الواقعيات الجديدة للرواية العربية

التغير الحاصل في الحياة يحتّم تغيير الشكل الأدبي ولغة التعبير

حيدر حيدر - الطاهر وطار - غسان كنفاني - حنان الشيخ
حيدر حيدر - الطاهر وطار - غسان كنفاني - حنان الشيخ
TT

الواقعيات الجديدة للرواية العربية

حيدر حيدر - الطاهر وطار - غسان كنفاني - حنان الشيخ
حيدر حيدر - الطاهر وطار - غسان كنفاني - حنان الشيخ

أن تكتب رواية حديثة يعني أن توجه صفعة للمجتمع الأدبي، كما عرفت الرواية الحديثة عن نفسها. وهو خيار أدبي يُلزم الروائي أن يعيش حياة حديثة بالضرورة. ليس على المستوى المادي فقط، بل على مستوى العلاقات والتشريعات والممارسات والأفكار والمعتقدات. وهي متطلبات تبدو شبه مفقودة في حياة الإنسان العربي الامتثالي. لأن الرواية الحديثة لا تعني تلك الصادرة في الأزمنة الحديثة، قدر اقترانها بفكرة التجريب والتماس مع مستوجبات الحداثة، المعاندة للتقاليد، والمرتبطة في آن بنداءات المستقبل. بمعنى أن تعكس الرواية ما يختزنه إنسان اللحظة من رغبة في الحركة والتغيير، بالنظر إلى كونهما، أي الحركة والتغيير، بعدين من أبعاد الحداثة، التي تعكس وعي الفرد بمتعة التحول الدائم في السيرورة الحياتية. وذلك يحتم ظهور رواية متمركزة حول الذات، معاندة للانتظام، وأساليب السرد المألوفة.
إن التغير الحاصل في الحياة العربية يحتم تغيير الشكل الأدبي ولغة التعبير عن الوجود. كما يحتم أن يكون لذلك التغيير صفة الاستمرارية، بمعنى مخالفة الروايات التي يُنظر إليها كروايات معيارية. ليس على مستوى البنية الشكلية وحسب، بل على مستوى البُنى الدلالية والموضوعات والحبكة والإيقاع والمعجم. شريطة ألا يقتصر الصراع الفني الأدبي ضد الكلاسيكيات على تفتيت الحبكات الثقيلة، بل يتجاوز ذلك إلى تجديد الأدوات الروائية المتناسبة مع التحولات البنيوية العميقة في المجتمع العربي. بحيث تنصهر مادة الرواية في معمل روائي حداثي النزعة يستطيع تحريك الوعي الفردي بمواجهة الأفكار والأساليب المستهلكة. وذلك لا يحدث من خلال الرغبة في استعادة الأحاسيس العاطفية بالوجود، إنما بإعادة توجيه الخيال، والتماس الخلاق مع أسئلة التحولات.
الرواية بطبيعتها على درجة من الارتباط بالحداثة، فهي تختزن طاقة لتحديث الحياة، تغيير أفكار الناس وتحريك عواطفهم. وهذا هو ما يفسر رسوخ الرواية الواقعية في المشهد العربي مقارنة بما سُجل من قفزات أدائية في الرواية العالمية. فالحياة العربية بكل مركباتها ما زالت سكونية، خالية من النزعة العقلانية، غيبية، تتحرك على قاع روحي شديد الصلابة والاتساع، تنتصر للجماعية على حساب الفردانية. وكل هذه مضادات للحداثة الحياتية والروائية بطبيعة الحال. وهذا هو ما يفسر ظهور واقعيات جديدة على إيقاع سطوة الوعي الفردي الذي كُتبت به روايات الخراب المخيم كطقس معتم على حياة الإنسان العربي، ونضالات الفرد من خلال النص الروائي للتماهي مع ذلك الوجود المربك.
لقد شكل ذلك الدمار وقوداً حداثياً باعتباره فوضى تحيل إلى التشظي، وتقبل التحول إلى مرجعيات سوسيولوجية يجد فيها الروائي العربي مغترفاً كموضوعات. فقد تحولت تلك المشاهد المحبطة إلى أدوات لتفتيت اليقين، وموت البطل الذي يتسيد الرواية كقيمة خيرة، ابتداء من الشتات الفلسطيني مروراً بالحرب الأهلية في لبنان ودمار العراق وليس انتهاء بفجيعة الخراب السوري. حيث يمكن التقاط تلك المراودات في بانوراما روائية تضم (وليمة لأعشاب البحر) لحيدر حيدر، ورواية (الحفيدة الأميركية) لإنعام كجه جي، ورواية (اللاز) للطاهر وطار، ورواية (الكرنك) لنجيب محفوظ، ورواية حنان الشيخ (حكاية زهرة)، ورواية حنا مينه (الثلج يأتي من النافذة) ورواية (اعترافات كاتم صوت) لمؤنس الرزاز، وغيرها من الروايات ذات النزعات الجماليات الوصفية التي تعمل كوعاء تسجيلي لواقع يحتاج إلى تغيير مواضعاته.
الانزياحات العولمية تولد بالضرورة جماليات مضادة، تعكس وعي الروائي بعمق التحولات. وهذا هو ما يفسر المنحى الذي اتخذته الرواية العربية في مرحلة من مراحلها من خلال تحويل الرواية إلى شاشة لعرض الحال والمآل السياسي، فكانت مصدراً من مصادر حداثة التفكير السياسي، القائم على مراجعة الأيديولوجيا، ومساءلة الحالة الحزبية، حد التنكب للحقبة النضالية، وصولاً إلى التجريب في روايات الديستوبيا. وهو الفارق الذي نلمسه ما بين (كرنك) نجيب محفوظ، حيث المساءلة الفاضحة للنظام البوليسي الناصري، الذي دمر حياة شباب مصر حلمي وإسماعيل وزينب، وبين (عطارد) محمد ربيع، حيث يواجه قناص المقاومة الضابط أحمد عطارد قوات غازية لمصر عام 2025م.
إذ تبدو الرواية وكأنها بمثابة خطاب أدبي لتجسيد دراما الحياة السياسية، انطلاقاً من فرادة الوعي الروائي المنذور لجس حركة الوجود، وذلك من خلال تحويل الأفكار إلى حالة درامية. فالحكاية الواقعية التي سجلتها الرواية العربية في تلك المسافة الفارقة لا تنزاح عن مواضعاتها التسجيلية، بقدر ما تولد شحنة فائضة من الأحاسيس. ذهاباً إلى واقعية حسَية مستوجبة.
هكذا صار على الروائي العربي تفعيل الاستبصارات الحداثية لزحزحة الواقع السكوني المعاند للحداثة، حيث أدت الرواية العربية ما أداه الخطاب الشعري العربي في مرحلة من المراحل لتوطين الحداثة في الفضاء الاجتماعي، على مستوى المضامين المتنوعة والأشكال الحسية، وهذا هو بالتحديد ما نقل الرواية إلى أفق تجسيد الواقعيات الجديدة، المتأتية من رغبة لاستخدام الرواية كأداة وعي فردي ضد اللحظة الحياتية والأدبية المتخثرة. وهذا هو ما يفسر أيضاً ظهور واقعيات فردية بالضرورة لا تشبه الواقعيات النضالية الملحمية عند إبراهيم نصرالله، كما ظهرت في ملحمته الروائية (الملهاة الفلسطينية) ولا واقعيات المواجهة ما بين الشمال والجنوب عند سهيل إدريس، كما تمثلت في روايته (الحي اللاتيني)، ولا واقعيات التأريخ السياسي عند عبد الرحمن منيف في روايته (مدن الملح). حيث تمت التضحية بالمرويات المثقلة بالهم الجمعي على إيقاع صعود الفردانيات.
ذلك الابتعاد البطيء عن المرويات ذات القضايا التي شكلت عناوين مرحلة فكروية، هو الذي أدى إلى خلخلة عمودية وأفقية في الموضوعات المطروحة للسرد الروائي، وانفتاح الفعل الروائي على شهية سرد الذات، واستدعاء محكيها. بمعنى إعادة موضعة الفرد في واجهة المشهد وتحويل الأحداث التاريخية السياسية الكبرى كخلفيات لحراك الفرد. حيث كان موت الواقعيات النضالية بكل حمولاتها القيمية، فرصة لاستظهار الذات المتخففة من المثالية والبطولة، الراغبة في الانطراح روائياً كموضوع، فهذا هو المزاج الحداثي الذي أسس للجيل الروائي الثالث بعد جيلي التأسيس والتأصيل. حيث تم استبدال الجهاز المفاهيمي القائم على التحريك والتغيير ضمن سياقات أيديولوجية ومنظومات قيمية جمعية بجهاز مفاهيمي يرى وجوده جزءاً من حركة معولمة تميت الأبعاد الهوياتية وتُعلي من قيمة الفرد كشاهد وناقد لسيرورة اللحظة.
بهذا التنازل عن مباراة الآخر، والارتداد إلى مساءلة الذات، وإعادة موضعتها على خط الزمن، عبر الروائي العربي مدارات مختلفة، واخترق سقوفاً عالية، بحثاً عن الحقيقة في مكامن أُريد له ألا يقترب منها، ولو بأدوات معطوبة من الوجهة الحداثية، حيث تم استبدال المرجعية السوسيولوجية لثقافة المخيم الفلسطيني - مثلاً - بثقافة الحوار المفتوح مع الآخر الصهيوني، وصولاً إلى شبهة التطبيع. فقد بدا ذلك التحديث الروائي عند بعض الروائيين الفلسطينيين تحديثاً لخطاب التماس مع الآخر. وعلى هذا الأساس يمكن – مثلاً - قياس المسافة التي قطعتها الرواية الفلسطينية ما بين رواية (عائد إلى حيفا) لغسان كنفاني، حيث التأكيد على الاستثمار في الأبناء لضمان استمرار المقاومة بعد أن تصهين خلدون بسبب الفرار من حيفا، وبين رواية (السيدة من تل أبيب) لربعي المدهون، حيث المسافة بين وليد دهان العائد من مغتربه الأوروبي ودانا أهوفا الإسرائيلية لا تتعدى الحاجز الذي يفصل مقعديهما في الطائرة، في إشارة إلى انمساح هاجس الخوف من التماس الحواري مع العدو. كما يمكن فيما يتعلق بحقل تمثيلات الآخر الغربي فحص المخيال الصدامي العنفي الذي صمم به الطيب صالح بطليه مصطفى سعيد وجين مورس في روايته (موسم الهجرة إلى الشمال) مقابل المخيال التأملي الاسترفادي الذي رسم به الحبيب السالمي شخصيتي بطليه ماري كلير ومحفوظ في روايته (روائح ماري كلير). حيث الخطاب المنفتح على زحزحة المفاهيم الصلبة التي حُبس فيها الآخر، والرفض الصريح لشيطنته.
وبتلك الإبدالات الثقافية صارت الرواية العربية لا تمثل تحولات الفكر في الحياة العربية وحسب، بل تقودها إلى مكامن وعرة، ومن خلال ذوات روائية تحضر بوعيها الخاص، وتتخفف من المعنى العام الذي حكم المشهد العربي. إذ بات بمقدور الروائيين التقاط إشارات الحداثة وتوظيفها في رواياتهم كدليل على الإلمام بالمتغيرات، بغض النظر عن كفاءة المعالجات الفنية أو استيعاب البنى الدلالية مقارنة بما يستعرضونه من البنى الشكلية. بمعنى أن الرواية العربية كان لزاماً عليها أن تتغير بقدر ما تُغير، وأن تدخل طور الحداثة في سياق حداثة اجتماعية عصية. وهي مهمة تستوجب بالضرورة التقاط إيقاعات الحياة العربية الجديدة، الظاهر منها والمستتر.
إن سؤال حداثة الرواية هو سؤال حداثة الحياة، إذ لا يمكن أن تكون الرواية نضرة في ظل حياة باهتة. وهذا هو ما يفسر ذلك التلازم البنيوي بين كفاءة الرواية العربية وشكل الحياة العربية. فهي تغترف موضوعاتها وآليات تعبيرها من ذلك المعين، كما تكتسب إيقاع حداثتها منه أيضاً. ولذلك يبدو انسداد الأفق الحياتي منعكساً بقوة في الروايات المزدحمة بالنكسات والخيبات، المحفوفة بحبكات روائية ساذجة، وفضاءات خانقة. إذ لا أفق لشخصية روائية مستمدة من فضاء حياتي بائس. وهذا هو شرط من شروط الحداثة الروائية التي تحتم التصاق الرواية بالحياة. بمعنى أنها تماثل تجارب الكائن الشعورية والجسدية والذهنية، وهي متوالية لا تحضر بكامل عنفوانها في الرواية العربية.
تلك التجارب والخبرات التي تضغط على فكر ومزاج الروائي العربي فتجعل روايته مزدحمة بالقضايا والمرافعات، وكأنها صندوق اقتراع على المواقف والمبادئ، تضع إيقاعها خارج سياق اللحظة. فما زال الروائي العربي يهاب البساطة أو ربما لا يجيد استخدام مفاعيلها، بمعنى استخدام عبارات واضحة ومباشرة لوصف غبش الحياة وتشوش رؤيتها وارتباك حركتها، حيث اليوميات الانبساطية تتحول إلى ملاحم سردية إذا ما تأتت كمادة خام لروائي يعادلها بالواقع. وهذا هو التحدي الذي تضطلع به الرواية، أي تسجيل كامل التجربة الإنسانية، ليس من ناحية التطابق مع الواقعية الشكلية، بل من خلال الاشتباك بالواقع باعتباره إشكالية. وهذا هو حاولته بعض المراودات الروائية العربية، من حيث تقويض الحقائق الراسخة وإعلاء نزعة التشكيك، وعرض الواقع العربي بنبرة تهكمية ساخرة.
لا حقائق مطلقة في الرواية الحديثة، ولا مكان لليقين، ولذلك تعتبر الحكاية ونواتها الصلبة (الحبكة) مجرد أدوات لاختبار منسوب وعي الذات الكاتبة والقارئة بالحركة الاجتماعية التاريخية، فالواقع لم يعد مرئياً بذلك الوضوح اليقيني الذي كان عليه. وعلى الروائي العربي أن يعمل كمفسر لذلك الانزياح المربك للواقعيات الحديثة، لا أن يكون مجرد ناسخ لتمظهراته. حيث الخطاب الروائي يغير بقدر ما يتغير. وكل ما هشمته الحداثة من القيم المادية واللامادية لا تحتاج إلى من يقيم المراثي على أطلالها، بل إلى روائي يخلع عليها وجهة نظره الشخصية، المتأتية من حضوره على خط الزمن، باعتباره كائناً حديثاً وحداثياً.
* ناقد سعودي



6 أخطاء شائعة في استخدام واقي الشمس تقلل فعاليته

تقليل كمية واقي الشمس يُعد من أكثر الأخطاء شيوعاً (بيكسلز)
تقليل كمية واقي الشمس يُعد من أكثر الأخطاء شيوعاً (بيكسلز)
TT

6 أخطاء شائعة في استخدام واقي الشمس تقلل فعاليته

تقليل كمية واقي الشمس يُعد من أكثر الأخطاء شيوعاً (بيكسلز)
تقليل كمية واقي الشمس يُعد من أكثر الأخطاء شيوعاً (بيكسلز)

يُعد سرطان الجلد من أكثر أنواع السرطان انتشاراً في الولايات المتحدة، إذ يُصاب به واحد من كل خمسة أميركيين تقريباً خلال حياته. وعلى الرغم من أن واقي الشمس يُعتبر خط الدفاع الأساسي لحماية البشرة من الأشعة فوق البنفسجية وتقليل خطر الإصابة بهذا المرض، فإن فعاليته تعتمد بشكل كبير على طريقة استخدامه. فالاستخدام غير الصحيح قد يقلل من مستوى الحماية بشكل كبير، بل وقد يمنح شعوراً زائفاً بالأمان. وفي هذا السياق، يسلّط أطباء الجلدية الضوء على أبرز الأخطاء الشائعة عند استخدام واقي الشمس، وكيف يمكن تجنبها لضمان حماية أفضل للبشرة، وفقاً لموقع «هيلث».

1. عدم استخدام كمية كافية

يُعد تقليل كمية واقي الشمس من أكثر الأخطاء شيوعاً، إذ يعتقد الكثيرون أن وضع كمية صغيرة يكفي لتوفير الحماية المطلوبة.

ويؤكد الدكتور ريتشارد كراثين، اختصاصي الجلد والجراحة الجلدية في مركز فلوريدا لاختصاصيي طب الجلد، أن معظم الأشخاص لا يستخدمون الكمية اللازمة للحصول على عامل الحماية المذكور على العبوة. ويوضح أن استخدام كمية أقل يعني الحصول على جزء بسيط فقط من مستوى الحماية الحقيقي.

ويعتمد القياس العلمي لواقي الشمس على استخدام ملليغرامين لكل سنتيمتر مربع من الجلد، وهو ما يعادل تقريباً ربع ملعقة صغيرة للوجه فقط. أما الجسم بالكامل فيحتاج إلى ما لا يقل عن 30 مل، أي ما يعادل حجم كأس صغيرة تقريباً.

لذلك، يُنصح باستخدام واقي شمس بعامل حماية لا يقل عن 30، مع تفضيل الكريمات أو اللوشن بدلاً من البخاخ لضمان توزيع أفضل.

2. عدم إعادة وضع واقي الشمس بانتظام

يعتقد كثيرون أن وضع واقي الشمس مرة واحدة في اليوم كافٍ، لكن الدراسات تُظهر عكس ذلك تماماً.

فقد بيّنت دراسة أجريت عام 2023 أن معظم الأشخاص يعيدون استخدام واقي الشمس في الأيام المشمسة، بينما تنخفض هذه النسبة بشكل كبير في الأيام الغائمة، رغم أن الأشعة فوق البنفسجية قادرة على اختراق السحب.

ويؤكد الدكتور مايكل كريستوفر، طبيب الأمراض الجلدية، أن الحماية لا تدوم طوال اليوم، خاصة عند التعرض المستمر للشمس أو عند التعرق أو السباحة.

وتوصي الأكاديمية الأميركية للأمراض الجلدية بإعادة وضع واقي الشمس كل ساعتين. أما في حالات السباحة أو التعرق الشديد، فيُفضّل إعادة وضعه كل 40 إلى 80 دقيقة لضمان استمرار الحماية.

3. إهمال مناطق مهمة من الجسم

يقع كثير من الأشخاص في خطأ إهمال مناطق حساسة عند وضع واقي الشمس، رغم أنها معرضة بشكل مباشر لأشعة الشمس.

ومن أبرز هذه المناطق:

- الأذنان

- الجفون والمنطقة المحيطة بالعينين.

- الشفاه.

- فروة الرأس أو فرق الشعر.

- الرقبة.

- أعلى القدمين.

- ظهر اليدين.

ويشدد الخبراء على ضرورة تغطية هذه المناطق بدقة، مع استخدام مرطب شفاه يحتوي على عامل حماية من الشمس لحماية الشفاه بشكل خاص.

4. الاعتماد على مرطب يحتوي على SPF بدلاً من واقي الشمس

قد يبدو استخدام مرطب يحتوي على عامل حماية من الشمس خياراً عملياً، لكنه لا يكفي وحده للحماية الكاملة.

يوضح الدكتور كريستوفر أن هذه المنتجات لا توفر الكمية أو التغطية المناسبة عند استخدامها بمفردها، وغالباً ما يتم تطبيقها بطريقة غير كافية، خصوصاً حول مناطق حساسة مثل الجفون.

ويضيف أن الدراسات أظهرت أن المرطبات المزودة بـ SPF لا تغطي البشرة بنفس كفاءة واقي الشمس المخصص، لذلك يُفضَّل استخدام واقي شمس مستقل للوجه للحصول على حماية أفضل وأكثر دقة.

5. الاعتماد على واقي الشمس وحده

يعتقد البعض أن استخدام واقي الشمس كافٍ وحده للحماية من أضرار الشمس، لكن الخبراء يؤكدون أن هذا غير صحيح.

فواقي الشمس يجب أن تكون جزءاً من استراتيجية شاملة للحماية، وليست الوسيلة الوحيدة. وتشمل هذه الاستراتيجية ارتداء ملابس واقية مزودة بعامل حماية من الأشعة فوق البنفسجية، واستخدام قبعات واسعة الحواف، ونظارات شمسية تحمي من الأشعة الضارة.

كما يُنصح بالبقاء في الظل قدر الإمكان، خصوصاً خلال ساعات الذروة بين العاشرة صباحاً والرابعة عصراً، حيث تكون الأشعة في أقصى شدتها.

6. الاستغناء التام عن واقي الشمس

في المقابل، يقع بعض الأشخاص في خطأ معاكس تماماً، وهو عدم استخدام واقي الشمس إطلاقاً، سواء بسبب الإهمال أو الاعتقاد بعدم ضرورته.

وفي السنوات الأخيرة، ظهرت مخاوف لدى البعض بشأن مكونات واقي الشمس واحتمال تأثيرها على الجسم، ما دفع بعض الأشخاص إلى تجنبه تماماً.

وقد أظهر استطلاع عام 2024 أن نحو واحد من كل سبعة بالغين تحت سن 35 يعتقد أن استخدام واقي الشمس يومياً قد يكون أكثر ضرراً من التعرض المباشر لأشعة الشمس، وهو اعتقاد لا تدعمه الأدلة العلمية.

ورغم أهمية واقي الشمس في الوقاية من سرطان الجلد، فإن فعاليته تعتمد بشكل كبير على طريقة استخدامه. فاختيار النوع المناسب، وتطبيقه بالكميات الصحيحة، وإعادة وضعه بانتظام، إلى جانب اتباع وسائل حماية إضافية، كلها عوامل ضرورية لحماية البشرة بشكل فعّال وتقليل مخاطر التعرض للأشعة فوق البنفسجية.


بعيداً عن الروتين الصارم... 6 طرق فعّالة لدعم صحة دماغك

الأنشطة الممتعة تُنشّط مراكز المكافأة في الدماغ وتقلل من مستويات التوتر (بيكسلز)
الأنشطة الممتعة تُنشّط مراكز المكافأة في الدماغ وتقلل من مستويات التوتر (بيكسلز)
TT

بعيداً عن الروتين الصارم... 6 طرق فعّالة لدعم صحة دماغك

الأنشطة الممتعة تُنشّط مراكز المكافأة في الدماغ وتقلل من مستويات التوتر (بيكسلز)
الأنشطة الممتعة تُنشّط مراكز المكافأة في الدماغ وتقلل من مستويات التوتر (بيكسلز)

وسط عالم يزداد فيه التركيز على الإنتاجية والإنجاز، يعتقد كثيرون أن الحفاظ على صحة الدماغ يتطلب الالتزام بروتين يومي صارم يبدأ مع ساعات الفجر الأولى، ويمتلئ بالأنشطة المكثفة من تمارين وتأمل وكتابة. ورغم أن هذا النمط قد يناسب بعض الأشخاص، فإنه ليس الخيار الأمثل للجميع. فالعقل البشري لا يعمل بكفاءة تحت الضغط المستمر أو القيود الصارمة. لذلك، يدعو خبراء الأعصاب إلى تبنّي أسلوب أكثر مرونة، يركّز على تلبية احتياجات الدماغ الأساسية بطريقة متوازنة ومستدامة، دون إرهاق أو تعقيد.

في هذا السياق، يوضح عالم الأعصاب أليكس كورب أن العناية بصحة الدماغ لا تتطلب مثالية مفرطة، بل تعتمد على مجموعة من العادات البسيطة التي يمكن دمجها في الحياة اليومية بسهولة، وفقاً لموقع «سي إن بي سي».

1. التركيز على الحركة المنتظمة بدلاً من التمارين الشاقة

لا يشترط أن تكون التمارين الرياضية قاسية أو طويلة حتى تعود بالفائدة على الدماغ. فالحركة البسيطة والمتكررة على مدار اليوم قد تكون كافية لدعم الصحة الذهنية.

يشير كورب إلى أنه يمارس اليوغا لبضع دقائق صباحاً، ويؤدي عدداً محدوداً من تمارين الضغط قبل الإفطار، كما يحرص على المشي لمدة عشر دقائق عند الحاجة إلى استراحة من العمل. ولا يقتصر الأمر على التمارين التقليدية، بل يشمل أيضاً الأنشطة اليومية مثل تنظيف المنزل، أو حمل المشتريات، أو صعود الدرج.

وقد تبدو هذه الأنشطة بسيطة، لكن الأبحاث تؤكد أن إدراكك لقيمة الحركة التي تقوم بها بالفعل يمكن أن يعزز صحتك النفسية ويزيد من شعورك بالرضا.

2. استخدام الأنشطة الممتعة بوصفها وقوداً ذهنياً لا كأنها مكافأة

يميل البعض إلى تأجيل الأنشطة الممتعة إلى ما بعد إنجاز العمل، وكأنها مكافأة مؤجلة. لكن هذا الأسلوب قد يحرم الدماغ من مصدر مهم للطاقة والتحفيز.

يوضح كورب أنه يحرص يومياً على القيام بنشاط يستمتع به، مثل العزف على آلة موسيقية، أو القراءة، أو مشاهدة برنامج مفضل. وعندما يكون ذلك ممكناً، يجمع بين المتعة والحركة، كأن يمارس لعبة رياضية خفيفة، أو يحوّل المهام المنزلية إلى تحدٍّ ممتع.

فالأنشطة الممتعة تُنشّط مراكز المكافأة في الدماغ، وتقلل من مستويات التوتر، مما يمنحك طاقة إضافية لمواصلة العمل وتحقيق أهدافك.

3. إعطاء الأولوية للأنشطة الهادفة حتى لو لم تكن ممتعة

ليست كل الأنشطة التي تفيد الدماغ ممتعة بالضرورة، فبعضها يرتبط بالمعنى والغاية أكثر من المتعة اللحظية. وتشمل هذه الأنشطة تلك التي تربط أفعالك بقيمك أو بأهداف أكبر من ذاتك، مثل العمل على مشروع طويل الأمد، أو مساعدة الآخرين، أو تطوير مهارة جديدة.

ورغم أن هذه التجارب قد تكون بطيئة أو مرهقة في بعض الأحيان، فإنها تمنح الدماغ شعوراً عميقاً بالإنجاز والهدف. ودون هذا الشعور، قد يفقد الإنسان دافعيته حتى لو بدا ناجحاً من الخارج.

4. الاستمتاع بالإنجازات الصغيرة

التركيز المستمر على الأهداف الكبيرة قد يجعلك تتجاهل التقدم الذي تحققه يومياً، وهو ما قد يؤثر سلباً على تحفيزك.

لذلك، ينصح كورب بتقسيم الأهداف الكبرى إلى مهام صغيرة يمكن إنجازها بسهولة، مما يعزز الشعور بالتقدم. ويستخدم في ذلك تقنية «بومودورو»، حيث يخصص 25 دقيقة للعمل على مهمة معينة، ثم يمنح نفسه شعوراً بالإنجاز بمجرد إتمام هذه الفترة، حتى لو لم تكتمل المهمة بالكامل.

هذا الأسلوب يساعد على بناء دافع مستمر، ويجعل الإنجاز أكثر وضوحاً وإشباعاً، حتى في أبسط الأعمال اليومية.

5. عدم إهمال التواصل الاجتماعي من أجل الكفاءة

في خضم الانشغال اليومي، قد يُهمل البعض علاقاتهم الاجتماعية بحجة التركيز على العمل. لكن هذا الإهمال قد يؤثر سلباً على صحة الدماغ.

فالإنسان كائن اجتماعي بطبيعته، وقد تطور دماغه ليزدهر من خلال التفاعل مع الآخرين. وتُسهم العلاقات القوية في تحسين المزاج وتقليل التوتر، مما يدعم الصحة الذهنية بشكل عام.

وأبسط ما يمكن فعله هو تخصيص وقت للتواصل مع الأشخاص المقربين، مع الحرص على الحضور الذهني الكامل أثناء هذا التفاعل.

6. منح الدماغ وقتاً كافياً للراحة واستعادة النشاط

في ثقافة تُعلي من قيمة العمل المستمر، قد يُنظر إلى الراحة على أنها ترف أو ضعف، لكن الحقيقة عكس ذلك تماماً. فالدماغ، مثل العضلات، يحتاج إلى فترات من الراحة ليعمل بكفاءة.

يشبّه كورب ذلك بالرياضيين الذين يحتاجون إلى النوم والتعافي لتحقيق أفضل أداء. فالراحة ليست عائقاً للإنتاجية، بل هي عنصر أساسي لها.


الفسيفساء تنتصر للأطلال في الجناح السعودي بفينيسيا

سجادة من الفسيفساء تعيد ذكرى الأماكن المهدمة (الفنانة وهيئة الفنون البصرية)
سجادة من الفسيفساء تعيد ذكرى الأماكن المهدمة (الفنانة وهيئة الفنون البصرية)
TT

الفسيفساء تنتصر للأطلال في الجناح السعودي بفينيسيا

سجادة من الفسيفساء تعيد ذكرى الأماكن المهدمة (الفنانة وهيئة الفنون البصرية)
سجادة من الفسيفساء تعيد ذكرى الأماكن المهدمة (الفنانة وهيئة الفنون البصرية)

في جناح السعودية ببينالي فينيسيا، تأخذنا الفنانة دانة عورتاني في رحلة نخوضها عبر ممرات لنطلع على خريطة فنية لمعالم أثرية وتاريخية دمرت بفعل الحرب. ليست خريطة جغرافية، بل هي تشكيل بديع من الفسيفساء مصنوع من آلاف القطع المصنوعة من الطين، شُكّلت في قوالب وطبخت تحت شمس الرياض، ثم لونت بألوان طبيعية لتتشكل زخارف ورسومات هندسية مأخوذة من مواقع وبنايات وآثار تاريخية عاشت مئات السنين في المنطقة العربية عاصرت دولاً وممالك حتى طالتها يد الدمار لتنزع منها مكانها وموقعها في التراث الجمعي العربي.

الفنانة دانة عورتاني (الفنانة وهيئة الفنون البصرية)

دأبت عورتاني في أعمالها على تصوير موجات الهدم والإزالة التي طالت معالم أثرية وتاريخية في بلاد عربية مختلفة، فمن ينسى عملها الضخم في أولى دورات بينالي الفن المعاصر بالرياض والذي اختزلت فيه جانباً من تاريخ المسجد الكبير في حلب في سوريا، ثم بلاطات حمام السمرة في غزة والذي قدمته في بينالي بخارى للفن المعاصر العام الماضي؟

التوثيق بالطين والألوان

الموضوع ممتد، وأعمال عورتاني تسجل بدأب وصبر ما أزيل ودُمِّر، محملة بقناعة وجوب تسجيل ما نخسره يومياً نتيجة الحروب والدمار ومحاولات الإزالة. تتحدث عن الأبحاث التي تقوم بها لمعرفة المزيد عن المباني والأماكن الأثرية التي تتهدم بشكل متزايد. يتزامن عملها مع أعمال عنف متزايدة في المنطقة، وكأنه يسجل التاريخ لحظة بلحظة ويعلق على الحادث أمامنا، وربما هذا العنصر ما سيزيد من تفاعل أثر الجناح، فالتدمير والهدم يحدثان الآن، وعمل دانة يصبح بمثابة التعليق الفوري على ما يحدث.

جانب من الجناح السعودي في بينالي فينيسيا (الفنانة وهيئة الفنون البصرية)

في فينيسيا، يستحضر عملها ثلاثة وعشرين موقعاً تاريخياً ذات أهمية تاريخية، وينطوي كل منها على قيمة ثقافية ومادية بالغة.

البداية من الرياض

في الاستديو الخاص بها في الرياض، بدأت دانة العمل على القطعة الفنية الهائلة التي تمثل السعودية في بينالي فينيسيا، هناك وتحت أشعة الشمس الحارقة انهمك العمال والحرفيون في تشكيل ورصّ قوالب الطين بحسب خريطة شديدة الدقة تحملها عورتاني معها، تتحدث مع الحرفيين وتتناقش معهم حول القطع ووضعية تركيبها، وتشير إلى أن كلاً من هؤلاء الحرفيين يحمل خبرة بهذا النوع من العمل.

ليست أطلالاً بل تاريخ مشترك

تختار لعملها في فينيسيا عنواناً مستوحى من شعر أبو نواس «عسى ألا تجف دموعك يا من بكى على الأطلال». موضوع الأطلال مستمر في أعمالها، تناولت آثاراً عربية كثيرة تهدمت وتحولت إلى أطلال استوجب تدميرها الحزن والبكاء، ولكن دانة ترى تلك الأطلال بنظرة خاصة، تحملها معها في أعمالها، وتستمر في أبحاثها حول الآثار التي استهدفت، ودمرت وتسجل كل جديد، في أثناء مقابلتنا، تتحدث عن مناطق أثرية ومساجد وكنائس، وحتى أكثر من كنيس يهودي تحول إلى دمار بفضل هجوم عدواني لا يحفل بالماضي والتاريخ والثقافة.

رغم اختيارها لموضوع تناوله الشاعر أبو نواس، فإن الفنانة تختلف معه في سخريته ممن يقفون على الأطلال، وتقول إن الأطلال تمثل تاريخاً عاش وعاصر ثقافات وشعوباً، وسيظل بعضه قائماً بعد أن يذهب الناس: «أعتقد أن هذه الحجارة تحمل تاريخها وتروي قصص الناس الذين عاشوا هنا لمئات السنين. وقد تبقى هذه الحجارة بعد رحيل الأحياء. لذا، لم أتفق مع تلك القصيدة، لكنني اقتبست تلك الجملة تحديداً خارج سياقها واستخدمتها لتوضيح وجهة نظري».

سجادة الفسيفساء

في فينيسيا، ينفرد عمل عورتاني على كامل مساحة الجناح السعودي مثل سجادة من الفسيفساء المصنوعة من قوالب الطوب الملونة. ينقسم العمل لثيمات بصرية مختلفة، كلها مستوحاة من الشرق الأوسط، بحسب ما ذكرت لنا في أثناء جولة خاصة لـ«الشرق الأوسط» في الاستديو، حيث نُفذ العمل خارج مدينة الرياض في يناير (كانون الثاني) الماضي: «كل الموتيفات التي أستخدمها هنا مأخوذة من أماكن مختلفة من منطقة الشرق الأوسط، وكلها تعرضت للدمار».

يستحضر عملها 23 موقعاً تاريخياً ذات أهمية تاريخية (الفنانة وهيئة الفنون البصرية)

في بحثها، سجلت تفاصيل المواقع المدمرة، وما حدث لها، ثم أخذت من كل موقع الأشكال والموتيفات الفنية المميزة، وتشير إلى أن الأشكال والزخارف تختلف في أصلها وتاريخها؛ فمنها الروماني والبيزنطي وغيرها: «الأشكال والتصاميم كثيرة، ولكني أحرص في كل تصميم أقدمه أن يكون هناك إشارة إلى مكان تم تدميره»، وفي موقع العرض بفينيسيا تعرض كل المعلومات على أحد الحوائط.

موقع أثري متخيل

موقع الجناح السعودي في بينالي فينيسيا يوفر للفنان فرصة هائلة لعرض عمله؛ فالمساحة واسعة ومجردة، وكان أمام عورتاني أكثر من طريقة لتقديم عملها، ولكنها لم تستجب لفكرة أن يكون العمل معروضاً بطريقة تقليدية. تتحدث عن أن طريقة العرض يمكن أن تحمل رسالة «لتحرير الآثار من النظرة الاستعمارية».

وتلجأ لأنْ يكون عرضها جاذباً للزائر ليغوص داخله، يمشي الزائر عبر ممرات محددة بين سجادات من الفسيفساء المتجاورة والمرفوعة على قواعد خشبية دون حدود مصطنعة أو مفروضة، تقول: «أردنا أن يشعر الجمهور وهو يسير بين هذه العناصر وكأنه جزء من العمل. إنه أشبه بموقع أثري متخيل. لذا فإن الأرضية بأكملها مغطاة بالطين».

سجادة من الفسيفساء تعيد ذكرى الأماكن المهدمة (الفنانة وهيئة الفنون البصرية)

وتصف العمل بـ«التركيب الأرضي الغامر» الذي يضم مزيجاً من التصاميم المختلفة: «لم أرغب في وضع خريطة توضح مصدر كل نمط؛ لأن الكثير من هذه الأنماط موجود في مواقع متعددة. إنه تراث مشترك، ولا يمكن القول ببساطة: هذا نمط فلسطيني، وهذا نمط سوري، وهذا نمط لبناني. جميعها متشابهة إلى حد كبير؛ فتراثنا مشترك ومهم لنا جميعاً».

تصاميم هندسية ونباتية وحيوانية من مواقع عربية مهدمة (الفنانة وهيئة الفنون البصرية)

وتشرح لنا الأنماط البصرية والتصميمات الهندسية المستخدمة في العمل: «هناك نمطان من غزة؛ أحدهما فسيفساء البريج، والآخر من دير القديس بطرس. وهناك أيضاً مجموعة من الأشكال من قصر بيت الدين في لبنان. كما توجد شجرة نخيل من دير في سوريا. عند دخول المبنى، سيجد الزائر لوحة جدارية تفصل المفاهيم الرئيسية، وقائمة بجميع المواقع التي أشرت إليها. معظمها أماكن سكنية كالمساكن أو غرف المعيشة، لكن الكثير منها مواقع مسيحية: أديرة، كنائس، كنيسة المهد، كنيسة جميع الأمم، وبيت لحم والقدس، التي تعرضت لأضرار تاريخية؛ لأن الفسيفساء تُستخدم بكثرة في هذه الأماكن».

الجمال الهش

من مدخل القاعة، تنبسط القطع أمامنا في جمال هادئ وهش، نتبع النقشات المختلفة، نسجل بأعيننا أن هذا النقش أو ذاك ينتمي لمكان معين، بعضها تشقق وبدا كأنه قادم إلينا للتو من موقعه الجغرافي الحقيقي حيث الدمار والتكسر. ولكن تلك الحالة الهشة جاءت من حرص الفنانة على أن يعكس العمل حالة المواقع الأثرية المتضررة؛ ففي خلطة الطين المستخدمة استبعدت إضافة القش الذي يعمل على تماسك القطع، وتركت القطع الطينية لتأثير الطبيعة. ترى أن حدوث التشققات أمر طبيعي ويخدم الفكرة، كذلك فعلت عند استخدامها الألوان الطبيعية للرسم على قطع الطوب، فلم تحاول تثبيتها باستخدام مواد اصطناعية: «لن يبقى بهذا اللون الواضح؛ لأن الألوان طبيعية ويمتصها الطين، لكنني أيضاً لم أرغب في وضع طلاء مانع للتسرب أو أي شيء اصطناعي من هذا القبيل عليه».

تصاميم هندسية من الأماكن المدمرة (الفنانة وهيئة الفنون البصرية)

الفسيفساء من الشرق للغرب وبالعكس

اختارت الفنانة اللجوء للفسيفساء لعملها، وترى فيها تجسيداً للصلات بين الشرق والغرب: «في أثناء قراءتي، وجدت أن أول فسيفساء ظهرت في بلاد ما بين النهرين، وتحديداً في العراق. ثم انتقلت إلى الإمبراطورية الرومانية، وازدهر فن الفسيفساء في إيطاليا، حيث استُخدم بكثرة في أماكن العبادة المسيحية. وعندما وصل البيزنطيون إلى فلسطين وسوريا ولبنان، أعادوا هذا الفن إلى المنطقة، لذا فإن معظم الأنماط التي أستخدمها هنا مستوحاة من الفسيفساء التقليدية التي تعود إلى تلك الحقبة». وربما لن يبدو استخدام الفسيفساء غريباً على فينيسيا التي تضم كنائسها نماذج فائقة الجمال منها.

تضافر الأيدي

استغرق العمل ما يزيد على 30 ألف ساعة عمل، شارك فيها اثنان وثلاثون حرفياً من الرياض وخارجها. دأبت الفنانة على التعاون مع الحرفيين المتخصصين في أعمالها، ولها فلسفة خلف ذلك، تتحدث عن التعاون مع الحرفيين بوصفه أمراً أساسياً بالنسبة لها: «أحاول أن أفكر في الأمر على النحو التالي: لن أذهب إلى مصنع وأطلب منهم نحت الأحجار آلياً. أفضّل العمل مع البشر بالطريقة التقليدية؛ لأنني أهتم أيضاً بالحفاظ على التقنية التقليدية. وينطبق الأمر نفسه على هذا المشروع؛ فقد تم إنجازه باستخدام الطين التقليدي، لكنني عدّلت التقنية بطريقة ما، فالطوب اللبن التقليدي يحتوي على الرمل والقش لجعله قوياً ولا يتشقق. لقد استبعدت ذلك عمداً لأجعله يتشقق. عادةً ما يُستخدم طوب اللبن في بناء الهياكل والمنازل، لكنني أستخدمه كأرضية. لذا، من الضروري فهم الحرفة التي نعمل بها. أحرص على إشراك الأشخاص المعنيين طوال العملية. سيرون صوراً للمشروع، وسيتم ذكر أسمائهم بوصفهم متعاونين معي».

* الجناح السعودي يقام بتكليف من هيئة الفنون البصرية التابعة لوزارة الثقافة بإشراف القيمة الفنية أنطونيا كارفر، وبمشاركة القيمة الفنية المساعدة حفصة الخضيري.