ماتيتش: البعض شكك في قدراتي وأثبت لهم أنهم على خطأ

اللاعب الصربي يتحدث عن رحلته الطويلة من قرية فقيرة إلى يونايتد مروراً ببنفيكا والتعامل مع مورينيو

أعاد مورينيو ماتيتش إلى تشيلسي عام 2014 قبل أن يأخذه معه إلى مانشستر يونايتد (الشرق الأوسط)
أعاد مورينيو ماتيتش إلى تشيلسي عام 2014 قبل أن يأخذه معه إلى مانشستر يونايتد (الشرق الأوسط)
TT

ماتيتش: البعض شكك في قدراتي وأثبت لهم أنهم على خطأ

أعاد مورينيو ماتيتش إلى تشيلسي عام 2014 قبل أن يأخذه معه إلى مانشستر يونايتد (الشرق الأوسط)
أعاد مورينيو ماتيتش إلى تشيلسي عام 2014 قبل أن يأخذه معه إلى مانشستر يونايتد (الشرق الأوسط)

يمكننا أن نتفهم شعور النجم الصربي نيمانيا ماتيتش بالإحباط، بعد توقف النشاط الكروي نتيجة تفشي فيروس كورونا، بعدما كان مانشستر يونايتد قد خاض 11 مباراة بدون خسارة وبعدما عاد ماتيتش للتشكيلة الأساسية للشياطين الحمر. ويشير ماتيتش إلى أن آخر مباراة لعبها مانشستر يونايتد في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، وهي مباراة الديربي التي حقق فيها الفوز على مانشستر سيتي بهدفين دون رد، تلخص مسيرته في «أولد ترافورد».
يقول ماتيتش عبر رابط فيديو: «لا يمكنني القول إنني لم أستمتع بهذا الشهر في المنزل. إننا نسافر كثيراً عندما نلعب، ونبتعد عن عائلاتنا كل يومين أو ثلاثة أيام، لذلك كان من الجيد أن أقضي بعض الوقت مع أطفالي». ويتحدث ماتيتش خارج الملعب بالطريقة نفسها التي نراه بها داخل المستطيل الأخضر، حيث يتحدث ببراغماتية وموضوعية وحكمة.
ويشارك لاعب خط الوسط الصربي في ندوة مباشرة لأسئلة وأجوبة عبر «إنستغرام» مع مؤسسة «كرة القدم بدون حدود» الخيرية، ويجيب على الأسئلة التي تطرح عليه من الشباب حول مسيرته الكروية. والتقى ماتيتش لأول مرة بالمدير المساعد للمؤسسة الخيرية، جاسبر كاين، في إحدى المناسبات في مانشستر، مع زميله السابق في مانشستر يونايتد، كريس سمولينغ.
يقول ماتيتش عن ذلك: «عندما أسمع قصص الأطفال، أعرف أن بعضهم يعيش حياة صعبة، وهو ما يجعلني أشعر بالألم، لأنني أعرف جيداً ما يعانون منه. وتمنحهم هذه المؤسسة الخيرية الفرصة لتحقيق النجاح ولجعل حياتهم أسهل. لقد كنا فقراء في قريتي في صربيا، لكنني كنت سعيداً. وكنا نخرج من المنزل كل يوم لكي نلعب كرة القدم، وكانت لدينا حرية أكبر من الحرية المتاحة للأطفال اليوم».
ونشأ ماتيتش في قرية فريلو، على بعد 40 ميلاً جنوب غربي بلغراد. وكان ماتيتش يلعب في مركز خط الوسط المهاجم، وكان مثله الأعلى هو النجم الفرنسي زين الدين زيدان، لكن لم يكن لديه جهاز تلفزيون في المنزل لكي يشاهد المباريات. يقول ماتيتش: «كنت أقوم بجمع قصاصات من الصحف فقط لكي أقرأ الأخبار التي تتحدث عن زيدان، ثم أقوم بتعليق هذه القصاصات في غرفتي». ولا يزال بعض أصدقاء ماتيتش يلعبون مع الفريق المحلي في تلك القرية. ويقول ماتيتش عن ذلك: «لقد نجح الفريق في الآونة الأخيرة في الصعود إلى دوري الدرجة الرابعة، لذلك يتعين عليهم أن يتدربوا بشكل أكبر الآن».
ويحث النجم الصربي جمهوره من الشباب على التحلي بالمثابرة والعمل الجاد، ويقول: «اعملوا دائماً على تحقيق أحلامكم، ولا تستسلموا أبداً. لقد شكك كثيرون في قدراتي، ولم يكونوا يؤمنون بي». وعندما كان ماتيتش صغيراً، تم رفضه من قبل ناديي ريد ستار بلغراد وبارتيزان. يقول ماتيتش: «كنت أعرف أنني جيد بما فيه الكفاية، وأنني قادر على أن أثبت لهم يوما ما أنهم مخطئون، وهذا بالضبط ما فعلته».
وانضم ماتيتش إلى نادي كوسيتش السلوفاكي، قبل أن ينتقل إلى تشيلسي عام 2009. لكن سرعان ما رحل اللاعب الصربي عن «ستامفورد بريدج» على سبيل الإعارة لنادي فيتيسه آرنهم الهولندي، قبل أن يدخل في صفقة انتقال النجم البرازيلي ديفيد لويز من بنفيكا إلى تشيلسي. وفي البرتغال، غير المدير الفني خورخي جيسوس مركز ماتيتش لكي يلعب في مركز خط الوسط المدافع. يقول ماتيتش عن ذلك: «لقد قال لي إنني سأصبح أحد أفضل اللاعبين في العالم لو استمتعت إلى نصائحه وتدربت بشكل قوي كل يوم. لقد غير بنفيكا حياتي تماماً».
وتعلّم ماتيتش، البالغ من العمر 31 عاماً الآن، مهام مركزه الجديد، كما تعلم كيف يتحمل ضغوط اللعب في الأندية الكبيرة. وسأل أحد المشجعين ماتيتش عما إذا كان لا يزال يشعر بالضغوط، ليرد النجم الصربي قائلاً: «عندما كنت صغيرا في السن، كنت أشعر بضغوط كبيرة عندما ألعب أمام 70 ألف متفرج في الملعب. والآن، إذا سمعت المشجعين يرددون اسمي فإن ذلك يمنحني دافعا أكبر على الركض وبذل مجهود أكبر، والتدخل بصورة أقوى على لاعبي الفرق المنافسة».
وأعاد المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو، ماتيتش إلى تشيلسي في عام 2014، قبل أن يأخذه معه عندما تولى قيادة مانشستر يونايتد. وعندما سئل ماتيتش عما إذا كان مورينيو على المستوى الشخصي هو الشخصية نفسها التي نراها على شاشات التلفزيون، رد قائلاً: «هذا يعتمد على نتيجة المباراة، فإذا حققت الفوز فإنه يكون أفضل رجل على الإطلاق. لكن إذا خسرت، فيتعين عليك أن تختبئ منه في ملعب التدريبات. لكنه مدير فني رائع».
وبعد ذلك، رحل ماتيتش عن تشيلسي للمرة الثانية، بعدما فاز بالألقاب والبطولات مع كل من مورينيو وأنطونيو كونتي. يقول اللاعب الصربي عن ذلك: «كنت سعيداً جداً في تشيلسي، لكنني شعرت بأن هذه هي اللحظة المناسبة للعب في ناد آخر. وكانت هناك بعض الأسباب التي جعلتني أرحل، لكن من الصعب أن أذكرها الآن. لن أنسى أبدا الفترة التي قضيتها هناك، لكنني الآن لاعب في مانشستر يونايتد». ويشيد ماتيتش كثيراً بالمدير الفني لمانشستر يونايتد، أولي غونار سولسكاير، قائلا: «إنه مدير فني رائع. وأعتقد أنه تحسن كثيراً منذ قدومه إلى مانشستر يونايتد، وقد أصبح الآن مختلفا عن ذي قبل. أنا متأكد بأن لديه مستقبلا عظيما هنا، وسوف يقودنا للحصول على البطولات والألقاب».
وعندما سئل ماتيتش عن زميله المفضل في الملاعب، رد قائلاً: «لا يوجد لاعب واحد غير جيد في غرفة خلع الملابس في مانشستر يونايتد. إنني أبلغ من العمر 31 عاماً الآن، وهناك بعض اللاعبين في الفريق أصغر مني بعشر سنوات. إنني أتحدث أكثر مع لاعبين من نفس سني، مثل بول بوغبا وديفيد دي خيا وخوان ماتا، لكنني أجلس بجوار ماسون غرينوود في غرفة خلع الملابس، لذا كان يتعين علينا أن نعرف بعضنا البعض جيداً».
وقد أشاد ماتيتش باللاعب البرتغالي برونو فرنانديز الذي ضمه مانشستر يونايتد مؤخراً وقدم مستويات جيدة للغاية، قائلا: «لقد كنت أعرف أنه لاعب جيد، لأنني أتابع الدوري البرتغالي الممتاز - رغم أنه كان يلعب مع سبورتنغ لشبونة! لكنني مندهش حقا لأنه تكيف بسرعة مع أجواء الدوري الإنجليزي الممتاز. إنه يتحرك بثقة كبيرة داخل الملعب، ويعرف جيدا ما يريد أن يفعله عندما تكون الكرة معه».
وعندما سئل ماتيتش عن أفضل لاعب في مانشستر يونايتد، قال بلا تردد: «لدينا الكثير من اللاعبين الشباب الجيدين، لكنهم ربما لم يصلوا إلى القمة بعد، لكن ماركوس راشفورد لديه القدرة على أن يكون أحد أفضل اللاعبين في العالم في المركز الذي يلعب به. إنه يتحسن ويتطور بمرور الوقت، لكن لديه كل المقومات التي تجعله يصل إلى القمة».
وقد وصل ماتيتش إلى هذا المستوى بفضل التزامه الشديد، حيث يقول: «إنني أستيقظ مبكراً، ولا أبقى مستيقظاً حتى وقت متأخر أبداً. إنني أنهض مبكراً وأتدرب جيداً وأتناول الطعام بشكل جيد وأنام بشكل كافٍ. وحتى في أوقات الإجازة، فإنني أتدرب. كرة القدم هي كل حياتي، وأتعامل معها بجدية كبيرة. لقد شعرت بأنني لاعب محترف منذ أن كنت في الخامسة من عمري، ولا أعرف كيف أتصرف بطريقة مختلفة».


مقالات ذات صلة


فرحة عارمة في جنوب أفريقيا بصعودها للأدوار الإقصائية للمرة الأولى

لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)
لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)
TT

فرحة عارمة في جنوب أفريقيا بصعودها للأدوار الإقصائية للمرة الأولى

لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)
لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)

احتفلت جنوب أفريقيا بتأهلها لأول مرة إلى مراحل خروج المغلوب في كأس العالم لكرة القدم وسط مشاهد من الفرحة العارمة، بعد أن سجل ثابيلو ماسيكو هدفاً في الشوط الثاني ليضمن الفوز 1-صفر على كوريا الجنوبية التي لا تزال تتمتع بفرصة للتأهل كواحدة من بين أفضل الفرق التي احتلت المركز الثالث.

وسدد ماسيكو الكرة في الزاوية السفلية للمرمى في الدقيقة 63 ليرفع رصيد جنوب أفريقيا، التي ستواجه كندا وهي واحدة من ثلاث دول مضيفة للبطولة، في لوس أنجليس يوم 28 يونيو (حزيران) الجاري، إلى أربع نقاط خلف المكسيك المتصدرة للمجموعة الأولى برصيد تسع نقاط بعد فوزها 3-صفر على التشيك في نفس التوقيت.

أما كوريا الجنوبية، التي بدأت المباراة في ظل وجود نجمها سون هيونغ-مين على مقاعد البدلاء، فجمعت ثلاث نقاط.

وكانت جنوب أفريقيا قد فشلت في تجاوز دور المجموعات في مشاركاتها الثلاث الأولى في كأس العالم في أعوام 1998 و2002 و2010.

وقال هوغو بروس مدرب جنوب أفريقيا: «كانت تجربة رائعة. كانت المباراة صعبة للغاية اليوم، لكنها كانت مباراة جيدة. أعتقد أننا كنا ‌جيدين جداً من ‌الناحية الخططية، وكان من الصعب على كوريا الجنوبية إيجاد مساحات».

وأضاف: «سجلنا هدفاً، ثم مرت 20 دقيقة من اللحظات ‌المثيرة التي توقفت فيها القلوب. إنها لحظة تاريخية، وأنا سعيد جداً من أجل اللاعبين. أعمل معهم منذ خمس سنوات».

وبات المنتخب المكسيكي أول فريق يحقق العلامة الكاملة في دور المجموعات لكأس العالم 2026 بعد فوزه على نظيره التشيكي 3-صفر في الجولة الثالثة والأخيرة من مباريات المجموعة الأولى.

وضمنت المكسيك من قبل هذه المباراة التأهل لدور الـ32 وصدارة المجموعة الأولى، لكنها استحقت الفوز وتحقيق الانتصار الثالث على التوالي بفضل ثلاثية ماتيو تشافيز في الدقيقة 54، وخوليان كينيونيس في الدقيقة 61، وألفارو فيدالغو في الدقيقة الرابعة من الوقت بدل الضائع، وهو الانتصار الذي أطاح بمنتخب التشيك من المونديال.

وفي الجولة الأولى من دور المجموعات فازت المكسيك على جنوب أفريقيا 2-صفر، وخسرت التشيك أمام كوريا الجنوبية 1-2، وفي الجولة الثانية فازت المكسيك على كوريا الجنوبية 1-صفر، وتعادلت التشيك مع جنوب أفريقيا 1-1.

وستلعب المكسيك على ملعب مكسيكو سيتي يوم 30 يونيو مع أحد المنتخبات صاحبة المركز الثالث في المجموعات الثالثة، أو الخامسة، أو السادسة، أو الثامنة، أو التاسعة.


ملوك التهديف... المنتخبات الأكثر هزاً للشباك في تاريخ كأس العالم بالأرقام

مهاجم جنوب أفريقيا ثابيلو ماسيكو يسجل الهدف الأول في شباك حارس كوريا الجنوبية كيم سونغ غيو بمونديال 2026 في مونتيري المكسيكية 24 يونيو 2026 (رويترز)
مهاجم جنوب أفريقيا ثابيلو ماسيكو يسجل الهدف الأول في شباك حارس كوريا الجنوبية كيم سونغ غيو بمونديال 2026 في مونتيري المكسيكية 24 يونيو 2026 (رويترز)
TT

ملوك التهديف... المنتخبات الأكثر هزاً للشباك في تاريخ كأس العالم بالأرقام

مهاجم جنوب أفريقيا ثابيلو ماسيكو يسجل الهدف الأول في شباك حارس كوريا الجنوبية كيم سونغ غيو بمونديال 2026 في مونتيري المكسيكية 24 يونيو 2026 (رويترز)
مهاجم جنوب أفريقيا ثابيلو ماسيكو يسجل الهدف الأول في شباك حارس كوريا الجنوبية كيم سونغ غيو بمونديال 2026 في مونتيري المكسيكية 24 يونيو 2026 (رويترز)

يرتبط بريق بطولة كأس العالم منذ انطلاقتها الأولى عام 1930 بالحصيلة التهديفية التي ترسم ملامح المجد للمنتخبات وتخلد أسماءها في السجلات التاريخية.

وعلى مدار النسخ المتتالية وصولاً إلى المعترك الحالي في مونديال 2026، نجحت قوى كروية محددة في فرض هيمنتها الرقمية المطلقة، محولة شباك الخصوم إلى مسرح دائم لفرض النفوذ والتفوق الاستراتيجي. ولم تكن لغة الأهداف مجرد أرقام عابرة، بل كانت انعكاساً لهويات كروية وثقافات هجومية شكلت الوجدان العالمي للعبة. فخلف صدارة الماكينات والسامبا والتانغو، تقف منتخبات عريقة صاغت هويتها الوطنية بلغة الأهداف، متسلحة بأجيال ذهبية وأسماء رنانة حفرت تفاصيلها في الوجدان الكروي العالمي منذ النسخة الأولى بالأوروغواي وحتى الملحمة التهديفية الجارية في ملاعب كندا والمكسيك والولايات المتحدة 2026.

