أميركا: دولة للبيض وأخرى للسود... تتصارعان في حلقة مفرغة

ثقافة «التفوق العرقي» تغذيها عقود من عنف الشرطة وقصور الطبقة السياسية عن تغييرها

أميركا: دولة للبيض وأخرى للسود... تتصارعان في حلقة مفرغة
TT

أميركا: دولة للبيض وأخرى للسود... تتصارعان في حلقة مفرغة

أميركا: دولة للبيض وأخرى للسود... تتصارعان في حلقة مفرغة

«الرد على العنف بالعنف يضاعفه، ويزيد العتمة ظلاماً أعمق في ليلة خالية من النجوم... لا يمكن للكراهية أن تطرد الكراهية: الحب وحده يمكنه فعل ذلك».
إنها واحدة من جمل وخطابات عديدة أطلقها الدكتور مارتن لوثر كينغ، أشهر مناضل أميركي أسود، تعبّر عن واقع حال يكاد ينفجر بوتيرة مستدامة، ويدور معها العنف العنصري في دائرة مفرغة في الولايات المتحدة.
مارتن لوثر كينغ، كان ذلك القسّ الذي أمضى حياته داعياً لإصلاحات جذرية للقوانين وتبنّى مبدأ اللاعنف والمقاومة السلمية. وقُتل أيضا على يد أحد المتعصبين البيض. أما اليوم، فإن العنف الذي انفجر أخيراً في مدينة مينيابوليس، كبرى مدن ولاية مينيسوتا، وامتد منها ليشمل المدن الأميركية الكبيرة الأخرى بعد مقتل جورج فلويد، فيشكّل حلقة أخيرة في لائحة طويلة وتاريخية من أعمال الشغب العنصرية في الولايات المتحدة.
سلّط موت جورج فلويد، الرجل الأميركي المتحدّر من أصول أفريقية إبان توقيفه من قبل الشرطة، وهو يستغيث تحت قدم رجل شرطي أبيض كان يضغط على رقبته، الضوء على قضية سياسية لها عدة أبعاد.
قضية تصاعد ارتباطها المنهجي بالعنف الذي مورس ويمارس على الأقليات، من قبل الشرطة في الولايات المتحدة، وذلك في ظل اتهامات وجهت إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بأنه يتحمّل قدراً كبيراً من المسؤولية في جعل رجال الأمن يشعرون بالحصانة عن أفعالهم. ذلك أن ترمب قال في مطلع عهده، وفي حفل ضمّ شرطيين وشرطيات: «لا تُفرطوا في الرقّة. أراكم تضعون أيديكم على رؤوسهم (رؤوس الموقوفين) إذ تدخلونهم السيارات مكبّلين، كي لا يرتطم الرأس بحافة الباب. دعكم من هذا!».

أميركا «دولتان»
البعض يقول: في الولايات المتحدة «دولتان»: واحدة يستطيع الناس فيها اقتحام المنازل والمؤسسات الرسمية، وتهديد المسؤولين المنتخبين بمسدساتهم وأسلحتهم الرشاشة والصراخ في وجه رجال الشرطة، كما جرى أخيراً في ولاية ميشيغان، ثم يغادرون سالمين من دون أي اعتراض. ودولة ثانية حيث يمكن للمواطنين الذين يسيرون بسلام أو يقفون على شرفات منازلهم، أن يتعرّضوا للاعتقال وللرصاص المطاطي وقنابل الغاز أمام الكاميرات.
هناك أميركا حيث يرفض الناس أوامر بارتداء الكمامات، وأميركا ثانية حيث يفتش الناس بيأس عن أقنعة للوقاية من الغاز. وباختصار وبلاغة أكثر: هناك أميركا البيضاء حيث يحقّ للمواطنين توقّع الحصول على الخدمة والحماية، وأميركا السوداء حيث ليس بوسعهم توقع ذلك.
لقد بدا أن الدعوة إلى «لا مزيد من العنصرية» ليس تغييراً يمكن تنفيذه بين ليلة وضحاها. ومع تجذر انعدام المساواة في أسس الدولة والأمة الأميركيتين، في ظل قصور الطبقة السياسية عن تقديم حلول جذرية، يغدو من الطبيعي أن تتحول الفوارق العرقية إلى نظام يتحكم بالحياة الأميركية خارج نطاق تطبيق القانون. وهذا الواقع، لا شك، يتطلب تغييراً منهجياً، اقتصادياً وثقافياً واجتماعياً. ويستوجب العمل على تحريك الدولة واستخدامها أدوات معقدة لعلاج القصور القانوني والتجاوزات الأخلاقية، في مشروع قد يستغرق عقوداً من العمل الدؤوب عبر أجيال عديدة لتحقيق هذا التغيير. إلا أن الحد من عنف الشرطة، بما في ذلك العنف الذي يستهدف عرقاً معيناً أكثر من غيره، قد يكون أسهل على الأرجح.
مكافحة تجاوزات الأمن
دول متقدمة عدة، ليس من بينها الولايات المتحدة، تمكنت من إيجاد «معادلة» مكّنتها من خفض عدد عمليات القتل على أيدي رجال الشرطة خلال تطبيقهم القانون، وهذا حتى في البلدان التي تعاني من التحيز والقلق الذي يثيره التنوع العرقي. ففي الولايات المتحدة أطلقت الشرطة النار في العام الماضي وحده، وقتلت أكثر من 1000 شخص، في حين أنه في بريطانيا قتل أقل من 100 شخص في إطلاق النار من قبل الشرطة على مدى العقدين الماضيين. وعند قياس قتلى الأسلحة النارية بسبب الشرطة من حيث نصيب الفرد، لا يبدو سجلّ الولايات المتحدة مشجعاً. ولعل، جزءاً مهماً من المشكلة توافر السلاح بكثرة، سواءً بين رجال الشرطة أو حتى المواطنين. وعلى سبيل المثال، فإن معظم ضباط الشرطة البريطانيين لا يحملون أسلحة نارية. وعلى الرغم من أنه من غير المرجح أن تنزع أسلحة الشرطة الأميركية، يرى البعض أنه بالإمكان العثور على سبل وسياسات أخرى.

مسؤولية الجمهوريين والديمقراطيين
من جهة أخرى، فإن مسؤولية الرئيس ترمب ومناصريه من الجمهوريين والمتشددين والمحافظين ليست حصرية أو فريدة في تغذية الانقسام إبان سنة انتخابية حاسمة. إذ إن الاتهامات توجه أيضا لمعارضيه، وخصوصاً للديمقراطيين، المتهمين بالوقوف موقف المتفرج على أعمال التخريب والعنف المدني والسرقة... إذ إنهم يبدون مكتفين بترداد خطاب لا يقدم حلولاً ولا يردع المخربين. وحتى مبادرتهم في الكونغرس لإقرار اقتراح تعديلات على قوانين الشرطة، لا تبدو كافية، علماً بأن تبنّيها يتطلب تعاون الجمهوريين وتوقيع ترمب عليها. ولذا، ثمة من يتهم الديمقراطيين، صراحةً، بأنهم إنّما يريدون في النهاية إلحاق الهزيمة بترمب فقط، ولو احترقت المدن وتعطلت الأعمال... وأنهم يعملون على استغلال الأحداث الجارية، لمضاعفة الضرر الذي لحق بأميركا والأميركيين، جراء كارثة جائحة «كوفيد - 19».
وحقاً، بعض الأصوات الجمهورية تتحدث عن «تضخيم مفتعل» لأرقام الوفيات الناجمة عن الجائحة التي تجاوزت الـ100 ألف شخص، بحسب «إحصاءات رسمية»، في محاولة للإبقاء على حالة الخوف من إعادة فتح الاقتصاد. ورغم أن استعادة الحياة الطبيعية قد يخدم ترمب والجمهوريين، فإن خطاب هؤلاء هو الآخر لا يقدم حلا للعنف العنصري، سوى استخدام القبضة الأمنية.
لقد هدّد ترمب باللجوء إلى قانون يعود إلى العام 1807 يسمح بنشر الجيش في المدن الأميركية لوضع حد للتظاهرات العنيفة، في أعقاب مقتل جورج فلويد. وقال في تصريحات في حديقة البيت الأبيض: «إذا رفضت مدينة أو ولاية اتخاذ القرارات اللازمة للدفاع عن أرواح وممتلكات سكانها، فسأنشر الجيش الأميركي لحل المشكلة سريعاً، بدلاً عنها». غير أن تصريحات الرئيس أثارت العديد من الانتقادات، لا سيما، وأنها أقحمت الجيش في الخلافات الداخلية، وجاء الانتقاد الأبرز من وزير دفاعه مارك إسبر، الذي رفض زجّ الجيش في الأحداث الجارية. أما وزير الدفاع السابق الجنرال جيم ماتيس فقد اتهم ترمب «بتقسيم الأميركيين بدلا من توحيدهم».
قرار نشر الجيش يحتاج إلى تفعيل «قانون الانتفاضة»، الذي استخدم في عقد الخمسينات لإلغاء الفصل العنصري، وبعدها في الستينات للتعامل مع أحداث شغب في مدينة ديترويت كبرى مدن ولاية ميشيغان. وكانت آخر مرة استخدم فيها القانون عام 1992 من أجل التصدّي لما يُعرف بـ«أحداث شغب لوس أنجليس»، التي أعقبت قرار تبرئة أربعة عناصر شرطة من البيض من تهمة استخدام العنف المفرط ضد رجل أسود يدعى رودني كينغ. وخارج النطاق العنصري، استخدم القانون قبل ذلك في عام 1989 خلال أعمال نهب واسعة وقعت في سانت كروي في «الجزر العذراء» بالبحر الكاريبي في أعقاب الإعصار «هيوغو». ويرى ترمب أن تفعيل القانون يهدف إلى التصدي لمحتجي منظمة «أنتيفا» أي من «المناهضين للفاشية» اليسارية المناهضة لليمين المتطرف. وهي جماعة يتهمها بالوقوف وراء أعمال التخريب التي أدت إلى عمليات النهب.
على أي حال، هذا ما تؤكده المنظمة نفسها، التي يصف أعضاؤها أنفسهم بأنهم فوضويون، يرفضون التسلسل الهرمي في المجتمع، ويسعون إلى مواجهة جسدية باستخدام وسائل عنيفة وإسقاط ما يعتبرونه يميناً متطرفاً. غير أن مسؤولين جمهوريين وديمقراطيين أشاروا أيضاً إلى مسؤولية منظمة «بوغالو» اليمينية المتطرفة، التي تُتهم بالسعي إلى إشعال حرب أهلية ثانية في البلاد. وحسب السناتور الجمهوري ماركو روبيو «هناك قصة كبيرة يجري تغييبها وهي أنه في مدينة بعد الأخرى، لدينا إرهابيون من جماعات من «أنتيفا» إلى «بوغالو» يشجّعون على العنف ويرتكبون أعمال عنف». وتابع روبيو، الذي يترأس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، «قد لا تكون لديهم الآيديولوجيا ذاتها لكنهم يتشاطرون كراهية إزاء الشرطة والحكومة، ويستغلون الاحتجاجات». وأردف قائلا: «هؤلاء الأفراد يريدون هدم النظام بالكامل، حتى ولو تطلب ذلك حرباً أهلية جديدة».
«مؤتمر القيادة حول الحقوق المدنية وحقوق الإنسان» وحملة «زيرو»، في بداية عام 1950، كان بهدف المساواة الكاملة للجميع، وتوسّع من 30 إلى 200 منظمة. وأصدر توصيات تهدف إلى نزع السلاح من أيدي المجتمع الأميركي، وأعدّ مع منظمات أخرى مجموعة من أدوات السياسة والتشريعات النموذجية وقوانين الشرطة، وقدّم توصيات مدعومة بأبحاث اجتماعية. وأكد «المؤتمر» أن هذه السياسات لا تقوم فقط على ما يمكن معاينته في الظاهر، بل إن «الدور الذي تلعبه الكاميرات المثبتة التي يرتديها رجال الشرطة، لا تزال نتائجه محل نقاش». وبالفعل، يستطيع رجل الأمن تعطيلها إذا شاء، كما جرى خلال الأحداث الأخيرة، بعد اكتشاف أن كاميرات رجال الشرطة لم تكن مفعّلة أثناء مقتل رجل أسود يدعى ديفيد مكاتي، خلال مظاهرات شهدتها مدينة لويفيل كبرى مدن ولاية كنتاكي، الأسبوع الماضي.
وتشير الدراسات إلى أن النتائج جارٍ تحسينها من خلال زيادة الرقابة المجتمعية، والتقليل من الحواجز التي تحول دون الإبلاغ عن سوء سلوك الشرطة وتدابير المساءلة الأخرى. وهذا أمرٌ يتضمن تغيير عقود التوظيف التي تحمي رجال الشرطة من مواجهة عواقب سوء السلوك. إذ إحساسهم بالقدرة على الإفلات من العقاب النسبي، يجعلهم يقدمون على أفعالهم العنيفة.

يمين ويسار متطرفان
تاريخ العنف العنصري في العقود الأخيرة الذي كانت تمثله أفضل تمثيل المواجهات شبه اليومية بين أفراد الشرطة والأقليات - وخصوصا السود منهم - تعود جذوره إلى قرون عدة، حين كانت العبودية ضد السود هي نظام الحكم الذي قامت عليه الولايات المتحدة قبل استقلالها عن بريطانيا.
وما يُكر أنه مقابل ثورات السود على الظلم، نمت منظمات عنصرية للبيض، أشهرها منظمة الـ«كوكلوكس كلان» التي ذاع صيتها نتيجة عمليات القمع والقتل الجماعية التي كان ينفذها أفرادها بحق السود. والـ«ك ك ك» - كما تعرف شعبياً - من أقدم المنظمات العنصرية ولا تزال موجودة حتى يومنا هذا، على الرغم من تراجع أنشطتها العنفية.
عليه، كما نمت منظمات للدفاع عن السود تحت شعار «حياة السود مهمة»، وحركات يسارية متشددة مثل «أنتيفا» و«أناركيون» (فوضويون)، خلال السنوات الأخيرة، نمت في المقابل منظمات يمينية متطرفة تدعو وتدعم تفوق العرق الأبيض، ويعتنق بعضها أفكارا نازية، تعزّز حضورها مع نمو موجات اليمين المتطرف والحركات النازية الجديدة والفاشيين، في أوروبا والولايات المتحدة على حد سواء.

روزنامة أحداث عنصرية الطابع
> أحداث مدينة مينيابوليس اليوم تكاد تكون نسخة لأحداث مشابهة، تتكرر في دائرة مغلقة مستمرة منذ أكثر من نصف قرن من تاريخ الولايات المتحدة الحديث.
- في عام 1965، في مدينة لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا، أدى توقيف رجال شرطة أبيض لشاب أسود يدعى ماركيت فراي خلال عملية تدقيق مرتبطة بمخالفة مرور، إلى وقوع شجار مع أقربائه، تطور إلى تمرد في أحد المعازل أو «الغيتو» في المدينة. وتحوّل حي «واتس» الفقير لستة أيام، إلى ساحة قتال نظمت فيها دوريات الحرس الوطني المسلحة برشاشات ثقيلة، بدوريات في سيارات عسكرية وفرِضت منع التجول لاحتواء أعمال العنف. وبلغت حصيلة هذه الحوادث 34 قتيلا، بينما جرى توقيف 4 آلاف شخص، وأدت إلى أضرار قدّرت بعشرات الملايين من الدولارات.
-في عام 1967، أفضت مشادّة بين شرطيين من البيض في نيوجيرسي وسائق سيارة أجرة أسود إلى أعمال شغب ونهب استمرت خمسة أيام، وقتل فيها 26 شخصا وجرح 1500 آخرون.
-في عام 1967 أيضاً، اندلعت في مدينة ديترويت بولاية ميشيغان أعمال عنف بعد تدخل رجال الشرطة في الشارع 12 الذي تقطنه غالبية من السود. وخلال أربعة أيام أدت المواجهات إلى مقتل 43 شخصا وجرح نحو ألفين آخرين. وامتدت أعمال العنف إلى ولايات أخرى بينها إيلينوي ونورث كارولاينا وتينيسي وماريلاند.
- في عام 1968، وعلى أثر اغتيال القس مارتن لوثر كينغ - أشهر وأهم المناضلين الأميركيين السود - في مدينة ممفيس بولاية تينيسي في الرابع من أبريل (نيسان)، انفجر العنف في 125 مدينة، ما أدى إلى سقوط 46 قتيلا على الأقل و2600 جريح. وامتدت أعمال العنف إلى العاصمة الاتحادية واشنطن، حيث كان السود يشكلون ثلثي عدد سكانها، وأضرمت الحرائق ووقعت أعمال نهب. وفي اليوم التالي، امتدت الاضطرابات إلى الأحياء التجارية في وسط المدينة وصولاً إلى منطقة تبعد نحو 500 متر فقط عن البيت الأبيض. واستدعى الرئيس (يومذاك) ليندون جونسون الجيش، الذي تدخل أيضاً في مدن نيوآرك (ضواحي نيويورك) وشيكاغو وبوسطن وسنسناتي.
- في عام 1980، قتل في حي السود «ليبرتي سيتي» بمدينة ميامي في ولاية فلوريدا 18 شخصا وجرح أكثر من 400 خلال ثلاثة أيام من أعمال العنف. واندلعت أعمال العنف هذه بعد تبرئة السلطات في مدينة تامبا (في غرب الولاية) أربعة شرطيين من البيض كانوا متهمين بقتل سائق دراجة نارية أسود تجاوز إشارة المرور.
- في عام 1992، في مدينة لوس أنجليس أيضاً، أدت تبرئة أربعة شرطيين بيض بعد محاكمتهم، من تهمة قتل رودني كينغ، وهو سائق سيارة أسود، في 3 مارس (آذار) عام 1991، إلى اشتعال المدينة. وامتدت الاضطرابات إلى مدن سان فرنسيسكو ولاس فيغاس وأتلانتا ونيويورك وأسفرت عن مقتل 59 شخصا وجرح 2328 آخرين.
- في عام، قتل شرطي أبيض شاباً أسود يدعى تيموثي توماس ويبلغ 19 سنة، أثناء مطاردته في مدينة سنسناتي بولاية أوهايو. وتلت الحادثة أربعة أيام من أعمال العنف والشغب جرح خلالها نحو 70 شخصا، ولم تستعد المدينة هدوءها إلّا بعد فرض حالة الطوارئ ومنع التجول فيها.
- في عام 2014، أدى مقتل الشاب الأسود مايكل براون، الذي كان في الـ 18 من العمر، برصاص أطلقه شرطي أبيض في مدينة فيرغوسن بولاية ميزوري، إلى أعمال عنف استمرت 10 أيام، بين السود وقوات الأمن التي استخدمت بنادق هجومية وآليات مصفحة. وفي نهاية نوفمبر (تشرين الثاني)، أسقطت الملاحقات ضد الشرطي ما أدى إلى موجة ثانية من أعمال العنف.
- في عام 2015، في مدينة بولتيمور - القريبة من العاصمة واشنطن، وهي كبرى مدن ولاية ماريلاند - توفي فريدي غراي، وهو شاب أسود يبلغ من العمر 25 سنة، بعد إصابته بكسور في فقرات العنق خلال نقله بشاحنة صغيرة للشرطة إلى مركزها. وفي أعقاب نشر تسجيلات فيديو لعملية توقيفه، التي قيل إن نظراته لم ترُق لعناصر الشرطة، اندلعت أعمال شغب ونهب في المدينة التي يبلغ عدد سكانها 620 ألف نسمة، يشكل السود حوالي ثلثيهم. ومن ثم، أعلنت حالة الطوارئ واستدعت السلطات الجيش والحرس الوطني لإعادة فرض الأمن في المدينة التي تعاني ظروفاً اقتصادية سيئة، كانت سبباً لانتقادات أطلقها الرئيس دونالد ترمب ضد الديمقراطيين متهماً إياهم بالتقصير في تحسين ظروفها.
-في عام 2016، اندلعت في مدينة شارلوت، كبرى مدن ولاية نورث كارولاينا، تظاهرات عنيفة بعد مقتل كيث لامونت سكوت. سكوت رجل أسود في الـ43 من العمر، قتل عند خروجه من آلية بينما كان يطوّقه شرطيون، وقالت قوات الأمن إنه رفض تسليم سلاحه. لكن أقرباءه أكّدوا أنه لم يكن يحمل سوى كتاب بيده وينتظر بسلام ابنه عند موقف للحافلات. وبعد مظاهرات استمرت عدة ليال، أعلن حاكم الولاية حالة الطوارئ وطلب تعزيزات من الحرس الوطني.
- في عام 2017، دهست سيارة يقودها متطرّف من البيض امرأة ما أدى إلى مقتلها، بعد تصدّي متظاهرين غاضبين لمسيرة في مدينة شارلوتسفيل، بولاية فيرجينيا تدعو إلى توحيد قوى اليمين و«سيادة» البيض. وضمّت تلك المظاهرة جماعات من اليمين المتطرف و«اليمين البديل» و«الكونفدرالية الجديدة» و«الفاشيين الجدد» وغُلاة القوميين البيض و«النازيين الجدد» والـ«كو كلوكس كلان» وميليشيات مختلفة. وخلال تلك التظاهرة هتف المتظاهرون بشعارات عنصرية ومعادية للسامية، وحملوا بنادق نصف آلية، ورموزاً نازية وأعلاماً كونفدرالية (من حقبة الحرب الأهلية الأميركية). وشملت أهدافهم أيضا معارضة إزالة تمثال الجنرال روبرت لي، أحد رموز الحرب الأهلية، من «لي بارك». هذا، وتعرّض الرئيس دونالد ترمب لانتقادات حادة بسبب رفضه إدانة التظاهرة وقوله: «لدى الجانبين أشخاص جيدون».



الانتخابات الإسرائيلية... سيناريوهاتها وتبعاتها

نتنياهو (غيتي)
نتنياهو (غيتي)
TT

الانتخابات الإسرائيلية... سيناريوهاتها وتبعاتها

نتنياهو (غيتي)
نتنياهو (غيتي)

تلقى منصور عباس مساء الخميس اتصالاً من أحد المقربين من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، محاولاً جس نبضه إن كان مستعداً لترك معسكر غادي آيزنكوت والانضمام إليه في الجهود لتشكيل حكومة وحدة وطنية، وما الثمن الذي يطلبه لقاء ذلك. وحدّد رسول نتنياهو السؤال أكثر: «هل سترغب في الانضمام للحكومة وتحظى بمنصب وزير أو ستكتفي بالدعم من الخارج مقابل ميزانيات ومطالب مدنية محددة؟». مَن يقرأ هذه الكلمات يستصعب تصديقها؛ لأن هذا الاتصال جاء في وقت كانت فيه إسرائيل تغلي كالمرجل بسبب الحملة التي شنها نتنياهو على الأحزاب العربية لتجريدها من شرعيتها، ولتخويف آيزنكوت من التفكير في تشكيل حكومة بمساندتها. لقد كانت وسائل الإعلام غارقة في متابعة «قطر غيت» ثانية؛ إذ أعلن «الشاباك» أنه «يحقق في معلومات عن تدخّل قطر ودول أخرى في الانتخابات الإسرائيلية عبر تمويل بعشرات ملايين الشواقل»، لكن تبين أن القصة غير جادة ولم تؤثر على نتائج الانتخابات. وكانت مشغولة أيضاً في اتهامات حول تزوير الانتخابات لدى العرب، وهذا أيضاً لم يثبت. ولجنة الانتخابات أكدت أنه لا يوجد شك في نزاهة الانتخابات لدى العرب. لكن نتنياهو نجح في إثارة عاصفة مخيفة.

كان واضحاً أن بنيامين نتنياهو ليس مهتماً حقاً بالدعم الخارجي للأحزاب العربية ولا أي أحزاب؛ فجميع الأحزاب الإسرائيلية تحصل على دعم خارجي، وهو نفسه يتباهى بالدعم الخارجي الذي يحصل عليه معنوياً ومالياً من عدة جهات في اليمين الأميركي، ويعرف أن الدعم الذي حصل عليه من الرئيس دونالد ترمب لا يقدّر بثمن. لكن القضية هي أن نتنياهو يقرأ جيداً نتائج الانتخابات ويدرك أنه خسرها.

صحيح أنه حقق نتائج أفضل مما كان متوقعاً؛ فالاستطلاعات كانت تشير إلى أنه سيخسر ربع قوته، لكنه وفق النتائج النهائية وشبه الرسمية، التي أعلنتها لجنة الانتخابات، خسر خُمس قوته، ولن يكون بمقدوره العودة إلى الحكم بحكومة يمين كامل.

وهذه النتائج تشير بوضوح إلى أن الجمهور الإسرائيلي يريد بغالبيته تغيير هذه الحكومة؛ إذ منح أكثرية 67 مقعداً من مجموع 120 مقعداً للمعسكر المناوئ بقيادة غادي آيزنكوت.

جبارين (الأناضول)

النتائج التفصيلية

بعد فرز 100 بالمائة من مجمل أصوات انتخابات الكنيست، بما يشمل المغلفات المزدوجة، أعلنت لجنة الانتخابات المركزية النتائج شبه الرسمية (النتائج الرسمية تسلّم لرئيس الدولة يوم الأربعاء المقبل)، ويتّضح منها أن معسكر نتنياهو استقر عند 53 مقعداً، في حين استقر معسكر أحزاب المعارضة الصهيونية عند 48 مقعداً، بالإضافة إلى 19 مقعداً للقائمتين العربيتين («المشتركة» بـ11 مقعداً، و«الموحّدة» بـ8 مقاعد).

من جهة ثانية، تبين أن أصوات الجنود والمرضى في المستشفيات أحدثت تغييرات طفيفة داخل المعسكرات؛ فبسببها خسرت «القائمة العربية المشتركة» مقعداً واحداً ربحته «القائمة العربية الموحّدة»، وخسر حزب «شاس» الحريدي الشرقي مقعداً ربحه «الليكود». وبناء عليه، ستتوزّع المقاعد كما يلي: «الليكود» بقيادة نتنياهو 27 مقعداً (1.16 مليون صوت)، و«يشار» بقيادة آيزنكوت 21 مقعداً (910 آلاف صوت)، و«بياحد» بقيادة نفتالي بينيت ويائير لبيد 12 مقعداً (529 ألفاً)، و«القائمة المشتركة» بقيادة يوسف جبارين وأحمد الطيبي وسامي أبو شحادة 11 مقعداً (499 ألفاً)، و«الديمقراطيون» بقيادة يائير غولان 8 مقاعد (458 ألفاً)، و«القائمة الموحّدة» بقيادة منصور عباس 8 مقاعد (336 ألفاً)، و«يسرائيل بيتينو» بقيادة أفيغدور ليبرمان 7 مقاعد (322 ألفاً)، و«يهدوت هتوراه» للحريديم الأشكناز 7 مقاعد (311 ألفاً)، و«عوتسما يهوديت» بقيادة إيتمار بن غفير 7 مقاعد (325 ألفاً)، و«شاس» بقيادة أرييه درعي 6 مقاعد (298 ألفاً)، و«الصهيونية الدينية» بقيادة بتسلئيل سموتريتش 6 مقاعد (288 ألف صوت).

بحسب لجنة الانتخابات، بلغت نسبة التصويت 77.7 بالمائة؛ إذ كان عدد المقترعين 5.697.290 مقترعاً (من مجموع 7.3 مليون صاحب حق اقتراع)، وعدد صناديق الاقتراع 12.884 صندوقاً. وقد أُلغي 25 ألفاً و756 صوتاً، وبقي 5.671.534 صوتاً صحيحاً.

وفي قراءة أولية لهذه النتائج، يتضح أن حزب نتنياهو زاد عدد أصواته من 1.11 مليون صوت عام 2022 إلى 1.16 ألف؛ أي بزيادة 48 ألف صوت جديد. لكن عدد المقاعد التي حصل عليها في الانتخابات السابقة بلغ 32 مقعداً (لا تشمل 4 مقاعد جلبها إليه جدعون ساعر عندما انشق عن بيني غانتس)، وهبط في هذه الانتخابات إلى 27 مقعداً. والسبب في هذا الهبوط يعود إلى الارتفاع الكبير في نسبة التصويت. وحصل هذا الارتفاع بسبب التجنيد الكبير للقوى التي قرّرت إسقاط نتنياهو، وفي مقدمتهم العرب، الذين ارتفعت نسبة التصويت لديهم من 53 بالمائة في 2022 إلى 80 بالمائة هذه المرة.

الجمهور أعطى رسالة لقادته وللعالم أن جرح «7 أكتوبر» عميق.. ونتنياهو ليس المفضّل لكنه يتمتع بجوانب يتمسكون بها

حصة نتنياهو

عملياً، كانت خسارة نتنياهو كبيرة على صعيد الحصص في معسكره (من 68 إلى 53 مقعداً). وأيضاً تراجع حزب «شاس» من 11 مقعداً إلى 6 مقاعد، ما يعد انهياراً؛ فهذا الحزب، الذي استقطب سابقاً معظم أصوات اليهود الشرقيين، ووصل إلى 17 مقعداً، يعاني اليوم من أزمة ثقة مع القيادة. وهو حزب فقر وفقراء، يعمل في مدارسه عشرات الألوف، لكن لا توجد مراقبة على حساباته. وجمهوره يتهم القيادات بالفساد (يحصل هذا الحزب مع حزب الحريديم الأشكناز على 11 مليار شيقل)؛ لأن المواطنين، بمن فيهم أعضاء الحزب، لا يشعرون بهذه الأموال.

الجناحان المتطرفان للمستوطنين خسرا أيضاً بعض قوتَيهما؛ إذ حصلا معاً على 14 مقعداً في الانتخابات السابقة، وهبطا حالياً إلى 13 (سموتريتش هبط من 8 إلى 6 مقاعد، وبن غفير ارتفع من 6 إلى 7 مقاعد، مع العلم أن الاستطلاعات كانت تمنح بن غفير 9 و10 مقاعد قبل شهرين).

وتتهم أحزاب اليمين نتنياهو بإدارة حملة منظّمة في الأسبوع الأخير من المعركة الانتخابية هدفها أن يصبح أكبر حزب، ولهذا الغرض «شفط» منها عشرات ألوف الأصوات وتسبب في تقليص قوتها.

معسكر آيزنكوت

في المقابل، تمكن آيزنكوت من إقناع الجمهور، ولو جزئياً، بأنه أفضل مَن يهزم نتنياهو. ومع أن حزبه يبلغ من العمر 13 شهراً فقط، وهو شخصياً يفتقر للكاريزما المطلوبة للشارع الإسرائيلي، تمكن من اقتحام معاقل «الليكود» وبعض قلاع الأحزاب الدينية، وحصل على 21 مقعداً، ورسّخ مكانته كأكبر أحزاب المعارضة، رغم أن حلفاءه في المعسكر (نفتالي بينيت ويائير لبيد وأفيغدور ليبرمان) رفضوا قبوله رئيساً للمعسكر، ومنعوه من الظهور كمرشح عنه لرئاسة الحكومة. وحتى بعد ظهور النتائج شبه الرسمية لا يعلن هؤلاء أنهم سيوصون رئيس الدولة بتكليفه بتشكيل الحكومة. وسيضطر إلى إدارة مفاوضات معهم في الموضوع.

وأما حزب «بياحد»، الذي كان يتمثل بـ24 مقعداً، فقد هبط إلى 12 مقعداً فقط، مع أن الاستطلاعات منحته 14 مقعداً في الأسبوع الأخير. في حين حصل ليبرمان على 7 مقاعد (كان لديه 6 مقاعد)، بعدما حصل في الشهور الأخيرة على 12 مقعداً في الاستطلاعات.

آيزنكوت (أ.ف.ب)

مفاجأة الانتخابات

في المقابل، كان العرب مفاجأة الانتخابات، أكان ذلك بنسبة التصويت (التي بلغت 80 بالمائة)، أم عدد المقاعد (إذ قفزوا من 10 مقاعد إلى 19 مقعداً). وهكذا ساهموا بقوة في إسقاط حكومة نتنياهو، والرد على محاولات القمع والكبت والتهميش والعنصرية، وأظهروا حضوراً لافتاً في الساحة السياسية.

وأيضاً، بخوضهم المعركة الانتخابية بقائمتين؛ «المشتركة» (التي تضم ثلاثة أحزاب)، و«الموحّدة» (التي تضم «الحركة الإسلامية» التي تحالفت مع ضابط شرطة كبير سابق)، تمكنوا من تجنّب إضاعة أي صوت. وحقاً، أوصلوا رسالة مجلجلة للمجتمع اليهودي بأنهم يواجهون بلا خوف الخطاب العنصري ضدهم، مؤكدين أنهم لا يضعون شروطاً قاسية على آيزنكوت.

من جهة ثانية، لم يُعرف بعد كيف رد منصور عباس على مقترح نتنياهو، لكنه اجتمع مع يائير غولان وتحدث إلى لبيد ومقربين من آيزنكوت. وأكد التزامه بالخطوات المقررة لإقالة رئيس الكنيست. فإذا تمكن من عقد لقاء مع نتنياهو أو مقرب منه، وكُشف الأمر للإعلام، سيساعد آيزنكوت على تشكيل حكومة تستند إلى العرب (قسم من داخل الحكومة وقسم من خارجها).

وما يُذكر هنا أن حزب «الديمقراطيين» - مع أنه حصل على 8 مقاعد فقط - خرج بقوة إلى العمل، واجتمع مع لبيد وعباس في محاولة للتقدّم نحو تشكيل حكومة أقلية، تضم «القائمة العربية الموحّدة». ويقول: «نحن مع (القائمة الموحّدة) 55 نائباً، مقابل معسكر نتنياهو المؤلف من 53 نائباً. ولدينا احتياطي ممثل في (القائمة المشتركة)، بـ11 نائباً؛ أي إنها تقف جسماً مانعاً أمام أي محاولة لنتنياهو لإسقاط الحكومة».

وهكذا، باختصار، أظهرت نتائج الانتخابات ما يلي:

أولاً: فشل الاستطلاعات.

ثانياً: فشل نتنياهو؛ إذ خسر خُمس قوة معسكره اليميني المتطرف، وليس بمقدوره العودة لتشكيل حكومة يمين خالص.

ثالثاً: ما زالت إسرائيل تعاني من أزمة قيادة؛ إذ لا وجود لزعيم «كاريزمي» يستطيع جرف الجمهور إلى جانبه، مثل بن غوريون أو مناحيم بيغن أو أرئيل شارون، أو حتى إيهود باراك.

رابعاً: ينتظر الجمهور اليميني اليوم أن ينجح نتنياهو في حملته ضد العرب ليمنع آيزنكوت من تشكيل حكومة معهم. وفي المقابل، ينتظر جمهور اليمين الوسط والليبراليون أن يشد آيزنكوت أزره ويشكّل حكومة مستقرة؛ إذ يوجد لديه الآن 67 نائباً مستعدون لتتويجه رئيس حكومة.


رابين وأولمرت ونتنياهو والعرب

إسحاق رابين رئيس وزراء إسرائيل الأسبق الذي اغتيل على يد متطرف يهودي (أ.ب)
إسحاق رابين رئيس وزراء إسرائيل الأسبق الذي اغتيل على يد متطرف يهودي (أ.ب)
TT

رابين وأولمرت ونتنياهو والعرب

إسحاق رابين رئيس وزراء إسرائيل الأسبق الذي اغتيل على يد متطرف يهودي (أ.ب)
إسحاق رابين رئيس وزراء إسرائيل الأسبق الذي اغتيل على يد متطرف يهودي (أ.ب)

لقد فرضت نتائج الانتخابات الإسرائيلية على المجتمع اليهودي وأحزابه وقادته أن ينظروا إلى أنفسهم بالمرآة، فيما يتعلق بموقفهم من العرب. ففي السنوات الأولى لقيام الدولة العبرية، جرت عدة مداولات، كشف عنها النقاب بعد عدة عقود، موضوعها هل بقاء عرب في إسرائيل كان صحيحاً أم خطأ فاحشاً؟ كان هناك من قرر أنه خطأ جسيم. كما وضعت عدة خطط لترحيلهم، من بينها ارتكاب مجزرة كفر قاسم عام 1956.

وعام 1973، كشف الجنرال أهارون يريف، الرئيس الأسبق لشعبة الاستخبارات العسكرية، عن مخطط لدى الجيش الإسرائيلي لترحيل 600 – 700 فلسطيني من الضفة الغربية ومن الجليل في أول حرب تواجه إسرائيل.

لكن عام 1993، عندما احتاج إسحاق رابين إلى العرب لحماية حكومته من السقوط، تحالف مع الحزبين العربيين («الجبهة» بقيادة توفيق زياد و«الحزب الديمقراطي العربي» بقيادة عبد الوهاب دراوشة) اللذين تحوّلا إلى جسم مانع في وجه اليمين، ودعماه من خارج الحكومة.

في حينه أيضاً، تعرض رابين إلى هجمة شبيهة بالهجمة التي يواجهها آيزنكوت اليوم لاستناده إلى العرب. وفي تلك الفترة أيضاً، قاد الهجمة العنصرية نتنياهو نفسه. لكن رابين واجه تلك الهجمة بقوة، وقال: «عار ألا يتعامل اليهود مع العرب بمساواة... نحن اليهود عشنا تحت الظلم والتمييز والعنصرية مئات السنين في أوروبا. ولا يجوز لنا أن ننبذ العرب خارج الصفوف، ونتعامل معهم بعنصرية».

حتى نتنياهو، عندما احتاج إلى العرب لتثبيت حكومته عام 2015، تكلم عن العرب بطريقة مختلفة. واعتذر لهم على أنه تكلم يوم الانتخابات ضد تدفقهم إلى الصناديق. وبثّ شريط فيديو يقول فيه ما يلي: «مواطنينا العرب الأعزاء (بعدما قالها بالعبرية، أعادها بالعربية المكسّرة: مواتنونا العرب الأعزاء)، قبل أن يتم انتخابي قلت إن مواطنينا العرب تدفّقوا بجماهيرهم إلى صناديق الاقتراع. رغم أنني كنت أقصد حزباً سياسياً محدداً، فإن بعض المواطنين العرب شعروا أنني مسست بهم، وأفهم ذلك. اعتذرت عن الشكل الذي فهمت فيه أقوالي. أكثر من 20 في المائة من مواطنينا هم عرب. وأنتم وصلتم إلى إنجازات مذهلة. قضاة في المحكمة العليا وأعضاء كنيست. أدباء ذوو سمعة. أطباء وصيادلة ورجال أعمال وأصحاب شركات في الهايتك وعلماء. أنا أعتز بالدور الذي تقومون به لنجاح إسرائيل. وأريد أن يكبر دوركم أكثر. إن احترام الأقليات ليس الأمر الصحيح فقط، الذي يجب أن نقوم به، بل هو أمر حيوي لنا ولتقدمنا». وبعد هذا الموقف، صادقت حكومته على خطة لتطوير البلدات العربية بقيمة 5 مليارات شيكل (1.5 مليار دولار).

وعام 2021، عاد نتنياهو إلى تصريحات مشابهة، عندما تفاوض مع منصور عباس على التحالف ودعم حكومته، لكنه تراجع لأن حزب سموتريتش فرض «الفيتو» وهدّد بإسقاط الحكومة. فتوجّه عباس إلى بنيت ولبيد وأقام معهما تحالفاً. ويومها رفض عباس أن يكون جزءاً من الحكومة، لكنه كان جزءاً من الائتلاف البرلماني (في الكنيست). ولم تطل هذه التجربة، إذ تمكن نتنياهو من إسقاط الحكومة بعد 1.5 سنة، لكنها اعتبرت تجربة بالغة الأهمية. ويحاول عباس اليوم تكرارها.

كثيرون من أنصار السلام في إسرائيل يعيدون هذه الأيام نشر الفيديوهات الإيجابية التي تظهر تصريحات رابين ونتنياهو المذكورة أعلاه، لغرض تشجيع آيزنكوت على مواصلة هذا التوجه السليم. وفي هذه الأثناء، أجري استطلاع رأي، الخميس، قال فيه 59 في المائة من ناخبي معسكر آيزنكوت إنهم يؤيدون تشكيل حكومة مع العرب.

بالتالي، القضية اليوم المطروحة بعد نشر نتائج الانتخابات هي؛ هل سيتغلب آيزنكوت على حملة نتنياهو العنصرية، ويثبت أنه قائد قوي وجريء، ويقيم التحالف الذي يضمن له احترام إرادة الناخب وإسقاط حكم نتنياهو.

صحيح أن الجمهور أعطى رسالة لقادته وللعالم أن جرح «7 أكتوبر» عميق ويهيمن على كل زاوية ويغرقهم في كراهية جنونية للعرب، وصحيح أيضاً أن الجمهور لم يعد يرى في نتنياهو القائد المفضل، لكن نتنياهو يتمتع بجوانب قوة يتمسكون بها، ولا يجدونها بعد لدى آيزنكوت وغيره من الجنرالات الذين اهتزت بهم ثقة الناس.


السيناتورة إليسا سلوتكين... هل تستطيع جمع الديمقراطيين الأميركيين رغم خلافاتهم؟

السيناتورة  إليسا سلوتكين... هل تستطيع جمع الديمقراطيين الأميركيين رغم خلافاتهم؟
TT

السيناتورة إليسا سلوتكين... هل تستطيع جمع الديمقراطيين الأميركيين رغم خلافاتهم؟

السيناتورة  إليسا سلوتكين... هل تستطيع جمع الديمقراطيين الأميركيين رغم خلافاتهم؟

في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) وقفت إليسا سلوتكين إلى جانب المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عبدول (عبد الرحمن) السيد، في لقاء انتخابي بمدينة وارن بولاية ميشيغان. في هذا اللقاء بالمدينة - بضواحي مدينة ديترويت - كانت السيناتورة اليهودية ذات الخلفية الاستخباراتية والمواقف الوسطية، تدعم مرشحاً مسلماً تقدمياً تختلف معه في قضايا خارجية، وتتحفظ عليه شخصيات يهودية بسبب مواقفه من إسرائيل. بالنسبة إليها، كان المشهد فرصة لإثبات إمكانية العمل المشترك رغم الخلاف. وبالنسبة إلى حزبها، كان اختباراً لقدرة مكوّناته على البقاء معاً عشية انتخابات قد تعيد توزيع السلطة في واشنطن. ومع أن سلوتكين لا تخوض انتخابات تجديد مقعدها الثلاثاء المقبل، لكن موقعها السياسي يخضع لاختبار من نوع آخر.

السيناتورة إليسا سلوتكين، التي فازت عام 2024 في ولاية ميشيغان بشمال الولايات المتحدة التي اختارت يومذاك دونالد ترمب للرئاسة، تحاول اليوم المساهمة في إنقاذ الائتلاف الذي حملها إلى واشنطن. وهي بين خبرتها الأمنية، وهويّتها اليهودية، وعلاقتها بناخبين عرب ومسلمين، وطموحها الوطني المحتمل، تتشكّل شخصية استثنائية قد يصبح تأثيرها أكبر من عمر تجربتها القصيرة في مجلس الشيوخ.

جذور ومسارات

ولدت إليسا سلوتكين في مدينة نيويورك يوم 10 يوليو (تموز) 1976، ونشأت في ميشيغان حيث ارتبط تاريخ عائلتها بمزرعة في بلدة هولي وبشركة «هايغريد فودز» لتعليب اللحوم. ومن أشهر منتجات الشركة نقانق «بول بارك» التي ارتبطت بمدرّجات ملعب الـ«تايغر» التابع لنادي ديترويت تايغرز لكرة القاعدة (البيسبول) في مدينة ديترويت.

هذه تفاصيل تستحضرها سلوتكين في موقعها الرسمي عن سيرتها، لربط سيرة العائلة بتاريخ الولاية الصناعي وحياتها اليومية، بعيداً عن الصورة المجرّدة لموظفة أمن قومي سابقة آتية من واشنطن.

درست السيناتورة المستقبلية في جامعتين من أرقى جامعات أميركا، فحازت بكالوريوس في علم الاجتماع الريفي من جامعة كورنيل، ثم ماجستير العلاقات الدولية من جامعة كولومبيا عام 2003.

وبين الاختصاصين مسافة تبدو حاضرة في خطابها. اهتمام بالمجتمعات المحلية ومصادر عيشها، وانشغال بموقع الولايات المتحدة وأخطار العالم. لكنها لم تدخل السياسة الانتخابية مباشرة بعد تخرّجها من الجامعة، بل أمضت سنوات في مؤسسات اعتاد أن يعمل موظفوها بعيداً عن الجمهور.

بحسب روايتها، وقعت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) خلال أسبوعها الأول في نيويورك لبدء الدراسات العليا، فدفعتها إلى اختيار العمل الأمني. وبالفعل، التحقت بوكالة الاستخبارات المركزية (السي آي إيه) محللة لشؤون الشرق الأوسط، ثم أرسلت إلى بغداد في أولى 3 مهمات بالعراق.

لم تكن يومذاك عسكرية، بل عملت إلى جانب القوات والدبلوماسيين الأميركيين، في بيئة تداخلت فيها المعلومات الاستخباراتية بالمواجهات المسلحة وصراعات النفوذ.

ومن العراق، انتقلت إلى وظائف في مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية و«البنتاغون» (وزارة الحرب)، وخدمت في إدارتي جورج بوش الابن وباراك أوباما. ووصلت إلى منصب مساعد وزير الدفاع بالإنابة لشؤون الأمن الدولي.

هذه الخبرة منحت سلوتكين مادة سياسية مميّزة، وبالفعل قدّمت نفسها كموظفة خدمت الدولة تحت رئيسين من حزبين مختلفين، قبل أن تغدو ممثّلة منتخبة لأحدهما. لكنها أيضاً ارتبطت بمؤسّسة أمنية تواجه أسئلة متراكمة عن نتائج الحروب الأميركية وحدودها.

الأم والسياسةإذا كان العراق قد صاغ خبرة إليسا سلوتكين المهنية، فإن مرض والدتها شكّل العامل الشخصي الذي دفعها لدخول السياسة، بحسب روايتها. إذ شُخصت إصابة والدتها بسرطان المبيض في مرحلة متقدمة عام 2009، عندما كانت بلا تأمين صحي، وبعدما جعل تاريخ الإصابة بسرطان الثدي تكلفة التغطية المالية للعلاج مرهقة. وهنا تروي سلوتكين أن الأسرة كانت تبحث عن علاج ينقذ حياة الأم، وتملأ في الوقت نفسه أوراق إشهار إفلاسها.

توفيت والدتها عام 2011، لكن التجربة بقيت أساساً لموقفها من حماية المصابين بأمراض مُزمنة وخفض أسعار الأدوية. وحين حاول الجمهوريون إلغاء الحماية التي أتاحها «قانون الرعاية الصحية»، قرّرت خوض الانتخابات عن الديمقراطيين. وهكذا وجدت مسؤولة الأمن السابقة مدخلها إلى الناخبين في مسألة شخصية يمكن لملايين العائلات فهمها.

عضو مجلس النواب

عام 2018، انتخبت سلوتكين نائبة في مجلس النواب عن ميشيغان بعدما انتزعت مقعداً للجمهوريين، وكرّرت الفوز في عامي 2020 و2022. ثم انتقلت إلى المنافسة على مقعد السيناتورة الديمقراطية المتقاعدة ديبي ستابيناو عام 2024.

يومذاك، لم يكن انتصارها كاسحاً، إذ حصلت على نحو 2.713 مليون صوت متقدّمة بـ19 ألف صوت فقط على الجمهوري مايك روجرز، الذي ينافس اليوم عبدول السيد. بيد أن لهذا الهامش معنى يتجاوز الحساب الانتخابي. فهو يمنحها حجة بأنها تستطيع الفوز في بيئة لا تضمن نجاح الديمقراطيين، لكنه يذكّرها بأن أي خسارة محدودة بين المستقلين أو العمال أو الأقليات قد تقلب النتيجة. في تلك المعركة، ركّزت سلوتكين حملتها على تكاليف المعيشة والأدوية والتعليم، ودافعت عن حقوق الإجهاض، وحصلت على تأييد نقابة عمال السيارات، أي أن خبرتها الخارجية لم تغنها عن بناء صدقية في الشؤون المعيشية. ومن هذه التجربة تستمد اليوم اعتراضها على اختزال السياسة بالتصنيفات الآيديولوجية. فهي ترى أن الناخب الذي يقلقه التأمين الصحي أو استقرار عمله لا يبدأ بالضرورة من السؤال عما إذا كان المرشح وسطياً أو تقدمياً، بل ممّا يستطيع تقديمه.

ائتلاف يهودي - مسلم... تحت الضغط

تجسّد ولاية ميشيغان راهناً الصعوبة التي تواجه هذا المنطق حين تتداخل السياسة الخارجية بالهوية والتجارب العائلية. فالحضور العربي والمسلم واليهودي يضع الحرب في غزة والعلاقة مع إسرائيل في قلب النقاش المحلي، إلى جانب الوظائف والأسعار والسكن. ومن ثم، لا تستطيع سلوتكين التعامل مع هذه القضايا وكأنها ملفات بعيدة تخصّ لجان الكونغرس وحدها.

لكنها بالمقابل ترفض تصوير الجماعات الانتخابية ككتل متجانسة. وفي ظهورها مع السيد، شدّدت على اختلاف أولويات الناخبين اليهود، كما تختلف أولويات المسلمين والسود. ونقل موقع «جويش إنسايدر» عنها رغبتها في تقديم نموذج لامرأة يهودية ورجل مسلم يستطيعان النقاش والعمل معاً. وجاء موقفها هذا بينما تنتقد شخصيات يهودية ديمقراطية السيد، وبعضها يلوّح بحجب التأييد عنه أو دعم منافسه الجمهوري.

لا يعني هذا أن سلوتكين تبنّت برنامجه. ووفق صحيفة «شيكاغو ماروون» أوضحت في نقاش بجامعة شيكاغو هذا الشهر، أنها لم تؤيده في الانتخابات التمهيدية، وأن خلافاتهما مستمرة وبخاصة في السياسة الخارجية. لكنها ترى أرضية مشتركة في حماية الديمقراطية والأمن الاقتصادي، بحسب قولها. ومن هنا تحاول صياغة انقسام بديل داخل الحزب، بين الاستعداد للمواجهة والانسحاب منها، بدلاً من الفصل التقليدي بين المعتدلين والتقدميين.

مع ذلك، يرى البعض أن هذا الاختيار ينطوي على أخطار. فتأييد مرشح مختلف عنها قد يساعد على توحيد الحزب، لكنه قد يضعف صورتها لدى بعض من اختاروها بسبب اعتدالها. وفي المقابل، فإن الابتعاد عنه كان سيجعل خطاب الوحدة أقل اقناعاً لدى التقدميين والناخبين الذين يريدون تغييراً في سياسة إسرائيل. والاختبار هنا ليس لقدرتها على إرضاء الجميع، بل على إقناع المختلفين بأن التعاون لا يستلزم تنازلهم عن جميع مواقفهم. ومن ثمّ، إذا أرادت قيادة وطنية، فهذه مهارة تحتاج إليها في حزب يصعب على أي جناح فيه الفوز منفرداً.

إسرائيل بلا تفويض

تظهر محاولة سلوتكين الموازنة في مواقفها بوضوح في تصويتها يوم 15 أبريل (نيسان) الماضي، لمنع نقل قنابل هجومية تزن ألف رطل وجرّافات عسكرية إلى إسرائيل، مع تأكيد استمرار دعمها أنظمة الدفاع، بينها «القبة الحديدية». وقالت إنها ستراجع الأسلحة الهجومية المموّلة أميركياً، كل حالة على حدة.

بذا وضعت السيناتورة فصلاً عملياً بين حماية إسرائيل وتأييد كل ما تطلبه حكومتها. وفي تفسيرها موقفها، أكدت تمسكها بـ«إسرائيل يهودية ديمقراطية»، لكنها رفضت مساواة تأييدها بالموافقة على أجندة رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو. وربطت موقفها بحق الأميركي في دعمها وانتقاد قيادتها. وأيضاً، استحضرت خبرتها في العراق لتشدّد على معارضتها النظام الإيراني وحلفائه، بالتزامن مع رفض حرب ترى أن «ترمب بدأها بلا تهديد وشيك مثبت أو أهداف واضحة» أو موافقة الكونغرس.

تتيح هذه الصيغة تصوّر أن تلعب سلوتكين دوراً في محاولة إعادة بناء العلاقة بين الديمقراطيين وإسرائيل. لكن لا توجد أدلة تتيح تقديمها بوصفها صاحبة خطة معلنة للعمل مع جماعات الضغط المحسوبة على اللوبي اليهودي لاستعادة الدعم غير المشروط لإسرائيل. فموقفها الموثّق أقرب إلى «إعادة تعريف التأييد» بحيث يتّسع للقيود والمحاسبة. هذا قد يجعلها محاورة مفيدة لبعض المنظمات والناخبين المؤيدين لإسرائيل، وموضع خلاف مع آخرين. في المقابل، هويّتها اليهودية لا تضمن قبول حجتها، مثلما لا يضمن تصويتها ضد أسلحة هجومية استعادة ثقة العرب والمسلمين. فعليها إقناع الطرفين بأن معاييرها ثابتة، وليست استجابة متغيرة لضغط الانتخابات.

وهنا تضيف الانتخابات الإسرائيلية بعداً جدياً لهذا الاختبار. فالمعطيات حتى الآن لا توضح الطرف الذي يملك غالبية محسومة، ويظل احتمال استمرار بنيامين نتنياهو مطروحاً ضمن مفاوضات الائتلاف. وإذا بقي، فقد يزداد الضغط على سلوتكين لإثبات أن الفصل بين إسرائيل وحكومتها يترجم إلى قرارات، لا لغة مريحة سياسياً فقط.

للعلم، بدأ انتقال سلوتكين إلى الجمهور الوطني مبكراً بعد دخولها مجلس الشيوخ، إذ اختارها الديمقراطيون في مارس (آذار) 2025 للرد على خطاب ترمب أمام الكونغرس. وأدلت بخطاب يستدعي قيماً مشتركة ويتوجّه إلى «الوسط» السياسي، بدليل أنها استعانت بإرث الرئيس الجمهوري الراحل رونالد ريغان لانتقاد مقاربة ترمب للعلاقات الدولية.

لكن نبرتها الأكثر مواجهة اليوم لا تعني تخلّيها عن الأولويات الاقتصادية. فقد طرحت خلال مشاركتها في مناقشات شيكاغو تسريع بناء المساكن والتأمين الصحي العام، منتقدة تقصير الديمقراطيين في مخاطبة مخاوف الأسر خلال انتخابات 2024. وهي بذا تحاول توسيع صورتها من «خبيرة أمن قومي» إلى «سياسية» ترى أن هشاشة الطبقة الوسطى تمسّ استقرار البلاد نفسه. وفي مسألة الإدارة، تدعو سلوتكين إلى تحقيقات محدّدة تستطيع كشف المسؤوليات مع تشريعات تمنع تكرار التجاوزات. وتتحفّظ عن التعويل على تكرار محاولات عزل الرئيس الشكلية من دون أصوات كافية لإدانته في مجلس الشيوخ. وهنا يظهر منطق عملها: «مواجهة أشد لكن بأهداف قابلة للتحقق لا مجرد رفع سقف الوعود».

من ناحية أخرى، أقرت سلوتكين بأنها تفكر في الترشح للرئاسة، من دون إعلان قرار، كما زارت ولاية نيفادا أخيراً وسط تكهنات بطموحها لعام 2028 بحسب موقع «أكسيوس».

ومع ذلك، فالفوز في ميشيغان لا يضمن اجتياز انتخابات تمهيدية وطنية، حيث تحتاج إلى شبكة تنظيمية وتمويل وتعريف أوسع بنفسها، وتواجه منافسين أقوى وأكثر شهرة.

وعشية الانتخابات النصفية، تبدو إليسا سلوتكين أمام اختبار يسبق إعلان أي طموح رئاسي: هل تستطيع مساعدة حزبها على الفوز من دون إخفاء خلافاته وأزماته، ومخاطبة ناخبين لا يثق بعضهم ببعض؟