دراسات علمية تتقصى مواد الجمال «المسموم»

منتجات للعناية الشخصية والتجميل تعرّض النساء للخطر

دراسات علمية تتقصى مواد الجمال «المسموم»
TT

دراسات علمية تتقصى مواد الجمال «المسموم»

دراسات علمية تتقصى مواد الجمال «المسموم»

في المتوسط، تستخدم المرأة 12 منتجاً مختلفاً للعناية الشخصية والتجميل يومياً، تتنوع ما بين منظفات، وبلسم، وصبغات للشعر، وعطور، ومنتجات للعناية بالبشرة، ومرطبات معطرة، وملمّع أظافر، ومساحيق تجميل وغيرها. وعندما تلقي نظرة على هذه المنتجات، ستجد أمامك مزيجاً واسعاً من المكونات الكيميائية.
كيميائيات ضارة
وربما تفترض أن جميع هذه المكونات جرى اختبارها، وثبت أنها آمنة للاستخدام طويل المدى - لكن هذا غير صحيح.
على المستوى الفيدرالي للولايات المتحدة على الأقل، ليست هناك جهة منوطة بالتحقق من أن المواد الكيميائية التي تضعها على جسدك آمنة. وفي هذا الصدد، أوضحت د. كاثرين إم. ريكسرود، الأستاذة المساعدة بمجال الطب ورئيسة قسم صحة المرأة في كلية هارفارد للطب، أنه «يجري اختبار المنتجات للتأكد من أنها لا تسبب مشكلات على المدى القصير، مثل التهاب الجلد، لكن لا يجري اختبارها فيما يخص السلامة على المدى الطويل». وتتدخل إدارة الغذاء والدواء فقط إذا ما تقدم أشخاص بشكوى فعلية من منتج ما لاشتباههم في أنه سبب أذى لهم. أما قبل ذلك، فإن المسؤولية برمتها تقع على عاتق الشركة المنتجة.
وقالت تامارا جيمس تود، الأستاذة المساعدة لعلم الوبائيات البيئية التناسلية وفترة ما حول الولادة، لدى كلية إتش. تشأن للصحة العامة في جامعة هارفارد، إن «وجود منتج ما على أرفف المتاجر لا يعني بالضرورة أنه آمن». وبالنظر إلى هذا الوضع، يتعين على النساء التوقف لبعض الوقت للنظر فيما يضعنه على أجسادهن يومياً وكيف يمكن له التأثير على صحتهن، حسبما استطردت جيمس تود.
صبغة الشعر وسرطان الثدي
في الواقع ثمة أسباب تدعو للقلق إزاء الكثير من المواد الكيميائية الشائعة في منتجات العناية الشخصية الموجودة بالأسواق اليوم. وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن دراسة نشرت عبر شبكة الإنترنت في الثالث من ديسمبر (كانون الأول) 2019 في «الدورية الدولية للسرطان» International Journal of Cancer خلصت إلى وجود علاقة بين صبغات الشعر والإصابة بسرطان الثدي. وكشفت الدراسة، عن أن النساء اللائي استخدمن صبغة دائمة للشعر مرة واحدة على الأقل خلال 12 شهراً ارتفعت مخاطر إصابتهن بسرطان الثدي بنسبة 9 في المائة عن الأخريات اللائي لم يستخدمن الصبغة. ولدى تحليل القائمين على الدراسة النتائج تبعاً لعامل العرق، وجدوا أن النساء الأميركيات من أصول أفريقية اللائي استخدمن أي صبغة شعر دائمة خلال الـ12 شهراً السابقة واجهن مخاطرة إصابة بسرطان الثدي أعلى بنسبة 45 في المائة عن الأخريات اللائي لم يستخدمن صبغة للشعر. أما مسألة صبغ الشعر عدد مرات أو عدد السنوات التي صبغت خلالها السيدات شعورهن، فلم تظهر أي تأثير ملحوظ على النتيجة.
وفي تعليقها على نتائج الدراسة، قالت جيمس تود إنها لا تراها مثيرة للدهشة، مضيفة «أجرينا دراسة منذ عام خلصت إلى نتائج مشابهة بخصوص صبغات الشعر». وتبعاً للقائمين على الدراسة، فإن بعض منتجات العناية بالشعر تحوي أكثر عن 5000 مادة كيميائية، منها مواد يعرف عنها، أنها تعيق التوازن الهرموني الطبيعي بالجسم أو تسبب السرطان في الحيوانات.
ومع ذلك، فإن بعض الدراسات التي اهتمت بصبغات الشعر في الماضي خلصت إلى نتائج مختلطة، مع توصل بعضها لوجود صلات بين مشكلات صحية واستخدام الصبغة، بينما لم تجد دراسات أخرى أي صلة بين الأمرين.
تحليل نتائج الدراسة
اعتمد القائمون على الدراسة التي نشرت عام 2019 على بيانات من دراسة عرفت باسم «دراسة الأخت» (Sister Study)، والتي شاركت بها أكثر من 50000 سيدة، جميعهن يتمتعن بصحة جيدة وهن وشقيقات لنساء مصابات بالسرطان، تتراوح أعمارهن بين 35 و47 عاماً. استمرت الدراسة منذ عام 2003 حتى عام 2009 واعتمدت على استبيانات جرى تحديثها كل ثلاث سنوات. وتضمنت الاستبيانات أسئلة حول عدد المرات التي تستخدم فيها النساء صبغة الشعر، والألوان المستخدمة وأنواع الصبغة وما إذا كانت دائمة أو شبه دائمة. وعلاوة على ذلك، اعتمدت الدراسة على معلومات جرى تجميعها بخصوص منتجات شعر أخرى، وتحديداً المواد الكيميائية المستخدمة في فرد الشعر. وتجاوز متوسط فترة المتابعة بالدراسة ثماني سنوات بقليل، وتضمن التحليل الحالي معلومات جرى تجميعها خلال عام 2016. وربط التحليل كذلك بين منتجات فرد الشعر وبين ظهور مخاطر أعلى للإصابة بسرطان الثدي. وارتبطت تلك المنتجات بمخاطر أعلى بنسبة 18 في المائة للإصابة بسرطان الثدي في السيدات اللائي استخدمنها خلال الـ12 شهراً السابقة لإجراء الدراسة. وكلما زاد عدد مرات استخدام منتجات فرد الشعر، ارتفعت المخاطر.
وواجهت النساء اللائي استخدمن هذه المنتجات كل فترة امتدت بين خمسة إلى ثمانية أسابيع، مخاطر أعلى بنسبة 31 في المائة للإصابة بسرطان الثدي مقارنة بالأخريات اللائي لا يستخدمن هذه المنتجات. ورغم أن الأميركيات من أصول أفريقية المشاركات بالدراسة كن أكثر احتمالاً لاستخدام منتجات فرد الشعر، فإن معدل ارتفاع المخاطرة جاء متشابها في جميع الأعراق.
ولم يرصد ارتفاع في مخاطر الإصابة بسرطان الثدي بين النساء اللائي استخدمن صبغات شبه دائمة، فيما عدا النساء اللائي استخدمن الصبغات في المنزل. وتكهن باحثون بأن السبب ربما لوجود احتمال أكثر أنهن كن أكثر تعرضا لوصول الصبغة إلى جلودهن، أو استخدام الصبغة في أماكن غير جيدة التهوية، ما يؤدي إلى استنشاقهن كميات كبيرة من المواد الكيميائية.
عوامل جينية وبيئية
من المهم هنا الإشارة إلى أن جميع المشاركات في الدراسة التي أجريت عام 2019 حول صبغات الشعر جرى اعتبارهن في مواجهة مخاطر مرتفعة للإصابة بسرطان الثدي لأن شقيقاتهن مصابات بالمرض ذاته. ويعني ذلك أن النتائج ربما لا تنطبق على المتوسط العام للسكان.
ومع هذا، ترى جيمس تود أنه نظراً لأن هذه الدراسة بعينها ركزت على مجموعة من النساء يواجهن مخاطر إصابة مرتفعة بسبب التاريخ الأسري، فإن من المحتمل ألا يكون معدل المخاطر الأعلى بين الأميركيات من أصول أفريقية نتاجاً لعوامل جينية، وإنما الاحتمال الأكبر أنه يعكس عوامل بيئية، مثل الاختلافات بين المواد الكيميائية المستخدمة في المنتجات التي يجري الترويج لها بين هذه الفئة من النساء.
وفيما مضى، رصد العلماء وجود تركيزات أعلى لمواد كيميائية تعيق التوازن الهرموني بالجسم في منتجات جرى الترويج لها بين الأميركيات من أصول أفريقية، حسبما أفاد القائمون على الدراسة. بجانب ذلك، أشار الباحثون إلى ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان في السنوات الأخيرة بين الأميركيات من أصول أفريقية، واللائي غالباً يجري تشخيصهن بأنماط أشد عدوانية من سرطان الثدي وأكثر احتمالاً لأن يتوفين بسبب هذا المرض.

ضرورة تغيير معايير الجمال

> ربما لا يكون من السهل أن تسمح النساء للشعر بأن يشيب أو يقبلن ظهور تجاعيد بالوجه. لكن ينبغي على النساء التفكير في إحداث تغيراتَ ثقافية. في الواقع، فإن كون المرء بصحة جيدة أمراً جذاباً ورائعاً في حد ذاته، لكن ينبغي للنساء تحدي المعايير الثقافية السائدة حالياً للجمال.
في هذا الصدد، أشارت جيمس تود إلى أن «الأمر يتعلق بضرورة الشعور بالارتياح تجاه هذه التغييرات، وتغيير مفهوم ما هو مقبول ومستساغ». وينبغي أن نبدأ في تعليم أطفالنا والجيل الجديد أنه يتعين على المرء تقبل مراحل حياته المختلفة والامتناع عن محاولة تغييرها».

توجهات للحدّ من استخدام المواد الكيميائية الضارة
> هل يعني ذلك أنه يتعين على السيدات التوقف عن تلوين شعورهن تماماً؟ ترى د. ريكسرود، أنه لا يزال من المبكر للغاية الجزم بذلك. وأضافت «بوجه عام، لا يمكنني نصح الناس بأن يتوقفوا تماماً عن صبغ الشعر بناءً على هذه الدراسة، لكن ارتفاع معدل المخاطر بنسبة 40 في المائة رقم كبير بما يكفي لإثارة القلق». وعليه، فإن من الضروري في الوقت ذاته عدم تجاهل نتائج هذه الدراسة، وثمة حاجة إلى عقد مزيد من الدراسات حول الأمر.
> مخاوف حقيقية. وأضافت د. ريكسرود، أنه فيما يخص المرأة المتوسطة في الدراسة (وهي تلك التي يوجد لديها شقيقة مصابة بالسرطان)، فإن التعرض لصبغات الشعر يزيد مخاطر الإصابة بسرطان الثدي. وبينما هناك عوامل مخاطرة معينة تتعلق بسرطان الثدي لا يمكن التحكم فيها، مثل التاريخ الأسري أو العمر الذي بدأ عنده الحيض، فإن بمقدور أي سيدة اختيار منتجات العناية بالشعر الخاصة بها ومعدل استخدامها.
> تقليص التعرض للمواد الكيميائية. في الوقت الذي يستمر الباحثون في النظر في هذا الأمر، أوضحت جيمس تود ود. ريكسرود، أن هناك خطوات عدة يمكن اتخاذها لتقليل المخاطر المحتملة المرتبطة بمنتجات العناية الشخصية.
- التدقيق في مكونات المنتجات. لدى اختبارك منتجاً ما، عليك إمعان النظر إلى الغلاف للتعرف على المواد الكيميائية التي يحويها، وتحديد ما إذا كان هذا المنتج الذي ترغب في استخدامه. وقد تولت بعض المنظمات، مثل منظمة «إنفيرونمنتال ووركينغ غروب» www.ewg.org غير الهادفة للربح، تحليل الكثير من المنتجات الشائعة وتوفير معلومات بخصوص السلامة المحتملة. وترتب المنظمة بعض منتجات التجميل الشائعة تبعا لتدريج من 1 إلى 10، بدءاً بالمنتجات التي يعتقد بوجه عام أنها آمنة وصولاً إلى تلك التي تفاقم المخاطر المتعلقة بالسلامة، حسبما شرحت جيمس تود. وأضافت «حاول أن تعرف أكبر قدر ممكن من المعلومات بخصوص ما تستخدمه».
- اختيار بدائل آمنة. إذا كانت المنتجات التي تستخدمها حالياً تحوي مواد كيميائية تحمل أضراراً محتملة، عليك التحول إلى خيار آمن إذا توافر أمامك. ولدى «معهد سايلنت سبرينغ» غير الهادف للربح تطبيق على الهاتف الذكي يدعى «ديتوكس مي» Detox Me يمكنك استخدامه داخل المتجر للكشف على الرمز الشريطي (باركود) للمنتجات. وإذا توافر خيار أكثر أمناً، سيخبرك التطبيق. كما يوفر المعهد «طقم ديتوكس مي أكشن» Detox Me Action Kit الذي يمكنك من خلاله إرسال عينة بول لتحليل مستوى تعرضك للمواد الكيميائية والتعرف على مستوياتها لديك مقارنة بآخرين داخل الولايات المتحدة. كما توفر لك الخدمة المرافقة له، أفكاراً حول كيف يمكنك تقليل مستوى تعرضك للمواد الكيميائية.
> التشكيك في مزاعم المنتجات. تعمل الكثير من الشركات على تطوير منتجات أكثر أمناً، لكن تبقى بعض ادعاءات شركات التصنيع مثيرة للشكوك. وتسعى الكثير من الشركات للتخلص من المواد الكيميائية التي ثبت أنها تسبب مشكلات، مثل ثنائي الفينول bisphenol (التي تعيق عمل الهرمونات البشرية)، لكنها ربما تحل محلها مواد كيميائية تسبب مشكلات أخرى. ولذلك؛ أحياناً لا تتوافر منتجات أكثر أمناً في الواقع، وفي بعض الأحيان قد تكون أسوأ عن الأصلية، حسبما شرحت جيمس تود.
> تقليص المنتجات المستخدمة. مع أنه قد يكون من المغري ملء أرفف الحمام بأحدث منتجات البلسم والعناية بالجسم، ربما يكون من الأفضل اتخاذ خيارات أكثر حصافة، وذلك بتقليص المنتجات التي تشتريها على الأساسي فقط كي تقلل تعرضك للمواد الكيميائية. وفي هذا الصدد، قالت جيمس تود «على سبيل المثال، أنا أعشق العطور، لكني لم أعد أستخدمها اليوم».
> استخدام المنتجات الطبيعية. يمكنك إعداد الكثير من وصفات التجميل داخل مطبخك. كل ما عليك البحث عبر الإنترنت عن وصفات للحصول على بشرة ناعمة مثالية والعناية بالشعر، لكن عليك الانتباه أن بعض المنتجات «الطبيعية» للعناية الشخصية قد تحمل هي الأخرى مخاطر صحية. على سبيل المثال، غالباً ما يجري الترويج للزيوت الأساسية essential oils باعتبارها بديلاً للعطور، لكن بعضها، خاصة زيت اللافندر lavender oil وزيت شجرة الشاي tea tree oil لهما خصائص إستروجينية يمكن أن تحمل بعض المخاطر الصحية التي تحملها العطور المتخمة بالعناصر الكيميائية، حسبما شرحت جيمس تود. وعليه، فإن العناصر الطبيعية ليست بالضرورة أكثر أماناً.
وأوجزت د. ريكسرود الرسالة الأساسية في أنه «ينبغي للنساء التفكير بحرص في المنتجات التي يستخدمنها. وأعتقد أنه يتعين عليهن المطالبة بكشف مزيد من المعلومات المتعلقة بسلامتهن».

- رسالة هارفارد «مراقبة صحة المرأة»، خدمات «تريبيون ميديا»



إعادة كائن مجهري إلى الحياة بعد بقائه متجمداً 24 ألف عام

كائن ينتمي إلى فصيلة «الدوارات» (أ.ب)
كائن ينتمي إلى فصيلة «الدوارات» (أ.ب)
TT

إعادة كائن مجهري إلى الحياة بعد بقائه متجمداً 24 ألف عام

كائن ينتمي إلى فصيلة «الدوارات» (أ.ب)
كائن ينتمي إلى فصيلة «الدوارات» (أ.ب)

تمكن علماء من إعادة كائن حي مجهري إلى الحياة، بعد أن أمضى نحو 24 ألف عام مدفوناً في التربة الصقيعية بسيبيريا، في اكتشاف علمي يسلط الضوء على قدرات بعض الكائنات الحية على البقاء في ظروف قاسية لفترات زمنية استثنائية، حسب موقع «بي بي سي» البريطاني.

ويُعرف هذا الكائن، الذي ينتمي إلى فصيلة «الدوارات» (Bdelloid Rotifers)، بقدرته الفائقة على تحمل الظروف البيئية القاسية، بما في ذلك الجفاف والتجمد والحرمان من الغذاء وانخفاض مستويات الأكسجين.

لكن قدرته على البقاء في حالة من السكون الحيوي المعلّق، لأكثر من 20 ألف عام تحت طبقات من الأرض المتجمدة، تمثل اكتشافاً لافتاً حتى بالنسبة إلى أكثر علماء الأحياء خبرة.

وكانت دراسات سابقة قد أشارت إلى أن هذه الكائنات المجهرية تستطيع البقاء على قيد الحياة لمدة تصل إلى عشر سنوات في حالة التجمد. غير أن الباحثين في الدراسة الجديدة استخدموا تقنية التأريخ بالكربون المشع لتحديد عمر العينات التي استخرجوها من التربة الصقيعية، وتبين أنها تعود إلى نحو 24 ألف عام.

وعثر العلماء على الكائن المجهري داخل عينة أسطوانية من التربة المتجمدة، استخرجت من منطقة نهر ألايزيا في القطب الشمالي الروسي، قبل أن يتركوه يذوب تدريجياً، ليعود إلى الحياة.

وفي تعليقه على نتائج الدراسة، قال ستاس مالافين، من معهد المشكلات الفيزيائية والكيميائية والبيولوجية لعلوم التربة في روسيا، إن أبرز ما تكشفه النتائج هو أن «كائناً متعدد الخلايا يمكن تجميده والاحتفاظ به على هذه الحالة آلاف السنين، ثم يعود إلى الحياة مجدداً؛ وهو حلم راود كثيراً من كتّاب الخيال العلمي».

وأضاف: «بطبيعة الحال، كلما ازدادت درجة تعقيد الكائن الحي، ازدادت صعوبة الحفاظ عليه حياً في حالة التجمد. أما بالنسبة إلى الثدييات، فإن ذلك لا يزال أمراً غير ممكن في الوقت الراهن».

وتابع أن الانتقال من القدرة على حفظ كائن وحيد الخلية إلى حفظ كائن يمتلك جهازاً هضمياً ودماغاً، حتى وإن كان مجهري الحجم، يمثل «خطوة كبيرة إلى الأمام».

ولفهم آلية تجمد هذه الكائنات القديمة واستعادتها نشاطها الحيوي، أجرى الباحثون سلسلة من التجارب المخبرية، شملت تجميد عشرات الدوارات ثم إذابتها ومراقبة استجابتها.

وخلصت الدراسة، التي نُشرت في مجلة «Current Biology» العلمية، إلى أن هذه الكائنات تستطيع تحمل تكوّن بلورات الجليد داخل خلاياها وأنسجتها، وهي عملية تحدث خلال التجمد البطيء، من دون أن تفقد قدرتها على استعادة نشاطها الحيوي بعد ذوبانها.


بعد نجاح تخليق خلية شبه حية... ماذا يخبئ المستقبل؟

التخليق الكيميائي لخلية «سبادسيل» الاصطناعية
التخليق الكيميائي لخلية «سبادسيل» الاصطناعية
TT

بعد نجاح تخليق خلية شبه حية... ماذا يخبئ المستقبل؟

التخليق الكيميائي لخلية «سبادسيل» الاصطناعية
التخليق الكيميائي لخلية «سبادسيل» الاصطناعية

تحركت كايت أدمالا على المنصة ذهاباً وإياباً، داخل «معهد تاريخ العلوم» في فيلادلفيا، بينما ظهرت على شاشة القاعة كتلة تتوهج باللون الأحمر. وكانت الباحثة ترتدي بدلة سوداء، تحمل على إحدى طيات صدرها شارة (رسماً كرتونياً لكتلة تبتسم، وهي تغرس علماً على سطح القمر).

وحملت الشارة عبارة: «خطوة صغيرة لـ(سباد سيل)»، في محاكاة ساخرة لـ«سباد سيل» (SpudCell)، الاسم الذي أطلقته أدمالا، عالمة البيولوجيا الاصطناعية بجامعة مينيسوتا، على الخلية الحمراء التي تطفو فوقها.

العلماء يسعون لخلق خلايا مصنّعة تماثل خلايا الجسم الحي الطبيعية

خلية مخلّقة تنمو وتتكاثر

جدير بالذكر أنه يمكن لخلية «سباد سيل» أن تنمو، وتنسخ حمضها النووي، وتنقسم إلى خليتين، ثم تبدأ دورة حياتها من جديد. والمثير أن هذه الخلية صنعها البشر من مكونات جامدة لا حياة فيها. وعند الكشف عنها في يوليو (تموز)، لاقت إشادة من بعض الخبراء، باعتبارها أقرب ما وصل إليه العلم لصنع حياة من الصفر.

والآن، وصلت أدمالا إلى فيلادلفيا، لعقد لقاء مع باحثين وعلماء في الأخلاقيات «العلمية»، إلى جانب ممثلين عن قطاع التكنولوجيا الحيوية والحكومة؛ إذ إن الوقت قد حان للبت في كيفية الاقتراب بـ«سباد سيل» أكثر من مفهوم الحياة، وتحديد السبل الآمنة لاستخدامها في تحسين حياة البشر.

وفي حديثها أمام الجمهور، قالت أدمالا: «مع ابتكار الخلايا الاصطناعية، أصبح لدينا نظام حيوي نستطيع فهمه والتحكُّم فيه بالكامل. وهنا تحديداً تبدأ المتعة (العلمية) الحقيقية».

في يوليو (تموز)، أسست أدمالا بالتعاون مع ثلاثة علماء آخرين منظمة غير ربحية تُدعى «بيوتيك»، لدعم الأبحاث المتعلقة بـ«سباد سيل».

ودارت الفكرة حول تخليق خلية ذاتية الاستدامة، يمكن للباحثين دراستها وتعديلها هندسياً، لإنتاج أدوية وأغذية ووقود وغيرها من المواد، التي تعجز البيولوجيا الطبيعية عن إنتاجها.

وكان اجتماع الشهر الماضي بمثابة الظهور الأول لمنظمة «بيوتيك».

وأطلق العلماء على يوم الاجتماع اسم «بلومزداي» (يوم الازدهار)، على أمل أن يكون معادلاً لمصطلح «يوم القيامة». واستعرض نحو 12 منهم تفاصيل العمل الأساسي، الذي بدأوه من أجل تطوير «سباد سيل».

ونجحت «سباد سيل» بالفعل في إثارة اهتمام الكثير من العلماء فور ظهورها الأول، في يوليو (تموز) الماضي، وذلك لأسباب تجاوزت قربها الشديد من أن تكون كائناً حياً بحق؛ فالحقيقة أن الخلايا الطبيعية معقدة وغارقة في الغموض، وحتى أصغر الميكروبات تحتوي على عشرات الجينات، التي لم يستوعب العلماء طبيعتها تماماً بعد.

في المقابل، وبحكم بناء «سباد سيل» من الصفر، يمتلك فريق أدمالا استيعاباً كاملاً لكل جزء استخدموه. ويأملون أن يجعل هذا الفهم الشامل تعديل خلايا «سابد سيل» هندسياً أسهل بكثير من الخلايا العادية.

صورة تبين مراحل نمو خلية «سباد سيل» الاصطناعية

ريبة وشكوك... وآفاق واعدة

ومع ذلك، استقبل بعض العلماء «سباد سيل» بشيء من الريبة والشك، وينتظرون رؤية ما إذا كانت هذه التكنولوجيا قادرة على الوفاء بوعودها. وفي هذا الصدد، قال سيس ديكر، العالم الفيزيائي بجامعة ديلفت للتكنولوجيا: «لا أجدها دراسة مقنعة». وعبَّر ديكر عن اعتقاده بأن «سباد سيل» - في الوقت الحالي – هي في الواقع أقل مما تبدو عليه في الظاهر، موضحاً أن أدمالا وزملاءها زودوها بـ 36 جيناً، لكن جيناً واحداً فقط منها كان نشطاً خلال تجاربهم.

وكان من مؤشرات التحفظ العلمي كذلك رفض دورية «سيل» العلمية، نشر ورقة بحثية تفصل ابتكار «سباد سيل». وحتى الآن، تتوفر هذه الورقة البحثية عبر الإنترنت باعتبارها مسودة أولية سابقة للنشر. وخلال اجتماع «بلومزداي»، ذكرت أدمالا أن الورقة تخضع حالياً للمراجعة في دورية أخرى.

وفي أثناء انعقاد الاجتماع نفسه، أقر باحثو «سباد سيل»، وعلى رأسهم أدمالا، بأنه ما يزال أمامهم شوط كبير قبل الوصول إلى خلية ذاتية الاستدامة، يمكن لأي عالم تصنيعها من مكونات معدة سلفاً. وجدير بالذكر أن الخلايا البيولوجية على سبيل المثال، تصنع البروتينات داخل مصانع جزيئية تُعرف بـ«الريبوسومات» (ribosomes). إلا أنه كي تستخدم الخلايا هذه الريبوسومات، يتعين عليها في المقام الأول أن تتولى إنتاجها بنفسها.

في المقابل، تعجز خلايا «سباد سيل» عن تصنيع ريبوسوماتها الخاصة؛ إذ يضطر العلماء (المشرفون عليها) إلى إمدادها بريبوسومات مُستخلصة من خلايا أخرى. ومع استخدام «سباد سيل» لهذه الريبوسومات في إنتاج البروتينات، تبدأ تلك المصانع الجزيئية في التهالك.

من جهته، يعمل يوشيرو شيميزو، عالم البيولوجيا الجزيئية في معهد «ريكن» الوطني للأبحاث في اليابان، على معالجة هذه المشكلة، من خلال إجراء تجارب على عشرات الجزيئات، التي تتكون منها الريبوسومات، أملاً في إيجاد طريقة تحفزها على التجمع لتشكيل مصانع جديدة. وفي الوقت ذاته، يختبر باحثون آخرون بروتينات مختلفة، لمعرفة ما إذا كان بإمكانها جعل خلايا «سباد سيل» تنقسم بدقة أكبر، بينما يتقصى فريق آخر سبل جعل الحمض النووي لـ«سباد سيل» حساساً للضوء، بحيث يمكنهم تفعيل جيناتها عبر ومضات بألوان مختلفة.

اللافت أن جميع مشروعات «سباد سيل» القائمة حول العالم، تجابه التحدي ذاته: كثرة الخيارات المتاحة؛ إذ توجد حلول وتركيبات لا حصر لها، عملياً، لتكوين الريبوسوم أو أي خاصية أخرى في «سباد سيل».

من ناحيتها، تعمل روزانا زيا، عالمة البيولوجيا الحاسوبية بجامعة ميزوري، على تقليص هذه الخيارات، من خلال بناء نموذج افتراضي لـ«سباد سيل». وكانت زيا وفريقها قد طوروا بالفعل نماذج حاسوبية دقيقة للميكروبات الطبيعية. وشرحت زيا أنه: «لدينا القدرة على سبر أغوار هذه الأنواع من الخلايا، ورصد مواقع كل الجزيئات بدقة متناهية في كل لحظة زمنية». ويعكف فريقها حالياً على محاكاة ملايين الجزيئات داخل خلية «سباد سيل» واحدة، آملين أن تثمر هذه التجارب الافتراضية، خلية «سباد سيل» مطوَّرة، يمكن لأي مختبر إنتاجها بنفسه، باستخدام بروتوكول مفتوح المصدر من منظمة «بيوتيك».

تطوير كيانات بيولوجية ذاتية الاستدامة يمكن تعديلها هندسياً لإنتاج أدوية وأغذية ووقود تعجز البيولوجيا الطبيعية عن إنتاجها

هندسة بيولوجية

ويستلهم العلماء فكرتهم من نظام «يونكس» ـ نظام تشغيل حاسوبي رائد، أُنشئ في سبعينات القرن الماضي. ولأنه كان بسيطاً ومفتوحاً أمام الجميع، جذب «يونكس» مجتمعاً عالمياً من علماء الحاسوب الذين استخدموه في الابتكار والتطوير.

ويأمل الباحثون أن تصبح «سباد سيل» بمثابة نظام «يونكس» للتكنولوجيا الحيوية (خلية بسيطة يمكن تعديلها هندسياً بأشكال لا حصر لها من التطبيقات النافعة). ورغم أن الجزء الأكبر من اجتماع فيلادلفيا استغرق في التخطيط العلمي، فإن علماء الأخلاقيات وخبراء الأمن الحيوي ناقشوا كذلك التساؤلات الأخلاقية التي تفرضها «سباد سيل».

وتتساءل لوري زولوث، اختصاصية الأخلاق البيولوجية بجامعة شيكاغو: «هل يُعد هذا خلقاً للحياة؟» من جهتها، لطالما شددت أدمالا وزملاؤها على أنهم لم يخلقوا حياة بالفعل، ويؤكدون في الوقت ذاته صعوبة وضع حد فاصل ومطلق بين ما هو حي وما هو غير حي.

ومع ذلك، يدرك العلماء إمكانية إساءة استخدام «سباد سيل»، وأن ثقة الرأي العام في هذا النمط من العلوم البيولوجية قد تنهار. وأشارت زولوث إلى أن شركة «أوبن إيه آي» تأسست في البداية (تماماً مثل «بيوتيك») باعتبارها منظمة غير ربحية، مكرسة لتطوير ذكاء اصطناعي آمن لمصلحة البشرية.

وتساءلت زولوث: «ما الذي انحرف عن مساره هناك؟ ولماذا بات الناس غير واثقين بالذكاء الاصطناعي عموماً إلى حد الاستعداد للتظاهر أمام مراكز البيانات؟».

من جانبها، تتعامل أدمالا وزملاؤها مع ملف السلامة والأمن بجدية بالغة منذ البداية؛ فقبل تقديم «سباد سيل» على نطاق واسع، عملوا على هندسة حمضها النووي وبروتيناتها، بحيث لا يمكنها البقاء على قيد الحياة إلا عبر الاعتماد على نظام غذائي كيميائي فريد وغير موجود في الطبيعة.

ويأمل الباحثون أن تضمن هذه التدابير عدم تسرب «سباد سيل» من المختبرات أو إمكانية إطلاقها كسلاح بيولوجي. وقالت أدمالا: «يمكننا حماية الأحياء والتحكم فيها عند أكثر مستوياتها جوهرية».

إن الآفاق الواعدة (وربما المخاطر كذلك) تبدو هائلة فيما يتعلق بفقاعة ميكروسكوبية لا تكاد تظل حية في الوقت الحالي، حتى في ظل توفير الكثير من الرعاية والتغذية.

من ناحيته، قال درو إندي، عالم البيولوجيا الاصطناعية بجامعة ستانفورد، وأحد مؤسسي منظمة «بيوتيك»: «سنحتاج إلى كل ما يمكننا نيله من التوفيق وحسن الحظ، فنحن بحاجة ماسة إليهما».

* خدمة «نيويورك تايمز»


حقنة واحدة لإصلاح الطفرة الجينية المسببة لمرض تخزين الحديد

 يتراكم الحديد لدى المصابين بالمرض في الكبد بصورة ملحوظة
يتراكم الحديد لدى المصابين بالمرض في الكبد بصورة ملحوظة
TT

حقنة واحدة لإصلاح الطفرة الجينية المسببة لمرض تخزين الحديد

 يتراكم الحديد لدى المصابين بالمرض في الكبد بصورة ملحوظة
يتراكم الحديد لدى المصابين بالمرض في الكبد بصورة ملحوظة

في خطوة قد تمهّد لعلاج جذري لأحد أكثر الأمراض الوراثية شيوعاً في أوروبا نجح باحثون في تطوير طريقة جديدة لتصحيح الخلل الجيني المسؤول عن داء ترسّب الأصبغة الدموية الوراثي أو ما يعرف بـ«مرض تخزين الحديد». وقد أظهرت التجارب قبل السريرية أن التقنية تمكنت من إصلاح الطفرة المسببة للمرض، وخفض تراكم الحديد في الكبد بصورة ملحوظة.

والأهم أن الباحثين انتقلوا في تطوير العلاج من استخدام النواقل الفيروسية إلى جسيمات دهنية نانوية، وهي جزيئات بالغة الصغر تستطيع إيصال أدوات التصحيح الجيني إلى خلايا الكبد بكفاءة مع بقاء مكوناتها العلاجية في الجسم لفترة قصيرة فقط. ويرى الفريق أن هذه الخطوة قد تجعل العلاج أكثر أماناً وأسهل إنتاجاً وأقل تكلفة، إذا أثبتت التجارب البشرية فاعليته.

ونُشرت النتائج في دورية «Journal of Hepatology» في 10 يونيو (حزيران) 2026 بعد أن اختبر فريق من كلية هانوفر الطبية التقنية في ألمانيا خلايا بشرية وحيوانية ونموذج فأر مصاب بزيادة الحديد.

إصلاح الخلل الجيني

• إصلاح الخلل من جذوره: يحدث داء ترسّب الأصبغة الدموية الوراثي عندما يتعطل نظام الجسم المسؤول عن ضبط امتصاص الحديد من الأمعاء. وفي أكثر من 80 في المائة من الحالات يرتبط المرض بطفرة محددة في جين (HFE) تُعرف باسم (C282Y)، وتكون موجودة في نسختي الجين الموروثتين من الوالدين.

ويؤدي هذا الخلل إلى فقدان بروتين (HFE) قدرته على تنظيم امتصاص الحديد، فيستمر الجسم في امتصاص كميات تفوق حاجته. ومع مرور الوقت يتراكم الحديد في الكبد وأعضاء أخرى ما قد يؤدي إلى آلام المفاصل والسكري وتلف الكبد، بل يزيد خطر الإصابة بسرطان الكبد في الحالات المتقدمة.

وتعتمد المعالجة الحالية بصورة أساسية على سحب الدم بشكل دوري ومنتظم لتقليل مخزون الحديد، وهو إجراء قد يستمر طوال حياة المريض. أما الأدوية التي ترتبط بالحديد وتساعد على التخلص منه، فقد تكون محدودة الاستخدام بسبب آثارها الجانبية. لكنّ الباحثين يحاولون هذه المرة إصلاح السبب الجيني نفسه بدلاً من التعامل مع نتائجه.

• «مقص جيني» أكثر دقة: كما استخدم فريق البحث من قسم أمراض الجهاز الهضمي والكبد والأمراض المعدية والغدد الصماء بكلية هانوفر الطبية بألمانيا بقيادة البروفسور مايكل أوت والدكتور سايمون كروس تقنية تعرف باسم (Base Editing)، وهي إحدى تقنيات التحرير الجيني المرتبطة بنظام كريسبر/ كاس (CRISPR/Cas).

وعلى خلاف الأساليب التقليدية التي قد تقطع شريطي الحمض النووي معاً، تعمل هذه التقنية على تعديل قاعدة واحدة محددة في أحد شريطي الحمض النووي (دي إن إيه) DNA، وبعد ذلك تستعين الخلية بآليات الإصلاح الطبيعية لديها لاستكمال التصحيح في الشريط الآخر ما يؤدي إلى إزالة الطفرة المسببة للمرض. ويقول الباحثون إن تجنب إحداث قطع مزدوج في الحمض النووي قد يقلل خطر ظهور طفرات غير مرغوبة.

ولإيصال أدوات التصحيح إلى الكبد استخدم الفريق الحمض النووي الريبي الرسول (mRNA) مغلفاً داخل جسيمات دهنية نانوية. ويحمل هذا الحمض التعليمات اللازمة لإنتاج أدوات التحرير الجيني، ثم يتحلل داخل الجسم خلال فترة قصيرة.

تصحيح الطفرة

• تصحيح أكثر من نصف الطفرات: أظهرت النتائج أن التقنية تمكنت في نموذج الفئران من تصحيح ما يصل إلى 67 في المائة من القواعد الجينية المعيبة بالتزامن مع انخفاض واضح في تراكم الحديد داخل الكبد. وبلغت كفاءة التصحيح نحو 70 في المائة في خلايا كبد الفئران، ونحو 65 في المائة في خلايا كبد بشرية مشتقة من مرضى مصابين بداء ترسّب الأصبغة الدموية.

ويشير الباحثون إلى أن تصحيح نحو 50 في المائة من الخلل قد يكون كافياً لإنتاج كمية مناسبة من بروتين (HFE) الوظيفي لاستعادة تنظيم امتصاص الحديد. واللافت أيضاً أن الفريق لم يرصد تأثيرات كبيرة غير مستهدفة في مناطق أخرى من الجينوم ما يشير إلى مستوى مرتفع من الدقة في التجارب التي أجريت حتى الآن.

• من علاج مستمر إلى إصلاح لمرة واحدة: وإذا أثبتت هذه التقنية فاعليتها وأمانها في البشر فقد تغير مستقبل علاج المرض جذرياً. فبدلاً من الاعتماد على سحب الدم بصورة متكررة مدى الحياة، قد يصبح من الممكن في المستقبل تصحيح الخلل الجيني نفسه بجرعة علاجية واحدة، ومنع تراكم الحديد قبل أن يؤدي إلى تلف دائم في الأعضاء.

ولا يزال هذا الاحتمال في مرحلة البحث؛ إذ يتعين إجراء تجارب سريرية على البشر للتأكد من سلامة العلاج وفاعليته على المدى الطويل. لكنّ الباحثين يأملون في الانتقال إلى هذه المرحلة قريباً، كما يدرسون إمكانية استخدام تقنية التصحيح الجيني نفسها لعلاج أمراض وراثية أخرى. وقد يكون هذا التطور بداية لتحول مهم في الطب الوراثي من السيطرة على المرض بعد ظهوره إلى إصلاح الخلل الذي تسبب فيه من الأساس.