الماكينات الألمانية... الآلة التهديفية الأكثر غزارة في التاريخ

منتخب ألمانيا

تربع المنتخب الألماني على عرش أكثر المنتخبات تسجيلاً في تاريخ المونديال، متجاوزاً جميع القوى العظمى، حيث بلغ رصيده 232 هدفاً سجلها طوال مشاركاته الممتدة منذ عام 1934. الماكينات التي قادتها عقول هجومية فذة عبر العصور مثل جيرد مولر في نسخة 1970 وميروسلاف كلوزه الذي بات الهداف التاريخي للبطولات قبل أن تهتز الصدارة مؤخراً، اعتمدت دائماً على الانضباط الصارم والغزارة الهجومية، وكانت المحطة الأبرز في مونديال البرازيل 2014 حينما دمر الألمان شباك أصحاب الأرض بسباعية تاريخية مهدت الطريق للقبهم الرابع.

السامبا البرازيلية... سحر الأهداف والهيمنة اللاتينية

لاعبو منتخب البرازيل (أسوشيتد برس)

يلاحق المنتخب البرازيلي نظيره الألماني بضراوة تاريخية، مستقراً في المركز الثاني برصيد 231 هدفاً، وهو المنتخب الوحيد الذي لم يغب عن أي نسخة من كأس العالم منذ التأسيس عام 1930. «السيليساو» الذي اقترن اسمه بكرة القدم الجمالية، صاغ أمجاده التهديفية بأقدام أساطير لا تتكرر يقودهم الراحل بيليه، والظاهرة رونالدو في مونديال كوريا الجنوبية واليابان 2002. وتعد النسخة التي استضافتها المكسيك عام 1970 التجسيد الأسمى للنزعة التهديفية البرازيلية عندما سجل رفاق كارلوس ألبرتو 19 هدفاً قادتهم لملكية كأس جول ريميه للأبد.

الأرجنتين... التانغو الراقص على إيقاع الشباك

احتفل ليونيل ميسي ولاعبو منتخب الأرجنتين بالفوز عقب مباراة الأرجنتين والنمسا (إ.ب.أ)

يأتي المنتخب الأرجنتيني في المرتبة الثالثة تاريخياً برصيد 152 هدفاً، وهو رصيد أخذ في التصاعد الجنوني بفضل توهج الأسطورة ليونيل ميسي الذي قاد بلاده لكسر الحصون الدفاعية في نسختي قطر 2022 ومونديال 2026 الحالي. تاريخ «التانغو» التهديفي لا ينفصل عن الإرث العبقري للنجم الراحل دييغو مارادونا في نسخة المكسيك 1986، حيث تميز الأداء الأرجنتيني دائماً بالحسم في الأوقات الحرجة، والقدرة على تحويل النهائيات الكبرى إلى مهرجانات تهديفية راسخة في الذاكرة.

فرنسا... صخب «الديوك» والجيل الفولاذي المرعب

منتخب فرنسا (رويترز)

يستقر المنتخب الفرنسي في مرتبة متقدمة برصيد 138 هدفاً، وهو نتاج طفرة هجومية هائلة بدأت تاريخياً مع الأسطورة جوست فونتين الذي وقع على رقم تعجيزي بتسجيله 13 هدفاً في نسخة السويد 1958. هذا الإرث التهديفي لـ«الديوك» أخذ أبعاداً تكتيكية ساحرة بفضل عبقرية زين الدين زيدان في دورتي 1998 و2006، قبل أن تسلم الراية إلى الآلة الهجومية المعاصرة بقيادة كيليان مبابي وأنطوان غريزمان، اللذين قادا فرنسا لغزو الشباك بغزارة في روسيا 2018 وقطر 2022، ومواكبة المد الهجومي المرعب في البطولة الحالية.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

على الرغم من الغياب التراجيدي لمنتخب إيطاليا عن بعض النسخ الأخيرة، فإن «الأزوري» يحتفظ بمكانته الرفيعة برصيد 128 هدفاً. تاريخ إيطاليا التهديفي قام على الواقعية الممزوجة باللدغات الهجومية القاتلة، والتي بدأت مع الهداف التاريخي لويجي ريفا، مروراً بملحمة باولو روسي الذي قاد إيطاليا للقب إسبانيا 1982 بأهدافه الستة الحاسمة. ولا يمكن نسيان ثنائية روبيرتو باجيو وكريستيان فييري في التسعينات، وصولاً إلى جيل ألمانيا 2006 الذي تقاسم فيه 10 لاعبين مختلفين تسجيل أهداف البطولة، مبرهنين على أن الهجوم الإيطالي منظومة جماعية لا تعتمد على الفردية.

إنجلترا... مهد اللعبة وزئير «الأسود الثلاثة»

منتخب إنجلترا (رويترز)

يمتلك المنتخب الإنجليزي إرثاً هجومياً محترماً بلغ 104 أهداف في تاريخ مشاركاته المونديالية منذ عام 1950. «الأسود الثلاثة» صاغوا أمجادهم التهديفية الأولى عبر الأسطورة جيف هيرست، صاحب الثلاثية الشهيرة في نهائي نسخة 1966 التي توجت بها إنجلترا على أرضها. ثم توالت الأجيال بظهور القناص غاري لينيكر الذي حصد حذاء المكسيك الذهبي عام 1986، وصولاً إلى القائد المعاصر هاري كين، هداف نسخة روسيا 2018، والذي يواصل قيادة الخط الأمامي الإنجليزي بذكاء تكتيكي وخبرة عريضة في كسر التكتلات الدفاعية.

إسبانيا... حقبة «التيكي تاكا» وسيمفونية الماتادور

لاعبو منتخب إسبانيا (رويترز)

يستند منتخب إسبانيا إلى رصيد تهديفي مميز قارب الـ100 هدف عبر تاريخه المونديالي، حيث تميز «الماتادور» تاريخياً بالمهارة الفردية التي تجسدت في أهداف الهداف التاريخي راؤول غونزاليس. إلا أن الذروة الهجومية لإسبانيا ارتبطت بحقبة «التيكي تاكا» التاريخية، حيث قاد القناص ديفيد فيا بلاده للمجد في جنوب أفريقيا 2010 بأهدافه الحاسمة، قبل أن يتحول الفريق في النسخ الأخيرة (مثل قطر 2022 ومونديال 2026 الحالي) إلى أسلوب يعتمد على المداورة السريعة والشباب عبر أسماء واعدة أمثال داني أولمو وفيران توريس ولامين جمال.

هولندا... الكرة الشاملة وإرث «الطواحين» الضاربة

منتخب هولندا (أ.ف.ب)

برصيد يتجاوز 96 هدفاً، يظل المنتخب الهولندي أحد أكثر المنتخبات إمتاعاً وغزارة في تاريخ كأس العالم، رغم عدم تتويجه باللقب سابقاً. الطواحين الهولندية صدمت العالم في سبعينات القرن الماضي بأسلوب «الكرة الشاملة» بقيادة الأسطورة الراحل يوهان كرويف في نسخة 1974. وتوالت الأجيال التهديفية المرعبة لتهز الشباك العالمية بأقدام دينيس بيركامب في فرنسا 1998، وثنائية روبن فان بيرسي وكريستيان تيلو وروبن في نسختي 2010 و2014، وصولاً إلى الهوية الهجومية المنظمة التي تظهر بها هولندا في الملاعب الأميركية الحالية.


التاريخ تُعاد كتابته... 9 أرقام مونديالية تحطمت وقيد الانهيار قبل المشهد الختامي

رونالدو وميسي... صراع لا ينتهي (رويترز)
رونالدو وميسي... صراع لا ينتهي (رويترز)
TT

التاريخ تُعاد كتابته... 9 أرقام مونديالية تحطمت وقيد الانهيار قبل المشهد الختامي

رونالدو وميسي... صراع لا ينتهي (رويترز)
رونالدو وميسي... صراع لا ينتهي (رويترز)

بين صخب المدرجات وثقل التاريخ، تدور في الملاعب الأميركية والمكسيكية والكندية رحى نسخة مونديالية استثنائية لم تشهد كرة القدم لها مثيلاً من قبل. فالبطولة الأكبر في تاريخ اللعبة، والتي تجمع للمرة الأولى 48 منتخباً، وتستنزف طاقات اللاعبين على مدار 104 مباريات، لا تتنافس فيها الدول على الذهب الفضي فحسب، بل يخوض فيها نجوم الجيل الحالي حرباً شرسة ضد الأرقام القياسية التي صمدت لعقود طويلة، محولين عواصم أميركا الشمالية إلى ساحة مفتوحة لإعادة كتابة إرث الساحرة المستديرة.

إرث كلوِزه في قبضة العبقرية الأرجنتينية

ميسي (د.ب.أ)

طوال سنوات ظل رقم المهاجم الألماني ميروسلاف كلوزه (16 هدفاً) حصناً منيعاً يبدو بعيد المنال عن جيل الألفية. غير أن الأراضي الأميركية شهدت زلزالاً كروياً قاده الأسطورة الأرجنتيني ليونيل ميسي، الذي استغل الترسانة الهجومية لبلاده ليمزق الشباك بخمسة أهداف متتالية، رافعاً رصيده الإجمالي إلى 18 هدفاً في تاريخ مشاركاته المونديالية. هذا الانفجار التهديفي نقل صدارة الهدافين التاريخيين لملكية لاتينية خالصة، مبرهناً على أن الشغف بالمجد لا يشيخ.

صراع العباقرة المعمرين في قمة النسخة السادسة

لم تعد بطولة كأس العالم مجرد محطة عابرة في مسيرة النخبة، بل تحولت إلى صك خلود للاعبين، ورفض الاعتراف بنهاية الحقبة. بدخول البرتغالي كريستيانو رونالدو والأرجنتيني ليونيل ميسي معترك النسخة السادسة لهما (2006-2026)، كُسرت النظريات البدنية للعبة، إذ تحول الثنائي إلى قادة تاريخيين يسطرون فصلاً غير مسبوق في العطاء، والاستمرارية، كأول من يخوض دقائق لعب فعلية في 6 نسخ مونديالية مختلفة.

«الدون» والشهية المفتوحة لكسر المستحيل

كريستيانو رونالدو سعيد بتقدم البرتغال في المباراة (أ.ف.ب)

في وقت ظن فيه الكثيرون أن التنافس الحالي سيكون شرفياً لبعض الأسماء، أثبت كريستيانو رونالدو أن حاسة التهديف لديه لا ترحم. فمن خلال هزه الشباك مجدداً في النسخة الحالية، انتزع النجم البرتغالي رقماً تاريخياً تعجيزياً باعتباره اللاعب الوحيد الذي يسجل في 6 نسخ متتالية من كأس العالم، مجبراً المؤرخين على إغلاق دفاتر القياس القديمة، وفتح صفحات جديدة لتوثيق ظاهرة بشرية ترفض التوقف مهما تغيرت الملاعب، والظروف.

«أسود الأطلس»... زعامة أفريقية مطلقة بـ«أرقام تعجيزية»

لاعبو منتخب المغرب خلال الاستعدادات (أ.ف.ب)

لم تعد طموحات المنتخب المغربي تقف عند حدود بلوغ المربع الذهبي، بل امتدت لتشمل الهيمنة المطلقة على السجلات التاريخية للقارة السمراء في المحفل العالمي. فمن خلال انتصاره العريض على هايتي بأربعة أهداف لهدفين في ختام دور المجموعات، فضّ «أسود الأطلس» الشراكة التاريخية مع غانا، ونيجيريا، لينفردوا بصدارة المنتخبات الأفريقية الأكثر تحقيقاً للانتصارات في تاريخ كأس العالم برصيد 7 انتصارات. ولم تتوقف الشهية الهجومية لكتيبة المغرب عند هذا الحد، بل نجح الجيل الحالي في تحطيم الرقم القياسي لعدد الأهداف الأفريقية، ليصبح المغرب المنتخب الأفريقي الأكثر تسجيلاً في تاريخ المونديال برصيد 26 هدفاً، ليتجاوز بذلك الهجوم النيجيري التاريخي (23 هدفاً)، ويزيح إرث الكاميرون العريق (22 هدفاً) إلى المراكز الخلفية. هذا التوهج الرقمي واكبته ميزة التنوع الهجومي بـ19 لاعباً مختلفاً هزوا الشباك عبر التاريخ المونديالي للمملكة، ليثبت المغاربة أن الاستثمار الثقيل في المنظومة الكروية بات يؤتي ثماره الاستراتيجية، واضعاً القارة بأكملها أمام معايير تنافسية جديدة لا تعترف بالخطوط الحمراء.

ديشان ومطاردة الزعامة التدريبية

ديدييه ديشان مدرب فرنسا (أ.ف.ب)

يقف الفرنسي ديدييه ديشان على مسافة قريبة جداً من كسر أحد أكثر الأرقام التدريبية صموداً؛ والمتمثل في عدد الانتصارات التي حققها مدرب ألمانيا الغربية الأسبق هلموت شون (16 انتصاراً). ديشان الذي نجح في معادلة هذا الرقم خلال دور المجموعات يطمح الآن للانفراد بالصدارة المطلقة كأكثر المدربين فوزاً في تاريخ كأس العالم مع تقدم «الديوك» في الأدوار الإقصائية المعقدة.

جدار شيلتون وبارتيز تحت التهديد

مانويل نوير يحتفل بهدف ألمانيا الأول الذي سجله دينيز أونداف (أ. ف. ب)

في حراسة المرمى، يشتعل صراع صامت وعنيف لخطف لقب «الجدار المونديالي الأقوى». ويتطلع الثنائي المخضرم: الألماني مانويل نوير، والبلجيكي تيبو كورتوا، لكسر الرقم القياسي التاريخي لنظافة الشباك (كلين شيت) المسجل بالتساوي باسم الإنجليزي بيتر شيلتون، والفرنسي فابيان بارتيز (10 مباريات). ومع امتلاك نوير وكورتوا لـ7 مباريات دون استقبال أهداف قبل هذه النسخة، فإن تقدم منتخباتهم يضع الرقم القديم في مهب الريح.

البلجيكي تيبو كورتوا حارس مرمى ريال مدريد (د.ب.أ)

التتويج بالحذاء الذهبي مرتين

قائد منتخب إنجلترا هاري كين (أ.ف.ب)

على مدار ما يقرب من قرن من الزمان استعصى لقب هداف كأس العالم «الحذاء الذهبي» على أي لاعب في نسختين مختلفتين. في هذه البطولة، تبرز فرصة تاريخية نادرة أمام الفرنسي كيليان مبابي (هداف نسخة 2022)، والإنجليزي هاري كين (هداف نسخة 2018) لكسر هذه العقدة الأزلية، والدخول في فئة منفردة بالتاريخ، حيث استهل الثنائي المنافسة بضغوط رهيبة، وتطلعات لا تعترف بالخطوط الحمراء.

مبابي (أ.ف.ب)

طوفان الأهداف في المونديال الأكبر

مع زيادة عدد المباريات، واتساع رقعة التنافس، تهاوت الدفاعات الكلاسيكية أمام الطموح الهجومي للمنتخبات الطامحة. الرقم القياسي الإجمالي لأكبر عدد من الأهداف في نسخة واحدة (172 هدفاً في قطر 2022 والبرازيل 2014) بات مسألة وقت ليتلاشى، حيث تسير الغزارة التهديفية بمعدلات قياسية تتجه لتخطي حاجز الـ200 هدف لأول مرة في التاريخ، ما يمنح المونديال الموسع صبغة هجومية مرعبة.

أكبر مدرب في تاريخ كأس العالم

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

كُسر الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في المونديال عبر الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، الذي قاد منتخب كوراساو أمام ألمانيا وهو في سن 78 عاماً و260 يوماً، متجاوزاً الرقم السابق المسجل باسم الألماني أوتو ريهاغل (71 عاماً).