«الآسيوي»: الهلال فرض حضوره في القمة «سعودياً وقارياً»

ريجيكامب وصف أداء فريقه السابق بـ«المذهل» في النهائي

جانب من فعالية تتويج الهلال بلقب دوري أبطال آسيا 2019 (الشرق الأوسط)
جانب من فعالية تتويج الهلال بلقب دوري أبطال آسيا 2019 (الشرق الأوسط)
TT

«الآسيوي»: الهلال فرض حضوره في القمة «سعودياً وقارياً»

جانب من فعالية تتويج الهلال بلقب دوري أبطال آسيا 2019 (الشرق الأوسط)
جانب من فعالية تتويج الهلال بلقب دوري أبطال آسيا 2019 (الشرق الأوسط)

وصف الاتحاد الآسيوي لكرة القدم فريق نادي الهلال السعودي بـ«أحد أنجح الأندية السعودية وفي آسيا»، مشيراً إلى تحقيقه نجاحات كبيرة في مطلع الألفية الجديدة وأصبح ينافس الأفضل في عالم كرة القدم.
وقال الاتحاد الآسيوي: «لطالما فرض الهلال حضوره في قمة كرة القدم السعودية، واستمر في ذلك حتى يومنا هذا».
وكتب في تقريره: «جاء كثير من المدربين وذهبوا، وتولى إيلي باليسي منصب المدير الفني في ثلاث مناسبات منفصلة، كما حضر كل من راينر هولمان وخليل الزياني ولوري ساندري وأنغيل يوردانيسكو وسافيت سوسيتش وأرتور جورج وفرانسيسكو ماتورانا. وفي قلب الفريق، برز عدد من اللاعبين، وهم أساطير الآن؛ قائد الفريق سامي الجابر، ونواف التمياط، وأحمد الدوخي، والحارس الأسطوري محمد الدعيع، وقائد الفريق الحالي محمد الشلهوب.
وبعد أن توج باللقب القاري الأول في تاريخه عام 1991، دخل الهلال موسم 1996 - 1997 وهو مصمم على تذوق طعم المجد من جديد، حيث كانت فرصته من خلال بطولة الأندية الآسيوية أبطال الكأس، وقد تجاوز الكويتي الكويتي في الدور الأول، ثم انسحب النصر العماني من مواجهة ربع النهائي.
وفي قبل النهائي، خاض الهلال مواجهة قوية أمام الاستقلال الإيراني، حيث سيطر التعادل السلبي على النتيجة في الوقتين الأصلي والإضافي، قبل أن يفوز الفريق السعودي بفارق ركلات الترجيح.
وفي النهائي، تقابل الهلال مع ناغويا غرامبوس الياباني على استاد الملك فهد، وبحضور 65 ألف متفرج، حيث تفوق الفريق السعودي وسجل 3 أهداف بواسطة سامي الجابر ونواف التمياط والمغربي صلاح الدين بصير، ليحقق الفوز 3 - 1 ويبدأ مرحلة جديدة من النجاح القاري.
وبعد ثمانية أشهر، تواصلت احتفالات الهلال من خلال كأس السوبر الآسيوية 1997، حيث سجل سامي الجابر في مباراتي الذهاب والإياب، وقاد الفريق ليتفوق على بوهانغ ستيلرز الكوري الجنوبي بواقع 2 - 1 في مجموع المباراتين ويحقق ثنائية تاريخية.
وفي عام 1998 وتحت إشراف المدرب الروماني باليسي، فاز الهلال بلقب الدوري بعد منافسة استمرت حتى المباراة الفاصلة أمام الشباب. فقد كان الهلال يتأخر بنتيجة 1 - 2 في الوقت المحتسب بدل الضائع، لكن التمياط مرر الكرة إلى الجابر في هجمة مرتدة، قبل أن يسكن المهاجم القناص الكرة في الشباك، محرزاً هدف التعادل ليدفع المباراة إلى أشواط إضافية في انتظار قاعدة الهدف الذهبي.
وأعطى عبد الله جمعان الهلال هذا الفوز الثمين بعد ثماني دقائق من بداية الأشواط الإضافية، ليستعيد الفريق لقب الدوري بعد غياب موسمين.
وجاء اللقب الثاني في بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري مع الألفية الجديدة، وكان هذا اللقب الذي فاز به النادي من قبل فقط في عام 1991، وبحلول ذلك الوقت، كان يوردانيسكو قد تولى مسؤولية قيادة الجهاز الفني في البطولة القارية.
وتصدر الهلال مجموعته التي ضمت فريق بيرسيبوليس الإيراني، والشرطة العراقي، وإيرتيش من كازاخستان، وتواجه مع بطل كوريا الجنوبية سوون سامسونغ بلو وينغز في قبل النهائي.
وانتهت المباراة بنتيجة 1 - 0 على استاد الملك فهد الدولي المكتظ بالجماهير، حيث ضمنت تسديدة سيرجيو ريكاردو في الدقيقة 11 المرور إلى المباراة النهائية.
وكانت المباراة النهائية نارية، كما يجب أن تكون أي مباراة نهائية، ودخل الهلال ضد حامل اللقب، جوبيلو إيواتا.
وجاءت المواجهة متقلبة، حيث افتتح ريكاردو التسجيل في أول 11 دقيقة، قبل أن يسجل ماساشي ناكاياما وناوهيرو تاكاهارا هدفين للفريق الياباني في غضون أقل من 10 دقائق.
وفي تكرار للمباراة الفاصلة في الدوري، كان الهلال متأخراً في هذا النهائي 1 - 2 قبل أقل من دقيقة من النهاية، عندما تقدم ريكاردو واستقبل كرة عرضية مرتدة من الظهير الأيمن الدوخي ليضعها في الشباك، ويلجأ الفريقين إلى أشواط إضافية مع وجود قاعدة الهدف الذهبي.
وبعد 12 دقيقة من الوقت الإضافي، مرر الجابر كرة عرضية منخفضة إلى داخل منطقة الست ياردات، حيث أوقف ريكاردو الكرة قبل أن يسددها منخفضة داخل الشباك، ليعطي نادي العاصمة الرياض لقبه القاري الثاني.
وتواصلت مواجهات الهلال مع الأندية اليابانية خلال هذه الفترة، حيث تقابل مع شيميزو بولس على لقب كأس السوبر الآسيوية، وكان نجم المواجهة هذه المرة الكولومبي ريكاردو بيريز المشهور بلقب «إل غاتو»، حيث سجل هدفين وقاد الفريق لتحقيق الفوز 2 - 1 في شيزيكاوا، قبل أن يتعادل الفريقين في الرياض 1 - 1، حيث سجل عمر الغامدي هدف الفريق السعودي ويضمن اللقب الثاني في غضون 3 سنوات ببطولة كأس السوبر.
وأضاف فريق «الأمواج الزرقاء» لقب بطولة الأندية الآسيوية أبطال الكأس في موسم 2001 - 2002، وتبعه لقب دوري محلي آخر.
وبقيادة المدرب الكولومبي فرانسيسكو ماتورانا، تخطى الهلال الأدوار الأولى والثانية وربع النهائي من بطولة كأس الكؤوس الآسيوية، ليصل إلى مباراة قبل النهائي مع السد القطري، وهي مباراة فازوا بها 1 - 0 عقب تسديدة إدميلسون في الدقيقة 49 في الزاوية السفلية.
وشهدت المباراة النهائية التي جرت في الدوحة مواجهة الهلال مع تشونبوك هيونداي موتورز الكوري الجنوبي.
ووضع بطل قبل النهائي إدميلسون الهلال في المقدمة في الدقيقة 49، قبل أن تؤدي ضربة جزاء عبر خوليو سيزار للتعادل وأخذ المباراة إلى أشواط إضافية، التي كان من المقرر فك الارتباط فيها عن طريق الهدف الذهبي.
وجاء هدف الفوز بواسطة حسين علي الذي سدد كرة فوق حارس المرمى ليجلب اللقب القاري لفريقه.
وختم «الآسيوي» تقريره: «كانت تلك نهاية حقبة ذهبية لنادي الهلال، حيث إنه رغم الفوز بكثير من الألقاب المحلية، فإنه انتظر حتى عام 2019 من أجل العودة إلى منصة التتويج الآسيوية عبر لقب دوري أبطال آسيا، بعدما كان خسر النهائي مرتين عامي 2014 و2017».
من جهة ثانية، أكد ريكاردو جاريكا مدرب منتخب البيرو في تصريحاته عبر صحيفة «elbocon» البيروفية أنه معجب بأرضية الملاعب السعودية، وأن هذا السبب وراء استدعائه للاعب الدولي أندري كاريلو المحترف بنادي الهلال، وقال: «واصلت ضم محترف ‎الهلال أندريه كاريلو بعد مشاهدتي الملاعب الجيدة في السعودية، بعكس ما حدث مع كرستيان بينافينتي، حيث شاهدت سوء حالة ملاعب الدوري المصري، لذلك لم يتم استدعاؤه بعد انتقاله إلى ‎بيراميدز».
من جانب آخر، أجرى موقع «تيليكوم سبورت» الروماني مقابلة حصرية مع لورينت ريجيكامب مدرب الهلال السابق تحدث من خلالها عن رأيه في الأداء الذي حققه مواطنه رازفان لوشيسكو مع الهلال وتحقيقه دوري أبطال آسيا في العام الماضي.
وكان ريجيكامب قاد الهلال بين مايو (أيار) 2014 وفبراير (شباط) 2015، وخاض مع الفريق الأزرق 24 مباراة حقق فيها الفوز 13 مرة وتعادل في 6 مباريات وانهزم في 5 لقاءات، وأحرز الهلال تحت قيادته 40 هدفاً واستقبلت شباكه 19.
وأشاد «ريجي» بالمستوى الرائع لرازفان، وقال إن الهلال يعني له الكثير بعدما خاض معه المباراة النهائية لدوري أبطال آسيا في 2014 وخسر أمام سيدني الأسترالي 1 - 0 في مجموع المباراتين.
وقال مدرب الوصل الإماراتي الحالي: «كان أداء مذهلاً للهلال لعبت المباراة النهائية من قبل وخسرتها، لكن رازفان حصل عليها وفاز بها. إنه شيء لم يفعلوه منذ وقت طويل».
وتابع المدرب صاحب الـ44 عاماً: «الهلال فريق كبير للغاية وقدم لوشيسكو صورة رائعة لكرة القدم الرومانية ولصورة المدربين الرومانيين، ما فعله رازفان يستحق الثناء».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.