القلق لتنامي الوجود التركي في ليبيا، تحتل فرنسا المرتبة الأولى، ما يدل على أنها تنظر إليه على أنه يحمل تهديداً لمصالحها في ليبيا وشمال أفريقيا، وامتداداً إلى بلدان الساحل. ولذا، تصدر دورياً عن رئاسة الجمهورية ووزارة الخارجية تصريحات منددة محذرة. وآخر ما استجد تسريبات عن القصر الرئاسي تقرع ناقوس الخطر، وتعكس عزم باريس على التحرك لمواجهته.
بداية، عدت دوائر الإليزيه أن التدخلات التركية في ليبيا «لا يمكن القبول بها»، وأن باريس «لا يمكنها السماح بذلك»، ما يشكل تصعيداً واضحاً بوجه تركيا التي تربطها بها علاقات متوترة بسبب ملفات الهجرات والأكراد السوريين والحدود والإرهاب، وما تعده باريس، بشكل عام، «ابتزازاً» متمادياً من أنقرة للاتحاد الأوروبي.
ويتذكر المهتمون بتطور علاقات البلدين الهجوم غير المسبوق الذي شنه الرئيس إيمانويل ماكرون، بمناسبة «قمة برلين» في يناير (كانون الثاني) الماضي، على تركيا التي تجلب العتاد والسلاح والخبراء، وخصوصاً المرتزقة السوريين للقتال في ليبيا، إلى جانب حكومة فائز السراج، ومحاولة تسخير الحلف الأطلسي لخدمة مصالحها وطموحاتها، إن في سوريا أو في ليبيا ومياه المتوسط.
وترى باريس أن سياسة تركيا «أصبحت أكثر عدوانية وتصلباً، مع نشر 7 قطع بحرية مقابل الشواطئ الليبية، وانتهاك الحظر المفروض على السلاح» إلى ليبيا. وخلاصة تسريبات الإليزيه أن تركيا «تتصرف بشكل غير مقبول عبر استغلال الحلف الأطلسي، ولا يمكن لفرنسا السماح بذلك». ولتحديد طبيعة الرد، أشارت دوائر القصر إلى أن الرئيس ماكرون يقوم بجملة اتصالات، منها مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأسبوع الماضي، وأخرى في الأسابيع المقبلة مع «شركاء الحلف الأطلسي المنخرطين ميدانياً».
وتعد فرنسا أن النفوذ التركي يشكل «تهديداً استراتيجياً للمصالح الفرنسية والأوروبية على السواء»، وأن تركيا، في حال نجحت في مشاريعها، فإنها «ستجذر حضورها في ليبيا، وستجعل منها منصة» للتمدد باتجاه بلدان أخرى تشكل، تقليدياً، مناطق نفوذ فرنسية.
وإذا كان ثمة من تساوره الشكوك لجهة نوايا تركيا، فإن ما كشفت عنه وزارة خارجيتها أمس كافٍ ليقطع الشك باليقين، إذ أفادت عن إجراء محادثات تركية - ليبية من أجل استخدام قاعدة الوطية الجوية (جنوب طرابلس) التي استعادتها قوات حكومة الوفاق مؤخراً من الجيش الوطني الليبي، بدعم تركي، وقاعدة مصراتة البحرية. وبالنظر لضعف حكومة السراج، فمن الواضح أنه ستكون لتركيا الكلمة الفصل في خياراتها، مثلما حصل بالنسبة لرفض مهمة «إيريني» الأوروبية لمراقبة تنفيذ حظر وصول السلاح إلى ليبيا التي رفضتها تركيا، وعجلت حكومة السراج برفضها كذلك.
وفي حال حصلت تركيا على ما تريد، وهو المرجح، فإن حضورها في ليبيا سيكون دائماً، وسيقوى مع الزمن، فيما الحضور الأوروبي - الغربي يتراجع، وبالتالي فإن الدفاع عن المصالح الأوروبية، أكان في موضوع الهجرات والنفط والغاز «في مياه المتوسط» والمصالح الاستراتيجية والسياسية، سيضعف، وستكون باريس، ومعها روما، الخاسرين الأكبرين لأنهما كانتا الأكثر حضوراً أوروبياً في ليبيا.
وما أثار استياء الاتحاد الأوروبي مؤخراً تدخل قطع بحرية تركية، الأربعاء الماضي، لمنع مهمة «إيريني» الأوروبية من تفتيش سفينة تحوم الشبهات حول أنها كانت تنقل أسلحة إلى ليبيا، ما دفع الأوروبيين إلى طلب المساعدة من الحلف الأطلسي. وسيكون ذلك موضع تباحث يومي 17 و18 من الشهر الحالي، بمناسبة اجتماعات عن بعد لوزراء دفاع الحلف.
