مساعدات لليمن بأكثر من 1.3 مليار دولار في «مؤتمر المانحين» بالرياض

السعودية تقدم 500 مليون دولار... وغوتيريش يحذّر من إغلاق 30 برنامجاً إنسانياً بسبب نقص التمويل

جانب من مؤتمر المانحين لدعم اليمن الذي عقد بطلب من السعودية (واس)
جانب من مؤتمر المانحين لدعم اليمن الذي عقد بطلب من السعودية (واس)
TT

مساعدات لليمن بأكثر من 1.3 مليار دولار في «مؤتمر المانحين» بالرياض

جانب من مؤتمر المانحين لدعم اليمن الذي عقد بطلب من السعودية (واس)
جانب من مؤتمر المانحين لدعم اليمن الذي عقد بطلب من السعودية (واس)

أثمر مؤتمر المانحين لليمن، الذي دعت إليه السعودية، وعُقد في الرياض «افتراضياً» يوم أمس، بالمشاركة مع الأمم المتحدة، بإعلان مساهمات إغاثية وإنسانية تجاوزت 1.35 مليار دولار.
شارك في المؤتمر أكثر من 126 جهة، منها 66 دولة، و15 منظمة أممية، و3 منظمات حكومية دولية، و39 منظمة غير حكومية، إضافة إلى البنك الإسلامي للتنمية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر.
وجاءت أبرز المساهمات من السعودية بتقديم 500 مليون دولار، والنرويج 195 مليون دولار، وبريطانيا 200 مليون دولار، والسويد 30 مليون دولار، واليابان 41 مليون دولار للمؤسسات الإغاثية اليمنية، و7.3 مليون دولار لمواجهة فيروس كورونا، وكوريا الجنوبية 18.4 مليون دولار، وكندا 40 مليون دولار، فيما قدمت المفوضية الأوروبية 80 مليون دولار، وهولندا 16.7 مليون دولار.
ويسعى المؤتمر لتوفير نفقات العملية الإغاثية في اليمن، ويركز على دعم وتنسيق الجهود الأممية والدولية، لتحسين الوضع الإنساني في اليمن، الذي يواجه أزمة إنسانية كبيرة مع انتشار فيروس كورونا مؤخراً وأمراض أخرى.

- السعودية: ندعم الحل السياسي
أكد الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي في كلمة خلال المؤتمر الموقف الثابت لحكومة بلاده في دعم ومساندة اليمن وشعبه الشقيق، وتقديرها البالغ لما تقدمه الأمم المتحدة من عمل إنساني عبر وكالاتها العاملة في شتى أنحاء العالم، وفي اليمن على وجه الخصوص.
وقال: «نجتمع اليوم والشعب اليمني يتطلع إلى ما سيسفر عنه هذا المؤتمر من تعهدات، يطمح أن يتم تقديمها عاجلاً لتعينهم على مواجهة التحديات الإنسانية والسياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية والتنموية بسبب الممارسات غير الإنسانية من الميليشيات الحوثية التي تقوم بالاستحواذ والنهب وفرض الرسوم على المساعدات الإنسانية وإعاقة وصولها إلى الأراضي اليمنية كافة، وذلك استمراراً لتعنتها بعدم قبول الحل السياسي القائم على المرجعيات الثلاث (المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية، مخرجات الحوار الوطني اليمني، قرار مجلس الأمن 2216) والقرارات الدولية ذات الصلة وتنفيذ اتفاق استوكهولم 2018م، وأخيراً عدم قبول وقف إطلاق النار والتهدئة الذي أعلنه التحالف لدعم الشرعية في اليمن، ودعوة المبعوث الأممي الخاص لليمن للانخراط في مفاوضات مباشرة بين الأطراف اليمنية».
وناشد وزير الخارجية المجتمع الدولي ممارسة الضغوط كافة على الميليشيات الحوثية للسماح لموظفي مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشروعات UNOPS بالوصول إلى موقع خزان النفط العائم (صافر) الذي يوجد به أكثر من مليون برميل، والمهدد بالانفجار منذ سيطرتهم على ميناء الحديدة في 2015 لتفادي حدوث أكبر كارثة بيئية في البحر الأحمر حال تسرب النفط، وتأثير ذلك على الملاحة البحرية والاقتصاد العالمي، وكذلك تدمير الألغام البحرية المزروعة التي تمنع وصول السفن التي تحمل المساعدات، وعدم فرض الرسوم عليها، والتوقف عن استهداف مطاحن البحر الأحمر في الحديدة.
وجدّد التأكيد أن السعودية حريصة على دعم الجهود كافة التي تبذلها الأمم المتحدة للوصول إلى الحل السياسي المستدام للأزمة اليمنية، ورفع المعاناة عن الشعب اليمني لدعم الجوانب الإنسانية والاقتصادية والتنموية، بما ينعكس على أمنه واستقراره، لافتاً إلى أن السعودية قدمت لليمن منذ بداية الأزمة في سبتمبر (أيلول) 2014م مساعدات بمبلغ إجمالي وصل إلى أكثر من 16 ملياراً و940 مليون دولار، شملت تنفيذ مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية 453 مشروعاً في 12 قطاعاً غذائياً وإغاثياً وإنسانياً، إلى جانب مساعدات لإعادة الإعمار، حيث قام البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن بتنفيذ 175 مشروعاً في 7 قطاعات تنموية، بتكلفة بلغت أكثر من 150 مليوناً و520 ألف دولار، والمساعدات المقدمة للأشقاء اليمنيين داخل السعودية، إلى جانب المساعدات الحكومية الثنائية، وتقديم وديعة بمبلغ 3 مليارات دولار لدعم العملة المحلية والاقتصاد اليمني، وتقديم مشتقات نفطية بقيمة 60 مليون دولار شهرياً لتشغيل محطات الكهرباء، واستمرار مشروع «مسام» لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام الأرضية والذخائر الحية.
وتطرق الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله إلى أهمية تكاتف الجهود لمعالجة الوضع في اليمن وتخفيف المعاناة الإنسانية عن شعبه، داعياً الدول والمنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية كافة للوفاء بتعهداتها لليمن، والتي تم الإعلان عنها العام الماضي لليمن بمبلغ مليارين و410 ملايين دولار لتمويل عملية الإغاثة، التي سيخصص منها 180 مليون دولار لمكافحة تفشي فيروس كورونا في اليمن ومنع حدوث كارثة إنسانية هناك.
وجدد التأكيد على موقف السعودية الداعم لجهود مارتن غريفيث، المبعوث الأممي الخاص لليمن، ومقترحاته الأخيرة لوقف إطلاق النار الدائم، وخطوات بناء الثقة الإنسانية والاقتصادية، واستئناف المشاورات السياسية للوصول إلى حل سياسي شامل وفق المرجعيات الثلاث، لمواجهة التحديات الإنسانية والاقتصادية، بما يحقق الأمن والاستقرار في اليمن.

- 500 مليون دولار من السعودية
قال الدكتور عبد الله بن عبد العزيز الربيعة، المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية: «نجتمع اليوم في ظل ظروف صعبة يواجهها العالم جراء جائحة (كوفيد 19). وما تسببت فيه من تحديات اقتصادية وصحية وسياسية، يُضاف إلى ذلك ما يواجهه الشعب اليمني من ظروف إنسانية وصحية صعبة، تسببت فيها الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران، التي لم تراعِ الوضع القائم المتمثل في الجائحة والأوبئة التي يمُر بها العالم، كما لم تأبه تلك الميليشيات بالظروف الإنسانية التي تهدد جميع فئات الشعب اليمني، وسعت إلى نهب وسلب المساعدات الإنسانية التي يتلقاها من الدول المانحة وتحويلها لصالح نشاطها العسكري؛ وحرمانه من أبسط حقوقه في أن يعيش حياة إنسانية كريمة، وهو ما أثّر سلباً على استمرار التزام الدول المانحة، ويضع الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والحقوقية تحت مسؤولية كبرى تتمثل في السعي من أجل الحد من تلك التجاوزات الجسيمة».
وأعلن الربيعة التزام السعودية بتقديم 500 مليون دولار لدعم خطة الاستجابة الإنسانية لليمن 2020م، وخطة مواجهة فيروس كورونا في اليمن، يُخصص منها 300 مليون دولار من خلال وكالات ومنظمات الأمم المتحدة وفق آليات مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، وبقية المنحة البالغة 200 مليون دولار تُنفذ من خلال المركز ووفق آلياته، بالتنسيق مع المنظمات الوطنية والمحلية والدولية، إضافة إلى اعتماد المرحلة الثالثة من مشروع «مسام» لتطهير اليمن من الألغام بمبلغ 30 مليون دولار، وبهذا يكون ما تم صرفه على جميع المراحل الثلاث للمشروع مبلغاً قدره 100 مليون دولار.

- غوتيريش: أمامنا وقت عصيب
شكر أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، في كلمته، السعودية على رعايتها المؤتمر الحيوي ومساعداتها الدائمة لليمن، لافتاً إلى أن اليمن يواجه ظروفاً اقتصادية وإنسانية صعبة سواء على المستوى المؤسسي أو الشخصي، خصوصاً مع تفشي جائحة كورونا المستجد (كوفيد - 19).
وأشار غوتيريش إلى أن الوضع الإنساني في اليمن يحتاج إلى مساعدات إنسانية في هذه الأزمة التي تعد الكبرى إنسانياً، مضيفاً أن المجاعة وسوء التغذية تهدد حياة الأطفال، إلى جانب نزوح أكثر من 4 ملايين شخص في الداخل اليمني، مع ما تشكله جائحة كورونا من تهديد لحياة أكثر من 10 ملايين شخص. وقال: «أمامنا وقت عصيب، وقد نواجه معدلات وفاة عالية إذا لم يتم التصرف بشكل عاجل».
وبيّن أن المرافق الصحية في اليمن تعاني من نقص في الأجهزة الطبية، خصوصاً أجهزة التنفس وسيارات الإسعاف، ما فاقم أزمة فيروس كورونا، كما أن المستشفيات التي تعمل لا توجد فيها مصادر طاقة معتمدة، لافتاً إلى أن 50 في المائة من السكان ليست لديهم إمكانية الوصول إلى المياه النظيفة.
وحذّر غوتيريش من إغلاق أكثر من 30 برنامجاً إنسانياً أممياً في اليمن العام المقبل نظراً لنقص التمويل، داعياً الجهات المانحة للدفع بسخاء وتمويل برامج العمل الإنساني الملحّة في اليمن.

- انهيار القطاع الصحي
شدّد مارك لوكوك، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، على أن الوضع الإنساني في اليمن بالغ الصعوبة، مع انهيار القطاع الصحي وتدهور الأوضاع المعيشية وانتشار المجاعة والنزوح والأمراض، خصوصاً مع تفشي جائحة كورونا مؤخراً.
وأعرب عن أمله أن يقدم العالم أجمع تبرعات تفي بجميع احتياجات اليمن وشعبه، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة لديها خطة قابلة للتنفيذ، وتقدم الإغاثة والمساعدات الإنسانية لأكثر من 10 ملايين شخص في اليمن، ما ساعد على إعادة اليمن إلى الأوضاع الطبيعية نسبياً. وتابع: «لا بد أن نكون قادرين على مساعدة الأسر اليمنية، وعلى مجابهة فايروس كورونا، والحصول على الاحتياجات الأساسية للبقاء بأمان من هذا الفيروس».
ودعا الحكومة اليمنية إلى مواصلة العمل والتطور لتفادي المخاطر، مشيراً إلى أن التحدي الأكبر هو التمويل، مضيفاً أن أكثر من 41 برنامجاً لتقديم المساعدات في اليمن سيغلق وسينتهي في غضون هذا العام إذا لم يُقدم التمويل الكافي، مبيناً أن فرق الاستجابة لفيروس كورونا ستبقى حتى نهاية شهر يوليو (تموز)، وفي الشهر المقبل ستنخفض الميزانية، والدعم للمنشآت الصحية سيتوقف إلا إذا تم تقديم المساعدات من الجميع.

- الإمارات تواصل المساعدات
أكدت الإمارات العربية المتحدة مواصلة مساعداتها لليمن، بعد أن تجاوزت خلال السنوات القليلة الماضية من الناحية النقدية 6 مليارات دولار، من خلال دعم خطة الاستجابة الإنسانية للأمم المتحدة، أو من خلال دعم مبادرات منفصلة لوكالة الأمم المتحدة.
وشدّدت الإمارات على أهمية دعم جهود المجتمع الدولي للتوصل إلى حلّ سلمي، استناداً إلى المراجع الثلاثة الممثلة في قرار مجلس الأمن للأمم المتحدة، ومبادرة دول مجلس التعاون الخليجي، ونتائج الحوار الوطني.
وقالت: «بدأنا منذ مارس (آذار) حتى يونيو (حزيران) بـ100 مليون دولار أميركي، و107 أطنان من المساعدات الإنسانية، و7 أطنان عبر طائرات وصلت إلى اليمن في 6 و10 و11 قبل أسابيع، وبالتالي فإن الوضع تغير بشكل كبير، والتغيير تجاه المساعدات الإنسانية هو أمر ملحّ، وبالتالي نحن بحاجة إلى آليات جديدة وتوجهات مبتكرة لنتمكن من الردّ بفعالية على أزمة العالم».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

«لوكهيد مارتن»: السعودية خيار استراتيجي كمركز عالمي لسلاسل الإمداد الدفاعية

TT

«لوكهيد مارتن»: السعودية خيار استراتيجي كمركز عالمي لسلاسل الإمداد الدفاعية

مشاركة شركة لوكهيد مارتن في معرض الدفاع العالمي في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مشاركة شركة لوكهيد مارتن في معرض الدفاع العالمي في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

أكدت شركة لوكهيد مارتن التزامها بتعميق شراكتها الاستراتيجية مع السعودية، عبر توسيع نطاق التصنيع المحلي ونقل التقنيات المتقدمة، ودمج المملكة بشكل أوسع في سلاسل الإمداد العالمية للصناعات الدفاعية والطيران، في خطوة تتماشى مع مستهدفات رؤية 2030 وتوطين 50 في المائة من الإنفاق الدفاعي.

شراكات

وقال ستيف شيهي، نائب رئيس تطوير الأعمال الدولية في قسم الطيران بالشركة، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «لوكهيد مارتن» تسعى إلى بناء شراكات مع الشركات السعودية الراسخة والناشئة في قطاع الطيران، مع التركيز على الصيانة والإصلاح والتجديد (MRO)، وتصنيع وإصلاح المكونات، خصوصاً في الإلكترونيات المتقدمة للطيران.

وأضاف بعد مشاركة الشركة في معرض الدفاع العالمي الذي اختتم مؤخراً في العاصمة السعودية الرياض أن الشركة تولي اهتماماً خاصاً بالصناعات الناشئة، مثل التصنيع الإضافي من البلاستيك إلى المعادن، والمواد المركبة المتقدمة، موضحاً أن هذه الشراكات تهدف إلى سد الفجوات في سلسلة التوريد العالمية للشركة، بالتوازي مع نقل المعرفة وتعزيز القدرات المحلية، بما يخلق علاقة متبادلة المنفعة.

ووصف شيهي قطاع الطيران في المملكة بأنه «راسخ وفي طور النمو»، مشيراً إلى وجود قاعدة قوية في أعمال الصيانة والتصنيع، مع توجه متزايد نحو التقنيات المتقدمة، ما يفتح المجال أمام تعاون أعمق بين الشركات الوطنية والجهات العالمية الكبرى.

تكامل مع رؤية 2030

من جهته، أوضح العميد الركن المتقاعد جوزيف رانك، الرئيس التنفيذي لـ«لوكهيد مارتن» في السعودية وأفريقيا،

أن استراتيجية الشركة في المملكة تقوم على شراكة طويلة الأمد تتكامل مع مستهدفات رؤية 2030، ولا سيما هدف توطين 50 في المائة من الإنفاق الدفاعي، موضحاً أن «لوكهيد مارتن» تعمل على نقل المعرفة والتقنيات المتقدمة، وتطوير القدرات الصناعية المحلية، وبناء منظومة دفاعية متكاملة تضع المملكة في موقع متقدم ضمن سلاسل الإمداد العالمية.

وأضاف أن الشركة تتحرك جنباً إلى جنب مع الجهات الحكومية والشركات الوطنية لتعزيز التصنيع المحلي، وتمكين الكفاءات السعودية، وترسيخ قاعدة صناعية مستدامة تدعم الابتكار وتوفر فرص عمل نوعية.

وأوضح رانك لـ«الشرق الأوسط» أن الشركة تركز على تطوير أعمالها في مجالات تصنيع وإصلاح المعدات الدفاعية، بما في ذلك مكونات نظام الدفاع الجوي «ثاد»، ومنصات إطلاق الصواريخ وحاويات الصواريخ الاعتراضية، بالتعاون مع شركاء سعوديين، إلى جانب تعزيز قدرات الصيانة والدعم الفني عبر افتتاح مركز صيانة نظام الاستهداف المتقدم «Sniper Advanced Targeting Pod» في الرياض، وهو الأول من نوعه في الشرق الأوسط.

مشاركة شركة لوكهيد مارتن في معرض الدفاع العالمي في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

نقل وتوطين التقنيات

وأشار إلى أن الشركة تستثمر كذلك في نقل وتوطين التقنيات المتقدمة في أنظمة الدفاع الجوي والقيادة والتحكم والتصنيع الرقمي، إضافة إلى دعم برامج العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات والتدريب العملي بالتعاون مع الجامعات الوطنية، مبيناً أن «لوكهيد مارتن» تعتمد على شبكة واسعة من الشركاء في المملكة.

ولفت إلى أنه في مقدمة الشركاء تأتي الهيئة العامة للصناعات العسكرية بوصفها الشريك الحكومي الرئيسي في اتفاقيات التوطين، والشركة السعودية للصناعات العسكرية كشريك أساسي في التصنيع ونقل التقنية، إلى جانب الشركة الإلكترونية المتقدمة في أعمال صيانة الأنظمة المتقدمة، وشركة الشرق الأوسط لمحركات الطائرات و «إيه آي سي ستيل» في تصنيع مكونات ومنصات «ثاد»، فضلاً عن الشركة الوطنية للتصنيع والإبداع في تقنيات التصنيع المتقدم.

ولفت إلى أن الشراكات تشمل أيضاً مؤسسات أكاديمية مثل جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، وجامعة الملك سعود، وجامعة الملك فهد للبترول والمعادن، وجامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن، لدعم البحث العلمي وبناء الكفاءات الوطنية.

تأهيل الشركات السعودية

وأكد رانك أن الشركة تنظر إلى توطين التصنيع في قطاع الطيران بوصفه أولوية استراتيجية، مشيراً إلى إطلاق مشاريع محلية لتصنيع منصات إطلاق صواريخ الاعتراض وحاوياتها داخل المملكة، ومنح عقود تصنيع لمكونات أساسية لشركات سعودية بما يؤهلها لتكون جزءاً من شبكة التوريد العالمية للشركة خارج الولايات المتحدة.

وأضاف أن «لوكهيد مارتن» تعمل على تقييم وتأهيل مئات الشركات السعودية للمشاركة في إنتاج معدات دفاعية بمعايير عالمية، مع التركيز على نقل التقنية وبناء الخبرات المحلية تمهيداً لإنتاج أنظمة أكثر تكاملاً مستقبلاً، بما يعزز مكانة المملكة مركزاً إقليمياً وعالمياً في صناعات الطيران والدفاع.

نموذج للتعاون الصناعي

وأكد مسؤولو الشركة أن الشراكات القائمة تركز على نقل التقنية، والتصنيع الرقمي، وأنظمة القيادة والتحكم، وصولاً إلى إمكانية إنتاج أنظمة متكاملة مستقبلاً، بما يعزز مكانة السعودية كمركز إقليمي متقدم في قطاعي الطيران والدفاع.

وشددوا على أن هذه الجهود تمثل نموذجاً للتعاون الصناعي المتبادل، الذي لا يقتصر على توريد الأنظمة، بل يمتد إلى بناء قدرات وطنية مستدامة، تدعم الابتكار وتفتح آفاقاً جديدة أمام الموردين السعوديين للمنافسة إقليمياً وعالمياً.


الملك سلمان: ماضون على نهجنا في خدمة الحرمين

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)
TT

الملك سلمان: ماضون على نهجنا في خدمة الحرمين

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)

أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أمس الثلاثاء، مضي السعودية على نهجها الثابت في خدمة الحرمين الشريفين، وقاصديهما، وذلك في كلمة وجَّهها للمواطنين والمقيمين بالمملكة والمسلمين في أنحاء العالم، بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك.

وقال خادم الحرمين في الكلمة التي تشرّف بإلقائها سلمان الدوسري وزير الإعلام السعودي: «نهنئكم بحلول شهر رمضان المبارك، الذي تفتح فيه أبواب الجنة، وفيه ليلة خير من ألف شهر، سائلين الله سبحانه أن يعيننا على الصيام والقيام وأداء الطاعات». وأضاف: «نحمد المولى العلي القدير على ما خص به بلادنا المباركة، من شرف خدمة الحرمين الشريفين، وقاصديهما من الحجاج والمعتمرين والزائرين، ونحن ماضون بعون الله على هذا النهج الثابت، الذي سار عليه ملوك هذه الدولة».

وأوضح الملك سلمان أن شهر رمضان مناسبة عظيمة لتزكية النفوس، والعمل الصالح وتعزيز التراحم والتكافل، شاكراً المولى عز وجل على نعمه الظاهرة والباطنة. ولاحقاً، كتب الملك سلمان في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»: «نهنئكم بشهر رمضان المبارك، ونسأل الله تعالى أن يبارك لنا ولكم وللمسلمين في هذا الشهر الفضيل، وأن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال، وأن يديم على بلادنا الأمن والرخاء».

وكانت السعودية وقطر والإمارات واليمن وفلسطين والبحرين والكويت، ودول أخرى أعلنت أن الأربعاء (اليوم)، هو غرة شهر رمضان المبارك، بعد ثبوت رؤية الهلال مساء أمس.

إلى ذلك، بعث خادم الحرمين، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، برقيات تهنئة إلى ملوك ورؤساء وأمراء تلك الدول بحلول شهر رمضان. كما تلقى خادم الحرمين وولي العهد برقيات تهنئة من قادة الدول الإسلامية بحلول الشهر المبارك.


خادم الحرمين وولي العهد يتبرعان لحملة «الجود منّا وفينا» بـ150 مليون ريال

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

خادم الحرمين وولي العهد يتبرعان لحملة «الجود منّا وفينا» بـ150 مليون ريال

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)

دشّن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الأربعاء، حملة «الجود منّا وفينا» بتبرعين سخيّين بمبلغ 150 مليون ريال عبر منصة «جود الإسكان»، وذلك في إطار حرصهما على دعم جميع الجهود والمُبادرات الوطنية التي تستهدف توفير المسكن الملائم للأسر المستحقة.

من جانبه، ثمَّن ماجد الحقيل، وزير البلديات والإسكان، رئيس مجلس أمناء مؤسسة الإسكان التنموي الأهلية «سكن» الدعم المستمر من القيادة لجميع الجهود والمُبادرات الوطنية التي تستهدف توفير مساكن ملائمة للأسر المستحقة في مختلف مناطق السعودية.

ونوَّه الحقيل بالأثر الفاعل للتبرعات السخية السابقة في تحقيق مستهدفات الإسكان التنموي، وتحفيز أفراد المجتمع ومؤسساته على المساهمة والبذل والعطاء عبر منصة «جود الإسكان» الموثوقة وخدمة مستفيديها، بما يعكس نموذجاً من التكاتف الاجتماعي والعمل غير الربحي والإنساني.

وأكد الوزير أن هذا الإسهام النوعي سيدفع نحو تحقيق مستهدفات مؤسسة «سكن» عبر منصة «جود الإسكان»، القائمة على منظومة من العطاء المجتمعي الذي يسهم في توفير السكن الكريم، ويعزز الاستقرار وجودة الحياة للأسر المستحقة.