«فادا باف».. طبق هندي ينافس البرغر الأميركي

من أشهر أطباق ولاية ماهارشترا

«فادا باف» مرادف البرغر في الهند
«فادا باف» مرادف البرغر في الهند
TT

«فادا باف».. طبق هندي ينافس البرغر الأميركي

«فادا باف» مرادف البرغر في الهند
«فادا باف» مرادف البرغر في الهند

نجح أحد الأطباق الهندية النباتية التقليدية، ويعرف باسم «فادا باف»، في غزو سلاسل مطاعم عالمية مثل «ماكدونالدز» و«برغر كينغ».
ويضرب هذا الطبق بجذور عميقة في ولاية ماهارشترا الواقعة غرب الهند تعود لعقود عدة مضت، ويعني اسمه حرفيا «فطائر البطاطا»، ويشتهر «فادا باف» في الهند بكونه «برغر الفقراء». و«فادا باف» عبارة عن فطيرة بسيطة مصنوعة من البطاطا المهروسة المخلوطة بتوابل ذات روائح فواحة وأعشاب وبصل وفلفل حريف وزنجبيل، ثم يغمس في عجين مصنوع من دقيق الحمص. بعد ذلك، يتم قليه قليا جيدا. وفي النهاية يقدم مع خبز غير محلى مخلوط بتوابل شهية. ويرجع الفضل لـ«فادا باف» وراء بقاء ملايين الفقراء في الهند على قيد الحياة. ويقدر عدد الفطائر التي تباع منه يوميا داخل العاصمة التجارية الهندية مومباي بأكثر من 4 ملايين فطيرة، وغالبا ما يجري تناوله مع شاي «ماسالا تشاي»، وهو شاي هندي متبل. ويتراوح سعر هذه الوجبة بين 5 و20 روبية تقريبا.
وعادة ما تنسب وصفة إعداد «فادا باف» سالفة الذكر إلى أشوك فايديا، وهو تاجر يبيع الوجبات الخفيفة أقام كشكا له خارج محطة دادار للسكك الحديدية في ستينات القرن الماضي، وهي منطقة مواصلات محورية بالمدينة. والمعتقد أن فايديا ابتكر هذه الوصفة لإشباع جوع عملائه ممن يستقلون المواصلات العامة يوميا ذهابا وإيابا لأعمالهم وعادة ما يكونون في عجلة من أمرهم، لذا يحتاجون وجبة خفيفة يمكنهم تناولها سريعا. واعتاد فايديا تقديم فطائر «فادا باف» ومعها صوص أحمر حار مصنوع من جوز الهند والفول السوداني وفلفل حريف وثوم وعجين مصنوع من تمر الهند. وعادة ما كان مرتادو المواصلات العامة يقبلون بنهم على فطائر «فادا باف» وهذا الصوص بنهم شديد.
ومثلما الحال مع أي منتج يحقق نجاحا كبيرا - سواء كان أحد الأطباق الشهية أو فيلما سينمائيا - يسارع المقلدون لمحاكاة المنتج الناجح. وعليه، سعى كل كشك طعام خارج مدرسة أو كلية أو مركز تجاري أو مبنى إداري لطرح الوصفة الخاصة به لـ«فادا باف». وبدأت عناصر وافدة من شتى أرجاء العالم في غزو الوصفة التقليدية الأصلية، فعلى سبيل المثال سرعان ما ظهر «شيزوان فادا باف» الذي يعكس تأثيرات وعناصر صينية. وظهر أيضا «تشيز فادا باف»، الذي تميز بطبقة من الجبن المجروش الذي يذوب بلطف ليغطي البطاطا ويضفي عليها مذاقا شهيا. وكذلك «جاين فادا باف» الذي تم تعديل وصفة إعداده للتواؤم مع المتطلبات الدينية من خلال التخلي عن البصل والثوم والبطاطا. وأخيرا، هناك النسخة شديدة الرفاهية التي تتضمن ثمار الكاجو والزبيب وأحيانا كريز الزينة.

* طبق سريع

* نظرا لأن هذا الطبق مبتكر أساسا من أجل التناول السريع، فإنه يكافئ في الأطعمة الغربية البرغر الأميركي أو الجبن - فجميعها وجبات سريعة جيدة المذاق لا تحتاج وقتا ولا مجهودا لتناولها ومتوافرة بسهولة. وبالفعل، أصبح «فادا باف» الآن من الوجبات المنتشرة في أوساط مرتادي المواصلات العامة في مومباي وأي شخص بالمدينة يبحث عن وجبة خفيفة وسريعة وزهيدة السعر. عندما دخلت مؤسسات الإنتاج الضخم المنافسة تم إنشاء سلاسل مطاعم متخصصة مهتمة بإعداد «فادا باف»، مثل «جامبو كينغ» الذي يبيع نسخة من «فادا باف» مجهزة ومقلية ومغلفة مسبقا وتحوي قدرا أقل بكثير من التوابل. أيضا، تأسست سلسلة مطاعم بالمجال ذاته باسم «غولي فادا باف».
الملاحظ أن «جامبو كينغ» نجح في تأسيس سلسلة مطاعم كاملة للطعام السريع حول «فادا باف» تحديدا، ليجعل من «فادا باف» داخل مومباي مكافئا لأطباق البرغر والبطاطا المحمرة داخل الولايات المتحدة. وتطمح «جامبو كينغ» لاحتلال مكانة شبيهة بتلك التي حققها «ماكدونالدز» في مجال الأطعمة الخفيفة السريعة. وركز المطعم سياسته على تقديم خدمة جيدة ومستوى رفيع من الجودة والنظافة والقيمة.

* نبذة عن جامبو كينغ

* جدير بالذكر أن «جامبو كينغ» تأسس عام 2001 على يد الزوجين دجيراج وريتا غوبتا، واستلهمت الشركة نموذجها من «ماكدونالدز» و«برغر كينغ». وتتميز مطاعم «جامبو كينغ» بقائمة طعام محدودة وتكلفة منخفضة ومنتجات يجري الإعلان عنها على نطاق واسع. اليوم، تتراوح أسعار منتجات «جامبو كينغ» بين 10 و75 روبية، وتمثل جميعها صورا مختلفة من «فادا باف». ومؤخرا، أضافت الشركة طبق السمبوسة حديثا لقوائم الطعام بمطاعمها تحت اسم «جامبوسا»، وهو طبق يتميز بشكل مختلف عن السمبوسة التقليدية، لكن يبقى الطعم من دون تغيير. وتملك مصانع «جامبو كينغ» اليوم القدرة على إعداد 1.5 طن عجين في الساعة، مما يمكنها من إنتاج «فادا باف» بكميات ضخمة.
من جهته، اعترف دجيراج غوبتا، الحاصل على درجة الماجستير في إدارة الأعمال، بأنه استوحى التجربة من قراءته للسيرة الذاتية لرائد سلسلة مطاعم «ماكدونالدز»، راي كاروك، بل وأنه حرص على العمل في «ماكدونالدز» للتعرف عن قرب على نموذج العمل المتبع هناك.
داخل مطعم «جامبو كينغ» القائم خارج محطة قطارات دادار بمومباي، يحتشد الركاب العائدون لمنازلهم يوميا أمام واجهة يقف خلفها عدد من العاملين الذين يرتدون الزي الموحد المميز للمطعم، حيث يتلقون طلبات العملاء وإلى جوارهم آلة بيع تعد صورة أبسط من مثيلاتها داخل «ماكدونالدز»، وتقدم فطائر «فادا باف» المغلفة والتي تتسم بأسعار أعلى قليلا عن مثيلاتها غير المغلفة والتي لا تحمل ماركة محددة وتباع في الهواء المفتوح عبر أكشاك إعداد طعام تنتشر على كل قارعة طريق تقريبا في مومباي.
في هذا الصدد، علق دجيراج غوبتا، مدير شركة «مانالي فودز»، وهي الشركة المالكة لسلسلة مطاعم «جامبو كينغ»، بقوله «يكمن الاختلاف في مستوى الحفاظ على إجراءات الصحة والنظافة». وقد حقق المنتج درجة مبهرة من النجاح دفعت الزوجين غوبتا للتفكير حاليا في وضع خطة طموحة لزيادة أعداد المنافذ لقرابة 2.000 بحلول عام 2015. والملاحظ أنه يجري بالفعل الآن افتتاح 20 منفذا جديدا كل شهر. ويتميز الكثير منها بمواقع استراتيجية قرب محطات للسكك الحديدية داخل مومباي، أو عند تقاطعات لشوارع محورية تعج بالحركة، أو بقرب أسواق تجارية وذلك لضمان اجتذاب أكبر قدر ممكن من العملاء.
من جهته، أكد مسؤول بالشركة أن «رؤيتنا تقوم على السعي لجعل (فادا باف) الوجبة السريعة الوطنية. عندما تفكر في أميركا فإن أول ما يرد لذهنك هو البرغر والبطاطا المحمرة. ونحن نرغب في أن يصبح (فادا باف) أول ما يتبادر إلى الذهن لدى القدوم إلى الهند».
من بين من دخلوا حديثا لسوق «فادا باف» «غولي فادا باف»، وهي سلسلة مطاعم انطلقت عام 2004، وأصبح لديها الآن 275 منفذا بمختلف أرجاء الهند. من جهته، أوضح أحد مؤسسي الشركة ورئيسها التنفيذي فنكاتيشير، أن اهتمام الشركة ينصب على بناء نموذج توصيل بمقدوره التنامي بسرعة. وترمي الشركة لبناء 500 منفذ جديد في غضون خمس سنوات.
ومن بين الوجبات الخفيفة الموجودة بقائمة الطعام لدى «غولي فادا باف» البطاطا والبازلاء، وماسالا فادا باف مغطاة بصوص متبل مصنوع من الثوم المجفف يحظى بشهرة واسعة على مستوى ماهارشترا.
وعن «فادا باف» تحديدا، قال فنكاتيشير إنه «أشبه بأميتاب باتشان صناعة الأغذية»، مشبها شعبية هذه الوجبة الخفيفة بشهرة نجم بوليوود الأبرز. وأعرب فنكاتيشير عن حرصه على توسيع نطاق عمل الشركة إلى دبي والمملكة المتحدة وسنغافورة.
وتطرح مطاعم «غولي فادا باف» 10 تنويعات مختلفة لـ«فادا باف»، بينها وصفة تجمع «فادا باف» ومزيج من الخضروات ووجبة «ألو تيكي» الخفيفة الشهيرة بالهند. وتتميز الوجبات بسعر في متناول الجميع، حيث تبدأ بـ25 روبية بالنسبة للوصفة الكلاسيكية من «فادا باف» وصولا إلى 40 روبية للوصفات التي تتضمن الخبز وكذلك فطيرة «ماكابالاك فادا باف».
جدير بالذكر أن «غولي فادا باف» يستعين بشركة «فيستا بروسيسد فودز»، وهي شركة تابعة لشركة «أو إس آي» الأميركية، إحدى كبريات الشركات بمجال معالجة الأغذية على مستوى العالم والتي تعد البرغر لحساب مطاعم «ماكدونالدز»، في إعداد عجائن البطاطا. المعروف أن الشركة حاصلة على شهادة عالمية بمجال سلامة الغذاء، وبإمكانها إعداد 100.000 قطعة عجين خلال خمس ساعات. وتجري جميع خطوات إعداد العجين بشكل أوتوماتيكي. يذكر أن الظروف الصحية التي تنتج في إطارها «فيستا» عجائن البطاطا نجحت في زيادة فترة صلاحيتها على أرفف المحلات من واحد إلى 90 يوما، بينما ساعد الاعتماد على الميكنة في تقليص النفايات المهدرة المتخلفة عن التصنيع. في الوقت الراهن، تمر كل قطعة عجين بعد الانتهاء من إعدادها أسفل أجهزة رصد معدنية وأخرى تعتمد على أشعة إكس لضمان قدر أكبر من السلامة والجودة.
بعد ذلك، يجري نقل قطع العجين مغلفة ومحفوظة داخل علب كرتونية مغلقة ومختومة، وتحمل عبوات العجين تواريخ الإنتاج وانتهاء الصلاحية بوضوح، ويجري نقلها في شاحنات مزودة بأجهزة تبريد إلى مخازن، ومنها إلى منافذ البيع، حيث يجري فك الغلاف وتحميرها عند الطلب لتقدم إلى العملاء كوجبة ساخنة.

