ماتيتش: البعض شكك في قدراتي وأثبت لهم أنهم على خطأ

اللاعب الصربي يتحدث عن رحلته الطويلة من قرية فقيرة إلى يونايتد مروراً ببنفيكا والتعامل مع مورينيو

أعاد مورينيو ماتيتش إلى تشيلسي عام 2014 قبل أن يأخذه معه إلى مانشستر يونايتد (الشرق الأوسط)
أعاد مورينيو ماتيتش إلى تشيلسي عام 2014 قبل أن يأخذه معه إلى مانشستر يونايتد (الشرق الأوسط)
TT

ماتيتش: البعض شكك في قدراتي وأثبت لهم أنهم على خطأ

أعاد مورينيو ماتيتش إلى تشيلسي عام 2014 قبل أن يأخذه معه إلى مانشستر يونايتد (الشرق الأوسط)
أعاد مورينيو ماتيتش إلى تشيلسي عام 2014 قبل أن يأخذه معه إلى مانشستر يونايتد (الشرق الأوسط)

يمكننا أن نتفهم شعور النجم الصربي نيمانيا ماتيتش بالإحباط، بعد توقف النشاط الكروي نتيجة تفشي فيروس كورونا، بعدما كان مانشستر يونايتد قد خاض 11 مباراة بدون خسارة وبعدما عاد ماتيتش للتشكيلة الأساسية للشياطين الحمر. ويشير ماتيتش إلى أن آخر مباراة لعبها مانشستر يونايتد في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، وهي مباراة الديربي التي حقق فيها الفوز على مانشستر سيتي بهدفين دون رد، تلخص مسيرته في «أولد ترافورد».
يقول ماتيتش عبر رابط فيديو: «لا يمكنني القول إنني لم أستمتع بهذا الشهر في المنزل. إننا نسافر كثيراً عندما نلعب، ونبتعد عن عائلاتنا كل يومين أو ثلاثة أيام، لذلك كان من الجيد أن أقضي بعض الوقت مع أطفالي». ويتحدث ماتيتش خارج الملعب بالطريقة نفسها التي نراه بها داخل المستطيل الأخضر، حيث يتحدث ببراغماتية وموضوعية وحكمة.
ويشارك لاعب خط الوسط الصربي في ندوة مباشرة لأسئلة وأجوبة عبر «إنستغرام» مع مؤسسة «كرة القدم بدون حدود» الخيرية، ويجيب على الأسئلة التي تطرح عليه من الشباب حول مسيرته الكروية. والتقى ماتيتش لأول مرة بالمدير المساعد للمؤسسة الخيرية، جاسبر كاين، في إحدى المناسبات في مانشستر، مع زميله السابق في مانشستر يونايتد، كريس سمولينغ.
يقول ماتيتش عن ذلك: «عندما أسمع قصص الأطفال، أعرف أن بعضهم يعيش حياة صعبة، وهو ما يجعلني أشعر بالألم، لأنني أعرف جيداً ما يعانون منه. وتمنحهم هذه المؤسسة الخيرية الفرصة لتحقيق النجاح ولجعل حياتهم أسهل. لقد كنا فقراء في قريتي في صربيا، لكنني كنت سعيداً. وكنا نخرج من المنزل كل يوم لكي نلعب كرة القدم، وكانت لدينا حرية أكبر من الحرية المتاحة للأطفال اليوم».
ونشأ ماتيتش في قرية فريلو، على بعد 40 ميلاً جنوب غربي بلغراد. وكان ماتيتش يلعب في مركز خط الوسط المهاجم، وكان مثله الأعلى هو النجم الفرنسي زين الدين زيدان، لكن لم يكن لديه جهاز تلفزيون في المنزل لكي يشاهد المباريات. يقول ماتيتش: «كنت أقوم بجمع قصاصات من الصحف فقط لكي أقرأ الأخبار التي تتحدث عن زيدان، ثم أقوم بتعليق هذه القصاصات في غرفتي». ولا يزال بعض أصدقاء ماتيتش يلعبون مع الفريق المحلي في تلك القرية. ويقول ماتيتش عن ذلك: «لقد نجح الفريق في الآونة الأخيرة في الصعود إلى دوري الدرجة الرابعة، لذلك يتعين عليهم أن يتدربوا بشكل أكبر الآن».
ويحث النجم الصربي جمهوره من الشباب على التحلي بالمثابرة والعمل الجاد، ويقول: «اعملوا دائماً على تحقيق أحلامكم، ولا تستسلموا أبداً. لقد شكك كثيرون في قدراتي، ولم يكونوا يؤمنون بي». وعندما كان ماتيتش صغيراً، تم رفضه من قبل ناديي ريد ستار بلغراد وبارتيزان. يقول ماتيتش: «كنت أعرف أنني جيد بما فيه الكفاية، وأنني قادر على أن أثبت لهم يوما ما أنهم مخطئون، وهذا بالضبط ما فعلته».
وانضم ماتيتش إلى نادي كوسيتش السلوفاكي، قبل أن ينتقل إلى تشيلسي عام 2009. لكن سرعان ما رحل اللاعب الصربي عن «ستامفورد بريدج» على سبيل الإعارة لنادي فيتيسه آرنهم الهولندي، قبل أن يدخل في صفقة انتقال النجم البرازيلي ديفيد لويز من بنفيكا إلى تشيلسي. وفي البرتغال، غير المدير الفني خورخي جيسوس مركز ماتيتش لكي يلعب في مركز خط الوسط المدافع. يقول ماتيتش عن ذلك: «لقد قال لي إنني سأصبح أحد أفضل اللاعبين في العالم لو استمتعت إلى نصائحه وتدربت بشكل قوي كل يوم. لقد غير بنفيكا حياتي تماماً».
