أسعار النفط تنتعش لتلامس 40 دولاراً للبرميل

رافعة ضخ النفط الخام في حوض بيرميان بمقاطعة لوفينغ في تكساس (رويترز)
رافعة ضخ النفط الخام في حوض بيرميان بمقاطعة لوفينغ في تكساس (رويترز)
TT

أسعار النفط تنتعش لتلامس 40 دولاراً للبرميل

رافعة ضخ النفط الخام في حوض بيرميان بمقاطعة لوفينغ في تكساس (رويترز)
رافعة ضخ النفط الخام في حوض بيرميان بمقاطعة لوفينغ في تكساس (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط، اليوم (الثلاثاء)، مع ترقب المتعاملين ليروا ما إذا كان منتجون كبار سيتفقون على تمديد تخفيضاتهم الضخمة للإنتاج لدعم الأسعار في اجتماع افتراضي يُعقد في وقت لاحق من الأسبوع الحالي.
وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 0.94 في المائة أو ما يعادل 36 سنتاً إلى 38.68 دولار للبرميل بحلول الساعة 06:30 بتوقيت غرينتش. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 0.73 في المائة أو ما يعادل 26 سنتاً إلى 35.70 دولار للبرميل.
وارتفع برنت إلى مثليه على مدى الأسابيع الستة الفائتة بفضل خفض منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وحلفاء من بينهم روسيا، المجموعة المعروفة باسم «أوبك+»، للإمدادات. لكن برنت وخام غرب تكساس الوسيط ما زالا منخفضين بنحو 40 في المائة منذ بداية العام الحالي.
يأتي ذلك بعد موجة طويلة من الارتفاعات المتوالية للنفط، مدفوعة بتحسن الطلب مع بدء الفتح التدريجي للاقتصادات حول العالم وتخفيف قيود مواجهة «كورونا»، إضافة إلى تقلص المعروض مع إعلان تخفيضات طوعية من السعودية بمقدار مليون برميل يومياً.
ووجهت وزارة الطاقة السعودية «شركة أرامكو» بتخفيض إنتاجها من البترول الخام، لشهر يونيو (حزيران) الحالي، بكمية إضافية طوعية تبلغ مليون برميل يومياً، تُضاف إلى التخفيض الذي التزمت به المملكة في اتفاقية «أوبك+» الأخيرة، في الثاني عشر من أبريل (نيسان) 2020. وبهذا سيكون حجم التخفيض الذي ستلتزم به المملكة، قياساً بمعدل إنتاجها في أبريل (نيسان) الماضي، نحو 4.8 مليون برميل يومياً. وبالتالي سيكون إنتاجها لشهر يونيو، بعد الخفضين الأساس والطوعي، نحو 7.5 مليون برميل يومياً.
كما وجّهت وزارة الطاقة الشركة إلى السعي لخفض إنتاجها في مايو (أيار) الماضي، عن المستوى المستهدف وهو نحو 8.5 مليون برميل يومياً، بالتوافق مع عملائها. وهي تستهدف من هذا الخفض الإضافي تحفيز الدول المشاركة في اتفاق «أوبك+»، والدول المنتجة الأخرى، للالتزام بنسب الخفض التي التزمت بها، وتقديم المزيد من الخفض في إنتاجها؛ وذلك سعياً منها لدعم استقرار الأسواق البترولية العالمية.
وكانت أسعار النفط صعدت الأسابيع الثلاثة الماضية، بفضل بدء دول تحالف «أوبك+» بتنفيذ الاتفاق، الذي يقضي بخفض تاريخي بواقع 9.7 مليون برميل يومياً، مباشرة بعد التراجعات الحادة لأسعار النفط، ولم تنتظر بدء التطبيق الذي كان مقرراً له الأول من مايو.
ودعم الارتفاع عامل آخر في جانب الطلب، وهو عودة كثير من الدول إلى فتح اقتصاداتها بشكل تدريجي، بما يعني تفاؤلاً بتحريك الطلب على النفط. يضاف إلى ذلك عامل طمأنة السعودية الأسواق عندما تراجعت الأسعار، بأنها مستعدة لاتخاذ إجراءات إضافية لإعادة الاستقرار إليها.
ومطلع مايو الماضي بدأ تطبيق الاتفاق التاريخي بين دول تحالف «أوبك+» على خفض الإنتاج بواقع 9.7 مليون برميل يومياً لشهرين، ثم تقليص خفض الإنتاج إلى ثمانية ملايين برميل يومياً بدءاً من يوليو (تموز) حتى نهاية 2020. ولاحقاً، يتم تقليص الإنتاج بواقع مليوني برميل يومياً إلى ستة ملايين برميل يومياً، بدءاً من مطلع 2021 حتى أبريل 2022.
وتأتي ارتفاعات النفط الأخيرة بعد تراجعات حادة الجلسات السابقة نتيجة تراكم المخزونات العالمية وانخفاض الطلب بشكل كبير بسبب تداعيات فيروس كورونا وإغلاق دول العالم حدودها.
وشهد 20 أبريل جلسة عاصفة للخام الأميركي تسليم مايو، حين تدهور سعر البرميل المدرج في سوق نيويورك إلى ما دون الصفر لأول مرة في التاريخ مع انتهاء التعاملات؛ ما يعني أن المستثمرين مستعدون للدفع للتخلص من الخام.
وتوقعت وكالة الطاقة الدولية أخيراً، انكماش الطلب على النفط بواقع 23.1 مليون برميل يومياً في الربع الثاني من العام الحالي على أساس سنوي، و9.3 مليون برميل يومياً خلال 2020. كما توقعت انكماشاً قياسياً للمعروض في أسواق النفط بنحو 12 مليون برميل يومياً في مايو بعد اتفاق خفض الإنتاج.
وتوقع صندوق النقد الدولي انكماش الاقتصاد العالمي 3 في المائة العام الحالي. وفقد النفط نحو ثلثي قيمته خلال الربع الأول 2020 في أسوأ أداء فصلي تاريخياً.
وتداول النفط خلال الربع الأول عند أدنى مستوياته منذ 2002 و2003 بالتزامن مع تفشي وباء سارس. وجاءت التراجعات في الربع الأول مع زيادة المخاوف من ركود عالمي بفعل فيروس كورونا، وبالتالي تضرر الطلب على النفط بشكل كبير.
وتأثرت الأسعار خلال الربع الأول بزيادة إمدادات النفط عالمياً، بعد فشل اتفاق «أوبك+» على خفض إضافي للإنتاج بواقع 1.5 مليون برميل يومياً بسبب الرفض الروسي؛ ما دفع السعودية إلى إعلان رفع إمداداتها إلى 12.3 مليون برميل يومياً وصادراتها إلى أكثر من عشرة ملايين برميل يومياً، كما رفعت الإمارات إنتاجها حينها.


مقالات ذات صلة

حظر صادرات الديزل الأميركية قد يرفع الأسعار بدلاً من خفضها

تحليل إخباري أسعار البنزين والديزل معروضة في محطة موبيل في لوس أنجلوس (أ.ب)

حظر صادرات الديزل الأميركية قد يرفع الأسعار بدلاً من خفضها

أثار دعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب لفكرة حظر صادرات الديزل الأميركية بهدف خفض أسعار الوقود، تحذيرات من محللين ومراقبي السوق.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد ناقلة نفط صغيرة تبحر بالقرب من مصفاة نفط، في منطقة كيهين الصناعية في كاواساكي، جنوب طوكيو (رويترز)

تراجع النفط دون 100 دولار مع تحسن الإمدادات وآمال محادثات أميركية - إيرانية

تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات الأربعاء، مع تحسن توقعات الإمدادات بعد بدء السعودية استعادة تدفقات الخام عبر خط أنابيب «شرق - غرب».

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

روبيو يتهم أوكرانيا بضرب سفن تحمل شحنات نفط لأميركا

اتهم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اليوم الثلاثاء أوكرانيا بضرب سفن وشحنات نفط لها علاقات بالولايات المتحدة خلال هجمات كييف الانتقامية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا حقل الشرارة النفطي الليبي (رويترز)

«الشرارة»... أكبر حقل نفطي ليبي رهينة التجاذبات السياسية والاحتجاجات

أصبح حقل الشرارة، أكبر حقول ليبيا النفطية، عرضة للتجاذبات السياسية والمطالب المحلية، بعدما أصبح هدفاً متكرراً للاحتجاجات والتحركات الأمنية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا لقطة عامة لحقل الشرارة النفطي الليبي (أرشيفية - رويترز)

جماعة مسلحة تغلق صمام خط أنابيب رئيسي في ليبيا

أقدمت مجموعة مسلحة في ليبيا على إغلاق صمام خط أنابيب يصل حقل الشرارة النفطي الرئيسي بمرفأ الزاوية؛ ما أدى إلى انخفاض كبير في معدلات الإنتاج.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)

صندوق النقد: اقتصاد سريلانكا يبدي مرونة أمام الصدمات رغم مخاطر الحرب

امرأة تمشي داخل مقر البنك المركزي السريلانكي في كولومبو بسريلانكا (رويترز)
امرأة تمشي داخل مقر البنك المركزي السريلانكي في كولومبو بسريلانكا (رويترز)
TT

صندوق النقد: اقتصاد سريلانكا يبدي مرونة أمام الصدمات رغم مخاطر الحرب

امرأة تمشي داخل مقر البنك المركزي السريلانكي في كولومبو بسريلانكا (رويترز)
امرأة تمشي داخل مقر البنك المركزي السريلانكي في كولومبو بسريلانكا (رويترز)

أبدى اقتصاد سريلانكا قدرة على الصمود أمام سلسلة من الصدمات، مع تسجيله نمواً قوياً خلال الربع الثاني من العام، رغم ارتفاع التضخم إلى 8 في المائة على أساس سنوي في أغسطس (آب) نتيجة صدمة ارتفاع أسعار النفط العالمية، وفق صندوق النقد الدولي، محذراً من أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط والسياسات التجارية العالمية وظاهرة «إل نينيو» تبقي المخاطر المحيطة بالاقتصاد مائلة إلى الجانب السلبي.

وقال فريق من خبراء الصندوق، في ختام زيارة إلى سريلانكا استمرت من 10 إلى 23 سبتمبر (أيلول)، إن النشاط الاقتصادي نما 4.2 في المائة في الربع الثاني من 2026، مسجلاً 11 ربعاً متتالياً من النمو القوي، بينما ارتفعت الاحتياطيات الرسمية الإجمالية إلى 6.9 مليار دولار بنهاية أغسطس.

وأشار الصندوق إلى أن توقعات التضخم لا تزال مستقرة على نطاق واسع، بينما تحافظ البنوك على مستويات جيدة من رأس المال والربحية، كما جاءت النتائج المالية خلال النصف الأول من العام قوية، واقتربت عملية إعادة هيكلة الديون من الاكتمال.

الحرب والتجارة تضغطان على التوقعات

ورغم التحسن في المؤشرات الاقتصادية، حذَّر الصندوق من مخاطر مرتبطة بعدم اليقين بشأن مدة الحرب في الشرق الأوسط وشدتها، إلى جانب تطورات السياسة التجارية العالمية وتأثيرات ظاهرة «إل نينيو».

وقال رئيس بعثة الصندوق إلى سريلانكا، إيفان باباجيورجيو، إن الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي في بيئة معرضة للصدمات يتطلب التزاماً ثابتاً بالسياسات والإصلاحات الحذرة، بهدف إعادة بناء الهوامش المالية والخارجية، والحفاظ على استقرار الأسعار، وتعزيز الحوكمة، إلى جانب تقوية شبكات الأمان الاجتماعي لحماية الفئات الأكثر ضعفاً.

ودعا الصندوق إلى وضع وتنفيذ استراتيجية متوسطة الأجل للإيرادات بهدف تعزيز الإيرادات الحكومية، مع تحسين كفاءة وعدالة النظام الضريبي، وتوسيع القاعدة الضريبية، وترشيد الإعفاءات والحوافز، إلى جانب تعزيز إدارة الإيرادات لتحسين الامتثال الضريبي وتحقيق مكاسب مستدامة.

كما شدد على أهمية مواصلة تسعير الطاقة وفق مبدأ استرداد التكلفة، للحد من المخاطر المالية الناجمة عن الشركات المملوكة للدولة، ومعالجة العقبات التي تعوق تنفيذ الإنفاق الرأسمالي.

الإبقاء على هدف التضخم عند 5 %

وفي السياسة النقدية، رأى الصندوق أن على البنك المركزي أن يكون مستعداً للتعامل مع ضغوط التضخم، والحفاظ على استقرار الأسعار ضمن إطار استهداف التضخم المرن.

كما دعا إلى مزيد من المرونة في سعر الصرف، للمساعدة في امتصاص الصدمات ودعم تراكم الاحتياطيات. وقال إنه سيكون من الحكمة، عند إجراء المراجعة القانونية الأولى، الإبقاء على هدف التضخم عند 5 في المائة ونطاق المساءلة الحالي.

وأوضح الصندوق أن الهدف الحالي يوفر لسريلانكا المرونة اللازمة في مواجهة التقلبات الكبيرة في أسعار الغذاء والطاقة؛ مشيراً إلى أنه يمكن النظر في الانتقال إلى هدف أقل في المراجعة المقبلة، بعد بناء سجل من التضخم المنخفض والمستقر.

من الاستقرار إلى التحول

وأكد الصندوق أن الانتقال من مرحلة تثبيت الاقتصاد إلى مرحلة التحول يتطلب استمرار الزخم في الإصلاحات الهيكلية، لتحسين بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات، بما في ذلك تحرير التجارة، وتحديث أنظمة الأعمال والعمل، وتوسيع الوصول إلى التمويل، وتسريع التحول الرقمي.

وأشار إلى أن ترسيخ سجل من السياسات السليمة وتنفيذ الإصلاحات سيساعد سريلانكا على تعزيز قدرتها على الصمود واستعادة الثقة بصورة مستدامة، ورفع مستويات المعيشة من خلال نمو قوي وشامل.

وجاءت زيارة فريق الصندوق في إطار مباحثات المراجعة السابعة لبرنامج تسهيل الصندوق الممدد، إلى جانب مشاورات المادة الرابعة لعام 2026.

وقال الصندوق إن المناقشات ستتواصل خلال الفترة القريبة، بهدف التوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن السياسات والمعايير اللازمة لاستكمال المراجعة السابعة.


الصكوك والسندات السعودية تفتح مساراً جديداً للوصول إلى السيولة

مستثمر يعبر أمام شعار «تداول» في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يعبر أمام شعار «تداول» في السوق السعودية (رويترز)
TT

الصكوك والسندات السعودية تفتح مساراً جديداً للوصول إلى السيولة

مستثمر يعبر أمام شعار «تداول» في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يعبر أمام شعار «تداول» في السوق السعودية (رويترز)

​تدخل سوق الصكوك والسندات السعودية المقوّمة بالريال مرحلة جديدة في تطوير التداول الثانوي، مع ربط تنفيذ الصفقات إلكترونياً بعمليات المقاصة والتسوية داخل السوق المحلية.

ولا تقتصر دلالة الخطوة على رقمنة تنفيذ الصفقات؛ بل تمتد إلى تسهيل الوصول إلى السيولة وتحسين اكتشاف الأسعار وتقليص الإجراءات اليدوية. وتبرز أهمية هذا الربط أيضاً في تجارب أسواق دولية طوّرت التداول الإلكتروني بالتوازي مع تكامل البنية المحلية لما بعد التداول.

وتأتي الآلية الجديدة مع إتاحة التداول الإلكتروني للمستثمرين والمتعاملين المحليين عبر نظام تداول بديل تديره «تريدويب»، إلى جانب المسار الذي أُتيح للمستثمرين الدوليين منذ إطلاق النظام في السعودية العام الماضي.

وأفادت «تريدويب» (Tradeweb) الأميركية، المشغِّلة في السعودية لنظام تداول بديل مرخص من هيئة السوق المالية لتداول الصكوك وأدوات الدين، بأن «جي آي بي كابيتال» والبنك السعودي الأول نفذا أول صفقة محلية عبر النظام، بينما أُحيلت تفاصيل الصفقة إلى شركة مركز مقاصة الأوراق المالية (مقاصة) لاستكمال إجراءات ما بعد التداول، ثم إلى شركة مركز إيداع الأوراق المالية (إيداع) لإتمام التسوية.

وتختلف الآلية الجديدة عن مجرد إضافة قناة إلكترونية لتنفيذ الصفقات؛ إذ تربط مراحل التنفيذ وما بعد التداول ضمن مسار واحد. ويتيح النظام للمستثمر المحلي طلب عروض أسعار من المتعاملين المؤهلين ومقارنتها إلكترونياً، قبل إرسال تفاصيل الصفقة المنفذة إلى «مقاصة» التي تتولى إصدار تعليمات التسوية إلى «إيداع». وتقتصر المشاركة على المستثمرين المحترفين والمتعاملين المحليين المستوفين متطلبات التسجيل والحسابات لدى الجهات المعنية.

وقبل إطلاق الآلية الجديدة، كانت عملية تنفيذ الصفقات والتسوية المحلية تتم عبر مسارات منفصلة، ما قد يتطلب نقل تفاصيل الصفقة أو إدخالها بين أنظمة مختلفة. أما النموذج الجديد، فيوفر سجلاً إلكترونياً متصلاً من تنفيذ الصفقة إلى مراحل ما بعد التداول، بما يقلل تكرار إدخال البيانات والتدخل اليدوي، ويحسّن قابلية تتبع العملية وتدقيقها، من دون تغيير طبيعة الصفقات الثنائية أو ترتيبات التسوية المحلية المعمول بها.

وقال المدير العام والرئيس المشارك للأسواق العالمية في «تريدويب»، إنريكو بروني، لـ«الشرق الأوسط»، إن التداول الإلكتروني لا يخلق السيولة بحد ذاته، ولكنه يجعل السيولة القائمة أسهل في الوصول والعثور عليها.

وأوضح أن آلية طلب عروض الأسعار تتيح للمستثمرين مقارنة الأسعار المقدمة من المتعاملين المؤهلين من خلال عملية موحدة وقابلة للتتبع، مضيفاً أن زيادة عدد العملاء والمتعاملين المستخدمين للآلية يمكن أن تدعم -بمرور الوقت- كفاءة اكتشاف الأسعار وتعميق السوق الثانوية.

المدير العام والرئيس المشارك للأسواق العالمية في «تريدويب» إنريكو بروني (تريدويب)

من السوق الدولية إلى التداول المحلي

وتأتي الخطوة بعد إطلاق نظام التداول البديل في السعودية في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، والذي أتاح في مرحلته الأولى للمستثمرين الدوليين التداول الإلكتروني في الصكوك وأدوات الدين المقوّمة بالريال. وشهدت المرحلة الأولى صفقات بين مؤسسات دولية، من بينها «بلاك روك» و«بي إن بي باريبا» و«غولدمان ساكس».

ومع إضافة المسار المحلي، أصبح النظام يتيح قناة إلكترونية للمؤسسات والمتعاملين داخل السعودية، مع إبقاء عمليات ما بعد التداول والتسوية ضمن البنية التحتية المحلية. ويعني ذلك أن عملية تنفيذ الصفقة يمكن أن تبدأ إلكترونياً من طلب عروض الأسعار، وتنتهي ضمن مسار محلي للمقاصة والتسوية.

ولا تزال المنصة في مرحلة مبكرة من تطورها، ولم يقدم بروني بيانات محددة عن أحجام التداول منذ إطلاقها. وقال إن النشاط بدأ في التركيز على إتاحة أدوات الدين المقوّمة بالريال للمستثمرين الدوليين، قبل إضافة مسار للتداول بين المشاركين المحليين.

السيولة واكتشاف الأسعار

ولا يرى بروني أن التحول إلى التداول الإلكتروني يخلق السيولة من تلقاء نفسه، وإنما يمكن أن يجعل السيولة المتاحة أصلاً أسهل في الوصول إليها. ومع اتساع قاعدة المشاركين، يمكن لتوحيد آلية طلب عروض الأسعار ومقارنة عروض المتعاملين أن يساعد في تحسين اكتشاف الأسعار.

وتكتسب هذه المسألة أهمية مع اتساع سوق الدين بالريال السعودي وزيادة مشاركة المستثمرين الدوليين. ومن المنتظر أن تدخل أدوات الدين الحكومية السعودية في مؤشر «جي بي مورغان» للسندات الحكومية للأسواق الناشئة على مراحل، بدءاً من يناير (كانون الثاني) 2027، وهو ما يوسّع قاعدة المستثمرين الذين يتتبعون المؤشر أو يستثمرون في أدواته.

وقد يمثل اتساع قاعدة المستثمرين الدوليين، إلى جانب نمو المشاركة المحلية، عاملاً في زيادة الحاجة إلى آليات أكثر كفاءة للوصول إلى سيولة المتعاملين واكتشاف الأسعار؛ خصوصاً مع تطور السوق الثانوية.

رجلان يتحدثان أمام إحدى شاشات الأسهم في السوق السعودية (رويترز)

مجالات للتوسع

ولا تقتصر فرص زيادة التداول الإلكتروني مستقبلاً على الصكوك الحكومية وأدوات الدين المقوّمة بالريال؛ إذ تشمل المجالات المحتملة السندات المؤسسية واتفاقيات إعادة الشراء والمشتقات، وفق ما ذكره بروني، على أن يرتبط إدخال هذه الأدوات بطلب العملاء وتوفر السيولة والموافقات التنظيمية اللازمة. وكانت هيئة السوق المالية قد رخصت «تريدويب» لمزاولة نشاط السوق في شكل نظام تداول بديل للصكوك وأدوات الدين.

وتتيح البنية الحالية إضافة منتجات وآليات تداول أخرى، مع الحفاظ على هياكل الحسابات وترتيبات التسوية وممارسات التداول المعمول بها في السوق السعودية، وفق الشركة.

ويقول بروني إن نجاح الآلية خلال العامين أو الثلاثة المقبلة لن يقاس بحجم تداول محدد، وإنما باتساع قاعدة المستثمرين المحليين والدوليين المستخدمين لها بصورة منتظمة، ونمو شبكة مزودي السيولة، واتساع نطاق الأدوات المتداولة.

وبذلك يتركز أثر المسار الجديد على الجانب التشغيلي من السوق الثانوية، عبر تقليص الفاصل بين تنفيذ الصفقة وتسويتها، وتسهيل الوصول إلى السيولة المحلية، بما قد يدعم تطور تداول الصكوك والسندات المقوّمة بالريال السعودي مع اتساع قاعدة المشاركين.


حظر صادرات الديزل الأميركية قد يرفع الأسعار بدلاً من خفضها

أسعار البنزين والديزل معروضة في محطة موبيل في لوس أنجلوس (أ.ب)
أسعار البنزين والديزل معروضة في محطة موبيل في لوس أنجلوس (أ.ب)
TT

حظر صادرات الديزل الأميركية قد يرفع الأسعار بدلاً من خفضها

أسعار البنزين والديزل معروضة في محطة موبيل في لوس أنجلوس (أ.ب)
أسعار البنزين والديزل معروضة في محطة موبيل في لوس أنجلوس (أ.ب)

أثار دعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب لفكرة حظر صادرات الديزل الأميركية بهدف خفض أسعار الوقود، تحذيرات من محللين ومراقبي السوق من أن الخطوة قد تحقق نتيجة عكسية، فتدفع الأسعار العالمية للارتفاع وتزيد اضطرابات الإمدادات والطاقة، من دون أن تقدم حلاً مستداماً للأسعار المرتفعة داخل الولايات المتحدة.

وقال ترمب، الثلاثاء، إنه يؤيد فكرة حظر تصدير الديزل في محاولة لخفض الأسعار التي سجلت مستويات قياسية، في وقت تعاني فيه الأسواق العالمية نقصاً في إمدادات الوقود.

وبلغ متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة 6.5107 دولار للغالون، وهو أعلى مستوى على الإطلاق، وفق بيانات جمعية السيارات الأميركية «إيه إيه إيه».

وتكتسب أسعار الديزل أهمية تتجاوز سوق الوقود، نظراً إلى اعتماده على نطاق واسع في النقل والمعدات الزراعية والآلات المستخدمة في إنتاج السلع ونقلها. وقد يؤدي نقصه إلى ارتفاع تكاليف الشحن والنقل، وبالتالي زيادة أسعار المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية والمواد الصناعية، ما يضيف ضغوطاً إلى التضخم.

لماذا ارتفعت أسعار الديزل؟

ارتفعت أسعار الديزل نتيجة اضطرابات الإمدادات الناجمة عن الهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية، إلى جانب الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي عطلت أو أوقفت حركة التجارة عبر طرق رئيسية، من بينها مضيق هرمز.

وفي ظل هذه الاضطرابات، اتجهت دول عدة إلى الولايات المتحدة للحصول على مزيد من الديزل، باعتبارها أحد كبار مصدري الوقود في العالم.

وأظهرت بيانات شركة «كبلر» أن الولايات المتحدة صدّرت في أغسطس (آب) 1.6 مليون برميل يومياً من الديزل، وهو مستوى قياسي، مقارنة بنحو مليون برميل يومياً في فبراير (شباط)، قبل اندلاع الحرب.

وتشمل أبرز الأسواق المستوردة للديزل الأميركي كلاً من البرازيل وتشيلي والمكسيك وبيرو والمغرب وفرنسا والمملكة المتحدة.

وفي المقابل، تراجعت مخزونات الديزل المخصص للنقل البري في الولايات المتحدة إلى 96.97 مليون برميل، أي أقل بنحو 13 في المائة من متوسطها الموسمي خلال السنوات الخمس السابقة، رغم أن المصافي الأميركية تعمل عند نحو 97 في المائة من طاقتها.

حظر التصدير قد يقلب المعادلة

وتعارض مجموعات صناعية رئيسية، بينها معهد البترول الأميركي، فرض حظر على صادرات الديزل.

وقال المعهد إن تقييد صادرات الديزل الأميركية من شأنه إحداث اضطرابات كبيرة في أسواق الوقود داخل الولايات المتحدة وخارجها، وزعزعة عمليات المصافي، وتعميق أزمة التكرير العالمية التي تضغط بالفعل على الأسعار الأميركية.

وتكمن إحدى المشكلات في أن مصافي ساحل الخليج الأميركي تنتج كميات من الديزل تفوق استهلاك المنطقة، بينما تحد القيود الجغرافية والبنية التحتية من إمكانية نقل هذا الفائض بسهولة إلى جميع الأسواق الأميركية التي تحتاج إليه.

وحذر محللون من أن حظر الصادرات قد يؤدي إلى خفض أسعار الديزل داخل الولايات المتحدة، مقابل رفعها في الأسواق العالمية، كما قد يضغط على هوامش أرباح المصافي الأميركية.

وقال خبير اقتصاديات الطاقة فيليب فيرليغر إن أسعار الديزل العالمية قد «تقفز» في البداية، وقد يصل الارتفاع إلى 100 في المائة، نظراً إلى محدودية مرونة الطلب على الوقود.

المصافي أمام معضلة جديدة

وقد لا يتوقف تأثير الحظر عند الديزل. فمع فقدان المصافي الأميركية جزءاً من الأسواق التي تصرف فيها منتجاتها، قد تضطر إلى خفض كميات الخام التي تعالجها.

وقال كينيث ميدلوك الثالث، الباحث في اقتصاديات الطاقة والموارد في معهد بيكر للسياسة العامة، إن حظر الصادرات سيدفع المصافي إلى خفض معدلات التشغيل لأن الأسواق المتاحة أمامها ستتقلص، مشيراً إلى أن أي تأثير أولي في الأسعار سيكون قصير الأجل.

وأضاف أن خفض تشغيل المصافي سيعني أيضاً إنتاج كميات أقل من البنزين ومنتجات نفطية أخرى، ما قد يدفع أسعار هذه المنتجات إلى الارتفاع.

أوروبا وحلفاء واشنطن

ويمتد أثر القرار المحتمل إلى ما وراء السوق الأميركية، إذ تعتمد أوروبا بدرجة كبيرة على إمدادات الديزل القادمة من ساحل الخليج الأميركي، في ظل كون القارة مستورداً صافياً للديزل على نحو هيكلي.

وقال جيم ميتشل، مدير تحليلات تداول النفط لدى شركة «وود ماكنزي»، إن حظر صادرات الديزل الأميركية قد يكون «ضاراً للغاية» ببعض حلفاء الولايات المتحدة الرئيسيين.

ويرى بعض المحللين أن الحظر، حتى لو كان مؤقتاً، قد يترك أثراً طويل الأمد على صورة الولايات المتحدة كمصدر موثوق للوقود.

وقارن فيرليغر التداعيات المحتملة بحظر فول الصويا الأميركي الذي فرضه الرئيس الأميركي الأسبق ريتشارد نيكسون عام 1973، وقال إن مثل هذه الخطوة قد تدفع المشترين العالميين إلى البحث عن مصادر بديلة للإمدادات، في إشارة إلى أن البرازيل استفادت لاحقاً من تراجع الاعتماد على الولايات المتحدة في سوق فول الصويا.