* فادا باف حبيب الجميع

* ومع ذلك، يرى كثير من العملاء أن وجبات «فادا باف» الممتازة توجد لدى البائعين البسطاء الموجودين في الشوارع الجانبية الضيقة. من العامة إلى مشاهير بوليوود، يعشق الجميع «فادا باف». وقد أكد لاعب الكريكيت الهندي الشهير ساشين تندلكار أن «فادا باف» تعد وجبة خفيفة ممتازة. وكثيرا ما استمتع ملك بوليوود شاه روخان بتناول فطائر «فادا باف» خلال الأيام الصعبة من حياته، بينما أطلق عليها الممثل آر مادهافان أنها «غذاء روحي».
من جهته، أعرب جاكي شروف، أحد عشاق أطعمة شوارع مومباي، عن اعتقاده بأن «فادا باف» أبقت على الكثير من الفقراء على قيد الحياة. وقال مانوج باجباي، الذي يرى أن التعرف على المذاق الحقيقي لمومباي يتطلب النزول للشوارع وتناول أطعمتها «اعتدت تناول فطائر فادا باف كوجبة كاملة خلال الأيام الأولى لي في مومباي».
ورغم أنه بالإمكان تناول «فادا باف» مع الخبز، فإنه من الأفضل تجربة تناول هذه الفطائر بمفردها كوجبة خفيفة ولو لمرة واحدة. وفي ما يلي طريقة إعداد «فادا باف» من البطاطا.



الشيف عمر السيف: المطبخ السعودي كنز لم يُستثمر بعد

رز باللحم على الطريقة السعودية (إنستغرام)
رز باللحم على الطريقة السعودية (إنستغرام)
TT

الشيف عمر السيف: المطبخ السعودي كنز لم يُستثمر بعد

رز باللحم على الطريقة السعودية (إنستغرام)
رز باللحم على الطريقة السعودية (إنستغرام)

في كل مرة تُعرض فيها صورة طبق على الشاشة، تمرّ سريعاً... تُرى، تُعجب، ثمَّ تُنسى. لكن ما يقدّمه الشيف عمر السيف لا يمرّ بهذه السرعة؛ لأن ما يضعه أمامك ليس طعاماً فقط، بل تجربة كاملة محمّلة بالشعور.

يقول السيف لـ«الشرق الأوسط»: «لا أريد للناس أن يكتفوا بالمشاهدة... أريدهم أن يشعروا». بهذه الفكرة تبدأ حكايته.