وتعلّم ماتيتش، البالغ من العمر 31 عاماً الآن، مهام مركزه الجديد، كما تعلم كيف يتحمل ضغوط اللعب في الأندية الكبيرة. وسأل أحد المشجعين ماتيتش عما إذا كان لا يزال يشعر بالضغوط، ليرد النجم الصربي قائلاً: «عندما كنت صغيرا في السن، كنت أشعر بضغوط كبيرة عندما ألعب أمام 70 ألف متفرج في الملعب. والآن، إذا سمعت المشجعين يرددون اسمي فإن ذلك يمنحني دافعا أكبر على الركض وبذل مجهود أكبر، والتدخل بصورة أقوى على لاعبي الفرق المنافسة».
وأعاد المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو، ماتيتش إلى تشيلسي في عام 2014، قبل أن يأخذه معه عندما تولى قيادة مانشستر يونايتد. وعندما سئل ماتيتش عما إذا كان مورينيو على المستوى الشخصي هو الشخصية نفسها التي نراها على شاشات التلفزيون، رد قائلاً: «هذا يعتمد على نتيجة المباراة، فإذا حققت الفوز فإنه يكون أفضل رجل على الإطلاق. لكن إذا خسرت، فيتعين عليك أن تختبئ منه في ملعب التدريبات. لكنه مدير فني رائع».
وبعد ذلك، رحل ماتيتش عن تشيلسي للمرة الثانية، بعدما فاز بالألقاب والبطولات مع كل من مورينيو وأنطونيو كونتي. يقول اللاعب الصربي عن ذلك: «كنت سعيداً جداً في تشيلسي، لكنني شعرت بأن هذه هي اللحظة المناسبة للعب في ناد آخر. وكانت هناك بعض الأسباب التي جعلتني أرحل، لكن من الصعب أن أذكرها الآن. لن أنسى أبدا الفترة التي قضيتها هناك، لكنني الآن لاعب في مانشستر يونايتد». ويشيد ماتيتش كثيراً بالمدير الفني لمانشستر يونايتد، أولي غونار سولسكاير، قائلا: «إنه مدير فني رائع. وأعتقد أنه تحسن كثيراً منذ قدومه إلى مانشستر يونايتد، وقد أصبح الآن مختلفا عن ذي قبل. أنا متأكد بأن لديه مستقبلا عظيما هنا، وسوف يقودنا للحصول على البطولات والألقاب».
وعندما سئل ماتيتش عن زميله المفضل في الملاعب، رد قائلاً: «لا يوجد لاعب واحد غير جيد في غرفة خلع الملابس في مانشستر يونايتد. إنني أبلغ من العمر 31 عاماً الآن، وهناك بعض اللاعبين في الفريق أصغر مني بعشر سنوات. إنني أتحدث أكثر مع لاعبين من نفس سني، مثل بول بوغبا وديفيد دي خيا وخوان ماتا، لكنني أجلس بجوار ماسون غرينوود في غرفة خلع الملابس، لذا كان يتعين علينا أن نعرف بعضنا البعض جيداً».
وقد أشاد ماتيتش باللاعب البرتغالي برونو فرنانديز الذي ضمه مانشستر يونايتد مؤخراً وقدم مستويات جيدة للغاية، قائلا: «لقد كنت أعرف أنه لاعب جيد، لأنني أتابع الدوري البرتغالي الممتاز - رغم أنه كان يلعب مع سبورتنغ لشبونة! لكنني مندهش حقا لأنه تكيف بسرعة مع أجواء الدوري الإنجليزي الممتاز. إنه يتحرك بثقة كبيرة داخل الملعب، ويعرف جيدا ما يريد أن يفعله عندما تكون الكرة معه».
وعندما سئل ماتيتش عن أفضل لاعب في مانشستر يونايتد، قال بلا تردد: «لدينا الكثير من اللاعبين الشباب الجيدين، لكنهم ربما لم يصلوا إلى القمة بعد، لكن ماركوس راشفورد لديه القدرة على أن يكون أحد أفضل اللاعبين في العالم في المركز الذي يلعب به. إنه يتحسن ويتطور بمرور الوقت، لكن لديه كل المقومات التي تجعله يصل إلى القمة».
وقد وصل ماتيتش إلى هذا المستوى بفضل التزامه الشديد، حيث يقول: «إنني أستيقظ مبكراً، ولا أبقى مستيقظاً حتى وقت متأخر أبداً. إنني أنهض مبكراً وأتدرب جيداً وأتناول الطعام بشكل جيد وأنام بشكل كافٍ. وحتى في أوقات الإجازة، فإنني أتدرب. كرة القدم هي كل حياتي، وأتعامل معها بجدية كبيرة. لقد شعرت بأنني لاعب محترف منذ أن كنت في الخامسة من عمري، ولا أعرف كيف أتصرف بطريقة مختلفة».


مقالات ذات صلة


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.