حملة ترمب تشترط على مناصريه عدم مقاضاتها بسبب «كورونا»

الرئيس الأميركي «يتغنّى» بالأعداد الهائلة التي ستحضر تجمعاته الانتخابية

ترمب سيلقي خطاب موافقته الرسمية على تسمية الحزب له في السابع والعشرين من أغسطس (أ.ف.ب)
ترمب سيلقي خطاب موافقته الرسمية على تسمية الحزب له في السابع والعشرين من أغسطس (أ.ف.ب)
TT

حملة ترمب تشترط على مناصريه عدم مقاضاتها بسبب «كورونا»

ترمب سيلقي خطاب موافقته الرسمية على تسمية الحزب له في السابع والعشرين من أغسطس (أ.ف.ب)
ترمب سيلقي خطاب موافقته الرسمية على تسمية الحزب له في السابع والعشرين من أغسطس (أ.ف.ب)

مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن استئناف تجمعاته الانتخابية الحاشدة، وضعت حملته الانتخابية شرطاً واحداً لحضور هذه التجمعات: على مناصريه التعهد بعدم مقاضاة الحملة في حال أصيبوا بكورونا.
ووزّعت الحملة استمارات حضور لداعمي ترمب لتسجيل مشاركتهم بالتجمع الأول الذي سيعقده الرئيس في ولاية أوكلاهوما في التاسع عشر من الشهر الحالي. وبحسب الاستمارة، على المشاركين التوقيع على بند يقول: «من خلال التسجيل، أنت على اطلاع بأن خطر التعرض لـ(كوفيد-19) في التجمعات العامة لا يزال موجوداً». وتطلب الاستمارة من الحضور تحمّل النتائج المرتبطة بالتعرض للفيروس، والتعهد بعدم مقاضاة الحملة أو موقع التجمع أو أي فريق آخر، في حال الإصابة بأي مرض أو التعرض لحادث. ولم تذكر الحملة أي إجراءات للحرص على تطبيق سياسة التباعد الاجتماعي أو وضع أقنعة، في وقت تحدث فيه مدير الحملة مايكل غلاسنر عن الحشود الهائلة التي ستحضر التجمع الأول في مدينة تلسا، فقال: «الرئيس ترمب متحمس جداً، ومستعد لإعادة بناء الحلم الأميركي وإصلاحه وتجديده. نحن نتطلّع قدماً للقاء الحشود الهائلة، ورؤية الحماس الكبير الذي يحيط بالرئيس ترمب».
لكن الاحتجاجات الأخيرة ستلقي بظلالها على حماسة ترمب، وقد بدا هذا واضحاً في ردود الفعل الشاجبة التي أعرب عنها الديمقراطيون الغاضبون من مكان التجمع الأول وزمانه. فهذا الحدث الذي سيعقده الرئيس الأميركي بعد 3 أشهر من تجميد أنشطته، سيجري في مدينة تلسا في ولاية أوكلاهوما، في 19 يونيو (حزيران)، وهما مكان وزمان مثيران للجدل في ظل الاحتجاجات الحالية، فهذه المدينة شهدت أفظع المجازر العنصرية في التاريخ الحديث في عام 1921، أما تاريخ 19 يونيو (حزيران) فهو معروف بـ«جونتينث»؛ تاريخ انتهاء العبودية في الولايات المتحدة.
ورد ترمب على هذه الانتقادات، فنفى أن يكون التاريخ قد حدد عن قصد، وقال في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «سيكون الحدث احتفالياً. في تاريخ السياسة، أستطيع أن أقول إنه لا أحد يستطيع عقد تجمعات انتخابية كتلك التي أعقدها»، وتابع ترمب متباهياً: «جل ما أقوم به هو أن أطلب أكبر مدرج، وفي كل مرة نملأ كل مقاعده!».
ومن الواضح أن حملة ترمب لم تكن مستعدة لمواجهة الانتقادات المحيطة بمكان التجمع وزمانه، بل كانت تتوقع هجوماً عليها بسبب عقد التجمع في وقت عادت فيه الإصابات بكورونا للتزايد في ظل رفع بعض الإجراءات. لكن هذا الأمر لم يحصل، إذ إن الديمقراطيين يعلمون أن انتقاد عقد تجمعات بسبب كورونا سيقابله انتقاد من الإدارة لحجم الاحتجاجات التي تشهدها الولايات رغم الفيروس.
ومما لا شك فيه أن الجمهوريين مستعدون للمباشرة بحملاتهم الانتخابية من دون قيود تذكر على عدد الحضور، فقد قرروا نقل أبرز فعاليات مؤتمرهم الوطني من ولاية نورث كارولاينا إلى مدينة جاكسونفيل في ولاية فلوريدا، وذلك إثر جدل محتدم بين ترمب وحاكم نورث كارولاينا الذي رفض طلب الحملة تأمين حضور كامل للمؤتمر رغم الفيروس. وأعلنت حملة ترمب أن الرئيس الأميركي سيلقي بخطاب موافقته الرسمية على تسمية الحزب له في السابع والعشرين من شهر أغسطس (آب) المقبل، في ملعب فايستار الذي يتّسع لـ15 ألف شخص. وقالت رئيسة الحزب رونا مكدانييل: «نحن سعداء للغاية بالاحتفال بهذه المناسبة الرائعة في مدينة جاكسونفيل الجميلة؛ فلوريدا تحتل مكاناً مميزاً في قلب ترمب لأنها ولاية سكنه، وهي أيضاً أساسية لفوزه في الانتخابات المقبلة».
وهو تصريح يعكس مخاوف الجمهوريين من تقدم منافس ترمب جو بايدن عليه في هذه الولاية، فقد أظهر آخر استطلاع للرأي أن نائب الرئيس السابق متقدم على ترمب بـ3 نقاط في الولاية. ويأتي الاستطلاع الذي أجرته شركة سينغال الجمهورية ليزيد من قلق حملة ترمب الانتخابية في ظل تدهور كبير في شعبية الرئيس الأميركي، بحسب استطلاعات الرأي، وآخرها كان استطلاع لشبكة «سي إن إن» أظهر أن بايدن متقدم على ترمب بـ14 نقطة. وقد أثار استطلاع «سي إن إن» غضب الرئيس الأميركي الذي طلب من الشبكة سحبه فوراً والاعتذار، مهدداً بمقاضاتها. وهو الأمر الذي رفضته المحطة رفضاً قاطعاً، قائلة: «هذه المرة الأولى منذ 40 عاماً التي يتم فيها تهديد المحطة بدعوى قانونية لأن سياسياً أميركياً لم تعجبه أرقام استطلاعات الرأي».
وتعكس هذه المواجهة حماوة المشهد الانتخابي. وقد شارك بايدن في صب الزيت على النار، في تصريح مفاجئ حذّر فيه من أن ترمب سيحاول سرقة الانتخابات الرئاسية. وقال بايدن، في مقابلة مع برنامج «دايلي شو»: «هذا الرئيس سيحاول سرقة الانتخابات؛ إن عملية التصويت والتأكد من نزاهة الانتخابات هي أكبر همّ لديّ حالياً». وتابع بايدن أنه فكّر في سيناريو رفض ترمب التنحي عن منصب الرئيس حتى في حال فوز المرشح الديمقراطي بالانتخابات، قائلاً: «أنا متأكد أن الجيش سيتدخل، ويرغم ترمب على مغادرة البيت الأبيض، في حال خسر ورفض المغادرة».



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.