اتفاق «أوبك بلس» يساعد روسيا على تقليص إنفاق احتياطاتها واستعادة مدخراتها

اتفاق «أوبك بلس» يساعد روسيا على تقليص إنفاق احتياطاتها واستعادة مدخراتها

الأربعاء - 18 شوال 1441 هـ - 10 يونيو 2020 مـ رقم العدد [ 15170]
موسكو: طه عبد الواحد

في الوقت الذي يستمر فيه تراجع حجم مدخرات «صندوق الثروة الوطني» السيادي الروسي، على خلفية الإنفاق منه للتعويض عن عجز الإيرادات النفطية للميزانية، وبعد توقعات بأن تستنفذ الحكومة تلك المدخرات خلال عامين، برزت آمال بزيادتها مجددا، بعد أن ساهمت النتائج الإيجابية لاجتماع «أوبك بلس» الأخير في ارتفاع سعر النفط الروسي ماركة «أورالز» في السوق العالمية، مقترباً من مستوى السعر المعتمد في الميزانية الروسية، ما يعني تراجع حجم عجز الإيرادات النفطية، وبالتالي تقليص الإنفاق من الصندوق، على أقل تقدير. هذا بينما يبقى قائما احتمال أن تنقلب الأمور بالاتجاه المعاكس، أي أن تعود المالية الروسية لزيادة مدخرات الصندوق، إن ارتفع سعر برميل «أورالز» في الأسواق العالمية حتى مستويات أعلى من السعر المعتمد في الميزانية.
وقالت وزارة المالية الروسية في بيانات نشرتها أمس على موقعها الرسمي، إن حجم مدخرات «صندوق الثروة الوطني» تراجع بحلول الأول من يونيو (حزيران) الحالي بمقدار 245 مليار روبل (نحو 2.366 مليار)، أو من 12.406 تريليون روبل (نحو 118.304 مليار دولار) في 1 مايو (أيار) الفائت، حتى 12.161 تريليون روبل (نحو 115.968 مليار دولار). وبذلك تقلص حجم مدخرات الصندوق حتى ما يعادل 7.2 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي المتوقع لروسيا عام 2020. ويجري هذا الإنفاق بموجب «قاعدة الميزانية» والتي تنص على «ادخار فائض العائدات النفطية في صندوق الثروة الوطني عندما يكون سعر النفط في السوق أعلى من سعر الميزانية، ومن ثم الاستفادة من تلك المدخرات وإنفاقها للتعويض عن عجز الإيرادات النفطية، بحال تراجع السعر في السوق العالمية عن السعر المعتمد في الميزانية». ومع هبوط سعر النفط عالميا في مارس (آذار) الماضي، بدأت وزارة المالية الروسية لأول مرة تخصيص عملات صعبة من الصندوق، وإنفاقها في عمليات شراء الروبل الروسي في السوق المحلية، وتحويله لصالح الميزانية.
وكان وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف قال في تصريحات في شهر أبريل إن مدخرات الصندوق تكفي لتغطية عجز الميزانية حتى عام 2024، بينما توقع خبراء أن تستنفد الحكومة تلك المدخرات خلال عامين. إلا أن تلك التوقعات لم تعد دقيقة على ما يبدو بعد ارتفاع النفط الروسي ماركة «أورالز»، نتيجة قرار تمديد العمل بتقليص الإنتاج النفطي، الذي اتخذته دول «أوبك بلس»، خلال اجتماعها الأخير. إذ تشير بيانات وكالة أسعار الطاقة العالمية «آرغوس ميديا» عن 5 يونيو الحالي إلى أن سعر الخام الروسي في شمال غربي أوروبا، للصادرات وفق شروط «cif»، تسليم ميناء روتردام في هولندا، ارتفع حتى 42.55 دولارا للبرميل، وكذلك الأمر ارتفع سعره 42.1 دولار للبرميل في صفقات cif تسليم في ميناء أوغوستا الإيطالي. وبالتالي كان السعر في الحالتين أعلى من 42.4 دولار للبرميل، وهو السعر المعتمد في حسابات الميزانية الروسية للعام 2020.
تجدر الإشارة إلى أن سعر الخام الروسي، تراجع في مطلع أبريل الماضي حتى أدنى مستوى خلال عقدين. وحسب بيانات «آرغوس ميديا» عن 1 أبريل، تراجع سعر برميل «أروالز» حتى 10.54 دولار للبرميل، في شمال غربي أوروبا، وفق شروط «cif»، تسليم ميناء روتردام في هولندا، وحتى 12.79 دولار للبرميل، في البحر الأبيض المتوسط، في صفقات cif تسليم في ميناء أوغوستا الإيطالي. إلا أن تطورات إيجابية أخذت تظهر بوتيرة متسارعة بعد توقيع اتفاق «أوبك بلس» الثاني في 12 أبريل الماضي، ومن متوسط سعر 18.22 دولار في أبريل، ارتفع متوسط السعر في شهر مايو بنسبة 70 في المائة، حتى 31.03 دولارا للبرميل. وأخيرا اقترب من 42 دولارا للبرميل مطلع الشهر الحالي.
ويتوقع مراقبون أن يستمر النفط الروسي «أورالز» على المنحى الإيجابي، وأن يسجل المزيد من المكاسب خلال الفترة القادمة، متأثراً بالأجواء الإيجابية في الأسواق على خلفية تمديد التقليص التاريخي للإنتاج النفطي، واستعادة الاقتصاد العالمي نشاطه تدريجيا. وإذا تحققت تلك التوقعات، وزاد السعر في السوق العالمية عن 42.4 دولارا للبرميل، سيصبح بوسع وزارة المالية الروسية التوقف عن إنفاق مدخرات صندوق الثروة الوطني، والعودة إلى تخصيص فائض الإيرادات النفطية، أي كل دولار أعلى من سعر الميزانية، لشراء العملات الصعبة من السوق المحلية، وتحويلها لزيادة مدخرات الصندوق.


Moscow موسكو

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة