الواقعيات الجديدة للرواية العربية

التغير الحاصل في الحياة يحتّم تغيير الشكل الأدبي ولغة التعبير

حيدر حيدر - الطاهر وطار - غسان كنفاني - حنان الشيخ
حيدر حيدر - الطاهر وطار - غسان كنفاني - حنان الشيخ
TT

الواقعيات الجديدة للرواية العربية

حيدر حيدر - الطاهر وطار - غسان كنفاني - حنان الشيخ
حيدر حيدر - الطاهر وطار - غسان كنفاني - حنان الشيخ

أن تكتب رواية حديثة يعني أن توجه صفعة للمجتمع الأدبي، كما عرفت الرواية الحديثة عن نفسها. وهو خيار أدبي يُلزم الروائي أن يعيش حياة حديثة بالضرورة. ليس على المستوى المادي فقط، بل على مستوى العلاقات والتشريعات والممارسات والأفكار والمعتقدات. وهي متطلبات تبدو شبه مفقودة في حياة الإنسان العربي الامتثالي. لأن الرواية الحديثة لا تعني تلك الصادرة في الأزمنة الحديثة، قدر اقترانها بفكرة التجريب والتماس مع مستوجبات الحداثة، المعاندة للتقاليد، والمرتبطة في آن بنداءات المستقبل. بمعنى أن تعكس الرواية ما يختزنه إنسان اللحظة من رغبة في الحركة والتغيير، بالنظر إلى كونهما، أي الحركة والتغيير، بعدين من أبعاد الحداثة، التي تعكس وعي الفرد بمتعة التحول الدائم في السيرورة الحياتية. وذلك يحتم ظهور رواية متمركزة حول الذات، معاندة للانتظام، وأساليب السرد المألوفة.
إن التغير الحاصل في الحياة العربية يحتم تغيير الشكل الأدبي ولغة التعبير عن الوجود. كما يحتم أن يكون لذلك التغيير صفة الاستمرارية، بمعنى مخالفة الروايات التي يُنظر إليها كروايات معيارية. ليس على مستوى البنية الشكلية وحسب، بل على مستوى البُنى الدلالية والموضوعات والحبكة والإيقاع والمعجم. شريطة ألا يقتصر الصراع الفني الأدبي ضد الكلاسيكيات على تفتيت الحبكات الثقيلة، بل يتجاوز ذلك إلى تجديد الأدوات الروائية المتناسبة مع التحولات البنيوية العميقة في المجتمع العربي. بحيث تنصهر مادة الرواية في معمل روائي حداثي النزعة يستطيع تحريك الوعي الفردي بمواجهة الأفكار والأساليب المستهلكة. وذلك لا يحدث من خلال الرغبة في استعادة الأحاسيس العاطفية بالوجود، إنما بإعادة توجيه الخيال، والتماس الخلاق مع أسئلة التحولات.
الرواية بطبيعتها على درجة من الارتباط بالحداثة، فهي تختزن طاقة لتحديث الحياة، تغيير أفكار الناس وتحريك عواطفهم. وهذا هو ما يفسر رسوخ الرواية الواقعية في المشهد العربي مقارنة بما سُجل من قفزات أدائية في الرواية العالمية. فالحياة العربية بكل مركباتها ما زالت سكونية، خالية من النزعة العقلانية، غيبية، تتحرك على قاع روحي شديد الصلابة والاتساع، تنتصر للجماعية على حساب الفردانية. وكل هذه مضادات للحداثة الحياتية والروائية بطبيعة الحال. وهذا هو ما يفسر ظهور واقعيات جديدة على إيقاع سطوة الوعي الفردي الذي كُتبت به روايات الخراب المخيم كطقس معتم على حياة الإنسان العربي، ونضالات الفرد من خلال النص الروائي للتماهي مع ذلك الوجود المربك.
لقد شكل ذلك الدمار وقوداً حداثياً باعتباره فوضى تحيل إلى التشظي، وتقبل التحول إلى مرجعيات سوسيولوجية يجد فيها الروائي العربي مغترفاً كموضوعات. فقد تحولت تلك المشاهد المحبطة إلى أدوات لتفتيت اليقين، وموت البطل الذي يتسيد الرواية كقيمة خيرة، ابتداء من الشتات الفلسطيني مروراً بالحرب الأهلية في لبنان ودمار العراق وليس انتهاء بفجيعة الخراب السوري. حيث يمكن التقاط تلك المراودات في بانوراما روائية تضم (وليمة لأعشاب البحر) لحيدر حيدر، ورواية (الحفيدة الأميركية) لإنعام كجه جي، ورواية (اللاز) للطاهر وطار، ورواية (الكرنك) لنجيب محفوظ، ورواية حنان الشيخ (حكاية زهرة)، ورواية حنا مينه (الثلج يأتي من النافذة) ورواية (اعترافات كاتم صوت) لمؤنس الرزاز، وغيرها من الروايات ذات النزعات الجماليات الوصفية التي تعمل كوعاء تسجيلي لواقع يحتاج إلى تغيير مواضعاته.
الانزياحات العولمية تولد بالضرورة جماليات مضادة، تعكس وعي الروائي بعمق التحولات. وهذا هو ما يفسر المنحى الذي اتخذته الرواية العربية في مرحلة من مراحلها من خلال تحويل الرواية إلى شاشة لعرض الحال والمآل السياسي، فكانت مصدراً من مصادر حداثة التفكير السياسي، القائم على مراجعة الأيديولوجيا، ومساءلة الحالة الحزبية، حد التنكب للحقبة النضالية، وصولاً إلى التجريب في روايات الديستوبيا. وهو الفارق الذي نلمسه ما بين (كرنك) نجيب محفوظ، حيث المساءلة الفاضحة للنظام البوليسي الناصري، الذي دمر حياة شباب مصر حلمي وإسماعيل وزينب، وبين (عطارد) محمد ربيع، حيث يواجه قناص المقاومة الضابط أحمد عطارد قوات غازية لمصر عام 2025م.
إذ تبدو الرواية وكأنها بمثابة خطاب أدبي لتجسيد دراما الحياة السياسية، انطلاقاً من فرادة الوعي الروائي المنذور لجس حركة الوجود، وذلك من خلال تحويل الأفكار إلى حالة درامية. فالحكاية الواقعية التي سجلتها الرواية العربية في تلك المسافة الفارقة لا تنزاح عن مواضعاتها التسجيلية، بقدر ما تولد شحنة فائضة من الأحاسيس. ذهاباً إلى واقعية حسَية مستوجبة.
هكذا صار على الروائي العربي تفعيل الاستبصارات الحداثية لزحزحة الواقع السكوني المعاند للحداثة، حيث أدت الرواية العربية ما أداه الخطاب الشعري العربي في مرحلة من المراحل لتوطين الحداثة في الفضاء الاجتماعي، على مستوى المضامين المتنوعة والأشكال الحسية، وهذا هو بالتحديد ما نقل الرواية إلى أفق تجسيد الواقعيات الجديدة، المتأتية من رغبة لاستخدام الرواية كأداة وعي فردي ضد اللحظة الحياتية والأدبية المتخثرة. وهذا هو ما يفسر أيضاً ظهور واقعيات فردية بالضرورة لا تشبه الواقعيات النضالية الملحمية عند إبراهيم نصرالله، كما ظهرت في ملحمته الروائية (الملهاة الفلسطينية) ولا واقعيات المواجهة ما بين الشمال والجنوب عند سهيل إدريس، كما تمثلت في روايته (الحي اللاتيني)، ولا واقعيات التأريخ السياسي عند عبد الرحمن منيف في روايته (مدن الملح). حيث تمت التضحية بالمرويات المثقلة بالهم الجمعي على إيقاع صعود الفردانيات.
ذلك الابتعاد البطيء عن المرويات ذات القضايا التي شكلت عناوين مرحلة فكروية، هو الذي أدى إلى خلخلة عمودية وأفقية في الموضوعات المطروحة للسرد الروائي، وانفتاح الفعل الروائي على شهية سرد الذات، واستدعاء محكيها. بمعنى إعادة موضعة الفرد في واجهة المشهد وتحويل الأحداث التاريخية السياسية الكبرى كخلفيات لحراك الفرد. حيث كان موت الواقعيات النضالية بكل حمولاتها القيمية، فرصة لاستظهار الذات المتخففة من المثالية والبطولة، الراغبة في الانطراح روائياً كموضوع، فهذا هو المزاج الحداثي الذي أسس للجيل الروائي الثالث بعد جيلي التأسيس والتأصيل. حيث تم استبدال الجهاز المفاهيمي القائم على التحريك والتغيير ضمن سياقات أيديولوجية ومنظومات قيمية جمعية بجهاز مفاهيمي يرى وجوده جزءاً من حركة معولمة تميت الأبعاد الهوياتية وتُعلي من قيمة الفرد كشاهد وناقد لسيرورة اللحظة.
بهذا التنازل عن مباراة الآخر، والارتداد إلى مساءلة الذات، وإعادة موضعتها على خط الزمن، عبر الروائي العربي مدارات مختلفة، واخترق سقوفاً عالية، بحثاً عن الحقيقة في مكامن أُريد له ألا يقترب منها، ولو بأدوات معطوبة من الوجهة الحداثية، حيث تم استبدال المرجعية السوسيولوجية لثقافة المخيم الفلسطيني - مثلاً - بثقافة الحوار المفتوح مع الآخر الصهيوني، وصولاً إلى شبهة التطبيع. فقد بدا ذلك التحديث الروائي عند بعض الروائيين الفلسطينيين تحديثاً لخطاب التماس مع الآخر. وعلى هذا الأساس يمكن – مثلاً - قياس المسافة التي قطعتها الرواية الفلسطينية ما بين رواية (عائد إلى حيفا) لغسان كنفاني، حيث التأكيد على الاستثمار في الأبناء لضمان استمرار المقاومة بعد أن تصهين