مرايا الوجوه وظلالها... شعرياً

عائشة بلحاج في ديوانها «قبلة الماء»

مرايا الوجوه وظلالها... شعرياً
TT

مرايا الوجوه وظلالها... شعرياً

مرايا الوجوه وظلالها... شعرياً

تستند الشاعرة عائشة بلحاج، في ديوانها «قبلة الماء» الصادر حديثاً عن دار «روافد» بالقاهرة، على حجر الذات، فمنه يبدأ عالمها وإليه يؤوب، في ترحال شعري شيق، يحفه فراغ الفقد، وتطوحات الأزمنة والأمكنة، والحنين إلى البئر الأولى حيث ملامسة الأشياء في دفقها البكر. وتبدو مراوحة العمى والبصيرة، كأنها التمثيل الأقوى، والشقي للذات في مواجهة العالم، فصداه يتردد بخفة في ثنايا النصوص، من خلال علاقة مشابهة لا تذعن كثيراً للمقابلات الضدية، وإنما للمشترك المستتر فيما بينها، فهناك عمى يشبه البصيرة، وبصيرة تشبه العمى؛ بينما يمارس الحجر غوايته وانزياحاته مشكلاً علاقة حميمة مع الظل؛ ظل النص في الوجود، وظل الوجود في النص، في حركة صاعدة تتنوع دلالتها ورمزيتها صعوداً وهبوطاً.
بديهياً، لا يشبه حجر الذات حجر الفلاسفة، فالأول مقوم شعري مجازي لإكساب الذات القدرة على العيش والانغماس في الحياة، والثاني مقوم مادي مسكون بروح الأسطورة، يستهدف تقييم الفلاسفة وتشبيههم بالمعادن، وتحولها في عملية الانصهار من الرخيص إلى النفيس. لكن، رغم هذا الفارق بين الحجرين، ثمة خيط شفيف يجمع بينهما، يتجسد في أن كليهما بمثابة قناع لحَجره الذي يتكئ عليه. الذات الفلسفية تسعى من ورائه إلى الوثوق والرسوخ وتثبيت الحجج والبراهين العقلية في تفسير ظواهر الوجود. بينما تتخذه الذات الشعرية نواة لولادة جديدة، وتتخفى تحته لدرء أذى العالم ومفارقاته الموحشة، كما تحوله أحياناً إلى لعبة، لكسر علاقة الوجود بالتضايف التي يفرضها منطق الأشياء والعناصر، ويضمرها عنوان الديوان، بين القبلة والماء، ويعمل على زحزحتها من سياقها النمطي المعتاد (شرب الماء) وابتكار علاقة فنية تتجاوز كل هذا، وفي الوقت نفسه، تسعى للخروج بالذات من حيز التضايف الضيق، إلى براح المغامرة، حيث الماء رمز للحياة والنماء، وهو أيضاً رمز للغرق وانخطاف الحياة، لكن قبلته ابنة الصيرورة، قادرة على أن تجدد نفسها في انخطافات أخرى يؤسسها حجر صغير، كعتبة لوجود مغاير، وولادة جديدة، يستقي منها النص حيويته، ناهيك بأن الماء يبرز كدال مركزي في الديوان، يملأ فراغ الشقوق والفجوات، في الجسد والروح والعناصر والأشياء، مثلما تقول الشاعرة في نص «رائحة موتي، أعرفها»:
«أُشرع جسدي للماء
جثة تحتضر
وأطفو.
رائحة موتي، أعرفها
على تمثال أبيض يظلله أخضرُ نهريٌّ
يتفرج بحارةٌ عابرون
من الماء إلى الماء أطفو
من المحيط إلى أبعد يابسة
بحارة بلغوا عن امرأة تغرق
حين اقتربوا... ضحكوا
رددوا في أجهزة الرادار: it,s Joke،
ثمة غبي أسقط دميته».
تؤطر دلالة الماء كمفتاح للحياة لدلالة أعمق ينصب فيها جوهر الرؤية في الديوان، فثمة حلم دائم بميلاد مغاير يومض في أفق النصوص كزمن هارب، مهمش ومنسي، مشكلاً جوهر المعنى وما وراءه، ويبرز وعي الذات بذلك منذ لطشة الإهداء، حيث تهدي الشاعرة الديوان لطفل لم تنجبه، وإلى أمها أيضاً: «إلى روح طفلي الذي لم أُنجب، أيمن، وإلى أمي عالية». يتقدم الطفل مقام الأم، وفي الصفحة التالية تردف الإهداء بمقولة للكاتبة الروائية الأميركية الراحلة سوزان سونتاج: «كل شيء، يبدأ من الآن - أنا أولد ثانية».
يوحي تفكيك الإهداء وما يرشح به من علائق مستترة في اللاوعي، بأن الذات الشاعرة تريد أن تقول لقارئها: هذا هو الديوان، ولادتي الجديدة الثانية، بعد ولادتي الأولى من رحم أمي، إنه طفلي المتخيل الذي لم أنجبه بعد في العالم الواقعي، هنا أستطيع أن أحبو عليه، أعلمه اللعب مع الحياة، فوق هذا الحجر الصغير، لينمو ويكبر في ظلاله الوراقة... يبرز هذا على نحول لافت في قصيدة «قبلة الماء» التي وسمت عنوان الديوان، ومثلما تقول:
«ولدت لأرطِّب
جفاف ريقي
بقبلة الماء.
من الذي يتنفس
التراب باسمي:
بخفة سمكة
اكتشفتْ أصلها المائيِّ
أنزلُ خطوة خلف أخرى
أطفو على الكؤوس
ولا تفيض بي».

يستعير النص روح السوناتا الموسيقية في دفقات شعرية حانية، مشرّبة بنبرة من الشجن الداخلي، تنداح في نغمات تبدو مبعثرة على السطح، لكنها منذغمة في التكوين الداخلي لبنيته الصورية والنفسية، تشد ثقلها وخفتها، فيما تشتبك الذات بحجرها الصغير مع أحجار أخرى جارحة وقاسية. وتلجأ الشاعرة لتنمية كل هذا إيقاعياً، بتقطيع امتداد الجملة المتصلة، فتكتب على سبيل المثل «ولدتُ لأرطب» ثم في السطر التالي، تكتمل الجملة بلام التعليل في «جفاف ريقي».
إن الأمر لا يتعلق بصرياً هنا بشكل الطباعة والفراغ في الصفحة، وإنما بمحاولة قطع النص حتى لا يصبح مرثية للذات المثقلة بالعطش وشح الآخر، وإيثاره لنفسه، وعدم مبالاته بالصمت المكبوت المتخفي وراء الكلام.
يحتفي الديوان في عدد من النصوص بما يمكن تسميته «مرايا الوجوه» يدفع بها فوق حجر الذات، وعبر سياقات خاصة مشحونة بعوالم الطفولة والذكريات، من أبرزها صورة الأب والأم، ففي نص بعنوان «أحاول إيقاد نار أخرى في أحجاري» تستحضر صورة الأب، في حوارية يمتزج فيها تأمل حقائق البشر والحياة الصعبة، بلحظات من الانكشاف الخاصة مجدولة بنفس صوفي حار، تطل رائحته من نوافذ العمى والبصيرة، كأنها محاولة لملء فراغ بارد، خمدت ناره، ولم يعد ملاذاً للروح والجسد.. تقول في هذه الحوارية:
«كل شيء يغادر في آخر الممر.
ولا يبقى سوى الندم، ولا يعانق الفراغ سوى خوائه
لكن ليس للفراغ ذراعان تعانقان. ليس له فم يقبل ولا قلب ينبض
إنه ما لم يكن في الحسبان، جاء ليملأ المساحات التي ظننا أنها لن تبقى
قال: ليس ذنبه أن الأمكنة فقدت صفاءها
وتلك قصة قديمة، لا وقت لحكيها
ادخلي بسرعة قبل أن يروكِ
لكنهم عميان، قلت».

ومن مرايا الوجوه، وجه الشاعرة نفسها، حيث تحاور أحرفه، كأنها تجسيد لملامح أخرى وراء الوجه نفسه، كما تستحضر ملامح شعراء معينين على سبيل التناص، لكنه تزييني عابر لا يثري النص بعلاقات جديدة: بسام حجار، وديع سعادة، سليم بركات، عبد الله زريقة، وغيرهم، وتنتصر للمرأة وتدافع عن هويتها كأنثى، بعيداً عن صخب النسوية والعنصرية الذكورية وغياب العدالة الاجتماعية، وهو ما يتجسد على نحول لافت في نصي «أكتب على ساق واحدة» و«أحمر شفتيها قبلات لا تتكرر»، وهو آخر نصوص الديوان، موحدة ببن خصوصية المرأة والرائحة والحنين، والذهاب إلى العمل والسوق، حتى الجنون والوقوع في الحب، كما يطل الموت كمرثية للأمل في «تستفز الموت» وهو مهدى إلى «أيمن» الطفل الذي لم تنجبه، تتخيله في البيت يداعبها ويطوق عنقها، وتمطره بالقبلات، كمل يطل الموت مسكوناً بالسخرية والتهكم في «هيكل عظمي لوردة» و«جارتي المقبرة» و«اختاري وجهاً للموت»... تقول الشاعرة في معرض اللعب مع مرآة اسمها، عبر «عجلة الأيام»:
«ها اسمٌ، أعصره لأخرج بين العين والشين
ألفاً مائلة
همزةً رخوة بكسل السكارى المغمى عليهم
لا الجدران جدراناً
لا مفاتيح تجد طريقها إلى أبواب
أخرج...
كأني لم أركض قبل الألف/ بعدها
لم أتعلق بها
لم أتدحرج على أفقها
لم أرقص معها في ذبح
يمتد من الألف إلى التاء».

في الختام يبقى أن أقول إن هذا الديوان يعبق برذاذ رومانسية ناعمة، تبدو لطيفة وشيقة، لكنها تجعل صخبه وضجيجه المشبوب في كثير من النصوص لا يبرح السطح، ومن ثم لا يتحرك حجر الذات أبعد مما يعتمل في مرآته الخاصة، ومع ذلك يؤكد الديوان صوت شاعرة لها حضورها المتميز، آمل أن يشاكس السطح والعمق معاً في أعمالها المقبلة.



«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
TT

«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)

حقق فيلم الكوميديا السوداء «وان باتل أفتر أناذر» (معركة تلو الأخرى) فوزا كبيرا في حفل توزيع جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون «بافتا» اليوم الأحد، بعد أن حصد ست جوائز، من بينها جائزة أفضل فيلم وجائزة أفضل مخرج لبول توماس أندرسون.

وتفوق الفيلم على منافسه الفيلم البريطاني «هامنت» الأكثر شعبية داخل البلاد، وفيلم الإثارة «سينرز» (الخطاة) الذي يحمل رقما قياسيا في عدد الترشيحات لجوائز الأوسكار، في الفئتين الرئيسيتين للحفل الذي حضره الأمير وليام والأميرة كيت كضيفي شرف.

وقال أندرسون «اقتبسنا عبارة من نينا سيمون في فيلمنا، وتقول: 'أعرف ما هي الحرية، هي انعدام الخوف'». وتابع «لذا فلنستمر في صناعة الأشياء دون خوف، إنها فكرة رائعة».

وفاز أندرسون بجائزة أفضل سيناريو مقتبس، بينما تفوق شون بن على زميله في البطولة بينيشيو ديل تورو، من بين آخرين، ليفوز بجائزة أفضل ممثل مساعد. وفاز الفيلم، الذي نال استحسان النقاد، بجائزتي أفضل تصوير سينمائي وأفضل مونتاج، ليحصد ست جوائز في المجمل.

وفاز فيلم «سينرز»، الذي حصل على 16 ترشيحا لجوائز الأوسكار، بجائزة أفضل سيناريو أصلي للكاتب والمخرج رايان كوجلر وجائزة أفضل ممثلة مساعدة لوونمي موساكو وجائزة أفضل موسيقى تصويرية أصلية.

مفاجأة في فئة أفضل ممثل

جاءت المفاجأة الأكبر بفوز روبرت أرامايو بجائزة أفضل ممثل عن أدائه المتميز لشخصية جون ديفيدسون، الناشط في مجال التوعية بمتلازمة توريت، في فيلم «آي سووير» (أقسم)، متفوقا على تيموثي شالاميه وليوناردو دي كابريو ومايكل بي جوردان وإيثان هوك وجيسي بليمونز.

وتسلم أرامايو الجائزة، وهي الثانية له في الحفل بعد فوزه بجائزة أفضل ممثل صاعد، وهو يبكي وقال «لا أصدق ذلك على الإطلاق». وعند سؤاله قبل الحفل عما سيكون شعوره إذا فاز قال «بصراحة، لم أفكر بعد في الأمر ، أشعر فقط أنني محظوظ جدا لوجود اسمي ضمن هذه القائمة».

وفازت جيسي باكلي، التي كانت المرشحة الأوفر حظا، بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت»، المقتبس عن رواية ماغي أوفاريل، ومالذين إخراج كلوي تشاو، الحائزة على جائزة الأوسكار. وفاز الفيلم بجائزة أفضل فيلم بريطاني، لكنه لم يفز بالجائزتين الرئيسيتين، ومنها جائزة أفضل فيلم، إذ كان يعتقد أن كونه فيلما بريطانيا سيكون عاملا مؤثرا في فوزه.

ومثل حفل توزيع الجوائز، الذي قدمه آلان كومينج، أول ظهور رسمي مشترك للأمير وليام وكيت ميدلتون منذ اعتقال عم الأمير وليام، آندرو ماونتبتن-وندسور، يوم الخميس. وقدم الأمير وليام، الذي يشغل منصب رئيس الأكاديمية، جائزة زمالة بافتا إلى دونا لانغلي رئيسة استوديوهات «إن.بي.سي يونيفرسال».


مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الأحد، اكتشاف مجموعة من المقابر الصخرية التي تعود إلى عصر الدولة القديمة (2181-2686 قبل الميلاد)، خلال موسم حفائر البعثة الأثرية المصرية للمجلس الأعلى للآثار بمنطقة «قبة الهواء» في محافظة أسوان (جنوب مصر).

أكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، في بيانٍ صحافي، أهمية هذا الكشف، مشيراً إلى أنه يعزز قيمة موقع قبة الهواء ويسهم في فهم طبيعة المكان.

وأضاف أن المقابر المكتشفة تعود إلى عصر الدولة القديمة، وقد أُعيد استخدامها خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى، مما يدل على الأهمية المستمرة للموقع عبر العصور المختلفة.

ووصف عالم الآثار المصري، الدكتور حسين عبد البصير، الكشف بأنه إضافة علمية مهمة إلى سجل الاكتشافات الأثرية في جنوب مصر. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الاكتشاف يؤكد من جديد أن المنطقة لم تكن مجرد جبانة محلية، بل شكَّلت فضاءً جنائزياً رئيسياً ارتبط بالنخبة الإدارية والحكام المحليين عبر عصور متعددة.

وأضاف أن المقابر الصخرية المكتشفة، التي يعود تاريخها الأصلي إلى عصر الدولة القديمة، تعكس ازدهار أسوان آنذاك بوصفها بوابة مصر الجنوبية ومركزاً استراتيجياً للتجارة والتواصل مع أفريقيا. كما أشار إلى أن إعادة استخدام هذه المقابر خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى يعكس استمرارية القداسة والأهمية الرمزية للموقع، رغم التحولات السياسية والاجتماعية العميقة.

الاكتشاف يعود إلى الدولة القديمة (وزارة السياحة والآثار)

وتُعد جبانة «قبة الهواء» أحد المزارات الأثرية المهمة في أسوان. وفي منتصف عام 2022، بدأت وزارة السياحة والآثار مشروعاً لترميم مقابر جديدة في «قبة الهواء» وفتحها للزيارة للمرة الأولى منذ اكتشافها. وتُظهر النقوش على جدران بعض مقابر الجبانة الدور الذي اضطلع به كبار الموظفين والنبلاء في تلك الفترة، من حملات استكشافية وتجارية وعسكرية، وفقاً لموقع وزارة السياحة والآثار.

ومن جانبه، قال رئيس قطاع الآثار المصرية في المجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، إن البعثة عثرت على غرفتي دفن تضمان نحو 160 إناءً فخارياً متنوع الأحجام والأشكال، تعود إلى عصر الدولة القديمة، مشيراً إلى أن أغلبها في حالة جيدة من الحفظ وتحمل كتابات باللغة الهيراطيقية. وأوضح أن الدراسات الأولية تشير إلى أنها كانت تُستخدم لتخزين السوائل والحبوب.

قلائد وتمائم من عصور مختلفة وجدت في قبة الهواء (وزارة السياحة والآثار)

وفي الفناء الخارجي للمقابر، عثرت البعثة على مجموعة من الحُلي شملت مرايا من البرونز، ومكاحل من الألبستر، وعقوداً من الخرز بألوان وأشكال متنوعة، إضافة إلى تمائم مختلفة تعود إلى عصر الدولة الوسطى.

وتعمل البعثة الأثرية حالياً على توثيق وتسجيل ما اكتُشف، كما تواصل أعمالها في موقع «قبة الهواء»، أملاً في الكشف عن المزيد من المقابر واللقى الأثرية. ويضم الموقع مجموعة من المقابر التي تعود إلى حقب زمنية مختلفة، تمتد من بداية عصر الدولة القديمة حتى العصرين اليوناني والروماني.

أوانٍ فخارية وجدت عليها كتابات هيراطيقية (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح عبد البصير أن هذا الكشف يفتح آفاقاً واسعة للدراسة، لا سيما فيما يتعلق بالاقتصاد المحلي وأنماط التخزين والإمداد الجنائزي، مشيراً إلى أن الكتابات الهيراطيقية قد تزوّد الباحثين بأسماء أشخاص أو إشارات إدارية ودينية، ما يعمّق فهم البنية الاجتماعية في أسوان خلال عصر الدولة القديمة. وأضاف أن الكشف يؤكد أن أسوان لم تكن هامشاً جغرافياً، بل مركزاً حضارياً نابضاً بالحياة، تتقاطع فيه الطرق التجارية والثقافية، وتتشكّل فيه هوية مصر الجنوبية عبر العصور.

وكانت وزارة السياحة والآثار المصرية قد أعلنت، في منتصف العام الماضي، اكتشاف 3 مقابر أثرية منحوتة في الصخر بجبانة «قبة الهواء»، ووصفت الكشف بأنه إضافة علمية مهمة، كونه يُلقي الضوء على فترة انتقالية حرجة بين نهاية الدولة القديمة وبداية عصر الانتقال الأول.

ومن جانبه، أكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، في البيان، أن هذه الاكتشافات الأثرية تسهم في تعزيز جاذبية منتج السياحة الثقافية لدى محبي الحضارة المصرية القديمة حول العالم، بما يعزز مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية الدولية.

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بوصفه أحد ركائز الدخل القومي، وتسعى إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
TT

الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)

تحتفي دار الأوبرا المصرية بطقوس شهر رمضان من خلال برنامج حافل يتضمن حفلات موسيقية وسهرات لفرق فنية من الدول العربية والإسلامية، إلى جانب حفلات للإنشاد الديني وعروض فرقة الحضرة. وينطلق البرنامج يوم الخميس 26 فبراير (شباط) الحالي، ويستمر حتى الاثنين 9 مارس (آذار) المقبل، على المسرح الصغير والمسرح المكشوف، فضلاً عن مسارح الجمهورية ومعهد الموسيقى العربية.

كما أعلنت وزارة الثقافة المصرية إطلاق النسخة العاشرة من برنامج الاحتفالات الرمضانية «هل هلالك»، الذي يُقام في ساحة الهناجر بدار الأوبرا المصرية خلال الفترة من 28 فبراير حتى 13 مارس، تزامناً مع ذكرى العاشر من رمضان، التي شهدت نصر السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973.

ويتضمن برنامج العام الحالي حفلات متنوعة بمشاركة نجوم الطرب والغناء، من بينهم ماهر محمود ومدّاح الرسول محمد الكحلاوي، على أن يختتم المنشد محمود التهامي فعاليات «هل هلالك» يوم الجمعة 23 رمضان، الموافق 13 مارس.

«هل هلالك» يصل محطته العاشرة (الشرق الأوسط)

ومثل كل عام، يشارك البيت الفني للمسرح بأوبريت العرائس الشهير «الليلة الكبيرة»، رائعة الشاعر صلاح جاهين والموسيقار سيد مكاوي، من إنتاج مسرح القاهرة للعرائس، حيث يُعرض الأوبريت يومياً طوال فترة إقامة البرنامج.

كما يشارك البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية بعدد من الحفلات التي تقدمها الفرق الفنية التابعة له؛ إذ تقدم الفرقة القومية للفنون الشعبية حفلتها يوم الأحد 1 مارس، وتحيي فرقة أنغام الشباب حفلتها يوم الأربعاء 4 مارس، فيما تتغنى شعبة الإنشاد الديني بالفرقة القومية للموسيقى الشعبية بأشهر الأغاني الدينية يوم الأربعاء 11 مارس، ويختتم البيت حفلاته ضمن البرنامج بحفل فرقة رضا للفنون الشعبية يوم الخميس 12 مارس.

واحتفالاً بـ«يوم الشهيد»، يقدم المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية حفلاً فنياً للفرقة الموسيقية التابعة له، يتغنى خلاله نجوم الفرقة بأشهر الأغاني الوطنية التي قدّمها كبار نجوم الطرب في مصر، وذلك يوم 9 مارس.

جانب من عروض برنامج «هل هلالك» في السنوات الماضية (الشرق الأوسط)

وكانت وزارة الثقافة قد أعلنت في وقت سابق برنامجاً للاحتفالات الرمضانية عبر مختلف قطاعاتها، لا سيما الهيئة العامة لقصور الثقافة، وصندوق التنمية الثقافية، والهيئة العامة للكتاب، وقطاع المسرح، والمجلس الأعلى للثقافة، وغيرها من الهيئات. وتضمنت الفعاليات حفلات متنوعة بطابع تراثي وديني وشعبي، إذ تُقام معظمها في بيوت تراثية مثل بيت السحيمي، وبيت الهراوي، وقبة الغوري، وقصر الأمير طاز، وغيرها من المواقع التراثية.

كما أعلن البيت الفني للمسرح تقديم العرض المسرحي الشعبي «يا أهل الأمانة» على المسرح القومي لمدة أسبوعين خلال شهر رمضان، وهو عرض يستند إلى أشعار فؤاد حداد، ويقدم تجربة فنية تمزج بين التراث الشعبي والوجدان المصري الأصيل.