تكريم فردوسي في أعمال شيرين نشأت لا يتناسب وما قاله عن العرب

مضمون معرض المصوّرة الإيرانية فات الهيئة المستضيفة

غلاف إحدى طبعات «شاهنامه» لفردوسي  -  تمثال فردوسي في إحدى الساحات بطهران  -  من رسومات الكتاب
غلاف إحدى طبعات «شاهنامه» لفردوسي - تمثال فردوسي في إحدى الساحات بطهران - من رسومات الكتاب
TT

تكريم فردوسي في أعمال شيرين نشأت لا يتناسب وما قاله عن العرب

غلاف إحدى طبعات «شاهنامه» لفردوسي  -  تمثال فردوسي في إحدى الساحات بطهران  -  من رسومات الكتاب
غلاف إحدى طبعات «شاهنامه» لفردوسي - تمثال فردوسي في إحدى الساحات بطهران - من رسومات الكتاب

تستضيف العاصمة القطرية الدوحة، حاليا، معرضا للمصوّرة الإيرانية الأميركية شيرين نشأت، المولودة بمدينة قزوين عام 1957، تحت عنوان «ما بعد»، تستلهم فيه الفنانة صورا من ملحمة «شاهنامه» (كتاب الملوك) الفارسية التي نظمها شعرا فردوسي في العصر العباسي المتأخر معظّما فيها مآثر ملوك الفرس ويندب حظ من سقط منهم على أيدي الفاتحين العرب المسلمين.
شيرين نشأت، التي درسـت الفن في الولايات المتحدة وتقيم وتعمل في نيويورك، وهي تحمل «جدول أعمال سياسيا»، إلى جانب نزعتها النسوية في فضح الواقع المزري الذي تعيشه المرأة في إيران في ظل هـيمنة ذكورية، ولا تزال شيرين نشأت مسلحة بذلك اليقين القومي الفارسي القديم.
وإن كانت حصلت على «جائزة الأسد الذهبي» في مهرجان البندقية السينمائي في إيطاليا اعترافا بانتقالها من عالم التصوير إلى عالم السينما، فإن معرض «ما بعد» يظهر بوضوح تأثرها بنشر ما تحويه روح «شاهنامه» من شعور الفرس القومي إزاء العرب ومنها إشارات كثيرة مسيئة لهم، ولقد تجاوز مهاجمة التضييق على المرأة، ليصل إلى استنهاض ماضي بلاد فارس وتلقينه لمن يجهله.
وهكذا، غيّب عرضها للفن المعاصر عن مستضيفيها رؤية غايتها الاستعلائية «من أنتم» التي ترمي إليها والإعراب عنها عبر فكر فردوسي وعمله، وهي هذه المرة تبلغ غاية سياسية دوافعها تحتقر العرب في أرضهم جهارا نهارا وبرضاهم.
لقد كتبت قبلها ومثلها الإمبراطورة فرح ديبا، زوجة الشاه محمد رضا بهلوي، آخر شاهات إيران، في كتاب مذكراتها Enduring Love «الحب الصامد» الصادر في نيويورك عام 1987، ما يلي: «يذكر جيلي من التلاميذ الصغار اكتشافهم تعلّقهم بأوطانهم من خلال الصفحات المبهرة لملحمة «الشاهنامه» (كتاب الملوك) لأعظم شعرائنا فردوسي، ومعه الهتاف المستمر لشخصية إيران وعزّتها، لقد تعلمت الشغف بفردوسي في المدرسة وكنت أقرأ مع ابن عمي رضا «الشاهنامه» التي تخلّد الملاحم القصصية لمؤسسي إيران والسلالات الـ4. وبعد مرور 10 قرون ما زالت قوة شعر فردوسي وبلاغته وجماله تبث في الحياة ومحافظة على الشخصية الوطنية لإيران».
والحقيقة أن «شاهنامه» وفردوسي مَدينان بمكانتهما المركزية في إذكاء الشعور القومي والعصبية الإيرانية حاليا لرضا عباس قلي (رضا شاه لاحقا) وابنه وخلفه بين 1925 و1979. ذلك أن رضا تأثر بـ«شاهنامه» ومضمونها القومي، فنبش تاريخ مؤلفها المُهمَل وجعل منه منهاجا لتعليم الجيل الجديد وتنشئتهم تنشئة قومية وطنية بعدما تسلّم مقاليد الحكم المطلق. ولقد سارع إلى نشر آثار فردوسي، والبحث عن قبره في بلدة طوس التي هي اليوم جزء من مدينة مشهد، عاصمة إقليم خراسان، ومن ثم شيّد له ضريحا فخما وأقام حفل تدشين كبيرا حضره شخصيا يوم 3 أكتوبر (تشرين الأول) 1934 امتدت لأكثر من أسبوعين، كما أقام ندوة عالمية في طهران بمناسبة الذكرى الألفية لمولده، وأطلق اسمه على أهم شوارع المدينة الرئيسية ونصب في وسط ميدانه تمثالا له.
