نجاة وزير الداخلية المصري من محاولة اغتيال بعبوة ناسفة

رجال شرطة ومواطنون حول موقع الانفجار الذي استهدف موكب وزير الداخلية المصرية بضاحية مدينة نصر أمس (أ.ب)
رجال شرطة ومواطنون حول موقع الانفجار الذي استهدف موكب وزير الداخلية المصرية بضاحية مدينة نصر أمس (أ.ب)
TT

نجاة وزير الداخلية المصري من محاولة اغتيال بعبوة ناسفة

رجال شرطة ومواطنون حول موقع الانفجار الذي استهدف موكب وزير الداخلية المصرية بضاحية مدينة نصر أمس (أ.ب)
رجال شرطة ومواطنون حول موقع الانفجار الذي استهدف موكب وزير الداخلية المصرية بضاحية مدينة نصر أمس (أ.ب)

نجا وزير الداخلية المصري، اللواء محمد إبراهيم، أمس، من محاولة اغتيال فاشلة بعبوة ناسفة زرعت على جانب الطريق بالقرب من منزله بمدينة نصر (شرق القاهرة). وأسفر الانفجار عن إصابة 21 شخصا، وصفت حالة أحدهم بالخطيرة، بحسب المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية، اللواء هاني عبد اللطيف.
وأضاف عبد اللطيف لـ«الشرق الأوسط» أن «11 مدنيا أصيبوا جراء الانفجار، بينهم طفل عمره سبع سنوات ويدعى فارس بترت ساقه، في حين أصيب 10 من أفراد الشرطة المرافقين للوزير، بينهم أمين شرطة بترت ساقه أيضا».
ونفى عبد اللطيف ما تردد عن مقتل اثنين من مستهدفي موكب الوزير أمس، مؤكدا أن عبوة ناسفة شديدة الانفجار زرعت على جانب الطريق وتم تفجيرها عن بعد، بحسب تحليل مبدئي لخبراء المفرقعات، استهدفت موكب الوزير مباشرة في شارع مصطفى النحاس بمدينة نصر. وعقب نحو ساعتين من التفجير الذي استهدف موكبه، ظهر وزير الداخلية في لقطات بثها التلفزيون الرسمي لدى وصوله إلى مقر وزارة الداخلية في وسط القاهرة. وقال الوزير الذي بدا متماسكا، إن «الهجوم على موكبه ليس النهاية، بل بداية لموجة من الإرهاب»، مضيفا أن الحادث عودة لإرهاب الثمانينات والتسعينات، وأنه لا يستبعد تورط جهات خارجية بالتنسيق مع عناصر داخلية لإحداث حالة من الإرهاب.
وأشار اللواء إبراهيم إلى أن الآثار الارتدادية للانفجار بدت واضحة على السيارة التي استقلها، مشيرا إلى تدمير سيارات الحراسة المرافقة له.
وبينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن محاولة الاغتيال الفاشلة، كلف المستشار هشام بركات، النائب العام، أمس، نيابة أمن الدولة بإجراء تحقيق عاجل في محاولة اغتيال إبراهيم.
وتباينت أمس المعلومات الأولية حول طبيعة العملية وطريقة تنفيذها، حتى كتابة هذا التقرير.. وفي حين أشارت الرواية الرسمية إلى «عبوة ناسفة»، بحسب اللواء عبد اللطيف، قالت مصادر النيابة، إن المعاينة الأولية أظهرت أن سيارة مفخخة كانت تنتظر على جانب الطريق، وبداخلها عبوات ناسفة انفجرت عن طريق جهاز تحكم عن بعد أثناء مرور موكب وزير الداخلية، وعثرت النيابة أثناء المعاينة على بعض «كرات البلي» داخل السيارة، بحسب مصدر قضائي، بينما أشار بيان لوزارة الداخلية نشر لاحقا إلى أنه «عثر على أشلاء بشرية بموقع الحادث، جارٍ تحديد هويتها»، وهو ما يفتح باب احتمالية أخرى أن تكون العملية «انتحارية».
كما أفادت المعاينة بأن هناك 3 مراكز للانفجار، حيث وجدت النيابة آثار فتحات في الأرض بثلاثة أماكن تبعد كل فتحة عن الأخرى نحو مترين تقريبا. وقال المصدر القضائي، إن تلك الفتحات تؤكد أن الانفجار تم عن طريق ثلاث عبوات ناسفة تم وضع اثنتين منها في مستوى ارتفاع لا يزيد على نصف متر، في حين ترجح المعاينة أن العبوة الثالثة كانت على ارتفاع أكثر من ثلاثة أمتار، وقد تكون سقطت من أعلى، وذلك نظرا لأن هناك فتحة أعمق من الأخريين.
