«فادا باف».. طبق هندي ينافس البرغر الأميركي

من أشهر أطباق ولاية ماهارشترا

«فادا باف» مرادف البرغر في الهند
«فادا باف» مرادف البرغر في الهند
TT

«فادا باف».. طبق هندي ينافس البرغر الأميركي

«فادا باف» مرادف البرغر في الهند
«فادا باف» مرادف البرغر في الهند

نجح أحد الأطباق الهندية النباتية التقليدية، ويعرف باسم «فادا باف»، في غزو سلاسل مطاعم عالمية مثل «ماكدونالدز» و«برغر كينغ».
ويضرب هذا الطبق بجذور عميقة في ولاية ماهارشترا الواقعة غرب الهند تعود لعقود عدة مضت، ويعني اسمه حرفيا «فطائر البطاطا»، ويشتهر «فادا باف» في الهند بكونه «برغر الفقراء». و«فادا باف» عبارة عن فطيرة بسيطة مصنوعة من البطاطا المهروسة المخلوطة بتوابل ذات روائح فواحة وأعشاب وبصل وفلفل حريف وزنجبيل، ثم يغمس في عجين مصنوع من دقيق الحمص. بعد ذلك، يتم قليه قليا جيدا. وفي النهاية يقدم مع خبز غير محلى مخلوط بتوابل شهية. ويرجع الفضل لـ«فادا باف» وراء بقاء ملايين الفقراء في الهند على قيد الحياة. ويقدر عدد الفطائر التي تباع منه يوميا داخل العاصمة التجارية الهندية مومباي بأكثر من 4 ملايين فطيرة، وغالبا ما يجري تناوله مع شاي «ماسالا تشاي»، وهو شاي هندي متبل. ويتراوح سعر هذه الوجبة بين 5 و20 روبية تقريبا.
وعادة ما تنسب وصفة إعداد «فادا باف» سالفة الذكر إلى أشوك فايديا، وهو تاجر يبيع الوجبات الخفيفة أقام كشكا له خارج محطة دادار للسكك الحديدية في ستينات القرن الماضي، وهي منطقة مواصلات محورية بالمدينة. والمعتقد أن فايديا ابتكر هذه الوصفة لإشباع جوع عملائه ممن يستقلون المواصلات العامة يوميا ذهابا وإيابا لأعمالهم وعادة ما يكونون في عجلة من أمرهم، لذا يحتاجون وجبة خفيفة يمكنهم تناولها سريعا. واعتاد فايديا تقديم فطائر «فادا باف» ومعها صوص أحمر حار مصنوع من جوز الهند والفول السوداني وفلفل حريف وثوم وعجين مصنوع من تمر الهند. وعادة ما كان مرتادو المواصلات العامة يقبلون بنهم على فطائر «فادا باف» وهذا الصوص بنهم شديد.
ومثلما الحال مع أي منتج يحقق نجاحا كبيرا - سواء كان أحد الأطباق الشهية أو فيلما سينمائيا - يسارع المقلدون لمحاكاة المنتج الناجح. وعليه، سعى كل كشك طعام خارج مدرسة أو كلية أو مركز تجاري أو مبنى إداري لطرح الوصفة الخاصة به لـ«فادا باف». وبدأت عناصر وافدة من شتى أرجاء العالم في غزو الوصفة التقليدية الأصلية، فعلى سبيل المثال سرعان ما ظهر «شيزوان فادا باف» الذي يعكس تأثيرات وعناصر صينية. وظهر أيضا «تشيز فادا باف»، الذي تميز بطبقة من الجبن المجروش الذي يذوب بلطف ليغطي البطاطا ويضفي عليها مذاقا شهيا. وكذلك «جاين فادا باف» الذي تم تعديل وصفة إعداده للتواؤم مع المتطلبات الدينية من خلال التخلي عن البصل والثوم والبطاطا. وأخيرا، هناك النسخة شديدة الرفاهية التي تتضمن ثمار الكاجو والزبيب وأحيانا كريز الزينة.

* طبق سريع

* نظرا لأن هذا الطبق مبتكر أساسا من أجل التناول السريع، فإنه يكافئ في الأطعمة الغربية البرغر الأميركي أو الجبن - فجميعها وجبات سريعة جيدة المذاق لا تحتاج وقتا ولا مجهودا لتناولها ومتوافرة بسهولة. وبالفعل، أصبح «فادا باف» الآن من الوجبات المنتشرة في أوساط مرتادي المواصلات العامة في مومباي وأي شخص بالمدينة يبحث عن وجبة خفيفة وسريعة وزهيدة السعر. عندما دخلت مؤسسات الإنتاج الضخم المنافسة تم إنشاء سلاسل مطاعم متخصصة مهتمة بإعداد «فادا باف»، مثل «جامبو كينغ» الذي يبيع نسخة من «فادا باف» مجهزة ومقلية ومغلفة مسبقا وتحوي قدرا أقل بكثير من التوابل. أيضا، تأسست سلسلة مطاعم بالمجال ذاته باسم «غولي فادا باف».
الملاحظ أن «جامبو كينغ» نجح في تأسيس سلسلة مطاعم كاملة للطعام السريع حول «فادا باف» تحديدا، ليجعل من «فادا باف» داخل مومباي مكافئا لأطباق البرغر والبطاطا المحمرة داخل الولايات المتحدة. وتطمح «جامبو كينغ» لاحتلال مكانة شبيهة بتلك التي حققها «ماكدونالدز» في مجال الأطعمة الخفيفة السريعة. وركز المطعم سياسته على تقديم خدمة جيدة ومستوى رفيع من الجودة والنظافة والقيمة.

* نبذة عن جامبو كينغ

* جدير بالذكر أن «جامبو كينغ» تأسس عام 2001 على يد الزوجين دجيراج وريتا غوبتا، واستلهمت الشركة نموذجها من «ماكدونالدز» و«برغر كينغ». وتتميز مطاعم «جامبو كينغ» بقائمة طعام محدودة وتكلفة منخفضة ومنتجات يجري الإعلان عنها على نطاق واسع. اليوم، تتراوح أسعار منتجات «جامبو كينغ» بين 10 و75 روبية، وتمثل جميعها صورا مختلفة من «فادا باف». ومؤخرا، أضافت الشركة طبق السمبوسة حديثا لقوائم الطعام بمطاعمها تحت اسم «جامبوسا»، وهو طبق يتميز بشكل مختلف عن السمبوسة التقليدية، لكن يبقى الطعم من دون تغيير. وتملك مصانع «جامبو كينغ» اليوم القدرة على إعداد 1.5 طن عجين في الساعة، مما يمكنها من إنتاج «فادا باف» بكميات ضخمة.
من جهته، اعترف دجيراج غوبتا، الحاصل على درجة الماجستير في إدارة الأعمال، بأنه استوحى التجربة من قراءته للسيرة الذاتية لرائد سلسلة مطاعم «ماكدونالدز»، راي كاروك، بل وأنه حرص على العمل في «ماكدونالدز» للتعرف عن قرب على نموذج العمل المتبع هناك.
داخل مطعم «جامبو كينغ» القائم خارج محطة قطارات دادار بمومباي، يحتشد الركاب العائدون لمنازلهم يوميا أمام واجهة يقف خلفها عدد من العاملين الذين يرتدون الزي الموحد المميز للمطعم، حيث يتلقون طلبات العملاء وإلى جوارهم آلة بيع تعد صورة أبسط من مثيلاتها داخل «ماكدونالدز»، وتقدم فطائر «فادا باف» المغلفة والتي تتسم بأسعار أعلى قليلا عن مثيلاتها غير المغلفة والتي لا تحمل ماركة محددة وتباع في الهواء المفتوح عبر أكشاك إعداد طعام تنتشر على كل قارعة طريق تقريبا في مومباي.
في هذا الصدد، علق دجيراج غوبتا، مدير شركة «مانالي فودز»، وهي الشركة المالكة لسلسلة مطاعم «جامبو كينغ»، بقوله «يكمن الاختلاف في مستوى الحفاظ على إجراءات الصحة والنظافة». وقد حقق المنتج درجة مبهرة من النجاح دفعت الزوجين غوبتا للتفكير حاليا في وضع خطة طموحة لزيادة أعداد المنافذ لقرابة 2.000 بحلول عام 2015. والملاحظ أنه يجري بالفعل الآن افتتاح 20 منفذا جديدا كل شهر. ويتميز الكثير منها بمواقع استراتيجية قرب محطات للسكك الحديدية داخل مومباي، أو عند تقاطعات لشوارع محورية تعج بالحركة، أو بقرب أسواق تجارية وذلك لضمان اجتذاب أكبر قدر ممكن من العملاء.
من جهته، أكد مسؤول بالشركة أن «رؤيتنا تقوم على السعي لجعل (فادا باف) الوجبة السريعة الوطنية. عندما تفكر في أميركا فإن أول ما يرد لذهنك هو البرغر والبطاطا المحمرة. ونحن نرغب في أن يصبح (فادا باف) أول ما يتبادر إلى الذهن لدى القدوم إلى الهند».
من بين من دخلوا حديثا لسوق «فادا باف» «غولي فادا باف»، وهي سلسلة مطاعم انطلقت عام 2004، وأصبح لديها الآن 275 منفذا بمختلف أرجاء الهند. من جهته، أوضح أحد مؤسسي الشركة ورئيسها التنفيذي فنكاتيشير، أن اهتمام الشركة ينصب على بناء نموذج توصيل بمقدوره التنامي بسرعة. وترمي الشركة لبناء 500 منفذ جديد في غضون خمس سنوات.
ومن بين الوجبات الخفيفة الموجودة بقائمة الطعام لدى «غولي فادا باف» البطاطا والبازلاء، وماسالا فادا باف مغطاة بصوص متبل مصنوع من الثوم المجفف يحظى بشهرة واسعة على مستوى ماهارشترا.
وعن «فادا باف» تحديدا، قال فنكاتيشير إنه «أشبه بأميتاب باتشان صناعة الأغذية»، مشبها شعبية هذه الوجبة الخفيفة بشهرة نجم بوليوود الأبرز. وأعرب فنكاتيشير عن حرصه على توسيع نطاق عمل الشركة إلى دبي والمملكة المتحدة وسنغافورة.
وتطرح مطاعم «غولي فادا باف» 10 تنويعات مختلفة لـ«فادا باف»، بينها وصفة تجمع «فادا باف» ومزيج من الخضروات ووجبة «ألو تيكي» الخفيفة الشهيرة بالهند. وتتميز الوجبات بسعر في متناول الجميع، حيث تبدأ بـ25 روبية بالنسبة للوصفة الكلاسيكية من «فادا باف» وصولا إلى 40 روبية للوصفات التي تتضمن الخبز وكذلك فطيرة «ماكابالاك فادا باف».
جدير بالذكر أن «غولي فادا باف» يستعين بشركة «فيستا بروسيسد فودز»، وهي شركة تابعة لشركة «أو إس آي» الأميركية، إحدى كبريات الشركات بمجال معالجة الأغذية على مستوى العالم والتي تعد البرغر لحساب مطاعم «ماكدونالدز»، في إعداد عجائن البطاطا. المعروف أن الشركة حاصلة على شهادة عالمية بمجال سلامة الغذاء، وبإمكانها إعداد 100.000 قطعة عجين خلال خمس ساعات. وتجري جميع خطوات إعداد العجين بشكل أوتوماتيكي. يذكر أن الظروف الصحية التي تنتج في إطارها «فيستا» عجائن البطاطا نجحت في زيادة فترة صلاحيتها على أرفف المحلات من واحد إلى 90 يوما، بينما ساعد الاعتماد على الميكنة في تقليص النفايات المهدرة المتخلفة عن التصنيع. في الوقت الراهن، تمر كل قطعة عجين بعد الانتهاء من إعدادها أسفل أجهزة رصد معدنية وأخرى تعتمد على أشعة إكس لضمان قدر أكبر من السلامة والجودة.
بعد ذلك، يجري نقل قطع العجين مغلفة ومحفوظة داخل علب كرتونية مغلقة ومختومة، وتحمل عبوات العجين تواريخ الإنتاج وانتهاء الصلاحية بوضوح، ويجري نقلها في شاحنات مزودة بأجهزة تبريد إلى مخازن، ومنها إلى منافذ البيع، حيث يجري فك الغلاف وتحميرها عند الطلب لتقدم إلى العملاء كوجبة ساخنة.

* فادا باف حبيب الجميع

* ومع ذلك، يرى كثير من العملاء أن وجبات «فادا باف» الممتازة توجد لدى البائعين البسطاء الموجودين في الشوارع الجانبية الضيقة. من العامة إلى مشاهير بوليوود، يعشق الجميع «فادا باف». وقد أكد لاعب الكريكيت الهندي الشهير ساشين تندلكار أن «فادا باف» تعد وجبة خفيفة ممتازة. وكثيرا ما استمتع ملك بوليوود شاه روخان بتناول فطائر «فادا باف» خلال الأيام الصعبة من حياته، بينما أطلق عليها الممثل آر مادهافان أنها «غذاء روحي».
من جهته، أعرب جاكي شروف، أحد عشاق أطعمة شوارع مومباي، عن اعتقاده بأن «فادا باف» أبقت على الكثير من الفقراء على قيد الحياة. وقال مانوج باجباي، الذي يرى أن التعرف على المذاق الحقيقي لمومباي يتطلب النزول للشوارع وتناول أطعمتها «اعتدت تناول فطائر فادا باف كوجبة كاملة خلال الأيام الأولى لي في مومباي».
ورغم أنه بالإمكان تناول «فادا باف» مع الخبز، فإنه من الأفضل تجربة تناول هذه الفطائر بمفردها كوجبة خفيفة ولو لمرة واحدة. وفي ما يلي طريقة إعداد «فادا باف» من البطاطا.



الأطعمة المخمّرة... تقاليد تتقاطع بين ثقافات متعددة

الميسو أحد أبرز المكونات التقليدية في المطبخ الآسيوي
الميسو أحد أبرز المكونات التقليدية في المطبخ الآسيوي
TT

الأطعمة المخمّرة... تقاليد تتقاطع بين ثقافات متعددة

الميسو أحد أبرز المكونات التقليدية في المطبخ الآسيوي
الميسو أحد أبرز المكونات التقليدية في المطبخ الآسيوي

في المطبخ العالمي، تتقاطع تقاليد تخمير الطعام بين ثقافات متعددة. ورغم أن هذه التقنية ارتبطت تاريخياً بضرورات الحفظ، فإن النظرة الحديثة تكشف وجهاً آخر لها؛ إذ تفتح الباب أمام طيف واسع من النكهات، تتدرج بين الحلو والحامض.

فمن الزبادي وبعض الأجبان، إلى وصفات مخلل الملفوف والكومبوتشا والكفير، وصولاً إلى نكهة «الأومامي» الغنية، تبرز العديد من وصفات الأطعمة المخمرة.

ففي السنوات الأخيرة؛ ازدادت التوجه للأكلات المخمرة، لا سيما مع نكهاتها المميزة التي باتت تجذب شريحة واسعة من محبي التجارب المطبخية، فضلاً عن الباحثين عن التنوع في الطعام الصحي، وفق شيف أحمد الشناوي.

ويشير الشناوي إلى أن «هذه الأطعمة تحمل فوائد معززة لصحة الأمعاء عبر دعم البكتيريا النافعة، كما تقوي جهاز المناعة، ويناسب بعضها متبعي الحمية الغذائية».

الشيف المصري أحمد الشناوي (الشرق الأوسط)

وتبدو خطوة إعداد هذه الأصناف المخمرة منزلياً خياراً سهلاً وممتعاً لمن يرغب في إدخالها إلى نظامه الغذائي بصورة منتظمة؛ إذ يمكن تحضيرها بجهد بسيط ونتائج مرضية. ويقول شيف الشناوي لـ«الشرق الأوسط» إنه «رغم أن معظم الأطعمة المخمرة يمكن تناولها أو شربها كما هي، فإن متعة إضافية تكمن في استكشاف طرق إبداعية لدمجها ضمن الوجبات اليومية؛ إذ يظل هذا العالم الواسع مفتوحاً على أفكار جديدة تجمع بين الفائدة والمتعة في آن واحد».

لكن ما هي الأطعمة المخمرة؟ ولماذا بدأت تحتل مساحة بارزة في مطابخ العالم؟

يحتوي الزبادي على بكتريا نافعة بفضل التخمير

يقول اختصاصي التغذية الدكتور أيمن ساهر لـ «الشرق الأوسط»: «تعد من أقدم أنواع الطعام؛ إذ يعد التخمير من أقدم وسائل حفظ الطعام؛ فقد لجأت إليه الحضارات القديمة قبل ظهور وسائل التبريد الحديثة».

ويوضح أن هذه التقنية، مثلما تعمل على إطالة عمر المنتجات الغذائية، فإنها تسهم أيضاً في تحسين قابلية الهضم، وتعزيز امتصاص العناصر الغذائية، ورفع المناعة. ومن اللافت أنه مع ازدياد الوعي بالغذاء الصحي، عادت لتفرض نفسها في عالم الطهي. ومن أبرز هذه الأطعمة:

الأجبان

يُعد عالم الأجبان المختمرة رحلة رائعة في عالم النكهات والقوام والفوائد الصحية المتنوعة، ويقدم كل جبن تجربة مختلفة، وطريقة لذيذة لتحسين صحة الجهاز الهضمي. ويوضح الشناوي: «يعد الجبن مخمراً عندما تدخل في إنتاجه بكتيريا حية نشطة تستمر بعد التصنيع، مثل: الجبن الأزرق، الشيدر المعتق، البرميزان، أو عندما يمر بمرحلة تعتيق تسمح بتطور النكهات بفعل الميكروبات».

الأجبان المختمرة رحلة رائعة في عالم النكهات

ويتابع: «ومن أفضل أنواع الجبن المخمرة هي الكمتي (Comté)، وهو جبن فرنسي معتق يشتهر بكثافة الميكروبات المفيدة». ويحتوي على أكثر من 100 نوع من البكتيريا في كل غرام، كما أنه من أغنى أنواع الجبن بالنكهات والبروبيوتيك الطبيعي.

وإذا أردت الاستمتاع بمذاق ثري في أطباقك، يمكنك إدخال جبن الكمتي في عدد كبير من الوصفات المعروفة في المطبخ الفرنسي، كما أنه يناسب كثيراً من الوصفات العربية والعالمية؛ لأنه يذوب بشكل ممتاز، ويتمتع بنكهة غنية تشبه مزيجاً من الغرويير والبارميزان، وفق الشناوي.

الكيمتشي

ومن أشهر تلك الوصفات «غراتان البطاطس» بالثوم وكريمة الطبخ، وطبقة سخية من هذا الجبن الذي يمنح الوصفة قواماً ذهبياً ونكهة عميقة.

ويقترح الشناوي أيضاً وصفة «المعكرونة بالكمتي والفطر» والزبد والثوم والكريمة الخفيفة، وهي بديل رائع عن مكرونة ألفريدو التقليدية، أو «شطيرة الكمتي» مع الديك الرومي أو اللحم البارد، و«شوربة البصل الفرنسية» مع طبقة كمتي ذائبة والبصل المقلي ومرق اللحم والخبز المحمص وكمتي مبشور مشوي يضاف على الوجه.

كما أنه خيار مميز لمحبي البيتزا ذات النكهة القوية، أما عشاق السلطات، فنقدم لهم «سلطة أوراق السبانخ» والجوز أو اللوز، وصوص خفيف بالليمون، ومكعبات جبن كمتي، ويتم خلطها وتقديمها دافئة.

يمكن تناول الكفير كمشروب.. أو كمكون يمنح الأطباق نكهة منعشة

الكيمشي

هو أيقونة المائدة الكورية وسرها المخمر؛ فهو طعام تقليدي عبارة عن مزيج من الخضراوات المخمرة، يتكون من التوابل والخضراوات مثل الملفوف والفجل والكراث والخيار والبطاطا الحلوة، يشبه «المخلل» في الثقافة العربية. ويقوم هذا الطبق على مكونات بسيطة، أبرزها الملفوف، وكميات وفيرة من الثوم، ومسحوق الفلفل الأحمر الحار، إلى جانب مكونات أخرى، ويحفظ الكيمشي في مكان بارد، ويُقدم كمقبلات أو طبق جانبي إلى جانب الأرز.

ويوضح الشناوي: «على الرغم من أن الكيمشي عادة ما يكون مزيجاً مالحاً وحامضاً، فإنه يأتي بنكهات متنوعة حسب التوابل والبهارات والخضراوات المستخدمة». مشيراً إلى أن «الخضراوات المخمرة في الكيمشي تعد من أغنى الأطعمة بالبكتيريا النافعة (بروبيوتيك)، وهو ما يمنحه قائمة طويلة من الفوائد الصحية».

يستخدم الميسو في تحضير الشوربات والصلصات وتتبيلات السلطة

ولعمل الكيمشي، يحدد الشيف الشناوي مكوناته قائلاً: «أحضر ملفوفاً، ويفضل الصيني (نابا)، لكن من الممكن استخدام الملفوف العادي، وملح خالٍ من اليود، وثوم مبشور، وزنجبيل طازج، وصلصة سمك أو معجون روبيان، ومسحوق الفلفل الأحمر الكوري (ويمكن استبداله بالبابريكا أو بودرة الشطة)، فجل أبيض، وبصل أخضر».

يُقطع الملفوف، ويُضرب بالملح حتى يلين، ثم يُغمر بالماء لعدة ساعات، بعد ذلك يُشطف جيداً ويُصفى، قبل أن يُخلط بمعجون التوابل المكون من الثوم والزنجبيل والفلفل الأحمر وصلصة السمك. تُضاف الخضراوات الأخرى، ويُدلك المزيج جيداً، ثم يُحفظ في برطمان محكم الإغلاق، ليبدأ مرحلة التخمير التي قد تستغرق ما بين يوم و5 أيام، بحسب درجة الحرارة والنكهة المرغوبة.

هريس الفلفل يجمع بين حدة الطماطم وحموضة التخمير الطبيعية

الكفير

يعد الكفير واحداً من أقدم مشروبات الحليب المخمرة في العالم؛ إذ يرجح أنه نشأ في منطقة القوقاز قبل آلاف السنين، ليصبح اليوم ضيفاً ثابتاً على موائد المهتمين بالغذاء الصحي حول العالم. يقول الشيف الشناوي: «يمكن استخدام الكفير تماماً كما يُستخدم اللبن الرائب أو الزبادي؛ سواء كوجبة إفطار مغذية، أو كطبق خفيف بعد الوجبات، أو حتى كمكون يمنح الأطباق نكهة منعشة وحموضة محببة».

أما طريقة تحضيره التقليدية، فتقوم على إضافة حبوب الكفير إلى الحليب في درجة حرارة الغرفة، وتركه ليتخمر ما بين 10 إلى 24 ساعة، لتتكون بذلك بنية غنية من البكتيريا والخمائر المفيدة.

ومن الوصفات التي يقدمها الشيف الشناوي هي «دجاج بالكفير والأعشاب»، ومكوناتها هي: كوب من الكفير، وصدور دجاج أو أفخاذ منزوعة الجلد، وعصير ليمون، وفصوص ثوم مهروس، وبابريكا، وكمون، وزعتر مجفف أو أعشاب إيطالية، وملح وفلفل أسود، وزيت، وورشة شطة.

في وعاء عميق، يُمزج الكفير مع عصير الليمون والثوم والبابريكا والكمون والأعشاب، يضاف الملح والفلفل، وتقلب المكونات حتى تتجانس. تُتبل الدجاج، وتُضاف إلى الخليط مع التأكد من تغطيتها جيداً بالتتبيلة، ويتم قليها أو وضعها في الفرن، وتُقدم ساخنة.

الجبن المعتق طعام مختمر بمذاق ثري

الميسو

يعد الميسو أحد أبرز المكونات التقليدية في المطبخ الياباني، وهو معجون كثيف يحضر عبر تخمير فول الصويا مع الملح وفطر «الكوجي». ويوضح الشناوي: «يستخدم هذا المعجون أساساً في تحضير الشوربات والصلصات وتتبيلات السلطة، فضلاً عن إضافته إلى أطباق الخضار واللحوم لإثراء مذاقها».

ويستغرق إنتاجه، بحسب الشيف المصري، عدة أشهر من التخمير، تُخلط خلالها حبوب الصويا المطهوة مع الأرز أو الشعير المخمر والملح، لتخضع لتحول بطيء يمنحها مذاقها المميز الذي يجمع بين الملوحة والعمق والأومامي.

الزبادي

يعد الزبادي واحداً من أقدم الأغذية المخمرة وأكثرها انتشاراً في مطابخ العالم. ويُصنع الزبادي عبر إضافة بكتيريا نافعة إلى الحليب تمنحه قوامه المتماسك ونكهته الحامضة المميزة. ومع تنوع استخداماته، أصبح الزبادي مكوناً أساسياً في العديد من الأطباق، سواء كقاعدة للتتبيلات والصلصات، أو كمكون في العصائر، أو وجبة خفيفة تُقدم كما هي.

الكومبوتشا

الكومبوتشا هو شاي مختمر تقليدي ازداد استهلاكه في السنوات الأخيرة؛ نظراً لخصائصه الوظيفية المتعددة، مثل خصائصه المضادة للالتهابات ومضادات الأكسدة. ويتميز بنكهة فوارة خفيفة، وتعتمد قوته على مدة التخمير والمكونات المضافة مثل الفواكه أو المنكهات كالزنجبيل أو الريحان خلال مرحلة التخمير.

ويرى الشناوي أنه «من الأفضل تحضيره في المنزل؛ حتى تستطيع تخصيص النكهة، والأمر سهل لكن يتطلب أن تمنحه الوقت ليتخمر دون تعجل، وهذا ما يميز تحضير الأطعمة المخمرة في المنزل بشكل عام».

صلصة مختمرة بنكهة لاذعة

تقدم الصلصة المخمرة أو هريس الفلفل نكهة مميزة تجمع بين حدة الطماطم وحموضة التخمير الطبيعية، مع لمسة فقاعية خفيفة لا تشبه ما نجده في الصلصات الجاهزة أو حتى المنزلية التقليدية، وفق الشيف.

ويقدم الشناوي مكوناتها وهي: نحو 400 غرام من الطماطم الكرزية مقطعة إلى أنصاف، ونصف كوب من البصل الأخضر المفروم، وسيقان الكزبرة المفرومة، وفصان من الثوم المهروس، والملح الخشن، وعصير ليمونة، وحبة فلفل أخضر أو برتقالي (نصفها مفروم ناعماً، والنصف الآخر يُحفظ لمرحلة التخمير). وأضف إلى ذلك ملعقة كبيرة من العسل، فلفل أحمر، ملعقتان كبيرتان من مصل اللبن، وماء مصفى.


نصائح ذكية لطهي أفضل «معكرونة بالفرن»

طرق تحضير الباستا عديدة ومتنوعة (الشرق الاوسط)
طرق تحضير الباستا عديدة ومتنوعة (الشرق الاوسط)
TT

نصائح ذكية لطهي أفضل «معكرونة بالفرن»

طرق تحضير الباستا عديدة ومتنوعة (الشرق الاوسط)
طرق تحضير الباستا عديدة ومتنوعة (الشرق الاوسط)

لا تحتاج المعكرونة المخبوزة في الفرن إلى جهد لتكون طبقاً يبعث على الدفء والراحة؛ فكل مقوماتها حاضرة: الصلصة، والجبن السائل، ورائحة المعكرونة الزكية والفواحة. لكن الحقيقة هي أن بضع لقمات من هذا الدفء الدسم قد تغرقك في النعاس (ولماذا تستسلم للنوم بينما لا يزال هناك المزيد من المعكرونة لتناولها؟). لذا، في المرة القادمة التي تعدّ فيها المعكرونة بالفرن، اعتمد أحد هذه التحسينات التي ستجعل طبقك أكثر متعة.

معكرونة بالفرن (نيويورك تايمز)

أضف الخضراوات الورقية

تماماً كما يفعل الليمون في صلصة الكريمة أو السلطة الجانبية مع شريحة اللحم، يمكن للخضراوات الورقية في المعكرونة المخبوزة أن تكسر حدة الدسامة. ومن الأفضل طهي الخضراوات للتخلص من سوائلها قبل وضعها في الفرن لتجنب جعل قوام المعكرونة طرياً. لذا، يمكنك سلق الخضراوات الصلبة مثل البروكلي أو الكرنب في الدقائق الأخيرة من سلق المكرونة، أو تذويب الأوراق الخضراء الطرية مثل السبانخ الصغيرة أو الجرجير في الصلصة الدافئة حتى تذبل.

معكرونة بكرات اللحم (نيويورك تايمز)

نصف الطهي هو السر

لا يسع المعكرونة إلا أن تشرب الصلصة اللذيذة؛ وأثناء خبزها ف ي الفرن، تلتهم السوائل حتى تتجاوز مرحلة التشبع بكثير. فإذا دخلت المعكرونة إلى الفرن وهي لينة بالفعل، فسوف تنتفخ حتى تصبح «عجينة». والحل البسيط هو تقليل مدة سلقها، مع العلم أنها ستكتمل في الفرن: اغلِ المكرونة لمدة تقل بدقيقتين عن التوقيت المكتوب على العبوة حتى تصير «آل دينتي» (نصف استواء).

لازانيا على الطريقة الايطالية (نيويورك تايمز)

البصل المقرمش على الوجه

لا ضير في تزيين المعكرونة المخبوزة بفتات الخبز (البقسماط). هناك خيارات أخرى مثل المكسرات، أو البسكويت الملح، أو قطع اللحم المقدد؛ وكذلك البصل المتاح لديك بالفعل للصلصة. في وصفتها للمكرونة بالفرن مع جبن الشيدر والبصل المتبل، تخصص «ميليسا كلارك» جزءاً من البصل المكرمل لتضعه على وجه الطبق؛ حيث يتقرمش البصل ويلتوي مع جبن الشيدر أثناء الخبز.

باستا في الفرن مع الخضار (نيويورك تايمز)

التنويع في خيارات الأجبان

عند اختيار الجبن، فكر في كيفية تفاعله داخل الفرن. المزيج الكلاسيكي المعتاد هو الموزاريلا، والبارميزان، والريكوتا، لكن الخيارات لا تتوقف هنا. فهناك أجبان مثل الفونتينا، والشيدر، والغرويير تذوب بشكل رائع. أما قطع الجبن القريش أو الكريمي أو جبن الماعز فتمنح قواماً قشدياً، بينما يمنح جبن الفيتا أو الحلوم المبشور نكهة مالحة قوية. كما أن اختيار نوع الموزاريلا بعناية يصنع فارقاً؛ فالموزاريلا منخفضة الرطوبة تذوب وتتحمر بشكل أسهل لأنها تحتوي على ماء أقل.

باستا مع السبانخ (نيويورك تايمز)

اخبزها بحرارة أعلى ووقت أقل

توصي العديد من الوصفات بتغطية المعكرونة وخبزها لفترة طويلة، ثم كشفها لتحمير الوجه. لكن قضاء كل ذلك الوقت في الفرن بعيداً عن عينك قد يجعلها تجف. ولمزيد من التحكم، اخبز المعكرونة على درجة حرارة عالية (نحو 230 درجة مئوية) لمدة قصيرة (من 10 إلى 15 دقيقة)؛ فهذا الوقت كاف تماماً لتتجانس المكونات وتذوب الأجبان ويتحمر الوجه.

يجب إضافة الخضار في المرحلة الاخيرة من طهي الباستا (نيويورك تايمز)

اتركها تهدأ

من المفهوم أنك تريد التهام المعكرونة فوراً لحظة خروجها من الفرن، ولكن إذا وضعتها في طبقك، فسوف تسيل مثل الحمم البركانية المنصهرة. بترك المعكرونة تهدأ لمدة 10 دقائق، سيتماسك قوامها، وستلتصق الصلصة بالمعكرونة، وسيبقى الجبن في مكانه، وستنخفض الحرارة بحيث لا تحرق لسانك.

*خدمة «نيويورك تايمز»


«ساوردو»... من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
TT

«ساوردو»... من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)

في الآونة الأخيرة، عاد خبز الـ«ساوردو» (Sourdough) ليتصدَّر المشهد الغذائي. وتحوَّل من منتج تقليدي منسيّ إلى «ترند» عالمي يفرض حضوره على موائد المنازل والمخابز الحِرفية. هذا الخبز، الذي يعتمد على التخمير الطبيعي بدل الخميرة الصناعية، لم يعد مجرّد خيار غذائي، بل أسلوب حياة يعبّر عن توق الناس إلى الأطعمة البسيطة والصحية على السواء، تفضله ربّات المنازل على غيره من أنواع الخبز كونه مرغوباً من قبل جيل الشباب.

يعود أصل هذا الخبز إلى آلاف السنين، إذ يُعتبر من أقدم أنواع الخبز في التاريخ. يُحضَّر باستخدام خليط من الطحين والماء، يُترك ليتخمَّر بفعل البكتيريا والخمائر الطبيعية الموجودة في الهواء. هذه العملية البطيئة تمنحه نكهة حامضة مميّزة وقواماً مطاطياً، إلى جانب فوائد صحية جعلته محط اهتمام خبراء التغذية.

لذيذ مع اللحوم والجبن وحتى الخضار (إنستغرام)

ويرى اختصاصيون أن التخمير الطويل يساعد على تسهيل عملية الهضم، وخفض نسبة الغلوتين، فيحسّن امتصاص المعادن مثل الحديد والمغنيسيوم. كما يتميّز بمؤشّر سكر أقل مقارنة بالخبز الأبيض، ما يجعله خياراً مفضّلاً لمن يعانون من مرض السكري.

لكن انتشار هذا الخبز لا يقتصر على فوائده الصحية. فقد ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تحويل تحضيره إلى طقس يومي وهواية منزلية. وانتشرت فيديوهات «تغذية العجينة الأم» وتقنيات الخَبز كنوع من التأمّل والعودة إلى الإيقاع البطيء للحياة.

يعود هذا الخبز إلى الواجهة من جديد بعد أن تسلل إلى الأفران، يُطلب بالاسم ويتغنى الناس بتناوله لمكوناته الصحية وطعمه اللذيذ.

السوشيال ميديا ساعدت في شهرته العالمية (إنستغرام)

في لبنان، بدأ الـ«ساور دو» يشق طريقه إلى مخابز صغيرة ومطابخ منزلية، حيث أُعيد ابتكاره بنكهات محلية باستخدام طحين القمح الكامل، الزعتر، أو حتى دبس الرمان والبندورة المجففة. وهكذا، لم يعد هذا الخبز مجرّد «ترند» عابر، بل رمزاً لحنين جماعي إلى الأصالة، ولرغبة في إعادة الاعتبار للمنتج اليدوي. يختاره الشباب اللبناني لتناوله كسندويش مع التونة والأفوكادو واللحوم على أنواعها.

«ساوردو» بنكهة لبنانيةما إن وجد خبز الـ«ساوردو» طريقه إلى المطبخ اللبناني، حتى بدأ يكتسب هوية محلية. فبدل الاكتفاء بنكهته الكلاسيكية، عمد خبازون وحرفيون إلى تطعيمه بمكوّنات مستوحاة من المائدة اللبنانية، ليأخذ مساحة غذائية تجمع بين التراث والابتكار.

خبز الساوردو بنكهات شرقية (إنستغرام)

«ساوردو» بالزعتر البلدي

يُعدّ الزعتر من أوائل النكهات التي وجدت طريقها إلى هذا الخبز. يُضاف الزعتر البلدي المجفف أو الأخضر إلى العجينة، فيمنحها عطراً ونكهة مألوفين محببين إلى قلب اللبناني، إذ يذكّره بالمنقوشة اللبنانية، ولكن بشكل جديد. هذا النوع يجمع بين القوام المطاطي للـ«ساوردو» والنكهة الترابية للزعتر، مما يجعله مثالياً للتقديم مع زيت الزيتون أو اللبنة.

«ساوردو» بزيت الزيتون

في هذا الصنف، يصبح زيت الزيتون عنصراً أساسياً في العجينة، لا مجرّد إضافة. ويؤدي استخدام الزيت البلدي البِكر إلى نعومة في القوام مع لمسة منكهة خفيفة. وغالباً ما يُفضّل هذا الخبز كمرافق للأطباق التقليدية أو لتغميسه بالحمص والمتبّل.

«ساوردو» بالبصل و المكرمل منه

استُوحي هذا النوع من نكهة «الفتّة» والأكلات المنزلية الدافئة. فإضافة البصل النيّئ أو المكرمل إلى العجينة تمنح الخبز حلاوة خفيفة تتوازن مع الحموضة الطبيعية، فنحصل على رغيف غنيّ النكهة يصلح للأجبان والمقبلات.

خلطة بالقمح الكامل والحبوب المحلية

تماشياً مع الميول الصحية، انتشر هذا الخبز المصنوع من طحين القمح الكامل أو خليط من الحبوب اللبنانية. صنف أكثر كثافة، يعكس توجهاً نحو خبز يشبه ذلك الذي كانت تُحضّره الجدّات، ولكن بقالب عصري وتقنيات حديثة. وكما خبز المرقوق المرتبط بالضيعة اللبنانية وتراثها، تحوَّل الـ«ساوردو» إلى خبز عريق يرتبط بالمدينة.

نكهات مبتكرة تثير الشهية

ذهب بعض الخبازين إلى أبعد من النكهات التقليدية، فجرَّبوا تطعيم العجينة بالسماق لما يحمله من حموضة طبيعية متناغمة مع الخبز، وكذلك بحبات الزيتون البلدي الأسود والأخضر. ولم يتوانَ بعضهم عن إضافة لمسة خفيفة من دبس الرمان والبندورة المجفَّفة. هكذا تحوَّل الرغيف إلى تجربة تذوّق تعكس تنوّع المطبخ اللبناني.

بهذه الإضافات، تحوَّل الـ«ساوردو» من وافد أجنبي إلى مكون غذائي عريق بطعماته المحلية، تفتخر ربَّات المنازل في تحضيره لتروي معه حكايات ترتبط بنكهة المطبخ اللبناني الأصيل.