الواقعيات الجديدة للرواية العربية

التغير الحاصل في الحياة يحتّم تغيير الشكل الأدبي ولغة التعبير

حيدر حيدر - الطاهر وطار - غسان كنفاني - حنان الشيخ
حيدر حيدر - الطاهر وطار - غسان كنفاني - حنان الشيخ
TT

الواقعيات الجديدة للرواية العربية

حيدر حيدر - الطاهر وطار - غسان كنفاني - حنان الشيخ
حيدر حيدر - الطاهر وطار - غسان كنفاني - حنان الشيخ

أن تكتب رواية حديثة يعني أن توجه صفعة للمجتمع الأدبي، كما عرفت الرواية الحديثة عن نفسها. وهو خيار أدبي يُلزم الروائي أن يعيش حياة حديثة بالضرورة. ليس على المستوى المادي فقط، بل على مستوى العلاقات والتشريعات والممارسات والأفكار والمعتقدات. وهي متطلبات تبدو شبه مفقودة في حياة الإنسان العربي الامتثالي. لأن الرواية الحديثة لا تعني تلك الصادرة في الأزمنة الحديثة، قدر اقترانها بفكرة التجريب والتماس مع مستوجبات الحداثة، المعاندة للتقاليد، والمرتبطة في آن بنداءات المستقبل. بمعنى أن تعكس الرواية ما يختزنه إنسان اللحظة من رغبة في الحركة والتغيير، بالنظر إلى كونهما، أي الحركة والتغيير، بعدين من أبعاد الحداثة، التي تعكس وعي الفرد بمتعة التحول الدائم في السيرورة الحياتية. وذلك يحتم ظهور رواية متمركزة حول الذات، معاندة للانتظام، وأساليب السرد المألوفة.
إن التغير الحاصل في الحياة العربية يحتم تغيير الشكل الأدبي ولغة التعبير عن الوجود. كما يحتم أن يكون لذلك التغيير صفة الاستمرارية، بمعنى مخالفة الروايات التي يُنظر إليها كروايات معيارية. ليس على مستوى البنية الشكلية وحسب، بل على مستوى البُنى الدلالية والموضوعات والحبكة والإيقاع والمعجم. شريطة ألا يقتصر الصراع الفني الأدبي ضد الكلاسيكيات على تفتيت الحبكات الثقيلة، بل يتجاوز ذلك إلى تجديد الأدوات الروائية المتناسبة مع التحولات البنيوية العميقة في المجتمع العربي. بحيث تنصهر مادة الرواية في معمل روائي حداثي النزعة يستطيع تحريك الوعي الفردي بمواجهة الأفكار والأساليب المستهلكة. وذلك لا يحدث من خلال الرغبة في استعادة الأحاسيس العاطفية بالوجود، إنما بإعادة توجيه الخيال، والتماس الخلاق مع أسئلة التحولات.
الرواية بطبيعتها على درجة من الارتباط بالحداثة، فهي تختزن طاقة لتحديث الحياة، تغيير أفكار الناس وتحريك عواطفهم. وهذا هو ما يفسر رسوخ الرواية الواقعية في المشهد العربي مقارنة بما سُجل من قفزات أدائية في الرواية العالمية. فالحياة العربية بكل مركباتها ما زالت سكونية، خالية من النزعة العقلانية، غيبية، تتحرك على قاع روحي شديد الصلابة والاتساع، تنتصر للجماعية على حساب الفردانية. وكل هذه مضادات للحداثة الحياتية والروائية بطبيعة الحال. وهذا هو ما يفسر ظهور واقعيات جديدة على إيقاع سطوة الوعي الفردي الذي كُتبت به روايات الخراب المخيم كطقس معتم على حياة الإنسان العربي، ونضالات الفرد من خلال النص الروائي للتماهي مع ذلك الوجود المربك.
لقد شكل ذلك الدمار وقوداً حداثياً باعتباره فوضى تحيل إلى التشظي، وتقبل التحول إلى مرجعيات سوسيولوجية يجد فيها الروائي العربي مغترفاً كموضوعات. فقد تحولت تلك المشاهد المحبطة إلى أدوات لتفتيت اليقين، وموت البطل الذي يتسيد الرواية كقيمة خيرة، ابتداء من الشتات الفلسطيني مروراً بالحرب الأهلية في لبنان ودمار العراق وليس انتهاء بفجيعة الخراب السوري. حيث يمكن التقاط تلك المراودات في بانوراما روائية تضم (وليمة لأعشاب البحر) لحيدر حيدر، ورواية (الحفيدة الأميركية) لإنعام كجه جي، ورواية (اللاز) للطاهر وطار، ورواية (الكرنك) لنجيب محفوظ، ورواية حنان الشيخ (حكاية زهرة)، ورواية حنا مينه (الثلج يأتي من النافذة) ورواية (اعترافات كاتم صوت) لمؤنس الرزاز، وغيرها من الروايات ذات النزعات الجماليات الوصفية التي تعمل كوعاء تسجيلي لواقع يحتاج إلى تغيير مواضعاته.
الانزياحات العولمية تولد بالضرورة جماليات مضادة، تعكس وعي الروائي بعمق التحولات. وهذا هو ما يفسر المنحى الذي اتخذته الرواية العربية في مرحلة من مراحلها من خلال تحويل الرواية إلى شاشة لعرض الحال والمآل السياسي، فكانت مصدراً من مصادر حداثة التفكير السياسي، القائم على مراجعة الأيديولوجيا، ومساءلة الحالة الحزبية، حد التنكب للحقبة النضالية، وصولاً إلى التجريب في روايات الديستوبيا. وهو الفارق الذي نلمسه ما بين (كرنك) نجيب محفوظ، حيث المساءلة الفاضحة للنظام البوليسي الناصري، الذي دمر حياة شباب مصر حلمي وإسماعيل وزينب، وبين (عطارد) محمد ربيع، حيث يواجه قناص المقاومة الضابط أحمد عطارد قوات غازية لمصر عام 2025م.
إذ تبدو الرواية وكأنها بمثابة خطاب أدبي لتجسيد دراما الحياة السياسية، انطلاقاً من فرادة الوعي الروائي المنذور لجس حركة الوجود، وذلك من خلال تحويل الأفكار إلى حالة درامية. فالحكاية الواقعية التي سجلتها الرواية العربية في تلك المسافة الفارقة لا تنزاح عن مواضعاتها التسجيلية، بقدر ما تولد شحنة فائضة من الأحاسيس. ذهاباً إلى واقعية حسَية مستوجبة.
هكذا صار على الروائي العربي تفعيل الاستبصارات الحداثية لزحزحة الواقع السكوني المعاند للحداثة، حيث أدت الرواية العربية ما أداه الخطاب الشعري العربي في مرحلة من المراحل لتوطين الحداثة في الفضاء الاجتماعي، على مستوى المضامين المتنوعة والأشكال الحسية، وهذا هو بالتحديد ما نقل الرواية إلى أفق تجسيد الواقعيات الجديدة، المتأتية من رغبة لاستخدام الرواية كأداة وعي فردي ضد اللحظة الحياتية والأدبية المتخثرة. وهذا هو ما يفسر أيضاً ظهور واقعيات فردية بالضرورة لا تشبه الواقعيات النضالية الملحمية عند إبراهيم نصرالله، كما ظهرت في ملحمته الروائية (الملهاة الفلسطينية) ولا واقعيات المواجهة ما بين الشمال والجنوب عند سهيل إدريس، كما تمثلت في روايته (الحي اللاتيني)، ولا واقعيات التأريخ السياسي عند عبد الرحمن منيف في روايته (مدن الملح). حيث تمت التضحية بالمرويات المثقلة بالهم الجمعي على إيقاع صعود الفردانيات.
ذلك الابتعاد البطيء عن المرويات ذات القضايا التي شكلت عناوين مرحلة فكروية، هو الذي أدى إلى خلخلة عمودية وأفقية في الموضوعات المطروحة للسرد الروائي، وانفتاح الفعل الروائي على شهية سرد الذات، واستدعاء محكيها. بمعنى إعادة موضعة الفرد في واجهة المشهد وتحويل الأحداث التاريخية السياسية الكبرى كخلفيات لحراك الفرد. حيث كان موت الواقعيات النضالية بكل حمولاتها القيمية، فرصة لاستظهار الذات المتخففة من المثالية والبطولة، الراغبة في الانطراح روائياً كموضوع، فهذا هو المزاج الحداثي الذي أسس للجيل الروائي الثالث بعد جيلي التأسيس والتأصيل. حيث تم استبدال الجهاز المفاهيمي القائم على التحريك والتغيير ضمن سياقات أيديولوجية ومنظومات قيمية جمعية بجهاز مفاهيمي يرى وجوده جزءاً من حركة معولمة تميت الأبعاد الهوياتية وتُعلي من قيمة الفرد كشاهد وناقد لسيرورة اللحظة.
بهذا التنازل عن مباراة الآخر، والارتداد إلى مساءلة الذات، وإعادة موضعتها على خط الزمن، عبر الروائي العربي مدارات مختلفة، واخترق سقوفاً عالية، بحثاً عن الحقيقة في مكامن أُريد له ألا يقترب منها، ولو بأدوات معطوبة من الوجهة الحداثية، حيث تم استبدال المرجعية السوسيولوجية لثقافة المخيم الفلسطيني - مثلاً - بثقافة الحوار المفتوح مع الآخر الصهيوني، وصولاً إلى شبهة التطبيع. فقد بدا ذلك التحديث الروائي عند بعض الروائيين الفلسطينيين تحديثاً لخطاب التماس مع الآخر. وعلى هذا الأساس يمكن – مثلاً - قياس المسافة التي قطعتها الرواية الفلسطينية ما بين رواية (عائد إلى حيفا) لغسان كنفاني، حيث التأكيد على الاستثمار في الأبناء لضمان استمرار المقاومة بعد أن تصهين خلدون بسبب الفرار من حيفا، وبين رواية (السيدة من تل أبيب) لربعي المدهون، حيث المسافة بين وليد دهان العائد من مغتربه الأوروبي ودانا أهوفا الإسرائيلية لا تتعدى الحاجز الذي يفصل مقعديهما في الطائرة، في إشارة إلى انمساح هاجس الخوف من التماس الحواري مع العدو. كما يمكن فيما يتعلق بحقل تمثيلات الآخر الغربي فحص المخيال الصدامي العنفي الذي صمم به الطيب صالح بطليه مصطفى سعيد وجين مورس في روايته (موسم الهجرة إلى الشمال) مقابل المخيال التأملي الاسترفادي الذي رسم به الحبيب السالمي شخصيتي بطليه ماري كلير ومحفوظ في روايته (روائح ماري كلير). حيث الخطاب المنفتح على زحزحة المفاهيم الصلبة التي حُبس فيها الآخر، والرفض الصريح لشيطنته.