وتعيش مصر حالة من الاضطرابات الأمنية منذ عزل الرئيس السابق محمد مرسي في 3 يوليو (تموز) الماضي، تحت ضغط المظاهرات الشعبية، لكن موجة من أحداث عنف دام اجتاحت البلاد، بعد أن فضت السلطات الأمنية بالقوة اعتصامين لمؤيدي مرسي، قتل خلالها المئات منتصف الشهر الماضي.
وأغلقت السلطات الأمنية الطرق المؤدية لموقع الانفجار الذي استهدف اللواء إبراهيم، وقامت بتمشيط المنطقة. وظهرت آثار التدمير على واجهة المحال التجارية ونوافذ العقارات بشارع مصطفى النحاس، وتبدت آثار الانفجار بوضوح على سيارتين تابعتين للشرطة من موكب تأمين الوزير، بالإضافة لثلاث سيارات أخرى لمواطنين كانت تقف على جانب الطريق.
وقال شهود عيان، إن دوي انفجار ضخم سمع عند الساعة العاشرة والنصف صباحا بالتوقيت المحلي، في حين تضاربت الروايات بشأن تبادل إطلاق نار أعقب الانفجار، فبينما قال أحد شهود العيان ويدعى محمد السيد، إنه سمع تبادلا لإطلاق النار عقب الانفجار، نفى شاهد عيان آخر يدعى شريف عبد الحميد الأمر، قائلا إن «حالة من التوتر والفوضى سادت المكان، لكن لم أشاهد أو أسمع تبادلا لإطلاق النار». وأعلنت حالة الطوارئ في البلاد في 14 أغسطس (آب) الماضي لمدة شهر، وفرض حظر التجوال في 14 محافظة مصرية لمدة 11 ساعة، قبل أن يتم تخفيفه مرتين، لكن مصادر أمنية وسياسية توقعت تمديد حالة الطوارئ لشهر آخر، عقب محاولة اغتيال وزير الداخلية.
وعقب الحادث، أكدت الرئاسة المصرية أنها «لن تسمح بعودة الإرهاب بوجهه القبيح مجددا للبلاد، وتعهدت بألا يفلت مرتكبو الجرائم الإرهابية، أيا كانت انتماءاتهم، من سيف القانون وقبضة العدالة». وقالت في بيان إنها تابعت «العملية الإرهابية التي استهدفت وزير الداخلية ومواطنين أبرياء، ترويعا للمجتمع والقائمين على أمنه، وإرهابا لإرادة المصريين في التوجه نحو مستقبلهم المستحق». وشددت على أن «مثل هذه الأحداث الإرهابية لن تثني الدولة المصرية عن عزمها على المضي في طريق المستقبل، بل تزيدها إصرارا وإيمانا وعزما على استكمال ما وعدت به من عدم السماح لكائن من كان، بأن يرهب الشعب المصري أو يقف في مسيرة مستقبله». كما أدان الجيش محاولة استهداف وزير الداخلية وقال في بيان له أمس، إن الجيش قيادة وضباطا يدينون المحاولة الآثمة لاغتيال وزير الداخلية، واعتبر المحاولة «تبعد عن روح جميع الأديان السماوية التي نزلت بالمحبة والتسامح، والتي تبتعد عن روح الشعب المصري».
وأضاف الجيش في بيان حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، ووقعه الفريق أول عبد الفتاح السيسي القائد العام للقوات المسلحة، أن تلك المحاولة الآثمة لن تؤثر على الروح المعنوية لرجال القوات المسلحة والشرطة في القبض على العناصر الإرهابية وتنفيذ الإجراءات الأمنية بكل حزم، ولكنها ستشد من أزرهم في تنفيذها بحزم للتعامل مع جميع العناصر الإرهابية في البلاد.
من جانبه، أدان مجلس الوزراء المصري برئاسة الدكتور حازم الببلاوي الحادث، قائلا في بيان له أمس، إن «الحادث الإجرامي لن يثني الحكومة عن مواجهة الإرهاب بكل قوة وحسم، وكذا الضرب بيد من حديد على كل يد تعبث بأمن الوطن، حتى يعود الاستقرار إلى ربوع مصرنا الحبيبة».
وأضاف البيان الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أن رئيس مجلس الوزراء يتابع تطورات الحادث، والجهود الحالية لضبط الجناة وتقديمهم للعدالة، كما قام بالاطمئنان على حالات المصابين من المواطنين ورجال الشرطة.
من جانبه، قال أحمد المسلماني، المستشار الإعلامي للرئيس المؤقت عدلي منصور، في تصريحات صحافية، إن الحادث الغاشم الذي وقع لوزير الداخلية «يدفعنا للاستمرار لمواجهة الإرهاب واستكمال النهوض بالملف الأمني». واستنكرت جماعة الإخوان المسلمين في مصر محاولة اغتيال وزير الداخلية، وقال عمرو دراج القيادي في تنظيم الإخوان المسلمين وتحالف دعم الشرعية المؤيد للرئيس المعزول محمد مرسي، إنه يدين الاعتداء. وأكد دراج في بيان صادر عن تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده جماعة الإخوان ويطالب بعودة مرسي، أمس، أن «التفجير مدان أيا كان مرتكبوه.. ونحن نؤكد مجددا منهجنا السلمي الذي توضحه كل احتجاجاتنا». وسارعت الجماعة الإسلامية، وهي أحد الفصائل الداعمة لمرسي، إلى نفي أي صلة لها بمحاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها وزير الداخلية، أمس، مؤكدة إدانتها للعملية أيا كانت الجهة التي تقف وراءها. وتبنت الجماعة الإسلامية والجهاد الإسلامي استهداف وزراء وسائحين غربيين ومسيحيين مصريين في التسعينات لإقامة دولة إسلامية في البلاد، لكن السلطات الأمنية واجهتهم بعنف وأحكمت الرقابة على تلك الجماعات، التي قام قادتها بمراجعات فكرية داخل السجون.
وقالت الجماعة في بيان لها: «تؤكد الجماعة الإسلامية وحزب البناء والتنمية (ذراعها السياسية) إدانتهما لتلك العملية أيا كانت الجهة التي تقف وراءها وأيا كانت مبرراتها، لأن تلك التفجيرات فضلا عن أنها قد تؤدي إلى إراقة دماء لا يصح شرعا إراقتها، فإنها ستفتح بابا من الصراع الدموي بين أبناء الوطن الواحد قد لا ينغلق قريبا، وهو ما يجب أن تتكاتف جميع الجهود لمنع حدوثه».
ومن جانبه، قال الشيخ إسماعيل الجن، القيادي في الجماعة الإسلامية جنوب مصر، إننا «نرفض أي محاولة لاغتيال أي قيادي أو سياسي، ومنهجنا الفكري في الجماعة يتعارض مع العنف والقتل». ودافع الجن عن «الإخوان» قائلا: «أي اتهامات موجهة للجماعة الإسلامية أو (الإخوان) أو تحالف الشرعية باطلة ولا يمكن قبولها»، رافضا توجيه أي اتهامات للإسلاميين دون دلائل، وقال الجن لـ«الشرق الأوسط»، إن «الجماعة الإسلامية والجهاد ينظمون فعاليات سلمية».
وكانت جماعة معروفة باسم «الدولة الإسلامية في العراق والشام»، أحد أذرع تنظيم القاعدة، دعت في بيان أذيع على شبكة الإنترنت مطلع سبتمبر (أيلول) الحالي، المصريين لحمل السلاح ضد الجيش وقالت، إن «القمع الدموي للمحتجين الإسلاميين يبين عدم جدوى الوسائل السلمية».
وقال أبو محمد العدناني، المتحدث باسم الدولة الإسلامية في العراق والشام، في رسالة مسجلة، إن «جيوش الطواغيت من حكام ديار المسلمين هي بعمومها جيوش ردة وكفر، وإن القول اليوم بكفر هذه الجيوش وردتها وخروجها من الدين، بل بوجوب قتالها وفي مقدمتها الجيش المصري، لهو القول لا يصح في دين الله خلافه».
من جانبه، حذر اللواء سامح سيف اليزل، الخبير العسكري والاستراتيجي، من أن تكون عملية استهداف وزير الداخلية بداية لتوجه الجماعات المتطرفة إلى القاهرة ومحافظات مصر، بعد أن كانت تتمركز في شبه جزيرة سيناء. وأشار سيف اليزل إلى أن ذلك يشكل خطورة كبيرة على البلاد، ويعيدنا لسيناريوهات عنف وإرهاب الجماعات الإسلامية خلال فترة التسعينات من القرن الماضي، وتوقع أنه لو تمكنت هذه الجماعات من تنفيذ مخططات في القاهرة ووسط الدلتا والصعيد، سوف تمتد تلك العمليات الإرهابية لسنوات طويلة، وسيصعب السيطرة عليها.
وتابع سيف اليزل قائلا لـ«الشرق الأوسط»: «مطلوب الآن مد العمل بحالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر أخرى قابلة للتجديد لحين استقرار الأوضاع، وتفعيل دور أجهزة الكشف عن المفرقعات، وتمشيط الشوارع والطرق الرئيسة والعامة ووسائل المواصلات من أي مفرقعات أو قنابل».



الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)

كثّفت الحكومة اليمنية من تحركاتها لطمأنة السكان مع بدء تنفيذ قرار تحرير سعر الدولار الجمركي، مؤكدةً أن القرار لن ينعكس على أسعار السلع الأساسية، وأنه يقتصر على السلع الكمالية وغير الضرورية، في حين تبقى المواد الغذائية والأدوية الأساسية معفاة من الرسوم الجمركية.

جاءت التحركات الحكومية وسط مخاوف وشكاوى متزايدة من السكان بشأن احتمال استغلال التجار قرار رفع أسعار الديزل بنسبة 24 في المائة، إلى جانب تحرير سعر الدولار الجمركي بنسبة تصل إلى 100 في المائة، لفرض زيادات كبيرة على أسعار السلع، خصوصاً مع اقتراب عيد الأضحى.

وأكد وزير الصناعة والتجارة اليمني، محمد الأشول، أن السلع الأساسية المعفاة جمركياً لن تتأثر بقرار تحريك سعر الدولار الجمركي، مشدداً على أن القرار يطول السلع الكمالية فقط وبنسب محدودة لا تمس الاحتياجات الأساسية للسكان.

وزارة الصناعة والتجارة اليمنية كثّفت تحركاتها لطمأنة السكان (إعلام حكومي)

وقال الأشول إن الحكومة تضع تحسين الأوضاع المعيشية للسكان في مقدمة أولوياتها، بالتوازي مع تنفيذ إصلاحات اقتصادية ومالية تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وحماية السوق المحلية من الاختلالات والممارسات الاحتكارية.

وأشار الوزير إلى أن صرف بدل غلاء معيشة بنسبة 20 في المائة لموظفي الدولة، واعتماد العلاوات السنوية المستحقة للأعوام من 2021 إلى 2024، ومعالجة التسويات الوظيفية المتوقفة منذ أكثر من 13 عاماً، يعكس توجه الحكومة نحو الوفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين والتخفيف من الأعباء المعيشية عن السكان.

لجان رقابة وتحذيرات للتجار

دعا وزير الصناعة والتجارة اليمني القطاع الخاص والتجار إلى الالتزام بالمسؤولية الوطنية والأخلاقية، وعدم استغلال القرار لفرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع الأساسية، مؤكداً أن الوزارة تتابع بصورة مستمرة حركة الأسواق والتغيرات السعرية بالتنسيق مع الجهات المختصة.

وجدد الأشول تأكيد أهمية الشراكة مع القطاع الخاص بوصفه ركيزة أساسية لاستقرار الأسواق، داعياً التجار إلى التعاون مع الحكومة للحفاظ على استقرار أسعار السلع الأساسية وتعزيز الثقة بالسوق المحلية، في ظل استقرار أسعار الصرف والجهود الحكومية المستمرة لضبط الأوضاع الاقتصادية.

شكاوى يمنية من ارتفاع الأسعار وضعف فاعلية الرقابة (إعلام محلي)

وفي ظل تشكيك سكان بقدرة الوزارة على ضبط أسعار السلع، رغم التحسن الكبير في سعر العملة المحلية منذ منتصف العام الماضي، أعلن الأشول تشكيل لجان ميدانية وفرق رقابة في مختلف المحافظات للنزول إلى الأسواق وضبط المخالفات ومنع الاحتكار والمغالاة، بالتعاون مع السلطات المحلية والنيابات العامة والأجهزة الأمنية.

وتعهد الوزير بعدم تهاون الوزارة مع أي تجاوزات تمس استقرار السوق أو تثقل كاهل السكان، مشيراً إلى أن وزارة الصناعة والتجارة تمتلك منصة إلكترونية لتلقي البلاغات والشكاوى من السكان، إلى جانب اتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحق المخالفين، بما في ذلك وقف السجلات التجارية وإدراج المتجاوزين ضمن القوائم السوداء في حال استمرار المخالفات.

رهان على زيادة الإيرادات

أكدت مصلحة الجمارك اليمنية أن قرار تحرير سعر الصرف الجمركي لن ينعكس على الوضع المعيشي أو يمس احتياجات السكان الأساسية، موضحةً أن السلع المشمولة بالإعفاءات تشمل القمح والأرز والأدوية المدرجة ضمن القائمة الوطنية، بوصفها ركائز أساسية للأمن الغذائي والصحي.

وقالت المصلحة، في بيان، إن القرار يستهدف بصورة رئيسية السلع الكمالية وغير الضرورية، التي ظلت خلال السنوات الماضية تستفيد من احتساب الرسوم الجمركية وفق سعر صرف منخفض لا يعكس القيمة الحقيقية للعملة في السوق، وهو ما تسبب في خسائر كبيرة للخزينة العامة.

وأكدت أن الإصلاحات الاقتصادية والمالية الجارية تهدف إلى بناء اقتصاد أكثر استقراراً وعدالة وكفاءة، وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة، ومعالجة الاختلالات القائمة، وتحسين كفاءة تحصيل الموارد العامة بما يدعم الاستقرار الاقتصادي ويعزز قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

الحكومة اليمنية تتوقع زيادة كبيرة في الإيرادات (إعلام حكومي)

ووفقاً لمصلحة الجمارك، فإن تحرير سعر الصرف الجمركي من المتوقع أن يحقق زيادة كبيرة في الإيرادات العامة خلال العام الجاري مقارنةً بعام 2025، وهو ما يمثل مورداً مهماً لتعزيز قدرة الدولة على تمويل الخدمات العامة والوفاء بالتزاماتها الأساسية، في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

وأضافت المصلحة أن الزيادة المتوقعة في الإيرادات الضريبية والجمركية ستساعد الحكومة على تعزيز الخدمات العامة وصرف المرتبات، في وقت تواجه فيه الحكومة تداعيات الحرب التي يشنها الحوثيون، والتي أدت إلى تعطيل جزء كبير من موارد الدولة، خصوصاً عائدات تصدير النفط.

مخاوف من موجة غلاء

بيّنت مصلحة الجمارك اليمنية أن استمرار احتساب الرسوم الجمركية بسعر صرف أقل بكثير من السعر الحقيقي في السوق كان يؤدي إلى فجوة كبيرة في الإيرادات، استفادت منها فئات محددة من المستوردين والتجار الذين كانوا يدفعون رسوماً منخفضة، بينما يتم تسعير كثير من السلع للمستهلك وفق أسعار السوق الفعلية.

وأوضحت أن هذا الوضع خلق تشوهات اقتصادية واختلالات في العدالة الضريبية والجمركية، وأضعف قدرة الدولة على تحصيل مواردها السيادية بصورة عادلة وكفؤة.

وربطت المصلحة نجاح قرار تحرير سعر الصرف الجمركي بمواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية الشاملة، ضمن رؤية حكومية تستهدف توحيد الأوعية الإيرادية، ومعالجة الاختلالات السعرية، وتحسين كفاءة التحصيل الجمركي والضريبي، إلى جانب تعزيز الشفافية ومكافحة التهرب والفساد.

وأكدت أن الحكومة وجّهت الوزارات والجهات المختصة والسلطات المحلية بتكثيف الرقابة الميدانية على الأسواق، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق أي محاولات لاستغلال القرار في فرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع الأساسية، مشيرةً إلى أن الأجهزة الرقابية والتموينية ستواصل متابعة حركة الأسعار وضبط المخالفات ومنع أي ممارسات احتكارية أو استغلالية تضر بالسكان.


العسل اليمني يقاوم الحرب وتقلُّبات المناخ

مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
TT

العسل اليمني يقاوم الحرب وتقلُّبات المناخ

مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)

تزداد المخاطر المحيطة بإنتاج العسل اليمني إلى ما هو أبعد من تراجع الإنتاج وصعوبة التصدير، وتمتد إلى تهديد البيئة والتغيرات المناخية، وارتفاع تكاليف النقل، وتدهور المراعي الطبيعية، والتي شكلت -إلى جانب الحرب- تهديدات وضعت تربية النحل في مواجهة صعبة أمام المساعي للحفاظ على سمعة المنتج المشهور عالمياً.

وبينما كشفت دراسة حديثة أعدها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حول سلسلة قيمة العسل في اليمن، أن القطاع يواجه تحديات «هيكلية ومركبة» تهدد استدامته، بدءاً من الصراع المستمر وضعف البنية التحتية، وصولاً إلى تغير المناخ وتراجع الوصول إلى الأسواق الدولية، يتحدث عدد من المختصين عن التحديات والطموحات لتطوير هذا القطاع.

وتشير الدراسة إلى أن صادرات العسل اليمني تراجعت بأكثر من 50 في المائة منذ تصاعد الحرب عام 2015، في حين أصبح نحو 100 ألف شخص يعملون في تربية النحل وإنتاج العسل عرضة لخسارة مصادر دخلهم.

ويقول عبد العزيز زعبل، الأكاديمي ومدير المركز الوطني لتربية النحل وإنتاج العسل (هيئة حكومية)، إن الحرب تسببت في أضرار مباشرة في مناطق الإنتاج الرئيسية، مثل حضرموت وشبوة وأبين وتعز، إلى جانب ارتفاع كبير في تكاليف تنقل النحالين؛ خصوصاً مع زيادات أسعار الوقود ومواد التغذية، ما تسبب في خسارة كثير من النحالين لخلاياهم أو ترك المهنة كلها.

بعض النحالين اليمنيين يتلقون مساعدات من برامج أممية (الأمم المتحدة)

وأضاف زعبل لـ«الشرق الأوسط» أن النحالين يواجهون صعوبات متزايدة في التنقل الموسمي، بسبب الألغام التي زرعتها الجماعة الحوثية ونقاط التفتيش وإغلاق الطرق، بالتزامن مع تراجع مواسم الإزهار وارتفاع درجات الحرارة، وهي عوامل أفقدت بعض المربين ما يصل إلى نصف خلاياهم.

ورغم هذه التحديات، يواصل العسل اليمني التمتع بمكانته العالمية؛ خصوصاً أنواع السدر الدوعني والجرداني، وفقاً للمسؤول اليمني الذي استدرك بأن استمرار الإنتاج يعتمد اليوم «على جهود فردية لنحالين صامدين، في ظل دعم حكومي محدود للغاية».

تهديد الأمن الغذائي

تربط الدراسة الأممية بين تراجع إنتاج العسل وتدهور البيئة الطبيعية؛ خصوصاً تقلص المراعي نتيجة الاحتطاب الجائر والتصحر والتوسع العمراني العشوائي، محذرة من تأثيرات التغير المناخي على أشجار السدر والسمر، المصدر الرئيسي للرحيق.

تربية النحل في اليمن نشاط اقتصادي عائلي يرتبط بتقاليد ثقافية ويحظى بسمعة عالمية جيدة (رويترز)

ويذهب فارس النجار، المستشار الاقتصادي للرئاسة اليمنية، إلى أن قيمة العسل اليمني لا ترتبط بالكميات المنتجة فقط، والتي تضاعفت أكثر من 3 مرات خلال العقدين الماضين، حسب بيانات أممية؛ بل «بطبيعة البيئة ونقاء المراعي وجودة الرحيق».

وأشار في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن تراجع أشجار السدر يدفع النحالين إلى التنقل أو اللجوء إلى التغذية الصناعية للنحل، ما رفع تكاليف الإنتاج بصورة كبيرة، إلى جانب الحاجة لتوفير الحماية والعلاج البيطري للخلايا، محذراً من أن تدهور الغطاء النباتي يهدد هذه الميزة التنافسية النادرة.

وحسب تقديرات أوردها النجار نقلاً عن اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر»، فإن إنتاج العسل في اليمن تراجع بنسبة تتراوح بين 20 و25 في المائة بسبب ارتفاع درجات الحرارة، بينما انخفض تسويقه محلياً بنحو 50 في المائة نتيجة الحرب والتغيرات المناخية.

يمنية في محافظة حجة تجني العسل بعد أن تلقت تدريباً ودعماً لتربية النحل (الأمم المتحدة)

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على إنتاج العسل فقط؛ إذ يؤكد النجار أن النحل يمثل «عامل إنتاج زراعي» أساسياً، يؤثر تراجع تربيته على عمليات التلقيح التي تستفيد منها أغلب المحاصيل، ما يهدد الأمن الغذائي والمجتمعات الزراعية بصورة أوسع.

وتحدث سالم السقطري، وزير الزراعة والثروة السمكية، أواخر الشهر الماضي، عن اتخاذ خطوات مؤسسية نوعية لتعزيز هذا القطاع، من بينها إنشاء المركز الوطني لتربية النحل وإنتاج العسل، وتنظيم فعاليات لإعادة الاعتبار للمنتج المحلي.

ضرورة حماية البيئة

يتمثل التحدي الأكبر -وفق الدراسة الأممية وخبراء القطاع- في قدرة اليمن على حماية بيئته الطبيعية ومراعيه النحلية؛ لأن خسارة أشجار السدر والسمر لا تعني فقط تراجع إنتاج العسل؛ بل فقدان واحدة من أهم الثروات الزراعية والاقتصادية التي حافظت على حضور اليمن في الأسواق العالمية لعقود طويلة.

لإنتاج العسل دور كبير في الاقتصاد اليمني ويمثل مصدر دخل لنحو 100 ألف عائلة (أ.ف.ب)

ويصف هاني السقاف -وهو أحد النحالين ومصدِّري العسل اليمنيين- الوضع المهني لمنتجي العسل بالمرهق والمكلف، بسبب ما يواجهه النحالون من صعوبات كبيرة في نقل الخلايا بين مناطق الرعي، بسبب شح الوقود وارتفاع أسعاره في السوق السوداء.

وينوه السقاف إلى أن ارتفاع أسعار العسل في الأسواق المحلية يعود في جزء كبير منه إلى تضخم تكاليف الإنتاج والنقل، والتي عجز كثير من النحالين عن تحمُّلها في ظل غياب التشجيع والدعم الرسميين.

ويشدد على أن العسل اليمني لا يزال قادراً على المنافسة عالمياً، ولكنه يحتاج إلى متطلبات أساسية لدخول الأسواق الخليجية والدولية، تشمل توثيق المصدر، وتحسين التعبئة والتغليف، والحصول على شهادات جودة واعتماد بيئي.

وأفصح زعبل عن توجه حكومي لإعداد استراتيجية وطنية شاملة لتطوير تربية النحل وإنتاج العسل، تقودها وزارة الزراعة والري والثروة السمكية، عبر إنشاء «المركز الوطني للعسل».

نحال يمني في محافظة المحويت يتفقد خلايا النحل التي يملكها (الأمم المتحدة)

وتهدف الاستراتيجية -حسب زعبل- إلى حماية النحل اليمني، وتحسين جودة العسل، وتنظيم الترحال، ومكافحة الأمراض، وتطوير الصناعات التحويلية، وفتح أسواق تصديرية جديدة، إلى جانب دعم الجمعيات وتمكين الشباب والنساء العاملين في القطاع.

وحثَّت الدراسة الأممية على مضاعفة التعريف بالعسل اليمني عالمياً، وزيادة الجهود التسويقية، واعتماد العلامة التجارية القوية، إلى جانب تحقيق الاستقرار والأمن كشرط أساسي لإنعاش القطاع، والاستثمار في شبكات النقل ومرافق التخزين الحديثة وتقنيات المعالجة المتقدمة، وحماية الممارسات التقليدية في تربية النحل.


تقارير عن اقتراب قوارب صغيرة من سفن بخليج عدن

التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
TT

تقارير عن اقتراب قوارب صغيرة من سفن بخليج عدن

التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)

أفادت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم السبت بأنها ‌تلقت ‌تقارير ​من ‌مصادر ⁠مختلفة عن ​نشاط مشبوه ⁠في خليج عدن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت إن هناك ⁠عدة ‌تقارير عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن. وأضافت أنها رصدت قاربا ‌كبيرا مزودا بمحركين خارجيين ⁠يحمل ⁠سلالم وأسلحة.