مخيم شاتيلا.. ملاذ للفلسطينيين يغمره السوريون

تجاوز ضعف طاقته الاستيعابية وبات رمزا للمخاطر التي يتعرض لها اللاجئون

جانب من السوق الرئيسية في مخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين ({نيويورك تايمز})
جانب من السوق الرئيسية في مخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين ({نيويورك تايمز})
TT

مخيم شاتيلا.. ملاذ للفلسطينيين يغمره السوريون

جانب من السوق الرئيسية في مخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين ({نيويورك تايمز})
جانب من السوق الرئيسية في مخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين ({نيويورك تايمز})

تدلى مفتاح حديدي ضخم على برج مياه يطل على مفترق طرق داخل معسكر شاتيلا للاجئين الفلسطينيين، الواقع إلى الجنوب مباشرة من قلب العاصمة بيروت. ويحمل هذا المفتاح إشارة إلى المفاتيح الصدئة التي تعتز بها الكثير من العائلات هنا، ذلك أنها تخص منازلهم التي فقدوها بفرارهم مما أصبح إسرائيل عام 1948.
الآن، تدفقت موجة جديدة من اللاجئين، هذه المرة من سوريا، ليرتفع عدد اللاجئين بشاتيلا ومخيم صبرا المجاور له إلى الضعف، أي ما يعادل 40.000 نسمة، حسبما أعلن مسؤولون معنيون بالإغاثة. ويعد الوافدون الجدد، الذين يتدفقون عبر شوارع المخيم الضيقة ووحداته السكنية الخراسانية المزدحمة بالفعل، جزءا من أكثر من مليون شخص عبروا إلى لبنان - الذي بلغ عدد سكانه 4 ملايين نسمة عندما بدأت الحرب - قادمين من سوريا. وتسهم هذه الأعداد المتدفقة في تغيير شكل الضواحي والأحياء على نحو راديكالي.
في شاتيلا، يضيف الأفراد طوابق جديدة لمنازلهم، على أمل تأجيرها للاستفادة من الزيادة الهائلة في إيجارات المساكن. كما يجري افتتاح نشاطات تجارية جديدة يديرها أو يعتني بها سوريون، في الوقت الذي تتعرض فيه أنظمة المياه والصرف الصحي لضغوط كبرى. ومع استمرار الحرب الأهلية السورية، وتسرب الشكوك لنفوس الوافدين حيال إمكانية عودتهم لوطنهم ذات يوم، تتخذ هذه التغييرات مظهرا يوحي باستمرارها للأبد.
الملاحظ أن هذه العملية تتكشف داخل لبنان وعدد من الدول الأخرى المجاورة لسوريا، مما يعد صورة جديدة لإعادة ترتيب الأوراق داخل الشرق الوسط. بيد أنه داخل صبرا وشاتيلا على وجه التحديد يأتي التغيير مفعما بروح ذكريات ومحن تاريخية.
في الواقع، يعتبر اسما صبرا وشاتيلا في حد ذاتهما رمزا للمخاطر التي يتعرض لها اللاجئون، فهما ليسا مجرد اسمين لمخيمي لاجئين، وإنما عنوان موجز لمذبحة مروعة وقعت هناك عام 1982، عندما قتل مسلحون لبنانيون مسيحيون مدنيين فلسطينيين بينما اتخذت القوات الإسرائيلية التي طوقت المنطقة موقف المتفرج.
كما يرمز الاسمان للفقر المدقع. في الواقع فإن «مخيم» هي تسمية شائعة خاطئة لمستوطنات تحولت منذ عقود مضت إلى أزقة حضرية عشوائية ومرتفعة الكثافة.
من جانبه، أشار يوسف المصري (46 عاما)، فلسطيني المولد نشأ في «شاتيلا»، إلى أن جدته اعتادت أن تروي ما كانت أسرتها تخطط لتحقيقه منذ 66 عاما في الجليل - التي يطلق عليها الإسرائيليون صفد - أثناء حرب قيام إسرائيل. وقال «قالوا: سنترك كل شيء ونعود في غضون ثلاث سنوات. لكن هذا لم يحدث». وتوقع المصري مصيرا مشابها للسوريين، ملقيا اللوم على قيادات عالمية وعربية اتهمها بأنها «تبيع سوريا مثلما باعت فلسطين».
تعج شوارع المخيم شديدة الضيق، لدرجة لا تسمح بمرور السيارات خلالها، بعربات بيع سلع وأطفال يلهون. وتبدو أسلاك الكهرباء كمظلة، بينما تهيمن رائحة الصرف الصحي على الهواء. هنا، يعيش اللبنانيون الفقراء والعمال المهاجرون بين الفلسطينيين، الذين تفرض عليهم القوانين اللبنانية المقيدة التي تستثنيهم من العمل بمهن كثيرة، البقاء داخل دائرة الفقر.
ورغم ذلك، استقبل «صبرا» و«شاتيلا» الوافدين الجدد بحفاوة تفوق ما حدث داخل الكثير من الضواحي الأكثر ثراء. ويتحرك السوريون بحرية حتى في الليل عندما تفرض الكثير من المدن اللبنانية حظر التجوال. ويقول الذين يخشون السلطات اللبنانية، إما لافتقارهم إلى تصاريح إقامة أو لأنهم مطلوبون في سوريا لمعارضتهم النظام، إنهم يشعرون بأمان أكبر هنا حيث تسيطر الميليشيات الفلسطينية على المكان ونادرا ما تظهر قوات الأمن اللبنانية.
