لماذا تختلف أعراض الأمراض الفيروسية؟

تتأثر بدور الفيروس وبتفاعلات جهاز المناعة

لماذا تختلف أعراض الأمراض الفيروسية؟
TT

لماذا تختلف أعراض الأمراض الفيروسية؟

لماذا تختلف أعراض الأمراض الفيروسية؟

تفيد المراجعات الطبية بأن العدوى الفيروسية (Viral Infection) قد لا تتسبب دائماً بحالة مرضية فيروسية حادة (Acute Viral Disease)، تظهر بشكل سريع وحتمي.
إن وصف «العدوى الفيروسية» بالأصل يتضمن عمليات دخول الفيروس إلى الجسم وتكاثره في الخلية المُضيفة. وأما «المرض الفيروسي الحاد» فيتضمن الآثار الصحية السلبية التي تظهر سريعاً نتيجة للضرر الناجم عن هذا التكاثر الفيروسي، والضرر الناجم عن تداعيات تفاعلات جهاز مناعة الجسم مع هذه العدوى الفيروسية.

أعراض متفاوتة
ولذا في حالات الإصابة بالمرض الفيروسي نفسه لدى مجموعة مختلفة من الناس، هنالك مرضى تظهر عليهم أعراض مرضية بشدة مختلفة عن مرضى آخرين. وهو ما يبدو على هيئة مُصابين لا تظهر عليهم أي أعراض (Asymptomatic)، ويُصنفون كـ«ناقلين» للمرض (Carrier)، لأن بإمكانهم التسبب بعدوى غيرهم وإصابتهم بالمرض الفيروسي تبعاً لذلك. أو مصابين تظهر عليهم أعراض مرضية خفيفة (Mild) أو متوسطة (Moderate). ولدى القلة، قد تتدهور الحالة الصحية بدرجة شديدة (Sever) قبل استعادتهم العافية، وفي حالات أخرى تصبح الحالة المرضية الفيروسية حالة مزمنة (Chronic).
وبالإمكان تفسير آليات ظهور كثير من الأعراض (Symptoms) والعلامات (Signs) المرضية المرافقة للأمراض الفيروسية، وأسباب شدة معاناة بعض منها. إذ إن تلك الأعراض والعلامات المرضية تختلف لأن ثمة أمراضاً فيروسية تصيب مناطق مختلفة من الجسم، مثل الجهاز العصبي أو الجهاز الهضمي أو الكبد أو الجهاز التنفسي أو العينين أو الجهاز التناسلي أو الجلد أو القلب أو الدم أو غيرها من أعضاء الجسم.

أسباب اختلاف الأعراض
وبالرغم من وجود أنواع مختلفة من الفيروسات المتسببة بالأمراض، وبالرغم من اختلاف الأعضاء المستهدفة بالضرر حال الإصابة بكل نوع منها، فإن المصادر الطبية تلاحظ أن ثمة عدة أسباب وعوامل أخرى لاختلاف درجة شدة الأعراض والعلامات المرضية وتنوعها فيما بين المُصابين بحالات الأمراض الفيروسية.
ومعرفة آليات هذه الأسباب والعوامل قد تُفسر سبب تضرر أعضاء دون أخرى في حالات الإصابة بنوع معين من الفيروسات، وتفسر أيضاً اختلاف درجة ظهور أنواع مختلفة من الأعراض والعلامات المرضية لنفس العدوى الفيروسية، وتفسر كذلك نوعية المضاعفات والتداعيات لدى مرضى دون غيرهم من المُصابين بنفس المرض الفيروسي.
وهو ما يُمكن إدراكه عبر مراجعة ثلاثة جوانب، هي:
> الجانب الأول: يتعلق بمكونات ونوعية ودرجة شدة تفاعلات جهاز مناعة الجسم مع العدوى الفيروسية، ونوعية وشدة الآثار المترتبة على تلك التفاعلات المناعية في مدى استقرار الحالة الصحية وتضررها لدى المُصاب.

> الجانب الثاني: يتعلق بالخصائص المرضية للفيروسات نفسها، في كل نوع منها، لاستهداف خلايا أعضاء معينة في الجسم دون غيرها، ومنهجية سلوكياتها المُمْرضة في التعامل مع أعضاء الجسم. أي كمية «جرعة الفيروسات» (Viral Load) التي نجحت في الدخول إلى الجسم وتسببت بالمرض الفيروسي، وخصائص الآلية المرضية (Disease Mechanisms) الناجمة عنه، وشدة «الضراوة الفيروسية» (Virus Virulence)، والأعضاء التي تفضل مهاجمتها (Virus Tropism).
> الجانب الثالث: مكون من شقين، أولهما: مدى تسبب ذلك المرض الفيروسي في مضاعفات تسمح لعدوى بكتيرية أخرى أن تبدأ في التسبب بمزيد من الأذى لجسم المُصاب. وثانيهما، مدى شدة التعطّل الوظيفي لبعض الأعضاء المهمة بالجسم والعلامات المرضية الناتجة عن ذلك، سواء كان ذلك الضرر الوظيفي سريع الظهور أو حصل بشكل مزمن مع مرور الوقت.

تفاعلات جهاز المناعة
ويفيد المجمع البريطاني للمناعة (British Society for Immunology)، بأن ثمة عدة مسارات لتفاعلات جهاز مناعة الجسم مع حصول العدوى الفيروسية.
- أولها عبر استخدام الخلايا الفاتكة للخلايا (Cytotoxic Cells) والمركبات الكيميائية التي تستخدمها.
- وثانيها عبر استخدام مركبات الإنترفيرون (Interferons).
- وثالثها عبر استخدام الأجسام المضادة (Antibodies).
ويوضح المجمع طريق المسار الأول بقول ما ملخصه: عندما يصيب الفيروس شخصاً ما، فإنه يقتحم خلايا مُضيفة في جسمه من أجل البقاء والتكاثر. وبمجرد دخول الفيروسات إلى الخلايا المُضيفة، فإنها تختفي عن نظر خلايا مناعة الجسم. وبالتالي لا تستطيع خلايا الجهاز المناعي «رؤية» الفيروس ولا يُمكنها أن تعرف آنذاك أن الخلية المُضيفة أصبحت خلية مصابة بالفيروسات (Virally-Infected Cell). وللتغلب على ذلك، تكشف الخلايا المُضيفة عما هو بداخلها للخلايا الأخرى (الخلايا المناعية) من خلال استخدام نظام خاص من المركبات الكيميائية المتخصص في تقديم تلك الخدمة. أي أنه نظام كيميائي يسمح للخلايا المُصابة بالفيروسات أن تجعل الخلايا الأخرى تعرف ما هو بداخلها من جُسيمات غريبة عن الجسم. وهذه المركبات الكيميائية المتخصصة تسمى الفئة الأولى من البروتينات المعقدة للتوافق النسيجي (MHC class I).
> الخلايا الفاتكة. وآلية ذلك، أن تعرض الخلية المُضيفة على سطحها قطعاً بروتينية (Proteins Fragments) تحتوي أجزاء من مكونات ما هو موجود داخلها. وفي حال وجود فيروسات بداخلها، فإن تلك القطع البروتينية ستحتوي على أجزاء من بروتينات الفيروس. وحينها تُلاحظ وتميز خلايا جهاز المناعة (خصوصاً خلايا تي المناعية T Cell) تلك الأجزاء الفيروسية، التي ستبدو على سطح الخلية كالأضواء المنبهة المختلفة في لونها عن بروتينات الخلية المُضيفة، وتعلم بالتالي خلايا «تي» المناعية أن ثمة فيروسات بداخل الخلايا المُضيفة تلك.
وخلايا «تي» المناعية تمتلك القدرات لتمييز وملاحظة الميكروبات، وتجوب الجسم طوال الوقت بحثاً عن أي عدوى ميكروبية، فيروسية أو بكتيرية أو غيرها. ومن بينها نوع «خلايا تي المناعية السامة للخلايا» (Cytotoxic T Cell)، التي مهمتها القضاء على الخلايا المُضيفة التي تحتوي بداخلها على فيروسات، وذلك باستخدام مواد كيميائية سامة للخلايا (Cytotoxic Factors)، وبالتالي يتم منع بقاء الفيروسات الدخيلة.
ولأن الفيروسات لديها قدرات عالية على المراوغة والتكيّف، فإنها طورت طرقاً لتحاشي إمكانية الكشف عنها بواسطة خلايا «تي». وإحدى تلك الطرق هي منع البروتينات المعقدة للتوافق النسيجي من الوصول إلى سطح الخلية لعرض قطع من البروتينات الفيروسية. وإذا حدث ذلك، فإن الخلية تي لا تعرف أن هناك فيروساً داخل الخلية المصابة.
ولكن بالمقابل، لدى جهاز مناعة الجسم قدرة أخرى في التعرّف على هذا الأمر والتعامل معه. وتحديداً، هناك خلايا مناعية تُسمى «الخلايا الفاتكة الطبيعية» (Natural Killer Cell)، التي لديها القدرة على ملاحظة أن ثمة خلايا تعرض «القليل» من «البروتينات المعقدة للتوافق النسيجي» على سطحها الخارجي، وتدرك أن ذلك بسبب وجود فيروسات مراوغة بداخلها، وحينها تطلق مواد كيميائية سامة بطريقة مشابهة لعمل «خلايا تي المناعية القاتلة» للقضاء على الخلية المُضيفة المحتوية على فيروسات.
وكأي وسيلة دفاعية، يتم تسليح خلايا المناعة الفاتكة (خلايا تي والخلايا الفاتكة الطبيعية) بتزويدها بـ«الوسائط مُسبقة الصُنع» (Preformed Mediators)، كما تختزن «المواد الكيميائية السامة» (Cytotoxic Factors) ضمن حجيرات على شكل «حبيبات» (Granules). وإحدى «الوسائط مُسبقة الصُنع» هي مركبات بيرفيرون (Perforin)، التي تعمل على إحداث ثقوب في أغشية الخلايا، ما يسمح بإطلاق «المواد الكيميائية السامة» من الحبيبات، ودخولها إلى الخلية المحتوية على الفيروسات. وفي خضم التحامها مع الخلية المحتوية على الفيروسات، تفعل خلايا المناعة الفاتكة شيئين آخرين؛ أولهما إثارة خلايا المناعة القريبة للمشاركة في عملية القضاء على الخلايا المحتوية على الفيروسات، وثانيهما إنتاج مواد بروتينية جديدة، من أهمها السيتوكينات (Cytokines).

بروتينات مناعية
> مركبات الإنترفيرون. وفي المسار الثاني، تنتج وتطلق الخلايا المصابة بالفيروسات بروتينات صغيرة تسمى الإنترفيرون، وذلك كوسيلة للحماية المناعية ضد الفيروسات. والإنترفيرون يعمل على منع تكاثر الفيروسات، من خلال التدخل المباشر في قدرتها على التكاثر داخل الخلية المصابة. وفي الوقت نفسه، يعمل الإنترفيرون أيضاً كجزيئات إشارة تسمح للخلايا المصابة بتحذير الخلايا القريبة من الوجود الفيروسي بداخلها، ما يجعل الخلايا المجاورة ترسل في طلب النجدة عبر زيادة وضع البروتينات المعقدة للتوافق النسيجي على سطحها (كما سبق توضيحه)، بحيث يمكن للخلايا المناعية «تي» (التي تقوم بمسح المنطقة) أن تتنبه للأمر، وتعمل على تحديد العدوى الفيروسية والقضاء عليها كما هو موضح أعلاه.
> الأجسام المضادة. وفي المسار الثالث يتم استخدام الأجسام المضادة، التي تُسهم في تحييد قدرات الفيروسات قبل أن تُتاح لها الفرصة لإصابة الخلية. والأجسام المضادة هي بروتينات تتعرف على الفيروسات التي سبقت الإصابة بها، وتربطها من خلال الالتصاق بها. ويخدم هذا الربط كثيراً من الأغراض في آليات القضاء على الفيروس:
- الآلية الأولى: تُحيد الأجسام المضادة قدرات الفيروس، ما يعني أنه لم يعد قادراً على إصابة الخلية المُضيفة.
- الآلية الثانية: يمكن لكثير من الأجسام المضادة أن تعمل معاً للالتصاق بعدد كبير من الفيروسات في عملية تسمى التراص (Agglutination)، وبالتالي تجعل هذه الفيروسات المتراكمة هدفاً سهلاً للخلايا المناعية للقضاء عليها بدلاً من عدد كبير من الفيروسية المنفردة والمنتشرة.
- الآلية الثالثة: لاستئصال الفيروسات، تعمل الأجسام المضادة على تنشيط الخلايا البلعمية (Phagocytes). ويتم ذلك عبر ارتباط الجسم المضاد (الملتصق بالفيروس) بسطح الخلايا البلعمية، والبدء بعملية ابتلاعهما معاً (Phagocytosis)، ثم تدمير الفيروسات داخل الخلية البلعمية تلك.
- الآلية الرابعة: تعمل الأجسام المضادة على تدمير الغلاف الدهني المحيط بالفيروس، أي أشبه بعمل الصابون والماء في إتلافه للفيروسات المغلفة بالدهون.

تداعيات مرضية
وكمحصلة لمسارات هذه التفاعلات المناعية، نلاحظ النتائج التالية:
> أولاً: شدة المرض. شدة حصول «الإمراض الفيروسي» قد تعتمد بحد ذاتها على عوامل عامة في جسم الشخص المُصاب (Host Factors) لها علاقة بكفاءة جهاز المناعة. ومن تلك العوامل: التقدم في العمر، أو الصغر في السن، أو الإصابة المرافقة بأمراض مزمنة كالسكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب أو السرطان، أو حالات صحية مؤقتة كالحمل، أو خلال فترة النقاهة من المعالجات لأمراض سرطانية. إضافة إلى عوامل جينية، ومستوى نوعية التغذية، ومدى ممارسة الرياضة البدنية، ودرجة الراحة النفسية.
> ثانياً: رد فعل مناعي ضار. من الممكن جداً أن تكون نوعية تفاعلات واستجابة جهاز مناعة الجسم مع العدوى الفيروسية هي السبب الرئيسي في حصول حالة مرضية متفاوتة الشدة في أعراضها وعلامتها المرضية، وأيضاً في تداعيات قد تصل إلى تضرر عدد من أعضاء الجسم. وهي التي تصفها المصادر الطبية بـ«الاضطرابات المناعية المرضية بسبب العدوى الفيروسية» (Virus-Induced Immunopathology).
وتحديداً، فإن الزيادة المفرطة في إفراز مركبات السيتوكينات والإنترفيرون وفي إنتاج الأجسام المضادة، وفرط نشاط خلايا «تي»، كلها أو بعضها قد تكون له تداعيات مرضية غير منضبطة على الجسم كله وتهدد استقرار الحالة الصحية فيه، وكذلك على مدى تماسك الأداء الوظيفي لعدة أعضاء في الجسم مثل الرئتين والكبد والكليتين والجهاز الدوري. وللتوضيح على سبيل المثال، فإن الإفراز المفرط للسيتوكينات، نتيجة لعدم انضباط شدة تفاعل جهاز مناعة الجسم، قد يتسبب في عدد من التداعيات ضمن ما يُسمى طبياً «متلازمة إفراز السيتوكين» (Cytokine Release Syndrome). وفيها تحصل حالة عامة من التدهور في الجسم نتيجة لحصول رد فعل مناعي بدرجة تفوق الحاجة. ومن مظاهر أعراضها: انخفاض ضغط الدم، وارتفاع حرارة الجسم، والإعياء، وآلام العضلات والمفاصل، والتقيؤ، والإسهال، والطفح الجلدي، والارتباك الذهني. والأهم، قيام الخلايا المناعية بمهاجمة أنسجة وخلايا الرئتين والتسبب بالتلف وتراكم السوائل في الرئتين. وهي التي تُؤدي إلى: انخفاض نسبة الأكسجين في الدم، واضطرابات في مخرجات عمل القلب، وارتفاع نسبة عدد من المركبات الكيميائية في الدم مثل: ديمر – دي (D-Dimer) ذي الصلة باضطرابات تخثر الدم، والبيلوروبين (Bilirubin) وأنزيمات الكبد (Transaminases) ذات الصلة باضطرابات عمل الكبد، ومركبات اليوريا والكرياتينين ذات الصلة بتدهور عمل الكليتين.



ليست صحية للجميع... أطعمة «مضادة للالتهابات» قد تضر صحتك

أبرز الأطعمة «المضادة للالتهابات» قد تؤدي إلى نتائج عكسية لدى بعض الأشخاص (بكسلز)
أبرز الأطعمة «المضادة للالتهابات» قد تؤدي إلى نتائج عكسية لدى بعض الأشخاص (بكسلز)
TT

ليست صحية للجميع... أطعمة «مضادة للالتهابات» قد تضر صحتك

أبرز الأطعمة «المضادة للالتهابات» قد تؤدي إلى نتائج عكسية لدى بعض الأشخاص (بكسلز)
أبرز الأطعمة «المضادة للالتهابات» قد تؤدي إلى نتائج عكسية لدى بعض الأشخاص (بكسلز)

تُعد الأطعمة المضادة للالتهابات من أكثر الخيارات شيوعاً ضمن الأنظمة الغذائية الصحية، لما يُنسب إليها من فوائد في دعم المناعة وتقليل مخاطر الأمراض المزمنة.

تُعد الأطعمة المضادة للالتهابات من أكثر الخيارات شيوعاً ضمن الأنظمة الغذائية الصحية، لما يُنسب إليها من فوائد في دعم المناعة وتقليل مخاطر الأمراض المزمنة. لكن المفاجأة أن بعض هذه الأطعمة، رغم فوائدها، قد لا تكون مناسبة للجميع، بل قد تسبب أعراضاً مزعجة لدى فئات معينة، خاصة من يعانون من حساسية أو مشكلات هضمية.

ويعدد تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث»، أبرز الأطعمة «المضادة للالتهابات» التي قد تؤدي إلى نتائج عكسية لدى بعض الأشخاص، ولماذا يجب الانتباه إلى طريقة استهلاكها وتأثيرها على الجسم.

1. الأسماك الدهنية (حساسية الهيستامين)

تُعد الأسماك الدهنية مثل السلمون والماكريل غنية بأحماض أوميغا-3 التي تساعد في تقليل الالتهاب. ومع ذلك، قد تصبح مصدراً مهماً لمركب «الهيستامين»، الذي يتراكم مع تقدم عمر السمك أو عند تخزينه بشكل غير مناسب.

يمكن أن يؤدي تراكم الهيستامين إلى ما يُعرف بتسمم الأسماك أو أعراض عدم تحمّل الهيستامين، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص إنزيم «دايامين أوكسيداز» (DAO) أو حساسية تجاه الهيستامين.

وقد أظهرت دراسات أن حتى المأكولات البحرية الطازجة جداً قد تثير أعراضاً لدى بعض الأشخاص. ويختلف مستوى الهيستامين بحسب سرعة تبريد الأسماك بعد صيدها، لذا يُنصح باختيار الأسماك المجمدة سريعاً أو تناولها طازجة في أقرب وقت ممكن.

2. المكسرات (خطر الحساسية)

توفر المكسرات، مثل الجوز والفستق، مركبات البوليفينول والألياف التي تدعم الصحة الأيضية. لكنها تحتوي أيضاً على بروتينات قد تسبب ردود فعل تحسسية لدى بعض الأشخاص.

وتُعد حساسية المكسرات من أبرز أسباب الحساسية الغذائية الشديدة؛ إذ يمكن أن تؤدي حتى الكميات الصغيرة إلى أعراض مثل الطفح الجلدي أو مشكلات التنفس.

كما قد يعاني البعض من «متلازمة حساسية الفم»، التي تسبب حكة في الفم نتيجة تفاعل متقاطع مع حساسية حبوب اللقاح.

3. الخضراوات الباذنجانية (حساسية الجهاز الهضمي)

تشمل هذه الفئة الطماطم والباذنجان والفلفل، وهي غنية بفيتامين «سي» ومضادات الأكسدة التي تحارب الإجهاد التأكسدي.

لكنها تحتوي أيضاً على مركبات طبيعية تُعرف بـ«الغليكوالكالويدات»، مثل السولانين، التي قد تؤثر في بعض الحالات على سلامة بطانة الأمعاء، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض مناعية أو التهابات في الجهاز الهضمي.

وتشير دراسات مخبرية إلى أن هذه المركبات قد تُضعف بطانة الأمعاء، ما قد يسهم في ظهور أعراض هضمية لدى بعض الأشخاص.

4. الحبوب الكاملة (حساسية الغلوتين)

تحتوي الحبوب الكاملة مثل الشعير والجاودار على الألياف والمغنيسيوم المرتبطين بانخفاض مؤشرات الالتهاب.

لكنها تحتوي أيضاً على الغلوتين، الذي قد يسبب استجابة مناعية التهابية لدى المصابين بمرض السيلياك أو حساسية القمح أو عدم تحمّل الغلوتين.

وفي هذه الحالات، يمكن أن يؤدي الغلوتين إلى تلف الأمعاء الدقيقة وسوء امتصاص العناصر الغذائية، حتى عند استهلاك كميات صغيرة.

5. الأطعمة المخمّرة (الهيستامين والتيرامين)

توفر الأطعمة المخمّرة، مثل الكيمتشي والكفير، بكتيريا نافعة تدعم تنوع الميكروبيوم المعوي. لكن عملية التخمير ترفع مستويات مركبات، مثل الهيستامين والتيرامين.

وقد تسبب هذه المركبات مشكلات لدى الأشخاص الذين يعانون من عدم تحمّل الهيستامين أو الصداع النصفي المرتبط بالتيرامين.

وتختلف مستويات هذه المركبات حسب مدة التخمير ونوع البكتيريا. وقد يؤدي انخفاض إنزيم ديامين أوكسيداز (DAO) إلى صعوبة تفكيكها؛ ما يسبب أعراضاً مثل تسارع ضربات القلب أو تقلصات الجهاز الهضمي. وقد يكون احمرار الوجه بعد تناولها مؤشراً على ذلك.

6. الشوكولاته الداكنة (الكافيين ومحفزات الصداع)

تُعد الشوكولاته الداكنة مصدراً غنياً بالفلافونويدات التي تدعم صحة القلب وتدفق الدم. لكنها تحتوي أيضاً على منبهات، مثل الكافيين والثيوبرومين.

وقد تعمل هذه المركبات كمحفزات للصداع النصفي أو تؤثر على الأشخاص الحساسين للمنبهات.

وتحتوي قطعة صغيرة من الشوكولاته الداكنة بنسبة 70 – 85 في المائة على كمية من الكافيين قد تؤثر في النوم أو تزيد القلق لدى البعض. وإذا لاحظت ظهور صداع بعد تناولها، فقد يكون من الأفضل اختيار أنواع أقل تركيزاً بالكاكاو.

7. زيت الزيتون (الإفراط في تناوله)

يحتوي زيت الزيتون البكر الممتاز على مركب «أوليكانثال» الذي يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات.

لكن في المقابل، يُعد عالي السعرات الحرارية، إذ تحتوي ملعقتان فقط على نحو 238 سعرة حرارية.

ورغم ارتباط الأنظمة الغذائية الغنية بزيت الزيتون بانخفاض زيادة الوزن، فإن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى زيادة السعرات وبالتالي زيادة الوزن. لذا يبقى الاعتدال في الكمية هو المفتاح للاستفادة من فوائده.


هل نأكل بعقولنا؟ دراسة تكشف تأثير التوقعات على طعم المحليات الصناعية

رجل يشرب عصير البرتقال (بيكسلز)
رجل يشرب عصير البرتقال (بيكسلز)
TT

هل نأكل بعقولنا؟ دراسة تكشف تأثير التوقعات على طعم المحليات الصناعية

رجل يشرب عصير البرتقال (بيكسلز)
رجل يشرب عصير البرتقال (بيكسلز)

تُظهر أبحاث علمية حديثة أن تجربة التذوق لا تعتمد فقط على ما نتناوله فعلياً، بل تتأثر بشكل عميق بتوقعاتنا المسبقة وما نعتقد أننا سنشعر به. وفي هذا السياق، تكشف دراسة جديدة أن الدماغ قد يعيد تشكيل إدراكنا للمذاق بطريقة تجعلنا نُفضّل المحليات الصناعية، لمجرد اعتقادنا أنها تحتوي على سكر حقيقي.

ووفقاً لما نقلته شبكة «فوكس نيوز»، وجدت الدراسة أن التصنيفات والتوقعات تلعب دوراً أكبر مما يظنه كثيرون في تحديد مدى استساغة الطعام والشراب. فقد أظهرت النتائج أن توقع وجود السكر يمكن أن يجعل المشروبات المُحلّاة صناعياً تبدو أكثر قبولاً لدى المتذوقين.

وأجرى هذه الدراسة باحثون من جامعة رادبود في هولندا، بالتعاون مع جامعتي أكسفورد وكامبريدج في إنجلترا. وتبيّن أنه عندما اعتقد المشاركون أن كوباً من عصير الليمون يحتوي على سكر حقيقي، فإنهم قيّموا المشروب المُحلّى صناعياً على أنه أكثر استساغة.

كما كشفت فحوصات الدماغ عن نشاط أقوى في المناطق المسؤولة عن المكافأة عندما ظنّ المشاركون أنهم يستهلكون السكر، حتى في الحالات التي كانوا يتناولون فيها مُحلّياً صناعياً بالفعل. وقد نُشرت هذه النتائج في مارس (آذار) في مجلة علم الأعصاب.

بدأت الدراسة بمشاركة 99 شخصاً بالغاً يتمتعون بصحة جيدة، ثم جرى تضييق العينة لتشمل 27 مشاركاً لم يتمكنوا من التمييز بدقة بين السكر والمحليات الصناعية، حيث خضع هؤلاء لاحقاً لفحوصات دماغية متخصصة.

وبحسب الباحثين، صُمّمَت الدراسة بعناية لتقليل الفروق الواضحة في الطعم بين السكر والمُحليات الصناعية، بما يسمح بالتركيز بشكل أدق على تأثير التوقعات الذهنية. وخلال التجارب، قُدِّم للمشاركين نوعان من عصير الليمون: أحدهما مُحلّى بالسكر والآخر بمُحلٍ صناعي، وذلك ضمن ظروف تحفيزية مختلفة.

في أحد أجزاء التجربة، قام الباحثون بتغيير احتمالات حصول المشاركين على السكر أو المُحلّي، بينما طُلب منهم في جزء آخر توقّع نوع المُحلّي الذي سيتناولونه، مع تقديم نتيجة مخالفة لتوقعاتهم أحياناً—إذ قد يتوقع المشارك سكراً لكنه يحصل على مُحلٍ صناعي، أو العكس.

وأظهرت النتائج أن قدرة المشاركين على التمييز بين السكر والمُحلّي تعتمد بدرجة كبيرة على توقعاتهم المسبقة، كما أن تقييماتهم للاستساغة تتغير تبعاً لهذه التوقعات. فقد قيّم المشاركون المُحليات الصناعية بأنها أكثر استساغة عندما اعتقدوا أنهم يتناولون سكراً، في حين قيّموا السكر على أنه أقل استساغة عندما ظنّوا أنه مُحلٍّ صناعي.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تشير بوضوح إلى أن حاسة التذوق لا تتأثر فقط بالخصائص الفعلية للمشروب، بل أيضاً بما يتوقعه الدماغ قبل التذوق. وكتبوا في الدراسة: «يبدو أن توقع وجود السكر يزيد من القيمة الذاتية للمحليات غير السكرية».

وقد تكون لهذه النتائج انعكاسات مهمة على سلوك المستهلكين، لا سيما فيما يتعلق بمنتجات «الحمية» أو «منخفضة السعرات الحرارية»، وكذلك على الطريقة التي تُعرض بها هذه المنتجات أو تُسوّق.

وفي هذا الإطار، قالت مارغريت ويست ووتر، المشاركة في إعداد الدراسة، في بيان: «إذا ركّزنا على أن البدائل الغذائية الصحية غنية بالعناصر الغذائية أو تحتوي على الحد الأدنى من السكريات المضافة، فقد يسهم ذلك في خلق توقعات أكثر إيجابية مقارنة باستخدام مصطلحات مثل (حمية) أو (منخفضة السعرات الحرارية)».

وأضافت: «قد يساعد هذا التوجه الناس على مواءمة اختياراتهم الغذائية مع ميل الدماغ نحو السعرات الحرارية، بما يدعم في الوقت نفسه إحداث تغيير إيجابي في السلوك الغذائي».


هل النظام الخالي من الغلوتين يعالج القولون العصبي؟

ما مدى فاعلية النظام الخالي من الغلوتين في تحسين أعراض القولون العصبي؟ (بكسلز)
ما مدى فاعلية النظام الخالي من الغلوتين في تحسين أعراض القولون العصبي؟ (بكسلز)
TT

هل النظام الخالي من الغلوتين يعالج القولون العصبي؟

ما مدى فاعلية النظام الخالي من الغلوتين في تحسين أعراض القولون العصبي؟ (بكسلز)
ما مدى فاعلية النظام الخالي من الغلوتين في تحسين أعراض القولون العصبي؟ (بكسلز)

مع تزايد انتشار متلازمة القولون العصبي (IBS)، يلجأ كثيرون إلى اتباع حميات غذائية مختلفة؛ أبرزها النظام الخالي من الغلوتين، أملاً في تخفيف أعراضه المزعجة مثل الانتفاخ والغازات والإسهال.

لكن هل يُعد هذا النظام فعلاً حلاً فعالاً، أم أن الأمر أكثر تعقيداً مما يبدو؟

في هذا المجال، يستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث» رأي اختصاصية التغذية رازان حلاق، وهي متخصصة في أمراض الجهاز الهضمي والكبد والتغذية في مركز ويكسنر الطبي بجامعة ولاية أوهايو، حول مدى فاعلية النظام الخالي من الغلوتين في تحسين أعراض القولون العصبي، وأهم التعديلات الغذائية التي قد تُحدث فرقاً حقيقياً.

