شيوخ الحرف التراثية يدخلون عالم الورش الافتراضية

النسيج اليدوي و{الكروشيه} والتطريز الأكثر انتشاراً

خبراء الحرف اليدوية يحافظون على تراث أجدادهم عبر ورش تعليم افتراضية
خبراء الحرف اليدوية يحافظون على تراث أجدادهم عبر ورش تعليم افتراضية
TT

شيوخ الحرف التراثية يدخلون عالم الورش الافتراضية

خبراء الحرف اليدوية يحافظون على تراث أجدادهم عبر ورش تعليم افتراضية
خبراء الحرف اليدوية يحافظون على تراث أجدادهم عبر ورش تعليم افتراضية

لا يزال الاحتفاء بتعليم الحرف اليدوية مستمراً في مصر رغم الحظر المفروض بسبب الإجراءات الاحترازية لمنع تفشي فيروس «كورونا»، لكن إتاحة تعليمها «عن بعد» بهذا الشكل المكثف والمنتظم يحدث لأول مرة، بفعل الجائحة. تقديم هذه الورش لا يقتصر على المراكز الخاصة الهادفة للربح أو شباب الحرفيين الذين ربما يكونون قد اعتادوا على استخدام شبكة المعلومات ومواقع السوشيال ميديا إنما انضم إليهم أيضاً شيوخ المهن اليدوية و«أسطواتها».
في ورشته بمنطقة «مصر القديمة» بالقاهرة اعتاد عم أيمن عبد العال قضاء ساعات طويلة في صنع قطع فنية يدوية من «الزجاج المعشق»؛ فتتنقل عيناك وهما تتأملان براعة يديه وسلاسة حركتهما أثناء تصنيع التحف من الزجاج المعشق بأنواعه الأربعة: «الرصاص والمعشق كابر، والمعشق موزاييك، والمعشق إكريلك» إلى جانب فنون أخرى كالبراويز الأنتيك. وقبل الجائحة كان يفاجئ متابعيه من محبي هذا الفن من حين إلى آخر بتصويره مقاطع فيديو تعليمية يبثها «لايف» على صفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي، بهدف التعريف بحرفته التي ورثها عن أجداده، انطلاقاً من إحساس فطري بالمسؤولية تجاهها وخوفاً من اندثارها، لكن بعد فرض الحظر «تطور الأمر».
رأى عم أيمن الشهير بـ«أيمن براويز» أنه في ظل تراجع عدد ساعات العمل بالورشة بسبب حظر التجول، أصبحت المسؤولية أمامه أكبر؛ فقد أصبح لديه متسع من الوقت لتحقيق جزء من حلمه وهو نقل هذه الحرفة للأجيال القادمة، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «مرت الشهور، ولا أحد يعرف متى سينتهي الوباء، وتعود الحياة إلى طبيعتها، ومن هنا ازداد قلقي على حرفة أجدادي، خصوصاً أنه كان ولايزال لهذا الفن التراثي في مصر طابع خاص يجعله مختلفاً عن مثيله في الدول الأخرى، ومن هنا قررت تنظيم عدد كبير من الورش أون لاين».
يقدم براويز في ورشه مبادئ صناعة الزجاج المعشق، ويتضمن ذلك سبل التصميم الزخرفي، وخطوات تقطيع الزجاج الملون إلى أجزاء بأداة تسمى «الألماظة»، ثم يعيد أمام جمهوره تجميعها وتعشيقها على أضلاع رفيعة من الرصاص.
وتتوقف طويلاً أثناء الورشة أمام روعة وأصالة أشكال النباتات أو الطيور والأشكال الهندسية التي يقدمها، وتستمر تتابع سائر الخطوات مثل «تحفيف الزجاج وتعشيقه ولحامه». ومن الطريف أن براويز يقدم ورشة تحت شعار: «عندما يحب أي شخص مشاهدة أعمالك الفنية التي ستنتجها عليه أن يرفع رأسه فوق؛ لأنها غالية وعالية... هي تراث بلادك».
وإذا كان هناك العديد من الحرفيين الآخرين قد أطلقوا ورشاً مماثلة انطلاقاً من وعي ذاتي بضرورة استثمار الوقت في وجود الحظر المنزلي في إشباع رغبتهم في المحافظة على موروثهم الفني، فربما يكون الأسلوب الذي اختاره الباحث المصري مصطفى كامل مؤسس مبادرة «يالا على الورشة» في الاحتفال باليوم العالمي للتراث هذا العام والذي صادف يوم 18 أبريل (نيسان)، الماضي، قد ساهم في التوسع في تنفيذ هذه الفكرة وانتشارها الملحوظ.
حيث احتفل به «أون لاين»، نظراً للظروف التي تمر بها مصر والعالم. وقام مصطفى الشهير بـ«الطوّاف» ببث مجموعة من «الفيديوهات» لعدد من الحرف اليدوية ومنها صناعة الكليم بخطواته، والتطعيم بالصدف والنقش على النحاس والحصير والأدوات المصنوعة من الخوص وغيرها، وذلك كله كبديل لزياراته الميدانية المعتادة مع مجموعات من محبي الحرف اليدوية لورش الحرفيين في أماكنها على مدار اليوم في السنوات السابقة.
ويعلق كامل على هذه الورش قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «استمرار الورش التي كنا قد بدأناها في اليوم العالمي للتراث عبر الإنترنت إلى الآن، يدل على وعي (أسطوات مصر) وخوفهم على اندثار التراث الذي يُعد مرادفا للهوية المصرية».
تتنوع مجالات الورش الافتراضية بشكل غير مسبوق، حتى تكاد تغطي مختلف الحرف والفنون التراثية واليدوية ما بين الخزف وورق البردي والنقش على النحاس والمشغولات الجلدية بالدق والضغط اليدوي والنحت على الخشب والنحت على الرمل الحجري وصناعة التماثيل الفرعونية، لكن ربما الأكثر انتشاراً وإقبالاً على تعلمها هي النسيج اليدوي والكروشيه والتطريز السيناوي والسيوي والحقائب المستلهمة من التراث، وترجع نصرة حسن مدربة النسيج اليدوي المعتمدة لدى العديد من الجهات والمراكز الثقافية بمصر ذلك إلى «تعلم هذه الحرف أسهل وأكثر واقعية، وبالتالي أكثر وأسرع ربحاً، لا سيما في ظل انتشار التسويق الإلكتروني واحتراف كثير من السيدات مبادئه؛ ما يساعدهن على زيادة دخلهن، كما أن هذه الحرف اليدوية لا تتطلب أدوات وخامات ضخمة أو مرتفعة الثمن أو ممنوع تواجدها في المنزل كالأفران مثلاً». منة علي، طالبة جامعية مصرية، تشارك في التعلم «عن بعد» لفن التطريز السيناوي اليدوي تقول: «استثمرت وقتي بعد تقديم الأبحاث المطلوبة مني وإلغاء الامتحانات في متابعة الورش بشغف شديد، تعلمت الكثير، حيث أشاهد الفيديو الواحد مرات ومرات، ما يسمح لي بإتقان الغرز، الأكثر من ذلك أن المدربة تتلقى الأسئلة وتجيب عنها باستفاضة».


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

جامعة الرياض للفنون تفتح أبوابها سبتمبر المقبل

جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
TT

جامعة الرياض للفنون تفتح أبوابها سبتمبر المقبل

جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، الاثنين، فتح باب التقديم والتسجيل بـ«جامعة الرياض للفنون» شهر مايو (أيار) المقبل، لتبدأ الدراسة في أروقتها خلال سبتمبر (أيلول)، لتكون مركزاً رائداً للتعليم الثقافي بالمملكة.

وعدَّ الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وهو رئيس مجلس أمناء الجامعة، إطلاقها خطوةً غير مسبوقة في تطوير القطاع الثقافي السعودي، مبيناً أنها «ستكون حجرَ الأساس للتعليم الإبداعي والابتكار الثقافي، وستزوّد طلابَنا بالمهارات والمعرفة والرؤية التي تؤهلهم للإسهام في تشكيل مستقبل الثقافة في المملكة».

وأوضح أن الجامعة ستقدم مجموعةً واسعة من التخصصات الأكاديمية التي تمكّن الطلاب من إثراء الصناعات الإبداعية، والإسهام في تنمية القطاع الثقافي بما يتماشى مع «رؤية السعودية 2030».

وأضاف وزير الثقافة: «نهدف من خلال دعم المواهب والاحتفاء بإرثنا الثقافي إلى تمكين الجيل القادم من الإسهام في نمو الاقتصاد الإبداعي، وترك بصمتهم الفريدة على الساحة الثقافية المحلية والدولية».

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي (الشرق الأوسط)

وتطمح الجامعة لتكون ضمن قائمة أفضل 50 جامعةً دولية متخصصة في الفنون والثقافة على مستوى العالم، وذلك عبر توفير بيئةٍ تعليمية مبتكرة تحفّز الطلاب إلى اكتشاف شغفهم، وتطوير مواهبهم، والإسهام الفاعل في الاقتصاد الإبداعي.

ستتبنّى الجامعة نهجاً تدريجياً يُلبّي احتياجات المستويات التعليمية، ويشمل جميع القطاعات الثقافية، مُقدِّمةً برامج أكاديمية متكاملة تضمن استمرارية التعليم في مجالات الثقافة والفنون، وتشمل الدوراتِ القصيرةَ، وبرامج الدبلوم، والبكالوريوس، والدبلوم العالي، والماجستير، والدكتوراه.

ويقع الحرم الجامعي في مدينة الرياض، على أن يبدأ عند بدء الدراسة خلال سبتمبر المقبل باستقبال الطلبة في أربع كليات أوّليّة وثمانية برامج أكاديمية تابعة لكليات «الموسيقى، والأفلام، والمسرح والفنون الأدائية، والإدارة الثقافية» على أن تتوسع لاحقاً بشكلٍ تدريجي لتصل إلى 13 كليةً تقدم برامج تعليمية متنوعة تغطي المجالات والقطاعات الثقافية.

ووقَّعت الجامعة خلال الفترة الماضية شراكاتٍ مع مؤسساتٍ دولية رائدة؛ لتصميم برامج أكاديميةٍ متطورة، والتعاون في مجال البحث العلمي، وتقديم برامجَ تعليميةٍ وثقافية ثرية، فضلاً عن دعم مسار تنمية المواهب الوطنية عن طريق تعزيز الإبداع وبناء المهارات الريادية، الذي يُمكّن الفنانين، والباحثين، والقادة الثقافيين من دفع عجلة الاقتصاد الإبداعي والمستقبل الثقافي للبلاد.

وستقدم جامعة الرياض للفنون منحاً دراسية للدفعة الأولى على أن يتم الإعلان عن تفاصيلها مع بدء فتح باب القبول والتسجيل في مايو المقبل.

وتعمل وزارة الثقافة على تطوير جميع جوانب القطاع في السعودية، مع التركيز على تعزيز الأطر التشريعية والتنظيمية، وتحسين بيئة الاستثمار، وزيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني بما يتماشى مع «رؤية 2030».

وتسعى الوزارة من خلال برامجها ومبادراتها المتنوعة إلى دعم بناء القدرات وتطوير المواهب، كما تُشرف على 11 هيئةً ثقافية، والعديد من الكيانات الثقافية الأخرى، إسهاماً في بناء منظومةٍ ثقافية متكاملة ومستدامة.


«عين سحرية» و«نرجس» يتصدران مشاهدات مسلسلات رمضان

الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
TT

«عين سحرية» و«نرجس» يتصدران مشاهدات مسلسلات رمضان

الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)

أظهرت نتائج «استطلاع الرأي» الذي أجراه مركز «بحوث ودراسات الرأي العام» بكلية الإعلام في جامعة القاهرة، تصدّر مسلسلي «عين سحرية»، المعروض في النصف الأول من موسم دراما رمضان، و«حكاية نرجس»، المعروض في النصف الثاني من الشهر، قائمة الأعمال الأكثر مشاهدة هذا العام. ووفق بيان صحافي صادر عن الكلية، يهدف الاستطلاع إلى قياس تقييم الجمهور المصري لدراما رمضان 2026.

ويواصل المركز تقييم الأعمال الدرامية سنوياً، ويُعد هذا العام الرابع على التوالي في إطار الرصد الأكاديمي، تحت إشراف الدكتورة وسام نصر، عميدة الكلية، والدكتورة سحر مصطفى، مديرة المركز.

وحسب البيان، أُجري الاستطلاع خلال الفترة من 15 إلى 27 مارس (آذار) 2026، على عينة قوامها 1100 مشارك من مشاهدي دراما رمضان في مصر. وتصدّر مسلسل «عين سحرية»، بطولة عصام عمر وباسم سمرة، قائمة «أفضل مسلسل رمضاني» لعام 2026، تلاه «حكاية نرجس» بطولة ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي، ثم «صحاب الأرض» بطولة منة شلبي وإياد نصار، و«اثنين غيرنا» بطولة آسر ياسين ودينا الشربيني.

الملصق الترويجي لمسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

وعلى صعيد الأعمال الفنية «الأكثر متابعة»، أظهرت نتائج الاستطلاع تصدّر مسلسل «حكاية نرجس» القائمة، يليه «الست موناليزا»، ثم «عين سحرية».

وأكدت الدكتورة ليلى عبد المجيد، العميدة الأسبق لكلية الإعلام بجامعة القاهرة، أن استطلاعات الرأي التي يجريها المركز لقياس اتجاهات الجمهور تجاه دراما رمضان تمثل «تقليداً إيجابياً» يسهم في دعم صناع القرار عند التخطيط للمواسم الدرامية المقبلة، لا سيما أنها تعكس تفضيلات الجمهور وذائقته.

وأضافت، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن المركز يعتمد على تمويل ذاتي كامل، ولا يتلقى دعماً من شركات الإنتاج، بما يضمن تجنب تضارب المصالح. وأشارت إلى أن الباحثين يعملون باستقلالية وموضوعية، وأن النتائج تعبّر عن شرائح متنوعة من الجمهور دون مجاملة أو تدخل.

من جانبها، أشادت الناقدة الفنية المصرية ماجدة خير الله بجهود المؤسسات التي أعلنت نتائج تقييم موسم رمضان 2026، موضحة أن هذه الدراسات، رغم أهميتها في التعبير عن توجهات شريحة من الجمهور وإفادتها لصناع الدراما، لا ينبغي أن تُقيد الجميع؛ إذ يظل التنوع عنصراً أساسياً، ويحتفظ الجمهور بحُرية اختيار ما يفضله.

وأرجعت ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، تصدّر مسلسلات مثل «عين سحرية» و«حكاية نرجس» و«صحاب الأرض» إلى تنوع موضوعاتها، وجديّة معالجتها، إلى جانب عمق الطرح الدرامي، وتميّز الأداء التمثيلي لنجومها.

الملصق الترويجي لمسلسل «صحاب الأرض» (الشركة المنتجة)

وترى الدكتورة وسام نصر، عميدة كلية الإعلام، أن نتائج استطلاع المركز تعكس وعياً مجتمعياً بالقضايا المطروحة، مشيرة إلى أهمية الدور البحثي والمجتمعي الذي يؤديه مركز «بحوث ودراسات الرأي العام» في رصد اتجاهات الجمهور المصري، وتحليل أنماط تعرضه، وتفاعله مع المحتوى الدرامي.

وأضافت، في البيان الصحافي، أن المركز سيواصل جهوده البحثية خلال الفترة المقبلة، بما يعزز دور الجامعة في خدمة المجتمع.

من جانبها، أوضحت الدكتورة سحر مصطفى، مديرة المركز، أن النتائج تمثل مؤشراً دقيقاً لاتجاهات الجمهور، لا سيما في تقييم أفضل المسلسلات، بما يوفر «قاعدة معلومات» مهمة يمكن أن تسهم في تطوير صناعة الدراما في المواسم المقبلة، وفق بيان الكلية.

وأكدت الدكتورة سارة فوزي، أستاذة الدعاية والإعلان بكلية الإعلام في جامعة القاهرة، أن عينة الاستطلاع اتسمت بتنوع واضح من حيث العمر والمناطق والمستويين الاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب النوع.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستطلاع شمل مختلف الأعمال الدرامية وصُنّاعها، حيث اختار الجمهور الأفضل دون أي توجيه، لافتة إلى أن النتائج أظهرت تنوع الذائقة الفنية لدى المصريين بين الدراما الوطنية، وقضايا المرأة، والتكنولوجيا، ومكافحة الجريمة، وسيادة القانون، وغيرها من الموضوعات الهادفة.

وشددت على أن الجهة القائمة على الاستطلاع محايدة وغير ربحية، مؤكدة أن نتائجه تمثل مرجعاً موثوقاً به يمكن أن يستند إليه صُنّاع الدراما في تحديد توجهات الجمهور خلال المواسم المقبلة.


رحيل «فاطمة كشري» أشهر كومبارس بالسينما المصرية يجدد سيرة «مظاليم الفن»

فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
TT

رحيل «فاطمة كشري» أشهر كومبارس بالسينما المصرية يجدد سيرة «مظاليم الفن»

فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)

عادت سيرة «مظاليم الفن» إلى الواجهة، مع وفاة الفنانة فاطمة السيد عوض الشهيرة باسم «فاطمة كشري»، الأحد، عن عمر ناهز 68 عاماً، التي وصفت بأنها من أشهر الكومبارسات في السينما المصرية، وجاء رحيلها بعد معاناة مع المرض نتيجة إجرائها عملية جراحية، ورغم أدوارها المحدودة، فإنها تركت بصمة في ذاكرة المشاهدين.

وتصدر اسم «فاطمة كشري» قوائم «الترند» على منصة «غوغل» بمصر، الاثنين مع إعلان خبر رحيلها. ومع إبراز قنوات تلفزيونية خبر وفاتها استعاد كثير من مستخدمي «السوشيال ميديا» أدوارها في السينما منذ مشاركتها في فيلم «صراع الأحفاد» عام 1989، وحتى أدوارها في أفلام «بوحة» و«أحلى الأوقات» و«جواز بقرار جمهوري».

وعرفت الفنانة الراحلة بتجسيدها شخصية «بنت البلد» في أدوار قدمتها سواء عن طريق كومبارس صامت أو بجمل قليلة في بعض الأعمال السينمائية والدرامية، ونظراً لشهرتها استضافتها مجموعة من البرامج التلفزيونية تحدثت خلالها عن الأعمال التي شاركت فيها والفنانين الذين اقتربت منهم، وعن سيرتها الشخصية وتسميتها «فاطمة كشري» نسبة لعملها على عربة كشري مع زوجها قبل أن تتجه للفن، وهي السيارة التي عادت للعمل عليها في نهاية حياتها بعد تقليص حضورها في المجال الفني، وفق تقارير إعلامية محلية.

الفنانة الراحلة تتحدث عن حياتها في أكثر من برنامج (يوتيوب)

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين أن الوسط الفني المصري به مشكلة كبيرة فيما يخص الاهتمام بأصحاب الأدوار الثانوية، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هذه المشكلة تجددت اليوم مع وفاة فاطمة كشري التي توصف بأنها أشهر كومبارس، لكن هذا يعيدنا إلى شخصية أخرى هي فايزة عبد الجواد، السيدة السمراء التي كانت تظهر في أدوار رئيسة العصابة أو ما شابه، ومطاوع عويس وحسن كفتة، وهي مجموعة من الكومبارس عاشوا مع السينما ما يقرب من 50 سنة، لكن للأسف يتعرضون لنهاية سيئة، بسبب النسيان والتهميش رغم عملهم في أهم الأفلام».

