انخفاض الطلب على وسائل النقل العام عالمياً 75 %

«كابسارك»: الجائحة تفرض أساليب جديدة لتنقل الركاب

«كابسارك» السعودي يتوقع فرض الجائحة إجراءات مشددة لتنقل الركاب (الشرق الأوسط)
«كابسارك» السعودي يتوقع فرض الجائحة إجراءات مشددة لتنقل الركاب (الشرق الأوسط)
TT

انخفاض الطلب على وسائل النقل العام عالمياً 75 %

«كابسارك» السعودي يتوقع فرض الجائحة إجراءات مشددة لتنقل الركاب (الشرق الأوسط)
«كابسارك» السعودي يتوقع فرض الجائحة إجراءات مشددة لتنقل الركاب (الشرق الأوسط)

كشفت ورقة بحثية في السعودية عن انخفاض الطلب على وسائل النقل العام في العالم، نتيجة تداعيات تفشي فيروس كورونا المستجد، وتأثيراته العنيفة على الحركة والتدفق البشري بنسبة 75 في المائة، مؤكدة أن هناك تغيرات ستطرأ على أساليب تنقل الركاب مع الإجراءات الاحترازية الجديدة.
وكشفت ورقة صدرت أمس عن مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية «كابسارك» بعنوان «تأثير فيروس كورونا الجديد على الطلب على النقل والبنزين» تراجع الطلب على قطاع النقل في العالم، بنسبة لا تقل عن 50 في المائة، جراء عمليات الإغلاق التي شهدها العالم، للحدّ من انتشار الجائحة، مستدلة بتوجهات التنقل في الخرائط الجوية «أبل» حيث تكشف بوضوح انخفاض الطلب على وسائل النقل العام على مستوى العالم، بما يتراوح بين 75 و80 في المائة.
وتوقعت دراسة «كابسارك» أن تغير جائحة كورونا قطاع النقل بأكمله، وأساليب تنقل الركاب بشكل خاص، إذ أشارت إلى فرض إجراءات جديدة لعدد الأشخاص المسموح لهم دخول مناطق النقل العام، واحتمالية إيقاف خيارات مشاركة الرحلات في تطبيقات التنقل، إضافة إلى التعديلات التي يتم إدخالها على سيارات الأجرة، مثل وضع حاجز متحرك يفصل بين السائقين والركاب.
وشددت الورقة على الدور الحاسم للاقتصاد الرقمي في التخفيف من آثار هذه الأزمة؛ حيث يمكن لصناع السياسات الاستفادة من التقنيات والحلول الرقمية لمساعدة الشركات الأكثر ضعفاً، والتي من المرجح أن تكون أوضاعها أكثر صعوبة.
وقيّم «كابسارك» كذلك، تأثير فيروس كورونا المستجد على الطلب على البنزين، ودوره في انخفاض أسعاره في السعودية، وذلك في عددين من «رؤية على الأحداث» أصدرهما المركز مؤخراً، لاستكشاف تأثير الوباء في تغيير قطاع النقل بأكمله، وسُبل مساعدة صناع السياسات على التخفيف من الآثار السلبية للأزمة.
وأرجع «كابسارك» انخفاض أسعار البنزين في المملكة هذا الشهر إلى تراجع النشاط الاقتصادي العالمي بسبب انتشار فيروس «كوفيد - 19»، وانخفاض الطلب العالمي على المنتجات البترولية بدرجة كبيرة.
وأظهرت ورقة «لماذا انخفضت أسعار البنزين المحلية في السعودية؟» أن أسعار البنزين المحلية في المملكة تتماشى مع الأسعار العالمية؛ حيث إن سعر بنزين «أوكتان 91» في المملكة مطابق للبنزين العادي في الولايات المتحدّة. وكانت آخر ورقة عمل، حول الآثار التي ستلحقها الجائحة بسوق العمل السعودي، لفتت إلى أن الأزمة الراهنة تمثل فرصة ذهبية لتغيير هيكلة وإصلاح سوق العمل السعودي بالطريقة التي تسعى إليها سياسات التوطين الجديدة؛ حيث ستكون دافعاً قوياً لتنظيم القطاعات الأكثر تأثراً لجذب السعوديين والسعوديات للعمل فيها.
وتُعتبر «رؤية على الأحداث» سلسلة حديثة من إصدارات مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية، تسعى إلى تحليل القضايا الآنية والمواضيع الهامة في مجالات الاقتصاد، والطاقة، والبيئة على المستوى المحلي والعالمي، ومساعدة صناع القرار في تقييم آثارها على الاقتصاد الكلي والأسواق العالمية.



«الفيدرالي» على وشك خفض الفائدة مجدداً يوم الأربعاء

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

«الفيدرالي» على وشك خفض الفائدة مجدداً يوم الأربعاء

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

من المتوقع على نطاق واسع أن يخفض بنك الاحتياطي الفيدرالي تكاليف الاقتراض خلال اجتماعه، يوم الأربعاء المقبل، مع احتمال أن يسلط المسؤولون الضوء على كيفية تأثير البيانات الاقتصادية الأخيرة على قراراتهم بشأن أسعار الفائدة في العام المقبل.