ولد فردوسي عام 940م - 329هـ وكان أبوه من الدهاقين من أصحاب الأراضي، وقد التحق بخدمة السلطان محمود الغزنوي (967 – 1030) «فاتح الهند» الذي امتدت سلطته من قزوين (بشمال غربي إيران اليوم) حتى شرق دلهي بشمال الهند، وجمع بلاطه في غزنة (بأفغانستان) العلماء والأدباء والشعراء والمفكرين، ومنهم: أبو ريحان البيروني، والشاعر أبو نصر أحمد بن منصور الطوسي مؤلف ملحمة «كشتاسب نامه»، وكتاب «فرهناك أسدي»، وهو أستاذ فردوسي. وتذكر المراجع أن السلطان محمود قد كلّف الطوسي بكتابة «شاهنامه» لكن الأخير اعتذر بكبر سنه واعتلال صحته، وأوكل الطوسي المهمة لفردوسي، ولكن تحت إشرافه، وعند اقتراب فردوسي من إنجاز العمل عجز عن ذلك فتوسّل إلى أستاذه الطوسي كي يسعفه، فساعده بإكمال الجزء الأخير، وكان عدد الأبيات قد فاق الـ4 آلاف بيت من الشعر.
وللعلم، لم يُشتهر لفردوسي سوى «شاهنامه» التي تضم سيَر 50 ملكا بينهم 3 ملكات، ولقد بدأ بكتابتها بالبهلوية والفارسية في سن الـ40 وفرغ منها بعد 30 سنة، ويذكر أنها تسجيل شعري يبلغ 50 ألف بيت من الرباعيات لم يستعمل فيها أو يستعن فيها بلغة قرآنية أو إشادة إسلامية رغم كونه من أتباع الإسلام، كما لم يستعمل التقويم الإسلامي – الشائع حينذاك استخدامه – ككتّاب التاريخ في زمانه كالطبري والمسعودي وغيرهما، بل تجاهل كل ما يمتّ إلى الإسلام بصلة. وفي هذا دليل على ضعف إيمانه، بل يمكن اعتبار ملحمته الشعرية بداية الهجمة على العرب معتقَدا وسياسة وثقافة، وهو ما يثبته قوله مثلا عن حالة إيران: «العقيدة قد أعدمت وكسرى نُحر وأخذوا الحكم من الأكاسرة ليس بالشجاعة ولكن بالخديعة، وبها استولوا عليه (أي الحكم) وبالقوة أخذوا زوجات الرجال والغنائم والبساتين، فتصوّر البشاعة التي حملها هؤلاء الأوغاد إلى العالم وهي بشاعة لا مثيل لها، هؤلاء العرب العراة جعلوا عالمنا يغادر وكل ما أراه نماذج من الفاقة».
ومن يقرأ «شاهنامه» بمعرفة ودراية يجد أنها تعج بأساطير وخيال وتناقضات مزجت الحقائق بالأكاذيب، وهي في مجملها نتاج تفكير منزوٍ ومأزوم، زادته المبالغة المفرطة بكره الإسلام والعرب، كان بعمله مثل كيسان الكاتب، كما وصفه الجاحظ: «يكتب غير ما يسمع ويقول غير ما يكتب ويستملي غير ما يقرأ ويملي غير ما يستملي».
وما هو جدير بالذكر ذلك الجزء الذي كتبه في وصف رسالة رستم إلى سعد بن أبي وقّاص - رضي الله عنه - وفيها يحقّر العرب على وضاعة أصلهم ودناءة معيشتهم ورثّ ثيابهم، ويحذّرهم من نيل القصاص، متباهيا بغنى الفرس وملوكهم وسيطرتهم على سائر الأمم، فيقول بالفارسية:
«زشير شترخوردن وسوسمار
عرب رابجائي رسيداست كار
كه تاج كيان راكند آروز
تفو باد بر جرخ كردون تفو»
وترجمتها إلى العربية:
«بلغ الأمر بالعرب بعد شرب حليب النوق وأكل الضباب أنهم صاروا يتمنّون تاج كسرى. ألا بصقا عليك أيها الفلك الدوّار».
وحقا، لا تزال «شاهنامه»، إلى يومنا هذا الهدية التي يقدّمها كبار المسؤولين في جمهورية إيران الإسلامية!! لمن يلتقونه في حلّهم وترحالهم، ولا فرق في ذلك بين ماضٍ غابر وحاضر عابر.



70 عاماً وجيلان صنعا مجد «دار الآداب» وتاريخها

رنا إدريس
رنا إدريس
TT

70 عاماً وجيلان صنعا مجد «دار الآداب» وتاريخها

رنا إدريس
رنا إدريس

بعد جيلين صنعا مجد «دار الآداب»، وبمناسبة الاحتفال بمرور 70 سنة على انطلاقتها، تتحدث مديرة الدار رنا إدريس لـ«الشرق الأوسط» عن تاريخ وكواليس واحدة من أعرق دور النشر العربية وأقدمها. وهنا نص الحوار...

وضع سهيل إدريس وشريكة حياته عايدة مطرجي النواة الأولى لـ«دار الآداب»، ثم لعب الأولاد رنا وسماح ورائدة، كل منهم دوره في تطوير العمل وتحديثه. أما الحفيدة تالا فهي جاهزة لأداء المهمة، حين يطلب منها ذلك. 7 عقود من النشر والأدب سيحتفى بها في «معرض بيروت العربي الدولي للكتاب» بدءاً من التاسع من الشهر الحالي، بالموسيقى والندوات والتواقيع. ويعقد حوار يوم الأحد المقبل، بين د. بلال الأرفه لي ورنا إدريس تتحدث فيه عن تجربتها.

تقول رنا لـ«الشرق الأوسط»: «الدار لم تستمر بالصدفة، كان ثمة تحضير مبكر لي ولإخوتي على العمل». وتكمل: «عشنا في الدار وكبرنا. شربنا الكتب مع الحليب. ولا أذكر أننا جلسنا على غداء، إلا وكان حديث عن كتاب أو ترجمة».

خلال حياته قسّم سهيل إدريس المسؤوليات. ابنته رنا تتسلم دار النشر، ابنه سماح يدير مجلة «الآداب»، زوجته الدكتورة عايدة لها الطباعة والمستودعات. وسهيل إدريس تفرغ بعد الأدب والترجمة، للقواميس حتى أنجز «المنهل» الفرنسي - العربي، بالتعاون مع جبور عبد النور.

سهيل إدريس

المجلة أولاً

«دار الآداب» ولدت من رحم مجلة «الآداب». عام 1953 أوكلت «دار العلم للملايين» إصدار المجلة إلى سهيل إدريس، وهو في أواخر عشريناته. بعد 3 سنوات تزوج ممن ستصبح شريكة حياته عايدة مطرجي. شعر أن طموحاته وجرأته تذهبان أبعد من الممولين، فشجّعته والدته وزوجته عايدة على شراء المجلة، ثم باعتا مصاغهما، واشتراها. هكذا صارت «الآداب تساوي ثقلها ذهباً». في السنة نفسها، أي 1956، ولدت «دار الآداب» للنشر. شعر سهيل إدريس أن المرحلة تحتاج نشر نصوص كبيرة، والرواية يجب أن تكون لها مكانتها، خاصة أنه أصدر روايته الأولى «الحي اللاتيني».

كان مركز الدار بناية درويش في «الخندق الغميق». في تلك المنطقة توجد غالبية دور النشر. انتقلت بعدها «الآداب» قرب الجامعة العربية حيث كان سهيل إدريس يدرّس الترجمة، ومن ثم إلى «طريق الجديدة»، منطقة منظمة التحرير الفلسطينية. تتذكر رنا كيف كان محمود درويش يسكن قريباً من هناك وليانة بدر ومثقفون فلسطينيون كثر يترددون على الدار.

سماح إدريس

الكتب وقود الحروب

الحروب لم تكن رحيمة بـ«دار الآداب». قصف الطيران الإسرائيلي عام 1978 منزل العائلة وقضى على مكتبة سهيل إدريس. احترقت كتب حملت إهداءات سيمون دوبوفوار، جان بول سارتر، ريجيس دوبريه، نجيب محفوظ، يوسف السباعي. وكان قبلها جزء كبير من أرشيف «دار الآداب» قد فقد خلال ثورة 1958.

