مظاهرات في السويداء لليوم الثاني احتجاجاً على الأزمة المعيشية

مشاركون طالبوا بـ«إسقاط النظام» و«رحيل الأسد»

مظاهرة في مدينة السويداء جنوب سوريا (الشرق الأوسط)
مظاهرة في مدينة السويداء جنوب سوريا (الشرق الأوسط)
TT

مظاهرات في السويداء لليوم الثاني احتجاجاً على الأزمة المعيشية

مظاهرة في مدينة السويداء جنوب سوريا (الشرق الأوسط)
مظاهرة في مدينة السويداء جنوب سوريا (الشرق الأوسط)

شهدت محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية جنوب سوريا، لليوم الثاني مظاهرة مناهضة للنظام، حيث تجمع عشرات المواطنين أمام مبنى المحافظة، مطالبين برحيل الرئيس السوري بشار الأسد، ونددوا بتدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية في سوريا.
وقالت مصادر محلية إن عشرات من أبناء المحافظة شاركوا في المظاهرة، وجابوا شوارع مدينة السويداء والساحة الرئيسية ثم مشوا إلى الشارع المحوري، ودوار المشنقة، مطالبين بإسقاط النظام السوري «المسؤول عن تردي الأوضاع الاقتصادية في البلاد»، وردّد المتظاهرون شعارات غاضبة مطالبة برحيل إيران وروسيا كما نادوا «الشعب يريد إسقاط النظام»، «سوريا لينا وما هي لبيت الأسد»، «حرية، حرية».
وخرجت أول من أمس مظاهرة شعبية وسط مدينة السويداء مطالبة بإسقاط النظام والأسد، بالتزامن مع انهيار الليرة السورية مقابل سعر تصريف الدولار والغلاء الذي اكتسح كافة جوانب الحياة.
في حين خرج العشرات من أبناء مدينة طفس في ريف درعا الغربي، بمظاهرة نادت بإسقاط النظام وحمّلته مسؤولية ارتفاع الأسعار وسوء الأوضاع المعيشية والاقتصادية، ورفع المتظاهرون لوحات كُتِب عليها: «نظام لا يستطيع ضبط الأسعار فليرحل من هذه الديار». وقالت صفحة «السويداء 24» المعنية بنقل أخبار السويداء المحلية إن النظام أرسل تعزيزات عسكرية وأمنية من قوات الأمن الداخلي وحفظ النظام إلى تخوم المنطقة التي شهدت المظاهرة وعند مبنى المحافظة، وأظهرت صور وجود الآليات العسكرية المحملة بأسلحة رشاشة في المنطقة.
وقال أحد الناشطين من محافظة السويداء إن قوات الأمن والشرطة لم تتدخل لفض المظاهرة رغم مرورها أمامهم بحسب تعبيره. وأضاف جاءت الاحتجاجات بالتزامن مع تراجع قيمة الليرة السورية أمام الدولار الأميركي، وتفشي الغلاء والفساد، دون محاسبة أو رقابة، حتى أن معظم المحال التجارية فضلت إغلاق أبوابها وتوقفت عن البيع لعدم استقرار الأسعار، كذلك الصيدليات وغيرها، حيث ارتفعت كافة الأسعار للمواد الغذائية والتموينية والأدوية خلال الأيام الماضية أربعة أو خمسة أضعاف.
وأوضح أن سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الليرة السورية يشهد تصاعداً يومياً، ما أدى إلى تدهور قيمة الليرة، وأسفر هذا التدهور عن زيادة باهظة في أسعار مختلف البضائع والسلع، وزيادة الأسعار في السوق بنسبة 300 في المائة لكل البضاعة بما فيها الأساسيات، ما أرهق العائلات محدودة الدخل في توفير احتياجاتها وأجبرها الغلاء على ترك بعض احتياجاتها، وحتى الأساسيات منها، الأمر الذي عكسه الشروع بتطبيق عقوبات «قيصر» الأميركية على البلاد للضغط على النظام السوري أكثر، وأدى إلى تسارع انهيار الليرة السورية مقابل العملات الأجنبية، وارتفاع الأسعار، وتسلط التجار، وتفشي الغلاء في كافة مجالات الحياة.
وقال أبو زياد من سكان ريف السويداء الغربي: وصل سعر صرف الدولار إلى أعلى مستوياته منذ بداية الأحداث في سوريا ليصل إلى 2600 ليرة سورية مقابل الدولار الواحد في السوق السوداء، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار بشكل كبير حيث وصل سعر اللتر الواحد من الزيت النباتي الأبيض إلى 3500 ليرة سورية بعد أن كان 1000 ليرة، وكيلو السكر إلى 1800 وكان سعره 600، وكذلك مواد التنظيف والمعقمات ارتفع سعرها ثلاثة أضعاف سعرها السابق، ومثلها حليب الأطفال ارتفع سعره إلى أضعاف سعره، حيث وصل أحد أصنافها الى سعر 10 آلاف ليرة سورية مقابل 4 آلاف ليرة في السابق، واللحم البقري والدجاج وغيرها من الأشياء اللازمة والضرورية في حياة الأسرة اليومية، ما يحمّل مسؤول الأسرة أعباء يعجز عن إيجاد حلولها، وسط الوضع الاقتصادي المتدهور في البلاد كافة، وندرة فرص العمل، وضعف أجر اليد العاملة، وانهيار الليرة السورية.
وأشار أحد السكان المحليين في درعا أن تفاوت الأسعار بدأ منذ أسبوعين، حيث شهدت الأسواق ارتفاعاً كبيراً في أسعار المواد الغذائية والتموينية، خاصة مع تزايد طلب الأهالي عليها لتخزينها خوفاً من ارتفاعها أكثر. وأضاف أن هذه المرحلة التي تمر بها عموم المناطق في سوريا هي الأصعب من نوعها المعيشي والاقتصادي، بعد أن تضاعفت الأسعار لأكثر من أربع مرات وتسارع الغلاء المتجدد الذي شمل كل المستلزمات الأساسية للعائلة، كالخضراوات والفاكهة واللحوم، حيث يباع الكيلوغرام من اللحم البقري بسعر 9 آلاف ليرة، بينما لحم العواس (الغنم) وصل سعر الكيلوغرام إلى 15 ألف ليرة، بعد أن كان سعره 4000 قبل أشهر، بينما بلغ سعر كيلوغرام الثوم 5000 ليرة، بينما كل أصناف الفاكهة زاد سعرها بين 500 إلى 1000 ليرة سورية للكيلوغرام الواحد.
وقال أبو جهاد وهو موظف في أحد قطاعات الدولة ومسؤول عن أربعة أولاد: «الوضع المعيشي لم يعد يطاق، الرواتب التي تعطى للموظفين لم تعد تساوي مصروف 3 أيام، وأجور اليد العاملة كذلك، الفاسدون في سوريا هم المستفيدون الأكبر، جمعوا المليارات، والشعب أصبح يعيش تحت خط الفقر». وأضاف «سبل العيش ضاقت على الناس كلها، ولا بد من الحل السريع ومراقبة الأسواق والتجار من قِبل الجهات الحكومية المسؤولة، التي وعدت بمراقبة الأسعار ومحاسبة المخالفين، وتحديد الأسعار، لكن الأسعار ترتفع بشكل يومي دون رقيب، مع تصاعد يومي لسعر صرف الدولار الذي سجل 2600 ليرة سورية للدولار الأميركي الواحد». وشهدت غالبية المحافظات السورية، اليومين الماضيين، إغلاقاً جزئياً لغالبية المحال التجارية الكبيرة وغيرها، تزامناً مع تراجع قيمة الليرة السورية إلى مستويات منخفضة.
وتشهد سوريا بعد تسع سنوات من الحرب أزمة اقتصادية خانقة فاقمتها مؤخراً تدابير التصدي لوباء «كوفيد - 19». كما زاد الانهيار الاقتصادي المتسارع في لبنان المجاور، حيث يودع سوريون كثر أموالهم، الوضع سوءاً في سوريا.
وأوضح محللان لوكالة الصحافة الفرنسية أول أمس، أنّ المخاوف من تداعيات بدء تطبيق قانون قيصر في 17 الشهر الجاري، والذي يفرض عقوبات على المتعاونين مع دمشق، يعدّ سبباً إضافياً في تراجع قيمة الليرة.
وقال الخبير الاقتصادي والباحث لدى «شاثام هاوس» زكي محشي إنّ الشركات الأجنبية، بينها الروسية، اختارت أساساً عدم المخاطرة. ولفت إلى أنّ تحويل الأموال يحتاج أسبوعين إلى ثلاثة، «ما يعني أنّ التحويلات التي تحصل اليوم ستُدفع بعد 17 يونيو (حزيران)».
وتوقّع مدير برنامج سوريا في مجموعة الأزمات الدولية هايكو ويمن أنّه مع دخول العقوبات حيّز التنفيذ «سيصبح التعامل مع سوريا أكثر صعوبة ومحفوفاً بالمخاطر».
ويفرض قانون قيصر، الذي ندّدت دمشق به الأربعاء، قيوداً مالية على سوريا، بما في ذلك وقف مساعدات إعادة الإعمار. ويفرض عقوبات على الحكومات والشركات التي تتعامل مع دمشق وبينها شركات روسية.
وبحسب الباحثين، فإن لصراع رجل الأعمال البارز رامي مخلوف، ابن خال الرئيس بشار الأسد وأحد أعمدة نظامه اقتصادياً، مع السلطات تداعيات سلبية على عامل الثقة.
ويعيش غالبية السوريين تحت خط الفقر، وفق الأمم المتحدة، بينما تضاعفت أسعار السلع في أنحاء البلاد خلال العام الأخير.
وقالت المتحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي جيسيكا لاوسو إنّ أي انخفاض إضافي في قيمة الليرة سينعكس ارتفاعاً في أسعار المواد الغذائية الرئيسية التي يتمّ استيرادها كالأرز والباستا والعدس. ونبّهت إلى أنّ ارتفاع الأسعار «يهدّد بدفع مزيد من السوريين الى الجوع والفقر وانعدام الأمن الغذائي فيما القدرة الشرائية تتآكل باستمرار».
وحذّر مصرف سوريا المركزي الشهر الماضي في بيان من أنّه «لن يتوانى عن اتخاذ أي إجراء بحق أي متلاعب بالليرة السورية سواء من المؤسسات أو الشركات أو الأفراد»، مؤكداً عزمه اتخاذ «كافة الإجراءات الكفيلة باستعادة ضبط أسعار الصرف».



اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended