العالم منقسم حول استخدام «هيدروكسي كلوروكين»

شركة أميركية تعلن تحسن صحة مرضى عولجوا بـ «ريمديسيفير»... وروسيا تجرّب «أفيفافير»

{هيدروكسي كلوروكين} بين مؤيد ومعارض (رويترز)
{هيدروكسي كلوروكين} بين مؤيد ومعارض (رويترز)
TT

العالم منقسم حول استخدام «هيدروكسي كلوروكين»

{هيدروكسي كلوروكين} بين مؤيد ومعارض (رويترز)
{هيدروكسي كلوروكين} بين مؤيد ومعارض (رويترز)

ينقسم العالم إلى حد غير مسبوق حول استخدام مادة الهيدروكسي كلوروكين لمعالجة المصابين بفيروس «كورونا» المستجد، منذ صدور دراسة موضع جدل اعتبرت هذا العقار غير مفيد لمرضى «كوفيد - 19»، لا بل قد يكون ضارّاً لهم، بحسب تقرير نشرته وكالة الصحافة الفرنسية أمس.
وأشارت الوكالة إلى أن الدراسة التي نشرتها مجلة «ذي لانسيت» الطبية في 22 مايو (أيار)، خلصت إلى أن الهيدروكسي كلوروكين المشتقة من الكلوروكين المستخدمة لمعالجة الملاريا، غير مفيدة لمعالجة مرض «كوفيد - 19» وأنها تزيد من خطر الوفاة ومن عدم انتظام ضربات القلب.
لكن سرعان ما انتقد قسم من الأوساط العلمية المنهجية التي اتبعها واضعو الدراسة، على غرار ما حصل عند صدور دراسات سابقة أشادت بفاعلية العقار.
دفعت الدراسة العديد من الدول وفي طليعتها فرنسا إلى وقف استخدام العقار. وبعدما كان الطبيب والباحث الفرنسي ديدييه راؤول من كبار المروجين لاستخدام الهيدروكسي كلوروكين، ألغت فرنسا في 27 مايو الإعفاء الذي كان يسمح منذ نهاية مارس (آذار) للمستشفيات بوصف الدواء لمرضى «كوفيد - 19» الذين تعتبر حالتهم خطيرة.
كما علقت دول أخرى وصف الهيدروكسي كلوروكين للمصابين بـ«كورونا» المستجد، ومنها إيطاليا ومصر وتونس وكولومبيا وتشيلي والسلفادور والرأس الأخضر وألبانيا والبوسنة والهرسك. غير أن تناول العقار ما زال ممكنا في إيطاليا ضمن تجارب سريرية، بحسب تقرير وكالة الصحافة الفرنسية. أما ألبانيا، فأوقفت استخدام العقار «للمرضى الجدد» لكنها تواصل وصفه «للذين سبق أن باشروا تناوله»، وفق ما أوضح متحدث باسم الحكومة.
كذلك تعتبر الحكومة الألمانية أن «الدراسات الحالية لا تسمح في الوقت الحاضر بمعالجة مرضى مصابين بـ(كوفيد - 19) بالكلوروكين أو الهيدروكسي كلوروكين بشكل اعتيادي، خارج التجارب السريرية».
في المقابل، ثمة دول عديدة تشيد بفاعلية الهيدروكسي كلوروكين ولا تعتزم وقف استخدامه. وهذا ينطبق على البرازيل والجزائر والمغرب وتركيا والأردن وتايلند ورومانيا والبرتغال وكينيا والسنغال وتشاد والكونغو برازافيل.
وقال العضو في اللجنة العلمية لمتابعة تطور الوباء في الجزائر الطبيب محمد بقاط: «عالجنا آلاف الحالات بهذا الدواء مع تحقيق نجاح كبير إلى اليوم. ولم نلاحظ ردود فعل غير مرغوب فيها». وأوضح متحدثا لوكالة الصحافة الفرنسية أن الدراسة المنشورة في مجلة دي لانسيت «تثير التباساً» لأنها «تعنى على ما يبدو بحالات خطيرة لا تكون للهيدروكسي كلوروكين أي فائدة فيها» في حين أن العقار «أثبت فاعليته عند استخدامه في مرحلة مبكرة».
كما لم تعلق روسيا والبحرين وسلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة استخدام العقار في الوقت الحاضر. أما في إيران، فتظهر رسائل نشرها مرضى مؤخراً على شبكات التواصل الاجتماعي أن العقار ما زال مستخدما في هذا البلد. وتواصل الهند وفنزويلا استخدام الهيدروكسي كلوروكين من باب الوقاية، وتؤكد السلطات الصحية الهندية أنها لم تلاحظ «أي مفاعيل جانبية كبرى».
من جهتها، تواصل كوبا استخدام الهيدروكسي كلوروكين لكنها تعتزم مراجعة طريقة وصفه لاعتماد المزيد من الاحتياطات. وفي الولايات المتحدة، لا يمكن مبدئياً وصف العقار لمرضى «كوفيد - 19» إلا في المستشفى، لكن وكالة الغذاء والدواء الأميركية حذرت منذ أبريل (نيسان) من مخاطر عدم انتظام دقات القلب. غير أن الرئيس دونالد ترمب الذي يعتبر من أشد المدافعين عن الدواء، أكد أنه يتناول الهيدروكسي كلوروكين يوميا من باب الوقاية، قبل أن يعلن بعيد صدور الدراسة أنه توقف عن تناوله.
غير أن البيت الأبيض عاد وأعلن الأحد إرسال مليوني جرعة هيدروكسي كلوروكين إلى البرازيل لمساعدتها على مكافحة الوباء.
وفي الصين، البؤرة الأولى للوباء، يبقى استخدام الهيدروكسي كلوروكين محصوراً في التجارب السريرية،

عقار «ريمديسيفير»
وقالت شركة «غيلياد ساينسز» الأميركية لصناعة الأدوية، أمس (الاثنين)، إن دراسة أظهرت أن عقارها «ريمديسيفير» المضاد للفيروسات أدى إلى تحسن أكبر بين مرضى يعانون أعراضاً متوسطة الشدة لمرض «كوفيد - 19» الذي يسببه فيروس «كورونا». وأفادت وكالة «رويترز» بأن هناك متابعة وثيقة لعقار «ريمديسيفير» منذ منحته إدارة الأغذية والعقاقير موافقة طارئة لاستخدامه في الأول من مايو استناداً إلى نتائج دراسة أخرى أجرتها المعاهد الوطنية للصحة وأظهرت أن العقار خفض مدة بقاء المرضى في المستشفيات بنسبة 31 في المائة، أو بأربعة أيام تقريباً، مقارنة بدواء بديل.
أما النتائج الجديدة التي أعلنتها «غيلياد ساينسز» فقد توصلت إليها دراسة مُعدّة لتقييم مدى أمان وفاعلية معالجة المرضى بـ«ريمديسيفير» لخمسة أيام وعشرة أيام إضافة إلى طرق العناية العادية بالمرضى الذين يعانون أعراضاً متوسطة الشدة لـ«كوفيد - 19»، وذلك مقارنة بعلاجهم بالطرق العادية وحدها، بحسب «رويترز».

روسيا تعتمد «أفيفافير»
وفي روسيا، قالت الهيئة الداعمة مالياً لإنتاج أول دواء معتمد لـ«كوفيد - 19» إن روسيا ستبدأ الأسبوع المقبل مداواة المصابين بالمرض به في خطوة تأمل أن تخفف الضغط على أجهزة الرعاية الصحية وتعجل بالعودة إلى النشاط الاقتصادي العادي.
وقال رئيس صندوق الثروة السيادية الروسي لـ«رويترز» في مقابلة إن بإمكان المستشفيات الروسية أن تبدأ في إعطاء الدواء المضاد للفيروس المسجل باسم «أفيفافير» للمرضى اعتبارا من 11 يونيو (حزيران) الجاري. وأضاف أن الشركة المصنعة للدواء ستنتج ما يكفي منه لعلاج حوالي 60 ألف مريض شهرياً. ولا يوجد حالياً لقاح لـ«كوفيد - 19» ولم تظهر التجارب على البشر لعدة أدوية مضادة للفيروسات فعاليتها حتى الآن.
وكانت شركة يابانية طورت دواء «أفيفافير» في أواخر التسعينات ثم اشترته شركة «فوجي فيلم» عندما وسعت نشاطها ليشمل الرعاية الصحية، بحسب «رويترز».
وقال كيريل ديمترييف رئيس صندوق الثروة السيادية الروسي إن علماء روسيا أدخلوا تعديلات على الدواء لزيادة فاعليته وإن موسكو ستكون على استعداد لنقل تفاصيل هذه التعديلات لأطراف أخرى في غضون أسبوعين.
وتجري اليابان تجارب على الدواء نفسه تحت اسم «أفيجان». وقد أشاد به رئيس الوزراء شينزو آبي وخصصت الحكومة تمويلا له قدره 128 مليون دولار لكن لم يتم اعتماده للاستخدام حتى الآن.
ويوم السبت ظهر اسم دواء أفيفافير على قائمة الأدوية المعتمدة لدى الحكومة الروسية. وقال ديمترييف إن التجارب الإكلينيكية على الدواء شارك فيها 330 شخصاً وكشفت عن نجاحه في علاج الفيروس في أغلب الحالات خلال أربعة أيام. وأضاف أن من المقرر أن تستكمل التجارب خلال أسبوع لكن وزارة الصحة اعتمدت الدواء بموجب تدابير خاصة معجلة وعملية تصنيع بدأت في مارس.
وذكرت «رويترز» أنه عادة ما تستغرق التجارب الإكلينيكية في اختبار فاعلية الأدوية شهوراً عديدة ويشارك فيها أعداد كبيرة من المرضى يقع عليهم الاختيار عشوائياً. ولا يعد النجاح في التجارب الأولى على نطاق ضيق ضمانا بالنجاح فيما بعد في التجارب الموسعة. فعلى سبيل المثال ربطت دراسة نشرت هذا الشهر بين دواء هيدروكسي كلوروكين المضاد للملاريا، الذي يستخدمه الرئيس الأميركي دونالد ترمب وروج له، وبين زيادة في خطر الوفاة في مرضى «كوفيد - 19» بالمستشفيات.
وقال ديمترييف إن روسيا تمكنت من تقليص الفترة الزمنية للاختبار لأن الدواء الياباني الذي تم على أساسه تطوير «أفيفافير» مسجل في عام 2014 ومر بمراحل اختبار مهمة قبل أن يعدله الخبراء الروس. وأضاف «نحن نعتقد أنه سيغير قواعد اللعبة. إذ إنه سيقلل الضغط على نظام الرعاية الصحية وسيقل عدد من تتطور حالاتهم إلى حالات حرجة. نحن نعتقد أن الدواء مهم لاستئناف النشاط الاقتصادي الكامل في روسيا».



«أبل» ترفع دعوى ضد «أوبن إيه آي» بتهمة استخدام معلومات سرية

شعارا «أبل» و«أوبن إيه آي» (د.ب.أ)
شعارا «أبل» و«أوبن إيه آي» (د.ب.أ)
TT

«أبل» ترفع دعوى ضد «أوبن إيه آي» بتهمة استخدام معلومات سرية

شعارا «أبل» و«أوبن إيه آي» (د.ب.أ)
شعارا «أبل» و«أوبن إيه آي» (د.ب.أ)

رفعت شركة «أبل» دعوى قضائية، الجمعة، ضد شركة «أوبن إيه آي»، متهمة عدداً من موظفيها السابقين بتسريب معلومات سرية إلى مبتكرة برنامج «تشات جي بي تي» بعدما تم توظيفهم لديها.

وتشكل هذه الدعوى تصعيداً خطيراً في التوترات بين الشركتين اللتين دخلتا في شراكة عام 2024 لدمج «تشات جي بي تي» في منتجات «أبل». وتدهورت العلاقة بينهما بشكل كبير مُذاك، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشارت الدعوى التي رُفعت أمام محكمة فيدرالية في سان خوسيه في كاليفورنيا، إلى أن «أوبن إيه آي» اتبعت «استراتيجية للحصول على معلومات سرية» من «أبل».

وأكد ناطق باسم «أوبن إيه آي» في بيان، أن الشركة «ليست مهتمة بالمعلومات السرية للشركات الأخرى»؛ مشيراً إلى أنها لا تزال تحقق في هذه الاتهامات.

وإلى جانب «أوبن إيه آي»، يُلاحَق في الدعوى اثنان من المديرين التنفيذيين السابقين في «أبل» هما تانغ تان، المؤسس المشارك لشركة «آي أو بروداكست» الناشئة، وجوني آيف، المسؤول السابق عن تصميم المنتجات لدى «أبل».

واستحوذت «أوبن إيه آي» على «آي أو بروداكست» في مايو (أيار) 2025 مقابل 6.5 مليار دولار، في خطوة ترمي إلى تنويع أعمال الشركة التي تُخطط لإطلاق مجموعة من الأجهزة المُعتمدة على الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2027.

وحسب «أبل»، نقل تانغ تان معه وثائق داخلية عند مغادرته الشركة عام 2024.

وذكرت الدعوى أنَّ تان الذي يتولى حالياً رئاسة قسم المنتجات المادية في «أوبن إيه آي» يسعى إلى الحصول على بيانات إضافية من موظفي «أبل» الذين يتقدمون لشغل وظائف في «أوبن إيه آي».

«الاستفادة من هذه المعلومات»

ويُتهم موظف سابق آخر في شركة «أبل» هو تشانغ ليو، بالاحتفاظ بأجهزة خاصة بالشركة بعد مغادرته إياها عام 2026، والاستمرار في الوصول إلى الشبكة المعلوماتية الداخلية.

وقالت «أبل»: «بما أن أكثر من 400 موظف سابق في (أبل) يعملون الآن في (أوبن إيه آي)، فليس من المستغرب أن يكون لدى بعضهم معرفة بمعلومات سرية ومحمية».

وأكدت مبتكِرة هواتف «آي فون» أن «(أوبن إيه آي) قررت الاستفادة من هذه المعلومات».

وأوضحت «أبل» أنَّها لا تملك سوى صورة محدودة عن الأنشطة الجارية داخل «أوبن إيه آي».

واعتبرت أنَّ هذه الأفعال تندرج ضمن تطوير «أوبن إيه آي» لأجهزتها المادية، وهو مجال لا تمتلك فيه «أوبن إيه آي» أي خبرة سابقة.

وطلبت «أبل» من المحكمة منع «أوبن إيه آي» من استخدام المعلومات السرية لموظفيها الحاليين والسابقين، كما طلبت تعويضات من دون تحديد مبالغ معينة.

وقالت «أبل» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «سندافع دائماً عن جهود فرقنا وابتكاراتها، ونتخذ الخطوات المناسبة لتحقيق ذلك».

ومن شأن هذه الدعوى تعقيد الأمور بالنسبة إلى «أوبن إيه آي» التي تستعد لطرح أسهمها للاكتتاب العام.

وتعتبر الشركة التي تُقدر قيمتها بنحو 852 مليار دولار، أن التوسع في قطاع الإلكترونيات الاستهلاكية هو محرِّك رئيسي للنمو.


تركيا تطالب حلفاء «ناتو» برفع جميع العقوبات المفروضة عليها

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة التركية)
TT

تركيا تطالب حلفاء «ناتو» برفع جميع العقوبات المفروضة عليها

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة التركية)

طالبت تركيا برفع جميع العقوبات على صناعتها الدفاعية وتلبية احتياجاتها، مؤكدة أنها تواصل دورها بصفتها حليفاً فعالاً وقوياً في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

وقال مصدر مسؤول بوزارة الدفاع التركية: «نتوقع رفع العقوبات التي تتعارض مع روح التحالف». وجاء تعليق المصدر عقب تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال قمة الحلف في أنقرة، بشأن احتمال إزالة العقوبات المفروضة على تركيا بموجب قانون «مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات» (كاتسا) وعودتها إلى برنامج المقاتلات الأميركية «إف -35». وقال المصدر التركي إن بلاده تواصل، بصفتها حليفاً قوياً وفعالاً لحلف «ناتو»، تقديم مساهمات كبيرة في قوة الردع والأمن المشترك.

مطالبات برفع العقوبات

وذكر المصدر في إفادة صحافية لوزارة الدفاع التركية، الخميس: «نتوقع رفع عقوبات (كاتسا)، التي تتعارض مع روح التحالف، وجميع القيود المعلنة أو السرية المفروضة على صناعتنا الدفاعية. وفي هذا السياق، نرحب بتصريحات الرئيس الأميركي، ونتبنى نهجاً يُفضّل تعزيز الثقة والتضامن المتبادلين مع حلفائنا بدلاً من فرض القيود».

جانب من المؤتمر الصحافي لإردوغان وترمب في أنقرة على هامش قمة «ناتو» (الرئاسة التركية)

وأكد ترمب خلال محادثات مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الثلاثاء، في مستهل قمة «ناتو» في أنقرة، أنه سيتم النظر في منح تركيا مقاتلات «إف- 35»، وفي رفع عقوبات «كاتسا»، التي فرضها بنفسه في أواخر عام 2020 في ولايته الأولى، رداً على شراء تركيا منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس- 400».

وأثار إعلان ترمب رد فعل من جانب اليونان وإسرائيل، اللتين طالبتا بعدم السماح لتركيا بالحصول على مقاتلات«إف- 35». وقال رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، خلال مشاركته في قمة «ناتو» بأنقرة: «لن أعلق على تصريحات الرئيسين ترمب وإردوغان، كل ما يمكنني قوله هو أن أي تحالف يجب أن يقوم على مبدأ حسن الجوار».

رئيس الوزراء اليوناني خلال وصوله أنقرة للمشاركة في قمة «ناتو» حيث استقبله وزير التجارة التركي عمر بولاط (أ.ف.ب)

وأضاف أن اليونان «تواجه خطر الحرب من تركيا إذا مارست حقها في توسيع مياهها الإقليمية (إلى مسافة 12 ميلاً بحرياً في بحر إيجه). ولذلك؛ تجب مراعاة حساسية حلفاء (ناتو)».

وحول تصريحات رئيس الوزراء اليوناني، قال المصدر العسكري التركي: «بلادنا تدعم الحفاظ على السلام والاستقرار في منطقتنا، وحل القضايا القائمة عبر الحوار البناء وعلاقات حسن الجوار. وفي هذا السياق، نؤكد مجدداً أنّ تجنّب الخطاب الذي قد يزيد التوتر سيسهم إيجاباً في العلاقات الثنائية، ونذكّر الجميع مجدداً بأنّ القوات المسلحة التركية لا تشكّل أيّ تهديد لأيّ جهة لا تشكّل تهديداً لها».

موقف اليونان وإسرائيل

قلّل إردوغان من أهمية اعتراضات اليونان وإسرائيل على حصول بلاده على المقاتلة الأميركية «إف -35»، وقال إن «لدى الرئيس ترمب موقف إيجابي (...). وعند تسليم (الطائرات)، سيقول العالم أجمع إن الولايات المتحدة أوفت بوعدها».

إردوغان متحدثاً خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة «ناتو» بأنقرة (الرئاسة التركية)

وعن مطالبة رئيسي الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، واليوناني ميتسوتاكيس، عدم بيع المقاتلات لتركيا، قال إردوغان خلال مؤتمر صحافي عقده مساء الأربعاء عقب اختتام قمة «ناتو» في أنقرة: «من الواضح من أين ينطلق نتنياهو... لكن كان على ميتسوتاكيس ألا يرتكب مثل هذا الخطأ. هل تساءلنا يوماً عن سبب شرائه هذه الأنظمة الدفاعية لليونان؟».

وفي تعليق لـ«الشرق الأوسط»، على هامش قمة «ناتو»، قالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط، إليزابيث ستيكني، إن ترمب يعدّ تركيا دولة صديقة للولايات المتحدة، لافتة إلى أنه أشار إلى أن الولايات المتحدة لا تفرض عقوبات على أصدقائها. وأضافت أن الولايات المتحدة تتمتع بعلاقات قوية مع كل من تركيا وإسرائيل، وأن العلاقات بين كل منهما تدار في هذا الإطار، وأن ترمب عبّر خلال قمة (ناتو) عن تقديره لتركيا، ووصفها بأنها «دولة مخلصة».

مقاتلات «إف - 35» الأميركية (موقع الصناعات الدفاعية التركي)

ومن بين القضايا التي تسعى تركيا لإحراز تقدم ملموس فيها، هي الحصول على محركات طائرات «إف -110»، بعد أن أخطرت وزارة الخارجية الأميركية في 24 يونيو (حزيران) الماضي، الكونغرس بالموافقة على بيعها لأنقرة في صفقة تبلغ قيمتها 700 مليون دولار. وأكد ترمب حق تركيا في الحصول عليها، وهي خطوة أخرى أثارت اعتراض اليونان أيضاً.

وتخطط تركيا لاستخدام هذه المحركات في مشروع إنتاج طائرات «كآن» المقاتلة، الشبيهة بمقاتلات «إف- 35»، الذي لا يزال قيد التطوير. وحسب تقارير أميركية، فإنه على الرغم من معارضة بعض أعضاء الكونغرس، لا يُتوقع عرقلة بيع محركات الطائرات المقاتلة إلى تركيا.

جدل تأمين قمة «ناتو»

على صعيد آخر، كشف وزير الداخلية التركي، مصطفى تشيفتشي، عن إلقاء القبض على 4 آلاف و412 مطلوباً لارتكابهم جرائم مختلفة، في إطار الإجراءات الأمنية التي صاحبت قمة «ناتو»، والتي شارك فيها 56 ألفاً من عناصر الشرطة وقوات الدرك، والتي ستستمر حتى منتصف ليل الأحد.

فرضت تركيا تدابير أمنية مشددة خلال قمة «ناتو» في أنقرة (إ.ب.أ)

ونفى تشيفتشي أن تكون هذه الإجراءات مبالَغاً فيهاً، قائلاً: «لم نبالغ، لقد اتخذنا الإجراءات اللازمة»، لافتاً إلى أنهم درسوا أيضاً الإجراءات التي طُبّقت في دول أخرى خلال القمم السابقة، وأن 38 ألف شرطي كانوا في الخدمة خلال قمة «ناتو» في لاهاي بهولندا في 2025.


خلافات عبر الأطلسي: ملفات متراكمة تباعد بين واشنطن وأوروبا

صورة جماعية لقادة «الناتو» في ختام قمتهم بأنقرة يوم 8 يوليو (إ.ب.أ)
صورة جماعية لقادة «الناتو» في ختام قمتهم بأنقرة يوم 8 يوليو (إ.ب.أ)
TT

خلافات عبر الأطلسي: ملفات متراكمة تباعد بين واشنطن وأوروبا

صورة جماعية لقادة «الناتو» في ختام قمتهم بأنقرة يوم 8 يوليو (إ.ب.أ)
صورة جماعية لقادة «الناتو» في ختام قمتهم بأنقرة يوم 8 يوليو (إ.ب.أ)

تشهد العلاقات عبر الأطلسي واحدة من أكثر فتراتها تعقيداً، مع تفاقم الخلافات بين القادة الأوروبيين وواشنطن، واتّساع نطاقها، منذ عودة الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض. ورغم إشادته بـ«وحدة غير مسبوقة» في قمة أنقرة لقادة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، فإن حدّة تصريحات ترمب في حقّ بعض الحلفاء كشفت حجم الهوة.

وفيما يلي جولة سريعة على أبرز القضايا الشائكة بين ضفتي الأطلسي اليوم.

