بعد عقدين على غياب الأسد... سوريا من لاعب إلى ملعب

بعد عقدين على غياب الأسد... سوريا من لاعب إلى ملعب
TT

بعد عقدين على غياب الأسد... سوريا من لاعب إلى ملعب

بعد عقدين على غياب الأسد... سوريا من لاعب إلى ملعب

لم يشارك الرئيس فلاديمير بوتين، في جنازة الرئيس الراحل حافظ الأسد قبل عقدين. لكن القوات الروسية باتت، في الذكرى العشرين لرحيله، موجودة في سوريا ومعززة بقواعد عسكرية، يطمح بوتين إلى توسيعها وتعزيزها بـ«إقامة ناعمة» في الاقتصاد والثقافة والسياسة.
حضر الرئيس التركي السابق نجدت سيزر، تشييع الأسد. وها هي قواته تنتشر حالياً في جيوب واسعة في شمال غربي سوريا، وشمالها، وشمالها الشرقي. كما هو الحال مع الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي، حيث إن «الحرس» الإيراني يقيم «دولة ظل» ويدرب وينشئ ميليشيات سورية وغير سورية. أيضاً، الجيش الأميركي موجود بعدته وقواعده في شرق الفرات، بعد عشرين سنة على مشاركة وزيرة الخارجية مادلين أولبرايت في الجنازة.
وعندما حضر الرئيس الفرنسي الراحل جاك شيراك، أو وزير الخارجية البريطاني روبن كوك، إلى دمشق، لوداع الأسد، لم يتوقعا أن قوات بلديهما ستكون أيضاً في عداد التحالف الدولي الذي يملك سماء شمال شرقي سوريا، ويمنع الطيران السوري منها. التحالف يدعم في الأرض، حلفاءه من «قوات سوريا الديمقراطية»، التي تضم «وحدات حماية الشعب» الكردية. هذه «الوحدات» التي تدرب بعض عناصر على أيدي «حزب العمال الكردستاني» وزعيمه عبد الله أوجلان، الذي يقيم في سجن تركيا بعد قرار الأسد فتح الباب له للخروج من سوريا، لتجنب حرب مع تركيا في منتصف 1998.
أيضاً، لم يكن الرئيس اللبناني الأسبق إميل لحود، الذي كان آخر من تحدث مع الأسد قبل وفاته، وأول الواصلين للإقامة في دمشق والمشاركة في العزاء، يتخيل أن يتدخل حليفه «حزب الله» في سوريا في 2012 للمساهمة في «إنقاذ النظام»، وتنتشر قواته في مناطق مختلفة من سوريا، ويكون صاحب الكلمة والهامش لـ«الدور السوري في لبنان»، في شكل تصاعدي، بدءاً من مشاركة زعيمه حسن نصر الله في مراسم التشييع في القرداحة في يونيو (حزيران) قبل عقدين.
استعراض قائمة المشاركين في تشييع الرئيس الأسد بعد وفاته في 10 يونيو 2000، تدل على حجم التغيير الذي طرأ في سوريا ودورها. كانت لاعباً إقليمياً، وتتمتع بعلاقات دولية واسعة، تحولت إلى ملعب تتصارع فيه دول إقليمية ودولية. كان «وكلاؤها» وعناصر جيشها وضباطه واستخباراته يقيمون في دول مجاورة وأخرى بعيدة. أما، الآن، فإن «وكلاء» الآخرين وجيوشهم يقيمون في أرضها وجوها.

«التصحيح»
بعدما لعب دوراً في اللجنة العسكرية في حزب «البعث» الحاكم، نفذ بصفته وزيراً للدفاع في 16 نوفمبر (تشرين الثاني) انقلاباً عسكرياً عُرف بـ«الحركة التصحيحية»، وأطاح برئيس الجمهورية حينها نور الدين الأتاسي، ووضعه في السجن، ثم أصبح رئيساً في مارس (آذار) في العام اللاحق. وفي 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1973، خاض مع الرئيس المصري أنور السادات «حرب تشرين» ضد إسرائيل، وقع بعدها بسنة «اتفاق فك الاشتباك» مع إسرائيل في الجولان برعاية أميركية. وفي يونيو، زار الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون، دمشق، لاستعادة العلاقات الدبلوماسية المجمدة بعد «نكسة حزيران» 1967.
وأول تدخل خارجي مباشر لسوريا، كان في 1976 لدى دخول الجيش السوري في الحرب الأهلية اللبنانية بضوء أخضر أميركي ومباركة سوفياتية. وبعد ذلك بعام، انتشر في معظم الأراضي اللبنانية. بقيت القوات والاستخبارات السورية في لبنان إلى أبريل (نيسان) 2005، لدى خروجها تنفيذاً للقرار 1559 وضغوط دولية هائلة بعد اغتيال رئيس وزراء لبنان رفيق الحريري.
وإذا كانت العلاقات مع الجار الجنوبي، الأردن، اتخذت منحى آخر، بعد تسلم الأسد السلطة من «اليسار» في «البعث»، فإن العلاقات مع الجار على الحدود الشرقية كانت أكثر تعقيداً. في عام 1979، اتهم الرئيس العراقي صدام حسين، الذي برز دوره في بغداد، الأسد بـ«التآمر». دخل البلدان، اللذان يحكمها فرعان متنافسان لـ«البعث»، في صراع وتنافس وتآمر. لكن السنوات الأخيرة، من حكم الأسد شهدت عودة العلاقات التجارية بين البلدين بفعل حاجة الطرفين، ثم استئناف العلاقات الدبلوماسية التي قطعت في 1980، بعد دعم دمشق لطهران في الحرب العراقية - الإيرانية.

«التوازن»
مجرد وصول علي الخميني إلى الحكم بعد «الثورة» في طهران في 1979، فتحت صفحة استراتيجية في العلاقات السورية - الإيرانية ستترك أثارها في الشرق الأوسط لعقود. لكن الأسد، كان يوازنها في التسعينات بعلاقات مع «الحضن العربي» والدولتين العربيتين الكبيرتين، السعودية ومصر، وما عرف لاحقاً بـ«الحلف الثلاثي» السوري - السعودي - المصري، الذي شكل ركيزة أساسية للعمل العربي، ووفر خيمة لقرارات وتنسيق في منعطفات أساسية.
وفي فبراير (شباط) 1982، تصدى الأسد لانتفاضة قادها «الإخوان المسلمون» في مدينة حماة، وذهب ضحيتها بين عشرة آلاف وأربعين ألف شخص. وفي نهاية 1983، أصيب الأسد بأزمة قلبية نقل على أثرها إلى مستشفى في دمشق. وقتذاك، حاول شقيقه رفعت الاستيلاء على السلطة عبر انقلاب، قبل أن يستعيد الشقيق الأكبر عافيته. وبعد عام، أُجبر رفعت على مغادرة سوريا بتسوية إقليمية دولية. ولا يزال مقيماً في أوروبا، رغم محاولته الانغماس بعد وفاة شقيقه في 2000.

دون غطاء
وبعد انهيار الاتحاد السوفياتي، الذي وقعت سوريا معه اتفاقية صداقة وتعاون عام 1980، اتجه الأسد إلى الغرب، وحسن علاقته مع أميركا. هو كان امتنع عن توقيع اتفاق استراتيجي مع «السوفيات» أو إعطائهم قواعد عسكرية دائمة باستثناء ميناء صغير في طرطوس، كي يترك خياراته مفتوحة مع الغرب.
واستفاد من هذا القرار بعد زيارته إلى موسكو في أيامه الأخيرة ولقائه الرئيس السوفياتي الأخير، ميخائيل غورباتشوف، حيث أيقن بانهيار حليفة الأكبر، وضرورة الاتجاه غرباً بحثاً عن غطاء جديد. وفي بداية التسعينات، انضمت سوريا إلى القوات متعددة الجنسيات في التحالف الذي قادته الولايات المتحدة ضد صدام بعد غزو العراق للكويت. وفي نهاية 1991، شاركت سوريا في افتتاح مؤتمر مدريد لإطلاق المفاوضات العربية - الإسرائيلية.
وفي أكتوبر (تشرين الأول) 1994، التقى الرئيس الأميركي بيل كلينتون، الأسد في دمشق التي كان زارها عشرات المرات وزراء خارجية أميركا لتطوير العلاقات الثنائية، وتحريك مفاوضات السلام مع إسرائيل، علماً بأن الأسد كان يلتقي الرؤساء الأميركيين في جنيف. وبعد أربع سنوات، زار الأسد باريس في أول زيارة له إلى بلد غربي منذ 22 عاماً، واستقبل بحفاوة من شيراك، الذي لعب دوراً رئيسياً في فتح الباب أمام الأسد أوروبياً.


5 جيوش
قبل وفاة الأسد، كانت القوات السورية في لبنان، ودمشق صاحبة «كلمة السر» فيه. كانت سوريا جزءاً من المحور الثلاثي مع تركيا وإيران للتنسيق ضد إقامة كيان كردي شمال العراق. في الوقت نفسه، كانت ضمن مجموعة «إعلان دمشق» التي تضم السعودية ومصر والدول العربية، و«الحلف الثلاثي» مع السعودية ومصر. كانت فتحت الباب مع صدام، وتركت معارضيه لديها.
كانت سوريا تستضيف المنظمات المعارضة لإسرائيل، وكانت تفاوض إسرائيل برعاية أميركية. وفي نهاية مارس (آذار) عقدت قمة بين الأسد وكلينتون في جنيف في آخر محاولة لإنجاز السلام.
وفي ربيع 1996، كان في دمشق في آن واحد، وزراء الخارجية لخمس دول متناقضة المصالح، الأميركي والروسي والفرنسي والإيراني والاتحاد الأوروبي، لإنجاز «تفاهم نيسان» بعد عملية «عناقيد الغضب» الإسرائيلية في جنوب لبنان.
الآن، سوريا خارج الجامعة العربية. هناك عزلة وعقوبات أميركية وأوروبية. فيها خمسة جيوش، الأميركي والروسي والإيراني والتركي والإسرائيلي (جواً). بعد احتجاجات 2011، نصف الشعب السوري خارج منازله، و690 ألف ضحية، وخسائر اقتصادية بقيمة 530 مليار دولار أميركي، حسب مركز أبحاث. فيها تظاهرات وأزمة غذاء ودواء وماء.
سوريا التي كانت تصارع في خارج حدودها، باتت مسرحاً لصراعات الآخرين. من لاعب إلى ملعب. ربما الشيء الوحيد الذي ارتفع سعره، هو الدولار الأميركي. كان يساوي 44 ليرة قبل عشرين سنة، أصبح الآن 3200 ليرة.



سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
TT

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)

يُعدّ الدكتور سالم الخنبشي واحداً من أبرز الوجوه السياسية المخضرمة في اليمن، وشخصية محورية في معادلة التوازنات الوطنية، خصوصاً في شرق البلاد.

وعلى امتداد مسيرته الطويلة، مثّل الخنبشي حلقة وصل بين الدولة المركزية والمطالب المحلية لمحافظة حضرموت، مكتسباً سمعة رجل التوافق القادر على إدارة الملفات الشائكة في أكثر المراحل تعقيداً.

وبرز اسمه بقوة مع مطلع عام 2026، بوصفه رقماً صعباً في معادلة الاستقرار السياسي والأمني، في ظل تحولات داخلية وإقليمية متسارعة، أعادت ترتيب موازين القوى داخل المحافظات المحررة.

وُلد الخنبشي عام 1952 في مديرية دوعن بمحافظة حضرموت، إحدى أبرز المناطق ذات الثقل الاجتماعي والاقتصادي في شرق اليمن.

وتلقى تعليمه العالي في الخارج، حيث حصل على درجة الماجستير في علم الاجتماع من جمهورية المجر، وهو تكوين أكاديمي انعكس بوضوح على خطابه السياسي ونهجه العملي، القائم على قراءة البنى الاجتماعية وفهم تداخلاتها القبلية والمناطقية.

وقبل انخراطه المباشر في العمل السياسي، بدأ الخنبشي مسيرته المهنية في القطاع التربوي والأكاديمي، حيث عمل في التدريس والإشراف التربوي، ثم في جامعة حضرموت، وتولى مناصب أكاديمية، من بينها رئاسة أقسام علمية وعمادة كلية التربية بالمكلا، ما أسهم في تشكيل شخصيته كمسؤول يميل إلى الحلول الهادئة والمعالجة المؤسسية للأزمات.

لم يكن صعود الخنبشي إلى الصفوف الأولى في الدولة نتاج لحظة سياسية عابرة، بل جاء عبر تدرج طويل في المناصب التشريعية والتنفيذية.

ففي السلطة التشريعية، شغل عضوية مجلس النواب خلال الفترة (1993 - 1997)، ما أتاح له خبرة مبكرة في العمل البرلماني وصناعة القرار، ثم عُيّن لاحقاً عضواً في اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء، قبل أن ينضم إلى مجلس الشورى في أكثر من دورة.

وفي الإدارة المحلية، تولى منصب محافظ حضرموت بين عامي (2008 - 2011)، في مرحلة اتسمت بتحديات أمنية وتنموية، قبل أن يُعاد تعيينه في المنصب ذاته في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في ظل تصاعد التعقيدات السياسية والأمنية في المحافظة الأكبر مساحة والأكثر حساسية في البلاد.

أما في الحكومة المركزية، فقد شغل منصب نائب رئيس مجلس الوزراء في حكومة الدكتور معين عبد الملك (2018 - 2020)، وكان الشخصية الحكومية الأبرز في ملف «اتفاق الرياض»، حيث ترأس اللجنة الحكومية المكلفة بمتابعة تنفيذ بنوده، ولعب دوراً محورياً في إدارة العلاقة المعقدة بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي.

2026... عام التحول المفصلي

مع بداية عام 2026، انتقل الخنبشي إلى موقع أكثر تأثيراً في معادلة السلطة، حيث صدر في 15 يناير (كانون الثاني) قرار بتعيينه عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، ليصبح الممثل الأبرز لحضرموت في أعلى سلطة سياسية في البلاد.

وبالتوازي، كُلف بقيادة قوات «درع الوطن» في حضرموت، وهي قوة تُقدَّم بوصفها أداة توازن تابعة لشرعية الدولة، في مواجهة التفلتات الأمنية والتشكيلات غير النظامية.

ويقود الخنبشي جهوداً لإعادة بسط السيطرة على المواقع الحيوية والعسكرية، مؤكداً أن «أمن حضرموت جزء لا يتجزأ من أمن اليمن والمنطقة».

وفي هذا السياق، تبنّى خطاباً يقوم على الاحتواء، لا الإقصاء، داعياً أبناء حضرموت المنخرطين في تشكيلات أخرى إلى العودة للعمل تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الرسمية، في محاولة لتجنيب المحافظة سيناريوهات الصدام المفتوح.

سمات سياسية

يُعرف عن الخنبشي هدوؤه وميله إلى الحلول السياسية والدبلوماسية، غير أن مواقفه خلال عامي 2025 و2026 أظهرت قدراً أعلى من الحزم، خصوصاً ما يتعلق بمركزية الدولة ورفض أي قوى مسلحة خارج إطار الشرعية. ويحظى بدعم إقليمي، خصوصاً من السعودية، ضمن مساعي تثبيت الاستقرار في المحافظات المحررة وتأمين شرق اليمن.

ولم يعد سالم الخنبشي اليوم مجرد محافظ أو مسؤول حكومي تقليدي، بل بات يُنظر إليه كـ«مهندس استقرار» يسعى إلى عبور حضرموت مرحلة بالغة الحساسية، مستنداً إلى 3 شرعيات متداخلة: سياسية بصفته عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، وأمنية من خلال قيادته قوات «درع الوطن»، وإدارية بحكم موقعه محافظاً لحضرموت، في محاولة لإعادة ترميم حضور الدولة في أكبر محافظة يمنية.


الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
TT

الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)

يُعدّ الفريق الركن محمود أحمد سالم الصُبيحي أحد أبرز القادة العسكريين اليمنيين الذين تداخل مسارهم المهني مع أكثر المراحل السياسية والعسكرية تعقيداً في تاريخ البلاد الحديث، من دولة الجنوب قبل الوحدة اليمنية، مروراً بحرب صيف 1994، وصولاً إلى انقلاب الحوثيين والحرب الشاملة التي أعقبتها.

برز اسم الصُبيحي على الساحة الوطنية مع سيطرة جماعة الحوثي المدعومة من إيران على العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، وتوقيع ما عُرف بـ«اتفاق السلم والشراكة» في 21 سبتمبر (أيلول) 2014، وهو الاتفاق الذي أفضى إلى تشكيل حكومة جديدة في 13 أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، برئاسة خالد محفوظ بحاح، وبمشاركة الحوثيين والحراك الجنوبي.

وفي تلك الحكومة، عُيّن الصُبيحي وزيراً للدفاع خلفاً للواء محمد ناصر أحمد. كان الصُبيحي سابع وزير دفاع في تاريخ الجمهورية اليمنية، وخامس ضابط من المحافظات الجنوبية يتولى هذه الحقيبة السيادية، التي ظلت ضمن حصة الرئيس عبد ربه منصور هادي والمناطق الجنوبية.

وُلد الصُبيحي عام 1948 في منطقة المضاربة بمحافظة لحج. تخرّج في الكلية العسكرية بعدن عام 1976 حاصلاً على بكالوريوس علوم عسكرية، ثم واصل تأهيله العسكري في الاتحاد السوفياتي، حيث نال درجة الماجستير في العلوم العسكرية من أكاديمية فرونزي عام 1982، وأتبعها بدورة القيادة والأركان من الأكاديمية نفسها عام 1988.

جيل القادة المؤثرين

ينتمي الصُبيحي إلى جيل القيادات العسكرية التي لعبت أدواراً مؤثرة في دولة الجنوب، وكان من قيادات الحزب الاشتراكي اليمني، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى المؤتمر الشعبي العام. وتولى عدداً من المناصب العسكرية قبل تحقيق الوحدة، أبرزها قائد الكلية العسكرية في عدن بين عامي 1988 و1990.

بعد الوحدة اليمنية عام 1990، عُيّن نائباً لمدير الكلية الحربية بين عامي 1990 و1993، وهي المؤسسة التي نتجت عن دمج الكليتين العسكريتين في عدن وصنعاء. وفي عام 1994، كان من بين القيادات التي انضمت إلى علي سالم البيض، عقب إعلان الانفصال، وشارك في القتال، قبل أن يغادر البلاد مع قيادات أخرى إلى المنفى.

عاد الصُبيحي إلى اليمن بعد نحو 15 عاماً في الخارج، عام 2009، ليُرقّى إلى رتبة لواء في 2010. وفي عام 2011، عُيّن قائداً لمحور العند - لحج، ثم أصدر الرئيس هادي في أبريل (نيسان) 2013 قراراً بتعيينه قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة ومقرها عدن، ضمن أوسع قرارات إعادة هيكلة القوات المسلحة اليمنية.

مع تصاعد نفوذ الحوثيين، ظهر الصُبيحي في 6 فبراير (شباط) 2015 خلال فعالية إعلان ما سمّي بـ«الإعلان الدستوري»، الذي قضى بتعطيل الدستور وحل البرلمان.

ورغم أن وسائل إعلام نقلت عنه لاحقاً قوله إنه أُحضر إلى الفعالية قسراً، فإن الحوثيين أعادوا في اليوم التالي تشكيل «اللجنة الأمنية العليا»، وعيّنوه رئيساً لها بقرار صادر عن محمد علي الحوثي، رئيس ما كان يُعرف بـ«اللجنة الثورية العليا».

منعطف الأسر

تمكّن الصُبيحي في 5 مارس (آذار) 2015 من مغادرة صنعاء إلى عدن، حيث كان الرئيس هادي قد أعلنها عاصمة مؤقتة للبلاد.

وأعاد هادي تكليفه بمهام وزير الدفاع، وأسند إليه قيادة القوات في عدن ولحج لمواجهة زحف الحوثيين. غير أن مسيرته توقفت مجدداً في 25 مارس 2015، عندما وقع أسيراً بيد الحوثيين إثر كمين خلال مواجهات في مدينة الحوطة، عاصمة محافظة لحج، ونُقل إلى صنعاء مع اللواء ناصر منصور هادي واللواء فيصل رجب.

ورغم صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 لعام 2015، الذي نصّ صراحة على الإفراج عنه، رفض الحوثيون تنفيذ القرار، وبقي الصُبيحي محتجزاً 8 سنوات.

خلال تلك الفترة، ظل منصب وزير الدفاع شاغراً في حكومتي خالد بحاح وأحمد عبيد بن دغر، إلى أن كُلّف الفريق محمد المقدشي قائماً بالأعمال في فبراير (شباط) 2018، ثم عُيّن وزيراً لاحقاً.

في 14 أبريل (نيسان) 2023، أُفرج عن الصُبيحي ضمن صفقة تبادل أسرى بين الحكومة الشرعية والحوثيين برعاية دولية، ووصل إلى عدن وسط استقبال رسمي وشعبي.

وفي 9 مايو (أيار) 2024، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قراراً بترقيته إلى رتبة «فريق»، ومنحه وسام الشجاعة من الدرجة الأولى، ثم عيّنه بعد 3 أيام مستشاراً لمجلس القيادة لشؤون الدفاع والأمن.

واليوم، يُعاد إدراج اسم الصُبيحي في صدارة المشهد السياسي والعسكري اليمني، بعد صدور قرار مجلس القيادة الرئاسي بتعيينه عضواً في المجلس، في خطوة تعكس رمزية حضوره وخبرته، وتعيد أحد أقدم القادة العسكريين إلى قلب معادلة القرار في اليمن.


اليمن: الزنداني رئيساً للوزراء... وبن بريك مستشاراً للعليمي

تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
TT

اليمن: الزنداني رئيساً للوزراء... وبن بريك مستشاراً للعليمي

تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)

قرَّر الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، تعيين الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء خلفاً لسالم بن بريك، وتكليفه بتشكيل الحكومة.

وتضمن القرار، بحسب وكالة الأنباء الرسمية (سبأ)، استمرار الحكومة الحالية بتصريف الأعمال باستثناء التعيين والعزل، إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة.

من جانب آخر، قرَّر رئيس مجلس القيادة تعيين سالم بن بريك مستشاراً له للشؤون المالية والاقتصادية، بعد قبول استقالة حكومته لفتح المجال أمام تشكيل حكومة جديدة.

وينسجم التشكيل الجديد مع «التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً على صعيد جهود استعادة مؤسسات الدولة، وتعزيز وحدة القرار السيادي، والتوجهات الرامية نحو ترسيخ قيم الشراكة، والمسؤولية الجماعية، والمضي قدماً في برنامج الإصلاحات الشاملة، ومكافحة الفساد، وتوحيد جميع الجهود حول هدف استعادة مؤسسات الدولة، وإسقاط الانقلاب».

وذكرت الوكالة أن العليمي أشاد خلال لقائه بن بريك، بجهود رئيس وأعضاء الحكومة، في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والنقدي خلال الفترة الماضية «رغم الأزمة التمويلية الحادة التي فاقمتها هجمات الميليشيات الحوثية الإرهابية على المنشآت النفطية بدعم من النظام الإيراني».