«حزن والدي كثيراً على ضياع مكتبته. وانتقلت الدار إلى ساقية الجنزير». عاشت العائلة في دار النشر، أو العكس: «في فترة ما كان المنزل ودار النشر متقابلان، ووالدتي تترجم في الدار وتذهب لترضع سماح في الشقة المقابلة. الشيء نفسه بالنسبة للطبخ. كم من مرة احترقت الطبخة، وهي مشغولة في الدار». رنا عاشت الظروف نفسها: «جاء ذات مرة نزار قباني، وحين طلب منه أن ينتظر انتهائي من إرضاع ابنتي، قال ممازحاً: وهل أنا في حضانة!».

تتذكر رنا: «لم نجلس مرة إلى الغداء إلا وأسمع أمي وأبي يتحدثان عن ترجماتهما. تناقشا ذات جلسة، كيف يترجمان عنوان (الغريب) لألبير كامو ويميزانه عن عنوان كتاب كولن ولسون. وقررا بعد أخذ وردّ أن يسميا مؤلف الأخير (اللامنتمي)».

في البداية، انكبت الدار على ترجمة كتب الوجوديين، من سارتر إلى كامو وكولن ولسون. عنيت بالفكر اليساري، وكتب ماركيز، وماركس، وماو تسي تونغ، ومذكرات بن بلة: «اهتموا بسارتر بسبب موقفه المؤيد لتحرير الجزائر، وبيانه (عارنا في الجزائر)». تقول رنا: «كان أبي مصرّاً على ترجمته وتسويقه، لا لفكرة الحرية فقط، بل لأنها عنده مقرونة بالمسؤولية وليست مطلقة».

هذا انعكس على طبيعة منشورات المجلة التي شجّعت القوالب الجديدة في شعر نازك الملائكة والسياب وأحمد عبد المعطي حجازي.

كان سهيل إدريس جريئاً، حماسياً، نهضوياً في عروبته، من هنا خلافه مع رواد مجلة «شعر»: «كان حريصاً على اللغة العربية. ولا يرى النجاة إلا عبر الوحدة. رأى أنه إذا تم الاستفراد بنا واحداً وراء آخر فسنؤكل، وإذا لم نقف مع الجزائر وفلسطين فسيأتي دورنا جميعاً»، تقول رنا. واللغة العربية هي القادرة على جمعنا. «لهذا لم يكن ينظر بارتياح إلى مجلة (شعر)، وانفتاحها على العامية. شعر أن ثمة أيادي غريبة وراءها. ليست ريبة اتجاه كل كتّابها، وإنما لم يرتح لتوجهها السياسي».

بعد ثورة شمعون

بعد عام 1958، اهتمت الدار بطباعة الرواية العربية. نشرت لأصوات جديدة، أبرزها نجيب محفوظ، وروايات لحنان الشيخ وغادة السمان التي بقيت مع «دار الآداب» حتى زواجها من صاحب «دار الطليعة» بشير الداعوق. «ثم جاءت موجة حنا مينة، الذي كنا نطبع له من الكتاب 5 آلاف نسخة، ومن ثم تتوالى الطبعات. كولن ولسون كنا نطبع له 10 آلاف. لقد كان من بين الأكثر مبيعاً».

كما نشرت الدار كتب جبرا إبراهيم جبرا، ولكتّاب آخرين، واستمرت الترجمات. قرّر سهيل إدريس التوقف عن طباعة كتب سارتر بسبب موقفه السلبي من فلسطين. وبقي كذلك حتى عودة رنا من أميركا، حيث تمت مراجعة كتبه وإصدارها.

الحروب لم تكن رحيمة بـ«دار الآداب»... فقد قصف الطيران الإسرائيلي عام 1978 منزل العائلة وقضى

فلسطين أولاً

فلسطين بالنسبة للدار والمجلة قضية محورية. ومع اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975 وضياع المكتبة الشخصية، بدأ القلق يكبر والإنتاج يتراجع. صار الهمّ الأكبر لسهيل إدريس أن تبقى المجلة في بيروت. «نظراً لعنف الأحداث، وبطلب من أصدقائه، اقتنع بأن يصدر المجلة من بغداد. لكنه كان العدد الأول والأخير الذي يصدر خارج لبنان، بسبب ضغوطات الرقابة الكثيرة التي تعرضت لها».

وهي تتبع مسار «الآداب»، تتذكر رنا إدريس ظاهرة أحلام مستغانمي: «لا يوجد كاتب حقق مبيعات في العالم العربي كما أحلام. كانت ظاهرة كما نزار قباني. (ذاكرة الجسد) أحدث دوياً آخر الثمانينات. من وقتها لم نعد نرى اسماً واحداً يحلّق في المبيعات. يمكننا الحديث عن ظاهرة إليف شافاك، مؤخراً، خاصة كتابها (قواعد العشق الأربعون)، ولكن ليس عن كاتب عربي».

رنا إدريس: الدم الجديد

عادت رنا إدريس عام 1986 من أميركا، بطلب من والدها، بعد أن مضت 5 سنوات وهي تحضر للدكتوراه. قال لها إن الدار بحاجة إلى دم جديد، ويمكنها إكمال الدكتوراه من لبنان، خاصة أن شقيقها سماح يتحضّر للذهاب إلى جامعة كولومبيا، وشقيقتها رائدة تزوجت وسافرت إلى أميركا.

عادت رنا متحمسة للتجديد. كانت موضة اليابان قد بدأت في نيويورك: «قلت لوالدي: كل شيء هناك ياباني. ويجب أن نفهم كيف زاوجوا بين التقليد والحداثة». كانت قد قرأت كتباً يابانية، واقترحت إصدار سلسلة من الأدب الياباني في 15 رواية. وهكذا كان. ترجم سهيل إدريس رواية كواباتا «حزن وجمال»، وترجمت عايدة رواية يوكيو ميشيما «البحار الذي لفظه البحر»، ومن بعدها صدر بالعربية كثير من الأدب المترجم عن اليابانية.


«مناظير الثقافة... مقالات في الأدب والحياة» لنادية هناوي

«مناظير الثقافة... مقالات في الأدب والحياة» لنادية هناوي
TT

«مناظير الثقافة... مقالات في الأدب والحياة» لنادية هناوي

«مناظير الثقافة... مقالات في الأدب والحياة» لنادية هناوي

«مناظير الثقافة... مقالات في الأدب والحياة» كتاب جديد يضاف إلى سلسلة المؤلفات للباحثة والناقدة الدكتورة نادية هناوي.

ويضم الكتاب الصادر مؤخراً عن منشورات الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق مقالات غير موزعة بحسب تواريخ نشرها في الصحف والمجلات، ولكنها مرتبة بحسب ما تحويه من أفكار وآراء.

وهي تتوزع ما بين النقد الأدبي والبحث العلمي ومسائل النسوية والثقافة العربية والفكر والجمال. والغالب على المقالات أنها مخصوصة بالشأن العربي، كشفاً ومعالجة لظواهره الأدبية من شعر وسرد ونقد ونظرية أدبية وإبستمولوجيا، وما يتصل بذلك من موضوعات مجاورة للنقد الأدبي كالتاريخ والفلسفة والاجتماع والأنثروبولوجيا والفلسفة وعلم الجمال وتاريخ الأفكار. هذا فضلاً عن رصد الظواهر الثقافية المحلية خاصة، وظواهر الوضعين السياسي والحياتي في البلاد العربية بصفة عامة.

تقول المؤلفة في المقدمة: «درجتُ في كتبي السابقة على جعل كل واحد منها بوحدة موضوعية، تلتم فيها الأطراف، وتدار حولها الطروحات والأفكار. ولم ألجأ إلى جمع مقالاتي المتناثرة هنا وهناك ونشرها في كتاب مستقل كما يفعل بعض الزملاء النقاد.


«ألف باء الفن» لإريك غريزيمكوفسكي بالعربية

«ألف باء الفن» لإريك غريزيمكوفسكي بالعربية
TT

«ألف باء الفن» لإريك غريزيمكوفسكي بالعربية

«ألف باء الفن» لإريك غريزيمكوفسكي بالعربية

صدر حديثاً عن «منشورات رامينا» في لندن كتاب «ألف باء الفن» للكاتب الأميركي إريك غريزيمكوفسكي، بترجمة محمد السعدي، في إصدار عربي يقدّم للقارئ مدخلاً واسعاً وميسّراً إلى عالم الفن وتاريخه ومدارسه وأبرز فنانيه، ويتنقل بين النظريات والحركات الفنية والمتاحف والأعمال التي أسهمت في تشكيل تاريخ الفن وتحوّلاته عبر العصور.

