«بداية مناعية» مسبقة ضد الفيروس التاجي الجديد

توجد لدى بعض الأشخاص حتى لو لم يتعرضوا لة من قبل

صورة توضح شكل فيروس كورونا المستجد (رويترز)
صورة توضح شكل فيروس كورونا المستجد (رويترز)
TT

«بداية مناعية» مسبقة ضد الفيروس التاجي الجديد

صورة توضح شكل فيروس كورونا المستجد (رويترز)
صورة توضح شكل فيروس كورونا المستجد (رويترز)

تحمل الفيروسات التاجية المسببة لنزلات البرد كل منها مجموعة متشابهة من الأعراض. ومن غير المعلوم كم من الوقت مضى والبشر يصابون بها، أو من أين أتت في الأصل.
وتبقى الأسئلة الأساسية الأخرى حول هذه الفيروسات مفتوحة أيضاً مثل: ما إذا كانت العدوى بأحدها تمنح الشخص المتعافي مناعة دائمة؟

الفيروس والجسم
وقد وجدت الدراسات الحديثة أنه من الممكن أن يصاب الشخص بنفس الفيروس التاجي مرتين في فترة متقاربة، لكن راشيل روبير عالمة الفيروسات والمناعة في جامعة «إيست كارولاينا» في الولايات المتحدة تقول إن أجسامنا ربما تتعلم بالفعل صد الفيروسات التاجية التي واجهتها.
وهناك بالفعل الكثير من فيروسات الجهاز التنفسي لذلك في كل مرة يصاب فيها الشخص بنزلة برد، فإنه قد يحصل على فيروس جديد لم يره من قبل، إضافةً إلى أن تلك الفيروسات عادةً ما تتحور باستمرار. كما يرتبط «كوفيد 19» ارتباطاً وثيقاً بفيروس السارس إلا أنه أكثر قابلية للانتقال إلى حد كبير، رغم أن معدل الوفيات به لم يتجاوز 1% لحد الآن وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

مناعة «مسبقة»
من جهة أخرى أشارت دراسة حديثة نُشرت الشهر الماضي في مجلة «Cell» العلمية إلى أن بعض الأشخاص الذين لم يتعرضوا أبداً للفيروس التاجي وُجد لديهم نوع من الخلايا التائيةT - lymphocytes التي يمكنها التعرف على تلك الفيروسات والتفاعل معها.
ويعتقد العلماء أن هذا «السبق» قد يكون حدث بسبب التعرض السابق للفيروسات التاجية الأخرى مثل تلك التي تسبب نزلات البرد. كما قدم البحث أيضاً دليلاً على أنه حتى المرضى الذين يعانون من حالات خفيفة من المرض، يطوّرون أجساماً مضادة وخلايا تائية محددة للفيروسات التي يمكن أن تحميهم من العدوى في المستقبل.
ووفقاً للباحثين فإن التفسير الأكثر ترجيحاً لهذا الأمر هو ظاهرة تسمى «التفاعل المتبادل» cross - reactivity عندما تتفاعل الخلايا التائية بسبب تعرض سابق للشخص لفيروس تاجي مختلف لكنه مشابه وغير معروف سابقاً.
في هذه الحالة قد تتبقى هذه الخلايا التائية بسبب تعرض الأشخاص السابق لفيروس تاجي مختلف، يُحتمل أن يكون واحداً من الفيروسات الأربعة التي تسبب نزلات البرد. ويقول أليساندرو سييت، أستاذ وعضو مركز الأمراض المعدية واللقاحات في بحثة المنشور في 14 مايو (أيار) 2020 في مجلة «Cell»: «إنك تبدأ بداية مسبقة في سباق التسلح ضد الفيروس الذي يريد التكاثر، والجهاز المناعي الذي يريد القضاء عليه»، مضيفاً أن الخلايا التائية المساعدة تبادلية التفاعل يمكن أن تساعد في توليد استجابة مناعية أسرع وأقوى.

بدايات مناعية
وقام فريق سييت في الدراسة بفحص الجهاز المناعي لـ20 شخصاً أصيبوا بفيروس «كورونا المستجد» وتعافوا، بالإضافة إلى عينات الدم التي تم جمعها من 20 شخصاً بين 2015 و2018 أي أنه لم يكن هناك أي احتمال أن يكون هؤلاء الأشخاص الأخيرين قد تعرضوا لفيروس «كورونا» الجديد. ووجد الباحثون أن 20 مريضاً تأكدت إصابتهم بـ«كورونا» كانت لديهم خلايا الدم البيضاء المصممة خصيصاً لمحاربة الفيروس والأجسام المضادة الناتجة.
وقال شاين كروتي، مؤلف آخر للدراسة في فريق سييت، إن البيانات توحي بأن الشخص العادي يستجيب بشكل جيد وقد يكوّن لديه مناعة لبعض الوقت. وأضاف أن هذه النتيجة ربما تعني أن «العديد من اللقاحات التي يحاول الناس صنعها يجب أن تكون قادرة على تكرار المناعة الطبيعية». ومن بين 20 شخصاً تم أخذ عينات دم منهم قبل حدوث الوباء كان لدى نصفهم نوع من خلايا الدم البيضاء تسمى «CD4 +» وهي خلايا تائية تساعد الجهاز المناعي على تكوين أجسام مضادة ووجدوها قادرة على التعرف على الفيروس التاجي الجديد ودفع جهاز المناعة للرد على الفور.
وهناك حاجة إلى مزيد من البحث لمعرفة ما إذا كانت هذه التفاعلات التبادلية تؤثر على شدة الحالة أو إلى أي درجة. وكشف الباحثون أيضاً في دم المرضى عن نوعين من خلايا الدم البيضاء: خلايا CD4 + وخلايا CD8 + وهي خلايا تائية قاتلة تهاجم الخلايا المصابة بالفيروس. وأظهرت النتائج أنه خلال فترة العدوى قام جميع المرضى الـ20 بعمل أجسام مضادة وخلايا تائية مساعدة قادرة على التعرف على الفيروس التاجي والاستجابة وفقاً لذلك، و70% خلقوا الخلايا التائية القاتلة، مما يشير إلى أن الجسم سيكون قادراً على الدفاع عن نفسه ضد الفيروس التاجي في المستقبل.
ويضيف كروتي أنه لا أحد يعرف ما إذا كانت هذه الاستجابة المناعية طويلة أم لا. لكنة يعتقد أن هناك سبباً للتفاؤل خصوصاً للمرضى الذين يعانون من حالات شديدة. وعلق يوان تيان الباحث في معهد «فريد هاتش» في سياتل في الولايات المتحدة لم يشارك في البحث، بأنه لمعرفة المزيد عن كيفية ارتباط الخلايا التائية بالحصانة «سيكون من المثير للاهتمام دراسة الأشخاص المصابين بأمراض شديدة ومقارنة استجابة الخلايا التائية بينهم وبين المصابين بمرض خفيف».


مقالات ذات صلة

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق امرأة ترتدي الكمامة خلال فترة انتشار الجائحة في كندا (رويترز)

كيف أثّر وباء «كوفيد» على مرحلة البلوغ لدى الفتيات؟

تسبب الإغلاق الذي فُرض بعد انتشار جائحة «كوفيد - 19» في توقف شبه تام للحياة، وشهد مئات الملايين من الأشخاص تغيُّرات جذرية في أنماط حياتهم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«صحراء X العلا 2026» تجمع 11 فناناً رائداً في أعمال ضخمة داخل المشهد الصحراوي

عمل الفنان محمد السليم (فنون العلا)
عمل الفنان محمد السليم (فنون العلا)
TT

«صحراء X العلا 2026» تجمع 11 فناناً رائداً في أعمال ضخمة داخل المشهد الصحراوي

عمل الفنان محمد السليم (فنون العلا)
عمل الفنان محمد السليم (فنون العلا)

تكشف النسخة الرابعة من معرض «صحراء X العلا 2026» عن مجموعة من الأعمال الفنّية الأرضية، والمنحوتات، والتركيبات الفنّية، التي يقدّمها 11 فناناً رائداً ضمن المشهد الطبيعي الفريد للعلا.

وافتتح «صحراء X العلا 2026» أبوابه لاستقبال الزوّار من مختلف أنحاء العالم، لاستكشاف أعمال فنية ضخمة أُنجزت خصوصاً للمعرض الذي تقدّمه فنون العلا بالتعاون مع «ديزرت X»، ويضم أعمالاً ترتكز في جوهرها على علاقة مباشرة مع بيئة العلا المتفرّدة.

عمل الفنان أغنيس دينيس (فنون العلا)

«سديمٌ لا يُعدّ»

استلهمت نسخة هذا العام موضوعها الشعري «سديم لا يُعدّ» من إبداعات الكاتب اللبناني-الأميركي جبران خليل جبران، فتتحوّل القطع الفنّية والتركيبات المؤقتة إلى نقاط مضيئة على خريطة جديدة ترسم ملامح خيال متّسع بلا قيود، وتتشكَّل فيها آفاق لم يكن تصوّرها ممكناً من قبل.

وينسج هذا الموضوع رابطاً بين تأمّلات جبران المفتوحة وآفاق العلا، بوصفها مشهداً طبيعياً يحمل طبقات من التاريخ والذاكرة والخيال، لتغدو الصحراء فضاءً تتجدَّد فيه الرؤى وتتَّسع احتمالات الإبداع.

عمل الفنانة بسمة فلمبان (فنون العلا)

وعلى امتداد تاريخ يشمل قنوات المياه القديمة، وطريق البخور، وبدايات الملاحة اعتماداً على النجوم، تجمع القيّمتان المشاركتان زوي ويتلي ووجدان رضا فنانين من أجيال مختلفة، من السعودية والعالم العربي ومناطق أخرى من العالم، ليشكّل كلّ منهم نقطة مرجعية تُضيء على مسارات مشتركة من التلاقي الإنساني.

وتنبثق الأعمال الفنّية من قلب الرمال، وتنسجم مع الأخاديد التي شكّلتها الرياح والتكوينات الطبيعية في الصحراء، بحثاً عن مساحة يلتقي فيها الحسّي بما يتجاوز الملموس، في أعمال لا تُعنى بالاستدامة الزمنية بقدر ما تفتح مجالاً للتأمّل.

ويقدّم المعرض رؤى فنّية تتراوح بين أعمال ذات حضور هادئ وأخرى ذات أثر بصري طاغٍ، بين ما يحتضن الزائر وما يفرض حضوره بحجم الأعمال الضخمة، ويشكّل كلّ تكليف فني نقطة لقاء وتجربة حسّية ضمن فضاء العلا الصحراوي المفتوح.

عمل الفنان السعودي محمد الفرج (فنون العلا)

محطّة لافتتاح «وادي الفنّ»

ويُعدّ المعرض إحدى المحطات البارزة ضمن النسخة الخامسة من مهرجان فنون العلا 2026، كما يأتي بوصفه جزءاً من البرنامج التمهيدي لافتتاح «وادي الفن»؛ الوجهة الثقافية العالمية المرتقبة للأعمال الفنية الضخمة المتفاعلة مع المشهد الطبيعي.

ومن المقرَّر افتتاح «وادي الفن» في العلا عام 2028، وستُعرض أعمال فنية بشكل دائم لفنانين من مختلف أنحاء العالم ضمن المشهد الطبيعي الصحراوي في شمال غربي السعودية.

عمل الفنان هيكتور زامورا (فنون العلا)

وسيضمّ «وادي الفنّ» 5 أعمال فنّية ضخمة صُمِّمت خصوصاً للموقع، من إنجاز كلٍّ من منال الضويان من السعودية، وأغنيس دينيس من المجر، ومايكل هايزر من الولايات المتحدة، وأحمد ماطر من السعودية، وجيمس توريل من الولايات المتحدة الأميركية.

وتُمثّل هذه الأعمال الخمسة الانطلاقة الرسمية لمجموعة من المشروعات الفنّية الدائمة التي ستُطوَّر في «وادي الفن»، الممتدّ على مساحة نحو 65 كيلومتراً مربعاً، على أن تتواصل برامج التكليف والمعارض مستقبلاً مع إعلان مزيد من الفنانين والأنشطة ضمن هذا المشروع الثقافي العالمي.

وتستمر فعاليات «صحراء X العلا 2026» من 16 يناير (كانون الثاني) الحالي حتى 28 فبراير (شباط) المقبل، بإشراف قيّميّ مشترك لكلٍّ من وجدان رضا وزوي ويتلي، مع عودة نيفل وايكفيلد ورنيم فارسي مديرَيْن فنيَيْن لنسخة 2026.

ويشارك في هذه النسخة الفنانون: سارة عبدو، ومحمد الفرج، ومحمد السليم، وطارق عطوي، وبحريني دينش، وماريا ماغدالينا كامبوس بونس، وأغنيس دينيس، وإبراهيم الصلحي، وبسمة فليمبان، وفيبا غالهوترا، وهيكتور زامورا.


أفعى بطول مترين تُوقظ امرأة أسترالية من نومها

السرير تحوَّل إلى اختبار للأعصاب (إنستغرام)
السرير تحوَّل إلى اختبار للأعصاب (إنستغرام)
TT

أفعى بطول مترين تُوقظ امرأة أسترالية من نومها

السرير تحوَّل إلى اختبار للأعصاب (إنستغرام)
السرير تحوَّل إلى اختبار للأعصاب (إنستغرام)

في حادثة مثيرة ومرعبة، استيقظت امرأة أسترالية في مدينة بريسبان منتصف الليل لتجد أفعى ضخمة ملتفّة فوق صدرها.

ونقلت «بي بي سي» عن رايتشل بلور قولها إنّ شعورها بثقل مفاجئ على جسدها هو ما أيقظها، وبينما كانت نصف نائمة، مدَّت يدها ظناً منها أنها تلمس كلبها، لتُفاجأ بأنها تداعب شيئاً أملس يزحف بدلاً من ذلك.

ومع تراجعها تحت الأغطية ورفعها لها حتى رقبتها، شغَّل شريكها المصباح الجانبي لتأكيد أسوأ مخاوف الزوجين.

وأضافت بلور: «قال لي: (يا حبيبتي... لا تتحرّكي. هناك أفعى بطول نحو مترين ونصف المتر فوقك)».

وأوضحت أنّ أول ما نطقت به كان ألفاظاً نابية من شدّة الصدمة، تلتها أوامر عاجلة بإخراج الكلاب من الغرفة، قائلة: «فكّرت أنه إذا أدرك كلبي من فصيلة الدلماسي أنّ هناك أفعى في المكان، فستكون هناك مجزرة».

وبعد إخراج الكلاب من الغرفة، وفي حين كان زوجها يتمنّى لو كان معها، بدأت بلور تتحرَّر بحذر شديد من تحت الأغطية.

وأضافت: «كنتُ أحاول فقط الخروج من تحت الأغطية، وفي ذهني سؤال واحد: (هل ما يحدث حقيقي؟ الأمر كان غريباً جداً)».

وتُرجّح بلور أنّ الأفعى، وهي من نوع «الأصلة السجّادية» غير السامّة، تسلّلت عبر مصاريع النافذة واستقرّت على سريرها. وبمجرّد أن تحرّرت منها، أعادتها بهدوء إلى الخارج من حيث دخلت.

وقالت: «كانت ضخمة جداً إلى درجة أنّ جزءاً من ذيلها ظلّ خارج النافذة حتى وهي ملتفَّة عليّ».

وأضافت أنّها أمسكت بها من دون أن تبدو الأفعى مذعورة، قائلة: «لم تكن مذعورة كثيراً. كانت تتحرّك ببطء في يدي».

ولم تكن الحال نفسها بالنسبة إلى زوجها الذي ظلَّ في حالة صدمة، في حين بدت بلور أكثر هدوءاً، مشيرة إلى أنها نشأت في مناطق ريفية مليئة بالثعابين.

وقالت: «أعتقد أنّه إذا كنت هادئاً، فهي تكون هادئة أيضاً».

وأشارت، مازحة، إلى أنّ ردّ فعلها كان سيختلف تماماً لو كان الكائن «علجوم القصب»، أحد أكثر الآفات تدميراً وبشاعة في أستراليا، مضيفة: «لا أحتمل رؤيته، فهو يصيبني بالغثيان؛ لذا لو كان (علجوم القصب)، لكنتُ شعرتُ بالرعب».

وانتهت الواقعة من دون أن يُصاب أيّ من البشر أو الحيوانات بأذى.

وتُعدّ «الأصلة السجّادية» من الثعابين العاصرة الشائعة في المناطق الساحلية الأسترالية، وغالباً ما تتغذَّى على الحيوانات الصغيرة مثل الطيور.


أسنان من العصر الحديدي تُعلن سرّ المائدة الإيطالية قبل 2500 عام

ما لا تذكره المخطوطات احتفظت به الأسنان (أ.ف.ب)
ما لا تذكره المخطوطات احتفظت به الأسنان (أ.ف.ب)
TT

أسنان من العصر الحديدي تُعلن سرّ المائدة الإيطالية قبل 2500 عام

ما لا تذكره المخطوطات احتفظت به الأسنان (أ.ف.ب)
ما لا تذكره المخطوطات احتفظت به الأسنان (أ.ف.ب)

كشفت دراسة علمية جديدة، استناداً إلى تحليل أحافير أسنان بشرية تعود إلى العصر الحديدي، عن تنوّع لافت في النظام الغذائي للإيطاليين القدماء، وقدَّمت أدلّة قوية على أنّهم كانوا يستهلكون أطعمة ومشروبات مخمّرة بانتظام منذ أكثر من 2500 عام.

ووفق الدراسة التي نقلتها «الإندبندنت»، بدأ سكان إيطاليا في استكشاف نظام غذائي متنوّع خلال المدّة الممتدّة بين القرنين السابع والسادس قبل الميلاد، استناداً إلى تحليل حديث لأسنان بشرية عُثر عليها في موقع بونتوكانيانو الأثري، الواقع في جنوب البلاد.

ويُعدّ فكّ شيفرة أنماط الحياة في الحضارات القديمة مهمّة شديدة الصعوبة، إذ تتطلَّب وجود بقايا بشرية محفوظة جيداً لأشخاص عاشوا وماتوا منذ آلاف السنوات.

وفي هذا السياق، تُعدّ الأسنان البشرية الأحفورية مصدراً علمياً شديد الأهمية لفهم الأنظمة الغذائية القديمة، إذ تعمل بمثابة «أرشيف بيولوجي» يسجّل تفاصيل دقيقة عن التاريخ الغذائي والصحي لكلّ فرد.

ورغم ذلك، يظلّ جمع بيانات دقيقة من الأسنان عبر مراحل زمنية مختلفة تحدّياً علمياً معقّداً. وإنما الباحثون في هذه الدراسة نجحوا في تجاوز هذه الصعوبات عبر دمج تقنيات تحليلية عدّة لفحص بقايا أسنان عُثر عليها في بونتوكانيانو، بهدف إعادة بناء صورة أوضح عن صحّة السكان ونظامهم الغذائي خلال العصر الحديدي.

وخلال الدراسة، قيَّم العلماء أنسجة الأسنان لـ30 سنّاً تعود إلى 10 أفراد، وحصلوا على بيانات من الأنياب والأضراس لإعادة بناء تاريخ كلّ شخص من السكان القدماء خلال السنوات الـ6 الأولى من حياته.

وأظهرت النتائج أنّ الإيطاليين في العصر الحديدي كانوا يعتمدون على نظام غذائي غنيّ بالحبوب والبقوليات، وكميات وفيرة من الكربوهيدرات، إضافة إلى استهلاك أطعمة ومشروبات مخمّرة.

وقال أحد معدّي الدراسة روبرتو جيرمانو: «تمكّنا من تتبّع نموّ الأطفال وحالتهم الصحية بدقّة لافتة، كما رصدنا آثار الحبوب والبقوليات والأطعمة المخمّرة في مرحلة البلوغ، ما يكشف كيف تكيَّف هذا المجتمع مع التحدّيات البيئية والاجتماعية».

من جهتها، أوضحت الباحثة المشاركة في الدراسة، إيمانويلّا كريستياني، أنّ تحليل جير الأسنان كشف عن وجود حبيبات نشوية من الحبوب والبقوليات، وجراثيم الخميرة، وألياف نباتية، وهو ما يوفّر «صورة واضحة جداً» عن طبيعة النظام الغذائي وبعض الأنشطة اليومية لمجتمعات العصر الحديدي.

وأكّد الباحثون أنّ هذه النتائج تمثّل دليلاً قوياً على أنّ سكان هذه المنطقة من إيطاليا كانوا يستهلكون أطعمة ومشروبات مخمّرة بشكل منتظم، مرجّحين أنّ تنوّع النظام الغذائي ازداد مع اتّساع تواصلهم مع ثقافات البحر الأبيض المتوسّط.

كما لاحظ العلماء علامات إجهاد في أسنان الإيطاليين في العصر الحديدي في عمر سنة و4 سنوات تقريباً، معتقدين أنّ هذه الفترات قد تكون الأكثر عرضة للإصابة بالأمراض.

ورغم أنّ الدراسة لا تمثّل بالضرورة صورة كاملة عن عموم سكان إيطاليا في تلك الحقبة، فإنها، وفق الباحثين، تُقدّم «تصوّراً ملموساً ودقيقاً» عن النظام الغذائي وبعض جوانب الحياة اليومية لمجتمعات العصر الحديدي في المنطقة.

من جهتها، قالت الباحثة المشاركة من جامعة سابينزا في روما، أليسا نافا: «تمثّل هذه الدراسة، وغيرها من المناهج الحديثة الأخرى، تقدّماً تكنولوجياً وعلمياً كبيراً يُحدث ثورة في فهم التكيّفات البيولوجية والثقافية للسكان القدامى».