ضغوط الإنفاق الدفاعي

عاد ترمب إلى قمة «الناتو» في أنقرة محمّلاً بسلسلة من المآخذ على الحلفاء الأوروبيين، قائلاً إنه «غاضب جداً» من تقاعس الحلف في دعم بلاده في حربها مع إيران، ومجدداً مطالبه بالسيطرة على غرينلاند وانتقاداته الحادّة تجاه إسبانيا «السيئة جداً».

ورغم محاولات الأمين العام للحلف مارك روته طمأنة القادة بشأن التزام واشنطن، فإن تصريحات ترمب أعادت إلى الواجهة سؤالاً أساسياً: هل لا تزال المظلة الدفاعية الأميركية مضمونة؟

ففي الوقت الذي يفاخر فيه روته بأن ضغوط ترمب ساعدت في دفع الأوروبيين والكنديين إلى زيادة الإنفاق الدفاعي، بعدما تعهدت دول الحلف بتخصيص ما لا يقل عن 5 في المائة من ناتجها المحلي للأمن، يبقى القلق الأوروبي قائماً من أن تتحول مطالب واشنطن إلى أداة ضغط سياسي دائم.

وزاد هذا القلق بعدما أعلن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، في منتصف يونيو (حزيران)، مراجعة خلال ستة أشهر للوجود العسكري الأميركي في أوروبا، ما أعاد إحياء المخاوف من تقليص القوات الأميركية على القارة.

أوكرانيا... تنازلات مفروضة؟

يمثل ملف أوكرانيا أحد أكثر مصادر القلق الأوروبي من سياسة ترمب الخارجية. فالرئيس الأميركي يكرر اعتقاده بأن موسكو وكييف «تريدان التوصل إلى اتفاق»، وذلك بعد أيام من محادثة وصفها بأنها «جيدة جداً» مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. لكن الأوروبيين يخشون أن تعني رغبة ترمب في تسوية سريعة دفع كييف نحو قبول تنازلات قبل أن تحصل على ضمانات أمنية كافية.

وفي ظل غياب مؤشرات ملموسة على استعداد الجانبين للتسوية، يسعى الأوروبيون إلى إعادة تأكيد التزامهم تجاه أوكرانيا، بحزمة مساعدات عسكرية جديدة والتزام سياسي متجدّد.

حرب إيران

تحولت الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران إلى مصدر جديد للتوتر بين ترمب وحلفائه الأوروبيين. فمنذ الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في نهاية فبراير (شباط)، كثّف ترمب انتقاداته للدول الغربية التي نأت بنفسها عن النزاع. وفي أنقرة، قال إنه غير راضٍ عن «الناتو» لأن الحلفاء «لم يريدوا مساعدتنا» في مواجهة إيران، التي وصفها بأنها «الدولة الرئيسية الداعمة للإرهاب».

ويكشف هذا الخلاف حدود التضامن الأطلسي خارج الجغرافيا التقليدية للحلف. فالأوروبيون يترددون في الانخراط في حرب يرون أنها لم تُنسَّق معهم مسبقاً، وقد تضر بمصالحهم الأمنية والاقتصادية، خصوصاً في قطاع الطاقة والممرات البحرية. أما ترمب، فيتعامل مع الموقف الأوروبي بوصفه تخلّياً عن واشنطن في لحظة مواجهة استراتيجية.

تهديد إسبانيا

كانت إسبانيا أبرز هدف مباشر لهجوم ترمب على حلفائه الأوروبيين منذ أسابيع. فقد وصفها بأنها «قضية خاسرة»، واتهمها مجدداً بعدم المشاركة بما يكفي في الإنفاق الدفاعي داخل «الناتو»، قبل أن يذهب أبعد من ذلك بالقول إن الولايات المتحدة ستوقف كل أشكال التبادل التجاري معها.

وتحول الخلاف مع مدريد من نقاش داخل الحلف حول تقاسم الأعباء الدفاعية إلى تهديد اقتصادي مباشر ضد دولة عضو في «الناتو» والاتحاد الأوروبي. كما تداخل الملف مع موقف إسبانيا من حرب إيران، إذ رفضت مدريد دعم العمليات الأميركية، ما جعلها في نظر ترمب نموذجاً للحليف الأوروبي الذي لا يدفع كفايته دفاعياً ولا يساند واشنطن عسكرياً.

سيادة غرينلاند

أعاد ترمب فتح ملف غرينلاند بوصفه «قصية محورية» بالنسبة إليه، قائلاً إن الجزيرة التابعة للدنمارك «مهمة جداً للولايات المتحدة».

وأعادت تصريحاته التوتر مع كوبنهاغن إلى الواجهة، بعدما كان قد هدد في بداية العام بالاستيلاء على غرينلاند، حتى بالقوة، قبل أن يتراجع لاحقاً بعد أسابيع من الخطاب التصعيدي.

بالنسبة للأوروبيين، لا يتعلق الأمر بغرينلاند وحدها، بل بمبدأ السيادة داخل التحالف. فالدنمارك عضو في «الناتو»، وغرينلاند إقليم يتمتع بالحكم الذاتي ضمن المملكة الدنماركية. لذلك،

أثارت تصريحات ترمب قلقاً أوسع من أن يصبح الحلفاء أنفسهم هدفاً لضغوط أميركية عندما ترى واشنطن أن مصالحها الاستراتيجية تبرر ذلك.

قاعدة دييغو غارسيا

اصطدم ترمب ببريطانيا على خلفية اتفاق جزر تشاغوس مع موريشيوس، محذراً من «التخلي» عن دييغو غارسيا، وهي القاعدة العسكرية البريطانية - الأميركية ذات الأهمية الاستراتيجية في المحيط الهندي.

واكتسب الخلاف حساسية إضافية بسبب ارتباط القاعدة بالتخطيط العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، ولا سيما تجاه إيران. ويضع هذا الملف لندن في موقف بالغ الدقة: فهي تحاول تسوية نزاع سيادي طويل حول تشاغوس، وفي الوقت نفسه الحفاظ على موقع دييغو غارسيا في البنية العسكرية الأميركية - البريطانية. أما ترمب، فينظر إلى أي تغيير في وضع القاعدة من زاوية أمنية صارمة، ويراه تهديداً لمصالح واشنطن العسكرية.

صورة ميلوني

أثار ترمب أزمة دبلوماسية مع روما، بعدما زعم أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «توسلت» إليه لالتقاط صورة معه خلال قمة مجموعة السبع في فرنسا الشهر الماضي. ورفضت ميلوني هذه الرواية ووصفتها بأنها مفبركة، فيما عُدّت التصريحات في إيطاليا إهانة شخصية وسياسية لحليفة أوروبية مقربة من واشنطن.

ورغم أن الخلاف بدا في ظاهره شخصياً، فإنه عكس نمطاً أوسع في تعامل ترمب مع القادة الأوروبيين، حيث تختلط الاعتبارات الدبلوماسية بالهجمات الشخصية، ما يترك أثراً سلبياً على العلاقات الثنائية حتى مع الحكومات الأكثر قرباً منه سياسياً.

الرسوم الجمركية

إلى جانب الخلافات الأمنية، أعادت تهديدات ترمب التجارية ضد الاتحاد الأوروبي مخاوف الحرب التجارية عبر الأطلسي.

فبالنسبة إلى بروكسل، لا تنفصل مطالب واشنطن في الدفاع عن ضغوطها الاقتصادية: الحلفاء مطالبون بإنفاق دفاعي أكبر، وفتح أسواقهم أكثر، وتجنب معارضة الخيارات الأميركية الكبرى في مجال الذكاء الاصطناعي وحرية شركات التواصل الاجتماعي.

وهذا يجعل العلاقة مع إدارة ترمب أكثر تعقيداً؛ إذ لا تقتصر التوترات على «الناتو» أو أوكرانيا أو إيران، بل تمتد إلى التجارة والرسوم الجمركية وسلاسل الإمداد، ما يعمق الإحساس الأوروبي بأن واشنطن تستخدم أدوات الأمن والاقتصاد معاً لفرض أجندتها.