وتعد فايزة عبد الجواد (1940 - 2016) من أشهر من عمل أدواراً ثانوية في السينما المصرية، وقد اكتشفها الفنان رشدي أباظة أثناء تصوير فيلم «تمر حنة»، حيث كانت من سكان المنطقة التي يتم فيها تصوير الفيلم، ولعبت أدواراً مهمة في أفلام مثل «هنا القاهرة»، و«بكيزة وزغلول» و«القضية 85 جنايات».

فايزة عبد الجواد (موقع السينما دوت كوم)

ويتابع سعد الدين: «المخرج الكبير الراحل صلاح أبو سيف كان يوزع الأدوار ويطلب بالاسم ويقول مطاوع عويس يؤدي هذا المشهد، كان يختارهم بالاسم، وفاطمة كشري ينطبق عليها الأمر أيضاً، مثل هؤلاء معروف لصناع السينما، لكن ليس لهم مكان يحميهم، لا نقابة، ولا رعاية صحية، ولا خدمات تقدم لهم، وقد أثرنا هذا الموضوع عام 2008 ولكن للأسف لم نصل لشيء، والنقيب أشرف زكي أشار إلى قانون النقابة الذي يشترط حصول عضو النقابة على شهادة على الأقل (الثانوية العامة)، وهؤلاء معظمهم لم يكملوا تعليمهم».

ولفت الناقد الفني إلى أن «الكومبارس عددهم كبير للغاية، ولكنهم مهمشون، وليس لهم مكان في الهيكل الإداري لصناعة الفن، وهي مشكلة كبيرة نتحدث عنها منذ فترة طويلة، وطالبنا بتنظيم رابطة لهم أو نقابة لكن دون جدوى»، وتابع: «وفاة فاطمة كشري بصفتها واحدة من أشهر الكومبارسات في الوقت الحالي أعادت تلك القضية للواجهة، لكن يجب أن ننظر إلى هذه الفئة بطريقة تضمن لها حياة كريمة، حيث لا يجوز أن يصل بعضهم إلى سن السبعين ولا يجد عملاً أو دخلاً يعينه على الحياة».

وقدمت «فاطمة كشري» مجموعة من الأدوار في السينما والتلفزيون، من بينها أفلام «صابر وراضي»، و«محمد حسين»، و«ضغط عالي»، فيما قدمت في التلفزيون مسلسلات، من بينها «ونوس»، و«راس الغول»، و«نيللي وشيريهان».

الفنانة فاطمة كشري في أحد الأفلام (موقع السينما دوت كوم)

ويرى الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «حالة الحزن على الفنانة (فاطمة كشري) التي ظهرت بشكل واسع على (السوشيال ميديا) تؤكد أن الفنان بصرف النظر عن مساحة ظهوره على الشاشة، يشعر الجمهور بهذا الفن وبموهبته»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «من أسباب شهرة (فاطمة) طريقتها التلقائية في التعبير وهو ما ظهر في حواراتها التلفزيونية، ولا شك أن الجمهور عادة ما ينصف هؤلاء المظاليم عندما يودعهم بشكل لائق».

وبينما يصف الناقد الفني، أحمد السماحي، الكومبارس بأنهم «ملح الأرض في السينما المصرية»، إلا أنه أرجع «الاهتمام الكبير برحيل فاطمة كشري وتصدرها (الترند) إلى أن الساحة الفنية فارغة هذه الأيام، وبالتالي لم يجد مرتادو ومستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي شيئاً بخلاف خبر رحيل (فاطمة كشري)»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «فاطمة كشري كان لها تاريخ في السينما المصرية لظهورها المتكرر في كثير من الأفلام والمسلسلات، لكنها تشبه مئات أو آلاف الكومبارس الذين مروا بتاريخ السينما المصرية»، ولفت إلى أسماء أخرى كان لهم حضور مؤثر مثل الأخوين عبد المنعم وحسين إسماعيل وغير ذلك.