موسكو تعلن انفتاحها على حوار مع واشنطن حول الملف السوري

مسؤولة أممية: 9 ملايين يعانون نقص الغذاء... والوضع هو الأسوأ منذ 2011

TT

موسكو تعلن انفتاحها على حوار مع واشنطن حول الملف السوري

أكدت موسكو، أمس، أنها منفتحة على حوار واسع مع الولايات المتحدة يشمل كل الملفات التي تهم الطرفين، وخصوصاً حول الوضع في سوريا. وقال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، إن بلاده تنطلق من ضرورة البناء على «التجربة السورية» في تعزيز آليات التنسيق على المستوى العسكري لمنع وقوع اصطدامات أو حوادث غير مقصودة بين القوات الروسية والأميركية في مناطق الأزمات والنزاعات. في الأثناء، نقلت وكالة «نوفوستي» الحكومية عن مسؤولة في برنامج الغذاء العالمي تحذيراً بأن الوضع في سوريا وصل إلى مرحلة تعد الأسوأ منذ اندلاع الأزمة في 2011، ونبهت إلى معاناة ملايين السوريين من نقص حاد في الغذاء.
وقال ريابكوف خلال مشاركته أمس، في ندوة افتراضية نظمها مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك، وركزت على آفاق العلاقات الروسية - الأميركية، أن موسكو مستعدة للانخراط فوراً بحوار موسع مع الولايات المتحدة لتحسين الاتفاقات التي تهدف إلى منع وقوع حوادث خطيرة أو احتكاكات بين الجانبين، مشيراً إلى الأهمية الخاصة لبحث التجربة السورية في هذا الشأن، وزاد أن بلاده تسعى إلى فتح الحوار مع واشنطن حول كل الملفات التي تخص الوضع في سوريا.
وزاد الدبلوماسي الروسي المسؤول عن ملف العلاقة مع الولايات المتحدة وعن ملف التسلح والأمن الاستراتيجي، «نحن نخوض حواراً مكثفاً للغاية ومهنياً مع واشنطن من خلال القنوات العسكرية، ونعمل على حل النزاعات، وهذه تجربة جيدة»، مؤكداً «اهتمام موسكو بالعمل مع الولايات المتحدة لتحسين الاتفاقات بشأن منع الحوادث العسكرية الخطيرة على أساس الخبرة المكتسبة في سوريا بهذا المجال». وأضاف ريابكوف «سنوسع الحوار إذا استجابت واشنطن لدعوتنا وأرادت ذلك، نحن من جانبنا مستعدون».
وأوضح، أن بلاده تولي أهمية لاستخدام «التجربة السورية» في مجالات عدة، وقال «نؤكد من جديد اهتمامنا بتحسين الاتفاقية الثنائية مع أميركا لمنع الحوادث العسكرية الخطيرة، وتفعيل هذه الاتفاقية التي وفرتها التجربة السورية في التعامل مع حالات كثيرة في العالم».
لكن ريابكوف لفت في الوقت ذاته، إلى أن «أمامنا في نهاية المطاف مسائل أكثر تعقيداً من إيجاد صيغة رسمية لتعاوننا مع الولايات المتحدة حول سوريا. سنعمل ما في وسعنا لكي تفهم الولايات المتحدة فهماً صحيحاً طبيعة وأسباب خطواتنا».
وحملت هذه العبارة إشارة إلى الملفات الخلافية في سوريا، التي تفاقمت أخيراً، وخصوصاً بسبب التحركات الأميركية في شرق البلاد، وفي المنطقة الجنوبية، حيث تحتفظ الولايات المتحدة بقاعدة عسكرية في منطقة التنف.
لكن على رغم الملفات الخلافية، حافظ الطرفان طوال سنوات الأزمة في سوريا على قنوات التنسيق العسكرية مفتوحة، تجنبا لوقوع حوادث. وأشاد مسؤولون روس أكثر من مرة بمستوى التنسيق العسكري ونجاحه في تجنب وقوع احتكاكات خلال تحركات العسكريين من البلدين على الأرض السورية أو في أجواء البلاد. على صعيد آخر، نشرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية مقابلة مع جيسيكا لوسون، ممثلة برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة في البلاد، قالت فيها، إن «أكثر من 9 ملايين شخص في سوريا يعانون حالياً من نقص حاد في الغذاء»، مشيرة إلى أن هذا «أعلى معدل منذ اندلاع النزاع المسلح في البلاد منذ ما يقرب من عشر سنوات».
وقالت المسؤولة الأممية، إن «الرقم يتجه إلى التصاعد وهو حالياً وصل إلى 9.3 مليون سوري وخلال الأشهر الستة الماضية، زاد عدد هؤلاء الأشخاص بمقدار 1.4 مليون شخص»، مشيرة إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية في سوريا بنسبة 115 في المائة خلال العام الأخير.
ميدانياً، أعلن مركز المصالحة أن قنبلة يدوية الصنع انفجرت أمس، في مدينة كوباني السورية خلال مرور دورية للشرطة العسكرية الروسية. وأوضح في بيان، أنه «في صباح يوم 9 يونيو (حزيران) خلال منعطف عند نقطة النهاية لمسار دورية روسية تم تفجير عبوة ناسفة تحتها ولم تقع إصابات، وعادت الوحدات الروسية إلى القاعدة بأمان». ولفت البيان في الوقت ذاته، إلى أنه سجل خلال اليوم الأخير وقوع انتهاكين لنظام وقف الأعمال العدائية.



الجيش اليمني يعلن تنفيذ 181 عملية ضد مواقع حوثية خلال 24 ساعة

العقيد الركن ماجد النزيلي المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية (سبأ)
العقيد الركن ماجد النزيلي المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية (سبأ)
TT

الجيش اليمني يعلن تنفيذ 181 عملية ضد مواقع حوثية خلال 24 ساعة

العقيد الركن ماجد النزيلي المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية (سبأ)
العقيد الركن ماجد النزيلي المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية (سبأ)

أعلن الجيش اليمني، الأحد، تنفيذ 181 عملية عسكرية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، استهدفت مواقع ومصادر نيران وقدرات تابعة للجماعة الحوثية على امتداد جبهات القتال، مؤكداً أن الضربات أسفرت عن مقتل وإصابة عشرات من عناصر الجماعة، وتدمير مخازن أسلحة ومعدات وآليات عسكرية.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات نُفذت باستخدام الطائرات المسيّرة والمدفعية وراجمات الصواريخ، واستهدفت مواقع وأهدافاً عسكرية ومصادر تهديد حوثية في عدد من محاور القتال.

العقيد الركن ماجد النزيلي المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية (سبأ)

وكانت ميليشيا الحوثي قد استهدفت، مساء السبت، الأحياء السكنية في مدينة مأرب بستة صواريخ باليستية و4 طائرات مسيّرة.

وبحسب مكتب الإعلام بمحافظة مأرب، أسفرت الهجمات الحوثية عن وقوع جرحى ومصابين، وإلحاق أضرار مادية بعدد من المنازل والسيارات وممتلكات المواطنين.

وأضاف الناطق الرسمي في بيان أن الضربات أدت إلى تدمير عشرات المعدات والآليات، إلى جانب عدد من مخازن الأسلحة والوسائل العسكرية، مشيراً إلى تحقيق «إصابات مباشرة في الأهداف المحددة».

وبحسب النزيلي، تركزت العمليات على مصادر النيران والقدرات المستخدمة في تنفيذ الهجمات، وامتدت إلى جبهات ومحاور في تعز ومأرب والحديدة والضالع وأبين وشبوة ولحج، من بينها المخا والبرح والضباب ومقبنة وصرواح وهيلان وحريب وبيحان وطور الباحة.

وأكد المتحدث العسكري أن القوات الحكومية تمتلك «القدرة والجاهزية اللازمتين للوصول إلى مصادر التهديد وتحييدها ومنعها من مواصلة أعمالها العدائية»، وفق مقتضيات الموقف الميداني، وفي الزمان والمكان وبالوسائل التي تحددها القيادة العسكرية.

وشدد على أن الوحدات المشاركة نفذت مهامها «بكفاءة وانضباط عملياتي عالٍ»، مع الالتزام بقواعد الاشتباك وأحكام القانون الدولي الإنساني، واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين وتجنيبهم تداعيات العمليات العسكرية.

وأرجع العقيد ماجد النزيلي هذه الضربات إلى ما وصفه بـ«الاعتداءات الحوثية الإرهابية المتكررة» التي استهدفت المدنيين والأعيان المدنية والمنشآت الاقتصادية والموانئ، إلى جانب وحدات ومواقع تابعة للقوات الحكومية.

ودعا المتحدث العسكري اليمنيين إلى الابتعاد عن المواقع والمنشآت والتجمعات العسكرية التابعة للجماعة الحوثية، وعدم الاقتراب منها أو الانخراط في صفوفها، محذراً من استخدام الحوثيين للمدنيين والمناطق السكنية في خدمة ما وصفه بـ«أجندة النظام الإيراني ومشروعه الذي يهدد أمن اليمن والمنطقة والملاحة والمصالح الإقليمية والدولية».

وأشار النزيلي إلى أن القوات المسلحة اليمنية في «أعلى درجات الجاهزية»، وقادرة على المبادرة وفرض معادلة ميدانية جديدة، مؤكداً استعدادها لتنفيذ المهام الموكلة إليها، والتعامل مع مختلف التطورات وفق توجيهات القيادة السياسية والعسكرية.

جانب من عمليات الجيش اليمني ضد الحوثيين في محور تعز (سبأ)

وأضاف أن أي مصدر تهديد للقوات الحكومية أو للمدنيين والأعيان المدنية ومقدرات الشعب اليمني «لن يكون بمنأى عن التعامل العسكري المشروع»، مؤكداً استمرار القوات في أداء مهامها لحماية السكان ومصالحهم وسيادة الدولة وأمنها واستقرارها.

وكانت الحكومة اليمنية قد حذرت من أن استمرار الجماعة المدعومة من إيران في امتلاك الصواريخ والطائرات المسيّرة والأسلحة النوعية، إلى جانب تهديد الملاحة واستهداف المنشآت المدنية، يهدّدان بإعادة البلاد إلى دوامة جديدة من العنف، ويقوّضان فرص السلام التي استثمرت فيها الحكومة والأمم المتحدة والمجتمع الدولي لسنوات.


الحوثيون يركزون اعتداءاتهم الصاروخية على المخا ومأرب

الحوثيون يركزون اعتداءاتهم الصاروخية على المخا ومأرب
TT

الحوثيون يركزون اعتداءاتهم الصاروخية على المخا ومأرب

الحوثيون يركزون اعتداءاتهم الصاروخية على المخا ومأرب

صعّدت الجماعة الحوثية يومي السبت والأحد هجماتها الصاروخية بالطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية على مدينتي المخا ومأرب، مستهدفة مناطق مدنية وأحياء سكنية ومنشآت حيوية، بالتزامن مع اتساع المواجهات على جبهات عدة، فيما ردت القوات الحكومية بضربات جوية استهدفت تجمعات وآليات حوثية في غرب تعز ومأرب.

وأفادت مصادر عسكرية ومحلية بأن الجماعة أطلقت صاروخين باليستيين من مواقع تمركزها في منطقة جبل أومان بالحوبان، شرق مدينة تعز، باتجاه مدينة المخا والساحل الغربي، بالتزامن مع تحليق مكثف لطائرات مسيّرة حوثية في سماء المدينة.

وقال الإعلام العسكري إن الدفاعات الأرضية تصدت لطائرات مسيّرة تابعة للجماعة، فيما سقط صاروخ باليستي في أطراف مدينة المخا، بينما سقط صاروخ آخر أطلقته الجماعة في شارع الكهرباء داخل المدينة، دون ورود حصيلة رسمية بالأضرار.

ويأتي الهجوم بعد ساعات من استهداف حوثي سابق لميناء المخا، في مؤشر على تركيز الجماعة هجماتها على المدينة الساحلية ومرافقها المدنية والاقتصادية، في وقت بات فيه الساحل الغربي أحد أكثر مناطق اليمن حساسية على المستويين العسكري والملاحي.

لحظة وقوع هجوم شنه الحوثيون على ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)

وكان الناطق الرسمي للقوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، قد حذر عقب الهجوم السابق على ميناء المخا من أن استهداف المنشآت المدنية والمصالح الحيوية لن يمر دون رد، مؤكداً أن القوات الحكومية ستواصل حماية السكان والمقدرات والمياه الإقليمية والمصالح الاقتصادية.

وقال النزيلي إن ميناء المخا منشأة مدنية حيوية ومرفق اقتصادي وملاحي يخدم حركة التجارة وتدفق الغذاء والسلع الأساسية، محذراً من أن استهداف الموانئ والمنشآت الاقتصادية يهدد مصادر عيش اليمنيين ويفاقم الأزمة الإنسانية.

رد على التصعيد

تأتي هذه التطورات في وقت تكرر فيه الجماعة الحوثية استهداف مناطق مدنية في محافظة تعز، إلى جانب مواقع على الساحل الغربي، بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار هذا النمط إلى توسيع دائرة الأضرار التي تطال السكان والبنية التحتية المدنية.

وفي جبهة مقبنة، غرب تعز، نفذت القوات الحكومية ضربات بطائرات مسيّرة استهدفت تجمعات وآليات حوثية، وأسفرت، وفق مصدر عسكري، عن مقتل ثلاثة من عناصر الجماعة وإصابة آخرين، بينهم قيادات ميدانية.

طفلة تتلقى العلاج في مدينة المخا اليمنية إثر إصابتها في هجوم حوثي (أ.ب)

وأوضح المصدر أن إحدى الضربات استهدفت طقماً حوثياً في جبل الزهيب، ما أدى إلى تدميره ومقتل عدد من العناصر، بينهم محمد الشلبي، وإصابة شقيقه القيادي محمود الشلبي، والقائد الميداني برهان العبدلي، إلى جانب آخرين من منطقة حمام الطوير.

واستهدفت ضربة ثانية نقطة حوثية في منطقة الزلول بمنطقة العرف، وأسفرت، بحسب المصدر نفسه، عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة.

مأرب تحت القصف

في مأرب (شرق صنعاء) اتخذ التصعيد الحوثي طابعاً أكثر كثافة، بعدما استهدفت الجماعة، مساء السبت، أحياء سكنية داخل المدينة بستة صواريخ باليستية وأربع طائرات مسيّرة.

وقال مكتب الإعلام في محافظة مأرب إن القصف طال عدداً من الأحياء السكنية، وأسفر عن وقوع جرحى، إلى جانب أضرار مادية في منازل وسيارات وممتلكات مدنيين.

وأضاف أن أحد المخابز في حي الشركة تعرض للقصف، ما أدى إلى إصابة المواطن عمر أنور محمد هزاع.

مخيم للنازحين في مأرب تعرض لهجوم حوثي بالصواريخ (أ.ف.ب)

واعتبرت السلطات المحلية أن الهجوم يمثل استمراراً لنهج الجماعة في استهداف الأحياء السكنية والمنشآت المدنية، محذرة من انعكاسات التصعيد على السكان والنازحين، خصوصاً في محافظة تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين وتضم مخيمات ومناطق سكنية تقع في نطاق التهديد العسكري.

وطالبت السلطات المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية بإدانة الهجمات وتوثيق ما وصفته بالانتهاكات التي تستهدف المدنيين ومخيمات النازحين والمنشآت المدنية.

ويكشف تزامن الهجمات على المخا ومأرب عن اتساع نطاق الضغط العسكري الحوثي على المناطق الخاضعة للحكومة، من الساحل الغربي إلى محافظة مأرب، بالتوازي مع استمرار النشاط العسكري على جبهات تعز والضالع وغيرها.

مواجهة مفتوحة

في خضم هذا التصعيد، قال وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، إن القوات المسلحة والأمن تخوضان «معركة وطنية واحدة» دفاعاً عن الجمهورية ومؤسسات الدولة، مؤكداً أن المؤسستين العسكرية والأمنية أصبحتا أكثر تماسكاً في مواجهة الحوثيين.

ورأى حيدان أن الجماعة لم تعد تواجه جبهة أو منطقة بعينها، وإنما تواجه مختلف مؤسسات الدولة والقوى الوطنية، معتبراً أن استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية ومخيمات النازحين يعكس، بحسب قوله، عجز الجماعة عن تحقيق أهدافها في الميدان.

الهجمات الحوثية تسببت في دمار كبير في ميناء المخا جنوب البحر الأحمر (رويترز)

وأكد أن القوات المسلحة والأمن، إلى جانب المقاومة الشعبية والقوى الوطنية، تواصل أداء مهامها لحماية السكان ومؤسسات الدولة، وصولاً إلى إنهاء الانقلاب واستعادة سيطرة الحكومة على كامل الأراضي اليمنية.

كما اتهم الوزير إيران باستخدام الحوثيين منصة لتهديد أمن اليمن والمنطقة، مؤكداً رفض تحويل البلاد إلى ساحة مفتوحة لتنفيذ أجندات خارجية.

ويأتي التصعيد الأخير في وقت تشهد فيه الجبهات اليمنية عودة تدريجية إلى مستويات أعلى من النشاط العسكري، وسط تحذيرات أممية متكررة من أن استمرار الهجمات على خطوط التماس والمنشآت المدنية والملاحة قد يقوض فرص التهدئة ويعيد البلاد إلى دورة أوسع من الحرب.


كيف تستفيد مصر من تزايد الاهتمام الأوروبي بالغاز القبرصي؟

مذكرات تعاون في مجال الطاقة بين مصر وقبرص (الرئاسة المصرية)
مذكرات تعاون في مجال الطاقة بين مصر وقبرص (الرئاسة المصرية)
TT

كيف تستفيد مصر من تزايد الاهتمام الأوروبي بالغاز القبرصي؟

مذكرات تعاون في مجال الطاقة بين مصر وقبرص (الرئاسة المصرية)
مذكرات تعاون في مجال الطاقة بين مصر وقبرص (الرئاسة المصرية)

تزامناً مع تزايد الاهتمام الأوروبي بالغاز القبرصي تعول الحكومة المصرية على مزيد من التعاون بين القاهرة ونيقوسيا في مجال الطاقة للنفاذ إلى الأسواق الأوروبية.

وتشكّل البنية التحتية التي تمتلكها مصر في مجال تسييل الغاز، محطة محورية أمام الاستثمارات الأجنبية في حقول الغاز القبرصية، وفق مختصين في مجال الطاقة ودبلوماسيين مصريين أشاروا إلى أن «إجراءات تنمية إنتاج الحقول القبرصية مرهونة بربطها بمحطات التسييل في مصر، قبل إعادة تصديرها إلى الأسواق الأوروبية»، وقالوا إن «تزايد الاستثمارات المشتركة في هذا المجال يعزز من مكانة القاهرة كمركز إقليمي لإنتاج وتداول الغاز والطاقة».

وترتبط مصر وقبرص بشراكة وثيقة خلال السنوات الأخيرة، تتضمن التعاون في مجالات اقتصادية عدة، يأتي في مقدمتها مجال الطاقة. وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي «أهمية تفعيل الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعة بين البلدين بما يترجم قوة العلاقات السياسية بمشروعات ومصالح مشتركة ملموسة».

وخلال اتصال هاتفي بين عبد العاطي ونظيره القبرصي كونستانتينوس كومبوس، الجمعة، اتفق الوزيران على «الدفع بالتعاون الثنائي إلى آفاق أرحب، لا سيما في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والطاقة».

وتسعى نيقوسيا لتطوير وتنمية إنتاجها من الغاز، وقال وزير الطاقة القبرصي مايكل داميانو إن بلاده «تسعى لتطوير (حقل كرونوس) للغاز، بالشراكة مع شركتَي (إيني) الإيطالية و(توتال إنيرجيز) الفرنسية»، وقال في تصريحات لوكالة «أسوشييتد برس» قبل أيام، إن «المشروع يمثل خطوة مهمة» نحو تحويل بلاده إلى «مصدر بديل للغاز بالنسبة لأوروبا».

ووفقاً لـ«المجلس الأطلسي»، يعزز مشروع «كرونوس» مكانة شرق المتوسط كمصدر إضافي للغاز إلى أوروبا، وتكمن أهميته في تنويع إمدادات الطاقة وتعزيز مرونة الأسواق الأوروبية، وليس في أن يحل محل مصادر الغاز التقليدية بالكامل.

مكاسب اقتصادية وسياسية مصرية وراء الربط الأوروبي بالغاز القبرصي (الخارجية المصرية)

وتعتمد عملية تطوير وتنمية «حقل كرونوس» على إنشاء خط أنابيب يربط الحقل بالبنية التحتية في «حقل ظهر» المصري في شرق المتوسط، وأن يتم نقل الغاز القبرصي إلى محطة التسييل في دمياط (شمال مصر)، ثم شحنه بحراً إلى الأسواق الأوروبية، على أن تبدأ إمدادات الغاز إلى أوروبا بحلول مارس (آذار) 2028.

وتشكّل البنية التحتية التي تمتلكها مصر في مجال تسييل وإنتاج الغاز محطة محورية أمام حقول الغاز القبرصية قبل تصديره للأسواق الأوروبية، وفق أستاذ هندسة الطاقة بالجامعة الأميركية في مصر جمال القليوبي، الذي أشار إلى أن «أعمال تنمية وتطوير الحقول القبرصية تأتي باستثمارات من شركات أوروبية كبرى مثل (إيني) و(شل) و(توتال إنيرجيز)»، لافتاً إلى أن «هذه الشركات تمتلك أيضاً استثمارات في حقول الغاز المصرية. وجزء من تنمية استثماراتها الربط ما بين الغاز القبرصي والبنية التحتية المصرية قبل إعادة التصدير للسوق الأوروبية التي تبحث عن تنويع مصادر الطاقة».

وأوضح القليوبي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا يوجد خيار أمام حقول الغاز القبرصية سوى الربط مع محطات التسييل المصرية، لتصنيع الغاز وتصديره لأوروبا»، وأشار إلى أن «مصر تمتلك أكبر محطات إنتاج وتسييل الغاز في المتوسط، كما أنها تمتلك خطوط ربط دولية قادرة على تصدير الغاز إلى الجانب الأوروبي»، منوهاً بأن «القاهرة يمكن أن تشكّل حلقة ربط بين الأسواق الأفريقية والآسيوية والأوروبية».

وتشكّل الاستثمارات القبرصية في مجال الغاز بالشراكة مع مصر مكاسب سياسية واقتصادية للقاهرة، وفق القليوبي الذي قال إن «الربط بين الحقول القبرصية والمصرية يشكّل خطوة أولوية للربط أيضاً مع اكتشافات الغاز في اليونان خلال الفترة المقبلة، في ضوء آلية التعاون الثلاثي التي تجمع الدول الثلاث».

وشدد وزير الخارجية المصري، خلال الاتصال الهاتفي مع نظيره القبرصي، على «أهمية مواصلة تطوير آلية التعاون الثلاثي بين مصر وقبرص واليونان، باعتبارها نموذجاً ناجحاً للتنسيق الإقليمي».

ودشّنت مصر وقبرص واليونان آلية للتعاون الثلاثي على مستوى القمة، وعُقد الاجتماع الأول لها بالقاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، وتناوبت الدول الثلاث استضافة اجتماعاتها بشكل دوري سنوياً، وعُقدت الجولة العاشرة منها في يناير (كانون الثاني) 2025 بالقاهرة.

التعاون في مجال الطاقة يأخذ حيزاً مهماً من العلاقات المصرية - القبرصية (الرئاسة المصرية)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير جمال بيومي أن «قبرص تشكّل نافذة مهمة لمصر نحو الأسواق الأوروبية في مجال الغاز والطاقة»، وقال إن «الحكومة المصرية تستهدف تعزيز الربط مع نيقوسيا في مجال الغاز والكهرباء والبترول، كمحطة مهمة من محطات التعاون الاقتصادي والتجاري مع الجانب الأوروبي».

وهناك مكاسب سياسية واستراتيجية، إلى جانب المكاسب الاقتصادية، تستهدفها القاهرة من تعزيز الشراكة مع الجانب القبرصي في مجال الطاقة، وفق بيومي الذي أكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «ربط الاستثمارات القبرصية واليونانية بالبنية التحتية المصرية يعزز مكانتها الإقليمية في مجال الغاز، ويساهم في تفعيل (منتدى غاز شرق المتوسط)، ومقره القاهرة»، إلى جانب «تعميق آلية التعاون الثلاثي مع قبرص واليونان في المتوسط».

وعلى مدار السنوات الأخيرة، عززت آلية «التعاون الثلاثي» من تعاون القاهرة مع الجانب القبرصي واليوناني، في مجالات عدة، في مقدمتها قطاع الطاقة؛ إذ وقّعت مصر في أغسطس (آب) 2020 اتفاقاً لترسيم الحدود البحرية مع اليونان، في حين يعود اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع قبرص إلى عام 2003، إلى جانب مشروع الربط الكهربائي مع أوروبا... ودفعت شراكة الدول الثلاث إلى تدشين «منتدى غاز شرق المتوسط» عام 2019.