لم يدخل السيف هذا العالم من بوابة الطهي التقليدي، ولا عبر وصفات محفوظة أو مسار واضح، بل كانت البداية فضولاً، وتجربة، ورغبة في الابتكار. ثم جاءت اللحظة التي أعادت تعريف كل شيء: «اكتشفت أن الطبخ ليس مجرد أكل... بل هو لغة وثقافة وهوية». من هنا تغيّر الاتجاه، وبدأ البحث في مساحة أقرب إليه... الثقافة السعودية. ويضيف: «لدينا كنز ثقافي كبير، لكنه لم يُستثمر بالشكل الذي يستحقه».

محاكاة صندوق أفندي كامل بكيك الأفندي (إنستغرام)

حين تصبح المبخرة قطعة تُؤكل في إحدى تجاربه، لم يقدّم طبقاً تقليدياً، بل صنع مشهداً كاملاً من الذاكرة: مبخرة سعودية مصنوعة من الشوكولاته، وطفل يحمل الحلوى... أيضاً من الشوكولاته. المشهد بسيط في ظاهره، لكنه مشبع بالدلالات: رائحة البيوت، وتفاصيل الضيافة، وصورة «ولد الحارة» بكل ما تحمله من دفء وعفوية. يقول: «لم تكن مجرد تصاميم... كانت تحكي قصة: من نحن؟ وما قيمنا؟ وكيف كنا نعيش؟».

هندسة الطبق... أو كيف يُبنى الإحساس

يعتمد في عمله على ما يسميه «هندسة الطبق»: تفكير دقيق في الشكل، وتوزيع العناصر، وتوازن الألوان، واستخدام الفراغ. كل ذلك لا يأتي لإبهار العين فقط، بل لتهيئة تجربة تبدأ بصرياً وتستمر شعورياً.

فالطبق، في هذه الحالة، يتحول إلى مساحة تعبير، لا إلى مجرد وجبة.

مبخرة بالشوكولاته (إنستغرام)

الصحراء... حيث يصبح الطبق صادقاً

لا يقدّم أعماله داخل استوديوهات مغلقة، بل يخرج بها إلى الصحراء، وإلى الخيام، وإلى البيوت القديمة.

هناك، حيث التفاصيل حقيقية، يتكوّن المشهد. يقول: «لا أختار المكان لأنه جميل فقط بل لأنه يحمل شعوراً». ويضيف: «إذا أردت أن تنقل إحساساً حقيقياً، فلا بد أن تضعه في بيئة صادقة». في هذه المساحات، لا يكون الطبق عنصراً منفصلاً، بل يصبح امتداداً للمكان.

ضد السرعة... وضد «الترند»

في عالم اعتاد على استهلاك الطعام بوصفه محتوى سريعاً، يطرح رؤية مختلفة تماماً: «الناس اعتادت أن ترى الطبخ كشيء سريع وعابر... بينما أراه قصة وهوية». هذا الطرح خلق تحدياً واضحاً: كيف يمكن إبطاء عين اعتادت السرعة؟ الحل جاء عبر التوازن: محتوى بصري جذاب يحمل في داخله رسالة أعمق.

مُجسَّم ولد الحارة بالشوكولاتة (إنستغرام)

ما بعد المشاهدة... اللحظة الأهم

بالنسبة له، لا يُقاس النجاح بعدد المشاهدات، بل بما يبقى بعد انتهاء المشهد؛ في اللحظة التي يدرك فيها المتلقي أن التراث ليس ماضياً جامداً، بل مادة يمكن تطويرها وتحويلها إلى مشاريع معاصرة. يقول: «يمكن أن تنسى كلمات كثيرة، لكن من الصعب أن تنسى طعماً أو شعوراً». هنا تكمن قوة الطعام.

فهو يدخل إلى الذاكرة مباشرة، ومن خلاله تنتقل القيم: الكرم، والعادات، وتفاصيل الحياة اليومية، دون حاجة إلى شرح.

ولا يفصل بين الإبداع والاستدامة: «الإبداع يجذب، والاستمرار يحتاج إلى فكر اقتصادي». لهذا يعمل على تطوير محتوى يمكن أن يتحول إلى تجربة أو منتج، يضمن بقاء الفكرة وانتشارها.

ما يخطط له يتجاوز حدود الشاشة. يسعى إلى تقديم تجربة متكاملة يعيشها المتلقي بكل حواسه؛ فلا يرى القصة فقط، بل يكون جزءاً منها. «أبغى الشخص يعيش القصة، مو بس يشوفها».

في النهاية، ما يقدّمه عمر السيف لا يتوقف عند حدود الطبخ، بل يفتح سؤالاً أعمق: ماذا يحدث عندما تُقدَّم الهوية على طبق؟


من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز

من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز
TT

من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز

من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز

في مطابخ الأسر المصرية يكاد يكون الأرز رفيقاً دائماً للمائدة، وأحد أكثر المكونات التصاقاً بـ«الطبخة البيتية».

ورغم بساطته، فإن الأرز يحمل حضوراً كثيفاً يتكرر معه مشهد «الكمية المتبقية» التي قد لا تجد طريقها إلى طبق جديد بالنسبة للكثيرين؛ حيث تتراجع إلى الثلاجة لبضعة أيام قبل أن تنتهي في سلة المهملات، وسط اعتقاد راسخ بأن بقايا الأرز فقدت قيمتها، ولم تعد صالحة لأي استخدام.