كما أن الفلسطينيين الذين عملوا لسنوات لمساعدة مواطنيهم أنشأوا منظمة بعنوان «بسمة وزيتونة» لمعاونة اللاجئين السوريين. ومن بين الوافدين 5.000 فلسطيني عاشوا كلاجئين في سوريا، والآن يعايشون ما يطلق عليه البعض «النكبة» الثانية، في إشارة للنكبة الأولى باعتبارها تشريد الفلسطينيين عام 1948.
يذكر أن لبنان لم يبن أي مخيمات رسمية للاجئين القادمين من سوريا. بدلا من ذلك، يبحث اللاجئون بعشوائية عن مساكن لهم. ويضيف السوريون والفلسطينيون على حد سواء قصصا مأساوية جديدة لتاريخ المخيمين المرير. من بين المآسي قصة شاب فلسطيني يدعى أيمن سعيد فر من سوريا بعد احتجازه ثمانية شهور بتهمة محاولة الهرب من طوق حكومي حول مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في دمشق، الذي قاتل المسلحون للسيطرة عليه، وتعرض سكانه للتجويع والقصف من جانب قوات الأمن.
وقال أمجد حريري (31 عاما)، سوري من مدينة درعا الجنوبية، إنه فقد شقيقيه بعد أن تعرضا لإطلاق نار أثناء محاولتهم الفرار من قوات الأمن خلال وقت مبكر من الانتفاضة التي بدأت بمظاهرات عام 2011. وبعد ذلك بفترة قصيرة، قتلت شقيقته مجدلين (14 عاما) على يد قناص أصابها في الوجه أثناء دخولها مكتبا حكوميا.
ولدى سؤاله حول ما إذا كان ينوي العودة لسوريا، جاءت إجابته بلا جازمة. وقال «ما حدث حدث وانتهى الأمر. لقد وقع الدمار. وما زلت عاجزا عن تصديق قتلهم لهذا العدد الكبير من البشر. ليس هناك مستقبل، ولن تكون هناك مبان قائمة من الشمال للجنوب. لن تكون هناك سوريا». ومع ذلك، يعتبر نفسه أحد المحظوظين، حيث مكنته مدخراته التي كسبها قبل الحرب أثناء عمله في مطعم ببيروت من فتح مطعم خاص به. ويعاونه في المطعم لاجئون آخرون يحرصون على إضافة لمسات سورية على الطعام.
وقال حريري إن جيرانه طيبون، ويساعدونه على تجنب التعرض لمضايقات من جانب الميليشيات، لكنه لا يشعر بالأمان، حيث أشار إلى أنه لدى إعلان مسلحين سوريين من حين لآخر مسؤوليتهم عن هجمات ضد «حزب الله»، الميليشيا الشيعية اللبنانية المتحالفة مع النظام السوري، يأتي رجال غاضبون «للانتقام» من السوريين، حسب قوله. وأوضح أنه حفاظا على الأمن، أقر قاعدة عدم الحديث في السياسة داخل المحل الذي يملكه.
ويشعر بعض الفلسطينيين بالتقارب مع السوريين المشردين الذين، مثلما حدث مع الفلسطينيين من قبل، يواجهون عداء متزايدا مع تنامي النظر لهم كمصدر تهديد للبنان. وعن ذلك، قال جورج تالماس، المسؤول بـ«بسمة وزيتونة»: «اللاجئون الفلسطينيون لديهم خبرة أكبر عن السوريين».
في المقابل، يعتبر آخرون السوريين مصدر تهديد اقتصادي. مثلا، اشتكى المصري، المقيم بالمخيم منذ أمد بعيد، من أن السوريين «حصلوا على جميع الوظائف». واشتكى كذلك من أن وكالة الأمم المتحدة المعنية بغوث اللاجئين الفلسطينيين تفضل الفلسطينيين القادمين من سوريا. ويثير هؤلاء الفلسطينيون بعض الحسد في قلوب نظرائهم، لأنهم على خلاف الحال مع نظرائهم في لبنان يمتلكون حقوقا كاملة في ما يخص ممتلكاتهم بسوريا، وتلقوا تعليما هناك وحصلوا على وظائف.
ومع ذلك، يحمل اللاجئون الجدد فوائد معهم أيضا، حيث أوضح تالماس أنهم ينفقون مدخراتهم المحدودة داخل المخيم. وتستعين مشروعات الإغاثة بمقيمين داخل المخيمات وتشتري الإمدادات اللازمة من داخلها. كما تم إطلاق برنامج للقروض متناهية الصغر خاص بالنساء، ومن المقرر أن يوجه 40 في المائة من قروضه لنساء من سكان المخيمات.
ورغم أن السوريين هنا يميلون لعقد حفلات زواج محدودة لتوفير التكاليف، فإنهم لا يتخلون عن فساتين العرس. ويدفع اللاجئون لأحد المحال هنا 200 دولار، عادة في صورة أقساط، لتأجير فستان زفاف لليلة واحدة. وفي الجوار، متجر يعلن عن توافر إمكانية إجراء مكالمات هاتفية مع سوريا.
وداخل سوق «صبرا»، استعان الكثير من الباعة بسوريين لمعاونتهم. من بين هؤلاء مروان تويسان (15 عاما)، الذي قال إنه يبيع أدوات منزلية مقابل أقل من 7 دولارات يوميا لينفق على شقيقاته الثماني، مضيفا أنه انقطع عن المدرسة منذ سنوات.
* خدمة «نيويورك تايمز»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
TT

نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)

تشهد حركة السفر بين السعودية ومصر نمواً متسارعاً؛ وفق أحدث إحصاء لرحلات الطيران الجوي بين القاهرة والرياض.

وأعلن «طيران الرياض»، الناقل الوطني للمملكة العربية السعودية، «اختيار القاهرة ثاني وجهة إقليمية ضمن شبكة وجهاته الدولية، من خلال إطلاق رحلات يومية بين مطار الملك خالد الدولي بالرياض، ومطار القاهرة الدولي».

ويرى خبراء طيران مدني وسياحة مصريون، أن ازدياد حركة السفر بين القاهرة والرياض، «يعود إلى عمليات التطوير التي تشهدها خطوط الطيران الوطنية في البلدين»، إلى جانب «تأثير حركة السياحة الدينية المتبادلة بين البلدين، فضلاً عن العمالة المصرية في المملكة».

وأكدت شركة «طيران الرياض» أن تشغيل الرحلات سيجري بأسطولها الحديث من طائرات «بوينغ 9 - 787 دريملاينر»، في إطار جاهزية تشغيلية متكاملة، بما يعزز حضورها على أحد أكثر المسارات الجوية الدولية ازدحاماً.

ووفق الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض» توني دوغلاس، فإن «إطلاق القاهرة يمثل خطوة جديدة في مسيرة الشركة نحو ربط الرياض بالعالم، ودعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسياحة والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، في ظل (رؤية 2030)، الهادفة إلى ترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً عالمياً للسياحة والخدمات اللوجيستية، وتعزيز الربط الجوي مع مختلف دول العالم».

