دراسات علمية تتقصى مواد الجمال «المسموم»

منتجات للعناية الشخصية والتجميل تعرّض النساء للخطر

دراسات علمية تتقصى مواد الجمال «المسموم»
TT

دراسات علمية تتقصى مواد الجمال «المسموم»

دراسات علمية تتقصى مواد الجمال «المسموم»

في المتوسط، تستخدم المرأة 12 منتجاً مختلفاً للعناية الشخصية والتجميل يومياً، تتنوع ما بين منظفات، وبلسم، وصبغات للشعر، وعطور، ومنتجات للعناية بالبشرة، ومرطبات معطرة، وملمّع أظافر، ومساحيق تجميل وغيرها. وعندما تلقي نظرة على هذه المنتجات، ستجد أمامك مزيجاً واسعاً من المكونات الكيميائية.
كيميائيات ضارة
وربما تفترض أن جميع هذه المكونات جرى اختبارها، وثبت أنها آمنة للاستخدام طويل المدى - لكن هذا غير صحيح.
على المستوى الفيدرالي للولايات المتحدة على الأقل، ليست هناك جهة منوطة بالتحقق من أن المواد الكيميائية التي تضعها على جسدك آمنة. وفي هذا الصدد، أوضحت د. كاثرين إم. ريكسرود، الأستاذة المساعدة بمجال الطب ورئيسة قسم صحة المرأة في كلية هارفارد للطب، أنه «يجري اختبار المنتجات للتأكد من أنها لا تسبب مشكلات على المدى القصير، مثل التهاب الجلد، لكن لا يجري اختبارها فيما يخص السلامة على المدى الطويل». وتتدخل إدارة الغذاء والدواء فقط إذا ما تقدم أشخاص بشكوى فعلية من منتج ما لاشتباههم في أنه سبب أذى لهم. أما قبل ذلك، فإن المسؤولية برمتها تقع على عاتق الشركة المنتجة.
وقالت تامارا جيمس تود، الأستاذة المساعدة لعلم الوبائيات البيئية التناسلية وفترة ما حول الولادة، لدى كلية إتش. تشأن للصحة العامة في جامعة هارفارد، إن «وجود منتج ما على أرفف المتاجر لا يعني بالضرورة أنه آمن». وبالنظر إلى هذا الوضع، يتعين على النساء التوقف لبعض الوقت للنظر فيما يضعنه على أجسادهن يومياً وكيف يمكن له التأثير على صحتهن، حسبما استطردت جيمس تود.
صبغة الشعر وسرطان الثدي
في الواقع ثمة أسباب تدعو للقلق إزاء الكثير من المواد الكيميائية الشائعة في منتجات العناية الشخصية الموجودة بالأسواق اليوم. وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن دراسة نشرت عبر شبكة الإنترنت في الثالث من ديسمبر (كانون الأول) 2019 في «الدورية الدولية للسرطان» International Journal of Cancer خلصت إلى وجود علاقة بين صبغات الشعر والإصابة بسرطان الثدي. وكشفت الدراسة، عن أن النساء اللائي استخدمن صبغة دائمة للشعر مرة واحدة على الأقل خلال 12 شهراً ارتفعت مخاطر إصابتهن بسرطان الثدي بنسبة 9 في المائة عن الأخريات اللائي لم يستخدمن الصبغة. ولدى تحليل القائمين على الدراسة النتائج تبعاً لعامل العرق، وجدوا أن النساء الأميركيات من أصول أفريقية اللائي استخدمن أي صبغة شعر دائمة خلال الـ12 شهراً السابقة واجهن مخاطرة إصابة بسرطان الثدي أعلى بنسبة 45 في المائة عن الأخريات اللائي لم يستخدمن صبغة للشعر. أما مسألة صبغ الشعر عدد مرات أو عدد السنوات التي صبغت خلالها السيدات شعورهن، فلم تظهر أي تأثير ملحوظ على النتيجة.
وفي تعليقها على نتائج الدراسة، قالت جيمس تود إنها لا تراها مثيرة للدهشة، مضيفة «أجرينا دراسة منذ عام خلصت إلى نتائج مشابهة بخصوص صبغات الشعر». وتبعاً للقائمين على الدراسة، فإن بعض منتجات العناية بالشعر تحوي أكثر عن 5000 مادة كيميائية، منها مواد يعرف عنها، أنها تعيق التوازن الهرموني الطبيعي بالجسم أو تسبب السرطان في الحيوانات.
ومع ذلك، فإن بعض الدراسات التي اهتمت بصبغات الشعر في الماضي خلصت إلى نتائج مختلطة، مع توصل بعضها لوجود صلات بين مشكلات صحية واستخدام الصبغة، بينما لم تجد دراسات أخرى أي صلة بين الأمرين.
تحليل نتائج الدراسة
اعتمد القائمون على الدراسة التي نشرت عام 2019 على بيانات من دراسة عرفت باسم «دراسة الأخت» (Sister Study)، والتي شاركت بها أكثر من 50000 سيدة، جميعهن يتمتعن بصحة جيدة وهن وشقيقات لنساء مصابات بالسرطان، تتراوح أعمارهن بين 35 و47 عاماً. استمرت الدراسة منذ عام 2003 حتى عام 2009 واعتمدت على استبيانات جرى تحديثها كل ثلاث سنوات. وتضمنت الاستبيانات أسئلة حول عدد المرات التي تستخدم فيها النساء صبغة الشعر، والألوان المستخدمة وأنواع الصبغة وما إذا كانت دائمة أو شبه دائمة. وعلاوة على ذلك، اعتمدت الدراسة على معلومات جرى تجميعها بخصوص منتجات شعر أخرى، وتحديداً المواد الكيميائية المستخدمة في فرد الشعر. وتجاوز متوسط فترة المتابعة بالدراسة ثماني سنوات بقليل، وتضمن التحليل الحالي معلومات جرى تجميعها خلال عام 2016. وربط التحليل كذلك بين منتجات فرد الشعر وبين ظهور مخاطر أعلى للإصابة بسرطان الثدي. وارتبطت تلك المنتجات بمخاطر أعلى بنسبة 18 في المائة للإصابة بسرطان الثدي في السيدات اللائي استخدمنها خلال الـ12 شهراً السابقة لإجراء الدراسة. وكلما زاد عدد مرات استخدام منتجات فرد الشعر، ارتفعت المخاطر.
وواجهت النساء اللائي استخدمن هذه المنتجات كل فترة امتدت بين خمسة إلى ثمانية أسابيع، مخاطر أعلى بنسبة 31 في المائة للإصابة بسرطان الثدي مقارنة بالأخريات اللائي لا يستخدمن هذه المنتجات. ورغم أن الأميركيات من أصول أفريقية المشاركات بالدراسة كن أكثر احتمالاً لاستخدام منتجات فرد الشعر، فإن معدل ارتفاع المخاطرة جاء متشابها في جميع الأعراق.
ولم يرصد ارتفاع في مخاطر الإصابة بسرطان الثدي بين النساء اللائي استخدمن صبغات شبه دائمة، فيما عدا النساء اللائي استخدمن الصبغات في المنزل. وتكهن باحثون بأن السبب ربما لوجود احتمال أكثر أنهن كن أكثر تعرضا لوصول الصبغة إلى جلودهن، أو استخدام الصبغة في أماكن غير جيدة التهوية، ما يؤدي إلى استنشاقهن كميات كبيرة من المواد الكيميائية.
عوامل جينية وبيئية
من المهم هنا الإشارة إلى أن جميع المشاركات في الدراسة التي أجريت عام 2019 حول صبغات الشعر جرى اعتبارهن في مواجهة مخاطر مرتفعة للإصابة بسرطان الثدي لأن شقيقاتهن مصابات بالمرض ذاته. ويعني ذلك أن النتائج ربما لا تنطبق على المتوسط العام للسكان.
ومع هذا، ترى جيمس تود أنه نظراً لأن هذه الدراسة بعينها ركزت على مجموعة من النساء يواجهن مخاطر إصابة مرتفعة بسبب التاريخ الأسري، فإن من المحتمل ألا يكون معدل المخاطر الأعلى بين الأميركيات من أصول أفريقية نتاجاً لعوامل جينية، وإنما الاحتمال الأكبر أنه يعكس عوامل بيئية، مثل الاختلافات بين المواد الكيميائية المستخدمة في المنتجات التي يجري الترويج لها بين هذه الفئة من النساء.
وفيما مضى، رصد العلماء وجود تركيزات أعلى لمواد كيميائية تعيق التوازن الهرموني بالجسم في منتجات جرى الترويج لها بين الأميركيات من أصول أفريقية، حسبما أفاد القائمون على الدراسة. بجانب ذلك، أشار الباحثون إلى ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان في السنوات الأخيرة بين الأميركيات من أصول أفريقية، واللائي غالباً يجري تشخيصهن بأنماط أشد عدوانية من سرطان الثدي وأكثر احتمالاً لأن يتوفين بسبب هذا المرض.

ضرورة تغيير معايير الجمال

> ربما لا يكون من السهل أن تسمح النساء للشعر بأن يشيب أو يقبلن ظهور تجاعيد بالوجه. لكن ينبغي على النساء التفكير في إحداث تغيراتَ ثقافية. في الواقع، فإن كون المرء بصحة جيدة أمراً جذاباً ورائعاً في حد ذاته، لكن ينبغي للنساء تحدي المعايير الثقافية السائدة حالياً للجمال.
في هذا الصدد، أشارت جيمس تود إلى أن «الأمر يتعلق بضرورة الشعور بالارتياح تجاه هذه التغييرات، وتغيير مفهوم ما هو مقبول ومستساغ». وينبغي أن نبدأ في تعليم أطفالنا والجيل الجديد أنه يتعين على المرء تقبل مراحل حياته المختلفة والامتناع عن محاولة تغييرها».

توجهات للحدّ من استخدام المواد الكيميائية الضارة
> هل يعني ذلك أنه يتعين على السيدات التوقف عن تلوين شعورهن تماماً؟ ترى د. ريكسرود، أنه لا يزال من المبكر للغاية الجزم بذلك. وأضافت «بوجه عام، لا يمكنني نصح الناس بأن يتوقفوا تماماً عن صبغ الشعر بناءً على هذه الدراسة، لكن ارتفاع معدل المخاطر بنسبة 40 في المائة رقم كبير بما يكفي لإثارة القلق». وعليه، فإن من الضروري في الوقت ذاته عدم تجاهل نتائج هذه الدراسة، وثمة حاجة إلى عقد مزيد من الدراسات حول الأمر.
> مخاوف حقيقية. وأضافت د. ريكسرود، أنه فيما يخص المرأة المتوسطة في الدراسة (وهي تلك التي يوجد لديها شقيقة مصابة بالسرطان)، فإن التعرض لصبغات الشعر يزيد مخاطر الإصابة بسرطان الثدي. وبينما هناك عوامل مخاطرة معينة تتعلق بسرطان الثدي لا يمكن التحكم فيها، مثل التاريخ الأسري أو العمر الذي بدأ عنده الحيض، فإن بمقدور أي سيدة اختيار منتجات العناية بالشعر الخاصة بها ومعدل استخدامها.
> تقليص التعرض للمواد الكيميائية. في الوقت الذي يستمر الباحثون في النظر في هذا الأمر، أوضحت جيمس تود ود. ريكسرود، أن هناك خطوات عدة يمكن اتخاذها لتقليل المخاطر المحتملة المرتبطة بمنتجات العناية الشخصية.
- التدقيق في مكونات المنتجات. لدى اختبارك منتجاً ما، عليك إمعان النظر إلى الغلاف للتعرف على المواد الكيميائية التي يحويها، وتحديد ما إذا كان هذا المنتج الذي ترغب في استخدامه. وقد تولت بعض المنظمات، مثل منظمة «إنفيرونمنتال ووركينغ غروب» www.ewg.org غير الهادفة للربح، تحليل الكثير من المنتجات الشائعة وتوفير معلومات بخصوص السلامة المحتملة. وترتب المنظمة بعض منتجات التجميل الشائعة تبعا لتدريج من 1 إلى 10، بدءاً بالمنتجات التي يعتقد بوجه عام أنها آمنة وصولاً إلى تلك التي تفاقم المخاطر المتعلقة بالسلامة، حسبما شرحت جيمس تود. وأضافت «حاول أن تعرف أكبر قدر ممكن من المعلومات بخصوص ما تستخدمه».
- اختيار بدائل آمنة. إذا كانت المنتجات التي تستخدمها حالياً تحوي مواد كيميائية تحمل أضراراً محتملة، عليك التحول إلى خيار آمن إذا توافر أمامك. ولدى «معهد سايلنت سبرينغ» غير الهادف للربح تطبيق على الهاتف الذكي يدعى «ديتوكس مي» Detox Me يمكنك استخدامه داخل المتجر للكشف على الرمز الشريطي (باركود) للمنتجات. وإذا توافر خيار أكثر أمناً، سيخبرك التطبيق. كما يوفر المعهد «طقم ديتوكس مي أكشن» Detox Me Action Kit الذي يمكنك من خلاله إرسال عينة بول لتحليل مستوى تعرضك للمواد الكيميائية والتعرف على مستوياتها لديك مقارنة بآخرين داخل الولايات المتحدة. كما توفر لك الخدمة المرافقة له، أفكاراً حول كيف يمكنك تقليل مستوى تعرضك للمواد الكيميائية.
> التشكيك في مزاعم المنتجات. تعمل الكثير من الشركات على تطوير منتجات أكثر أمناً، لكن تبقى بعض ادعاءات شركات التصنيع مثيرة للشكوك. وتسعى الكثير من الشركات للتخلص من المواد الكيميائية التي ثبت أنها تسبب مشكلات، مثل ثنائي الفينول bisphenol (التي تعيق عمل الهرمونات البشرية)، لكنها ربما تحل محلها مواد كيميائية تسبب مشكلات أخرى. ولذلك؛ أحياناً لا تتوافر منتجات أكثر أمناً في الواقع، وفي بعض الأحيان قد تكون أسوأ عن الأصلية، حسبما شرحت جيمس تود.
> تقليص المنتجات المستخدمة. مع أنه قد يكون من المغري ملء أرفف الحمام بأحدث منتجات البلسم والعناية بالجسم، ربما يكون من الأفضل اتخاذ خيارات أكثر حصافة، وذلك بتقليص المنتجات التي تشتريها على الأساسي فقط كي تقلل تعرضك للمواد الكيميائية. وفي هذا الصدد، قالت جيمس تود «على سبيل المثال، أنا أعشق العطور، لكني لم أعد أستخدمها اليوم».
> استخدام المنتجات الطبيعية. يمكنك إعداد الكثير من وصفات التجميل داخل مطبخك. كل ما عليك البحث عبر الإنترنت عن وصفات للحصول على بشرة ناعمة مثالية والعناية بالشعر، لكن عليك الانتباه أن بعض المنتجات «الطبيعية» للعناية الشخصية قد تحمل هي الأخرى مخاطر صحية. على سبيل المثال، غالباً ما يجري الترويج للزيوت الأساسية essential oils باعتبارها بديلاً للعطور، لكن بعضها، خاصة زيت اللافندر lavender oil وزيت شجرة الشاي tea tree oil لهما خصائص إستروجينية يمكن أن تحمل بعض المخاطر الصحية التي تحملها العطور المتخمة بالعناصر الكيميائية، حسبما شرحت جيمس تود. وعليه، فإن العناصر الطبيعية ليست بالضرورة أكثر أماناً.
وأوجزت د. ريكسرود الرسالة الأساسية في أنه «ينبغي للنساء التفكير بحرص في المنتجات التي يستخدمنها. وأعتقد أنه يتعين عليهن المطالبة بكشف مزيد من المعلومات المتعلقة بسلامتهن».

- رسالة هارفارد «مراقبة صحة المرأة»، خدمات «تريبيون ميديا»



«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعربت الوكالة الأميركية للطيران والفضاء (ناسا) عن تفاؤل جديد، الجمعة، بعد أن كشف اختبار أرضي ثانٍ لمهمتها المتمثلة في إرسال طاقم حول القمر في أقرب وقت ممكن الشهر المقبل، تقدماً كبيراً بعد مشاكل تقنية سابقة.

وقال جاريد تايلور إسحاقمان مدير «ناسا» في منشور على منصة «إكس» إن البروفة الثانية لما تسمى الاختبار الرطب - وهي محاكاة كاملة للعد التنازلي للإطلاق دون الإقلاع - مثلت «خطوة كبيرة نحو عودة أميركا إلى البيئة القمرية».

وقالت لوري جليز، المديرة في «ناسا»، إن إصلاح المشكلات التي تمت مواجهتها في أثناء الاختبارات السابقة أثبتت فاعليتها.

وأضافت أن جميع الإجراءات اكتملت تقريباً كما هو مخطط وفي الإطار الزمني المتوقع، رغم أن بعض المشكلات لا تزال بحاجة إلى المعالجة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأشارت «ناسا» إلى أن أقرب موعد إطلاق ممكن الآن هو 6 مارس (آذار) المقبل.

ومن المتوقع أن يخضع الطاقم للحجر الصحي، اليوم الجمعة.

ومن المقرر أن ترسل مهمة «أرتميس 2» رواد فضاء إلى محيط القمر لأول مرة منذ أكثر من نصف قرن.


الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك
TT

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

إن الضغط لتبنِّي الذكاء الاصطناعي لا هوادة فيه، فمجالس الإدارة والمستثمرون والسوق يخبروننا بأننا سنتخلف عن الركب إن لم نفعل. والنتيجة هي اندفاع محموم لتطبيق الذكاء الاصطناعي، لمجرد تطبيقه، مما يؤدي إلى تجارب مكلفة، وإحباط لدى فِرق العمل، وعائد استثمار مخيِّب للآمال، كما كتب مات كيسبي(*).

التطبيق الاستراتيجي المناسب

تكمن المشكلة في أننا نتعامل مع الذكاء الاصطناعي كعصا سحرية - حل واحد يناسب جميع المشاكل. لكن التحول الحقيقي ينبع من تطبيقه استراتيجياً، حيث يمكن أن يُحدث أكبر الأثر.

هذا هو «التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي»، حيث تكمن الميزة التنافسية الحقيقية له، إذ إن الأمر لا يتعلق بامتلاك أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل بامتلاك الذكاء الاصطناعي المناسب، وتطبيقه على المشاكل المناسبة، مع الأشخاص المناسبين. إليك خمس طرق لاكتشافه.

ابدأ بأكبر عائق لديك... وليس بأكبر ميزانية

* يقع عدد من المؤسسات في فخ تخصيص ميزانية الذكاء الاصطناعي للقسم الأكثر إلحاحاً. إنها وصفة لهدر الموارد. وبدلاً من السؤال: «أين يمكننا إنفاق ميزانية الذكاء الاصطناعي؟»، اسأل: «أين تكمن أكبر عَقبة تنظيمية لدينا؟»

حدد العمليات الأكثر استهلاكاً للوقت وتكراراً في شركتك. هل هي الساعات التي يقضيها فريق التسويق في البحث قبل الاجتماعات؟ أم إدخال البيانات يدوياً الذي يُثقل كاهل قسم المالية؟ هذه هي نقاط الضعف التي يجب التركيز عليها.

على سبيل المثال، وجدت إحدى الشركات التي عملت معها أن فريق المبيعات كان يقضي أكثر من خمس ساعات في التحضير لاجتماع واحد مع عميل. من خلال تطبيق نظام ذكاء اصطناعي لإدارة البحث وجمع البيانات، تمكّن الفريق من تقليل وقت التحضير بنسبة 87 في المائة، مما وفّر ما يقارب 300000 دولار سنوياً من تكاليف الإنتاجية. لم يكن الذكاء الاصطناعي مبهراً، لكنه حلّ مشكلة حقيقية ومكلفة. هذه هي النقطة المثالية.

اسأل: «هل سيُحسّن هذا أم سيحل محلّه»؟

* إن أسرع طريقة لإجهاض مبادرة الذكاء الاصطناعي هي جعل موظفيك يشعرون بالتهديد منها. عندما يسمع الناس كلمة «ذكاء اصطناعي»، غالباً ما يفكرون في «استبدال الوظائف». هذا الخوف يُولّد مقاومة، ويُقوّض التبني. بصفتك قائداً، يكمن دورك في تحويل الحوار من استبدال إلى تعزيز.

قبل تطبيق أي أداة ذكاء اصطناعي، اسأل نفسك سؤالاً بسيطاً: هل ستعزز هذه التقنية قدرات فريقنا، أم أنها ستحل محل وظيفة بشرية؟ غالباً ما يكون الخيار الأمثل هو: التعزيز.

فكّر في الذكاء الاصطناعي ليس على أنه موظف جديد، بل على أنه متدرب دؤوب أو زميل لامع لكل فرد في فريقك. بإمكانه القيام بالأعمال الروتينية، وتحليل مجموعات البيانات الضخمة، واستخلاص رؤى قيّمة، ما يتيح لفريقك التفرغ لما يُجيدونه: التفكير النقدي واتخاذ القرارات الاستراتيجية. عندما يرى فريقك الذكاء الاصطناعي شريكاً يُحسّن أداءهم، سيدعمون تبنّيه بكل حماس.

--

* إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة*

--

ابنِ الثقة قبل بناء التقنية

* إننا لا نستخدم الأدوات التي لا نثق بها. وإذا لم يفهم فريقك كيفية عمل نظام الذكاء الاصطناعي أو سبب تقديمه توصيات معينة، فإن أعضاء الفريق سيبحثون عن حلول بديلة لتجنب استخدامه. الثقة ليست ميزة يمكن إضافتها لاحقاً؛ بل يجب أن تكون أساس استراتيجية التنفيذ.

يبدأ هذا بخلق بيئة آمنة نفسياً، حيث يشعر الموظفون بالأمان لطرح الأسئلة، وحتى مناقشة الذكاء الاصطناعي. كن شفافاً، اشرح ما يفعله الذكاء الاصطناعي، وما البيانات التي يستخدمها، وأين تكمن حدوده. عيِّن مشرفين بشريين على العمليات الحيوية، لضمان وجود شخص مطلع دائماً على القرارات المصيرية.

في عملي، أستخدم إطار عمل «13 سلوكاً للثقة»، وهو ينطبق على الذكاء الاصطناعي كما ينطبق على البشر. يكتسب نظام الذكاء الاصطناعي الثقة عندما يكون ذا كفاءة؛ أي أنه يحقق نتائج، ويتمتع بالنزاهة؛ أي يعمل بأمانة. ودون هذه الثقة، فإن حتى أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي مجرد شفرة برمجية مكلفة.

اربط كل مبادرة ذكاء اصطناعي بهدف تجاري

* إن «استكشاف إمكانيات الذكاء الاصطناعي» ليس استراتيجية عمل، فكثير من مشاريع الذكاء الاصطناعي يعمل بمعزل عن أهداف الشركة الأساسية. إذا لم تتمكن من ربط مبادرة الذكاء الاصطناعي بهدف محدد - كزيادة ولاء العملاء أو خفض التكاليف التشغيلية - فلا داعي لها.

قبل الموافقة على أي مشروع ذكاء اصطناعي، اربطه مباشرةً بأهداف شركتك الرئيسية أو ركائزها الاستراتيجية. كيف ستساعدنا هذه الأداة في تحقيق رؤيتنا؟ وكيف تدعم رسالتنا؟ هذا يفرض مستوى من الانضباط يمنعك من الانشغال بأمور ثانوية، ويضمن أن تكون استراتيجية الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية عملك الشاملة، وليست وظيفة تقنية معلومات معزولة.

الذكاء الاصطناعي الذي لا يتوافق مع هدفك الأساسي سيظل دائماً مركز تكلفة. أما الذكاء الاصطناعي الذي يتوافق معه، فيصبح محركاً قوياً لخلق القيمة.

وفّر مساحة للتعلم لا للتنفيذ فقط

* غالباً ما يتوقع القادة عائداً فورياً وسلساً على استثماراتهم في الذكاء الاصطناعي. ولكن لا يوجد حل سحري. يتطلب التبني الناجح نقل فريقك من منطقة الراحة، مروراً بفترة عدم اليقين والخوف إلى مناطق التعلم والنمو، وهذا يتطلب وقتاً وصبراً.

لا تكتفِ بتخصيص ميزانية للتكنولوجيا، بل خصص ميزانية لمنحنى التعلم. أنشئ بيئات تجريبية حيث يمكن للفرق تجربة أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة دون خوف من الفشل. احتفل بالإنجازات الصغيرة والدروس المستفادة من الأخطاء.

إن المؤسسات التي تحقق نجاحاً حقيقياً في مجال الذكاء الاصطناعي ليست تلك التي أتقنته من اليوم الأول، بل تلك التي رسّخت ثقافة التعلم المستمر، ومكّنت موظفيها من التكيف والنمو. وسيتجاوز العائد على الاستثمار طويل الأجل من قوة عاملة متمكنة ومُلمة بالذكاء الاصطناعي، بكثير أي مكاسب قصيرة الأجل من تطبيق متسرع.

