مجلس وزراء الخارجية العرب يقر بالإجماع خطة التحرك لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين

أكد من القاهرة تمسكه بمبادرة خادم الحرمين الشريفين باعتبارها الحل الأمثل للقضية الفلسطينية

الرئيس محمود عباس خلال حضوره فعاليات اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب بالقاهرة أمس (أ.ف.ب)
الرئيس محمود عباس خلال حضوره فعاليات اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب بالقاهرة أمس (أ.ف.ب)
TT

مجلس وزراء الخارجية العرب يقر بالإجماع خطة التحرك لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين

الرئيس محمود عباس خلال حضوره فعاليات اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب بالقاهرة أمس (أ.ف.ب)
الرئيس محمود عباس خلال حضوره فعاليات اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب بالقاهرة أمس (أ.ف.ب)

وافق مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، في ختام الاجتماع غير العادي الذي عقده صباح أمس بالقاهرة، على خطة التحرك العربي لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأراضي دولة فلسطين. وتتضمن هذه الخطة طرح مشروع القرار العربي بإنهاء الاحتلال بشكل رسمي أمام مجلس الأمن الدولي، واستمرار التشاور بهذا الشأن مع الدول الأعضاء في المجلس، وفي المجموعات الإقليمية والقارية والدولية.
وكلف المجلس، في قرار أصدره في ختام أعمال دورته غير العادية المستأنفة برئاسة موريتانيا، وحضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبو مازن»، والأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي، وفدا وزاريا عربيا مفتوح العضوية برئاسة الكويت (رئيسة القمة العربية ولجنة مبادرة السلام العربية)، وعضوية موريتانيا (رئيس مجلس الجامعة العربية)، والأردن (العضو العربي في مجلس الأمن الدولي) ودولة فلسطين، والأمين العام للجامعة العربية، بإجراء ما يلزم من اتصالات وزيارات لحشد الدعم الدولي لمشروع القرار العربي أمام مجلس الأمن.
وأيد المجلس مسعى دولة فلسطين للانضمام إلى المؤسسات والمواثيق والمعاهدات والبروتوكولات الدولية، بما فيها الانضمام لمحكمة الجنايات الدولية. وأكد التمسك بمبادرة السلام العربية التي طرحها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، وأقرتها قمة بيروت 2002، حيث ما زالت تعتبر الحل الأمثل للقضية الفلسطينية، والتفاعل الإيجابي مع المبادرات الساعية لاستئناف المفاوضات وإنهاء الاحتلال، وإقامة الدولة الفلسطينية على أساس هذه المبادرة.
كما أكد المجلس استمرار العمل العربي المشترك لضمان الاعتراف الدولي بدولة فلسطين، وعاصمتها القدس الشرقية على حدود 1967، من قبل الدول التي لم تعترف بها بعد. وثمن قرار السويد الاعتراف بدولة فلسطين، وبتوصيات البرلمانات البريطانية والآيرلندية والإسبانية بهذا الخصوص، وكذا التحرك البرلماني الفرنسي في هذا الشأن.
وأعلن المجلس رفضه المطلق للاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية، ورفض جميع الضغوطات التي تمارس على القيادة الفلسطينية بهذا الشأن، مع إدانة كل الإجراءات الإسرائيلية لتكريس ما يسمى بـ«يهودية الدولة»، والتحذير من خطورة هذا التوجه العنصري وعواقبه الخطيرة على الشعب الفلسطيني والمنطقة. كما أدان المجلس ممارسات إسرائيل وجميع محاولاتها الرامية إلى التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى المبارك، وفرض السيطرة الإسرائيلية عليه، وإدانة الاعتداءات المتكررة للمتطرفين الإسرائيليين على حرمة المسجد الأقصى، وما يمثله ذلك من تهديد باندلاع «حرب دينية» والتسبب في المزيد من العنف والفوضى في المنطقة.
