آثار وقائية للكائنات الدقيقة في حليب الأم

ميكروبات طبيعية تحمي الرضع من التهابات الأمعاء

آثار وقائية للكائنات الدقيقة في حليب الأم
TT

آثار وقائية للكائنات الدقيقة في حليب الأم

آثار وقائية للكائنات الدقيقة في حليب الأم

في السنوات القليلة الماضية، ازداد الشعور العام لدى الناس بأن البروبيوتيك (Probiotics)؛ (وهي بكتيريا حية غير مرضية)، توفر فوائد صحية عند استهلاكها. إلا أن التأكيدات على أنها تضفي فوائد على الجسم البشري المستضيف لها، لم يتم إثباتها.
وقد أظهر كثير من الأبحاث أن معظم مواد البروبيوتيك غير قادرة على استعمار أو إضفاء فوائد دائمة، في أمعاء الإنسان، وأنها قد لا تكون طريقاً واعدة لعلاج المرض أو تحسين الصحة والعافية، لكنها قد تكون مفيدة لدى الأطفال الرضع حديثي الولادة.

بكتيريا الرضع
وحديثاً، لاحظ بعض العلماء أن استعمار الأمعاء لدى الرضع من قبل بكتيريا «بفيدوباكتريوم إنفانتس» (Bifidobacterium infantis /B. infantis) كانت له آثار وقائية، مثل انخفاض مستويات مسببات الأمراض المعوية المحتملة، وكذلك التوكسينات (المركبات السامة الداخلية)؛ (وهي مكونات غشاء خارجي من الكائنات الحية سالبة جرام) المعروفة بإحداث الالتهابات.
ووجدت جنيفر سميلويتز وديانا هازارد تافت في قسم علوم وتكنولوجيا الأغذية في جامعة كاليفورنيا في ديفيس في بحثهما المنشور في مجلة «ساينتست» (The Scientist) في الأول من يونيو (حزيران ) 2020، أن الرضع الذين أعطوا البروبيوتيك بما فيها «بفيدوباكتريوم إنفانتس» التي تعدّ من ضمن مجموعة البكتيريا التي تعرف جميعها باسم «بروبيوتيك»، قد قل لديهم التهاب الأمعاء مقارنة بالرضع الذين لم يتلقوا البروبيوتيك، وأن الميكروبات المعوية لديهم تحتوي على عدد أقل من جينات مقاومة المضادات الحيوية، وهي علامة على وجود عدد أقل من مسببات الأمراض. وأظهرت النتائج تحللاً أقل للموسين (mucin)؛ وهو بروتين سكري تفرزة الخلايا الطلائية للأمعاء لحمايتها من الاتصال المباشر مع ميكروبات الأمعاء.
تكون أمعاء الرضع في البداية بيئة هوائية، لكن من خلال الاستعمار يتم تغيير البيئة، ما يؤدي إلى انخفاض مستويات الأكسجين، وبالتالي خلق بيئة مناسبة لنمو الكائنات اللاهوائية. وبشكل أكثر تحديداً، فإن الجهاز الهضمي البشري يتغير من حالة «العقم» في البداية إلى امتلاك ميكروبيوم (microbiome)؛ (وهو مجموع الكائنات الحية الدقيقة والمواد الوراثية الموجودة في الجهاز الهضمي) مستقر، يشابه ما لدى البالغين في الوقت الذي يصل فيه الرضيع إلى عامين من العمر.
وتوجد دلائل على أن الاستعمار الأولي يؤثر في تطوير جهاز المناعة اللاحق من خلال التأثير على مورفولوجيا الأمعاء ووظيفة الأنسجة الليمفاوية المرتبطة بالأمعاء (GALT). علاوة على ذلك وفي الآونة الأخيرة، تأكد أن الكائنات الحية الدقيقة المعوية تلعب دوراً مهماً في تنظيم الجهاز المناعي. ويمكن أن يؤدي تكوين الكائنات المعوية إلى تعريض الطفل لتكرار أكثر للالتهابات ومخاطر أمراض الحساسية.

الرضاعة الطبيعية
من جهة أخرى، تصف غريس الدروفاندي أستاذة طب الأطفال في كلية الطب ديفيد جيفن بجامعة كاليفورنيا، لوس أنجليس، في دراسة لها على الرضع، حليب الثدي بأنه السائل المدهش الذي تطور عبر ملايين السنين لجعل الأطفال أصحاء، خصوصاً جهازهم المناعي. وقد فحصت الدراسة المحتوى الميكروبي لحليب الأم والجلد حول حلمة ثدي الأم وبراز الطفل الذي يمثل بكتيريا الأمعاء لدى 107 أزواج من الأم والرضيع.
وذكرت الباحثة ان البكتيريا الموجودة في براز الرضّع تشبه الميكروبات من أمهاتهم أكثر من تلك الموجودة من أمهات أخريات في الدراسة، ما يشير إلى أن البكتيريا تنتقل من الأم إلى الطفل من خلال الرضاعة الطبيعية. وتشير الأبحاث السابقة إلى أن الرضاعة الطبيعية تعمل ضد السمنة وتساعد في تطوير جهاز المناعة، وأن الأطباء يوصون بالرضاعة الطبيعية حصراً خلال الأشهر الستة الأولى لأنها مرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بالتهابات الأذن والتهابات الجهاز التنفسي والحساسية والسكري ومتلازمة الموت المفاجئ للرضع. ويشير ألكسندر خورتس أخصائي أمراض الجهاز الهضمي بجامعة مينيسوتا الأميركية إلى أن معظم الميكروبات تأتي من الأم، وأن الرضاعة الطبيعية هي المصدر الرئيسي لانتقال الميكروبات خلال الأشهر الأولى من الحياة.

أصول الميكروبيوم
يمكن العثور على تلميحات حول ميكروبيوم الرضيع في المقالات التي تعود إلى قرن من الزمان حول البكتيريا المتكافئة في براز الرضع. كاناندرو لوغان أخصائي علم الأمراض السريرية بالكلية الملكية للأطباء في إدنبرة اسكوتلندا أول من أفاد قبل 100 عام بأن البكتيريا الموجودة في مسحات البراز من الرضع الذين تم إرضاعهم من الثدي كانت تقريباً نوعاً واحداً من العصيات التي تُعرف اليوم باسم جنس بفيدوباكتريوم (Bifidobacterium).
وعلى النقيض من ذلك، كانت مسحات البراز من الرضع الذين تمت تغذيتهم على الحليب الصناعي في ذلك الوقت تحتوي على تنوع من البكتيريا مع وجود عدد قليل نسبياً من بكتيريا بفيدوباكتريوم أكثر تشابهاً مع التنوع الميكروبي الموجود في الرضّع اليوم.
كانت هذة التغييرات اللافتة للنظر في تركيبة الميكروبيوم المعوية التي شوهدت خلال القرن الماضي متوافقة مع اكتشاف أن الرقم الهيدروجيني البرازي عند الرضاعة الطبيعية قد ارتفع بشكل كبير من 5.0 إلى 6.5 خلال المائة عام الماضية.
والرقم الهيدروجيني (الحموضة)، إذا كان منخفضاً فإنه يثبط البكتيريا المرضية في البراز، لذلك نلاحظ أن البول في الإنسان المتعافى حامضي، والشيء نفسه ينطبق على المهبل والأمعاء ومن ثم البراز.
وهذا التغير يرتبط بفقدان الأجيال الواضح من البفيدوباكتريوم، وتصاحب ذلك زيادة في مسببات الأمراض المحتملة. ومن المحتمل أن يكون الانخفاض في بكتيريا بفيدوباكتريوم في ميكروبات الأمعاء للرضع نتيجة غير مقصودة للممارسات الطبية التي توجه لإنقاذ الأرواح، ولكنها لا تدعم نمو بفيدوباكتريوم. وتشمل هذه الممارسات الطبية العلاج بالمضادات الحيوية التي تكون البيفيدوباكتريوم حساسة لها أو بسبب حليب الأطفال الصناعي الذي لا يوفر الغذاء المحدد الذي تتطلبه البكتيريا أو بسبب أعداد أكبر من الولادات القيصرية التي تتجاوز المسار الذي يتم من خلاله نقل البكتيريا من الأم إلى الطفل.
وقد أدت هذه الممارسات الطبية إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض الحساسية والمناعة الذاتية السائدة في الدول الغنية، إذ إن جميعها تقلل من البفيدوباكتريوم وتزيد من الميكروبات الالتهابية في سن الرضاعة المبكرة خلال الفترة الحرجة لتطور الجهاز المناعي، وبالتالي قد يزيد من خطر الإصابة بأمراض المناعة في وقت لاحق من الحياة.
ولفهم سبب تغير ميكروبات الأمعاء لدى الرضع بشكل كبير خلال القرن الماضي، فإن استعمارها لدى الرضع عند الولادة يبدأ بالتعرض للميكروبات الأمومية، إذ إن معظمها ميكروبات مهبلية وبرازية للرضع الذين ولدوا طبيعياً أو بشكل أساسي ميكروبات من الجلد والفم والبيئة المحيطة عند الرضع الذين يولدون بالولادة القيصرية. ثم بعد الولادة يتم استعمار أمعاء الرضَّع بمجموعة كبيرة من الميكروبات الموجودة في البيئة بما في ذلك حليب الثدي، لكن الأنواع التي تستمر في أن تصبح أعضاء دائمة في مجتمع الميكروبات هي تلك التي تنتقل عن طريق أمهات الأطفال الرضع من خلال الاتصال الجسدي. ويواصل الأطفال اكتساب أنواع الميكروبات المعوية من أمهاتهم وغيرهم في المجتمع خلال حياتهم المبكرة.

سكريات حليب الأم
إن العامل الرئيسي في تحديد البكتيريا التي تزدهر في القناة الهضمية هو توافر مصادرها الغذائية من الكربوهيدرات، وبالتالي لكي يعمل البروبيوتيك فإنه يجب اختيار الكائنات الحية الدقيقة، بحيث يتطابق مصدر الغذاء الذي تستخدمه بكفاءة مع ما هو متاح، أي بمعنى آخر طعام موجود لتلك الكائنات لا تستهلكه بكتيريا أخرى.
وبطبيعة الحال، لجأت الباحثتان سميلويتز وهازارد تافت إلى حليب الثدي الذي كان طوال ملايين السنين هو الطعام الوحيد الذي يمكنه تغذية الأطفال وحمايتهم حصرياً خلال الأشهر الستة الأولى من الحياة. كما يوفر حليب الأم المغذيات بالإضافة إلى الجزيئات غير الغذائية والنشطة بيولوجياً بما في ذلك الكربوهيدرات المعروفة باسم السكريات قليلة التعدد في حليب الأم، وهي فئة متنوعة من جزيئات الكربوهيدرات المعقدة التي يتم تصنيعها بواسطة الغدة الثديية مع ما يقرب من 200 نوع جزيئي مختلف، فإنها تمثل ثالث أكثر المكونات الصلبة وفرة في حليب الأم بعد سكر اللاكتوز والدهون. وتؤكد النتائج التي جاءت بها سميلويتز وهازارد تافت أن البروبيوتيك قد لا تؤدي عملها لدى الرضع عندما يكون هناك عدم تطابق بين احتياجات الكربوهيدرات من البروبيوتيك وتوفر الكربوهيدرات عالية التحديد مثل السكريات قليلة التعدد في حليب الأم.
ونظراً لأن بكتيريا بفيدوباكتريوم إنفانتس تستهلك بكفاءة جميع السكريات قليلة التعدد الموجودة في حليب الثدي فمن المحتمل أن تجد مكاناً بيئياً مفتوحاً ثم تتفوق على الميكروبات الأخرى، خصوصاً تلك التي تعمل كمسببات الأمراض المؤدية إلى الالتهاب.



في التعليم: تدرّب على قيادة الذكاء الاصطناعي... بدلا من «ركوبه» كمسافر

الأدوات الذكية تدخل المدارس
الأدوات الذكية تدخل المدارس
TT

في التعليم: تدرّب على قيادة الذكاء الاصطناعي... بدلا من «ركوبه» كمسافر

الأدوات الذكية تدخل المدارس
الأدوات الذكية تدخل المدارس

يقول المدرسون إنهم يرغبون في تمكين طلاب المرحلة الثانوية من قيادة الذكاء الاصطناعي، بدلاً من أن يكونوا مجرد مُتلقّين تُسيّرهم برامج الدردشة الآلية.

وفي الجلسة الأولى من دورة جديدة في الذكاء الاصطناعي أقيمت هذا الشهر لطلاب الصف الثاني عشر في «مدرسة واشنطن بارك الثانوية» في نيوآرك، لم يطرح أي شيء عن الذكاء الاصطناعي بل إنها خُصصت للذكاء البشري... بشكلٍ كامل.

كان واجب الطلاب: مُقارنة أوقات تصفّحهم السلبي لمنشورات وسائل التواصل الاجتماعي التي يُديرها الذكاء الاصطناعي، مع أوقات اختيارهم المُباشر للفيديوهات أو نتائج بحث «غوغل» التي يرغبون هم في مُشاهدتها.

«هل تُسيّر التكنولوجيا أم أنها هي التي تُسيّرك؟»

«هل تُسيّر أنت التكنولوجيا أم أنها هي التي تُسيّرك؟» هكذا طُرح السؤال من خلال شريحة عرض (سلايد) على السبورة البيضاء في مدرسة واشنطن بارك الثانوية.

وفي نقاشٍ صفّيٍّ تلا ذلك، قال طالبٌ يُدعى أدريان فاريل، 18 عاماً، إنه سيطر على الذكاء الاصطناعي من خلال طلبه من برنامج دردشة آلي مُراجعة واجباته المنزلية في الرياضيات للتأكّد من دقّتها. بينما قالت الطالبة بريانا بيريز، البالغة من العمر 18 عاماً، إنها دخلت في «وضع الراكب» عند استخدام ميزة «دي جي الذكاء الاصطناعي» في موقع «سبوتيفاي». وأضافت: «إنها تشغل موسيقاي المفضلة، فلا داعي لتغييرها».

«مدرسة واشنطن بارك الثانوية» في نيوآرك

«محو أمية الذكاء الاصطناعي» - مادة تعليمية

تسعى المدارس في جميع أنحاء الولايات المتحدة جاهدةً لإدخال مادة جديدة: معرفة (محو أمية) الذكاء الاصطناعي A.I. literacy. وفيما يسميها بعض التربويين «رخصة قيادة» للذكاء الاصطناعي، تهدف الدروس الجديدة إلى تعليم الطلاب كيفية فحص أحدث الأدوات التقنية واستخدامها بمسؤولية. ويقول المعلمون إنهم يريدون إعداد الشباب للتعامل مع عالم يتشكل بشكل متزايد بفعل الذكاء الاصطناعي، حيث تقوم برامج الدردشة الآلية بتأليف نصوص تبدو كأنها من صنع البشر، فيما يستخدم أصحاب العمل الخوارزميات للمساعدة في تقييم المرشحين للوظائف.

برامج ذكية في المناهج الدراسية

ويركز بعض المدارس على برامج الدردشة الآلية التي تعمل بالذكاء الاصطناعي، حيث تعلم الطلاب كيفية استخدام مساعد غوغل «جيميناي» أو مساعد مايكروسوفت «كوبايلوت». بينما تقوم مدارس أخرى بإدخال الذكاء الاصطناعي في المناهج الدراسية. وبوصفه موضوعاً جديداً في المناهج الدراسية، تتناول الدروس التداعيات المجتمعية مثل انتشار الصور العارية المُولّدة بالذكاء الاصطناعي، وهي الظاهرة المعروفة باسم «التزييف العميق».

تحسين التعليم أم تدميره؟

تزداد دروس الذكاء الاصطناعي شيوعاً في المدارس مع احتدام الجدل حول ما إذا كانت برامج الدردشة الآلية ستُحسّن التعليم أم ستُدمّره. يقول المؤيدون إن على المدارس أن تُعلّم الشباب سريعاً استخدام الذكاء الاصطناعي وأنه ضروري لدعم تعلّمهم، وإعدادهم للوظائف، ومساعدة الولايات المتحدة على منافسة الصين. وفي العام الماضي، أصدر الرئيس ترمب أمراً تنفيذياً يحثّ المدارس على تدريس «أساسيات الذكاء الاصطناعي» بدءاً من رياض الأطفال.

في مقابل ذلك يُحذر باحثون في مجال التعليم من أن برامج الدردشة الآلية قد تُلفّق المعلومات، وتُسهّل الغش، وتُضعف التفكير النقدي. ووجدت دراسة حديثة أجرتها مطبعة جامعة كمبردج و«مايكروسوفت للأبحاث» أن الطلاب الذين دوّنوا ملاحظات على النصوص كانوا أكثر فهماً للقراءة من الطلاب الذين تلقوا مساعدة من برامج الدردشة الآلية.

مؤسسة «برومينغز» أصدرت تقريراً الشهر الماضي حول أخطار الذكاء الاصطناعي

مخاطر الذكاء الاصطناعي أكبر من فوائده

في الوقت الراهن، «تفوق مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم فوائده»، هذا ما خلصت إليه مؤسسة بروكينغز Brookings Institution الشهر الماضي في تقرير حول استخدام الذكاء الاصطناعي في المدارس.

موقف وسط

في خضمّ هذا الجدل، تتخذ مدارس مثل مدرسة واشنطن بارك الثانوية موقفاً وسطاً، إذ تتعامل مع الذكاء الاصطناعي كما لو كان سيارة، وتساعد الطلاب على وضع قواعد لاستخدامه.

وشبّه مايك تاوبمان، 45 عاماً، وهو مُدرّس استكشاف المسارات المهنية، الذي شارك في تطوير منهج محو الأمية الجديد في المدرسة، هذه الحصة الدراسية بتحضير المراهقين لاختبار رخصة القيادة.

وتساءل تاوبمان: «إلى أين تريدون الوصول؟ وهل يُمكن للذكاء الاصطناعي مساعدتكم على ذلك؟». وأضاف أن الطلاب بحاجة إلى تعلّم كيفية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، وتحليل وظائفها، ووضع إرشادات للاستخدام الشخصي، وتصميم سياسات سلامة مثالية.

وتابع: «ما القوانين والقواعد والمعايير التي يجب أن تُطبّق على الذكاء الاصطناعي في مدينتي وبلدي؟».

المدرسان مايك تاوبمان وسكوت كيرن

تجربة مدرسية

يخدم مبنى واشنطن بارك، وهو مبنى من أربعة طوابق بواجهة من الطوب الأحمر في وسط نيوآرك، نحو 900 طالب في المرحلة الثانوية. وهو جزء من شبكة مدارس أنكومون، وهي شبكة مدارس مستقلة في شمال شرقي الولايات المتحدة الأميركية تركز على إعداد الطلاب للجامعة والمسارات المهنية.

وقد ابتكر تاوبمان مع سكوت كيرن، مدرس التاريخ الأميركي، فكرة المقرر الدراسي الاختياري الجديد حول الذكاء الاصطناعي. وكان كلاهما قد أدخل أدوات ومواضيع الذكاء الاصطناعي في مقرراتهما الدراسية.

وشارك كيرن، البالغ من العمر 45 عاماً، أخيراً في برنامج «بلاي لاب Playlab»، وهي منظمة غير ربحية تساعد المعلمين على إنشاء تطبيقات ذكاء اصطناعي مخصصة لمقرراتهم الدراسية. ولمساعدة طلابه على صقل مهاراتهم في الكتابة الجدلية، طوَّر كيرن روبوتات محادثة لصفوف التاريخ الأميركي بناءً على مواد المقرر الدراسي وتقييمات الطلاب. كما وضع إرشادات واضحة للطلاب حول متى يجب استخدام روبوتات الذكاء الاصطناعي ومتى يجب تجنب استخدامها.

مناقشة تاريخية اصطناعية-بشرية

وفي تجربة صفّية درّس السيد كيرن جانباً دراسياً متقدماً في تاريخ الولايات المتحدة حول أحداث شغب شيكاغو العرقية، وهي احتجاجات عنيفة اندلعت إثر مقتل مراهق أسود عام 1919. في البداية، طلب من الطلاب قراءة قصاصات صحافية قديمة ووثائق تاريخية أخرى. ثم أدار نقاشاً صفّياً حول الاتجاهات الأوسع التي أسهمت في تأجيج التوترات.

بعد ذلك، طلب السيد كيرن من الطلاب تخصيص بضع دقائق لوصف السبب الرئيسي للشغب لبرنامج دردشة آلي كان قد أنشأه خصيصاً لهذا الفصل.

وبعد بضع دقائق أخرى، أخبر كيرن الطلاب أن وقتهم مع الروبوت قد انتهى، واستأنف نقاش الصف. وأكد أن التعلم الأساسي للطلاب يجب أن يبقى نشاطاً خالياً من الذكاء الاصطناعي. وقال كيرن: «في أي وقت نرغب فيه أن يتفاعل الطلاب بعضهم مع بعض أو أن يمارسوا التفكير النقدي الأولي، لا أريد أبداً أن يتدخل الذكاء الاصطناعي أو أي نوع من التكنولوجيا المشابهة في ذلك».

وفي قسم آخر من المدرسة، كان تاوبمان يُدرّس دورة استكشاف المسارات المهنية. وقد طوّر مجموعة متنوعة من برامج الدردشة الآلية لمحاكاة المسارات المهنية لطلابه.

«رخصة قيادة» الذكاء الاصطناعي

وأقرّ كيرن وتاوبمان بأن تعبير «رخصة القيادة: الذي استخدموه له حدود. إذ سيعاني الطلاب من صعوبات اتخاذ قرارات مدروسة بشأن مخاطر أنظمة الذكاء الاصطناعي القوية... حتى الحين الذي سيتم فيه تزويد ​​برامج الدردشة الآلية بآليات حماية مُدمجة تُشبه أحزمة الأمان والوسائد الهوائية.

وقال كيرن إنه يأمل أن يتمكن الطلاب يوماً ما من «التأثير في بناء هذه الأدوات بطريقة أفضل وأكثر عدلاً وأكثر مراعاةً للبيئة مما هو موجود الآن».

* خدمة «نيويورك تايمز».


استطلاع أميركي: الغش بالذكاء الاصطناعي «أصبح جزءاً لا يتجزأ من الحياة الطلابية»

استطلاع أميركي: الغش بالذكاء الاصطناعي «أصبح جزءاً لا يتجزأ من الحياة الطلابية»
TT

استطلاع أميركي: الغش بالذكاء الاصطناعي «أصبح جزءاً لا يتجزأ من الحياة الطلابية»

استطلاع أميركي: الغش بالذكاء الاصطناعي «أصبح جزءاً لا يتجزأ من الحياة الطلابية»

أظهرت دراسة جديدة أجراها «مركز بيو للأبحاث» أن أكثر من نصف المراهقين في الولايات المتحدة يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي للمساعدة في واجباتهم المدرسية.

تضاعف استخدام الذكاء الاصطناعي

وأفاد استطلاع «بيو» في تقرير نُشر أمس الثلاثاء أن 54 في المائة من الطلاب الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاماً قالوا إنهم استخدموا برنامج دردشة آلية مثل «تشات جي بي تي» أو«كوبايلوت» لمهام مثل البحث عن الواجبات المدرسية أو حل مسائل الرياضيات.

وكان 26 في المائة من المراهقين الأميركيين أفادو عام 2024 أنهم استخدموا «تشات جي بي تي» في واجباتهم المدرسية، وذلك وفقاً لدراسة سابقة أجراها «مركز بيو» سألت تحديداً عن استخدامهم لهذا البرنامج. وقد مثل هذا زيادة مضاعفة مقارنةً بعام 2023، حيث أفاد 13 في المائة فقط من الطلاب باستخدامهم برنامج «جي بي تي» للمساعدة في دراستهم، وفقاً لنفس المركز.

تنفيذ الواجبات المدرسية

وخلص التقرير الحديث واستناداً إلى استطلاع شمل 1458 مراهقاً وأولياء أمورهم في خريف العام الماضي، إلى وجود تباين في استخدام الذكاء الاصطناعي بين المراهقين بشكل كبير. فبينما قال 44 في المائة من المراهقين إنهم استخدموا الذكاء الاصطناعي في «بعض» أو «قليل» من واجباتهم المدرسية، قال 10 في المائة إنهم لجأوا إلى برامج الدردشة الآلية للحصول على المساعدة في جميع أو معظم واجباتهم المدرسية.

وقالت كولين ماكلين، الباحثة الرئيسية في مركز بيو والمشاركة في إعداد الدراسة: «نلاحظ بوضوح أن استخدام برامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي للمساعدة في الواجبات المدرسية أصبح ممارسة شائعة بين المراهقين».

جدل محتدم

وتأتي هذه النتائج وسط جدل وطني محتدم حول انتشار أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدية، القادرة على إنتاج نصوص تبدو وكأنها من صنع الإنسان، وإنشاء صور واقعية، وتطوير تطبيقات.

يقول المؤيدون إن على المدارس تعليم الطلاب استخدام وتقييم روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي لإعداد الشباب لمتطلبات سوق العمل المتغيرة. بينما يحذر المنتقدون من أن هذه الروبوتات قد تنشر معلومات مضللة، وتضلل الطلاب، وتقوض التفكير النقدي، وتؤدي إلى إيذاء النفس، وتسهل الغش.

تعويق التفكير النقدي للطلاب

تشير العديد من الدراسات الحديثة إلى أن روبوتات الدردشة قد تعيق التفكير النقدي وتؤثر سلباً على التعلم. ففي إحدى الدراسات التي أجرتها دار نشر جامعة كامبريدج والتقييم بالتعاون مع «مايكروسوفت للأبحاث» حول فهم النص المقروء، أظهر الطلاب الذين طُلب منهم تدوين الملاحظات دون استخدام روبوتات الدردشة فهماً أفضل للنص المقروء مقارنةً بالطلاب الذين طُلب منهم استخدامها لفهم النصوص.

التعلم والترفيه

طرح باحثو مركز بيو للأبحاث أسئلة متنوعة على المراهقين حول آرائهم واستخدامهم للذكاء الاصطناعي. وتُظهر النتائج أن العديد من الشباب يستخدمون روبوتات الدردشة كمنصات متعددة الأغراض للتعلم والترفيه والحصول على النصائح والتواصل الاجتماعي.

وقال 47 في المائة من المراهقين إنهم استخدموا روبوتات الدردشة للتسلية، بينما قال 42 في المائة إنهم استخدموها لتلخيص المحتوى. وقالت نسبة أقل، 12 في المائة، إنهم استخدموها للحصول على النصائح أو الدعم النفسي.

كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي

وسلّط ​​التقرير الضوء أيضاً على كيفية استخدام المراهقين لأدوات الذكاء الاصطناعي في دراستهم.

وقال ما يقرب من نصف المراهقين إنهم استخدموا برامج الدردشة الآلية لأغراض البحث، بينما استخدم أكثر من 40 في المائة منهم الذكاء الاصطناعي للمساعدة في حل مسائل الرياضيات. وأفاد أكثر من ثلثهم بأنهم استخدموا هذه البرامج لتحرير كتاباتهم.

الغشّ «بشكل متكرر»

ولم يتطرق الاستطلاع إلى سؤال الطلاب عما إذا كانوا قد استخدموا برامج الدردشة الآلية لكتابة المقالات أو إنشاء واجبات أخرى، وهي أنواع الغش التي حذَّر منها المعلمون في جميع أنحاء الولايات المتحدة. لكن ما يقرب من 60 في المائة من المراهقين أخبروا مركز بيو للأبحاث أن طلاباً في مدارسهم يستخدمون برامج الدردشة الآلية للغش «بشكل متكرر» أو «بشكل متكرر إلى حد ما».

وذكر التقرير أن النتائج تشير إلى أن المراهقين يعتقدون أن «الغش باستخدام الذكاء الاصطناعي أصبح جزءاً لا يتجزأ من الحياة الطلابية».

* خدمة «نيويورك تايمز».


مهارات قيادية… لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محلها

مهارات قيادية… لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محلها
TT

مهارات قيادية… لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محلها

مهارات قيادية… لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محلها

يجلس الرئيس التنفيذي في غرفة اجتماعات، محدقاً في عروض استراتيجية أُعدّت بين عشية وضحاها بواسطة الذكاء الاصطناعي: إنها تقدم التحليل الدقيق، والتوصيات الواثقة، والأرقام المتناسقة... ومع ذلك، ثمة شعورٌ بعدم الارتياح؛ إذ يبدو الأمر مثالياً أكثر من اللازم، كما كتب جيف بيرنغهام (*).

الذكاء الاصطناعي أضحى أقوى أدوات الإدارة

أصبحت هذه اللحظة شائعة بشكل متزايد بين القادة. فالذكاء الاصطناعي اليوم يُعدّ من أقوى أدوات الإدارة على الإطلاق. بإمكانه تحليل الأسواق في ثوانٍ، واكتشاف أنماطٍ يعجز أي فريق بشري عن رصدها، ووضع خططٍ عند الطلب.

وبالنسبة للكثير من المديرين التنفيذيين، بات الذكاء الاصطناعي ضرورياً لا غنى عنه. ولكن مع تزايد انتشاره بوتيرة غير مسبوقة، يبرز سؤالٌ خفيّ داخل المؤسسات: كيف نضمن تركيز الذكاء الاصطناعي على ازدهار الإنسان؟

«الذكاء يتوسع»... والحكمة لا تتوسع

يتفوق الذكاء الاصطناعي في الذكاء. فهو يكتشف الأنماط، ويتنبأ بالنتائج، ويُحسّن الكفاءة. أما ما يفتقر إليه الذكاء الاصطناعي، فهو الحكمة السياقية: القدرة على فهم أهمية القرار (في سياق الأمور)، وكيف سيؤثر عاطفياً وثقافياً، وما الذي يعززه بمرور الوقت.

لم تكن القيادة يوماً تعني امتلاك أكبر قدر من المعلومات، بل لطالما كانت تعني تحديد الأولويات عند تضارب المعلومات.

في بيئة غنية بالذكاء الاصطناعي، حيث يُتداول الذكاء بصفته منتجاً، يواجه القادة إغراءً خفياً لتفويض الحكم إلى جهات خارجية. فعندما تبدو لوحات المعلومات دقيقة والتوصيات موضوعية، قد يجري الخلط بسهولة بين التحسين وبين الحكمة.

لكن الذكاء الاصطناعي لا يستطيع الإجابة عن الأسئلة التي تزداد مسؤولية القادة عنها:

- كيف يؤثر هذا على الأشخاص الأعزاء الذين أعتني بهم؟

- ما القيم التي تحرك هذا القرار؟

- هل يعكس هذا القرار نوع العالم الذي نسعى لبنائه معاً؟

هذه ليست أسئلة حسابية، بل هي أسئلة إنسانية.

الخطر الحقيقي: القيادة المتخلية

يركز جزء كبير من النقاش العام حول مخاطر الذكاء الاصطناعي على التحيز أو سوء الاستخدام. وهذه المخاوف حقيقية. لكن داخل المؤسسات، يبرز خطرٌ خفيّ: إسناد التفكير الذي يؤثر على البشر إلى «الآلة».

عندما يُفرط القادة في الاعتماد على توصيات الذكاء الاصطناعي، فإنهم يفقدون تدريجياً ثقتهم في حكمهم. ويتحول دور القيادة من فهم الأمور إلى مراقبة النظام. ثم تتوقف فِرق العمل عن النقاش، ويتوقف القادة عن تفسير الواقع ويبدأون في التحقق من صحة النتائج.

النتيجة ليست قيادة أفضل، بل قيادة أضعف... إذ ومع مرور الوقت، يظهر هذا في صورة انحراف ثقافي، ونقاط ضعف أخلاقية، وانفصال الموظفين، وفقدان الثقة، خاصةً في أوقات مثل تسريح العمال، أو إعادة الهيكلة، أو التحولات الاستراتيجية الكبرى. عندما يعجز القادة عن شرح أسباب اتخاذ قرار ما بوضوح، يشعر الموظفون بأنهم مُوجَّهون بدلاً من أن يكونوا مُقادين.

القادة الأقوياء

القادة الأقوياء لا يكتفون باتخاذ القرارات، بل يشرحون أهميتها. إنهم يربطون القرارات بمعناها وبالقيم المشتركة. إنهم يساعدون فرق العمل على فهم كيف تتناسب خيارات اليوم مع مسار التحول والتطور البشري الأوسع.

يمكن للذكاء الاصطناعي اقتراح حلول، لكن البشر وحدهم من يستطيعون صياغة المعنى.

لماذا أصبح الوضوح مهارة قيادية أساسية؟

في عالمٍ مُتشبّع بالذكاء الاصطناعي، يُضاعف الوضوح من قوة التأثير... وضوح بشأن الغاية...وضوح بشأن القيم... وضوح بشأن ما لا يجب تحسينه.