ينطلق غريزيمكوفسكي في كتابه من فكرة أساسية تتمثل في تحرير الحديث عن الفن من الشعور بالرهبة الذي قد تثيره الكتب الفنية المتخصصة لدى القارئ الذي لا يمتلك تكويناً أكاديمياً في هذا المجال. ويشير في مقدمته إلى أن كثيراً من الكتب تفترض مسبقاً معرفة القارئ بمفاهيم مثل المنظور ونظرية اللون والخطوط والأشكال، في حين يسعى «ألف باء الفن» إلى البدء من هذه الأسس نفسها، وتقديم الأساليب والحركات والوسائط الفنية بطريقة يسهل فهمها، بالتوازي مع سرد حكايات عدد من أبرز الفنانين والتعريف بالمصطلحات الضرورية لفهم الأعمال الفنية ومناقشتها.

ويمنح هذا التصور الكتاب طابعاً موسوعياً مبسطاً، إذ لا يتعامل مع تاريخ الفن كسرد زمني متصل بقدر ما يفتحه أمام القارئ على هيئة موضوعات مستقلة ومترابطة في الوقت نفسه، بحيث يستطيع الانتقال بين الفنانين والمدارس والمفاهيم والمتاحف وفق اهتمامه الخاص. ويشبّه المؤلف الكتاب، في مقدمته، بمتحف يضم «قاعات» مختلفة لموضوعات تنتمي إلى أمكنة وأزمنة متباينة، بما يسمح للقارئ بالدخول إلى الفن من أبواب متعددة، من دون اشتراط معرفة مسبقة أو مسار قراءة صارم.

ويتوزع الكتاب على عشرات الموضوعات التي ترسم خريطة واسعة للفنون البصرية، بدءاً من نظرية اللون، وباوهاوس، والعلاج بالفن، والفن الجديد، والدادائية، والانطباعية، مروراً بالتكعيبية، والسريالية، والفن الحديث، والفن التجريدي، وفن عصر النهضة والمستقبلية، والباروك، والفن الشعبي، وصولاً إلى موضوعات مثل المنظور، ونظرية الجشطالت، وعناصر الفن ومبادئه، والنحت، والتصوير الضوئي، والألوان المائية، ورسومات الكهوف، وفن الجسد، والنسبة الذهبية وتحطيم الأيقونات.

ومن بين الموضوعات التي يتوقف عندها الكتاب «نظرية اللون»، إذ يشرح موقع اللون بين العناصر الأساسية للعمل الفني، وعلاقته بالخط والخامة والشكل، وكيف يستخدمه الفنان في توجيه عين المشاهد وبناء المزاج البصري للعمل، ثم ينتقل إلى مزج الألوان والألوان المتكاملة والجمعية والطرحية ودرجات اللون وتأثيراتها. كما يتناول مدرسة باوهاوس، التي أسسها والتر غروبيوس في ألمانيا عام 1919، ويشرح فلسفتها القائمة على الجمع بين الفنون الجميلة والحرف والتصميم، وعلاقتها بالصناعة والإنتاج الحديث، وصولاً إلى أثرها اللاحق في التصميم والعمارة.

ولا يتوقف «ألف باء الفن» عند الأعمال التي استقرت مكانتها في تاريخ الفن، إذ يفتح النقاش أيضاً على الأسئلة والخلافات التي رافقت بعض التجارب الفنية. ويخصص، على سبيل المثال، فصلاً لبانكسي تحت عنوان «بانكسي: فنان أم تهديد؟»، بما يضع القارئ أمام النقاش حول فن الشارع وحدود المؤسسة الفنية، كما يتناول إعادة التوظيف الفني وفن الجسد والفن العام، وهي موضوعات تكشف عن اتساع مفهوم الفن وتحولاته المستمرة.

ويستفيد الكتاب من الصور والرسوم في تقريب موضوعاته، إذ تحضر نماذج من أعمال فنانين ومدارس مختلفة إلى جانب الشروح، من «ليلة النجوم» لفنسنت فان غوخ وأعمال بول سيزان ومان راي وجورجيا أوكيف إلى أعمال دييغو ريفيرا وإدوارد هوبر وصور أنسل آدمز، بما يمنح القارئ فرصة للربط بين المفهوم النظري والمثال البصري.