أدوار عدلية ومهنية للمرأة السعودية في صناعة التحكيم التجاري

تقارير دولية تشير إلى جهود تمكين القيادات النسائية لتوسيع شمول القوى العاملة في المملكة

شهادات دولية تشير إلى تمكين المرأة السعودية لا سيما في الوظائف العدلية ومهن المحاماة (الشرق الأوسط)
شهادات دولية تشير إلى تمكين المرأة السعودية لا سيما في الوظائف العدلية ومهن المحاماة (الشرق الأوسط)
TT

أدوار عدلية ومهنية للمرأة السعودية في صناعة التحكيم التجاري

شهادات دولية تشير إلى تمكين المرأة السعودية لا سيما في الوظائف العدلية ومهن المحاماة (الشرق الأوسط)
شهادات دولية تشير إلى تمكين المرأة السعودية لا سيما في الوظائف العدلية ومهن المحاماة (الشرق الأوسط)

كشفت تقارير دولية حديثة أن سياسة تمكين المرأة في السعودية قبل فترة أزمة فيروس كورونا المستجد واستمرارها بعد الأزمة الراهنة ستعزز شمول القوى العاملة في البلاد، مؤكدة أن المرأة السعودية وجدت فرصة واعدة كقوة بشرية كبيرة للمشاركة في ظل وجود محفزات بنية اقتصادية متكاملة.
وأشارت تقارير متعددة إلى جهود سعودية مكثفة لتشجيع وتهيئة أدوار عدلية ومهنية لصناعة بدائل تسوية المنازعات التجارية في خطوة تؤكد مستوى التأهيل العلمي والمهني في مجالات المحاماة والقانون التي تتمتع بها السعوديات حاليا.
وكان البنك الدولي أشاد أواخر العام المنصرم بالتنفيذ الناجح للسياسات الاقتصادية الوطنية الاستراتيجية للحكومة في السعودية وما أفرزه من آثار لتلك السياسات ساهمت بشكل مفيد ونافع في تحويل تنوع القوة العاملة.
يأتي ذلك وسط توقعات أبداها تقرير صادر عن مؤسسة التحكيم الدولية من أن يعزز تمكين المرأة بعد جائحة كورونا القوى الاقتصادية الشاملة بالسعودية، فيما يؤكد تقرير دولي صدر أمس عن «غلوبال اربيترييشن رفيفيو» بالتعاون مع المركز السعودي للتحكيم التجاري – اطلعت «الشرق الأوسط» عليه - أن السيدات يلعبن دورا تتزايد أهميته في القوة العاملة السعودية. إلى تفاصيل أكثر في هذا التقرير:

فجوة التوظيف
في وقت بدأ العديد من القطاعات تخضع للتحكيم والتسويات، وجدت المرأة في السعودية فرصة كبيرة كقطاع بشري ينشط بقوة للمشاركة في البناء الاقتصادي ومناشط حركة التجارة والصناعة في مختلف المجالات، حيث أكدت دراسة دولية ارتفاع نسبة توظيف السعوديات في القطاع العام بنسبة تبلغ 40.3 في المائة مقلصة الفجوة بين القطاع النسائي ونظيره الرجالي بنسبة تبلغ 37 في المائة.
ووفقا لدراسة البنك الدولي، أسفرت الوتيرة الملحوظة والحجم الكبير للإصلاحات عن تحسينات سريعة في مشاركة القوة العاملة النسائية، حيث ازدادت النسبة من 18 في المائة في عام 2017 إلى 23 في المائة في عام 2018. بحسب إحصاءات البنك الدولي. ومع استمرار هذا الاتجاه، ستمكن هذه السياسة من تحسين القدرة التنافسية للاقتصاد السعودي وإنتاجيته، الأمر الذي سيؤدي بدوره إلى جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.

محكمات دوليات
وفيما يتعلق بالتحكيم بين المستثمرين والمركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار، بين تقرير «غلوبال اربيترييشن رفيفيو» أن السعودية قامت بتعيين محكمات دوليات بارزات، مشيرا إلى أنه في إحدى القضايا الأخيرة التابعة للمركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار، رشحت السعودية محكّمة معترف بها دوليا باعتبارها المحكّمة المعيّنة من طرفها.
ولفت التقرير إلى المبادرات الهيكلية متعددة المستويات، مبينا أنه من بين الجهات التي ساهمت في إحداث هذا التغيير وزارة العدل السعودية بدورها البارز في تمكين المرأة في القوة العاملة، مع التأكيد على زيادة عدد السيدات ليس فقط بين موظفي وزارة العدل، ولكن أيضاً ضمن المحامين وكتاب العدل. وفي عام 2019. أطلقت وزارة العدل مبادرة جديدة لزيادة أدوار ومشاركة السيدات في الوزارة والمهن القانونية.

بدائل نسائية
وعن القيادات النسائية، لفت التقرير إلى استفادة بدائل تسوية المنازعات في المملكة بدرجة كبيرة أيضاً من التعلم من النماذج التي يُحتذى بها والاستفادة من خبرات القيادات النسائية الملهمة اللاتي يعشن في المملكة، مع التركيز على خلفياتهن المتنوعة، والتحديات التي تغلبن عليها وقصص نجاحهن.
ووفق التقرير، تتيح المنتديات العديدة المشاركة بين المهنيين من الرجال والنساء علاوة على التجمعات الخاصة النسائية بالكامل، حيث يمكن لهؤلاء المهنيات المشاركة في مناقشة مفتوحة تتيح للجماهير فرصة للتعلم والاتصال وتوفير الدعم لبعضهن البعض؛ وبذلك يتم التوصل لحلول ملموسة لمجموعة من المشكلات التي تواجهها السيدات في تطوير خبراتهن وممارساتهن المهنية من خلال شبكة العلاقات الواسعة، والتي تمتد في الغالب عبر المملكة، وعبر المنطقة ككل، وأبعد من ذلك.
وأضاف التقرير أن هناك عدد متزايد من القانونيات السعوديات اللاتي يُعتبرن من النماذج التي يُحتذى بها في شركات ومكاتب المحاماة السعودية والمناصب القيادية عبر القطاعات المختلفة بل وحتى في دول أخرى، مفيدا، على وجه الخصوص، أصبح القطاع القانوني لاعبا مهما في تمكين المرأة.
وقال: «يلتزم المركز السعودي للتحكيم التجاري بالمساهمة في هذا النجاح عن طريق بذل كل ما في وسعه لتحسين دور المرأة في صناعة بدائل تسوية المنازعات، على النحو الذي يتم عالمياً، مع زيادة الجهود لتشجيع القيادة والريادة النسائية».

إطار مهني
وتأتي صناعة قيادات نسائية لتسوية المنازعات، وفق تقرير «غلوبال اربيترييشن رفيفيو»، في إطار البرنامج المهني الاستراتيجي الشامل لتطوير الكفاءات في صناعة بدائل تسوية المنازعات في المملكة، وما تضمنه من مبادرات يزيد عددها على 50 مبادرة، تشمل آلاف المتقدمات من السيدات ذوي العلاقة بصناعة بدائل تسوية المنازعات وما يزيد على 1400 سيدة شاركن بشكل فاعل في هذه الفعاليات.
وبحسب التقرير، يلعب التنوع الآن دورا حيويا في تيسير الوصول إلى النظام القانوني ونظام بدائل تسوية المنازعات وجعلهما أكثر استجابة، مشيدا بمنافسات التحكيم التجاري الطلابية في السعودية حيث يعد بين أهم المساهمات في التطوير والارتقاء بمنظومة التحكيم في المملكة وزيادة التنوع ومزيد من الدفع لتمكين للمرأة.
ودشن المركز التحكيم التجاري في السعودية مبادرتين مهمتين في هذا السياق تتعلقان بمناسبات مهنية لطلاب وطالبات كليات الشريعة والقانون والأنظمة.

تميز الأداء
من ناحيته يقول الدكتور حامد ميرة الرئيس التنفيذي الرئيس التنفيذي للمركز السعودي للتحكيم التجاري لـ«الشرق الأوسط»: «تواؤماً مع رؤية المملكة 2030 وما تتضمنه من دعم كبير للمرأة وتمكينها وتعزيز دورها، أخذ المركز على عاتقه العمل على مزيد مشاركة للمرأة في جميع أنشطته، وتمكينها في صناعة بدائل تسوية المنازعات، وذلك من خلال عددٍ من المبادرات».
ومن ذلك، بحسب ميرة، تشجيع السيدات على الانضمام لقائمة المركز من المحكمين والوسطاء، وإتاحة الفرصة للمشاركة في جميع برامج المركز النوعية التي تُعقد بشراكة دولية، وبالإضافة إلى ذلك خصص المركز لهن برامج تدريبية متقدمة ونوعية مع شركاء دوليين.
وأضاف ميرة «أثمرت نتائج مشجعة في أرض الواقع؛ حيث أثبتت المرأة أداء متميزاً في القضايا التي أدرنها وحققن تسوية بين الأطراف متنازعة في وقت قياسي كان أسرعها قضية حققت إحدى وسيطات المركز (وهي محامية سعودية) تسوية ناجحة لنزاع تجاري خلال 40 دقيقة من بدء إدارتها لجلسة الوساطة»، مستطرد «كان من المصادفة أن كلا طرفي النزاع تُمثِّلُه محامية سعودية كذلك؛ فكان نجاحاً نسائياً سعودياً بامتياز».
وأشار ميرة إلى أن أكثر من ثلثي فريق مستشاري القضايا في المركز من السيدات، حيث يثبتن عملياً نجاحهن وتميز أدائهن، لافتا إلى أن الجهود التي يبذلها المركز السعودي للتحكيم التجاري تنعكس على تعزيز تطور عجلة التنمية وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار الأجنبي والوطني.


مقالات ذات صلة

التعافي السريع للمرافق النفطية يكرّس موثوقية السعودية بوصفها مورداً عالمياً للطاقة

الاقتصاد موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافق الشركة (أرامكو)

التعافي السريع للمرافق النفطية يكرّس موثوقية السعودية بوصفها مورداً عالمياً للطاقة

برهنت السعودية على جاهزية استثنائية وسرعة استجابة عالية في احتواء تداعيات الأزمة الأخيرة جرّاء الهجمات التي تعرضت لها بعض مرافقها النفطية.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (روح السعودية)

طفرة في المشاريع السعودية بأكثر من 4 مليارات دولار في شهر واحد

كشفت إحصائية حديثة عن نشاط ملحوظ بقطاع المشاريع في السعودية خلال مارس مع ترسية 11 مشروعاً تجاوزت قيمتها الإجمالية 15 مليار ريال (4 مليارات دولار)

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد مدينة ينبع الصناعية (موقع الهيئة الملكية للجبيل وينبع الإلكتروني)

السعودية: استثمارات الجبيل وينبع الصناعية تتجاوز 400 مليار دولار في 2025

ارتفع إجمالي حجم الاستثمارات في مدينتي الجبيل وينبع الصناعية السعودية إلى أكثر من 1.5 تريليون ريال (400 مليار دولار) خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد المزارعين يجمع البن بمنطقة جازان (واس)

من جازان إلى الأسواق العالمية... انطلاقة قوية لـ«مركز تطوير البُن السعودي»

أعلنت «الشركة السعودية للقهوة»، التابعة لـ«صندوق الاستثمارات العامة»، تسلمها رسمياً إدارة «مركز تطوير البُن السعودي» في محافظة الدائر بمنطقة جازان.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد منتجع شيبارة في السعودية (واس)

إشغال غرف الفنادق في السعودية يصل إلى 57.3 % خلال الربع الرابع

ارتفع معدل إشغال غرف الفنادق في السعودية بمقدار 1.4 نقطة مئوية، بالغة 57.3 في المائة، خلال الربع الرابع من عام 2025 مقارنة بـ56 في المائة للربع المماثل من 2024.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«موانئ» السعودية تواصل تسهيل عمليات السفن العالقة في الخليج العربي

موانئ السعودية قدمت أكثر من 14 خدمة رئيسية لتموين السفن العالقة في الساحل الشرقي (موانئ)
موانئ السعودية قدمت أكثر من 14 خدمة رئيسية لتموين السفن العالقة في الساحل الشرقي (موانئ)
TT

«موانئ» السعودية تواصل تسهيل عمليات السفن العالقة في الخليج العربي

موانئ السعودية قدمت أكثر من 14 خدمة رئيسية لتموين السفن العالقة في الساحل الشرقي (موانئ)
موانئ السعودية قدمت أكثر من 14 خدمة رئيسية لتموين السفن العالقة في الساحل الشرقي (موانئ)

واصلت هيئة الموانئ السعودية (موانئ) تقديم خدماتها لدعم السفن العالقة في الخليج العربي بما يعزّز كفاءة العمليات التشغيلية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد في المنطقة الشرقية، وذلك على وقع الظروف الراهنة والتوترات التي يشهدها مضيق هرمز.

وكشفت «موانئ» عن تقديمها أكثر من 14 خدمة رئيسية لتموين السفن العالقة في الساحل الشرقي، مشيرة إلى أن عدد السفن التي جرى تقديم الخدمات لها تجاوز 111 سفينة.

وأوضحت أن إجمالي عمليات صعود أفراد الطواقم بلغت نحو 40 عملية، فيما وصل عدد إجراءات عمليات نزول أفراد الطواقم إلى 104.

كما قدمت «موانئ» خدماتها التموينية للسفن في الخليج العربي، ومن أهمها إمدادات تشغيلية، وتموين وإمدادات يومية، بجانب خدمات فنية، ومواد خاصة، فضلاً عن تبديل الطواقم ودعمهم.

قدمت «موانئ» السعودية للسفن في الخليج العربي العديد من الخدمات (موانئ)

امتداداً لخطوات السعودية في تعزيز جهود «موانئ»، أطلقت المملكة ممراً لوجيستياً دولياً عبر قطارات البضائع، يربط موانئ المنطقة الشرقية بمنفذ الحديثة الواقع في شمال السعودية في محافظة القريات في الجوف، من أجل تعزيز الربط المباشر نحو الأردن ودول شمال المملكة، ويدعم حركة التجارة الإقليمية عبر مسار بري عالي الكفاءة

وأوضحت المؤسسة العامة للخطوط الحديدية (سار) أن الممر يربط ميناء الملك عبد العزيز بالدمام، وميناء الملك فهد الصناعي بالجبيل، وميناء الجبيل التجاري بمنفذ الحديثة، مبينة أن المسار يتيح للعملاء نقل منتجاتهم من موانئ المنطقة الشرقية إلى منفذ الحديثة وصولاً إلى الأردن ودول شمال المملكة، إضافة إلى نقلها في الاتجاه المعاكس إلى موانئ المنطقة الشرقية عبر المسار ذاته.

وأكدت «سار» أن هذه الخطوة تسهم في إحداث أثر لوجيستي مباشر يتمثل في اختصار زمن الرحلات، وإزاحة آلاف الشاحنات من الطرق، بما ينعكس إيجاباً على الحفاظ على جودة البنية التحتية ورفع مستويات السلامة، إلى جانب الإسهام في خفض الانبعاثات الكربونية.

في حين أطلقت الخطوط الحديدية السعودية، الجمعة الماضي، 5 مسارات لوجيستية جديدة بقطاع الشحن، ضمن جهودها المستمرة لتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد ورفع مستوى التكامل مع أنماط النقل المختلفة، بما يسهم في دعم حركة التجارة الإقليمية والدولية، وتحقيق تطلعات «رؤية المملكة 2030» لترسيخ مكانة البلاد مركزاً لوجيستياً عالمياً.

أطلقت السعودية ممراً لوجيستياً دولياً عبر قطارات البضائع إذ يربط موانئ المنطقة الشرقية بمنفذ الحديثة (واس)

وتأتي هذه الخطوة في ظل المتغيرات المتسارعة التي تشهدها سلاسل الإمداد العالمية. وتتمثَّل المسارات الجديدة في منظومة لوجيستية متكاملة تربط موانئ الخليج العربي بوسط وشمال السعودية، وتمتد وصولاً إلى موانئ البحر الأحمر والدول شمال البلاد، عبر شبكة نقل متعددة الوسائط تجمع بين النقل البري والسككي، بما يُعزِّز انسيابية سلاسل الإمداد، ويرفع كفاءة تدفق البضائع.


عوائد خطة التقشف المصرية تفتح الجدل حول جدواها

عوائد خطة «التقشف» الحكومية تفتح الجدل حول جدواها      (الشرق الأوسط)
عوائد خطة «التقشف» الحكومية تفتح الجدل حول جدواها (الشرق الأوسط)
TT

عوائد خطة التقشف المصرية تفتح الجدل حول جدواها

عوائد خطة «التقشف» الحكومية تفتح الجدل حول جدواها      (الشرق الأوسط)
عوائد خطة «التقشف» الحكومية تفتح الجدل حول جدواها (الشرق الأوسط)

فتحت عوائد خطة التقشف المصرية الجدل حول جدواها، إذ بينما أعلنت الحكومة نجاحها في «ترشيد استهلاك الكهرباء والوقود»، تحدث خبراء عن «خسائر» بقطاعات اقتصادية وتجارية عدة، فضلاً عن تكلفة تنفيذ خطة الترشيد.

وقررت الحكومة إجراءات استثنائية لمدة شهر بداية من 28 مارس (آذار) الماضي بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، من بينها «تخفيض الإضاءة على مختلف الطرق، وفي مقار المصالح الحكومية»، والعمل عن بُعد يوم الأحد أسبوعياً، وترشيد نفقات السفر خارج البلاد إلا للضرورة القصوى، والإغلاق المبكر للمحال التجارية والكافيهات في التاسعة مساءً ثم تمديده ساعتين للحادية عشرة.

وأكد وزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصري، محمود عصمت، مساء السبت، أن «تطبيق الإجراءات الحكومية المتعلقة بمواعيد إغلاق المحال التجارية، والإنارة في المباني الحكومية، وإعلانات الطرق، وغيرها، حقق وفراً خلال الأسبوع الأول في استهلاك الكهرباء بلغ 18 ألف ميغاواط في الساعة، ووفراً في الوقود بلغ 3.5 مليون متر مكعب»، موضحاً أن الوفر الذي تحقق في يوم العمل عن بُعد «بلغ 4700 ميغاواط في الساعة للكهرباء، و980 ألف متر مكعب للوقود».

اجتماع وزير الكهرباء المصري محمود عصمت مع رؤساء شركات توزيع الكهرباء السبت (وزارة الكهرباء المصرية)

وقال عصمت خلال اجتماع مع رؤساء شركات توزيع الكهرباء، إن «المواطن شريك في إنجاح خطة ترشيد استهلاك الكهرباء»، و«الوزارة تواصل العمل على تحسين كفاءة الطاقة ومنع الهدر في جميع القطاعات توفيراً للكهرباء»، مؤكداً على «نجاح أنماط التشغيل والالتزام بمعايير الجودة والتشغيل الاقتصادي في تحقيق وفر عام في الوقود المستخدم بلغ 2.1 في المائة خلال مارس الماضي، رغم زيادة الطاقة المنتجة بنسبة 3.3 في المائة مقارنة بالفترة الزمنية خلال العام الماضي».

الخبير الاقتصادي المصري، وائل النحاس، يرى أن ترجمة الأرقام التي أعلنها وزير الكهرباء تعني أن خطة «الترشيد لم تحقق الهدف منها»، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «الوزير لم يتحدث عن تكلفة تنفيذ خطة الترشيد ومتابعتها من الجهات الرقابية الحكومية». وأوضح أن «ترجمة الأرقام التي تم توفيرها في استهلاك الوقود والكهرباء توازي نحو 800 ألف دولار بما يعادل 40 مليون جنيه مصري يومياً، وهو رقم أقل كثيراً من تكلفة تنفيذ خطة الترشيد وإغلاق المحال»، (الدولار يساوي نحو 53 جنيهاً بالبنوك المصرية).

وتحدّث النحاس، عن «خسائر اقتصادية مقابلة لما تم توفيره في استهلاك الكهرباء والوقود»، منها «تراجع حركة المبيعات في قطاعات تجارية عدة مثل محال السلع الأساسية والأجهزة الكهربائية والمنزلية، وقطاع الخدمات مثل محال الحلاقة والمقاهي والمطاعم، فضلاً عن تأثر العمالة الليلية التي تم الاستغناء عن نسبة كبيرة منها، وهذه خسائر أكبر كثيراً مما تم توفيره». وحسب النحاس، فإن «خسائر خطة الترشيد يتحملها المواطن والقطاع الاقتصادي المصري».

لكن المتحدث باسم وزارة الكهرباء المصرية، منصور عبد الغني، ذكر أن «الإجراءات الحكومية الخاصة بترشيد استهلاك الطاقة، مثل تقليل الإضاءة وغلق المحال مبكراً، أسهمت في تحقيق وفر كبير». وقال في تصريحات متلفزة، مساء السبت، إن «الوزارة تعمل بالتعاون مع مؤسسات الدولة المختلفة على ترسيخ ثقافة الترشيد لتصبح سلوكاً دائماً لدى المواطنين».

خبراء يتحدثون عن خسائر بقطاعات اقتصادية عدة في مصر (وزارة التموين المصرية)

واشتكى مصريون من الإجراءات التقشفية الحكومية، خصوصاً إغلاق المحال مبكراً، وكان المصري الأربعيني، سيد حسني، يعمل نهاراً عاملاً في بوفيه إحدى الشركات الخاصة، حيث يسكن في حي عابدين بوسط القاهرة، ثم يذهب لتسلم عمله الإضافي في أحد مقاهي المنطقة بدءاً من التاسعة مساء وحتى صباح اليوم التالي.

ويقول حسني لـ«الشرق الأوسط»: «فقدت عملي بالمقهى، وأخبرني المالك بأنه لم يعد يحتاجني بعد قرار الإغلاق في الحادية عشرة مساء»، ويوضح، أن «فقدانه عمله الإضافي يتزامن مع زيادة الأعباء المالية، وارتفاع أسعار معظم السلع».

كما تأثر الدخل اليومي للعشريني رضا محمد، الذي يعمل في محل حلاقة بوسط القاهرة، ويسكن في منطقة إمبابة بمحافظة الجيزة، ويقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «معظم الزبائن كانوا يأتون ليلاً عقب نهاية عملهم اليومي، والآن تراجع الإقبال بشكل كبير، وخسرت جزءاً كبيراً من دخلي».

وفي رأي الخبير الاقتصادي المصري، رشاد عبده، لم تحقق خطة التقشف الحكومي أي توفير فعلي، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «معظم القطاعات الاقتصادية والتجارية وحركة السياحة تأثرت بسبب الإغلاق المبكر وهذه فاتورة باهظة»، مؤكداً أن «تكلفة دوريات المرور والمتابعة التابعة لمؤسسات الدولة والأحياء للتأكد من التزام المحال بالإغلاق، أكبر كثيراً مما تم توفيره من كهرباء ووقود».

سلع داخل أحد المتاجر في مصر (وزارة التموين المصرية)

ووفق عبده، فإن «تعديل مواعيد إغلاق المحال من 9 إلى 11 مساء سوف يقلل بعض الخسائر الاقتصادية والتجارية، لكن سوف يستمر تأثر العاملين ليلاً الذين تم الاستغناء عن عدد كبير منهم».

في المقابل، يرى رئيس حزب «الجيل الديمقراطي»، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، ناجي الشهابي أن «خطة التقشف الحكومي حققت نتائج جيدة في توفير الطاقة». ويقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأرقام التي أعلنها وزير الكهرباء تؤكد أن حجم توفير استخدام الطاقة كبير». ويلفت إلى أنه «يجب استمرار تحديد مواعيد لإغلاق المحال يومياً حتى بعد انتهاء تداعيات الحرب الإيرانية». ودعا إلى الاستفادة من خطة الترشيد الحكومي والاستمرار في تطبيقها مستقبلاً، قائلاً: «لا بد أن نقلل استهلاكنا للطاقة والكهرباء، والتوقف عن النمط الاستهلاكي».


التعافي السريع للمرافق النفطية يكرّس موثوقية السعودية بوصفها مورداً عالمياً للطاقة

موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافق الشركة (أرامكو)
موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافق الشركة (أرامكو)
TT

التعافي السريع للمرافق النفطية يكرّس موثوقية السعودية بوصفها مورداً عالمياً للطاقة

موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافق الشركة (أرامكو)
موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافق الشركة (أرامكو)

برهنت السعودية على جاهزية استثنائية وسرعة استجابة عالية في احتواء تداعيات الأزمة الأخيرة جرّاء الهجمات التي تعرضت لها بعض مرافقها النفطية؛ حيث نجحت في وقت قياسي في معالجة الأضرار الفنية وإعادة تشغيل منظومة الإنتاج بكفاءة. وأثبت نجاح المملكة في استعادة كامل طاقة ضخ النفط عبر خط أنابيب النفط بين الشرق والغرب، واستعادة منشأة «منيفة» لطاقتها التشغيلية، وقدرتها على التصدي لأي محاولات لتعطيل مرافقها الحيوية، وذلك بفضل تفوقها الفني والمهني وفي ظل منظومة احترافية للتعامل مع الطوارئ أجهضت محاولات قطع شريان الطاقة عن الأسواق العالمية.

وفي التفاصيل، أعلنت وزارة الطاقة السعودية، يوم الأحد، استعادة كامل طاقة ضخ النفط عبر خط أنابيب «شرق - غرب» البالغة نحو سبعة ملايين برميل يومياً، واستعادة منشأة «منيفة» لطاقتها التشغيلية الكاملة والبالغة نجو 300 ألف برميل يومياً، وذلك بعد أيام فقط من تقييم الأضرار الناتجة عن الاستهدافات. بينما لا تزال الجهود مستمرة لاستعادة القدرة الإنتاجية الكاملة لحقل «خريص» البالغة 300 ألف برميل يومياً.

ويمتد خط أنابيب «شرق - غرب» (بترولاين) بطول 1200 كيلومتر من بقيق شرقاً إلى ينبع غرباً، ويُعد المنفذ الوحيد لتصدير النفط الخام إلى السعودية في ظل إغلاق مضيق هرمز.

وكانت المملكة فعّلت خطة طارئة لزيادة الصادرات عبر خط الأنابيب هذا إلى البحر الأحمر، في ظل الإغلاق الفعلي للمضيق بسبب الصراع الذي يشهده الشرق الأوسط، ما أدى إلى خنق منفذ رئيسي لمنتجي النفط في الخليج. وبناء على ذلك، أعادت مجموعات من ناقلات النفط توجيه مسارها إلى ميناء ينبع لجمع الشحنات، مما يوفر شريان إمداد مهماً للإمدادات العالمية.

مرونة تشغيلية وصمام أمان دولي

تعكس هذه المرونة التشغيلية التي أظهرتها «أرامكو السعودية» ومنظومة الطاقة تحولاً نوعياً أثبت قدرة المملكة على حماية مقدراتها من خلال بنية تحتية هندسية وتقنية قادرة على «التعافي السريع».

ولم يقتصر هذا التحرك على الجانب الفني فحسب، بل امتد ليؤكد التزام المملكة الراسخ بضمان استقرار إمدادات النفط، معززةً مكانتها بصفتها مورداً موثوقاً وقادراً على إدارة الأزمات بكفاءة عالية.

كذلك، تبعث استعادة العمليات بهذه السرعة برسالة طمأنة للسوق العالمية بأن أمن الطاقة السعودي يظل صمام الأمان للاقتصاد الدولي مهما بلغت خطورة التهديدات، وتؤكد الدور القيادي للمملكة في تعزيز الاستقرار العالمي، وموثوقية إمداداتها في أصعب الظروف الجيوسياسية.

وفي تعليق له، أكد الدكتور محمد الصبان، خبير الطاقة ومستشار وزير البترول السعودي السابق، لـ«الشرق الأوسط»، أن المملكة أثبتت على مدى عقود، وتحديداً منذ سبعينات القرن الماضي، أنها مصدر موثوق لإمدادات النفط العالمية يمكن الاعتماد عليه في مختلف الظروف.

وأوضح أن ما قامت به «أرامكو السعودية» يعكس مستوى عالياً من الكفاءة والجاهزية، حيث نجحت في التعامل مع تداعيات الهجمات التي استهدفت بعض المنشآت النفطية، والتي أدت إلى تعطل نحو 300 ألف برميل يومياً، إضافة إلى الخلل الذي طرأ على خط «شرق - غرب».

وأشار إلى أن الشركة تمكنت خلال فترة وجيزة من استعادة المنتجات المكررة المتأثرة، وإصلاح الأعطال، واستئناف العمليات بكفاءة، وهو ما يعكس المرونة الكبيرة التي تتمتع بها المملكة، والخبرة المتراكمة لـ«أرامكو» في إدارة الأزمات والتعامل مع تقلبات الأسواق العالمية.

وأضاف الصبان أن استعادة مستوى الإنتاج إلى نحو 7 ملايين برميل يومياً عبر خط «شرق - غرب»، وفق ما أعلنته وزارة الطاقة، تمثل رسالة طمأنة واضحة للأسواق العالمية بشأن استقرار الإمدادات السعودية.

وبيّن أن هذه التطورات تؤكد قدرة المملكة على الاستمرار بصفتها مصدراً موثوقاً للطاقة، لا سيما في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة في منطقة الخليج، بما في ذلك التوترات المرتبطة بمضيق هرمز، حيث أصبح خط «شرق - غرب»، الذي أُنشئ في القرن الماضي، ممراً استراتيجياً وحيوياً لصادرات النفط السعودية إلى الأسواق العالمية.