توقعات بـ«تمدد تركي» من «الوطية» إلى الساحل الليبي

محللون يرون أن إردوغان يسعى إلى «جني مقابل مساعدته» للسراج

TT

توقعات بـ«تمدد تركي» من «الوطية» إلى الساحل الليبي

يرى متابعون للشأن الليبي أن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، لم يدخر جهداً في حصد مكاسب مساندته لحكومة «الوفاق» في مواجهة «الجيش الوطني»، وذلك بإعلانه عن قرب تنقيب بلاده عن النفط، ومن ثم يتوقعون سيطرته القريبة على قاعدة الوطية الجوية، بجانب «تأسيس قواعد بحرية بحماية عسكرية على الشاطئ الليبي».
ورأى المحلل السياسي الليبي محمد العمامي، أن «الرئيس التركي عازم على تحويل الوطية إلى قاعدة عسكرية خاصة ببلاده، ولن يتوقف أياً كانت الجبهات التي ستفتح أمامه»، مشيراً إلى أن «الحلم التركي يتمثل في جعل هذه القاعدة مركزاً لتجميع وتدريب (العناصر المتطرفة) التي سوف تستخدمها أنقرة في تهديد وابتزاز دول المنطقة وجنوب أوروبا».
وتوقع العمامي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تتحول الوطية إلى «شوكة في خاصرة ليبيا بالدرجة الأولى، ثم أوروبا، خصوصاً مع سهولة قيام تركيا بنقل المعدات والأسلحة و(المرتزقة) إلى غرب ليبيا، ومن ثم إمكانية نقلهم بسهولة إلى الجانب الأوروبي إذا ما أرادت تركيا».
وذهب إلى أن «حكومة (الوفاق) لن تستطع مخالفة أوامر إردوغان في ظل تلقيها كل هذا الدعم التسليحي اللا محدود من قبل تركيا»، وقال إن ذلك «ليس بمقتضى مذكرتي التفاهم الموقعتين بينهما، وإنما حماية وتمكين لحكومة (الوفاق) للبقاء في الحكم بأي ثمن».
وانسحب «الجيش الوطني» من قاعدة الوطية في الثامن عشر من مايو (أيار) الماضي، وهي التي كانت تعد أهم معاقله بالغرب الليبي، وتبعد 140 كيلو متراً جنوب غربي طرابلس، لكن المتحدث باسمه الجيش اللواء أحمد المسماري، قال إن القاعدة ستعود لسيطرة الجيش الليبي، ويتم تغيير اسمها، وليس باسم تركي كما يتردد الآن، بل ستحمل اسم أحد القيادات الذين (استشهدوا) بها».
وبجانب الطرح الذي توقع سيطرة تركية على قاعدة الوطية، ذهب الدكتور سمير غطاس رئيس منتدى الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية والأمن القومي، إلى أن أنقرة لديها رغبة توسعية بإقامة المزيد من القواعد العسكرية والبحرية بالقارة الأفريقية والمنطقة العربية، كما هي الحال بالصومال وقطر.
وقال غطاس في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، «ربما لا تكون الوطية الموقع الاستراتيجي الملائم الآن، أو المفضل للأطماع التركية، وبالتالي فإن التفكير التركي سيتجه حتماً إلى تأسيس قواعد بحرية بحماية عسكرية على شواطئ البحر المتوسط أمام مدن سرت ومصراتة وطرابلس، ليتمكن بواسطتها من حماية مشروعه في التنقيب عن الغاز بمنطقة شرق المتوسط، وينافس مصر واليونان وقبرص»، متابعاً: «هذا هدف أساسي لإردوغان، ولن يجاهر به إلاّ إذا تعرض (الجيش الوطني) في الفترة المقبلة لخسائر فادحة تجبره على التقهقر إلى بنغازي».
واستكمل غطاس: «الأتراك، وفي ظل امتلاكهم لحرية التحرك والوجود والتمركز بكل المواقع التابعة لسيطرة (الوفاق)، قد لا يندفعون في تحويل الوطية إلى قاعدة عسكرية حالياً تجنباً أن يترجم ذلك بأنه رسالة استفزازية لروسيا والدول الأوروبية».
غير أن مدير إدارة التوجيه المعنوي بـ«الجيش الوطني» الليبي، العميد خالد المحجوب، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «القوات التركية المحاربة مع الميليشيات بعد انسحابها بأيام قليلة من قاعدة الوطية، كانت على وشك التمهيد لتأسيس وجود عسكري لها هناك، إلاّ أننا لم نمكنهم من ذلك».
أما المحلل السياسي والأمني التونسي الدكتور أعلية العلاني، فيتوقع أن «يُوضع الوجود العسكري التركي في ليبيا تحت المجهر بشكل كبير في الفترات المقبلة»، ولفت في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى مطالبة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة بالنيابة، ستيفاني ويليامز، في إحاطتها الأخيرة أمام مجلس الأمن حول تزايد التدخل الأجنبي في ليبيا، بضرورة العمل على إيقاف ذلك عبر ممارسة قدر معقول من الضغط على الأطراف الفاعلة الإقليمية والدولية التي تغذي النزاع الليبي، لكنه عبر عن قلقه ومخاوفه من استمرار الحرب في الفترة المقبلة جراء هذا التدخل الأجنبي، «هذا سيشجع (الخلايا الإرهابية) النائمة على الحدود الليبية - التونسية، والليبية - الجزائرية، على تنفيذ بعض العمليات الإرهابية».
ومبكراً، وعد إردوغان بأن بلاده «ستسخر كافة إمكاناتها لما وصفه بـ(منع المؤامرة عن ليبيا)»، وأنها «ستقف بكل حزم إلى جانب الليبيين وستدعم الحكومة الشرعية المتمثلة في حكومة (الوفاق)».



العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.