أي ببساطة: الوضوح هو تحديد ما ترفض السماح للذكاء الاصطناعي بتحسينه.

سيسعى الذكاء الاصطناعي بكل سرور إلى التحسين من أجل السرعة والكفاءة والتفاعل أو خفض التكاليف. ولن يسأل عما إذا كانت هذه التحسينات تُضعف الثقة أو الإبداع أو المرونة أو التماسك على المدى الطويل. يجب على القادة أن يفعلوا ذلك. لهذا السبب؛ أصبح الوضوح، وليس الكاريزما أو الخبرة التقنية، إحدى أهم القدرات القيادية في العقد المقبل.

رؤية واستبصار

يُتيح الوضوح للقادة:

- وضع حدود لكيفية ومكان استخدام الذكاء الاصطناعي.

- وضع إطار لرؤى الذكاء الاصطناعي ضمن السياق الإنساني.

- تحديد متى يجب أن تُضحّي الكفاءة المطلوبة بالأخلاق.

- حماية الإبداع حيث يُمكن للتحسين أن يُطغى عليه.

ومن دون الوضوح، يُخاطر القادة بأن يصبحوا مُتفاعلين مع الذكاء الاصطناعي بدلاً من أن يكونوا مسؤولين عن النتائج الإنسانية.

كيف يستخدم القادة الفعالون الذكاء الاصطناعي دون الاعتماد عليه؟

الهدف ليس مقاومة الذكاء الاصطناعي، بل توظيفه بالشكل الأمثل في ممارسات القيادة.

وهناك ثلاثة مبادئ تساعد القادة على تحقيق ذلك:

- التعامل مع الذكاء الاصطناعي بصفته مستشاراً، لا سلطة مطلقة.

- استخدام الذكاء الاصطناعي لاستكشاف الخيارات، واختبار الافتراضات، ودراسة السيناريوهات، مع التأكيد على أن القرار النهائي يبقى بيد الإنسان. عملياً، يعني هذا أن يتخذ القادة قراراتهم بكلماتهم الخاصة، لا بالاعتماد على خوارزمية.

- التأني في اللحظات الحاسمة.

عندما تؤثر القرارات على الأفراد، أو الثقافة، أو الهوية (التوظيف، التسريح، تغيير الاستراتيجية، القيم)، توقف. لا تسأل فقط «ماذا تشير إليه البيانات؟»، بل «ماذا يعكس هذا القرار عن هويتنا؟».

الاستثمار في الحكمة... لا مجرد الإلمام بالذكاء الاصطناعي

مهارات الذكاء الاصطناعي مهمة، لكن مهارات الحكمة أهم. فالمنظمات الناجحة يقودها أشخاص مدربون على التفكير الأخلاقي، والمنهجي، والتعبير عن القيم تحت الضغط، لا مجرد تشغيل الأدوات بكفاءة.

المعنى هو ميزة القيادة التي لا يستطيع الذكاء الاصطناعي منافستها.

وفي لحظات عدم اليقين، لا يتطلع الناس إلى القادة للحصول على تنبؤات مثالية، بل يبحثون عن التوجيه.

إنهم يريدون معرفة: ما هو المهم الآن؟ على ماذا يجب أن أركز؟ كيف يرتبط عملي بشيء ذي معنى؟

لا يستطيع الذكاء الاصطناعي توفير هذا التوجيه، بينما تستطيع القيادة ذلك. مع تسارع وتيرة الذكاء الاصطناعي، يصبح المعنى أكثر ندرة وقيمة. القادة الذين يوفرون الوضوح وسط التعقيد، والغاية وسط التسارع لا يبنون ثقافات أفضل فحسب، بل يقودون ابتكاراً أقوى، ومرونة تنظيمية أكبر، وخلق قيمة طويلة الأجل.

كل تحول تكنولوجي يعيد تشكيل القيادة

كل تحول تكنولوجي يُعيد تشكيل القيادة، وهذا التحول الجديد ليس استثناءً.

لكن الحقيقة الأساسية تبقى ثابتة: القيادة لا تتعلق بمعرفة المزيد، بل برؤية أوضح وممارسة الحكمة تحت الضغط.

سيستمر الذكاء الاصطناعي في التطور، وستتوسع قدراته، وستتحسن أدواته. ما يجب أن يتعمق بالتوازي مع ذلك هو قدرة القيادة البشرية على الوضوح، والحكمة، وصنع المعنى؛ لأنّ القادة الأكثر تأثيراً في عالم الذكاء الاصطناعي لن يكونوا أولئك الذين يعتمدون على أذكى الآلات، بل سيكونون أولئك الذين يتذكرون بحكمةٍ معنى الإنسانية أثناء استخدامهم لها.

* مجلة «فاست كومباني»