خلدون بسبب الفرار من حيفا، وبين رواية (السيدة من تل أبيب) لربعي المدهون، حيث المسافة بين وليد دهان العائد من مغتربه الأوروبي ودانا أهوفا الإسرائيلية لا تتعدى الحاجز الذي يفصل مقعديهما في الطائرة، في إشارة إلى انمساح هاجس الخوف من التماس الحواري مع العدو. كما يمكن فيما يتعلق بحقل تمثيلات الآخر الغربي فحص المخيال الصدامي العنفي الذي صمم به الطيب صالح بطليه مصطفى سعيد وجين مورس في روايته (موسم الهجرة إلى الشمال) مقابل المخيال التأملي الاسترفادي الذي رسم به الحبيب السالمي شخصيتي بطليه ماري كلير ومحفوظ في روايته (روائح ماري كلير). حيث الخطاب المنفتح على زحزحة المفاهيم الصلبة التي حُبس فيها الآخر، والرفض الصريح لشيطنته.
وبتلك الإبدالات الثقافية صارت الرواية العربية لا تمثل تحولات الفكر في الحياة العربية وحسب، بل تقودها إلى مكامن وعرة، ومن خلال ذوات روائية تحضر بوعيها الخاص، وتتخفف من المعنى العام الذي حكم المشهد العربي. إذ بات بمقدور الروائيين التقاط إشارات الحداثة وتوظيفها في رواياتهم كدليل على الإلمام بالمتغيرات، بغض النظر عن كفاءة المعالجات الفنية أو استيعاب البنى الدلالية مقارنة بما يستعرضونه من البنى الشكلية. بمعنى أن الرواية العربية كان لزاماً عليها أن تتغير بقدر ما تُغير، وأن تدخل طور الحداثة في سياق حداثة اجتماعية عصية. وهي مهمة تستوجب بالضرورة التقاط إيقاعات الحياة العربية الجديدة، الظاهر منها والمستتر.
إن سؤال حداثة الرواية هو سؤال حداثة الحياة، إذ لا يمكن أن تكون الرواية نضرة في ظل حياة باهتة. وهذا هو ما يفسر ذلك التلازم البنيوي بين كفاءة الرواية العربية وشكل الحياة العربية. فهي تغترف موضوعاتها وآليات تعبيرها من ذلك المعين، كما تكتسب إيقاع حداثتها منه أيضاً. ولذلك يبدو انسداد الأفق الحياتي منعكساً بقوة في الروايات المزدحمة بالنكسات والخيبات، المحفوفة بحبكات روائية ساذجة، وفضاءات خانقة. إذ لا أفق لشخصية روائية مستمدة من فضاء حياتي بائس. وهذا هو شرط من شروط الحداثة الروائية التي تحتم التصاق الرواية بالحياة. بمعنى أنها تماثل تجارب الكائن الشعورية والجسدية والذهنية، وهي متوالية لا تحضر بكامل عنفوانها في الرواية العربية.
تلك التجارب والخبرات التي تضغط على فكر ومزاج الروائي العربي فتجعل روايته مزدحمة بالقضايا والمرافعات، وكأنها صندوق اقتراع على المواقف والمبادئ، تضع إيقاعها خارج سياق اللحظة. فما زال الروائي العربي يهاب البساطة أو ربما لا يجيد استخدام مفاعيلها، بمعنى استخدام عبارات واضحة ومباشرة لوصف غبش الحياة وتشوش رؤيتها وارتباك حركتها، حيث اليوميات الانبساطية تتحول إلى ملاحم سردية إذا ما تأتت كمادة خام لروائي يعادلها بالواقع. وهذا هو التحدي الذي تضطلع به الرواية، أي تسجيل كامل التجربة الإنسانية، ليس من ناحية التطابق مع الواقعية الشكلية، بل من خلال الاشتباك بالواقع باعتباره إشكالية. وهذا هو حاولته بعض المراودات الروائية العربية، من حيث تقويض الحقائق الراسخة وإعلاء نزعة التشكيك، وعرض الواقع العربي بنبرة تهكمية ساخرة.
لا حقائق مطلقة في الرواية الحديثة، ولا مكان لليقين، ولذلك تعتبر الحكاية ونواتها الصلبة (الحبكة) مجرد أدوات لاختبار منسوب وعي الذات الكاتبة والقارئة بالحركة الاجتماعية التاريخية، فالواقع لم يعد مرئياً بذلك الوضوح اليقيني الذي كان عليه. وعلى الروائي العربي أن يعمل كمفسر لذلك الانزياح المربك للواقعيات الحديثة، لا أن يكون مجرد ناسخ لتمظهراته. حيث الخطاب الروائي يغير بقدر ما يتغير. وكل ما هشمته الحداثة من القيم المادية واللامادية لا تحتاج إلى من يقيم المراثي على أطلالها، بل إلى روائي يخلع عليها وجهة نظره الشخصية، المتأتية من حضوره على خط الزمن، باعتباره كائناً حديثاً وحداثياً.
* ناقد سعودي