غير أن هذا الاعتقاد، كما يؤكد الطهاة، يبدد فرصة مدهشة لإعداد أطباق شهية ومشبعة يمكن أن تغير ملامح مائدة كاملة من دون تكلفة أو جهد يُذكر.

وهو ما دفع بعض الطهاة المصريين نحو تقديم أفكار مبتكرة متنوعة، تعيد تقديم الأرز المتبقي باعتباره عنصراً مساعداً على صنع وجبات لذيذة ومنزلية الطابع، من تلك الوصفات التي تحمل دفء البيوت وذكريات الجدات، أو قد تكون مستلهمة من أطباق عالمية

الشيف المصري وليد السعيد (الشرق الأوسط)

الأرز بطبيعته قادر على امتصاص النكهات، وعلى حمل التوابل واحتضان المكونات الجديدة، بحيث يتحول مع كل لمسة بسيطة إلى طبق يولد من جديد، وفق الشيف وليد السعيد، مشيراً إلى «أن هذا هو ما جعل كثيراً من المطابخ العالمية تنظر إلى (الأرز البايت) أو الأرز المتبقي من طبخة حضرت قبل يوم أو أكثر، باعتباره مادة خاماً جاهزة لابتكار وصفات لافتة، تعكس ذوقاً جديداً وروحاً مختلفة».

وتنسجم هذه الرؤية مع موجة عالمية تدعو إلى التقليل من الهدر، والنظر إلى فائض الطعام بوصفه جزءاً من مطبخ واعٍ لا مجرد بقايا منسية.

وبالنسبة للشيف المصري، فإن الأرز لا يبدو مجرد طبق جانبي بقدر ما هو مكون مرن يصلح أن يكون أساساً لوجبة كاملة، كما يمكن أن يتحول إلى عنصر ثانوي يضبط توازن النكهات داخل الطبق. ويرى «أنه لا حاجة لتكرار الطهي يومياً، ولا مشكلة في طهو كمية إضافية عمداً من الأرز لاستخدامها خلال الأسبوع».

في السلطة يلعب الأرز دور المساحة العازلة بين الحموضة والملوحة والبهارات

ويرجع ذلك إلى أن الخبرات المنزلية تؤكد أن أفراد الأسرة غالباً لن يتعرفوا إلى أن الوجبة الجديدة خرجت من بقايا الأمس، طالما منحتها لمسة نكهة مشرقة تعيد إليها الحياة. وقد تكون تلك اللمسة عصرة ليمون، أو رشة زيت زيتون، أو بعض الأعشاب الطازجة، أو بهارات غير مألوفة.

ومع ذلك، يبقى الالتزام بمعرفة حدود سلامة الطعام أمراً مهماً؛ فإذا بقي في الثلاجة فترة طويلة أو ظهرت عليه علامات التلف، فالسلامة أولى من التجربة.

سلطة التاكو أو الكوب

ويرى الشيف أن كثيراً من وصفات الشارع الآسيوي والعربي، خصوصاً تلك التي تعتمد على المقلاة الساخنة، صُممت أصلاً لتناسب الأرز المطهو مسبقاً، ويلفت إلى أن «الحيلة الذهبية» تكمن في طرح السؤال التالي قبل أن يصل «الأرز البايت» إلى نهاية عمره في الثلاجة: إلى أي طبق يمكن أن ينتمي بعد تعديلات بسيطة؟

هنا يبدأ الشيف بأبسط الأفكار وأكثرها نجاحاً، وهي إضافته إلى السلطات؛ فمن خلال توزيع قليل من الأرز على طبق السلطة، يتحول الطبق من مقبلات إلى وجبة متكاملة، خصوصاً إذا أضيف إليها بروتين موجود في الثلاجة مثل الدجاج المشوي المفتت، أو قطع اللحم المتبقية من اليوم السابق.

ويمكن أيضاً الاعتماد على السلطة اللاذعة مثل سلطة التاكو أو الـ«كوب»؛ حيث يلعب الأرز دور «المساحة العازلة» بين الحموضة والملوحة والبهارات؛ فيمنح الطبق تماسكاً وتوازناً مطلوبين.

ثم ينتقل السعيد إلى طبق آخر يجد فيه الأرز المتبقي فرصة لظهور جديد، وهي العصيدة أو الكونغي، وهو طبق دافئ يمكن تحضيره في دقائق، ويقترحه دائماً لمساءات العطلات.

ويقدم وصفة سريعة، وهي طهي بقايا الأرز مع الماء أو المرق حتى يبدأ في التفتت، ويتحول إلى مزيج كريمي، ثم تضاف إليه مكونات تمنحه طابعاً شرق آسيوي أو عربياً بحسب الرغبة. مع إضافة بعض الخل، والصويا الخفيفة، وزيت الفلفل الحار، والبصل الأخضر، والفول السوداني المطحون، وربما نقانق أو بواقي دجاج أو بيضة نصف مسلوقة.

ويؤكد السعيد أن «الكونغي» من الأطباق التي تتسع لأي إضافة تقريباً؛ فحتى الخضراوات المطبوخة مسبقاً أو بقايا اللحم يمكن أن تتحول إلى لمسة قيمة بداخله.

وصفات تقدم الأرز المتبقي في وجبات لذيذة ومنزلية الطابع من شيف وليد السعيد (الشرق الأوسط)

«ياكي أونيغيري» اليابانية

وفي مساحة أخرى من مطبخ السعيد، يظهر الأرز المقرمش، ويقدم طريقته قائلاً: «بوضع الأرز في مقلاة مدهونة بالزيت، وضغطه على هيئة طبقة واحدة، ثم تركه حتى يبرد ويتماسك». ويتابع: «يتحول عبر القلي الخفيف إلى كعكات ذهبية مشابهة لـ(ياكي أونيغيري) اليابانية، ويمكن تقديمها مع شرائح السلمون أو التونة النيئة المتبلة، أو حتى الأفوكادو، مع رشة صويا أو زيت فلفل حار».

ويشير إلى أن «تناسب هذه الطريقة أيضاً إضافته للسلطات على هيئة (فتات مقرمش) يمنحها ملمساً مختلفاً ورائحة جوزية خفيفة».

أما الأرز المقلي بنسخه المتعددة، فهو الوصفة الأكثر انسجاماً مع بقايا الأرز، كما يوضح السعيد، ومنها أرز السلمون بالكيمتشي، وأرز الدجاج، أو النسخ النباتية التي تعتمد على التوفو والخضراوات فقط.

ويرى أن سر نجاح الأرز المقلي هو أن يكون الأرز (بارداً) ومتروكاً لليلة داخل الثلاجة؛ فذلك يمنع تلاصقه مع باقي المكونات، ويمنحه قدرة على القرمشة عند ملامسته لحرارة المقلاة.

ويختتم السعيد أفكاره بوصفة «الحشوة» التي يستثمر فيها الأرز ليصبح جزءاً من مزيج سميك غني بالنكهة، موضحاً: «إضافة الأرز إلى حشوات الخضراوات أو الدواجن تمنحها ثراءً وقواماً ممتلئاً».

بقايا الريزوتو فرصة ثمينة لتحضير الأرانشيني

«الأرانتشيني الإيطالية»

أما الشيف عصام راشد، فيميل إلى المزج بين المذاق الشرقي والمتوسطي، ويرى أن الأرز المتبقي يصلح لأن يكون مادة خاماً لأطباق غير متوقعة.

ويبدأ بما يسميه «الوجبة الكاملة في مقلاة واحدة»؛ إذ يُحمّر الثوم والحمص في قليل من الزيت، ثم يُعاد الأرز نفسه إلى المقلاة حتى يصبح مقرمشاً ومليئاً بنكهة التحمير، قبل أن يُخلط مع خليط الحمص والثوم.

وتُضاف إليه فواكه مجففة مثل التمر أو المشمش أو الكرز، مع الكاجو المحمص، وينتهي بطبقة من الزبادي الكثيف مع عصرة ليمون.

ويرى أن هذا الطبق «يجمع بين الشرق والغرب في وصفة واحدة»، كما يناسب الوجبات السريعة التي لا تتطلب وقتاً أو إعداداً معقداً.

ويشير راشد إلى أن الريزوتو من الأصناف التي يصعب الاحتفاظ بها لليوم التالي؛ بسبب فقدان قوامها الكريمي، لكنه يراها فرصة ثمينة لتحضير «الأرانشيني الإيطالية»، وهي كرات الأرز المحشوة بالموزاريلا والمقلية، ويعتبرها «طريقة أنيقة» لإعادة تقديم بقايا طبق فاخر دون أن يفقد رونقه.

الأطباق المتوسطية

وتمتد أطباق راشد إلى الأطباق المتوسطية، فيقترح الاستفادة من بقايا الخضراوات عبر تقطيعها إلى مكعبات وتحضير طبق أرز متوسطي نباتي غني بالطماطم والفلفل والأعشاب.

ويشير إلى أن إضافة صلصة مناسبة قد تغير هوية الطبق بالكامل؛ فمثلاً، يمكن تحويل بقايا الديك الرومي إلى طبق جديد بإضافة صلصة التوت البري، أو صلصة مشابهة، ثم تقديمه فوق أرز الياسمين الساخن.

ثم ينتقل راشد إلى الأطباق المكسيكية، حيث يعلّق بأن الأرز المتبقي «وُلد ليكون داخل البوريتو»؛ فبدلاً من لف الخضراوات بخبز التورتيلا، يتم مزج الأرز مع الجبن والطماطم والفاصوليا والبصل؛ مما يمنح الحشوة تماسكاً وطعماً غنياً.

ويلفت راشد إلى أن «نجاح إعادة تدوير بقايا الأرز يعتمد على بعض القواعد التي تؤثر مباشرة في طعمه وقوامه؛ فإعادة التسخين في المايكروويف، رغم سهولته، قد تفسد المذاق، بينما يمنح التسخين في الفرن أو المقلاة فرصة أفضل للحفاظ على جودته».

وانتهى راشد إلى أن الاحتفاظ بمواد أساسية في المطبخ مثل الفاصوليا المعلَّبة والمكسرات والحمص قد يساعد في تحويل الأرز المتبقي إلى وجبة غنية بالبروتين دون مجهود إضافي.


طهاة عالميون يكشفون عن الطبق الذي غيَّر حياتهم

الشيف علي غزاوي (50 أفضل مطعما)
الشيف علي غزاوي (50 أفضل مطعما)
TT

طهاة عالميون يكشفون عن الطبق الذي غيَّر حياتهم

الشيف علي غزاوي (50 أفضل مطعما)
الشيف علي غزاوي (50 أفضل مطعما)

يمر كل طاهٍ عظيم بلحظة يحوّل فيها طبق واحد مسار رحلته في عالم الطهي؛ طبق يثير الفضول أو يتحدى التقاليد أو يكشف عن قوة النكهة بطريقة لم يختبرها أحد من قبل. بالنسبة إلى البعض إنه مذاق البيت، الذي يمثل مصدر إلهام لعمر من الطهي، وبالنسبة لآخرين إنه إبداع جريء يعيد تعريف ما يمكن أن يصبح عليه الطعام. اكتشف الأطباق التي ساعدت في رسم وتحديد مسار أولئك الطهاة البارزين على مستوى العالم.

الشيف علي الغزاوي

لقد غيَّر طبق الكبّة النيئة كل شيء بالنسبة لنا، فهو بمثابة النظير الشامي لطبق التارتار البقري المفري جيداً أكثر مما هو مقطّع يدوياً. وأعدّه باستخدام لحم بقري متبّل بمزيج من الريحان والبردقوش والنعناع، ثم أضع في النهاية إلى جواره على الطاولة البرغل المقرمش والبصل المخلل وكريمة الثوم الخفيفة. بدلاً من البصل والثوم النيئين اللذين قد يكون لهما مذاق قوي، يحقق ذلك توازناً بفضل المذاق الحلو البسيط الكريمي. وأقدم هذا الطبق مع باقة من الخس والنعناع الطازج وقرون البازلاء والتي تُزرع جميعاً في المطعم، إلى جانب وضع لمسة أخيرة من زيت الزيتون من بلدتي إربد التي يوجد بها شجر زيتون يزيد عمره على 1200 عام. إن الكبّة النيئة في عمّان طبق رئيسي في مطابخ العائلة، وقد أردت أن أمنح المطعم روحاً أردنية. وأقدم عملاء، كانوا يتفادون اللحم النيء، على تجربته هنا للمرة الأولى وقد أحبوه. لم يكن بالنسبة لي مجرد طبق مميز، بل نقطة تحول يلتقي فيها التقليد بالابتكار، وتجتمع من خلاله الهوية الأردنية بالتأثيرات الخارجية في طبق واحد.

الشيف كلفين تشيونغ (أفضل 50 مطعما)

الشيف كلفين تشيونغ

عندما أفكر في نقاط التحول في مسيرتي المهنية، دائماً ما يعيدني عقلي إلى بلدة دينانت الهادئة في بلجيكا والتي تشبه البلدات في القصص، حيث حصلت على أول وظيفة لي خارج مطاعم عائلتي. حتى ذلك الحين كنت قد نشأت في مطابخ والدي الصينية في تورنتو وشيكاغو اللتين كانتا تتسمان بالقسوة والطابع الحضري. كانت بلجيكا على العكس من ذلك تماماً، فهي هادئة غنية بالخضرة ومتصلة بالأرض بشكل عميق. كانت توجد بمحاذاة المطعم حديقة من الخضراوات، والأهم من ذلك بِركة مياه صغيرة، حيث كنا نضع السلمون الحي. كان السلمون المرقط الأزرق من أطباقنا المميزة، حيث كنا نصطاد السمك قبل لحظات من طهوه ونسلقه مع الخل والأعشاب التي نحضرها من حديقتنا. لقد كان طبق يحمل مذاق النهر والريف. لقد غيّرني هذا الطقس، فحينما يطلبه أحد رواد المطعم، كان عليّ مغادرة المطبخ، واصطياد سمكة سلمون مرقط على مرأى من الجالسين في قاعة الطعام، ثم أنظفه وأعدّه. لم تكن هناك طرق مختصرة، فقط احترام الحياة التي تم أخذها، ومسؤولية توقيرها من خلال الدقة والنكهة. لقد علمتني تلك التجربة أن الطعام أكبر من مجرد طريقة، إنه قصة واتصال بين الأرض والمنتج والطاهي والعميل.

الشيف غاريما أرورا (أفضل 50 مطعما)

الشيف غاريما أرورا

بالنسبة لي طبق «تندوري ستوري» هو طبق غيّر مساري. إنه يوجز كل ما نحاول تقديمه إلى عملائنا. لطالما انجذبت إلى الخضراوات والفاكهة؛ لأن الطهو الهندي يتضمن طريقة جميلة في التأكيد على أعمق نكهات البلاد، ومن طرقي المفضلة للقيام بذلك الطهو على النار فهي طريقة واضحة وبدائية، ومع ذلك غير متوقعة وتحويلية. إن المكون الأساسي في طبق «تندوري ستوري» هو فاكهة الدوريان. ربما يقول البعض إنه يناسب أصحاب الذوق الخاص، لكنني أعتقد أن ذلك يعتمد على الطريقة التي تطهوه بها. بينما يتعلق بهذا الطبق تحديداً، نشويه في فرن التندور حتى يتحول إلى هذا الزبد المدخّن الذي يشبه نخاع العظم. إن مشاهدة العملاء وهم يتناولون القضمة الأولى، ورؤية هذا المزيج من الاندهاش والمتعة من أفضل المشاعر في العالم. يعتمد هذا الطبق على مكون يتضمن تحدياً، ويجعل منه طعاماً تصعب مقاومته. إنه دليل على أنك إذا ظللت فضولياً واخترت المخاطرة وواصلت السعي سوف تقدم شيئاً استثنائياً. أعتقد أنه يربط بين الهند وتايلاند، ويمزج بين طرق الطهي الهندية التقليدية على النار وثمرة الدوريان التايلاندية المحبوبة من أجل تكوين صنف جديد تماماً. إنه لا يزال على قائمة الطعام الخاصة بنا حتى اليوم.

الشيف مانو بوفارو (أفضل 50 مطعما)

الشيف مانو بوفارو

إن الطبق الذي غيّر كل شيء بالنسبة لي هو الجزر، الذي يرد في آخر قائمة الطعام بمطعم «مانو». عندما قدمته للمرة الأولى أثار الدهشة، بل والارتباك أيضاً. كيف يمكن لنوع من الخضراوات أن يلعب دور البطولة في نهاية تجربة تذوق طعام؟ وسرعان ما لاقى إعجاباً؛ لأنه كشف عن شيء أساسي هو القوة والعمق ومذاق الأومامي في مكون كثيراً ما يتعامل الناس معه على أنه عنصر ثانوي. لقد مثّل هذا الطبق بالنسبة لي نقطة تحول.

لقد أوضح أن المطبخ لا يحتاج إلى لحم أو سمك لترك أثر وإثارة مشاعر، وأن صنفاً من الخضراوات قادر على أن يحمل رمزية وذكرى وقوة إبداعية. لقد أصبح الطبق الذي أشتهر وأتميز به، وشعاراً للفلسفة التي توجّه أسلوبي في الطهي، ويظل على قائمة الطعام ليوضح كيف يمكن لمكون بسيط أن يصبح سامياً وراقياً.

الشيف آنا روس (أفضل 50 مطعما)

الشيف آنا روس

أول طبق يمكنني تذكر طهوه هو المعكرونة المحشوة بالبطاطس السائلة والمقدمة داخل مرق مع سمك السلمون المرقط المطهو على البخار، وبيض السلمون، والكراث (الثوم المعمر) البري. لقد جذب الانتباه بفضل طريقة طهوه الفنية التي تتضمن حشو عجين ببطاطس سائلة. بعد ذلك كان أهم ما في الأمر هو سرد الرواية ورفع مكانة سمكة لم تكن منتشرة كثيراً في المنطقة. نظراً لوجود السلمون المرقط في كل مياه سلوفينيا، يظل الكثير من العملاء يفضّلون المأكولات البحرية على السمك الطازج. لقد كان إعداد هذا الطبق مهماً للغاية لأنني أدركت قوة التركيز على المكونات المحلية في مقابل ما نتصور أنه منتشر ويحظى بشعبية.

الشيف إدغار نونيز (أفضل 50 مطعما)

الشيف إدغار نونيز

لقد كان الجزر المعتّق نقطة تحول في مسيرتي في الطهي. عندما قدمته للمرة الأولى منذ 15 عاماً استقبله الناس على أنه شيء خارج عن المألوف، بل عدّه البعض مثيراً للجدل؛ لأن قلة من الناس في ذلك الوقت كانوا يتوقعون أن يتم التعامل مع نوع متواضع من الخضراوات بالاحترام نفسه الذي تحظى به مكونات فاخرة. لقد كانت عملية إعداده دقيقة، حيث كان يُعتّق الجزر، ويُعدّ بطريقة تكشف عن عمق غير متوقع وتعقيد ونكهة. وما بدا بسيطاً على السطح كان فعلياً بمثابة بيان يوضح مقاربتي للطهو التي تتضمن منح أهمية لما يتم تجاهله في أحوال كثيرة. أرى الجزر المعتّق طبقاً رئيسياً يوجز فلسفة ويفتح الأبواب لاحتمالات جديدة. رغم أنه لم يعد على قائمة الطعام، لا يزال تأثيره في عملي موجوداً، ويظل مصدر إلهام يوجّه طريقة إعدادي للأطباق.

الشيف إدغار نونيز (أفضل 50 مطعماً)

الشيف علي غزاوي (أفضل 50 مطعماً)

الشيف مانو بوفارو (أفضل 50 مطعماً)

الشيف كلفين تشيونغ (أفضل 50 مطعماً)

الشيف آنا روس (أفضل 50 مطعماً)

الشيف غاريما أرورا (أفضل 50 مطعماً)