القوات العراقية تحرر سلسلة جبال حمرين وتستعد لشن هجوم تأمين الرمادي

خبير عسكري: قطع طرق إمدادات «داعش» أدى إلى انتصارات جديدة

مقاتلان من القوات الموالية للحكومة العراقية خلال معارك تحرير حمرين أول من أمس (أ.ف.ب)
مقاتلان من القوات الموالية للحكومة العراقية خلال معارك تحرير حمرين أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

القوات العراقية تحرر سلسلة جبال حمرين وتستعد لشن هجوم تأمين الرمادي

مقاتلان من القوات الموالية للحكومة العراقية خلال معارك تحرير حمرين أول من أمس (أ.ف.ب)
مقاتلان من القوات الموالية للحكومة العراقية خلال معارك تحرير حمرين أول من أمس (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تمكنت فيه القوات العراقية من تحرير سلسلة جبال حمرين الواقعة على بعد 55 كلم شمال شرقي مدينة بعقوبة، فرضت القيادة العسكرية للعمليات الجارية في محافظة الأنبار، حظرا شاملا للتجوال تمهيدا لشن الهجوم الأخير الذي من شأنه تأمين مدينة الرمادي التي تتعرض لهجمات متواصلة من قبل تنظيم داعش منذ أكثر من أسبوع.
وقال مصدر أمني في عمليات دجلة إن «قوات الشرطة الاتحادية وقوات بدر وصلت لبحيرة حمرين، شمال شرقي بعقوبة»، مبينا أن «القوة تمكنت من تفكيك 17 عبوة ناسفة وتفجير 5 سيارات مفخخة نوع بيك آب». وأضاف المصدر أن «القوة تمكنت أيضا من العثور على 3 مولدات للطاقة الكهربائية حديثة عملاقة بوادٍ قريب على بحيرة حمرين و4 بنادق قناصة واعتده مختلفة»، موضحا أن «الإرهابيين كانوا يتمركزون بقرى صغيرة تبعد عن بحيرة حمرين نحو كيلومتر واحد». وأشار إلى أن «القوة عثرت على 400 رأس غنم تقريبا بهذه القرى»، مؤكدا أن «القوات المتجحفلة سيطرت بالكامل على بحيرة حمرين».
وفي هذا السياق أكد المتحدث السابق باسم وزارة الداخلية والخبير الأمني اللواء عبد الكريم خلف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الاستراتيجية العسكرية الجديدة التي تم اتباعها في محاربة داعش والتي تتمثل في تجزئة مناطق القتال وبالتالي قطع طرق الإمدادات ومباغتة العدو بطرق وأساليب غير تقليدية هي التي أدت إلى نجاح العمليات العسكرية الأخيرة في أكثر من منطقة في البلاد». وأضاف اللواء خلف أن «النجاح في بيجي وما ترتب عليه على صعيد زعزعة وضع تنظيم داعش وعزله عن امتداداته في مناطق أخرى كان له الأثر الكبير فيما تحقق على صعيد العمليات التي جرت في سلسلة جبال حمرين»، مؤكدا أن «بحيرة حمرين كانت ولا تزال من أهم المواقع الاستراتيجية لتنظيم داعش وبالتالي فإن السيطرة عليها من شأنها أن تفقد هذا التنظيم مجالا حيويا مهما لتحركاته».
وأوضح اللواء خلف أن «من بين الأسباب التي باتت تمثل عنصرا أساسيا على صعيد التقدم الذي باتت تحرزه القوات العراقية أن هناك وضوحا في الرؤية لدى القيادة العسكرية وهناك سلم أولويات في القتال وهو ما كان مفقودا لدى القيادات بحيث لم تعد الهجمات هنا وهناك مفصولة عن سياقها وهو أمر له تأثيره الواسع في إحراز التقدم».
وفي محافظة الأنبار غربي العراق فرضت السلطات المحلية هناك حظرا للتجوال في المحافظة تمهيدا لحسم المعركة مع عناصر تنظيم داعش. وقال مصدر في مجلس المحافظة د في تصريح صحافي أمس إن «الحكومة المحلية فرضت حظرا للتجوال في مدينة الرمادي وقضاء هيت، تمهيدا لحسم المعركة مع عناصر تنظيم داعش المتمركزين في مناطق الحوز وقرى السجارية وحي المعلمين»، مشيرا إلى «وصول تعزيزات عسكرية وقوة أمنية من بغداد بقيادة الفريق عبد الوهاب الملقب بأبي تراب، وذلك للإشراف على عملية تحرير الرمادي».
وفي هذا السياق أكد فارس إبراهيم عضو مجلس العشائر المنتفضة ضد داعش في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الوضع الآن في عموم الرمادي جيد حيث تم استيعاب الهجمات التي قام بها تنظيم داعش خلال الفترة الماضية والتي حاول من خلالها أن يرمي بكل ثقله في هذه المعركة لأن سقوط الرمادي بيده سوف يغير من المعادلة الاستراتيجية على صعيد المواجهة معه ليس في الأنبار فقط وإنما في كل مناطق العمليات في العراق». وأضاف أن «الأهم في الأمر أن داعش فقد السيطرة على الحواضن التي كان يتحصن فيها بسبب انقلاب أبناء العشائر ضده وهو ما كنا قد طالبنا به الحكومة مرات كثيرة بضرورة الانتباه إلى هذا الأمر ومساندة أبناء العشائر وتسليحها منذ وقت مبكر»، مشيرا إلى إنه «لو كان قد حصل ذلك في وقت مبكر لما اضطررنا إلى دفع كل هذه الأثمان التي دفعناها».
من جهتها قالت القيادة المركزية الأميركية إن الولايات المتحدة وحلفاءها استهدفوا «داعش» في 15 غارة جوية في العراق وسوريا على مدى الـ3 أيام الماضية.



هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.