إن إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة. يتعلق الأمر بتحويل تركيزك مما يمكن أن يفعله الذكاء الاصطناعي إلى ما يجب أن يفعله لمؤسستك وموظفيك. توقفْ عن الانجراف وراء ضجة الذكاء الاصطناعي وابدأ حل مشكلات عملك الواقعية. هناك ستجد الميزة الدائمة.

* مؤسس شركتيْ «غو تيم» و«مالتبل تيك»، مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
TT

بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)

حذّرت المسؤولة في وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» كيلي فاست من أن أكثر ما يقلق العلماء هو الكويكبات التي لم يتم اكتشافها بعد، وذلك خلال مؤتمر «American Association for the Advancement of Science» في ولاية أريزونا.

وقالت فاست، وفق ما نقلته صحيفة «ذا صن»: «ما يُبقيني مستيقظة ليلاً هو الكويكبات التي لا نعرف بوجودها».

وأوضحت أن الكويكبات الصغيرة «تصطدم بالأرض طوال الوقت تقريباً، لذلك لسنا قلقين كثيراً بشأنها. كما أن العلماء أقل قلقاً حيال الكويكبات الضخمة التي نراها في الأفلام، لأن مواقعها معروفة ويتم تتبعها».

لكن مصدر القلق الحقيقي يتمثل في الكويكبات متوسطة الحجم، التي يبلغ قطرها نحو 140 متراً أو أكثر، والتي قد تُسبب دماراً إقليمياً واسعاً، وليس عالمياً، في حال اصطدامها بالأرض، في حين أن كثيراً منها لم يُكتشف بعد، وفق المسؤولة في «ناسا».

وأضافت أن التقديرات تشير إلى وجود نحو 25 ألف كويكب من هذا النوع، ولم يتم حتى الآن رصد سوى حوالي 40 في المائة منها، مشيرة إلى أن اكتشافها يستغرق وقتاً حتى مع استخدام أفضل التلسكوبات المتاحة.

ما الكويكبات؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي قبل نحو 4.6 مليار سنة. وتتركز بشكل رئيسي في حزام الكويكبات الواقع بين مداري كوكبي المريخ والمشتري.

أما ما يُعرف بـ«الأجسام القريبة من الأرض»، فهي كويكبات تدور في مدارات تجعلها تقترب من الشمس لمسافة تصل إلى نحو 120 مليون ميل، وتدخل ضمن «الحي المداري» لكوكب الأرض.

ماذا عن خطر الاصطدام؟

في فبراير (شباط) من العام الماضي، أظهرت بيانات صادرة عن مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض التابع لوكالة «ناسا»، المعروف باسم «Center for Near Earth Object Studies»، أن احتمال اصطدام كويكب يُعرف باسم «2024 YR4» بالأرض في عام 2032 بلغ 3.1 في المائة.

وكانت هذه النسبة في ذلك الوقت، الأعلى التي تُسجّلها «ناسا» لجسم فضائي بهذا الحجم أو أكبر.

لكن دراسات لاحقة أكدت أن هذا الجسم «لا يشكل خطراً كبيراً على الأرض في عام 2032 أو بعده».

وأوضحت «ناسا» أن معظم الأجسام القريبة من الأرض لا تقترب كثيراً من كوكبنا، وبالتالي لا تمثل أي خطر اصطدام فعلي.

الكويكبات الخطرة المحتملة

رغم ذلك، توجد فئة تُعرف باسم «الكويكبات الخطرة المحتملة»، وهي أجسام يزيد قطرها عن 460 قدماً، وتقترب مداراتها لمسافة تصل إلى نحو 4.6 مليون ميل من مدار الأرض حول الشمس.

ومع ذلك، يؤكد العلماء أن أياً من هذه الكويكبات لا يُتوقع أن يصطدم بالأرض في المستقبل القريب.

وأوضح بول تشوداس، مدير مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض، في هذا المجال، أن تصنيف «خطر محتمل» لا يعني وجود تهديد وشيك، بل يشير فقط إلى أن مدار الكويكب قد يتغير على مدى قرون أو آلاف السنين بطريقة قد تمنحه فرصة اصطدام بالأرض، من دون أن يتم حالياً تقييم هذه الاحتمالات البعيدة جداً زمنياً.