وتعكس مؤشرات حركة السفر بين الرياض والقاهرة، الأهمية الاستراتيجية لهذا المسار، في ظل الروابط التاريخية والاقتصادية والسياحية بين البلدين، إذ بلغ عدد المسافرين بين العاصمتين نحو 2.7 مليون مسافر، في حين تتصدر القاهرة قائمة الوجهات الدولية للمغادرين من مطارات المملكة، مع استمرار النمو في حركة السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة.

وفي عام 2024، أعلنت شركة «مصر للطيران»، إضافة شبكة خطوط جديدة للشركة، من بينها رحلات مباشرة إلى مدينتي الطائف وتبوك بالمملكة العربية السعودية.

ويرى كبير طياري «مصر للطيران» سابقاً، هاني جلال، أن «تنامي حركة السفر بين القاهرة والرياض، يأتي بفضل حركة التحديث والتطوير المستمرة في شبكة النقل الجوي بالبلدين»، وأشار إلى أن «القاهرة أعلنت أخيراً إضافة أحدث إنتاج من طائرات إيرباص، ضمن خطة تحديث وتطوير الخطوط الجوية».

وأعلنت الحكومة المصرية، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، انضمام أول طائرة من طراز «إيرباص A350-900»، إلى أسطول الناقل الوطني، ضمن خطة تطوير شبكة النقل الجوي والبنية التحتية لقطاع المطارات، بما يسهم في زيادة طاقتها الاستيعابية.

وأشار جلال، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التحديث في شبكة النقل الجوي، بمصر، يتكامل أيضاً مع خطة التطوير في الناقل الوطني السعودي»، عاداً أن حركة التطوير المستمرة، «تلبي طلبات المسافرين، وتعزز من رحلات الطيران المتبادلة»، إضافة إلى «ارتفاع معدلات السلامة والأمان في شبكة الربط الجوي بين البلدين، مع تقديم أفضل خدمات ممكنة للمستخدمين».

يأتي هذا الإطلاق ضمن خطة الناقل التشغيلية «المسار نحو الانطلاق»، استعداداً لبدء الرحلات التجارية خلال الفترة المقبلة، حيث تستعد «طيران الرياض» لتسلم طائراتها تمهيداً لتشغيل رحلاتها الدولية إلى لندن ودبي ثم القاهرة.

وإلى جانب عمليات التطوير والتحديث، يرى الخبير السياحي المصري، حسام هزاع، أن «حركة السياحة الدينية من العوامل المؤثرة في تنامي حركة السفر والنقل الجوي بين القاهرة والرياض»، وقال إن «الفترة الأخيرة، شهدت إقبالاً سياحياً من الدول العربية إلى مصر خصوصاً في شهر رمضان»، إلى جانب «موسم رحلات الحج والعمرة الذي يشهد معدلات مرتفعة من المصريين».

وحسب «طيران الرياض»، فإن إطلاق الرحلات الجديدة، يأتي «استجابةً مباشرةً للطلب المتنامي على السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة، مع تقديم تجربة متكاملة تلبي احتياجات مختلف شرائح الضيوف المسافرين».

وباعتقاد هزاع، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، فإن «تدشين القاهرة لعدد من المطارات في مناطق سياحية مثل (مطار سفنكس)، من العوامل التي تسهم في ارتفاع رحلات الطيران مع الرياض»، وقال: «هناك زيادة في حركة السياحة الأثرية، من الدول الخليجية، سجلتها معدلات الإقبال الأخيرة».


عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
TT

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

فيما كان وزير النقل محسن العمري يناقش خطط تطوير المواني وتعزيز كفاءتها، بالتوازي ينشغل وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا بملف إعادة تشغيل مصفاة عدن ودعم المنظومة الكهربائية، أما وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي فقد كرّس جهوده لتوحيد البيانات وبناء خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة، ويؤسس لبيئة أكثر انضباطاً وأمناً.

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

هكذا بدت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء وزير الخارجية، في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة، وتفعيل مؤسسات الدولة من الداخل، والانخراط المباشر في مناقشة الخطط الاستراتيجية والمستقبلية التي تمس حياة المواطنين، وتضع أسساً لمرحلة أكثر استقراراً وتنظيماً، وذلك لمباشرة مهامه من داخل البلاد، في خطوة تعكس توجه الحكومة الجديدة نحو تعزيز الحضور الميداني وتفعيل أداء المؤسسات الحكومية في مرحلة توصف بأنها مفصلية على المستويين الاقتصادي والخدمي.

وتؤكد الاجتماعات المتلاحقة للوزراء أن العمل الميداني من داخل البلاد بات خياراً سياسياً وإدارياً، يعزز الثقة، ويمهّد لمرحلة عنوانها استعادة الاستقرار بدعم مباشر وسخي من المملكة العربية السعودية على مختلف الأصعدة.

في قطاع النقل، عقد وزير النقل محسن العمري سلسلة لقاءات في عدن، ناقش خلالها مع قيادات مؤسستي مواني البحر العربي والبحر الأحمر خطط تطوير المواني، وفي مقدمتها مشاريع ميناء بروم في حضرموت، وميناء قنا في شبوة، وميناء قرمة في سقطرى، إلى جانب توسعة ميناء المكلا، وإعادة تأهيل وتشغيل ميناء المخا.

ووجّه العمري بتسريع المشاريع، وتعزيز الشفافية والرقابة، وتوفير أجهزة الأمن والسلامة، خصوصاً في ميناء سقطرى، حسب وكالة (سبأ) الرسمية. وتمثل هذه الخطوات رافعة اقتصادية مهمة لإحياء الحركة التجارية، وتخفيف تكلفة الاستيراد، وتغذية الأسواق، بما ينعكس استقراراً معيشياً وأمنياً في المحافظات المحررة.

وفي مسار تعزيز الهوية الوطنية، بحث وزير الثقافة والسياحة المهندس مطيع دماج مع سفيرة فرنسا لدى اليمن، كاترين كورم كامون، دعم قطاع المتاحف والآثار والمدن التاريخية والسينما، مؤكداً أن الحكومة تولي الثقافة والسياحة اهتماماً خاصاً بوصفهما رافداً للتنمية المستدامة.

أما في قطاع الطاقة، فناقش وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا إعادة تشغيل مصفاة عدن، وبدائل تصدير النفط، ودعم المنظومة الكهربائية، إلى جانب إعداد استراتيجيات وطنية لقطاعات النفط والغاز والمعادن للفترة من 2026 إلى 2040.

وزير النفط والثروة المعدنية خلال اجتماعه بمسؤولي الوزارة في عدن (سبأ)

كما تناول بامقا ملف الهيدروجين الأخضر، وتشجيع الاستثمار في الليثيوم والعناصر النادرة، وهي ملفات تمثل حجر زاوية في استعادة الموارد السيادية، وتأمين الإيرادات العامة، وتثبيت الاستقرار المالي للدولة.

وفي قطاع الاتصالات، ترأس الوزير الدكتور شادي باصرة اجتماعاً موسعاً لتطوير الأداء المؤسسي والبنية التحتية الرقمية، ومعالجة أوضاع الشركات غير القانونية، وتفعيل قطاع البريد الذي يضم نحو 140 مكتباً، وتعزيز الأمن السيبراني. وأشاد باصرة بالدعم السعودي، مؤكداً أهمية توظيفه لتحديث الشبكات وتقوية البنية الرقمية.

وفي التعليم العالي، ناقش الوزير الدكتور أمين نعمان التحضيرات للمؤتمر الدولي الأول حول «التحول الرقمي والتنمية المستدامة» بالشراكة مع جامعة عدن، مؤكداً أهمية ربط المسار الأكاديمي باحتياجات التنمية.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات خلال مناقشة خطط وزارته (سبأ)

وفي ملف الأمن الغذائي، ترأس وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء الركن سالم السقطري اجتماعاً موسعاً لإعداد خطة 2026، وتنظيم تدفق الصادرات والواردات الزراعية والسمكية بنظام شبكي يعزز الشفافية، مع تأكيد وجود تفاهمات مع جهات مانحة لتمويل مشاريع جديدة.

وفي الملف العسكري، شدد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي على توحيد البيانات، وإنهاء الازدواجية، وتعزيز الانضباط المؤسسي، وإعداد خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة ويكرّس الأمن.

وتأتي هذه التحركات، في ظل دعم سعودي سياسي واقتصادي وإنمائي وأمني، لتشكّل مساراً متكاملاً يعيد مؤسسات الدولة إلى قلب المشهد، ويعزز ثقة المواطنين، ويمهّد تدريجياً لعودة الاستقرار والأمن في مختلف أنحاء اليمن.


الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)

اتخذت الرئاسة الصومالية خطوةً جديدةً تجاه «حركة الشباب» المتشددة، بإعلانها العفو عن «الشباب المضلَّل» الذي انخرط في صفوف الحركة، وذلك حال تخليهم عن الفكر المتطرف.

تلك الخطوة يراها خبير صومالي متخصص في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعزز فرص تضييق الخناق على «حركة الشباب» شريطة أن تتوفر شروط عدة منها الدمج وإعادة التأهيل.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية، الاثنين، بأن رئيس البلاد حسن شيخ محمود «قرر إصدار عفو عن الشبان الذين تم تضليلهم بالفكر المتطرف في صفوف ميليشيات الخوارج (مصطلح يطلق محلياً على حركة الشباب) في حال تخليهم عن الفكر المتطرف»، مضيفاً أن الدولة ستوفر لهم حياة جديدة وفرصاً لبناء مستقبلهم، ليصبحوا جزءاً لا يتجزأ من المجتمع.

يأتي ذلك بينما يشن الجيش الوطني عملية عسكرية مخططة تستهدف «فلول ميليشيات الخوارج التي تتحصن في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى، في إطار الجهود المتواصلة الهادفة إلى القضاء على الإرهاب»، حسب ما نقلته الوكالة الأحد.

استهداف مسلحين تابعين لـ«حركة الشباب» في إقليم هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

ويستضيف الصومال بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار، المعروفة باسم «أوصوم»، التي بدأت عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

ويرى الباحث في الشأن الصومالي عبد الولي جامع بري أن العفو الذي أعلنه شيخ محمود «يمكن قراءته من ثلاث زوايا: أمنية، واجتماعية، واستراتيجية. وهو أداة مهمة، لكن نجاحه ليس مضموناً ما لم يُدعم بسياسات مكملة».

وأضاف أن العفو في حد ذاته خطوة إيجابية «لفتح باب العودة، خاصة وأن كثيراً من الشباب انضموا تحت التضليل أو الإكراه، وأن إيجاد مخرج آمن يشجع المنشقين على ترك التنظيم، فضلاً عن كونها رسالة إنسانية وسياسية تُظهر أن الدولة تفرّق بين القيادات المتشددة والشباب المغرر بهم، وتعزز صورة الحكومة كجهة حاضنة لا انتقامية».

يأتي ذلك وسط تصاعد عمليات «حركة الشباب»، حيث قال «مرصد الأزهر لمكافحة التطرف» إن «نذير الخطر الإرهابي يتصاعد على امتداد الحدود الصومالية - الكينية خلال شهر رمضان، في ظل استراتيجية دموية تنتهجها (حركة الشباب) لترهيب المدنيين وتنفيذ ضربات عابرة للحدود».

وأوضح المرصد في بيان، الاثنين، أن «هذا التصعيد الميداني بدأ ليلة السبت الماضي، حين نفذت عناصر الحركة الإرهابية إعدامات رمياً بالرصاص بحق 10 مدنيين في منطقتي بوالي بجوبا الوسطى وكونيا بارو بشبيلي السفلى جنوب الصومال»، لافتاً إلى أن الحركة تضاعف نشاطها في هذا التوقيت لاستغلال الشعور الديني العام في رمضان.

ويرى بري أن الحركة تستغل الأجواء الدينية، «لذا فإن قرار العفو وحده لا يكفي إذا لم يُربط ببرامج إعادة تأهيل حقيقية، لكي ينجح في محاصرة (حركة الشباب) عبر استمرار النصيحة الدينية والفكرية والدمج الاقتصادي ومتابعة أمنية ذكية».

Your Premium trial has ended