وبخصوص الاستفزازات الإسرائيلية، أكد المجلس رفضه وإدانته للنشاطات الاستيطانية الإسرائيلية بكل أشكالها، باعتبارها غير شرعية، خاصة في مدينة القدس الشرقية المحتلة، بما في ذلك محاولات تهويد المدينة، وطمس هويتها التاريخية والحضارية والإنسانية والثقافية وتغيير هويتها. كما رحب المجلس في هذا الصدد بالبيانات الصادرة عن الدول الأعضاء في مجلس الأمن، بما فيها الولايات المتحدة، وذلك خلال الجلسة الاستثنائية الطارئة التي دعا إليها الأردن في 29 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لمناقشة تداعيات القرار الإسرائيلي الخاص ببناء مستوطنات جديدة في القدس الشرقية.
وأكد المجلس مواصلة التحرك العربي في جميع عواصم العالم لدعم طلب دولة فلسطين المقدم للحكومة السويسرية، بصفتها الدولة الواضعة لمواثيق جنيف الأربعة لعام 1949، بهدف دعوة الأطراف المتعاقدة لتنفيذ واحترام هذه الاتفاقيات الدولية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس، وذلك بهدف توفير الحماية للشعب الفلسطيني. وعبر المجلس عن تقديره لجهود الوفد الوزاري العربي، برئاسة الكويت، مع الحكومة السويسرية لعقد اجتماع خاص بالأطراف المتعاقدة بشكل عاجل.
في غضون ذلك، أكد المجلس دعمه لحكومة الوفاق الوطني الفلسطيني، تحت قيادة الرئيس عباس، ووجه الشكر لجمهورية مصر العربية على جهودها لوقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، ولعقد مؤتمر المانحين لإعادة إعمار قطاع غزة الذي احتضنته القاهرة في 12 أكتوبر الماضي. ودعا المجلس الدول التي قدمت الالتزامات بهذا الخصوص إلى تنفيذ تعهداتها بشكل فوري ومن خلال حكومة الوفاق الوطني. وجدد المجلس رفضه وإدانته لما تقوم به حكومة الاحتلال من إجراءات لتقويض حكومة الوفاق الوطني، بما في ذلك وقف تحويل أموال الضرائب الفلسطينية التي تجبيها.
وبخصوص المساعدات المالية، جدد المجلس التأكيد على ضرورة توفير شبكة أمان مالية بقيمة 100 مليون دولار شهريا لحكومة الوفاق الوطني، بهدف تمكينها من تعزيز صمود أبناء الشعب الفلسطيني في دولة فلسطين المحتلة في مواجهة الإجراءات الإسرائيلية كافة، ووجه المجلس الشكر إلى الدول التي أوفت بالتزاماتها في شبكة الأمان المالية، مع مطالبة باقي الدول بسرعة الإيفاء بتعهداتها.
ووجه المجلس الشكر لجهود العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في رعاية المقدسات في القدس ووقف الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية، ورفض كل محاولات إسرائيل المساس بهذه الرعاية والوصاية الهاشمية. كما أكد دعمه لجهود المملكة المغربية التي يرأس عاهلها الملك محمد السادس لجنة القدس. ورحب بالقرارات الصادرة عن اليونيسكو التي تقدم بها الأردن وفلسطين، بدعم عربي وإسلامي، في الشهر الماضي لمتابعة ومراقبة دولة الاحتلال، ورصد الانتهاكات اليومية في القدس الشرقية، مشددا على ضرورة إرسال بعثة مراقبة من خلال اليونيسكو إلى القدس، قصد الاطلاع على انتهاكات الاحتلال.



نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
TT

نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)

سقط صاروخان داخل حَرَم مطار عدن الدولي أطلقتهما الميليشيا الحوثية، مساء الجمعة، في الوقت الذي كانت تتجهَّز طائرة تُقل ركاباً للإقلاع منه لحظة الاستهداف، وفقاً للمصادر الرسمية.

وذكرت إدارة أمن عدن، في بيان، أن المعلومات الأولية حول هذه الحادثة، التي تُعدّ الثانية خلال أسبوع، تُفيد بعدم تسجيل خسائر في الأرواح، موضحة أن الجهات المختصة تُواصل استكمال الإجراءات اللازمة، على أن تُوافي الرأي العام بأي تفاصيل إضافية فور استكمالها.

وأكدت إدارة الأمن أن تكرار هذه الحوادث داخل حَرَم المطار يمثل تهديداً خطيراً لسلامة الأعيان المدنية وحركة الطيران، ولا سيّما في ظل وجود رحلات جوية من وإلى عدة دول، ووجود المسافرين في صالات المغادرة والوصول.

وأشار البيان، الذي نشرته الوكالة الرسمية، إلى أن مطار عدن الدولي يُعد مَنفذاً جوياً حيوياً لليمنيين، بمن فيهم المرضى والحالات الإنسانية الذين يعتمدون عليه للسفر وتلقّي العلاج في الخارج.

من جانبه، أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني سلامة ركاب وطاقم رحلة الخطوط الجوية اليمنية رقم (IY 612)، المتجهة إلى مطار القاهرة الدولي، مشيراً إلى أنها كانت تتجهز للإقلاع لحظة استهداف الميليشيا مطار عدن بصاروخين سقطا على بُعد نحو 500 متر من الطائرة، و100 متر من منتصف المدرج.

وأضاف الإرياني، في منشور على منصة «إكس»: «حالت عناية الله دون وقوع كارثة إنسانية مروّعة كان يمكن أن تُودي بحياة عشرات المسافرين الأبرياء»، منوهاً بأن «ما حدث ليس مجرد اعتداء على مطار مدنيّ، بل تهديد مباشر لأرواح الركاب وأطقم الطيران، وسلامة الملاحة الجوية، وانتهاك خطير للقوانين والأعراف الدولية».

وذكر وزير الإعلام أن هذا المطار المدني يُسيّر عشرات الرحلات الجوية يومياً، وينقل المرضى الباحثين عن العلاج، والطلاب الساعين إلى مستقبلهم، والمغتربين العائدين إلى أُسرهم أو المغادرين نحو أعمالهم، وآلاف اليمنيين الذين يعتمدون عليه نافذةً أساسيةً للتواصل مع العالم.

وشدّد الإرياني على أن استهداف مطار عدن الدولي «ليس إنجازاً عسكرياً ولا نصراً يُتباهى به، بل اعتداء على حق اليمنيين في الحياة والتنقل والعلاج والتعليم، وتهديد مباشر لأرواح الأبرياء وسلامة الطيران المدني».

وأكد الوزير أن «الدولة ستظل، بدعم وإسناد الأشقّاء في تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، ماضية بثبات في حماية شعبنا ومؤسساته ومرافقه الحيوية، وإنهاء التهديد الحوثي، واستعادة الدولة، وترسيخ الأمن والاستقرار في اليمن».


مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر والسودان «عمق العلاقات الأخوية» بينهما، ورفضا «محاولات الإساءة إلى العلاقات الثنائية القائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار»، وذلك عقب استهداف منقبين عن الذهب والمعادن قرب الحدود بين البلدين، ومقتل مصريَّين في العاصمة السودانية الخرطوم.

وشدّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال لقائه وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، على «ثوابت موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسساته»، مؤكداً استمرار الجهود المصرية الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان.

وجاء اللقاء بين عبد العاطي وإبراهيم، الجمعة، على هامش مشاركتهما في الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وأكد الوزيران «عمق العلاقات الأخوية والوشائج التاريخية التي تجمع البلدين والشعبين». وبحسب بيان للخارجية المصرية، شددا على «رفضهما لأي محاولة للإساءة لهذه العلاقات التي تقوم على الاحترام المتبادل للسيادة والحدود وجميع الاعتبارات التي تقوم عليها علاقات حسن الجوار».

وتأتي هذه التأكيدات على وقع استهداف منقبين عن الذهب، يُعرفون محلياً بـ«الدهّابة»، قرب الحدود المصرية السودانية، وتداول مستخدمين لمنصات التواصل الاجتماعي في السودان مشاهد مصورة قالوا إنها تُظهر قصف طائرات عسكرية مصرية مناطق تعدين داخل الأراضي السودانية.

وكان المتحدث العسكري المصري قد أعلن، في بيان الاثنين الماضي، أن «عناصر إنفاذ القانون من القوات المسلحة والشرطة المدنية نفذت المرحلة الثالثة من حملة موسعة لمواجهة التنقيب غير المشروع عن الذهب في الصحراء الشرقية». وأوضح أن الحملة سبقتها عملية إلقاء منشورات تحذيرية، مشيراً إلى أنها «تستهدف فرض السيادة المصرية وحماية مقدرات البلاد وثرواتها».

وبالتزامن، أطلق مسلحون سودانيون النار على عدد من سائقي الشاحنات المصريين في الخرطوم، ما أسفر عن مقتل سائقَين وإصابة آخر.

وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث عبد العاطي وإبراهيم المسار السياسي وتطورات الأوضاع في السودان، وجدّد الوزير المصري تأكيد موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسسات الدولة، ومواصلة الجهود لإنهاء الأزمة وتخفيف معاناة الشعب السوداني.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم الجمعة (الخارجية المصرية)

من جانبه، عدّ مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، اللقاء مؤشراً على استمرار التواصل السياسي بين القاهرة والخرطوم، وتجديداً لثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه. وقال إن التأكيد على صون العلاقات الثنائية وإدارتها باحترام متبادل يمثل «رسالة مهمة في ظل الجدل المصاحب للحادثين الأخيرين».

وأضاف الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن العلاقات بين البلدين تشمل مجالات عديدة، مؤكداً حرص مصر على تعزيز قدرات المؤسسات السودانية للاضطلاع بدورها، ودعم جهود إعادة الإعمار بعد الحرب. وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث الوزيران سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها في مختلف المجالات، بما يلبي تطلعات الشعبين.

بدوره، رأى رئيس لجنة العلاقات الخارجية في «جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن الحادثين الأخيرين لا يعكسان طبيعة العلاقات التاريخية بين البلدين، متهماً أطرافاً أخرى، لم يسمّها، بتوظيفهما للإساءة إلى هذه العلاقات واستهداف الشراكة بين القاهرة والخرطوم.

ودعا جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى تحصين العلاقات بالاحتكام إلى «العقل والحكمة الدبلوماسية» في معالجة تداعيات الحادثين. واقترح تشكيل قوة مشتركة على الحدود للتصدي لعمليات التعدين الأهلي، إلى جانب تفعيل مسارات التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي بين البلدين.

وكان مجلس السيادة الانتقالي في السودان قد أعلن، الاثنين، تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن ما وصفه بـ«الحادث الأليم» الذي تعرض له عدد من المعدّنين السودانيين في المنطقة الحدودية بين مصر والسودان. وأوضح أن اللجنة تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية، للتحقيق في ملابسات الحادث والوقوف على جميع الظروف والوقائع المرتبطة به.


المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
TT

المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)

ترأس العاهل المغربي الملك محمد السادس، اليوم الجمعة، بالقصر الملكي بالرباط، مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة، في خطوة تفتح مرحلة جديدة أمام السلطة التنفيذية، تتركز على تسريع الإصلاحات وتحسين أداء المرافق العمومية، وبهذه المناسبة، أدى أعضاء الحكومة الجدد القسم بين يدي الملك.

وتضم الحكومة الجديدة، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، عدداً من الوجوه التي تتولى حقائب مرتبطة مباشرة بالملفات ذات الأولوية، إلى جانب استمرار عدد من الوزراء في مناصبهم، بما يعكس توجهاً نحو الجمع بين الاستمرارية وتجديد المسؤوليات الحكومية.

وشهدت الحكومة الجديدة بروز عدد من الأسماء التي تخوض تجربة الاستوزار لأول مرة، في أعقاب الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 من سبتمبر (أيلول) الماضي. وتضم الحكومة الجديدة 32 وزيراً، تجمع تشكيلتها بين قيادات حزبية وأطر سياسية وتكنوقراط، في إطار صيغة حكومية جديدة تراهن على توزيع المسؤوليات بين مكونات الأغلبية، والاستعانة بكفاءات في عدد من القطاعات.

وكما توقع عدد من المراقبين، فقد جدد الملك محمد السادس الثقة في فوزي لقجع بتعيينه وزيراً للاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية في الحكومة الجديدة، في خطوة تعكس استمرار الاعتماد على تجربته في تدبير المالية العمومية، ومواكبة الأوراش الاقتصادية للمملكة.

ويأتي هذا التعيين بعد سنوات من اشتغال لقجع في منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، حيث راكم تجربة في إعداد قوانين المالية وتتبع تنفيذها، فضلاً عن مساهمته في تدبير الملفات المرتبطة بالتوازنات المالية والإصلاحات الميزانياتية.

وينظر إلى استمرار لقجع في المسؤولية الحكومية باعتباره امتداداً لمساره في تدبير الملفات المالية، في مرحلة تواجه فيها الحكومة الجديدة تحديات تتعلق بتعبئة الموارد، وتحفيز الاستثمار، وتمويل البرامج الاجتماعية، والحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية.

وتنتظر الوزير الجديد ملفات مالية واقتصادية مهمة، في مقدمتها إعداد وتنفيذ التوجهات المالية للحكومة، ومواكبة الإصلاحات الاقتصادية، بما يضمن التوفيق بين متطلبات التنمية والحفاظ على استدامة المالية العمومية.

كما يلاحظ في التشكيلة الحكومية الجديدة، احتفاظ تسعة وزراء بمناصبهم الحكومية، وفق البلاغ الديوان الملكي المتعلق بتعيين أعضاء الحكومة الجديدة،

ويتعلق الأمر بكل من عبد الوافي لفتيت، الذي احتفظ بحقيبة وزارة الداخلية، وناصر بوريطة على رأس وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وعبد اللطيف وهبي وزيراً للعدل، وأحمد التوفيق وزيراً للأوقاف والشؤون الإسلامية، إلى جانب نزار بركة الذي واصل مهامه على رأس قطاع التجهيز والماء، مع إدراج الغابات ضمن التسمية الجديدة للوزارة بعدما كانت خاضعة لوزارة الفلاحة.

وبالنسبة لحضور العنصر النسائي في الحكومة الجديدة، ضمت التشكيلة الحكومية التي عينها، اليوم الجمعة الملك، سبع نساء، بمن فيهن رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، في حضور نسائي يتوزع بين رئاسة الجهاز التنفيذي وحقائب وزارية ومناصب وزيرة منتدبة، بما يعيد إلى الواجهة النقاش حول تمثيلية المرأة في مراكز القرار السياسي والتدبيري بالمغرب.

وتتولى فاطمة الزهراء المنصوري رئاسة الحكومة لتكون بذلك أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب، فيما تضم اللائحة ست نساء أخريات يشغلن مناصب وزارية، أو مهام منتدبة داخل الحكومة.

وتشمل الأسماء النسائية الواردة في التشكيلة شرفات أفيلال، التي أسندت إليها حقيبة وزيرة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، ونجوى كوكوس، وزيرة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، وقلوب فيطح، الوزيرة المنتدبة لدى رئيسة الحكومة المكلفة العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني.

كما تضم اللائحة مديحة خيير، الوزيرة المنتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، المكلفة التكوين المهني والتأهيل، وفاطمة السعدي، الوزيرة المنتدبة لدى وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، المكلفة الإسكان وسياسة المدينة، إلى جانب عائشة كلاع، الوزيرة المنتدبة لدى وزير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، المكلفة إصلاح الإدارة.

وبذلك، يتوزع الحضور النسائي بين رئاسة الحكومة وقطاع الطاقة والمعادن، والأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، والعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، والتكوين المهني والتأهيل، والإسكان وسياسة المدينة، وإصلاح الإدارة.