وفي التسريبات الصادرة عن قصر الإليزيه، هناك إشارة إلى نشر تركيا 7 قطع بحرية مقابل الشواطئ الليبية. وهذه القطع، في الواقع، وفق المعلومات المتوافرة، جزء من مناورة بحرية - جوية كبيرة قامت بها القوات التركية على امتداد 2000 كلم من الشرق إلى الغرب، وشاركت فيها 8 قطع بحرية (بينها 7 فرقاطات)، وطائرات مقاتلة من طراز «إف 16»، وطائرات تنصت ومراقبة جوية. وجاءت هذه المناورة المسماة «أعالي البحار» عقب إعلان وزير الطاقة التركي عن عزم وزارته القيام بعمليات تنقيب في مياه المتوسط، استناداً إلى الاتفاق التركي - الليبي الذي يمنح أنقره، بما يخالف قوانين البحار، مساحات مائية شاسعة تعتزم استغلالها. وبذلك، تريد تركيا فرض أمر واقع جديد يوفر لها ورقة ضاغطة في أي مفاوضات لاحقة. وللتذكير، فإن الاتحاد الأوروبي هدد بفرض عقوبات على تركيا بسبب هذه الخطط التي تفتئت على مصالح بلدين عضوين في الاتحاد، وهما اليونان وقبرص. وتجدر الإشارة إلى أن باريس وأثينا اتفقتا على تعزيز تعاونهما، بما في ذلك العسكري، الأمر الذي فهم على أنه لمواجهة المخططات التركية.
وعندما تقول باريس إنها «لن تسمح» بتنامي النفوذ التركي في ليبيا، فإن السؤال الذي يطرح بشكل آلي هو: ما الأدوات والوسائل والخطط التي ستفعلها فرنسا لهذا الغرض؟ بداية، تتعين الإشارة، وفق مصادر أوروبية، إلى أنه لا أحد يفكر بالعمل العسكري المباشر، أو يدفع نحو مواجهة فرنسية - تركية. لكن ما هو متاح أن تعمد باريس التي كانت أحد الداعمين للمشير خليفة حفتر إلى زيادة انخراطها إلى جانبه، مع الأطراف الإقليمية الداعمة له. والحال أن السياسة الفرنسية - الأوروبية الرسمية تدعو إلى وقف النار، وانسحاب القوات الأجنبية، والعودة إلى طاولة المفاوضات، والوصول إلى حل سياسي؛ وزيادة انغماسها العسكري لا يصب في هذا الاتجاه، إلا أن البيانات شيء والواقع قد يكون شيئاً آخر.
ويبقى هناك العمل السياسي - الدبلوماسي. ويشار إلى أن باريس وروما المتنافستين سابقاً في ليبيا، تسعيان منذ عدة أشهر لتنسيق مواقفهما، لأن النفوذ التركي يضرب مصالح الاثنين معاً. وباستطاعة باريس الارتكاز إلى وحدة الموقف الأوروبي بشأن مياه المتوسط، وحقوق اليونان وتركيا. وبالنسبة للمخاوف المشتركة من أن تتحكم أنقره بملف الهجرات من الشواطئ الليبية، وأن تستخدمه، كما في ملف الهجرات من أراضيها، ورقة ضغط ثانية إضافية على أوروبا. لذا، فإن التلويح بعقوبات أوروبية أمر ممكن.
إلا أن رهان باريس الأول هو على واشنطن، وهي الجهة الأقدر على التأثير على السياسة التركية. والحال أنه لا وضوح في السياسة الأميركية، فثمة من يرى في واشنطن وجود إمكانية لاستخدام الحضور التركي ورقة لمواجهة النفوذ الروسي في ليبيا والمتوسط، حيث إن الطرفين يسعيان للإمساك بهذا الملف، أو بجزء منه على الأقل، من خلال التدخل العسكري المباشر. وثمة تقارير تفيد عن مساع روسية - تركية لإيجاد تفاهم على إقامة «مناطق نفوذ»، وعن «خطوط حمراء» تفصل بين الطرفين، منها سرت والجفراء. وسبق لوزير الخارجية جان إيف لودريان أن حذر من «سورنة ليبيا». وفي لعبة بالغة التعقيد، تبدو باريس الطرف الأقل قدرة على التحكم بمسار الأحداث. لذا، سيكشف الآتي من الأيام ما إذا كانت تسريبات الإليزيه تستند إلى وقائع أم من باب التحذير ليس إلا.



إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.


جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
TT

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات والأمن بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تؤكد استمرار انخراط الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تستند إلى التوافقات المحلية والدعم الدولي.

وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع تنامي المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري في المنطقة على الداخل اليمني، وبخاصة مع انخراط الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران، ما يضفي على التحرك الأممي أهمية إضافية في محاولة احتواء أي تداعيات محتملة.

وتعكس زيارة غروندبرغ إدراكاً دولياً متزايداً لضرورة الحفاظ على قنوات التواصل السياسي مفتوحة، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد، إذ ينظر إلى هذا التحرك بوصفه جزءاً من جهوده لإعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وإحياء مسار التسوية السياسية الذي تعثر خلال الفترات الماضية.

المبعوث الأممي إلى اليمن لحظة وصوله إلى العاصمة المؤقتة عدن (إكس)

ويُتوقع أن تشمل لقاءات المبعوث الأممي مع المسؤولين الحكوميين وعدد من الفاعلين المحليين، بحث سبل تثبيت التهدئة، وتعزيز الإجراءات الاقتصادية والإنسانية، باعتبارها مدخلاً ضرورياً لأي تقدم سياسي مستدام. كما تسعى الأمم المتحدة إلى تنسيق أكبر مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود وتجنب ازدواجية المبادرات.

دعم إنساني وتنموي

بالتوازي مع التحرك السياسي، برزت تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الدعم الإنساني والتنموي لليمن. ففي هذا الإطار، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، مع المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة، سبل تطوير التنسيق المشترك، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق الاحتياجات الفعلية.

وأكدت الزوبة أهمية الشراكة مع المركز، الذي يمثل أحد أبرز الداعمين الإنسانيين لليمن، حيث تشمل تدخلاته مجالات الغذاء والصحة والإغاثة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية.

وزيرة التخطيط اليمنية تلتقي المشرف العام على مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت الوزيرة الزوبة مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن، كاترين كورم كامون، فرص توسيع التعاون ليشمل مجالات جديدة؛ مثل التعليم وبناء القدرات المؤسسية والتمويل المناخي. وشدد الجانبان على أهمية مواءمة المشاريع الدولية مع أولويات الحكومة، وتعزيز دور المنظمات المحلية لضمان استدامة التدخلات.

وتعكس هذه اللقاءات توجهاً نحو الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات تنموية أكثر استدامة، تركز على بناء القدرات وتحسين الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه.

تنسيق دولي

تواصل العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ترسيخ موقعها بوصفها مركزاً رئيسياً للتنسيق بين الحكومة اليمنية والشركاء الدوليين، حيث شهدت سلسلة لقاءات ركزت على تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار.

وفي هذا الإطار، بحث وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، مع السفيرة البريطانية لدى اليمن، سبل توسيع التعاون لدعم المشاريع الخدمية والتنموية، مع التركيز على البنية التحتية والخدمات الأساسية. وأكد الجانبان أهمية تنسيق الجهود الدولية بما يعزز فاعلية التدخلات، ويحقق نتائج ملموسة للمواطنين.

كما جرى التأكيد على استمرار الدعم البريطاني لجهود الاستقرار في عدن، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المدينة، سواء على صعيد الخدمات أو الضغوط السكانية.

ويعكس هذا الحراك تركيزاً متزايداً على دعم السلطات المحلية، باعتبارها الجهة الأكثر قدرة على تحديد الاحتياجات الفعلية وتنفيذ البرامج التنموية على الأرض، وهو ما يتطلب تعزيز قدراتها المؤسسية وتوفير الموارد اللازمة.

الهجرة وضغط الخدمات

تشكل قضية الهجرة غير الشرعية أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات في عدن، مع تزايد أعداد المهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، وما يرافق ذلك من ضغوط على الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، ناقش وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والشرطة، اللواء محمد الأمير، مع وفد المنظمة الدولية للهجرة، سبل تعزيز التعاون في إدارة ملف الهجرة، بما يشمل إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين، وبناء قاعدة بيانات متكاملة.

اجتماع يمني مع مسؤولي منظمة الهجرة الدولية (إعلام حكومي)

كما استعرضت السلطات المحلية في عدن، خلال لقاءات مع مسؤولي المنظمة، الأوضاع الإنسانية للمهاجرين في المخيمات، والصعوبات المرتبطة بإدارتها، خصوصاً في الجوانب الصحية والخدمية. وتم التأكيد على ضرورة تسريع برامج العودة الطوعية، وتوسيع نطاقها، بما يخفف من الأعباء على المدينة ويحسن أوضاع المهاجرين.

وأبدت المنظمة الدولية للهجرة استعدادها لتعزيز تدخلاتها، بما في ذلك تنفيذ مشاريع في قطاع التعليم وتأهيل المدارس، في خطوة تهدف إلى دعم المجتمعات المستضيفة إلى جانب المهاجرين.

جاهزية حكومية

على الصعيد الاقتصادي، كثفت الحكومة اليمنية من اجتماعاتها لتقييم الجاهزية لمواجهة أي تداعيات محتملة للتصعيد الإقليمي. وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الوزراء شائع الزنداني، اجتماع لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، لمراجعة الأوضاع التموينية والنقدية والخدمية.

وأظهرت الإحاطات المقدمة خلال الاجتماع مؤشرات إيجابية نسبياً، حيث تم التأكيد على استقرار الأوضاع التموينية، واستمرار تدفق المشتقات النفطية، وانتظام حركة الطيران، إلى جانب توفر السلع الأساسية في الأسواق.

كما شددت الحكومة على تعزيز الرقابة على الأسواق، ومكافحة التهريب، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خصوصاً في مجالات الكهرباء والوقود، في ظل التحديات القائمة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أهمية رفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية، والاستجابة السريعة لأي مستجدات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي ويخفف من الأعباء على المواطنين.


حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended