أدوار عدلية ومهنية للمرأة السعودية في صناعة التحكيم التجاري

تقارير دولية تشير إلى جهود تمكين القيادات النسائية لتوسيع شمول القوى العاملة في المملكة

شهادات دولية تشير إلى تمكين المرأة السعودية لا سيما في الوظائف العدلية ومهن المحاماة (الشرق الأوسط)
شهادات دولية تشير إلى تمكين المرأة السعودية لا سيما في الوظائف العدلية ومهن المحاماة (الشرق الأوسط)
TT

أدوار عدلية ومهنية للمرأة السعودية في صناعة التحكيم التجاري

شهادات دولية تشير إلى تمكين المرأة السعودية لا سيما في الوظائف العدلية ومهن المحاماة (الشرق الأوسط)
شهادات دولية تشير إلى تمكين المرأة السعودية لا سيما في الوظائف العدلية ومهن المحاماة (الشرق الأوسط)

كشفت تقارير دولية حديثة أن سياسة تمكين المرأة في السعودية قبل فترة أزمة فيروس كورونا المستجد واستمرارها بعد الأزمة الراهنة ستعزز شمول القوى العاملة في البلاد، مؤكدة أن المرأة السعودية وجدت فرصة واعدة كقوة بشرية كبيرة للمشاركة في ظل وجود محفزات بنية اقتصادية متكاملة.
وأشارت تقارير متعددة إلى جهود سعودية مكثفة لتشجيع وتهيئة أدوار عدلية ومهنية لصناعة بدائل تسوية المنازعات التجارية في خطوة تؤكد مستوى التأهيل العلمي والمهني في مجالات المحاماة والقانون التي تتمتع بها السعوديات حاليا.
وكان البنك الدولي أشاد أواخر العام المنصرم بالتنفيذ الناجح للسياسات الاقتصادية الوطنية الاستراتيجية للحكومة في السعودية وما أفرزه من آثار لتلك السياسات ساهمت بشكل مفيد ونافع في تحويل تنوع القوة العاملة.
يأتي ذلك وسط توقعات أبداها تقرير صادر عن مؤسسة التحكيم الدولية من أن يعزز تمكين المرأة بعد جائحة كورونا القوى الاقتصادية الشاملة بالسعودية، فيما يؤكد تقرير دولي صدر أمس عن «غلوبال اربيترييشن رفيفيو» بالتعاون مع المركز السعودي للتحكيم التجاري – اطلعت «الشرق الأوسط» عليه - أن السيدات يلعبن دورا تتزايد أهميته في القوة العاملة السعودية. إلى تفاصيل أكثر في هذا التقرير:

فجوة التوظيف
في وقت بدأ العديد من القطاعات تخضع للتحكيم والتسويات، وجدت المرأة في السعودية فرصة كبيرة كقطاع بشري ينشط بقوة للمشاركة في البناء الاقتصادي ومناشط حركة التجارة والصناعة في مختلف المجالات، حيث أكدت دراسة دولية ارتفاع نسبة توظيف السعوديات في القطاع العام بنسبة تبلغ 40.3 في المائة مقلصة الفجوة بين القطاع النسائي ونظيره الرجالي بنسبة تبلغ 37 في المائة.
ووفقا لدراسة البنك الدولي، أسفرت الوتيرة الملحوظة والحجم الكبير للإصلاحات عن تحسينات سريعة في مشاركة القوة العاملة النسائية، حيث ازدادت النسبة من 18 في المائة في عام 2017 إلى 23 في المائة في عام 2018. بحسب إحصاءات البنك الدولي. ومع استمرار هذا الاتجاه، ستمكن هذه السياسة من تحسين القدرة التنافسية للاقتصاد السعودي وإنتاجيته، الأمر الذي سيؤدي بدوره إلى جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.

محكمات دوليات
وفيما يتعلق بالتحكيم بين المستثمرين والمركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار، بين تقرير «غلوبال اربيترييشن رفيفيو» أن السعودية قامت بتعيين محكمات دوليات بارزات، مشيرا إلى أنه في إحدى القضايا الأخيرة التابعة للمركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار، رشحت السعودية محكّمة معترف بها دوليا باعتبارها المحكّمة المعيّنة من طرفها.
ولفت التقرير إلى المبادرات الهيكلية متعددة المستويات، مبينا أنه من بين الجهات التي ساهمت في إحداث هذا التغيير وزارة العدل السعودية بدورها البارز في تمكين المرأة في القوة العاملة، مع التأكيد على زيادة عدد السيدات ليس فقط بين موظفي وزارة العدل، ولكن أيضاً ضمن المحامين وكتاب العدل. وفي عام 2019. أطلقت وزارة العدل مبادرة جديدة لزيادة أدوار ومشاركة السيدات في الوزارة والمهن القانونية.

بدائل نسائية
وعن القيادات النسائية، لفت التقرير إلى استفادة بدائل تسوية المنازعات في المملكة بدرجة كبيرة أيضاً من التعلم من النماذج التي يُحتذى بها والاستفادة من خبرات القيادات النسائية الملهمة اللاتي يعشن في المملكة، مع التركيز على خلفياتهن المتنوعة، والتحديات التي تغلبن عليها وقصص نجاحهن.
ووفق التقرير، تتيح المنتديات العديدة المشاركة بين المهنيين من الرجال والنساء علاوة على التجمعات الخاصة النسائية بالكامل، حيث يمكن لهؤلاء المهنيات المشاركة في مناقشة مفتوحة تتيح للجماهير فرصة للتعلم والاتصال وتوفير الدعم لبعضهن البعض؛ وبذلك يتم التوصل لحلول ملموسة لمجموعة من المشكلات التي تواجهها السيدات في تطوير خبراتهن وممارساتهن المهنية من خلال شبكة العلاقات الواسعة، والتي تمتد في الغالب عبر المملكة، وعبر المنطقة ككل، وأبعد من ذلك.
وأضاف التقرير أن هناك عدد متزايد من القانونيات السعوديات اللاتي يُعتبرن من النماذج التي يُحتذى بها في شركات ومكاتب المحاماة السعودية والمناصب القيادية عبر القطاعات المختلفة بل وحتى في دول أخرى، مفيدا، على وجه الخصوص، أصبح القطاع القانوني لاعبا مهما في تمكين المرأة.
وقال: «يلتزم المركز السعودي للتحكيم التجاري بالمساهمة في هذا النجاح عن طريق بذل كل ما في وسعه لتحسين دور المرأة في صناعة بدائل تسوية المنازعات، على النحو الذي يتم عالمياً، مع زيادة الجهود لتشجيع القيادة والريادة النسائية».

إطار مهني
وتأتي صناعة قيادات نسائية لتسوية المنازعات، وفق تقرير «غلوبال اربيترييشن رفيفيو»، في إطار البرنامج المهني الاستراتيجي الشامل لتطوير الكفاءات في صناعة بدائل تسوية المنازعات في المملكة، وما تضمنه من مبادرات يزيد عددها على 50 مبادرة، تشمل آلاف المتقدمات من السيدات ذوي العلاقة بصناعة بدائل تسوية المنازعات وما يزيد على 1400 سيدة شاركن بشكل فاعل في هذه الفعاليات.
وبحسب التقرير، يلعب التنوع الآن دورا حيويا في تيسير الوصول إلى النظام القانوني ونظام بدائل تسوية المنازعات وجعلهما أكثر استجابة، مشيدا بمنافسات التحكيم التجاري الطلابية في السعودية حيث يعد بين أهم المساهمات في التطوير والارتقاء بمنظومة التحكيم في المملكة وزيادة التنوع ومزيد من الدفع لتمكين للمرأة.
ودشن المركز التحكيم التجاري في السعودية مبادرتين مهمتين في هذا السياق تتعلقان بمناسبات مهنية لطلاب وطالبات كليات الشريعة والقانون والأنظمة.

تميز الأداء
من ناحيته يقول الدكتور حامد ميرة الرئيس التنفيذي الرئيس التنفيذي للمركز السعودي للتحكيم التجاري لـ«الشرق الأوسط»: «تواؤماً مع رؤية المملكة 2030 وما تتضمنه من دعم كبير للمرأة وتمكينها وتعزيز دورها، أخذ المركز على عاتقه العمل على مزيد مشاركة للمرأة في جميع أنشطته، وتمكينها في صناعة بدائل تسوية المنازعات، وذلك من خلال عددٍ من المبادرات».
ومن ذلك، بحسب ميرة، تشجيع السيدات على الانضمام لقائمة المركز من المحكمين والوسطاء، وإتاحة الفرصة للمشاركة في جميع برامج المركز النوعية التي تُعقد بشراكة دولية، وبالإضافة إلى ذلك خصص المركز لهن برامج تدريبية متقدمة ونوعية مع شركاء دوليين.
وأضاف ميرة «أثمرت نتائج مشجعة في أرض الواقع؛ حيث أثبتت المرأة أداء متميزاً في القضايا التي أدرنها وحققن تسوية بين الأطراف متنازعة في وقت قياسي كان أسرعها قضية حققت إحدى وسيطات المركز (وهي محامية سعودية) تسوية ناجحة لنزاع تجاري خلال 40 دقيقة من بدء إدارتها لجلسة الوساطة»، مستطرد «كان من المصادفة أن كلا طرفي النزاع تُمثِّلُه محامية سعودية كذلك؛ فكان نجاحاً نسائياً سعودياً بامتياز».
وأشار ميرة إلى أن أكثر من ثلثي فريق مستشاري القضايا في المركز من السيدات، حيث يثبتن عملياً نجاحهن وتميز أدائهن، لافتا إلى أن الجهود التي يبذلها المركز السعودي للتحكيم التجاري تنعكس على تعزيز تطور عجلة التنمية وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار الأجنبي والوطني.


مقالات ذات صلة

باكستان تتطلع لتعميق الروابط الاقتصادية مع السعودية خلال لقاء شريف والجدعان

الاقتصاد رئيس الوزراء الباكستاني خلال لقائه وزير المالية السعودي محمد الجدعان (حكومة باكستان)

باكستان تتطلع لتعميق الروابط الاقتصادية مع السعودية خلال لقاء شريف والجدعان

دعت باكستان إلى تعزيز التعاون الاقتصادي مع السعودية، وذلك خلال زيارة وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، إلى إسلام آباد.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
خاص ميناء ينبع الصناعي (واس)

خاص السعودية توظّف قدرات «البنك المركزي للنفط» لاحتواء صدمة «هرمز»

في ظل تعطل مضيق هرمز، برزت السعودية حائط صد استراتيجياً جنّب الاقتصاد العالمي تداعيات صدمة عرض غير مسبوقة.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد تسهم المسارات الجديدة في نقل مختلف أنواع البضائع وتمكين سلاسل الإمداد الوطنية (سار)

السعودية تعزِّز تدفقات التجارة الدولية بـ5 مسارات لوجيستية جديدة

أطلقت الخطوط الحديدية السعودية 5 مسارات لوجيستية جديدة بقطاع الشحن، ضمن جهودها المستمرة لتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد ورفع مستوى التكامل مع أنماط النقل المختلفة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة السعودية (رويترز)

خاص البنك الدولي يتوقع تقلص عجز ميزانية السعودية إلى النصف و«فائضاً جارياً» بـ3.3 % في 2026

تشير توقعات البنك الدولي إلى تقليص عجز المالية العامة بمقدار النصف، بالتزامن مع تحول ميزان الحساب الجاري من المنطقة السالبة إلى تحقيق فائض ملموس.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد أحد شوارع العاصمة السعودية الرياض... ويبرز برج «الفيصلية» (رويترز)

«مؤشر ثقة الأعمال» في السعودية يظهر حالة من التفاؤل رغم الضغوط الجيوسياسية

أظهرت بيانات «الهيئة العامة للإحصاء» تراجع مؤشر ثقة الأعمال السعودي في مارس (آذار) الماضي، متأثراً بالتوترات الجيوسياسية، إلا إنه واصل الإشارة لحالة من التفاؤل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تقرير أممي: اتساع الفجوة المالية العالمية و«التزام إشبيلية» يواجه وعوداً لم تُنفذ

امرأة بلا مأوى تجلس في أحد شوارع باريس (أ.ف.ب)
امرأة بلا مأوى تجلس في أحد شوارع باريس (أ.ف.ب)
TT

تقرير أممي: اتساع الفجوة المالية العالمية و«التزام إشبيلية» يواجه وعوداً لم تُنفذ

امرأة بلا مأوى تجلس في أحد شوارع باريس (أ.ف.ب)
امرأة بلا مأوى تجلس في أحد شوارع باريس (أ.ف.ب)

خلص تقرير للأمم المتحدة إلى أن الفجوة بين الدول الغنية والفقيرة تتسع أكثر فأكثر، حيث لا تزال الإجراءات التي اتفقت عليها العديد من الدول العام الماضي، بما في ذلك إصلاح المؤسسات المالية العالمية الكبرى، وعوداً لم تُنفذ.

صدر التقرير، الذي يُقيّم الخطة التي اعتُمدت في إشبيلية بإسبانيا خلال يونيو (حزيران) الماضي لتضييق الفجوة وتحقيق أهداف الأمم المتحدة الإنمائية لعام 2030، قبيل «اجتماعات الربيع» التي ستُعقد الأسبوع المقبل في واشنطن لصندوق النقد والبنك الدوليين، وهما المؤسستان الماليتان العالميتان الرئيسيتان اللتان تُعنيان بتعزيز النمو الاقتصادي.

وقالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، إن الصندوق كان مستعداً لرفع مستوى النمو العالمي، لكن الحرب الإيرانية ألقت بظلالها على آفاق الاقتصاد العالمي.

وقال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية، لي جون هوا، إن التوترات الجيوسياسية تُفاقم معاناة الدول النامية في جذب التمويل. وأضاف: «هذا وقت عصيب للغاية بالنسبة إلى التعاون الدولي؛ إذ باتت الاعتبارات الجيوسياسية تُؤثر بشكل متزايد على العلاقات الاقتصادية والسياسات المالية».

بائع يبيع الخضراوات في سوق بمدينة كولومبو (أ.ف.ب)

وأشار التقرير إلى ارتفاع الحواجز التجارية وتكرار الصدمات المناخية بوصفها عوامل تُفاقم الفجوة المتنامية.

في مؤتمر إشبيلية الذي عُقد العام الماضي، تبنّى قادة العديد من دول العالم، باستثناء الولايات المتحدة، بالإجماع «التزام إشبيلية» الذي يهدف إلى سدّ فجوة التمويل السنوية للتنمية البالغة 4 تريليونات دولار. ودعا الالتزام إلى زيادة الاستثمارات في الدول النامية وإصلاح النظام المالي الدولي، بما في ذلك صندوق النقد والبنك الدوليان.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، مراراً إلى إجراء تغييرات جذرية في هاتَيْن المؤسستَيْن، قائلاً إن صندوق النقد الدولي أفاد الدول الغنية على حساب الدول الفقيرة، وإن البنك الدولي أخفق في مهمته، لا سيما خلال جائحة «كوفيد-19» التي أثقلت كاهل عشرات الدول بديون طائلة. وتعكس انتقاداته انتقادات أخرى من جهات خارجية تشير إلى استياء الدول النامية من هيمنة الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين على عملية صنع القرار في المؤسسات المالية.

وأشار تقرير الأمم المتحدة بشأن تنفيذ «التزام إشبيلية» إلى أنه يمثّل «أفضل أمل» لسد الفجوة المالية المتزايدة. لكن في عام 2025، ذكر لي أن 25 دولة خفّضت مساعداتها التنموية للدول الأفقر، مما أدى إلى انخفاض إجمالي بنسبة 23 في المائة مقارنةً بعام 2024، وهو أكبر انكماش سنوي مسجل. وأضاف أن أكبر انخفاض -بنسبة 59 في المائة- كان من نصيب الولايات المتحدة.

وبناءً على بيانات أولية، توقع لي انخفاضاً إضافياً بنسبة 5.8 في المائة خلال عام 2026.

وأوضح التقرير أن الرسوم الجمركية -بما فيها تلك التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب- كان لها أثر بالغ على الدول النامية. وأشار التقرير إلى أن متوسط ​​الرسوم الجمركية على صادرات أفقر دول العالم ارتفع من 9 في المائة إلى 28 في المائة في عام 2025، في حين ارتفع متوسط ​​الرسوم الجمركية على صادرات الدول النامية، باستثناء الصين، من 2 في المائة إلى 19 في المائة.


مركز صناعة السيارات في الهند يرفع الحد الأدنى للأجور لاحتواء الاحتجاجات

سيارات «ماروتي سوزوكي سيليريو» متوقفة بجانب خط سكة حديد فرعي داخل مصنع «ماروتي سوزوكي» في مانسار (رويترز)
سيارات «ماروتي سوزوكي سيليريو» متوقفة بجانب خط سكة حديد فرعي داخل مصنع «ماروتي سوزوكي» في مانسار (رويترز)
TT

مركز صناعة السيارات في الهند يرفع الحد الأدنى للأجور لاحتواء الاحتجاجات

سيارات «ماروتي سوزوكي سيليريو» متوقفة بجانب خط سكة حديد فرعي داخل مصنع «ماروتي سوزوكي» في مانسار (رويترز)
سيارات «ماروتي سوزوكي سيليريو» متوقفة بجانب خط سكة حديد فرعي داخل مصنع «ماروتي سوزوكي» في مانسار (رويترز)

رفعت حكومة ولاية هاريانا الحد الأدنى للأجور للعمال غير المهرة إلى 165 دولاراً شهرياً، من نحو 120 دولاراً، اعتباراً من الأول من أبريل (نيسان). وتُعد هذه الخطوة مفيدة للعمال، لكنها ستزيد من ضغوط التكاليف على صناعة السيارات في الهند في ظل ارتفاع أسعار المدخلات، واضطرابات سلاسل التوريد.

يأتي هذا القرار بعد يوم من اشتباكات بين الشرطة والعمال في مانسار، الواقعة على بُعد 48.28 كيلومتر جنوب نيودلهي، والتي تضم شركات مثل «ماروتي سوزوكي»، بالإضافة إلى مئات الوحدات الفرعية التي تُغذيها.

وقال أجاي كومار، مسؤول حكومي، في خطاب مُصوّر: «نحث العمال على مواصلة عملهم سلمياً».

وقد تضرر عمال المصانع بشدة جراء ارتفاع أسعار المطاعم بسبب انقطاع إمدادات الغاز في الأسابيع الأخيرة، مما دفع بعضهم إلى العودة إلى قراهم.

تُعدّ الهند ثاني أكبر مستورد للغاز البترولي المسال في العالم، وتواجه أسوأ أزمة غاز منذ عقود، حيث قامت الحكومة بتقليص الإمدادات للصناعات لحماية الأسر من أي نقص في غاز الطهي.

ستؤدي خطوة الحكومة إلى زيادة تكاليف صناعة السيارات الهندية، التي تعاني أصلاً من ارتفاع أسعار المواد الخام نتيجة للحرب الإيرانية. وبينما رفعت شركات مثل «تاتا موتورز» و«ماهيندرا» أسعار سياراتها، حذّرت «ماروتي» من اتخاذ خطوة مماثلة.

الاعتماد الكبير على الغاز

يُعدّ اعتماد الهند الكبير على الغاز في مختلف قطاعات الاقتصاد -من الشركات بمختلف أحجامها، إلى المنازل والزراعة والنقل العام- سبباً في جعل مصانعها، فضلاً عن ذوي الدخل المحدود، من بين أكثر الفئات عرضةً للخطر في آسيا.

يقول أكاش كومار، 25 عاماً، الذي يعمل في شركة «مونجال شوا»، وهي شركة مُورّدة لشركة «هيرو موتوكورب» لصناعة الدراجات النارية، إن الباعة المتجولين يطلبون منه ضعف سعر وجبة الخبز، والكاري، والزبادي، وفق «رويترز». وقال إن القرار سيجلب بعض الراحة. وأضاف: «مهما كان ما سنحصل عليه، علينا أن نكون سعداء»، ومشيراً إلى أن العمال استأنفوا عملهم بعد إبلاغهم بزيادة الأجور.

وأثرت الاضطرابات العمالية في مانسار على العديد من موردي قطع غيار السيارات هذا الأسبوع، وفقاً لمقابلات أجرتها «رويترز» مع أكثر من 30 عاملاً. وقال العمال إنهم يطالبون بزيادة الأجور للحفاظ على سبل عيشهم، حيث أصبحت المواد الغذائية باهظة الثمن، وإمدادات الغاز غير منتظمة.

وتؤكد الحكومة الفيدرالية عدم وجود نقص في غاز الطهي للأسر، وأنها تعمل على زيادة توفير الأسطوانات الصغيرة للعمال اليوميين، والمهاجرين.

وصرح مونجال شوا لـ«رويترز» بأن إنتاج شركته تأثر جزئياً هذا الأسبوع.

وفي شركة «روب بوليمرز»، وهي مورد لشركتي «ماروتي» و«هوندا»، حذرت إشعارات على جدار بوابة المصنع من اتخاذ إجراءات تأديبية ضد العمال المتغيبين، وقال مسؤول تنفيذي في الشركة إن «العمل تعطل بشدة في الداخل» بسبب الاحتجاجات.

في بيان صدر يوم السبت، صرّح روب لوكالة «رويترز» بأن تأثير احتجاجات العمال على الإنتاج كان «ضئيلاً للغاية»، وأن العمليات تسير الآن بشكل طبيعي.

في حين أن المحادثات بين إيران والولايات المتحدة قد رفعت الآمال في خفض التصعيد، قال مسؤولون تنفيذيون في قطاع صناعة السيارات إن سلاسل التوريد قد تستغرق أسابيع للعودة إلى وضعها الطبيعي، مع تزايد أعداد العمال المهاجرين العائدين إلى ديارهم.

يوجد في الهند نحو 400 مليون عامل مهاجر محلي يتجهون إلى أماكن مثل مانسار لكسب الحد الأدنى للأجور مقابل 48 ساعة عمل أسبوعياً في المتوسط.

وقال فينود كومار، رئيس منتدى الشركات الصغيرة والمتوسطة في الهند، والذي يمثل آلاف الشركات الصغيرة والمتوسطة: «يبذل معظم أصحاب العمل قصارى جهدهم للاحتفاظ بالعمال العائدين من خلال تقديم وجبتين يومياً، أو دفع مكافأة رمزية».

يسعى المنتدى للحصول على مساعدة حكومية لتنفيذ إجراءات «طارئة»، وإنشاء مطابخ مشتركة على مستوى التجمعات، حيث قال كومار: «بمجرد مغادرة العمال، يصبح من الصعب جداً إعادتهم».


ترمب يروج لـ«طفرة» الطاقة: نحن بانتظار العالم في موانئنا

ترمب يترجل من طائرة الرئاسة في مطار شارلوتسفيل-ألبيمارل، بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
ترمب يترجل من طائرة الرئاسة في مطار شارلوتسفيل-ألبيمارل، بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يروج لـ«طفرة» الطاقة: نحن بانتظار العالم في موانئنا

ترمب يترجل من طائرة الرئاسة في مطار شارلوتسفيل-ألبيمارل، بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
ترمب يترجل من طائرة الرئاسة في مطار شارلوتسفيل-ألبيمارل، بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن موجة جديدة من الزخم في صادرات الطاقة الأميركية، مشيراً إلى أن أعداداً هائلة من ناقلات النفط العملاقة، التي تعد من بين الأكبر عالمياً، تتجه حالياً نحو الموانئ الأميركية لتحميل الخام والغاز.

وفي رسالة على حسابه الخاص على «سوشيل تروث» اتسمت بنبرة ترويجية قوية لقدرات بلاده، وصف ترمب النفط الأميركي بأنه «الأفضل والأكثر عذوبة» في العالم. وادعى الرئيس الأميركي أن الولايات المتحدة تمتلك الآن احتياطيات وقدرات إنتاجية تتجاوز ما يمتلكه أكبر اقتصادين نفطيين يليانها مجتمعين، مشدداً على التفوق النوعي للخام الأميركي مقارنة بالمنافسين.

وجاءت تصريحات ترمب بمثابة دعوة مفتوحة للمشترين الدوليين، حيث ختم رسالته بعبارة: «نحن بانتظاركم.. وسرعة في التنفيذ»، في إشارة إلى جاهزية البنية التحتية الأميركية للتعامل مع الطلب العالمي المتزايد وسرعة دوران السفن في الموانئ.