هل يساعد النظام الخالي من الغلوتين في تحسين أعراض القولون العصبي؟

وفق حلاق، ليس بالضرورة. في المقام الأول، تختلف الأعراض من شخص لآخر. فمتلازمة القولون العصبي هي مصطلح شامل يتضمن عوامل متعددة، ويجب التعامل معها من منظور شامل.

وقالت: «لا يوجد نظام غذائي قادر على علاج جميع أعراض القولون العصبي، خصوصاً النظام المحدد مثل النظام الخالي من الغلوتين».

وأشارت إلى أن الأطعمة المختلفة قد تحفّز الأعراض، وليس الطعام وحده هو المؤثر؛ إذ يلعب التوتر، ومستوى الترطيب، والنشاط البدني دوراً أيضاً.

إضافة إلى ذلك، تحتوي الأطعمة التي تضم الغلوتين على نوع من الكربوهيدرات يُعرف بـ«الفركتان»، والذي قد يكون له تأثير أكبر على أعراض القولون العصبي من الغلوتين نفسه، وفق حلاق.

وأضافت: «لذلك، عندما يتبع الشخص نظاماً خالياً من الغلوتين، فمن المرجح أنه يقلل أيضاً من تناول (الفركتان)، وهو ما قد يفسر تحسن الأعراض».

وأوضحت أنه «لا توجد أدلة علمية تربط النظام الخالي من الغلوتين باعتباره خياراً أولياً لعلاج القولون العصبي. في المقابل، تركز العديد من الدراسات على نظام (فودماب) منخفض التخمر، الذي يتضمن تقليل (الفركتان)».

ما التغييرات الغذائية الأفضل لمرضى القولون العصبي؟

أوضحت حلاق أن الخطوة الأولى هي تحديد ما إذا كانت الأعراض مرتبطة بالنظام الغذائي أم بعوامل أخرى.

وأضافت: «لدي العديد من المرضى الذين تظهر لديهم أعراض القولون العصبي فقط خلال فترات التوتر، مثل فترة الامتحانات أو بدء وظيفة جديدة أو الانتقال إلى مكان آخر. لذلك، يجب فهم السبب أولاً. بدلاً من التركيز على تجنب أطعمة معينة أو اتباع أنظمة غذائية صارمة، تنصح حلاق باتباع نظام غذائي منتظم ومتوازن».

وتشمل النصائح وفق حلاق:

-الالتزام بأساسيات التغذية السليمة

-ممارسة الأكل الواعي

-تنويع الأطعمة

ونصحت باتباع هذا النهج لعدة أسابيع لملاحظة أي تحسن، قبل الانتقال إلى تحديد أطعمة معينة قد تكون محفزة للأعراض.

كما أكدت أنها لا توصي عشوائياً باتباع نظام خالٍ من الغلوتين، بل تطلب من المرضى أحياناً تسجيل ما يتناولونه خلال يوم كامل.

وشرحت أن بعض الأشخاص يستهلكون كميات كبيرة من أطعمة تحتوي على الغلوتين مثل الخبز والمعكرونة والحلويات، ما يجعل نظامهم الغذائي غير متوازن، ليس بسبب الغلوتين نفسه، بل بسبب احتواء هذه الأطعمة على كميات عالية من السكر أو الدهون أو تناولها بكميات كبيرة.

وأشارت إلى أن المفتاح هو تحديد السبب الحقيقي وراء الأعراض.

مفاهيم خاطئة شائعة عن القولون العصبي

ولفتت حلاق إلى أن ما يناسب شخصاً قد لا يناسب آخر، حتى لو كانت الأعراض متشابهة.

وأكدت أن التعامل مع القولون العصبي يجب أن يكون شاملاً، وليس مقتصراً على الطعام والشراب فقط.

وأضافت: «للعقل دور كبير في هذه الحالة، لذلك فإن العلاقة مع الطعام تؤثر بشكل كبير. إذا كان الشخص يشعر بالقلق والتوتر تجاه ما يتناوله، فقد يواجه صعوبة في تحمل الطعام، بغض النظر عن نوعه. لذلك، فإن تحسين العلاقة مع الطعام، وممارسة الأكل الواعي، وتقليل التوتر، كلها عوامل يمكن أن تساعد في تخفيف أعراض القولون العصبي».