وتضع الأسواق المالية في الحسبان احتمالات بنسبة 97 في المائة أن يخفض بنك الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية بمقدار ربع نقطة مئوية، ليصبح النطاق بين 4.25 في المائة و4.5 في المائة، وفقاً لأداة «فيد ووتش».

ومع ذلك، تضاءل مبرر بنك الاحتياطي الفيدرالي لخفض الفائدة مؤخراً بعد التقارير التي تشير إلى أن التضخم لا يزال مرتفعاً بشكل مستمر مقارنةً بالهدف السنوي لـ«الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، في حين أن سوق العمل لا تزال قوية نسبياً. وكان البنك قد خفض أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول) ونوفمبر (تشرين الثاني) بعد أن أبقاها عند أعلى مستوى في عقدين طوال أكثر من عام، في محاولة للحد من التضخم المرتفع بعد الوباء.

ويؤثر سعر الأموال الفيدرالية بشكل مباشر على أسعار الفائدة المرتبطة ببطاقات الائتمان، وقروض السيارات، وقروض الأعمال. ومن المتوقع أن تكون أسعار الفائدة المرتفعة في الوقت الحالي عقبة أمام النشاط الاقتصادي، من خلال تقليص الاقتراض، مما يؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد لتخفيف الضغوط التضخمية والحفاظ على الاستقرار المالي.

لكن مهمة بنك الاحتياطي الفيدرالي لا تقتصر فقط على مكافحة التضخم، بل تشمل أيضاً الحد من البطالة الشديدة. وفي وقت سابق من هذا الخريف، أدى تباطؤ سوق العمل إلى زيادة قلق مسؤولي البنك بشأن هذا الجزء من مهمتهم المزدوجة، مما دفعهم إلى خفض أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس في سبتمبر. ورغم ذلك، تباطأ التوظيف، فيما تجنب أصحاب العمل تسريح العمال على نطاق واسع.

توقعات الخبراء بتخفيضات أقل في 2025

تدور الأسئلة المفتوحة في اجتماع الأربعاء حول كيفية موازنة بنك الاحتياطي الفيدرالي بين أولويتيه في مكافحة التضخم والحفاظ على سوق العمل، وكذلك ما سيقوله رئيس البنك جيروم باول، عن التوقعات المستقبلية في المؤتمر الصحفي الذي سيعقب الاجتماع. وبينما تبدو التحركات المتعلقة بأسعار الفائدة في الأسبوع المقبل شبه مؤكدة، فإن التخفيضات المستقبلية لا تزال غير واضحة.

وعندما قدم صناع السياسات في بنك الاحتياطي الفيدرالي آخر توقعاتهم الاقتصادية في سبتمبر، توقعوا خفض المعدل إلى نطاق يتراوح بين 3.25 في المائة و4.5 في المائة بحلول نهاية عام 2025، أي بتقليص بنسبة نقطة مئوية كاملة عن المستوى المتوقع في نهاية هذا العام.

وتوقع خبراء الاقتصاد في «ويلز فارغو» أن التوقعات الجديدة ستُظهر ثلاثة تخفيضات ربع نقطة فقط في عام 2025 بدلاً من أربعة، في حين توقع خبراء «دويتشه بنك» أن البنك سيُبقي على أسعار الفائدة ثابتة دون خفضها لمدة عام على الأقل. فيما تتوقع شركة «موديز أناليتيكس» خفض أسعار الفائدة مرتين في العام المقبل.

التغيير الرئاسي وتأثير التعريفات الجمركية

يشكّل التغيير في الإدارة الرئاسية تحدياً كبيراً في التنبؤ بمستقبل الاقتصاد، حيث يعتمد مسار التضخم والنمو الاقتصادي بشكل كبير على السياسات الاقتصادية للرئيس المقبل دونالد ترمب، خصوصاً فيما يتعلق بالتعريفات الجمركية الثقيلة التي تعهَّد بفرضها على الشركاء التجاريين للولايات المتحدة في أول يوم من رئاسته.

وتختلف توقعات خبراء الاقتصاد بشأن شدة تأثير هذه التعريفات، سواء كانت مجرد تكتيك تفاوضي أم ستؤدي إلى تأثيرات اقتصادية كبيرة. ويعتقد عديد من الخبراء أن التضخم قد يرتفع نتيجة لنقل التجار تكلفة التعريفات إلى المستهلكين.

من جهة أخرى، قد تتسبب التعريفات الجمركية في إضعاف الشركات الأميركية والنمو الاقتصادي، مما قد يضطر بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة لدعم الشركات والحفاظ على سوق العمل. كما يواجه البنك تحدياً في فصل تأثيرات التعريفات الجمركية عن العوامل الأخرى التي تؤثر في التوظيف والتضخم.

وتزداد هذه القضايا غير المحسومة وتزيد من تعقيد حسابات بنك الاحتياطي الفيدرالي، مما قد يدفعه إلى اتباع نهج أكثر حذراً بشأن تخفيضات أسعار الفائدة في المستقبل. كما أشار مات كوليار من «موديز أناليتيكس» إلى أن التغيرات المحتملة في السياسة التجارية والمحلية تحت إدارة ترمب قد تضيف طبقة إضافية من عدم اليقين، مما يدعم الحاجة إلى نهج الانتظار والترقب من لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية.