اتفاق مفاجئ بين الحوثيين وحزب الإصلاح الإسلامي.. لإنهاء المعارك

أطراف دولية وخليجية ساهمت في تقريب وجهات النظر > «أنصار الله» على مشارف تعز.. بعد الاستيلاء على «القاعدة»

مسلحون حوثيون أمام منزل الشيخ صادق الأحمر أمس (رويترز)
مسلحون حوثيون أمام منزل الشيخ صادق الأحمر أمس (رويترز)
TT

اتفاق مفاجئ بين الحوثيين وحزب الإصلاح الإسلامي.. لإنهاء المعارك

مسلحون حوثيون أمام منزل الشيخ صادق الأحمر أمس (رويترز)
مسلحون حوثيون أمام منزل الشيخ صادق الأحمر أمس (رويترز)

أعلنت مصادر يمنية مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، في ساعة متأخرة من مساء أمس، أن حزب التجمع اليمني الوطني للإصلاح (إخوان اليمن) توصلوا إلى اتفاق تهدئة مع خصومهم التاريخيين الحوثيين، يقضي بوقف المعارك، والمواجهات المستمرة بينهما، في خطوة غير مسبوقة، وصفتها المصادر بالأولى بينهما.
وقالت المصادر وهي من داخل حزب الإصلاح إن بعض قيادات الحزب اجتمعوا مع زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي، في مقره بمحافظة صعدة، وتوصلوا إلى اتفاق لإنهاء المعارك، والتنسيق فيما بينهم لإنهاء الخلافات، وإطلاق المعتقلين، وإعادة ممتلكات الحزب، ودوره ومنازل قياداته التي استولى عليها الحوثيون خلال الأشهر الماضية. واتفق الجانبان أيضا على استمرار التواصل لإزالة كافة الخلافات، وبناء الثقة، والتعاون والتعايش واستشعار المسؤولية الوطنية، وتنفيذ مخرجات الحوار الوطني الشامل واتفاق السلم والشراكة. وأكدت المصادر أن الموفد الدولي إلى اليمن جمال بنعمر، وأطرافا خليجية وإقليمية ساهمت في تقريب وجهات النظر، مشيرة إلى أن الرئيس عبد ربه منصور هادي تلقى أمس مكالمة هاتفية من أطراف خليجية ساهمت في إبرام الاتفاق. ويخوض الحوثيون وحزب الإصلاح اليمني، معارك منذ عدة أشهر في عمران وعدد من المحافظات، لكن عمر القتال بينهما يمتد لسنوات، منذ الحروب الـ6 التي خاضتها الدولة اليمنية مع الحوثيين، مطلع العقد الحالي.
إلى ذلك وجه الحوثيون الساعون لتوسيع نفوذهم في اليمن، ثقلهم العسكري نحو محافظة تعز، حيث باتوا على بعد بضع كيلومترات من عاصمتها التي تحمل الاسم نفسه، في حين تضاربت الأنباء بشأن استيلاء الحوثيين على مطار المدينة الذي يبعد 18 كيلومترا عن وسطها تعز، رغم نفي وزارة الدفاع لهذه الأنباء. وتشهد تعز عاصمة الثقافة اليمنية، والثغرة التي تربط الشمال بالجنوب، رفضا شعبيا لوجود ميليشيا الحوثيين، وقد رتبت الكثير من المنظمات لتنظيم فعاليات احتجاجية تندد بالتوغل الحوثي المسلح في المحافظة.
وحسب مصادر يمنية رفيعة فإن قافلة مؤلفة من 16 آلية تنقل نحو 200 عنصر مسلح بالرشاشات، توجهت إلى ضاحية مدينة تعز حيث انتشروا في منطقة غير بعيدة من المطار والإذاعة المحلية.
واستولى عناصر أنصار الله حتى الآن على عدد كبير من قرى غرب ووسط اليمن منذ سيطرتهم على صنعاء في 21 سبتمبر (أيلول) لكنهم لم يدخلوا إلى مدينة تعز التي يبلغ عدد سكانها 500 ألف نسمة وتبعد 250 كلم جنوب غربي العاصمة بموجب اتفاق مع السلطات المحلية. وقال مصدر قريب من أنصار الله إن «هذا الاتفاق لم يعد قائما لأن السلطات المحلية لم تف بالتزاماتها باعتقال 14 متطرفا في محافظة تعز». واستولى أنصار الله أول من أمس على مدينة القاعدة في محافظة إب المجاورة والمتاخمة لتعز، دون مقاومة كما أوضح مسؤول محلي. وأضاف أن «أنصار الرئيس السابق علي عبد الله صالح ساعدوا الحوثيين على الوصول إلى الجند بضواحي تعز، حيث توجد ثكنة للحرس الجمهوري الذي ما زال عدد كبير من ضباطه يؤيدون الابن الأكبر للرئيس السابق الذي كان قائدا لفريق النخبة هذا».
من جهته نفى الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العميد الركن سعيد الفقيه الأنباء التي تحدثت عن قيام مسلحين تابعين لجماعة أنصار الله باقتحام مطار تعز، ونقل موقع وزارة الدفاع اليمنية عن الفقيه قوله إن «تلك الأنباء التي تناقلتها بعض وسائل الإعلام عارية تماما عن الصحة ولا وجود لها على أرض الواقع»، ودعا إلى «الابتعاد عن إثارة مثل هذه الأخبار وعدم الترويج للأكاذيب التي تستهدف تعكير صفو احتفالات شعبنا بالعيد الـ47 للاستقلال المجيد (30 نوفمبر /تشرين الثاني)».
وأضاف أن «الوطن الآن بحاجة إلى الأمن والاستقرار وتكاتف جميع المكونات السياسية لتحقيق تطلعات جماهير الشعب اليمني». كما نفى مصدر في اللجنة الأمنية بمحافظة تعز هذه الأنباء وقال إن «كافة المكونات السياسية بالمحافظة بما فيهم جماعة أنصار الله اتفقت مع السلطة المحلية واللجنة الأمنية على تجنيب المحافظة كل أشكال العنف والصراع والفوضى والحفاظ على مدنية تعز وطابعها السلمي والحضاري»، وإن «كل أرجاء المحافظة تنعم بالأمن والاستقرار والسكينة العامة»، داعيا الوسائل الإعلامية إلى «تحري الدقة والمصداقية في نشر مثل هذه الأخبار والتأكد من المصادر الرسمية قبل تداولها».
وتأتي محاولة الحوثيين السيطرة على محافظة تعز بعد أيام على تشكيل مجلس عسكري تابع للحوثيين في المحافظة التي استقطب فيها أنصار الله عددا من العسكريين ورجال القبائل إضافة إلى المتعاونين معهم من الموالين للرئيس السابق علي عبد الله صالح في حزب المؤتمر الشعبي العام وقوات الجيش والأمن. ويحاول الحوثيون منذ فترة طويلة إيجاد موطئ قدم لهم في تعز، وفي الآونة الأخيرة أجروا سلسلة من المفاوضات مع السلطات المحلية والأعيان من أجل إدخال ميليشياتهم إلى المحافظة بحجة محاربة التنظيمات المتشددة كتنظيم القاعدة وأيضا محاربة الفساد وحماية المحافظة.
وتقول الأطراف السياسية اليمنية إن ما يقوم به الحوثيون من إسقاط المدن الواحدة تلو الأخرى يتعارض مع اتفاق السلم والشراكة الموقع بين الأطراف اليمنية. وقالت مصادر قبلية لـ«الشرق الأوسط» إن معظم المقاتلين في صفوف الحوثيين هم من محافظة صعدة ومحافظات شمال البلاد ومحافظة صنعاء وإنهم من صغار السن وإن أهاليهم لا يعلمون بمقتلهم إلا بعد دفنهم في مقبرة خاصة في شمال العاصمة صنعاء.
في هذه الأثناء، تتزايد حالة السخط في الساحة اليمنية إزاء موقف الدولة والحكومة الذي يوصف بالمتراخي إزاء توسع الحوثيين، وساق بعض النشطاء السياسيين اتهامات لمؤسسة الرئاسة بتسهيل إدارة إيران لشؤون الدولة اليمنية عبر الحوثيين.
من جانبها انتقدت الناشطة اليمنية توكل كرمان، الحائزة على جائزة نوبل للسلام موقف الرئيس عبد ربه منصور هادي من تسارع التطورات في اليمن واستمرار هيمنة الحوثيين على كافة مناحي الحياة، وقالت في تعليقها على الأنباء عن وصول الحوثيين إلى مشارف تعز، عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» إنه «تبقى أن يرسلوا أحد الأطفال من ميليشياتهم المسلحة إلى الرئيس هادي ليسلم نفسه إلى أقرب نقطة مسلحة حوثية في شارع الستين بصنعاء، وأن يطلبوا من المبعوث الأممي إلى اليمن، جمال بنعمر أن يحزم حقائبه ويرحل عن صنعاء»، وبشأن ما يطرح عن دمج الحوثيين في القوات المسلحة والأمن، قالت كرمان «تذكروا وأنتم تدمجون الجيش في الميليشيات أن مقررات مؤتمر الحوار نصت على أن نصف الجيش اليمني يجب أن يكون من المحافظات الجنوبية وأن بقية المحافظات يجب أن يكون لها نصيب في الجيش، لكنكم تكرسون جهوية الجيش وطائفيته للأسف»، وإن «ميليشيات الحوثي تسعى لتقويض الدولة اليمنية ونسف كل فرص اليمنيين في إقامة الدولة الوطنية».
وتحدث مواطنون في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط» حول التطورات الميدانية وتصرفات الحوثيين وانتقدوا عمليات الاقتحام للمنازل والمؤسسات وغيرها، حيث تحدثوا عن اقتحام ميليشيا الحوثيين لسلسلة مطاعم «كنتاكي» الأميركية وتسريح بعض عمالها وتشغيلها لحسابهم، وأيضا اقتحام قاعة أفراح وطرد العريس والضيوف والسيطرة على مؤسسات مجتمع مدني وشركات واستمرار الاعتقالات في السجون الخاصة بالحوثيين في صنعاء وصعدة وعمران.



محافظ تعز: هذه بداية النهاية للحوثيين

محافظ تعز نبيل شمسان
محافظ تعز نبيل شمسان
TT

محافظ تعز: هذه بداية النهاية للحوثيين

محافظ تعز نبيل شمسان
محافظ تعز نبيل شمسان

عدّ محافظ تعز اليمنية نبيل شمسان وصول الميليشيات الحوثية إلى المحافظة «بهذا الشكل» بداية نهايتها، مؤكداً أن تعز ستنتصر وتفك الحصار، وستكون «البوابة الكبيرة للنصر»، وأن الغاية النهائية للمعركة هي الوصول إلى العاصمة صنعاء.

وقال شمسان، في مقابلة مع «الشرق بلومبرغ»، إن المعركة مستمرة منذ أكثر من عشر سنوات، وتتغير خلالها الجبهات والمواقع، موضحاً أن سقوط موقع أو منطقة جغرافية لا يعني نهاية المعركة، كما أن استعادتها لا تعني تحقيق النصر. وأضاف: «الغاية النهائية لهذه المعركة هي الوصول إلى العاصمة صنعاء»، باعتبارها النقطة التي يمكن عندها القول إن المعركة بلغت غايتها.

وأشار إلى استمرار القتال على مختلف جبهات محافظة تعز، بما فيها صبر والمسراخ والجبهتان الشرقية والغربية، مشيداً بصمود المقاتلين ورجال المقاومة وما يقدمونه في هذه الجبهات.

وأكد ثقته بقدرة المحافظة على تجاوز الحصار، قائلاً: «تعز ستنتصر وتعز ستفك الحصار وتعز ستكون البوابة الكبيرة للنصر». وأضاف أن «وصول الميليشيات الحوثية إلى تعز بهذا الشكل هو البداية الحقيقية لنهايتها».

وفي حديثه عن التداعيات الإنسانية، حذّر المحافظ من أن الحصار الحوثي أصبح يشمل جميع منافذ المحافظة، ويحول دون وصول الغذاء والدواء والطاقة والوقود، واصفاً الوضع الإنساني بأنه «غاية في الصعوبة».

وأوضح أن نقص الديزل أدى إلى شبه توقف المستشفيات وتعطل المعدات المستخدمة في نقل القمامة، فيما لم تعد مؤسسة المياه تستطيع ضخ المياه للمواطنين. وقال إن تعذر الوصول إلى المقلب الرئيسي للنفايات أجبر الجهات المعنية على نقل القمامة من الشوارع الرئيسية إلى مواقع أخرى داخل المحافظة، من دون التمكن من إخراجها.

وأشار شمسان إلى وجود أكثر من مليوني لتر من الديزل وأكثر من 51 مقطورة غاز في طور الباحة، إلى جانب مئات الناقلات المتوقفة في لحج وعدن بانتظار السماح لها بالدخول إلى تعز. وأضاف أن انتظار هذه الشحنات تجاوز أسبوعين، مؤكداً أنها تخص تجاراً دفعوا قيمتها لتوفير المواد والخدمات للمواطنين، وليست إمدادات مملوكة للدولة.

وفي شأن التنسيق مع التحالف بقيادة السعودية، قال المحافظ إن التواصل مستمر «على مدار اللحظة» وفي «كل صغيرة وكبيرة»، مضيفاً: «نحن الآن في خندق واحد».

وثمّن جهود السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، في دعم اليمن وإسناد الجبهات، قائلاً إن المملكة تقوم بجهود إسناد «نيابة تقريباً عن كل الدول».

ووصف الحوثيين بأنهم «ميليشيات إيرانية» تتجاوز أهدافها حدود تعز واليمن، مؤكداً أن «لولا الجهود التي تقوم بها المملكة العربية السعودية لكان الوضع مختلفاً تماماً».


الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على مدينة تعز، وينذر بكارثة إنسانية واسعة النطاق.

جاء ذلك في رسالة بعثتها وزيرة الخارجية اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة إلى الأمين العام للأمم للمتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي والمفوض السامي لحقوق الإنسان ورئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ووكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، الأربعاء، بشأن التدهور الخطير للأوضاع الإنسانية في تعز جراء تصعيد الحوثيين.

وحذَّرت الوزيرة من أن التصعيد الحوثي الأخير وتضييق الحصار على تعز وقراها ينذر بكارثة إنسانية تطال أكثر من 4 ملايين نسمة، بين محاصرين داخل المدينة ونازحين من المديريات المتضررة كـ«الشمايتين والمواسط وجبل حبشي».

وطالَبت الرسالة، بضغط دولي مباشر، للرفع الفوري للحصار، وفتح جميع منافذ تعز أمام المدنيين وسلاسل الإمداد، وتأمين الوصول المستدام للغذاء والوقود ومياه الشرب، دون عوائق، إضافة إلى تعزيز آليات الرصد والتوثيق والمساءلة لحفظ أدلة الانتهاكات، ومحاسبة مرتكبيها وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.

كما دعت إلى اتخاذ موقف دولي واضح إزاء أي ممارسات تستهدف حرمان السكان المدنيين من مقومات الحياة أو توظيف احتياجاتهم الإنسانية وسيلة للضغط أو فرض الأمر الواقع.

وجدَّدت الحكومة التأكيد على التزامها بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة والمنظمات الإنسانية والحقوقية والشركاء الإقليميين والدوليين، وتقديم ما يتوافر لديها من بيانات ومعلومات ذات صلة، والعمل على تسهيل جهود الاستجابة الإنسانية، بما يسهم في تخفيف معاناة السكان وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.

وأكدت الزوبة أن «خطورة الأوضاع القائمة في تعز، وما تنطوي عليه من تهديد مباشر لحياة المدنيين وكرامتهم وحقوقهم الأساسية، تستوجب تحركاً دولياً عاجلاً يتجاوز حدود التعبير عن القلق إلى اتخاذ تدابير عملية وملموسة تكفل إنهاء الحصار، واستعادة تدفق الإمدادات الضرورية، وحماية المرافق المدنية، ومنع تفاقم الكارثة الإنسانية».


مشاهير الحوثيين يطالبون بالمال وسط احتدام المعركة الدعائية

ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
TT

مشاهير الحوثيين يطالبون بالمال وسط احتدام المعركة الدعائية

ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)

بالتزامن مع احتدام التنافس على التأثير في الرأي العام والمعركة الدعائية الموازية للتصعيد العسكري، اشتكي عدد من مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي الموالين للجماعة الحوثية في اليمن من تردي أحوالهم المعيشية، وطالبوا بتوفير دعم مالي وخدمات مجانية أو مخفضة، مثيرين نقاشاً بين مؤيدي الجماعة ومناهضيها حول استحقاق الدعم والتهكم على مواقفهم.

وتتجاوز المطالب توفير المال إلى الدعوة لإنشاء إطار مؤسسي ينظم أوضاعهم، وتخفيض تكاليف الإنترنت، وتخصيص مخصصات شهرية ثابتة، في حين كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن أن عدداً منهم رفعوا مذكرة احتجاجية إلى قيادات إعلامية في الجماعة، اعترضوا فيها على تراجع المخصصات الممنوحة لهم، مقابل مضاعفتها لآخرين.

وحسب المصادر، فإن المذكرة الاحتجاجية أشارت إلى مضاعفة المستحقات المالية للناشطين والمشاهير المنتمين إلى المناطق التي سيطرت عليها الجماعة أخيراً، بينها مديريات في الساحل الغربي وجنوب محافظة تعز، والذين رافقوا وصول قواتها إلى بلداتهم وقراهم وسعوا للتواصل مع السكان في محاولة لتطبيع الأوضاع.

وبينما عبّر مقدمو المذكرة عن استيائهم مما عدّوه تفاوتاً في توزيع المخصصات المالية، ودعوا إلى إعادة النظر في آلية الدعم، بينت المصادر أن القادة الحوثيين ردّوا عليهم بشكل مباشر بمبررات متعددة، بينها أن الناشطين الذين رافقوا وصول الجماعة إلى مناطقهم يؤدون مهامَّ غاية في الأهمية، وذكَّروهم بالصعوبات المالية التي تواجهها الجماعة.

الجماعة الحوثية جنّدت عدداً كبيراً من مشاهير منصات التواصل لدعم أنشطتها التعبوية (أ.ب)

وتعرضت الجماعة لاستنزاف مواردها بعد عقوبات مالية واقتصادية أميركية عليها، إلى جانب استهداف سلاح الطيران الإسرائيلي عدداً من المنشآت الاقتصادية الخاضعة لسيطرتها، مثل موانئ الحديدة ومصانع الأسمنت.

ولم يتسنَّ للمصادر معرفة تفاصيل المذكرة أو أسماء مقدميها وحجم ونوعية الدعم المطلوب.

أجر لكل منشور

برز في الآونة الأخيرة عدد من الانتقادات لتعامل الجماعة مع إعلامييها والمشاهير في مواقع التواصل الاجتماعي، وكشف أحدهم، ويُدعى محمد قاطن، عن طريقة التعامل المالي التي باتت الجماعة تنتهجها معهم، بعد أن طالب اللجنة الإعلامية الحوثية في صنعاء ومسؤولين فيها بتخصيص مخصصات شهرية ثابتة، بدلاً من احتساب المقابل المالي لكل منشور على حدة.

وقال الناشط الموالي للجماعة في منشور على «فيسبوك»، إن على الجهات المعنية أن تدعم مشاهير التواصل، أو تنشئ لهم مكتباً إعلامياً أو نقابة تتولى رعاية أوضاعهم، داعياً أيضاً إلى توفير خطوط إنترنت مجانية عبر مؤسسة الاتصالات، أسوةً بما قال إنها امتيازات يحصل عليها موظفون في المؤسسة.

قادة حوثيون سخروا من مطالب الناشطين الموالين لهم بتحسين أوضاعهم (إعلام حوثي)

واشتكى آخر من أن بعض المشاهير يتحملون تكاليف الإنترنت من أموالهم، في حين لا يجدون دعماً يتناسب مع نشاطهم، منتقداً محاسبتهم على المنشورات كما لو أنهم يعملون بنظام اليومية.

ويبين هذا الطرح المفارقة في طبيعة العلاقة بين الجماعة الحوثية ومشاهيرها في منصات التواصل؛ فبدلاً من تقديم الدعم الثابت لهم، يتحدث عن آلية احتساب المقابل وفق المنشور، بما يجعل النشاط أقرب إلى العمل بالقطعة أو الأجر اليومي أو المقاولة.

كما طالب ناشط حوثي آخر، وهو هاشم الحيفي، بتوفير خدمات الإنترنت بأسعار مخفضة أو مجاناً، لكون ذلك لن يشكل عبئاً كبيراً إذا اقتصر على بضع مئات من العاملين في هذا المجال، في حين حذر زميل له من أن عدم الالتفات إلى تلك المطالب سيُضعف الجماعة أمام خصومها إعلامياً وعسكرياً، وسيمكّن الحكومة الشرعية من الوصول إلى «جولة آية»، وهو تقاطع شوارع شهير شمال العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة الجماعة.

مطالب متكررة

وصف حسين الأملحي، وهو أحد المشاهير الحوثيين، الجماعة بأنها «أبخل سلطة» تحكم صنعاء، مطالباً بتوفير الأموال للإعلاميين والممثلين والناشطين حتى يتمكنوا من التفرغ للعمل الإعلامي في مواجهة ما وصفه باتساع النشاط الإعلامي المناهض للجماعة.

ودعا إلى إسناد إدارة المنظومة الإعلامية إلى شخص قادر على تشغيلها، مع تخصيص ميزانية مناسبة لها، في انتقاد لطريقة إدارة هذا الملف وحجم الموارد المتاحة له.

وكان الأملحي، وهو أحد أبرز مشاهير الجماعة على مواقع التواصل الاجتماعي، واشتهر باستخدامه عبارات نابية وألفاظاً خارجة عن اللياقة في مهاجمة خصوم الجماعة، قد تعرض قبل عامين للاعتقال لمدة تقارب الشهر، بعد حديثه عن فساد في المحاكم ومؤسسات القضاء التي يسيطر عليها الحوثيون.

وأيَّد ناشط حوثي يكنّى «أبو غيث» تلك المطالب بالدعوة إلى تخفيض أسعار الإنترنت أو توفير باقات خاصة تتيح للمشاهير التواصل ومواصلة نشاطهم على نفقتهم، مشتكياً من ارتفاع تكلفة الباقات وبطء الخدمة، فضلاً عن ضعف التفاعل مع منشوراته، حتى من خلال الإعجاب أو المشاركة.

وشدّد الناشط المكنَّى أبو طه البدري، على أهمية الحرب النفسية والإعلامية والدعاية في الصراع، داعياً قيادة الجماعة إلى إدراك الدور الذي يؤديه مشاهير مواقع التواصل وتقديم الدعم الكافي لهم، وتوفير الدعم والتمويل اللازمين.

الحوثيون يفضلون دعم الناشطين الميدانيين المرافقين للمقاتلين (إعلام حوثي)

ولاقت مطالب الأملحي تأييداً من بعض الموالين للجماعة، لكنها قوبلت أيضاً بسخرية من آخرين رأوا أن البحث عن مقابل مادي للعمل الإعلامي لا تتناسب مع ما يقدمه المقاتلون في الجبهات، حيث يخسر بعضهم حياتهم، مطالبين مشاهير التواصل بالعمل مجاناً باعتبار ذلك، وفق خطابهم، أحد أشكال الجهاد.

وفي المقابل، سخر عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي من هذه المطالب، متهمين أصحابها بتأييد جماعة تحارب اليمنيين وتنهب أموالهم ومقدرات الدولة من دون مقابل، مستغربين أن يقبل هؤلاء على أنفسهم بأداء تلك المهام وباستعداء المجتمع من دون أن يحظوا بامتيازات مالية، ويحصلوا بدلاً عنها على الازدراء.

وشهدت الأشهر الماضية تصاعد شكاوى فنانين وإعلاميين موالين للجماعة من تردي أحوالهم المعيشية، واتهموها بعدم الوفاء بالتزاماتها لهم وتركهم رهناً للمعاناة، مقابل إثراء فاحش لقادتها، وتعرض عدد منهم للاعتقال أو حملات الإساءة بسبب تلك الشكاوى.