100 مليار دولار مهددة بالتحوّل لسندات أوروبية «رديئة» بسبب الوباء

100 مليار دولار مهددة بالتحوّل لسندات أوروبية «رديئة» بسبب الوباء

الأحد - 22 شوال 1441 هـ - 14 يونيو 2020 مـ رقم العدد [ 15174]
برلين: اعتدال سلامة

تزامناً مع استعداد العالم للنهوض مجدداً، اقتصادياً ومالياً ومجتمعياً، بعدما غرز فيروس كورونا سكاكينه الحادّة في قلب الإنتاج الدولي لأشهر، تُسارع وكالات التصنيف الائتماني الأبرز عالمياً إلى مراجعة حساباتها إزاء الجودة الائتمانية لباقة كبيرة من سندات الشركات الأميركية والأوروبية ومن ضمنها الألمانية، ما يرشح لتحول 100 مليار يورو (112 مليار دولار) من السندات الأوروبية إلى «رديئة».

وعلى صعيد سندات الشركات الألمانية المصنّفة ائتمانياً (بي بي بي) فإنّ جزءاً منها الذي يتمتع بدرجة مصداقية تجارية ضعيفة سيُمحى نهائياً من حركة التداولات بالبورصات.

وهنا، تقول الخبيرة المصرفية الألمانية ديانا أشيرمان إنّ السندات الأوروبية المرتفعة العائد مُنيت بضربة قاسية في زمن فيروس كورونا لأن ما إجماليه 41 مليار يورو منها تدهور درجة تصنيفه الائتماني بصورة سريعة وقاسية، مستطردة: «أما السندات ذات درجة الاستثمار المنوطة بشركات لديها مخاطر تخلّف عن السداد منخفضة نسبياً فتكبّدت خسائر فادحة تاريخية لأن ما إجماليه 140 مليار يورو منها فقط شهد تراجعاً في جودته الائتمانية».

وتربط الخبيرة الألمانية تلاشي السندات، من خلال زوال الشركات أو تضعضعها نحو الإفلاس، حيث تقول: «إن ما حدث من تخفيض لدرجات التصنيف الائتماني في أوروبا، طال أكثر من نصف مليون شركة، منها حوالي 110 آلاف شركة مالية ألمانية، ولن يتوقّف مع بدء انحسار فيروس كورونا بل من المرجّح أن يمضي قدماً لغاية نهاية عام 2020، على الأقل»، مفيدة أن التصنيف الائتماني لأكثر من 60 في المائة من السندات الأوروبية و45 في المائة من السندات الألمانية التي تتمتّع بدرجة ائتمانية عالية تنحسر فعلياً أو في طور الانحسار الشهور الستة المقبلة، لتصبح مرشحة للتحول لسندات «رديئة»، معروفة بلغة عالم المال والأعمال باسم «جنك بوند».

في سياق متصل، يقول الخبير مارتن ميلر من مصرف «دويتشه بنك» في مدينة «فرانكفورت» إن ما إجماليه 100 مليار يورو من السندات الأوروبية مُهدّدة بالزوال من خارطة التداولات في البورصات بسبب تداعيات فيروس كورونا المخيفة التي لم تتّضح معالمها الفعلية بعد.

ويضيف: «إن أكثر من ثُلثي السندات الاستثمارية، التي تقوم بإصدارها كيانات دولية ذات تصنيفات ائتمانية عالية، مهدّد بالخطر... صحيح أن أسواق المال توسّعت مع ولادة العولمة وقادرة، نظرياً، على استيعاب صدمات مالية أكبر من تلك التي حصلت قبل 15 عاماً، إلا أن كمية السندات المُتداول بها في البورصات، التي تتأرجح بين التوازن تارة والانهيار طوراً، ازدادت بصورة مقلقة».

ويضيف: «حالياً ترسو القيمة الكلية للسندات المصنّفة ائتمانياً بأنها ذات جودة ائتمانية متوسطة، عند 2.9 تريليون دولار في الولايات المتحدة وأكثر من 52 في المائة منها صادر عن شركات ذات تصنيف ائتماني ممتاز»، في حين، بحسب ميلر، يبلغ إجمالي السندات الأوروبية ذات درجة التصنيف الائتماني (بي بي بي) 1.4 تريليون يورو، ومن ضمنها 280 مليار يورو تابعة لشركات ألمانية.

وزاد ميلر: «اللافت أن 63 في المائة من السندات الأوروبية تقف وراءها شركات ذات درجة تصنيف ائتماني عالية تضاهي نظيرتها الأميركية».

ويعتقد الخبراء الألمان أن ما قيمته 200 إلى 300 مليار دولار من السندات الأميركية الخاصة سيخسر تصنيفه الائتماني الممتاز في العامين المقبلين مقارنة بما مجموعه 50 إلى 100 مليار يورو على الصعيد الأوروبي».


الاتحاد الاوروبي الاقتصاد الأوروبي

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة