خطة حكومية لمواجهة الأزمة المالية تثير جدلاً في العراق

محتجزو «رفحاء» يقطعون طريقاً دولية احتجاجاً على خفض مرتباتهم

احتجاجات ضد الحكومة المحلية في النجف أول من أمس (رويترز)
احتجاجات ضد الحكومة المحلية في النجف أول من أمس (رويترز)
TT

خطة حكومية لمواجهة الأزمة المالية تثير جدلاً في العراق

احتجاجات ضد الحكومة المحلية في النجف أول من أمس (رويترز)
احتجاجات ضد الحكومة المحلية في النجف أول من أمس (رويترز)

تواجه خطة حكومية موسعة لمواجهة الأزمة المالية الحادة في العراق ممانعة واسعة من قبل شرائح الموظفين والمستفيدين من بعض أوجه الإنفاق الحكومي، ولا يستبعد كثيرون حدوث اضطرابات شعبية يقودها الموظفون في القطاع العام في حال سريان مفعول الخطة الجديدة وتنفيذها عبر مجموعة استقطاعات وخصومات من رواتب الموظفين.
وظهرت، أمس، بوادر تلك الاضطرابات عبر قيام بعض المستفيدين من مرتبات السجناء السياسيين والمحتجزين في معسكر «رفحاء» في المملكة العربية السعودية قبل 2003، إلى قطع الطريق الدولية الرابطة بين البصرة والناصرية احتجاجاً على ما طرحته الخطة الحكومية من تخفيض في مرتباتهم أو منع تلقي المستفيد مرتبين في الوقت نفسه.
وتقول الحكومة إن خطتها التي تثير حفيظة قطاعات واسعة من الموظفين تهدف إلى «سد عجز كبير في تمويل الموازنة العامة للدولة نتيجة انخفاض الإيرادات النفطية وغير النفطية، ما سبب أزمة مالية حادة». واتخذ مجلس الوزراء في جلسة الأحد الماضي، عدداً كبيراً من القرارات التي قال إنها تهدف إلى «تقليل آثار الأزمة المالية» التي توقع أنها «ستستمر لفترة غير قصيرة».
ومن بين ما ورد في الخطة الجديدة «إيقاف التعيينات كافة وإعادة التعيين على الملاك الدائم والملاك المؤقت، وإيقاف النفقات الحكومية غير الضرورية في الدوائر الممولة مركزياً أو ذاتياً، كذلك إيقاف الترفيعات لجميع موظفي الدولة في الدرجة الأولى فما دون والترقيات لكل العسكريين والأجهزة الأمنية الأخرى». وأقرت الخطة أن يكون تمويل ذوي الشهداء والسجناء السياسيين ممن يتسلم أكثر من راتب من الدولة بما لا يزيد شهرياً على مليون وخمسمائة ألف دينار لذوي الشهداء، ومبلغ مليون دينار للسجناء أو يتسلمون الراتب والمخصصات الأعلى فقط، أما بالنسبة للمستفيدين من محتجزي معسكر «رفحاء» فيكون تمويل مستحقاتهم بـ«الحد الأدنى للراتب التقاعدي المنصوص عليه في قانون التقاعد الموحد» وضمن شروط محددة وضعتها الخطة. ومنعت الخطة الحكومية الجديدة حصول الأشخاص على مرتبين أو ثلاثة في الشهر الواحد، وهُددوا بمحاسبتهم وفق القانون.
وتعد قضية «ازدواج المرتبات» من بين أكثر المواضيع إثارة للسخط الشعبي في العراق منذ سنوات، وينتقد كثيرون حصول بعض الفئات والشخصيات على مرتبات مزدوجة تصل في بعض الأحيان إلى 4 أو 5 مرتبات في الشهر، فيما لا تحصل قطاعات واسعة على أي مرتب أو معونة حكومية.
ومن بين البنود الكثيرة التي أقرتها الخطة الحكومية لمواجهة الأزمة المالية؛ تشكيل لجنة برئاسة وزير النفط لـ«التفاوض مع شركات جولات التراخيص النفطية العاملة في العراق من أجل مراجعة العقود التي أبرمت معها، وكذلك تخفيف الأعباء المالية المترتبة على تلك العقود». كما تقرر تنشيط جباية أجور الكهرباء وتحسين أداء شركات توزيع الطاقة والحد من الضائعات في الطاقة الكهربائية. وتقديم حوافز مالية لجباة الأجور بهدف حثهم على العمل.
وفيما أكدت خطة الحكومة «عدم المساس بالرواتب الاسمية للعاملين في مؤسسات الدولة كافة والمخصصات المنصوص عليها في قانون رواتب موظفي الدولة»، أثار موضوع الاستقطاعات الكبيرة في المخصصات العادية ومخصصات المناصب الحكومية الكبيرة انتقاد قطاعات واسعة من الموظفين. إذ قررت الخطة في بعض الحالات استقطاع ما نسبته 80 في المائة من مخصصات كبار المسؤولين التي تزيد في بعض الأحيان على 5 ملايين دينار عدا الراتب الاسمي.
الضجة الكبيرة التي أثارتها الاستقطاعات خلال اليومين الأخيرين، دفعت مستشار رئيس الوزراء مظهر محمد صالح، أمس، إلى نفي الموضوع والقول إنه «لا استقطاعات في رواتب الموظفين، ولكن قد تفرض ضريبة الدخل فقط، وسيتم إعفاء أصحاب الدخل القليل من ضريبة الدخل هذه».
كان صالح تحدث أول من أمس، بمرارة عما سماه «الإخفاقات المالية» التي تعاني منها البلاد، وأن الموارد المتاحة «لا تكفي لمرتبات الموظفين حتى». وتساءل في حوار تلفزيوني معه: «هل تعرفون كيف استطعنا توفير رواتب الشهر الماضي؟ لا أحد يعرف طبعاً، لقد تدبرناها من إيرادات النفط البسيطة والإيرادات غير النفطية البسيطة أيضاً، ومن تراكمات الصندوق الصيني الذي كنا قد وضعنا فيه نحو مليار دولار، اضطررنا للتصرف بها وأبقينا على جزء قليل كي يستمر الاتفاق مع الصين لأغراض الاستثمار».
إجمالاً، يتحدث غالبية المراقبين عن أن الحكومة العراقية تواجه مشاكل اقتصادية بالغة الصعوبة نتيجة انخفاض أسعار النفط وجائحة كورونا تضعها في مواجهة صعوبة تأمينها مرتبات «جيش موظفيها» الذي يزيد على الثلاثة ملايين موظف، عدا المتقاعدين والمستفيدين من شبكة الحماية الاجتماعية الذين لا تقل أعدادهم عن أعداد الموظفين الذين ما زالوا مستمرين في الخدمة.
ومع استمرار المشاكل المالية واحتمالات تصاعد حالة التذمر الشعبي، يواصل منذ أيام كبار المسؤولين والمستشارين في الحكومة العراقية الحديث علناً عن واقع ما تواجهه الدولة والحكومة من صعوبات في تأمين مرتبات الموظفين وبقية أوجه الإنفاق الحكومي، حيث كشف وزير المالية علي عبد الأمير علاوي، أول من أمس، عن حجم العجز الحاصل في إيرادات العام الحالي، قياساً بالمبالغ التي تحتاجها الدولة لتأمين الرواتب، وقال في مؤتمر صحافي إن «التراكمات من السياسات الخاطئة منذ عام 2003 إلى يومنا هذا أدت إلى مشاكل حقيقية في البنية الاقتصادية التحتية للعراق، وأن الحكومات السابقة لم تواجه الجانب الاقتصادي بالجدية المطلوبة». وأضاف: «نعمل الآن على مواجهة هذه التراكمات وحلها من خلال تعاون الجميع من أجل عبور هذه الأزمة الاقتصادية وندخل ضمن فضاء اقتصادي جديد». وبيّن أن «الأزمة الاقتصادية حدثت بسبب هبوط إيرادات النفط بشكل واطئ جداً، وحتى بعد الارتفاع النسبي ستكون واردات الحكومة 3 تريليونات دينار خلال الشهر الواحد، فيما نفقات الدولة خلال كل شهر تصل إلى 7 تريليونات دينار».



تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)

صدرت أربعة قرارات جمهورية يمنية، الاثنين، بتعديل وزاري في حكومة الدكتور شائع الزنداني شمل 3 حقائب، وتعيين سفير بوزارة الخارجية، ومسؤولين بوزارة النقل.

وتضمَّن قراران تعيين سالم العولقي وزيراً للإعلام، والقاضي أكرم العامري لـ«الخدمة المدنية والتأمينات»، وأحمد العولقي لـ«الإدارة المحلية»، إضافة إلى معمر الإرياني سفيراً بوزارة الخارجية وشؤون المغتربين.

وجاء في القرار الثالث تعيين المهندس حسن عمر رئيساً لمجلس إدارة هيئة الطيران المدني والأرصاد، وصابر السنيدي رئيساً لمجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمؤسسة موانئ خليج عدن، والقبطان رياض باجعمان وكيلاً لوزارة النقل لقطاع الشؤون البحرية والموانئ.

كما عيَّن القرار الرابع القبطان علي الصبحي مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية والموانئ بدرجة نائب وزير، والكابتن صالح بن نهيد مستشاراً لوزير النقل بدرجته، والقبطان عبد الله مثنى مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية.

من جانب آخر، أصدر رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي قراراً بتعيين العميد الركن رشاد اليوسفي عضواً في اللجنة العسكرية العليا ومسؤولاً لجبهة تعز وترقيته إلى رتبة لواء.

كما قرَّر العليمي تعيين العقيد مجدي أحمد قائداً لمحور طور الباحة وللواء الأول قوات درع الوطن وترقيته إلى رتبة لواء، والعقيد بسام الحرق رئيساً لأركان المحور وقائداً للواء الرابع مشاة جبلي، والعميد الركن ناجي الشطاف رئيساً لعمليات المحور.


رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
TT

رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)

قوبل إعلان إسرائيل عن تقديم أوراق اعتماد سفير لها لدى إقليم «أرض الصومال» الانفصالي برفض عربي، حيث عبَّرت مصر عن رفضها التام لتلك الخطوة، وقالت إنه «لا يترتب عليها أي أثر قانوني، وتؤدي لتقويض الأمن في منطقة القرن الأفريقي»، بينما أصدرت جامعة الدول العربية بياناً، الاثنين، حذر من «نفوذ عسكري وسياسي إسرائيلي قبالة خليج عدن».

وقدّم مايكل لوتيم أوراق اعتماده سفيراً لإسرائيل لدى «أرض الصومال» إلى رئيس الإقليم الانفصالي عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، الأسبوع الماضي، في القصر الرئاسي بمدينة هرجيسا، في خطوة وصفتها وسائل إعلام عبرية بأنها تعزز العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين.

وبحسب موقع «i24NEWS» العبري، فقد تضمن حفل تقديم أوراق الاعتماد وضع حجر الأساس لسفارة إسرائيلية مستقبلية في عاصمة الإقليم.

ورد المتحدث الرسمي باسم «الخارجية» المصرية السفير نادر زكي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» الاثنين، قائلاً: إن «مصر تدعم وحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، وترى أن أي محاولات لفرض أمر واقع ينتقص من هذه السيادة ستكون لها تداعيات على الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي».

وأضاف: «مصر تدين إقدام أي طرف على اتخاذ خطوات أو إجراءات أحادية تستهدف المساس بوحدة الأراضي الصومالية، أو تكريس واقع غير قانوني يتعارض مع قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وترى أن مثل هذه الإجراءات باطلة، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني».

بدوره، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي «التحرك الإسرائيلي لاعتماد سفير، واعتزام فتح سفارة بأرض الصومال»، مؤكداً في بيان رسمي، الاثنين، أن هاتين الخطوتين «تمثلان انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها، وتأتيان استمراراً للمساعي المرفوضة والمدانة عربياً ودولياً لإقامة ترتيبات مع السلطات القائمة في شمال البلاد».

وحذر من تقسيم الصومال، واستغلال خلافات أبنائه لتعزيز النفوذ العسكري والسياسي الإسرائيلي قبالة خليج عدن.

الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وأوضحت الجامعة في البيان أن «هذه الإجراءات غير الشرعية لا تغير من حقيقة أن إقليم أرض الصومال جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية»، مجددةً رفضها أي تعامل رسمي أو شبه رسمي مع سلطات الإقليم خارج إطار السيادة الوطنية للدولة الصومالية.

وسبق أن أعلن مجلس الجامعة العربية في اجتماع غير عادي في 28 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفي اجتماع خلال دورة عادية في سبتمبر (أيلول) 2026، عن رفض وإدانة للخطوات الإسرائيلية الرامية إلى تقسيم الصومال.

وشددت الجامعة في بيان، الاثنين، «على التضامن الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية»، ودعمها مؤسساتها الشرعية، محذرةً من «تداعيات استمرار هذه التحركات على الأمن والاستقرار في القرن الأفريقي والبحر الأحمر وخليج عدن».

وفي أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت إسرائيل تعيين لوتيم سفيراً لها في أرض الصومال، وهو القرار الذي أثار رفضاً وتنديداً واسعاً من الصومال ودول عربية وإسلامية -شملت اعتراضات من 15 دولة ومن الجامعة العربية- حيث عدَّتها مقديشو وعواصم عربية انتهاكاً لسيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتهديداً لأمن منطقة القرن الأفريقي ومضيق باب المندب.

وجاء تعيين السفير بعد أن أصبحت إسرائيل في ديسمبر 2025 أول دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف رسمياً بإقليم «أرض الصومال» دولة مستقلة، وإعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين «محمد حاجي» سفيراً له لدى إسرائيل، وجرت بعدها زيارات رفيعة المستوى وافتتاح ممثليات، وأعلن الإقليم بعد ذلك اعتزامه فتح سفارته لدى إسرائيل بالقدس المحتلة، وهو ما أثار تنديداً عربياً وإسلامياً كذلك.

وبحسب مراقبين، ترى إسرائيل في هذه الخطوة فرصة لتوسيع توغلها ونفوذها الاستراتيجي في القرن الأفريقي وعلى سواحل خليج عدن، مقابل منح الإقليم دعماً في مساعيه للحصول على مزيد من الاعترافات الدولية.

ويقول خبير الشؤون الأفريقية الدكتور رأفت محمود إن خطوة تقديم السفير الإسرائيلي أوراق اعتماده في إقليم أرض الصومال الانفصالي، وتدشين مقر للسفارة «تُمثّل تطوراً جيوسياسياً خطيراً يمس مباشرة الأمن القومي المصري والعربي».

ويرجح محمود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تعمل القاهرة على مواجهة التوغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» عبر 3 مسارات، أولها «الرفض الدبلوماسي القاطع، والتمسك بوحدة الصومال من خلال تشديد الموقف المبدئي القائم على وحدة أراضي الصومال، والتأكيد علناً وفي المحافل الإقليمية والدولية على رفضها التام لأي اعتراف بأرض الصومال كدولة مستقلة».

والمسار الثاني أن تعمل مصر على زيادة وتعزيز الدعم العسكري والأمني للحكومة المركزية في مقديشو من خلال تسريع وتيرة التعاون العسكري، بحيث «تكثف دعمها المباشر للحكومة الصومالية الفيدرالية من خلال تزويدها بمزيد من التجهيزات العسكرية، وبناء قدرات الجيش الصومالي لتمكينه من بسط سيادته».

بينما يتمثل المسار الثالث في «التنسيق مع القوى المتضررة من دول الجوار الإقليمي المتوجسة من هذا التحرك مثل إريتريا وجيبوتي، وكذلك تفعيل المحور العربي - التركي للضغط دبلوماسياً واقتصادياً لتقويض تمدد هذا الاعتراف».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد وجَّه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

وفي فبراير الماضي، قال السيسي إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وفي نهاية ديسمبر 2024، أعلنت مصر أنها ستسهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال.


استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
TT

استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)

استؤنفت المعارك العسكرية ضد الحوثيين في محور باب المندب، الاثنين، بالتزامن مع مواجهات عنيفة في جبهات محافظة لحج، وتقدم لقوات العمالقة الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة، في حين دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال لحج لاستعادة المبادرة والمناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية، وسط استمرار ثبات القوات الحكومية في جبهات محيط مدينة تعز.

وشهد محور باب المندب تجدداً للمواجهات منذ ساعات الصباح، مع مشاركة قوات العمالقة الجنوبية في عمليات عسكرية أسفرت، وفقاً لمصادر ميدانية، عن استعادة عدد من المواقع والتقدم في مناطق المواجهات، وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين.

وتزامن استئناف المعارك مع استمرار المواجهات في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، حيث استعادت قوات العمالقة السيطرة على مواقع استراتيجية، بينها جبل سفن وقرن الشماية، في حين تواصل القتال في منطقتي المجزع وزريقة الشام على أطراف المديرية.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي تطور متصل، نفت قوات العمالقة الجنوبية الأنباء المتداولة عن انسحابها من ذوباب وكهبوب ومواقعها في الساحل الغربي. وقال أصيل السقلدي، مدير المركز الإعلامي للقوات، إن وحداتها لا تزال مرابطة في مواقعها، وإنها لن تنسحب تحت ضغط ما وصفها بالشائعات والأراجيف.

وأضاف السقلدي أن وجود القوات في ذوباب يمثل بداية لمسرح عمليات قال إنه سيمتد حتى صعدة، مؤكداً استمرار المواجهة ضد الحوثيين وعدم التراجع عن العمليات العسكرية.

استعادة المبادرة

في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية كبيرة من قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن، تسلمت مقر قيادة محور طور الباحة العسكري، وانخرطت مباشرة في خطوط المواجهة مع الحوثيين، في تحرك يستهدف استعادة المناطق التي سيطرت عليها الجماعة خلال الأيام الماضية.

صبي يركب دراجة في صنعاء أمام جدار مغطى بصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تمكنت من إفشال محاولات حوثية للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد تكبيدهم خسائر في الأرواح والعتاد.

ويأتي وصول التعزيزات في إطار تحركات عسكرية لاستعادة زمام المبادرة في المديرية، ومنع الحوثيين من توسيع نطاق سيطرتهم على المواقع والمرتفعات التي شهدت مواجهات خلال الفترة الأخيرة.

تعز... ثبات في محيط المدينة

في محافظة تعز، واصلت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات الحوثية في الجبهات المحيطة بالمدينة، مع استمرار المواجهات في المحور الجنوبي الشرقي، حيث تركزت العمليات على إحباط تحركات الجماعة واستهداف تعزيزاتها ومواقعها العسكرية.

وأفاد محور تعز العسكري بأن القوات الحكومية، بمساندة الطيران الحربي، نفذت غارات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في منطقة برداد بسائلة عنقبة في جبل صبر، ودمرت عربة عسكرية، كما استهدفت مواقع أخرى في حصن المخعف ومناطق بمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرتين مسيَّرتين تابعتين للحوثيين في جبهة صبر، في وقت تتواصل فيه المواجهات على عدد من المحاور، وسط تمسك القوات الحكومية بمواقعها ومنع الجماعة من تحقيق اختراقات جديدة.

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي سياق موازٍ، أفادت مصادر محلية بأن الحوثيين اقتحموا منازل شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية في مديرية الشمايتين جنوب تعز، واستولوا عليها بالقوة. وشملت الاقتحامات، وفق المصادر، منزل وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي في قرية شرجب، ومنزل القيادي السابق في حزب البعث قاسم سلام، ومنزل العميد عبد الوهاب الشرجبي.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد الانتشار الحوثي في عدد من مديريات المحافظة، وسط مخاوف من اتساع عمليات الاستيلاء على الممتلكات الخاصة واستهداف شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية.

إسناد جوي وعمليات عسكرية

على المستوى العسكري العام، أعلن الجيش اليمني تنفيذ 1272 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت مساء الأحد، ضمن عملية «فجر اليمن»، طالت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم وتحصيناتهم ومصادر نيرانهم ووسائل حركتهم وإمدادهم.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسهمت في إلحاق خسائر بقدرات الجماعة وإسناد تقدم القوات الحكومية واستعادة مواقع في محافظة الجوف، مشيراً إلى استمرار العمليات في الجبهات الشمالية ومأرب والبيضاء، إلى جانب الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية.

وأضاف أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 500 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 169 آلية ومعدة وقطعة سلاح ثقيل، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.