مديرة منحت موظّفيها دواماً متأخّراً... بشرط واحد

لكل قرار... جمهور ومعارضة (رويترز)
لكل قرار... جمهور ومعارضة (رويترز)
TT

مديرة منحت موظّفيها دواماً متأخّراً... بشرط واحد

لكل قرار... جمهور ومعارضة (رويترز)
لكل قرار... جمهور ومعارضة (رويترز)

قرَّرت مديرة تنفيذية تأخير دوام موظفيها غداة مباراة إنجلترا في كأس العالم، ممّا أشعل موجة من الانتقادات الحادّة على الإنترنت.

وعرضت شارلي غيليسبي سميث على موظفيها بدء العمل في وقت متأخر، في اليوم التالي لمباراة إنجلترا والمكسيك، شرط تقديم دليل على مشاهدتهم للمباراة.

وذكر موقع «ماي لندن» أنه في حين أشاد البعض بهذه الخطوة بوصفها ميزة رائعة في بيئة العمل، اتّهم آخرون المديرة التنفيذية اللندنية بالسعي إلى لفت الأنظار، ووصفوا السياسة بأنها «استفزازية».

ما يراه البعض امتيازاً... يراه آخرون استفزازاً (رويترز)

وكانت مؤسّسة وكالة التواصل الاجتماعي «لاستينغ ليمونز» قد أبلغت موظفيها بإمكان الحضور في الساعة الحادية عشرة صباحاً، بدلاً من التاسعة والنصف، بشرط تقديم صورة أو مقطع مصوَّر يُثبت مشاهدتهم لمباراة إنجلترا.

وسرعان ما انتشر العرض على نطاق واسع عبر الإنترنت، مثيراً سيلاً من الانتقادات من مستخدمين غاضبين. وكتب أحدهم: «لا بد أن يكون هذا مثيراً للاستفزاز».

وكانت غيليسبي سميث قد نشرت إعلانها الداخلي، قائلة: «بما أنّ مباراة إنجلترا تنطلق في الساعة الأولى صباح يوم الاثنين، فأنا سعيدة بمنح الجميع قسطاً من الراحة، وبدء العمل في الحادية عشرة صباحاً بدلاً من التاسعة والنصف. ثمة شرط واحد فقط... عليكم إرسال صورة أو مقطع مصوَّر يُثبت مشاهدتكم للمباراة، دليلاً على أنكم استحققتم الساعات الإضافية من النوم. سواء كنتم تشاهدون من المنزل أو في أحد الحانات، تأكدوا من توثيق ذلك. مَن لا يُقدّم دليلاً يبدأ عمله في التاسعة والنصف كما المعتاد».

وأضاف منتقد آخر: «استعراض الفضيلة في أبهى صوره». وعلّق شخص ثالث: «يا له من بريد إلكتروني غريب». بينما كتب رابع: «هذا بالتأكيد مثير للاستفزاز جداً».

وتساءل شخص آخر ساخراً: «هل يتعيَّن على الموظفين تصوير قيئهم إذا مرضوا؟». وإنما شارلي دافعت عن قرارها، مؤكدةً أنه يُسهم في بناء ثقافة عمل إيجابية. وقالت: «أعتقد أنّ منح الناس فرصة الاستمتاع بالأحداث المميّزة، حتى في خضمّ ضغط العمل، يُساعد على تهيئة بيئة إيجابية. نحن وكالة تواصل اجتماعي، نعمل بجديّة شديدة وفي أوقات غير اعتيادية، لذا أحرص على المرونة عندما تحلُّ أحداث كبرى مثل بطولة كأس العالم».

وأضافت: «يَسهل تحقيق ذلك عندما يكون لديك فريق متفانٍ. لدينا مجموعة على (واتساب)، وقد أرسل الجميع رسائل من قبيل: (أفضل مديرة على الإطلاق)».

الثقة... لا تُقاس بعدد الساعات (رويترز)

وكان البريد الإلكتروني قد أُرسل إلى الموظفين في الثاني من يوليو (تموز) الحالي، قبيل مباراة إنجلترا، وأتاح لهم الاستفادة من الحضور المتأخّر بشرط تقديم دليل على مشاهدة المباراة.

وقالت شارلي إنّ هذه السياسة تعكس نهج الشركة في تبنّي المرونة والتوازن بين العمل والحياة الشخصية.

وأوضحت: «يضمّ فريقنا 10 أشخاص، وقد اتّخذ كل واحد قراره بطريقته. فبعضهم من المتحمّسين الكبار لإنجلترا، وذهبوا لمشاهدة المباراة خارج المنزل، وبعضهم شاهدها من سريره، فيما آثر آخرون الحصول على قسط كافٍ من النوم».

ومع تصاعد الانتقادات على الإنترنت، هبَّ أعضاء فريق «لاستينغ ليمونز» للدفاع عن مديرتهم. وفي مقطع مصوَّر نشرته الوكالة على حسابها في «تيك توك»، قال أحد الموظفين: «مديرتنا تتعرّض لحملة شديدة، لأنها سمحت لنا بمشاهدة مباراة إنجلترا. هل هذا معقول؟».

وساند كثيرون الفكرة، مطالبين بأن يحذو مزيد من أصحاب العمل حذو هذه المديرة.

وكتب أحد المؤيدين: «هكذا ينبغي أن تكون كلّ شركة». وأبدى معجب آخر رأيه قائلاً: «هذا ما يُسمَّى فعلاً شركة مثالية للعمل فيها».

Your Premium trial has ended


رغوة غامضة قادت إلى اكتشاف «أشدّ الطحالب سمّية في العالم»

البحر أيضاً يمرض (أ.ب)
البحر أيضاً يمرض (أ.ب)
TT

رغوة غامضة قادت إلى اكتشاف «أشدّ الطحالب سمّية في العالم»

البحر أيضاً يمرض (أ.ب)
البحر أيضاً يمرض (أ.ب)

تُظهر دراسة جديدة أنّ الطحالب المسؤولة عن النفوق الكارثي لمئات الآلاف من الحيوانات البحريّة في جنوب أستراليا، العام الماضي، تُعدّ أشد أنواع الطحالب سمّية.

ففي مارس (آذار) من العام الماضي، جرفت الأمواج رغوة غريبة إلى شواطئ جنوب أستراليا، تزامناً مع نفوق آلاف الأسماك، وإصابة عدد من راكبي الأمواج بعوارض، مثل السعال والتهاب الحلق وتشوّش الرؤية.

وذكرت «الإندبندنت» أنّ الرغوة غطّت مساحات شاسعة من شاطئ وايت بينغا، الواقع على بُعد نحو 15 كيلومتراً جنوب غربي ميناء فيكتور، ممّا أدّى إلى نفوق أعداد كبيرة من أفراس البحر والأسماك والأخطبوطات.

وتسبَّب تكاثُر الطحالب الذي استمر أشهراً في أضرار بيئية واقتصادية وصحية جسيمة في جنوب أستراليا.

وفي وقت لاحق، توصل الباحثون إلى أن سبب النفوق يعود إلى السموم العصبية التي تنتجها طحالب «كارينيا كريستاتا» الدقيقة.

ثمة موتٌ لا لون له (رويترز)

وكشفت الدراسة الجديدة أنّ لهذه الطحالب تأثيرات سامّة تفوق تأثيرات أي تكاثر ضار آخر للطحالب خضع للدراسة حتى اليوم.

وتُسهم هذه النتائج في تفسير حجم النفوق الجماعي الذي شهدته اللافقاريات والأسماك والثدييات والطيور العام الماضي، وفق دراسة نُشرت في دورية «نيتشر إيكولوجي آند إيفولوشن».

وأجرى الباحثون تجارب على سلالات مستزرعة داخل المختبر من طحلب «كارينيا كريستاتا»، بهدف تقييم مستوى سمّيته بدقة أكبر. كما قارنوا النتائج بتحليل السموم في عيّنات المياه المأخوذة من منطقة تكاثر الطحالب.

وقالت المؤلّفة الرئيسية للدراسة من جامعة سيدني للتكنولوجيا، شونا موراي: «كان طحلب (كارينيا كريستاتا) في المختبر شديد السمّية، حتى عند تراكيز خليوية منخفضة جداً».

وأضافت: «تتوافق نتائجنا مع فترات النفوق الجماعي للحيوانات البحريّة في عامَي 2025 و2026، ومع التراكيز البيئية الفعلية لطحلب (كارينيا كريستاتا) خلال تلك المدّة. وقد وجدنا أنّ (كارينيا كريستاتا) أكثر سمّية بعشرة أضعاف من ثاني أكثر أنواع الطحالب الدقيقة سمّية التي دُرست حتى الآن».

وحذَّر الباحثون من أن هذه النتائج تحمل في طياتها «تداعيات دولية»، وقالوا إن أنواعاً أخرى من طحالب «كارينيا» المنتجة لسموم «بريفيتوكسين» في المياه الباردة قد تتكاثر في أي مكان تتوافر فيه ظروف مياه ساحلية مماثلة.

وصرَّحت الدكتورة موراي: «قبل الآن، كانت طحالب (كارينيا بريفيس)، التي تعيش في المياه الدافئة، وتوجد فقط في جنوب شرقي الولايات المتحدة، وتنتج أيضاً سموم (بريفيتوكسين)، تُعدّ أكثر أنواع الطحالب البحريّة الضارّة تدميراً لجهة آثارها البيئية والاقتصادية والاجتماعية».

وأضافت: «لم يختفِ تكاثُر الطحالب الضارّة في جنوب أستراليا تماماً حتى الآن، رغم مرور نحو 15 شهراً على بدايته».

وختمت: «نحن بحاجة الآن إلى دراسة شاملة للعوامل المسبِّبة لنمو طحالب (كارينيا)، وفهم آليات سمّيتها».


«أمالا» تعزز سياحة الاستشفاء بافتتاح «سيكس سنسز»

منتجع «سيكس سنسز أمالا» المطل على شاطئ «تربل باي» يستعد لاستقبال أول ضيوفه منتصف يوليو الجاري (واس)
منتجع «سيكس سنسز أمالا» المطل على شاطئ «تربل باي» يستعد لاستقبال أول ضيوفه منتصف يوليو الجاري (واس)
TT

«أمالا» تعزز سياحة الاستشفاء بافتتاح «سيكس سنسز»

منتجع «سيكس سنسز أمالا» المطل على شاطئ «تربل باي» يستعد لاستقبال أول ضيوفه منتصف يوليو الجاري (واس)
منتجع «سيكس سنسز أمالا» المطل على شاطئ «تربل باي» يستعد لاستقبال أول ضيوفه منتصف يوليو الجاري (واس)

خطت وجهة «أمالا» خطوة جديدة نحو ترسيخ مكانتها بوصفها من أبرز وجهات سياحة الاستشفاء الفاخرة عالمياً، مع إعلان «البحر الأحمر الدولية» افتتاح منتجع «سيكس سنسز أمالا» المطل على شاطئ «تربل باي»، على أن يستقبل أول ضيوفه اعتباراً من منتصف يوليو (تموز) الجاري.

ويأتي افتتاح المنتجع ضمن مراحل تطوير الوجهة الواقعة على ساحل البحر الأحمر، والتي تراهن على الجمع بين الضيافة الفاخرة وتجارب الصحة والعافية، في بيئة طبيعية تمتزج فيها الخلجان البكر، والمنحدرات الساحلية، والصحراء الجبلية، بما يعزز توجه المملكة نحو تطوير قطاع السياحة النوعية ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

مرافق الاستشفاء في المنتجع تشمل سبا متكاملاً ومركزاً لعلوم الصحة والحيوية وتقنيات علاج حديثة (واس)

وقال الرئيس التنفيذي لـ«البحر الأحمر الدولية»، جون باغانو، إن اختيار علامة «سيكس سنسز» يعكس التوافق مع رؤية الشركة في تطوير سياحة فاخرة قائمة على مبادئ الاستدامة، وتجديد البيئة، مؤكداً أن الشراكة تمثل امتداداً لنجاح التعاون بين الجانبين بعد افتتاح منتجع «سيكس سنسز ساوذرن ديونز» في وجهة البحر الأحمر عام 2023، وتسهم في تقديم تجارب ضيافة عالمية ترتكز على الجودة، والعناية بالتفاصيل.

ويضم المنتجع 100 جناح وفيلا، إضافة إلى 25 وحدة سكنية تحمل علامة «سيكس سنسز»، وقد صُممت جميعها بانسجام مع الطبيعة الساحلية المحيطة، فيما يستلهم المنتجع تصميمه المعماري من الطابع الساحلي التقليدي للمملكة، ليشكل امتداداً للمشهد الطبيعي الذي يجمع الشواطئ، وأشجار المانغروف، والجبال الصحراوية.

تصميم المنتجع يستلهم العمارة الساحلية التقليدية ويتناغم مع الشواطئ والمانغروف والجبال الصحراوية (واس)

ويضع المنتجع الاستشفاء في قلب تجربة الضيافة، من خلال سبا متكامل يضم مركزاً لعلوم الصحة والحيوية، ومرافق تعتمد تقنيات «البيوهاكينغ»، ومسبح «واتسو»، وقبة صوتية، ومنشآت حرارية، إلى جانب برامج علاجية تجمع بين التقنيات الحديثة والعلاجات الشمولية.

3 مطاعم ومخبز حرفي ومحمصة قهوة ومدرسة للطهي تقدم تجارب مستوحاة من المنتجات المحلية (واس)

وفي الجانب الغذائي، يوفر المنتجع ثلاثة مطاعم، ومخبزاً حرفياً، ومحمصة للقهوة، ومدرسة للطهي، تقدم تجارب مستوحاة من المنتجات المحلية، وفلسفة «سيكس سنسز» التي تدمج الغذاء الصحي بأسلوب الحياة المتوازن.

كما يحتضن المنتجع بحيرة مانغروف تتكامل معها مبادرات بيئية، من بينها «مختبر الأرض»، وبرنامج «عالم المانغروف الصغير»، بما يمنح الزوار فرصة للتعرف إلى النظم البيئية المحلية عبر تجارب تفاعلية، فضلاً عن إتاحة الوصول المباشر إلى مرافق «أمالا»، بما فيها «كوراليوم-مركز الحياة البحرية»، ونادي اليخوت، والأنشطة البحرية، والصحراوية، إلى جانب مرافق التسوق، والمطاعم.

بحيرة المانغروف والبرامج البيئية التفاعلية تشكل جزءاً من تجربة الضيافة في «سيكس سنسز أمالا» (واس)

ويعد «سيكس سنسز أمالا» ثاني منتجع عالمي يبدأ استقبال ضيوفه في الوجهة، فيما تستعد «البحر الأحمر الدولية» لافتتاح ستة منتجعات إضافية خلال العام الجاري، في إطار خطة تستهدف تحويل «أمالا» إلى واحدة من كبرى الوجهات العالمية المتخصصة في سياحة الاستشفاء.

وعند اكتمال تطوير منطقة «تربل باي»، فإن الوجهة ستضم أكثر من 1600 غرفة فندقية موزعة على تسعة منتجعات، إلى جانب وحدات سكنية تحمل علامات عالمية، ومراكز للاستشفاء، ومراسٍ لليخوت، ومجموعة متنوعة من المطاعم، والمتاجر، في مشروع يعزز مكانة المملكة وجهة عالمية للسياحة الفاخرة، والتنمية المستدامة.