مانشستر سيتي يبدأ صراعه مع «يويفا» ضد قرار إيقافه عامين عن دوري الأبطال

المحكمة الرياضية الدولية تستمع اليوم إلى شكوى النادي الإنجليزي في مخالفته قواعد اللعب المالي النظيف

مانشستر سيتي بطل إنجلترا ينتظر 3 أيام حاسمة لتحديد مصيره من دوري الأبطال (أ.ف.ب)
مانشستر سيتي بطل إنجلترا ينتظر 3 أيام حاسمة لتحديد مصيره من دوري الأبطال (أ.ف.ب)
TT

مانشستر سيتي يبدأ صراعه مع «يويفا» ضد قرار إيقافه عامين عن دوري الأبطال

مانشستر سيتي بطل إنجلترا ينتظر 3 أيام حاسمة لتحديد مصيره من دوري الأبطال (أ.ف.ب)
مانشستر سيتي بطل إنجلترا ينتظر 3 أيام حاسمة لتحديد مصيره من دوري الأبطال (أ.ف.ب)

يبدأ مانشستر سيتي، بطل الدوري الإنجليزي لكرة القدم في الموسمين الماضيين، اليوم، صراعه مع الاتحاد الأوروبي (يويفا) أمام المحكمة الدولية للتحكيم الرياضي (كاس) ضد قرار استبعاده عن المشاركة القارية لمدة عامين بسبب مخالفته قواعد اللعب المالي النظيف.
وتستمع محكمة التحكيم الرياضي «كاس» اعتباراً من اليوم وعلى مدار ثلاثة أيام إلى استئناف سيتي في هذه القضية التي تحمل تداعيات كبيرة على مستقبل النادي المتهم بتضخيم إيرادات الرعاية ليخفي مخالفات حصلت بين 2012 و2016 لقواعد اللعب المالي النظيف التي يفرضها الاتحاد الأوروبي للعبة «يويفا» من أجل تحقيق التوازن بين الإيرادات والإنفاق.
وقرر الاتحاد القاري في يناير (كانون الثاني) الماضي استبعاد سيتي عن المشاركة القارية لمدة عامين بسبب هذه الخروقات، مغرّماً النادي أيضاً مبلغ 30 مليون يورو.
وعدّت غرفة الحكم التابعة للجنة المراقبة المالية للأندية أن النادي الذي يشرف على تدريبه الإسباني جوسيب غوارديولا، ارتكب «انتهاكات خطيرة» لقواعد اللعب المالي النظيف، معتبرةً أن النادي عوقب على «المبالغة في تقدير مداخيل عقود الرعاية، في حساباته للفترة بين 2012 و2016». وربما ينتظر سيتي شهرين حتى يعلم مصيره في هذه القضية.
ويُنتظر أن تنظر (كاس) التماس مانشستر سيتي في جلسة عبر الفيديو كونفرنس بسبب القيود المفروضة نتيجة أزمة تفشي الإصابات بفيروس «كورونا المستجد».
واستنكر مانشستر سيتي الادعاءات بوقوعه في مخالفات، ولكنه ذكر في البداية أنه «يشعر بخيبة أمل ولكن ليس بالدهشة» من هذا الحظر الذي فُرض عليه.
وقال سيتي: «ببساطة، هذه قضية بدأها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، أقامها وأصدر الحكم فيها... مع انتهاء هذه العملية الآن، يبحث النادي عن حكم محايد في أسرع وقت ممكن».
ورفض سيتي تُهَمَ الاتحاد الأوروبي على لسان المدير التنفيذي لمجموعة «سيتي فوتبول غروب» الإسباني فيران سوريانو الذي عدّها «ببساطة غير صحيحة»، مشككاً في موضوعية لجنة الرقابة المالية للأندية لأن «المشكلة تبدو سياسية أكثر منها قضائية».
وورد اسم النادي الإنجليزي ضمن تسريبات «فوتبول ليكس» التي كشفت وجود تعمد في التحايل على قوانين اللعب المالي النظيف للاتحاد الأوروبي، والتي فتح الاتحاد القاري على ضوئها تحقيقاً.
وأشارت التسريبات التي نشرتها مجلة «دير شبيغل» الألمانية، إلى أن سيتي سمح لأطراف راعية له في الإمارات، بضخ أموال نقداً لتغطية عجز ميزانيته، تقدر بنحو 2,7 ملياري يورو في سبع سنوات خصوصاً عبر عقود رعاية مبالغ فيها.
وفرض سيتي نفسه قطباً رئيسياً في الكرة الإنجليزية منذ انتقال ملكيته إلى شركة الإمارات القابضة التي ضخت أموالاً هائلة سمحت لهم بإجراء تعاقدات خيالية وقادته إلى الفوز بلقب الدوري الممتاز أربع مرات في الأعوام الثمانية الأخيرة، لكنه ما زال ينتظر لقبه الأول في دوري الأبطال.
وما زال سيتي في منافسات نسخة هذا الموسم من المسابقة القارية الأم، وسيواصل مشواره فيها مهما كانت نتيجة الاستئناف المقدم أمام «كاس» حين يستأنف دوري الأبطال نشاطه في أغسطس (آب) بعد توقف منذ مارس (آذار) بسبب تفشي فيروس «كورونا المستجد».
لكن الاستبعاد القاري للموسمين المقبلين في حال أكدته «كاس» هذا الأسبوع، سيثير تساؤلات حول مستقبل الركائز الأساسية للفريق الذي قطع شوطاً كبيراً نحو الدور ربع النهائي من نسخة هذا الموسم بفوزه ذهاباً خارج قواعده على ريال مدريد الإسباني 2 - 1.
وسيصيب القلق غوارديولا لأن خسارة النادي لهذه القضية قد تتسبب في رحيل عدد من اللاعبين المميزين بالفريق، وأبرزهم البلجيكي كيفن دي بروين الذي قال الشهر الماضي لصحيفة «هيت لاست نيوز» البلجيكية: «عامان فترة طويلة بعيداً عن المشاركة في دوري الأبطال... عام واحد هو شيء قد أتمكن من التأقلم معه»، مرسلاً إشارة إلى أن مستقبله مع سيتي سيصبح في مهب الريح في حال لم يُفلِح الاستئناف.
وعلق الإسباني روبرتو مارتينيز المدير الفني للمنتخب البلجيكي، بأن نتيجة هذا الاستئناف قد تقنع دي بروين بالرحيل عن سيتي. وأوضح مارتينيز: «دي بروين لاعب اعتاد المكسب والمنافسة على الألقاب ومن المنتظر أن يدرس كل الظروف قبل اتخاذ قراره... سيأخذ بعين الاعتبار ما إذا كان الفريق يعاني من إيقاف في دوري أبطال أوروبا وما إذا كان المدرب والمدير الفني الذي يرتبط معه بعلاقة جيدة سيظل مع الفريق».
وقال: «كما تتخيلون، إنها الفترة التي يتمتع فيها لاعب مثل كيفن دي بروين بأفضل سنوات مسيرته الكروية وقد منحها لمانشستر سيتي. ولكن يجب التفكير فيما سيحدث في السنوات الأربع أو الخمس المقبلة».
وجمع سيتي 93 مليون يورو من جوائز مالية وإيرادات حقوق النقل التلفزيوني من خلال الوصول إلى ربع نهائي دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي، ما يعطي مؤشراً على حجم الخسائر التي ستنجم عن استبعاده القاري، والتي يضاف إليها أيضاً عائدات تذاكر المباريات والإيرادات التجارية، ما سيجعل من الصعب على النادي تلبية شروط اللعب المالي النظيف مستقبلاً من دون خفض التكاليف.
ويواجه الاتحاد القاري ضغوطاً خارجية في قضية سيتي، لا سيما من رئيس رابطة الدوري الإسباني خافيير تيباس الذي أعرب أكثر من مرة عن امتعاضه من الإنفاق من دون ضوابط لأندية مثل سيتي وباريس سان جيرمان الفرنسي، وقال بعد معاقبة بطل الدوري الممتاز: «أخيراً اتخذ الاتحاد الأوروبي لكرة القدم إجراءات حاسمة».
وترتدي القضية أهمية كبرى بالنسبة للاتحاد القاري، وفي حال خسر الاستئناف المقدم أمام «كاس»، ستصبح قدرته على تطبيق لوائح اللعب المالي النظيف موضع تساؤل وشكوك.
وتتواصل جلسة الاستماع إلى الاستئناف إلى الأربعاء وفي حال لم يتم الإعلان عن حكم على الفور بعد جلسة الاستماع، فقد «يُتَخذ القرار خلال شهر يوليو (تموز)» حسبما أفاد أمين عام «كاس» ماتيو ريب.
وحتى في حال قررت «كاس» تأكيد الحكم الصادر بحق سيتي، يمكن للأخير تقديم استئناف آخر أمام المحكمة الفيدرالية السويسرية.
لكن التأخر في الوصول إلى حكم نهائي في هذه القضية سيلقي بظلاله على عودة الدوري الممتاز في 17 يوليو، حيث يبدو سيتي ضامناً إلى حد كبير لبطاقته إلى دوري الأبطال الموسم المقبل، بما أنه يتقدم بفارق 12 نقطة عن جاره اللدود مانشستر يونايتد الخامس.
وإذا استبعد عن المشاركة القارية الموسم المقبل، فسيرث صاحب المركز الخامس إحدى البطاقات الأربع المؤهلة إلى دوري الأبطال، ويبدو الصراع على أوجه من أجل هذا المركز حيث لا يفصل بين يونايتد وكريستال بالاس الحادي عشر سوى ست نقاط مع بقاء تسع مراحل على الختام.


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.