وبتلك الإبدالات الثقافية صارت الرواية العربية لا تمثل تحولات الفكر في الحياة العربية وحسب، بل تقودها إلى مكامن وعرة، ومن خلال ذوات روائية تحضر بوعيها الخاص، وتتخفف من المعنى العام الذي حكم المشهد العربي. إذ بات بمقدور الروائيين التقاط إشارات الحداثة وتوظيفها في رواياتهم كدليل على الإلمام بالمتغيرات، بغض النظر عن كفاءة المعالجات الفنية أو استيعاب البنى الدلالية مقارنة بما يستعرضونه من البنى الشكلية. بمعنى أن الرواية العربية كان لزاماً عليها أن تتغير بقدر ما تُغير، وأن تدخل طور الحداثة في سياق حداثة اجتماعية عصية. وهي مهمة تستوجب بالضرورة التقاط إيقاعات الحياة العربية الجديدة، الظاهر منها والمستتر.
إن سؤال حداثة الرواية هو سؤال حداثة الحياة، إذ لا يمكن أن تكون الرواية نضرة في ظل حياة باهتة. وهذا هو ما يفسر ذلك التلازم البنيوي بين كفاءة الرواية العربية وشكل الحياة العربية. فهي تغترف موضوعاتها وآليات تعبيرها من ذلك المعين، كما تكتسب إيقاع حداثتها منه أيضاً. ولذلك يبدو انسداد الأفق الحياتي منعكساً بقوة في الروايات المزدحمة بالنكسات والخيبات، المحفوفة بحبكات روائية ساذجة، وفضاءات خانقة. إذ لا أفق لشخصية روائية مستمدة من فضاء حياتي بائس. وهذا هو شرط من شروط الحداثة الروائية التي تحتم التصاق الرواية بالحياة. بمعنى أنها تماثل تجارب الكائن الشعورية والجسدية والذهنية، وهي متوالية لا تحضر بكامل عنفوانها في الرواية العربية.
تلك التجارب والخبرات التي تضغط على فكر ومزاج الروائي العربي فتجعل روايته مزدحمة بالقضايا والمرافعات، وكأنها صندوق اقتراع على المواقف والمبادئ، تضع إيقاعها خارج سياق اللحظة. فما زال الروائي العربي يهاب البساطة أو ربما لا يجيد استخدام مفاعيلها، بمعنى استخدام عبارات واضحة ومباشرة لوصف غبش الحياة وتشوش رؤيتها وارتباك حركتها، حيث اليوميات الانبساطية تتحول إلى ملاحم سردية إذا ما تأتت كمادة خام لروائي يعادلها بالواقع. وهذا هو التحدي الذي تضطلع به الرواية، أي تسجيل كامل التجربة الإنسانية، ليس من ناحية التطابق مع الواقعية الشكلية، بل من خلال الاشتباك بالواقع باعتباره إشكالية. وهذا هو حاولته بعض المراودات الروائية العربية، من حيث تقويض الحقائق الراسخة وإعلاء نزعة التشكيك، وعرض الواقع العربي بنبرة تهكمية ساخرة.
لا حقائق مطلقة في الرواية الحديثة، ولا مكان لليقين، ولذلك تعتبر الحكاية ونواتها الصلبة (الحبكة) مجرد أدوات لاختبار منسوب وعي الذات الكاتبة والقارئة بالحركة الاجتماعية التاريخية، فالواقع لم يعد مرئياً بذلك الوضوح اليقيني الذي كان عليه. وعلى الروائي العربي أن يعمل كمفسر لذلك الانزياح المربك للواقعيات الحديثة، لا أن يكون مجرد ناسخ لتمظهراته. حيث الخطاب الروائي يغير بقدر ما يتغير. وكل ما هشمته الحداثة من القيم المادية واللامادية لا تحتاج إلى من يقيم المراثي على أطلالها، بل إلى روائي يخلع عليها وجهة نظره الشخصية، المتأتية من حضوره على خط الزمن، باعتباره كائناً حديثاً وحداثياً.
* ناقد سعودي



إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

يمكن تشبيه إدمان وسائل التواصل الاجتماعي بإدمان المخدرات أو السجائر. وبينما يدور جدل بين الخبراء حول الحد الفاصل بين الإفراط في الاستخدام والإدمان، وما إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي تُسبب الإدمان، فلا شك أن الكثيرين يشعرون بأنهم لا يستطيعون التخلص من جاذبية منصات مثل «إنستغرام» و«تيك توك» و«سناب شات» وغيرها، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية للأنباء.

وتسعى الشركات التي صممت هذه التطبيقات جاهدةً لإبقائك مُلتصقاً بها لعرض الإعلانات التي تُدرّ عليها مليارات الدولارات. وقد تبدو مقاومة إغراء التصفح اللانهائي، وجرعات الدوبامين التي تُفرزها مقاطع الفيديو القصيرة، والشعور بالرضا عن الذات الذي تُوفّره الإعجابات والتفاعلات الإيجابية... وكأنها معركة غير متكافئة.

وتركزت معظم المخاوف بشأن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، لكن البالغين أيضاً عُرضة لاستخدامها بكثرة لدرجة أنها قد تُؤثر على حياتهم اليومية.

إدمان أم لا؟ وما علاماته؟

تُعرّف الدكتورة آنا ليمبكي، الطبيبة النفسية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، الإدمان بأنه «الاستخدام القهري المستمر لمادة أو سلوك ما رغم الضرر الذي يلحق بالنفس أو بالآخرين».

وخلال شهادتها في محاكمة تاريخية تتعلق بأضرار وسائل التواصل الاجتماعي بلوس أنجليس، قالت ليمبكي إن ما يجعل منصات التواصل الاجتماعي مساحة للإدمان الشديد هو «إمكانية الوصول إليها على مدار الساعة، وبشكل غير محدود وسلس».

ويشكك بعض الباحثين في مدى ملاءمة مصطلح «الإدمان» لوصف الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، بحجة أن الشخص يجب أن يعاني من أعراض محددة. وتشمل هذه الأعراض رغبات قوية، وأحياناً لا يمكن السيطرة عليها، وأعراض انسحاب، لتُصنّف الحالة على أنها إدمان.

ولا يُعترف بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي كاضطراب رسمي في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، وهو المرجع القياسي الذي يستخدمه الأطباء النفسيون وغيرهم من ممارسي الصحة النفسية لتقييم المرضى وعلاجهم. ويعود ذلك جزئياً إلى عدم وجود إجماع واسع النطاق حول تعريف إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، وما إذا كانت المشكلات النفسية الكامنة تُسهم في الاستخدام المُفرط لها. لكن مجرد عدم وجود اتفاق رسمي حول هذه المسألة لا يعني أن الاستخدام المُفرط لوسائل التواصل الاجتماعي لا يُمكن أن يكون ضاراً، كما يقول بعض الخبراء.

تقول الدكتورة لوريل ويليامز، أستاذة الطب النفسي في كلية بايلور الأميركية للطب: «بالنسبة لي، المؤشر الأهم هو شعور الشخص تجاه (الكمية) التي يستخدمها، وكيف يؤثر ذلك على مشاعره». وتضيف: «إذا اكتشف المستخدمون أنهم يتابعونها بكثرة لدرجة أنهم يفوتون أشياء أخرى قد يستمتعون بها، أو أموراً يحتاجون إلى الاهتمام بها، فهذا استخدام ضار. إضافةً إلى ذلك، إذا شعرتَ بعد استخدامها بالإرهاق والإنهاك والحزن والقلق والغضب بشكل متكرر، فهذا الاستخدام ليس جيداً لك».

بمعنى آخر، هل يؤثر استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي على جوانب أخرى من حياتك؟ هل تؤجل أعمالك المنزلية، أو عملك، أو هواياتك، أو وقتك مع الأصدقاء والعائلة؟ هل حاولت تقليل وقتك على وسائل التواصل الاجتماعي لكنك أدركت أنك غير قادر على ذلك؟ هل تشعر بالسوء حيال استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي؟

ويقول أوفير توريل، أستاذ إدارة نظم المعلومات في جامعة ملبورن الأسترالية، الذي درس استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لسنوات، إنه «لا يوجد اتفاق» حول مصطلح إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، لكن «من الواضح أننا نواجه مشكلة. ليس بالضرورة أن نسميها إدماناً، لكنها مشكلة، وعلينا كمجتمع أن نبدأ بالتفكير فيها».

نصائح للحد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

تقول ويليامز إنه قبل وضع حدود للتصفح، من المفيد فهم كيفية عمل منصات التواصل الاجتماعي والإعلانات لجذب المستخدمين. وتضيف: «فكّر في وسائل التواصل الاجتماعي كشركة تحاول إقناعك بالبقاء معها وشراء منتج أو خدمة، وضَعْ في اعتبارك أن هذه المعلومات ليست ضرورية، وقد لا تكون صحيحة. ابحث عن مصادر معلومات بديلة. وتذكر دائماً أنه كلما زاد عدد مرات رؤية معلومة ما، زادت احتمالية تصديقها».

ويقترح إيان أندرسون، الباحث في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، إجراء تغييرات بسيطة وفعّالة للحد من استخدام تطبيق التواصل الاجتماعي المفضل لديك. ويُعد تغيير مكان التطبيق على هاتفك أو إيقاف الإشعارات من «التدخلات البسيطة»، لكن أكثر الخيارات فاعلية، مثل عدم إدخال هاتفك إلى غرفة النوم أو غيرها من الأماكن التي تستخدمه فيها عادةً، قد تُساعد أيضاً.

أيضاً، يمكن للأدوات التقنية أن تساعد في الحد من الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية. وتحتوي أجهزة «آيفون» و«أندرويد» على أدوات تحكم مدمجة لتنظيم وقت استخدام الشاشة. وتتيح هذه الأدوات للمستخدمين فرض قيود عامة على فئات معينة من التطبيقات، مثل تطبيقات التواصل الاجتماعي أو الألعاب أو الترفيه، أو التركيز على تطبيق معين، من خلال تحديد الوقت المسموح باستخدامه فيه.


مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» جاريد آيزكمان، السبت، أن إطلاق مهمة «أرتيميس 2» لن يكون ممكناً في مارس (آذار)، بسبب مشكلات تقنية في الصاروخ الذي سينقل رواداً في رحلة حول القمر للمرة الأولى منذ أكثر من 50 عاماً.

وأوضح آيزكمان أن فرق «ناسا» رصدت هذه المشكلات ليلاً، وهي عبارة عن خلل في تدفق الهيليوم في إحدى طبقات الصاروخ.

وأشار في منشور عبر منصة «إكس» إلى أن الأعطال التي تسببت في ذلك، «أيّاً كانت»، ستجبر الوكالة على إعادة الصاروخ إلى مبنى التجميع «ما سيجعل نافذة الإطلاق المقررة في مارس مستبعدة».

وسبق للوكالة أن أعلنت أنها تخطط لإطلاق المهمة اعتباراً من 6 مارس، بعدما أجرت للصاروخ اختباراً شاملاً في ظروف حقيقية بدا للوهلة الأولى ناجحاً.

شعار وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» (رويترز)

لكنّ إدارة الوكالة أوضحت أن المهندسين سيحتاجون إلى أيام عدة لتحليل البيانات المتعلقة بهذا الاختبار، وأن من الضروري إجراء مناورات أخرى وعمليات تَحقُّق.

وستكون هذه المهمة التي تنطلق من قاعدة كاب كانافيرال في ولاية فلوريدا وتستمر نحو عشرة أيام أول رحلة مأهولة حول القمر منذ أكثر من 50 عاماً.

وكانت «ناسا» حددت خمس نوافذ إطلاق ممكنة في مارس، وأعلنت أيضاً ست فترات محتملة أخرى للإطلاق في أبريل.


اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
TT

اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)

بعد يومين من الجدل المصاحب لنشر شهادات نسائية عبر حسابات موثّقة على «فيسبوك» ضد مؤلف مسلسل «فخر الدلتا»، قررت الشركة المنتجة للمسلسل حذف اسم المؤلف «مؤقتاً» من شارة العمل.

ومنذ بدء عرض المسلسل، الذي يقوم ببطولته «اليوتيوبر» أحمد رمزي في تجربته الدرامية الأولى، تحدثت فتاة عن تعرضها للتحرش من المؤلف خلال عملهما معاً قبل سنوات عدة، مشيرة إلى أنه حاول لاحقاً الاعتذار عما بدر منه، لكنها لم تقبل اعتذاره.

ورافق هذه الشهادة عدد من التدوينات الأخرى كتبتها فتيات عملن مع المؤلف الشاب في أماكن عمل سابقة، غير أن أيّاً منهن لم تعلن لجوءها إلى القضاء أو تقديم بلاغات رسمية ضده. كما تضمنت الشهادات تعليقات من فتيات أخريات تحدثن عن تعرضهن لوقائع مماثلة، في حين التزم المؤلف الصمت، وأغلق حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأصدرت الشركة المنتجة للمسلسل بياناً، الجمعة، أكدت فيه اطلاعها على التدوينات المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أنها، مع أخذ الاتهامات على محمل الجد، قررت إزالة اسمه من شارة العمل «مؤقتاً» لحين التحقق من صحة ما يُتداول، واتخاذ الإجراءات المناسبة بناءً على ما تسفر عنه نتائج التحقيق.

فريق عمل المسلسل (الملصق الترويجي للعمل - الشركة المنتجة)

المسلسل، الذي يشارك في بطولته انتصار وكمال أبو رية، إلى جانب أحمد عصام السيد، ويخرجه هادي بسيوني، تدور أحداثه في إطار اجتماعي حول شاب يعيش في دلتا مصر، وينتقل إلى القاهرة لتحقيق حلمه بالعمل في مجال الإعلانات. ويتكوّن العمل من 30 حلقة، ولا يزال تصويره جارياً.

وعدّ الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين قرار الشركة المنتجة «مخالفاً لقاعدة أساسية في القانون، وهي أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته»، معتبراً أن الإجراء جاء استباقياً قبل التحقيق في الوقائع المذكورة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «رد الفعل اتخذ طابع الاستجابة الإعلامية لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي بهدف تجنب دعوات مقاطعة مشاهدة العمل».

وتابع أن «حذف اسم المؤلف من شارة العمل لا يعد الإجراء المناسب في مثل هذه الحالات لعدة أسباب، في مقدمتها أن العمل من تأليفه، وحقه الأدبي يقتضي نسبته إليه. أما الاتهامات التي يواجهها، ففي حال ثبوتها يجب أن تتم محاسبته قانونياً عبر تحقيقات رسمية، وليس عبر إصدار أحكام مسبقة من مواقع التواصل دون جهات تحقيق مستقلة».

ويرى الناقد الفني خالد محمود الرأي نفسه؛ إذ أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «بيان الشركة يعكس استجابة لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً أن المسلسل يمثل التجربة الدرامية الأولى لبطله، وبالتالي هناك مساعٍ لتجنب أي عثرات قد تؤثر في متابعة العمل، الذي تكلف مالياً، ولا يزال يُعرض في بداية السباق الرمضاني».

ووصف مسألة حذف الاسم بأنها «تصرف غير مبرر» و«لا يتناسب مع طبيعة الاتهامات التي يواجهها، والتي يُفترض أن تكون محل نظر أقسام الشرطة وتحقيقات النيابة»، على حد تعبيره، مستبعداً عدول الشركة عن قرارها أو الإعلان عن نتائج التحقيقات قريباً، في ظل أن جهة الإنتاج ليست مسؤولة أساساً عن التحقيق في وقائع حدثت قبل التعاقد مع المؤلف، ومع أشخاص لا تربطها بهم أي صلة.