البروفسور جان فريشيه: جامعة الملك عبد الله فريدة عالميا.. ونجحت في استقطاب أفضل العقول

نائب رئيس الجامعة لشؤون الأبحاث لـ «الشرق الأوسط»: ندخل مرحلة النضج بعد 5 سنوات.. والأهم أن نساهم في تحقيق رؤية خادم الحرمين الشريفين

البروفسور جان فريشيه
البروفسور جان فريشيه
TT

البروفسور جان فريشيه: جامعة الملك عبد الله فريدة عالميا.. ونجحت في استقطاب أفضل العقول

البروفسور جان فريشيه
البروفسور جان فريشيه

أكد البروفسور جان ماري فريشيه، نائب الرئيس لشؤون الأبحاث في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، أنهم يعملون على تطوير مزيد من أبحاث العلوم والهندسة في المجالات العلمية التي تحتاج إليها المملكة، لافتا إلى أن المرافق المتقدمة في الجامعة تمنح الباحثين فرصة «لفعل أشياء رائعة، وأن يحدثوا فرقا».
وقال فريشيه، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن التحدي الذي نجحت فيه جامعة الملك عبد الله هو استقطاب أفضل المواهب والعقول من أجل تحقيق رؤية الملك عبد الله، معلنا أن الجامعة ستدخل مرحلة النضج بعد 5 سنوات من الآن.
وكان البروفسور جان ماري فريشيه قد حاز جائزة اليابان عام 2013، وهو من أشهر علماء الكيمياء المعاصرين والمتخصصين في مجال كيمياء البوليمرات. ويمتلك فريشيه ما يقارب من 900 ورقة علمية منشورة، وأكثر من 70 براءة اختراع في الولايات المتحدة. وفي عام 2010، انضم البروفسور فريشيه إلى أسرة جامعة الملك عبد الله قادما من جامعة بيركلي في كاليفورنيا، التي تنقل فيها بين عدة وظائف، فقد شغل وظيفة رئيس برنامج «هنري رابوبورت» في الكيمياء العضوية، إضافة إلى عمله أستاذا في الهندسة الكيميائية.
وحظي البروفسور فريشيه خلال مسيرته العلمية بالتكريم من كثير من الجهات العلمية، وحصل على كثير من الجوائز، من ضمنها جائزة الإنجاز في علم البوليمرات التطبيقي من الجمعية الكيميائية الأميركية، وجائزة كيمياء البوليمرات، وجائزة «كاروثرز»، وجائزة «آرثر كوب». وهو الآن عضو في الأكاديمية الوطنية للعلوم، وفي الأكاديمية الوطنية للهندسة في الولايات المتحدة الأميركية. كما يعرف عن البروفسور فريشيه امتلاكه خبرة واسعة في مجاله، خصوصا بعد تطويره عدة تقنيات مثل تقنية التضخيم الكيميائي، وهي طريقة لإنتاج الدوائر المتكاملة والمقاومة للضوء، التي تدخل ضمن المكونات الرئيسية في تطوير أجهزة الكومبيوتر المتطورة والإلكترونيات الحديثة وغيرها. وإلى نص الحوار:

* لماذا قبلت عرض جامعة الملك عبد الله، أي ما الذي جذبك لهذه التجربة الجديدة في المملكة؟
- بالنسبة لي، لم تكن جامعة الملك عبد الله مجرد جامعة جديدة، بل إنها جامعة بمهمة فريدة من نوعها ترتكز على حلم الملك عبد الله للبدء بعصر جديد من الاكتشافات العلمية في المملكة العربية السعودية. ونحن في الجامعة نعمل على تطوير مزيد من أبحاث العلوم والهندسة في المجالات العلمية التي تهم المملكة العربية السعودية على مستوى العالم، مثل الصناعات البتروكيماوية، وأيضا في المجالات العلمية الأخرى التي يمكن تطويرها لمواجهة تحديات الغد.
ومن أكثر الأشياء التي تميز جامعة الملك عبد الله هو احتواؤها على مرافق هائلة وفي غاية التطور، لإجراء الأبحاث التي تستند على العلوم الأساسية، وبصورة أكبر على العلوم التطبيقية، وهو المنهج الذي تدعمه أفضل المؤسسات العلمية في العالم. وهذا يتوافق مع مهمة جامعة الملك عبد الله، حيث إننا - في الجامعة - ننظر في الأبحاث مع كثير من العلوم التطبيقية والمشاريع الموجهة لتحقيق أهداف معينة التي تتوافق مع احتياجات المملكة.
ومن الأدوار المنوطة بي بصفتي نائب رئيس الجامعة لشؤون الأبحاث، هو المساهمة في قيادة المجالات البحثية الجديدة.. فعلى سبيل المثال عند اختيار هيئة التدريس في الجامعة أو استقبال باحثين جدد، فإننا نختار المجالات البحثية التي تتوافق مع الاحتياجات المستقبلية للجامعة. وهذا شيء يمكن أن يحدث فقط في الجامعات والمعاهد الجديدة فقط، ولا ينطبق على الجامعات العريقة؛ حيث يبقى العلماء أنفسهم والبرامج نفسها دون تغيير. ولأن جامعة الملك عبد الله بدأت من نقطة الصفر، كانت لدينا فرصة كبيرة لتصميمها بصورة تتوافق مع أولويات الجامعة الحالية والمستقبلية.
وفي الحقيقة، أكثر ما جذبني في جامعة الملك عبد الله هي مرافقها العلمية المتقدمة وإمكاناتها البحثية الكبيرة. فعندما زرت الجامعة أول مرة في عام 2009، كنت قادما من جامعة بيركلي، التي تعتبر واحدة من أفضل الجامعات في العالم، وكنت حقا مندهشا من جامعة الملك عبد الله، خصوصا أنها شيدت بطريقة رائعة وبمرافق متطورة، وبسبب أنها صممت على نموذج أكاديمي فريد من نوعه يضم 3 قطاعات أكاديمية رئيسية، بالإضافة إلى مراكز بحثية متطورة، وهذا المستوى العالي من التشييد والتخطيط والتجهيز يستغرق في العادة سنوات وسنوات. فعندما رأيت الجامعة أول مرة وهي لا تزال في خطواتها الأولى وتمتلك مثل هذه المرافق المتقدمة، وفي وقت قياسي، قلت في نفسي: هنا سيجد أي باحث فرصة كبيرة للقيام بأعمال بحثية رائعة تترك أثرا.

* التحدي الكبير
* عندما وصلت إلى هنا لأول مرة، ما التحديات التي واجهتك، وما خطتك للتغلب عليها؟
- زرت جامعة الملك عبد الله أول مرة في عام 2009، وبدأت العمل فيها في شهر مايو (أيار) من عام 2010. وكانت الجامعة لا تزال في مرحلة مبكرة من التشغيل. وكانت لدينا العقبات التقليدية التي تصاحب أي مشروع ناشئ؛ مثل التأكد من انطلاق برامجنا التعليمية والبحثية بسلاسة، وتحسين المنشآت، وبناء مختبرات إضافية لأعضاء هيئة التدريس الجدد، وإنشاء خطوط تموين موثوق بها لتلبية احتياجات أبحاثنا من المواد الكيميائية وغيرها من المستلزمات. وأحد التحديات الرئيسية لنا في ذلك الوقت، كان الحصول على اللوازم والمواد الكيميائية في غياب نظام مخصص لذلك. كما أن المواد البيولوجية تحتاج للحفظ في درجات حرارة منخفضة جدا (-30 درجة مئوية)، وهذا يمثل تحديا كبيرا في مناخ المملكة العربية السعودية.
وبشكل عام، فإن خطوط التموين والإمداد كانت صعبة في البداية، إلا أن قسم المشتريات في الجامعة استطاع لاحقا تخطي كل العقبات، ووضع نظاما مخصصا وسلسا لذلك بالتعاون مع الجهات المختصة التي قدمت كثيرا من المرونة في هذا الإطار.
ويجب ألا نغفل حقيقة أنه من الصعب جدا أن تبدأ جامعة ضخمة وبهذا المستوى بين عشية وضحاها، حيث تحتاج الجامعات إلى فترة زمنية طويلة قد تصل إلى عقود أو حتى قرون في بعض الأحيان. وبعد أن انتهت شركة «أرامكو السعودية» من بناء هذا الحرم الجامعي البديع، كانت المباني والبنية التحتية جميعها جاهزة، ولكن كانت لدينا عدة تساؤلات عن أنوع المختبرات والمرافق والمعدات التي نحتاجها؟
لقد قامت شركة «أرامكو» بمجهودات جبارة لتوفير هذه البنية التحتية الرائعة في هذا المكان الجميل، وعلى الرغم من ذلك، فإن هذه البنية التحتية كانت تفتقر للمسات الأخيرة، فضلا عن المهمة المعقدة، وهي إيجاد الطلبة وهيئة التدريس والباحثين المناسبين لبث الروح في الجامعة. التحدي الأكبر كان في استقطاب أفضل الناس بما يتناسب مع مستوى الجامعة ورسالتها، فنحن أردنا ولا نزال نريد أفضل المواهب والعقول من أجل تحقيق رسالة الجامعة على الوجه الأكمل.

* فروق جوهرية
* من وجهة نظرك، بماذا تتميز جامعة الملك عبد الله عن غيرها من جامعات المملكة؟
- نحن جامعة صغيرة تركز على العلوم والهندسة، ولا نقدم البرامج الأكاديمية الأخرى الموجودة في الجامعات الأخرى مثل العلوم الإنسانية، والطب، والقانون، وهذا فرق جوهري. ونحن أيضا انتقائيون جدا من حيث الأبحاث في مجالات العلوم والتقنية. والفرق الآخر هو أننا جامعة للدراسات العليا فقط، ولدينا حاليا 840 طالبا وطالبة يدرسون درجتي الماجستير والدكتوراه.. وهذا يجعلنا جامعة فريدة من نوعها ليس فقط في المملكة العربية السعودية، بل حتى في العالم.
وتنظيميا، اعتمدت جامعة الملك عبد الله نموذج معهد كاليفورنيا للتقنية الذي يضم مجموعة من الإدارات تحت 3 أقسام أكاديمية فقط. كما أن الجامعة مصممة على طريقة الهيكل المصفوف أي على نموذج «ماتريكس (matrix) » الذي يعتمد على التداخل بين مراكز الأبحاث والأقسام الأكاديمية. وتدعم الجامعة منهجا متعدد التخصصات، يشجع على التعاون البحثي بين العلماء والمهندسين من مختلف الأقسام ومراكز الأبحاث، مما يلهم استحداث مناهج جديدة ويعزز التعاون البحثي، وبالتالي نخرج بابتكارات واكتشافات كبيرة.
وعادة ما تبدأ الجامعات بالتعليم والأبحاث بصورة عامة، وبعد مرور بعض الوقت تبدأ بالتخصص في مجال معين، لكن ما يميز جامعة الملك عبد الله هو أننا أنشأنا مراكز أبحاث متخصصة ومحددة الأهداف منذ البداية بهدف معالجة التحديات في المجالات ذات الاهتمام الوطني مثل المياه والغذاء والطاقة.

* نجاح الجامعة
* إلى أي مدى يمكن أن تنجح الجامعة في تحقيق أهدافها العلمية والبحثية والتنموية على مستوى الواقع؟
- نجاح جامعة الملك عبد الله يقاس بعدة طرق مختلفة.. فعلى سبيل المثال يمكننا قياس نجاح الجامعة بالطرق الأكاديمية التقليدية، ونعني بذلك أننا ننظر إلى نتائج الأبحاث وما ينشر منها. واعتبارا من شهر يوليو (تموز) عام 2014 بلغ عدد أبحاث الجامعة المنشورة 4000 بحث علمي مميز، وهذا إنجاز ملحوظ إذا ما نظرنا إلى صغر حجم الجامعة وحداثتها. ونحن نهتم أيضا بجودة الأبحاث: مدى حداثة البحث؟ هل يمثل اكتشافا كبيرا لم يسبق نشره أم مجرد تحسن طفيف؟ نريد تحقيق ابتكارات وأبحاث كبيرة. ونحن فخورون جدا بأن نسبة مهمة من أبحاثنا تصدرت المجلات العلمية ويتم الاستشهاد بها بكثرة.
كما يمكن قياس نجاح الجامعة عبر النظر في براءات الاختراع: هل يمكن أن ينتج عمل تجاري ناجح أو شركة ناشئة من هذا البحث؟ إذا كنت تريد تحقيق عمل تجاري في مجال العلوم والتقنية، فأنت تحتاج إلى الملكية الفكرية؛ أي البراءات. في عام 2012، احتلت جامعة الملك عبد الله المرتبة الثالثة لعدد براءات الاختراع السعودية المسجلة بعد شركة «أرامكو السعودية» وجامعة الملك سعود. وهو أمر جيد بالنسبة لحجم الجامعة مقارنة مع هذه الجهات العريقة.
الملكية الفكرية، والشركات الناشئة، وبراءات الاختراع، هي من المخرجات المهمة لنا، وجهودنا مستمرة في هذا المجال دون توقف، خصوصا في مجال الملكية الفكرية، حيث نهدف لزيادة عدد الشركات الناشئة في المملكة، وأن نوجه براءات اختراعاتنا لتطوير سوق العمل السعودية.
وأحد المقاييس المهمة لنجاح الجامعة هو جودة المنتج. وأهم منتج للجامعة هو طلبتها وزملاء ما بعد الدكتوراه. هل هم جيدون؟ هل هم مطلوبون من قبل الشركات والمؤسسات الحكومية؟ كلما كانت جودة خريجي الجامعة عالية، زاد الطلب عليهم. وبما أننا جامعة فتية، فإننا نمتلك عددا قليلا من الخريجين( أقل من 900 خريج)، إلا أن معظم خريجينا يحصلون على وظائف جيدة جدا. ويعمل نحو 60 في المائة منهم داخل المملكة لزيادة المساهمة في تعزيز الاقتصاد القائم على المعرفة، بينما يذهب بقية الخريجين إلى العمل في كبريات الشركات والمؤسسات في العالم.
وباختصار، فإنني فخور جدا بجودة مخرجات الجامعة، فمنشورات وبراءات الاختراع تمثل الموارد الفكرية للجامعة وتعطي المنتمين للمكان تميزا عاليا جدا، وهذا يدل على أننا نسير في الطريق الصحيح.

* «الاحتراق» و«الحفز»
* بعد مرور 5 سنوات على افتتاح الجامعة، ما أبرز المخرجات والأبحاث التي قامت بها الجامعة؟
- من الصعب تحديد وتسمية منتج واحد بوصفه أهم منتج للجامعة؛ فهناك الكثير.. ومن الأمثلة على ذلك، أننا قمنا بتطوير مراكز الأبحاث لدينا لتكون من بين الأفضل في العالم، ولدينا «مركز أبحاث الاحتراق النظيف» الذي يبحث في الوقود وإنتاج الطاقة، والتوربينات.. وغيرها، ويعد مركزا بحثيا فريدا من نوعه في العالم، حيث يمتلك تجهيزات متطورة لا يمكن وجودها في أي مكان في العالم وتحت سقف واحد.
ولدينا أيضا مركز الحفز الكيميائي الذي يقوم بأعمال جيدة وفي غاية الأهمية للصناعات البتروكيماوية، ومركز تحلية وإعادة استخدام المياه الذي قطع أشواطا كبيرة في تطوير تقنيات تحلية المياه، واستطاع الوصول إلى مرحلة إنشاء محطات تحلية المياه التجريبية. ويتم حاليا تطوير إحدى هذه المحطات خارج الجامعة لإنتاج مياه نظيفة للاستخدام الصناعي لشركة سعودية، حيث تعمل هذه المحطة بنظام اقتصادي يمكنه إنتاج كميات كبيرة من المياه ويستخدم طاقة أقل. إنه لمن غير المألوف أن تمتلك القدرة على إجراء الأبحاث، وإنشاء محطات تجريبية، والدخول في مجال الصناعة، في فترة وجيزة؛ ولكن جامعة الملك عبد الله أنجزت ذلك، وهو أمر مدهش حقا، ونجاح باهر يشار إليه.

* مرحلة استكمال الطاقة الاستيعابية
* أين ترى الجامعة بعد 5 سنوات؟
- بعد 5 سنوات من الآن ستكتمل الطاقة الاستيعابية، وسوف يكون عدد أساتذة الجامعة في حدود 200 أستاذ، والطلبة 2000 طالب وطالبة. وأنا على يقين تام من أنه في غضون السنوات الخمس المقبلة سنكون في مرتبة أفضل الجامعات في العالم في مجال العلوم والهندسة. ولكن تظل على عاتقنا مهمة أكبر بكثير من الاعتراف العالمي، وهي أن تساهم أبحاثنا واكتشافاتنا بالنفع الكبير للمملكة العربية السعودية، وتنمية اقتصادها للوصول إلى الاقتصاد القائم على المعرفة، تحقيقا لرؤية خادم الحرمين الشريفين الطموحة والرائعة.



كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات
TT

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

التحدث عن كلية الطب في «الجامعة الأميركية» وما حققته من إنجازات وتطورات منذ تأسيسها عام 1867 لا يمكن تلخيصه بمقال؛ فهذه الكلية التي تحتل اليوم المركز الأول في عالم الطب والأبحاث في العالم العربي والمرتبة 250 بين دول العالم بالاعتماد على QS Ranking، استطاعت أن تسبق زمنها من خلال رؤيا مستقبلية وضعها القيمون عليها، وفي مقدمتهم الدكتور محمد صايغ نائب الرئيس التنفيذي لشؤون الطب والاستراتيجية الدولية وعميد كلية الطب في الجامعة الأميركية، الذي أطلق في عام 2010 «رؤيا (2020)»، وهي بمثابة خطة طموحة أسهمت في نقل الكلية والمركز الطبي إلى المقدمة ووضعهما في المركز الأول على مستوى المنطقة.

رؤية 2025

اليوم ومع مرور 150 عاماً على تأسيسها (احتفلت به أخيراً) ما زالت كلية الطب في «الجامعة الأميركية» تسابق عصرها من خلال إنجازات قيمة تعمل على تحقيقها بين اليوم والغد خوّلتها منافسة جامعات عالمية كـ«هارفرد» و«هوبكينز» وغيرهما. وقد وضعت الجامعة رؤيا جديدة لها منذ يوليو (تموز) في عام 2017 حملت عنوان «رؤية 2025»، وهي لا تقتصر فقط على تحسين مجالات التعليم والطبابة والتمريض بل تطال أيضاً الناحية الإنسانية.
«هي خطة بدأنا في تحقيقها أخيراً بحيث نستبق العلاج قبل وقوع المريض في براثن المرض، وبذلك نستطيع أن نؤمن صحة مجتمع بأكمله». يقول الدكتور محمد صايغ. ويضيف خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «لا نريد أن ننتظر وصول وفود المرضى إلى مركزنا الطبي كي نهتم بهم، بل إننا نعنى بتوعية المريض قبل إصابته بالمرض وحمايته منه من خلال حملات توعوية تطال جميع شرائح المجتمع. كما أننا نطمح إلى إيصال هذه الخطة إلى خارج لبنان لنغطي أكبر مساحات ممكنة من مجتمعنا العربي».
تأسَّسَت كلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت عام 1867، وتعمل وفقاً لميثاق صادر من ولاية نيويورك بالولايات المتحدة الأميركية، ويقوم على إدارتها مجلس أمناء خاص ومستقل.
وتسعى الكلية لإيجاد الفرص التي تمكن طلبتها من تنمية روح المبادرة، وتطوير قدراتهم الإبداعية واكتساب مهارات القيادة المهنية، وذلك من خلال المشاركة في الندوات العلمية والتطبيقات الكلينيكية العملية مما يُسهِم في تعليم وتدريب وتخريج أطباء اختصاصيين.
وملحَق بكلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت مركز طبي يضم أقساماً للأمراض الباطنية والجراحة والأطفال وأمراض النساء والتوليد ‏والطب النفسي. كما يقدم المركز الطبي خدمات الرعاية الصحية المتكاملة في كثير من مجالات الاختصاص، وبرامج للتدريب على التمريض وغيرها ‏من المهن المرتبطة بالطب.

اعتمادات دولية

منذ عام 1902، دأب المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت على توفير أعلى معايير الرعاية للمرضى في مختلف أنحاء لبنان والمنطقة. وهو أيضاً المركز الطبي التعليمي التابع لكلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت التي درّبت أجيالاً من طلاب الطب وخريجيها المنتشرين في المؤسسات الرائدة في كل أنحاء العالم. المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت هو المؤسسة الطبية الوحيدة في الشرق الأوسط التي حازت على خمس شهادات اعتماد دولية وهي JCI)، وMagnet، وCAP، وACGME - I و(JACIE مما يشكّل دليلاً على اعتماد المركز أعلى معايير الرعاية الصحية المتمحورة حول المريض والتمريض وعلم الأمراض والخدمات المخبرية والتعليم الطبي والدراسات العليا. وقد خرَّجَت كلية الطب أكثر من أربعة آلاف طالب وطبيب. وتقدم مدرسة رفيق الحريري للتمريض تعليماً متميزاً للعاملين في مجال التمريض، ويلبي المركز الطبي احتياجات الرعاية الصحية لأكثر من 360 ألف مريض سنوياً.
ويتألف المركز من عدد من مراكز الامتياز كمركز سرطان الأطفال التابع لمستشفى «سانت جود» البحثي في ولايتي ممفيس وتينيسي. كما تتضمن برنامج باسيل لأورام البالغين وفيه وحدة لزرع نخاع العظام، إضافة إلى مراكز طب الأعصاب المختلفة وأمراض القلب والأوعية الدموية ومركز للرعاية الصحية للنساء.
«هناك استثمارات تلامس نحو 400 مليون دولار رصدت من أجل بناء البنية التحتية اللازمة للمركز الطبي مع مشروع افتتاح عدة مبانٍ وأقسام جديدة خاصة بأمراض السرطان وأخرى تتعلق بالأطفال، إضافة إلى نقلة نوعية من خلال زيادة عدد الأسرة لتلبية الحاجات الصحية المختلفة لمرضانا»، كما أوضح د. صايغ في سياق حديثه.

تبرعات للمحتاجين

يعمل المركز الطبي على تأمين العلاج المجاني لأمراض مستعصية من خلال تأسيس صناديق تبرُّع للمحتاجين، هدفها تأمين العلاج لذوي الدخل المحدود. وهي تخصص سنوياً مبلغ 10 ملايين دولار لمساعدة هذه الشريحة من الناس التي تفتقر إلى الإمكانيات المادية اللازمة للعلاج.
وينظم المركز الطبي مؤتمراً سنوياً ودورات وورش عمل (MEMA) تتناول مواضيع مختلفة كطب الصراعات ومواضيع أخرى كصحة المرأة، والصحة العقلية، وعبء السرطان وغسل الكلى أثناء الصراع وتدريب وتثقيف المهنيين الصحيين للتعامل مع تحديات العناية بأفراد المجتمع.
تُعدّ كلية الطب في الجامعة الأميركية السباقة إلى تأمين برنامج تعليمي أكاديمي مباشر لطلابها، بحيث يطبقون ما يدرسونه مباشرة على الأرض في أروقة المركز الطبي التابع لها.
ويرى الدكتور محمد صايغ أن عودة نحو 180 طبيباً لبنانياً عالمياً من خريجيها إلى أحضانها بعد مسيرة غنية لهم في جامعات ومراكز علاج ومستشفيات عالمية هو إنجاز بحد ذاته. «ليس هناك من مؤسسة في لبنان استطاعت أن تقوم بهذا الإنجاز من قبل بحيث أعدنا هذا العدد من الأطباء إلى حرم الكلية وأنا من بينهم، إذ عملت نحو 25 عاماً في جامعة (هارفرد)، ولم أتردد في العودة إلى وطني للمشاركة في نهضته في عالم الطب». يوضح دكتور محمد صايغ لـ«الشرق الأوسط».

رائدة في المنطقة

أبهرت كلية الطب في الجامعة الأميركية العالم بإنجازاتها على الصعيدين التعليمي والعلاجي، ففي عام 1925. تخرجت فيها أول امرأة في علم الصيدلة (سارة ليفي) في العالم العربي، وبعد سنوات قليلة (1931) كان موعدها مع تخريج أول امرأة في عالم الطب (ادما أبو شديد). وبين عامي 1975 و1991 لعبت دوراً أساسياً في معالجة ضحايا الحرب اللبنانية فعالج قسم الطوارئ لديها في ظرف عام واحد (1976 - 1977) أكثر من 8000 جريح. وفي عام 2014 تلقت إحدى أضخم التبرعات المالية (32 مليون دولار) لدعم المركز الطبي فيها وتوسيعه.
كما لمع اسمها في إنجازات طبية كثيرة، لا سيما في أمراض القلب، فكان أحد أطبائها (دكتور إبراهيم داغر) أول من قام بعملية القلب المفتوح في العالم العربي، في عام 1958. وفي عام 2009، أجرت أولى عمليات زرع قلب اصطناعي في لبنان، وفي عام 2017 أحرز فريقها الطبي أول إنجاز من نوعه عربياً في أمراض القلب للأطفال، عندما نجح في زرع قلب طبيعي لطفل.
كما تصدرت المركز الأول عربياً في عالم الطب لثلاث سنوات متتالية (2014 - 2017) وحازت على جوائز كثيرة بينها «الجائزة الدولية في طب الطوارئ» و«جائزة عبد الحميد شومان» عن الأبحاث العربية، و«جائزة حمدان لأفضل كلية طبية في العالم العربي» لدورها في التعليم الطبي لعامي 2001 – 2002.


جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة
TT

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

تم تصنيف جامعة ياغيلونيا في مدينة كراكوف البولندية كأفضل مؤسسة تعليمية جامعية في البلاد، إلى جانب كونها واحدة من أعرق الجامعات في العالم. بدأت قصتها عام 1364 عندما نجح الملك كازيمير الأعظم بعد سنوات طويلة في إقناع البابا أوربان الخامس بمنح تصريح لإنشاء مؤسسة للتعليم الجامعي في مدينة كراكوف، قام الملك بتمويلها بعائدات مناجم فياليتشكا الملحية القريبة.
بعد ثلاث سنوات كان الجرس يدق في أرجاء المؤسسة معلناً عن بدء الدروس والتي كانت في الفلسفة والقانون والطب. وبدأت الجامعة، التي كان أول اسم يطلق عليها هو أكاديمية كراكوف، في الازدهار والنجاح خلال القرن التالي عندما بدأت في تدريس الرياضيات واللاهوت والفلك، حيث جذبت تلك المواد الباحثين والدارسين البارزين من مختلف أنحاء أوروبا. وتطلب توسعها بخطى سريعة إنشاء حرم جامعي أكبر. وقد التحق نيكولاس كوبرنيكوس، الذي أحدث بعد ذلك ثورة في فهم الكون، بالجامعة منذ عام 1491 حتى 1495.
مع ذلك، لم يستمر ما حققته الجامعة من نجاح وازدهار لمدة طويلة كما يحدث طوال تاريخ بولندا؛ ففي عام 1939 احتل النازيون مدينة كراكوف وألقوا القبض على الأساتذة بالجامعة وقاموا بنقلهم إلى معسكري التعذيب زاكزينهاوسين، وداخاو؛ ولم يعد الكثيرون، لكن من فعلوا ساعدوا في تأسيس جامعة مناهضة سرية ظلت تعمل حتى نهاية الحرب. كذلك اضطلعت جامعة ياغيلونيا بدور في الاحتجاجات المناهضة للنظام الشمولي في الستينات والثمانينات، واستعادت حالياً مكانتها المرموقة كمؤسسة لتدريب وتعليم النخبة المتعلمة المثقفة في بولندا.
ساعد انضمام بولندا إلى الاتحاد الأوروبي عام 2004 في زيادة موارد الجامعة، وفتح أقسام جديدة، وإنشاء مرافق أفضل منها ما يسمى بـ«الحرم الجامعي الثالث» أو «الحرم الجامعي للذكرى الـ600» في منطقة بيخوفيسه. وبلغ عدد الملتحقين بالجامعة في 87 برنامجا دراسيا خلال العام الدراسي 2015-2016 47.494 طالباً.
وطوال قرون التحق خلالها عدد كبير من الطلبة بالجامعة، كان التحاق أول طالبة بالجامعة يمثل حدثاً بارزاً، حيث قامت فتاة تدعى نوفويكا، بالتسجيل في الجامعة قبل السماح للفتيات بالالتحاق بالجامعة بنحو 500 عام، وكان ذلك عام 1897، وتمكنت من فعل ذلك بالتنكر في زي شاب، وكانت الفترة التي قضتها في الدراسة بالجامعة تسبق الفترة التي قضاها زميل آخر لحق بها بعد نحو قرن، وكان من أشهر خريجي الجامعة، وهو نيكولاس كوبرنيكوس، الذي انضم إلى مجموعة عام 1492، وربما يشتهر كوبرنيكوس، الذي يعد مؤسس علم الفلك الحديث، بكونه أول من يؤكد أن الأرض تدور حول الشمس، وهو استنتاج توصل إليه أثناء دراسته في الجامعة، ولم ينشره إلا قبل وفاته ببضعة أشهر خوفاً من الإعدام حرقاً على العمود. من الطلبة الآخرين المميزين كارول فويتيالا، والذي يعرف باسم البابا يوحنا بولس الثاني، الذي درس في قسم فقه اللغة التاريخي والمقارن بالجامعة.


«شمعة»... قاعدة بيانات مجانية للبحوث التربوية في 17 دولة عربية

لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
TT

«شمعة»... قاعدة بيانات مجانية للبحوث التربوية في 17 دولة عربية

لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»

يقضي الباحثون في العالم العربي أوقاتاً من البحث المضني عن المراجع الإلكترونية التي تساعدهم في تحقيق أغراضهم البحثية. ويدرك هذه المشقة الباحثون الساعون للحصول على درجة الماجستير أو الدكتوراه، فإذا لم يكن لديه إمكانية الدخول إلى قواعد البيانات العلمية العالمية عبر إحدى المكتبات الكبرى، التي عادة لا تتاح كاملة أيضاً، فإن عملية البحث سوف تكلفه آلاف الدولارات لمتابعة والوصول لأحدث الأوراق العلمية المتصلة بمجال بحثه، أو أن مسح التراث العلمي سيتوقف لديه على المراجع الورقية.
بينما يحظى الباحثون في مجال البحوث التربوية بوجود «شمعة»، وهي شبكة المعلومات العربية التربوية (www.shamaa.org) التي توفر لهم أحدث البحوث والدوريات المحكمة من مختلف الجامعات العربية، وبثلاث لغات، هي: العربية، والفرنسية، والإنجليزية مجاناً.
تأسست «شمعة» عام 2007 في بيروت كقاعدة معلومات إلكترونية، لا تبغي الربح، توثق الدراسات التربوية الصادرة في البلدان العربية في مجمل ميادين التربية، من كتب ومقالات وتقارير ورسائل جامعية (الماجستير والدكتوراه) وتتيحها مجاناً للباحثين والمهتمين بالدراسات التربوية. تتميز «شمعة» بواجهة إلكترونية غاية في التنظيم والدقة، حيث يمكنك البحث عن مقال أو أطروحة أو كتاب أو فصل أو عدد أو تقرير. فضلاً عن تبويب وفهرسة رائعة، إذ تشتمل اليوم على أكثر من 36000 ألف دراسة، موزعة بنسبة 87 في المائة دراسات عربية، و11 في المائة دراسات بالإنجليزية و2 في المائة بالفرنسية، وهي دراسات عن العالم العربي من 135 جامعة حول العالم، فيما يخص الشأن التربوي والتعليم، إضافة لأقسام خاصة بتنفيذ مشاريع في التربية كورش تدريبية ومؤتمرات.
لا تتبع «شمعة» أي جهة حكومية، بل تخضع لإشراف مجلس أمناء عربي مؤلف من شخصيات عربية مرموقة من ميادين مختلفة، وبخاصة من الحقل التربوي. وهم: د. حسن علي الإبراهيم (رئيساً)، وسلوى السنيورة بعاصيري كرئيسة للجنة التنفيذية، وبسمة شباني (أمينة السر)، والدكتور عدنان الأمين (أمين الصندوق) مستشار التعليم العالي في مكتب اليونيسكو، وهو أول من أطلق فكرة إنشاء «شمعة» ورئيسها لمدة 9 سنوات.
تستمر «شمعة» بخدمة البحث التربوي بفضل كل من يدعمها من أفراد ومؤسّسات ومتطوعين، حيث تحتفل بالذكرى العاشرة لانطلاقتها (2007 - 2017)، وهي تعمل حاليا على إصدار كتيب يروي مسيرة العشر سنوات الأولى. وقد وصل عدد زائريها إلى نحو 35 ألف زائر شهرياً، بعد أن كانوا نحو ألفي زائر فقط في عام 2008.
تواصلت «الشرق الأوسط» مع المديرة التنفيذية لبوابة «شمعة» ببيروت د. ريتا معلوف، للوقوف على حجم مشاركات الباحثين العرب، وهل يقومون بمدّ البوابة بعدد جيّد من الأبحاث والدراسات، أم لا تزال المعدلات أقل من التوقعات؟ فأجابت: «تغطّي (شمعة) الدراسات التربوية الصّادرة في 17 دولة عربيّة بنسب متفاوتة. ولا شك أن حجم مشاركات الباحثين العرب بمد (شمعة) بالدراسات قد ارتفع مع الوقت، خصوصاً مع توّفر وسائل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي سهّلت لهم عملية المشاركة».
وحول طرق تزويد «شمعة» بالأبحاث والدراسات، أوضحت معلوف أن ذلك يتم من خلال عدّة طرق، وهي: «توقيع اتفاقات شراكة مع كليات التربية في الجامعات العربية والمجلات التربوية المحكمة ومراكز الأبحاث التي تعنى بالتربية والتعليم، كما تتيح اتفاقية تعاون مع مركز المعلومات للموارد التربوية (إريك) (ERIC) تزويد (شمعة) بالدراسات الصادرة باللغة الإنجليزية من الدول العربية أو من باحثين عرب. ونعتبر أن الشراكة مع (إريك) هي خطوة كبيرة ومن أهم الإنجازات كمؤسسة عربية، وأيضاً من خلال اشتراكات بالمجلات الورقية التربوية المحكمة العربية، أو عبر الدراسات المتاحة إلكترونياً على شبكة الإنترنت بالمجان أي عبر مصادر الوصول الحر للمعلومات (Open Access)».
وتضيف: «الجدير بالذكر أيضاً أن (شمعة) وقعت اتفاقية من مستوى عالمي مع شركة (EBSCO Discovery Service EDS) التي تعتبر من أهم موزعي قواعد المعلومات في العالم العربي والغربي».
وتوضح معلوف أنه «يمكن تزويد (شمعة) بالدراسات مباشرة من الباحث عبر استمارة متوافرة على موقع (شمعة)، حيث يقوم الفريق التقني من التأكد من توافقها مع معايير القبول في (شمعة) قبل إدراجها في قاعدة المعلومات».
وحول ما إذا كان الباحثون العرب لديهم ثقافة التعاون الأكاديمي، أم أن الخوف من السرقات العلمية يشكل حاجزاً أمام نمو المجتمع البحثي العلمي العربي، قالت د. ريتا معلوف: «رغم أن مشاركة نتائج الأبحاث مع الآخرين ما زالت تخيف بعض الباحثين العرب، إلا أنه نلمس تقدماً ملحوظاً في هذا الموضوع، خصوصاً أن عدد الدراسات المتوافرة إلكترونياً على شبكة الإنترنت في السنين الأخيرة ارتفع كثيراً مقارنة مع بدايات (شمعة) في 2007، إذ تبلغ حالياً نسبة الدراسات المتوافرة مع نصوصها الكاملة 61 في المائة في (شمعة). فكلما تدنّى مستوى الخوف لدى الباحثين، كلما ارتفعت نسبة الدراسات والأبحاث الإلكترونيّة. وكلما ارتفعت نسبة الدراسات الإلكترونية على شبكة الإنترنت، كلما انخفضت نسبة السرقة الأدبية. تحرص (شمعة) على نشر هذا الوعي من خلال البرامج التدريبية التي تطورّها وورش العمل التي تنظمها لطلاب الماستر والدكتوراه في كليات التربية، والتي تبيّن فيها أهمية مشاركة الأبحاث والدراسات العلمية مع الآخرين».
وحول أهداف «شمعة» في العشر سنوات المقبلة، تؤكد د. ريتا معلوف: «(شمعة) هي القاعدة المعلومات العربية التربوية الأولى المجانية التي توّثق الإنتاج الفكري التربوي في أو عن البلدان العربية. ومؤخراً بدأت (شمعة) تلعب دوراً مهماً في تحسين نوعية الأبحاث التربوية في العالم العربي من خلال النشاطات والمشاريع البحثية التي تنفذها. وبالتالي، لم تعدّ تكتفي بأن تكون فقط مرجعيّة يعتمدها الباحثون التربويون وكلّ من يهتمّ في المجال التربوي عبر تجميع الدراسات وإتاحتها لهم إلكترونيّاً؛ بل تتطلّع لتطوير الأبحاث التربوية العلمية، وذلك لبناء مجتمع تربوي عربي لا يقلّ أهمية عن المجتمعات الأجنبية».