حملة إعلامية ضدّ قائد «النمر» تتزامن مع إجراءات بحق مخلوف

«الدفاع الوطني» السورية تتهم مساعدي سهيل حسن بـ«التعفيش»... وتجميد التداول بأسهم «سيريتل»

عناصر من «قوات الدفاع الوطني» لدى استعدادهم للذهاب إلى المعارك وسط سوريا (الدفاع الوطني)
عناصر من «قوات الدفاع الوطني» لدى استعدادهم للذهاب إلى المعارك وسط سوريا (الدفاع الوطني)
TT

حملة إعلامية ضدّ قائد «النمر» تتزامن مع إجراءات بحق مخلوف

عناصر من «قوات الدفاع الوطني» لدى استعدادهم للذهاب إلى المعارك وسط سوريا (الدفاع الوطني)
عناصر من «قوات الدفاع الوطني» لدى استعدادهم للذهاب إلى المعارك وسط سوريا (الدفاع الوطني)

انطلقت حملة من ميليشيات سورية موالية لإيران ضد قائد «قوات النمر» العميد سهيل الحسن، بالتزامن مع إجراءات جديدة ضد رامي مخلوف، ابن خال الرئيس السوري بشار الأسد، شملت تجميد التداول بأسهم شركة «سيريتل» للهاتف النقال التي يملك معظم أسهمها ويرأس مجلس إدارتها.
وفي صيف العام الماضي، انطلقت حملة لتفكيك شبكات وشركات مخلوف المالية والاقتصادية والعسكرية والخيرية. كما جرى تغيير اسم «قوات النمر» إلى «الفرقة 25 مكافحة الإرهاب» بقيادة العميد سهيل الحسن، الذي يحظى برعاية روسية، تمثلت بمشاركته في لقاء الرئيس فلاديمير بوتين والرئيس بشار الأسد في قاعدة حميميم في ديسمبر (كانون الأول) 2018.
ونشرت صفحة «قوات الدفاع الوطني» في موقع «فيسبوك» تقريراً بعنوان «قائد فوج في قوات النمر... عراب التعفيش وأمير حواجز الإتاوات». ونقلت عن شبكة «نحن البلد» قولها إن «أحد قادة قوات النمر، ويدعى سامر إسماعيل، تحول خلال سنتين أو أكثر، إلى قائد فوج الحيدرات، فيما يُعرَف بقوات النمر، من شخص بالكاد يملك ثمن غرفة إلى واحد من أصحاب مليارات الليرات السورية، وصار أحد أبرز وجوه الحرب وتجارها خلال السنوات الماضية، يضرب بسيف السطوة والنفوذ والسلاح والتهديد والاستيلاء». وأضافت: «انتقل الرجل في زمن قياسي من اللاشيء إلى كُل شيء، وأصبح واحداً من أكبر مُلّاك العقارات والسيارات والأراضي والفيلات والمزارع والمحال التجارية في حمص (وسط البلاد)، بعض عقاراته اشتراها، والأخرى قام ببنائها بطريقة مُخالِفة (للقوانين)، حتى إنه في إحدى المرات وضع يده على حديقة بحي عكرمة، قرب فيلّته بمدينة حمص، وبدأ بتشييد بناء من عدة طبقات، لكن قراراً من دمشق أمر بهدمها فامتثل للقرار، ثم عاد وحوّل الحديقة إلى مقرّ وكولبات لمرافقته».
وقالت إن إسماعيل «يعرف بقربه من النمر، وأنه أحد أذرعه في حمص. وتتبعُ سامر إسماعيل مجموعة واسعة من الحواجز في المنطقة الوسطى، مهمة تلك الحواجز فرض رسوم وإتاوات كبيرة على الآليات والشاحنات التي يَنقل عبرها التجار الخضار والفواكه من المزارعين إلى أسواق الهال في المدن السورية. هذا الأمر ساهم بدرجة كبيرة برفع سعر الخضار والفواكه حيث يضطر التجار لتحميل ما يدفعونه لتلك الحواجز على سعر المادة التي سيدفعها المستهلك». وأضافت: «تتبع له مجموعات تمتهن التعفيش، مهمتها دخول المناطق المحررة وإفراغها من كل ما يُمكن بيعه، وقد خصص لهذا العمل مجموعة واسعة من سيارات الدفع الرباعي والشاحنات والعربات المصفحة والمُعفِّشين المزوَّدين بمختلف أنواع السلاح».
وكانت إيران ساهمت في نهاية 2012 بتشكيل «قوات الدفاع الوطني» في نسخ لتجربة «باسيج» الإيرانية، بتجنيد ميليشيات سورية للقتال إلى جانب قوات النظام ضد فصائل المعارضة، إضافة إلى ميليشيات أخرى غير سورية.
ويعتقد أنها تتنافس مع «قوات النمر» التي تحظى برعاية روسية من قاعدة حميميم.
وكتبت «الدفاع الوطني» أيضاً: «رامي الطبل، سائق الصهريج الذي تحول إلى تاجر حرب للمازوت والغلاء». وتابعت: «ركب الطبل الأزمة السورية، وأنشأ مجموعة من البلطجية في بانياس يعرفها أهالي بانياس جيداً، ثم انضم مع مجموعته إلى قوات النمر، وأصبح قريباً من النمر، ثم تحول رامي الطبل إلى أحد أمراء الحرب وذاع صيته بين أهالي حلب وريفها، فهو الرجل الذي كان يأذن عبر حواجزه التي لا ترحم بدخول المواد الغذائية إلى حلب خلال الفترة التي سبقت تحرير أحيائها الشرقية، وهو الذي يقرر تسعيرة الدخول وضريبة المواد الغذائية، يفرض ما يشاء على أصحاب السيارات حتى لو كان المرء ينقل أغراضه الشخصية؛ حيث تُمعن حواجز الطبل بإذلال وقهر السائقين على الطرقات، وتحديداً طريق إثريا - حلب».
وقالت أيضاً: «تعاظمت ثروة الطبل، وصارت بالمليارات فأنشأ عدة شركات لبيع وشراء النفط في لبنان، واشترى عشرات العقارات والفلل بمئات الملايين في طرطوس حيث يقيم الآن، فيما يقيم أخواه التوأم (أحد مرافقي النمر سابقاً) في حماة». وأشارت إلى أن فؤاد عندان مدير مكتب «النمر» هو صهر أمير الحرب رامي الطبل.

«سيريتل»
إلى ذلك، أعلنت سوق الأوراق المالية في دمشق أمس تجميد تداول أسهم شركة «سيريتل» التي كانت وزارة الاتصالات طالبتها بسداد 180 مليون دولار أميركي، ذلك ضمن سلسلة إجراءات ضد مخلوف.
وكان مخلوف أعلن قبل أيام تنازله عن ملكية أسهمه في كثير من البنوك وشركات التأمين، لصالح مؤسسة «راماك للمشروعات التنموية والإنسانية»، التي وصفها بأنها «وقف لا تُورَّث ولا تُباع»، وأن أرباحها تعود إلى «أعمال خيرية بالكامل»، متعهداً بـ«نشر كل وثائق معاملة نقل الملكية بعد إتمامها».
وقالت مصادر حقوقية في دمشق إن «تنازل مخلوف عن ملكية أسهمه في المصارف وشركات التأمين وتحويلها إلى مال وقف، محاولة لإبطال مفاعيل قرارات الحجز على أمواله؛ إذ لا توجد قوانين تفرض الضرائب على الجمعيات الخيرية والإنسانية».
وكانت الحكومة في دمشق اتخذت سلسلة إجراءات ضد رامي مخلوف، الأسبوع الماضي، بينها الحجز على أمواله المنقولة وغير المنقولة، وأسهمه في 12 مصرفاً، بالإضافة إلى منعه من السفر، ومنعه من التعاقد مع الدولة لمدة 5 سنوات، وذلك ضمن إجراءات وزارتي المالية والاتصالات لتحصيل ضرائب مستحقة على شركة «سيريتل» للاتصالات المملوكة من مخلوف.
وطلب مخلوف في أول ظهور له بداية مايو (أيار) الحالي، من ابن عمته، الرئيس الأسد، التدخُّل بشكل شخصي لمنع الأجهزة الأمنية والحكومة من الاستيلاء على أمواله، طالباً منح الأموال للموالين من الفقراء الذين ساندوا النظام خلال 9 سنوات من الحرب، لكن ردّ النظام جاء بظهور لزوجة الرئيس أسماء الأسد في 17 مايو الحالي، وسحب ورقة الفقراء وجرحى الجيش من يد مخلوف، عبر تقديم منحة مالية للجرحى، ضمن برنامج «جريح الوطن»، تلاها قرار تعيين فوري لأرامل وأبناء قتلى النظام في وظائف حكومية، بدءاً من 26 مايو الحالي.
وبدوره، تحدى مخلوف قرارات الحجز على أمواله، وإجراءات النظام المتخذة ضده، وأعلن تحويل مبلغ مليار ليرة ونصف المليار (الدولار يساوي 1800 ليرة)، لصالح جمعية «البستان الخيرية»، حسب وصفه، رغم أنها تعمل تحت إشراف بشار الأسد.
وأتبع هذا التحويل، بإعلان نقل ملكية الأسهم إلى «مؤسسة راماك الإنسانية»، في محاولة ترمي إلى «قطع الطريق على إجراءات الحجز على الأموال»، حسب ما قالته مصادر حقوقية في دمشق.



مصر تُنسِّق مع اليونان لاستعادة جثامين ضحايا غرق مركب هجرة غير شرعية

سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)
سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُنسِّق مع اليونان لاستعادة جثامين ضحايا غرق مركب هجرة غير شرعية

سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)
سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)

تُنسِّق السلطات المصرية مع نظيرتها في اليونان، سعياً للحصول على جميع البيانات الخاصة بغرق 21 مهاجراً مصرياً كانوا على متن قارب متجه إلى اليونان، قبل نحو أسبوع، بما يشمل حصر عدد الضحايا وإعادة جثامينهم إلى مصر، وكذلك معرفة مصير من تم إنقاذهم.

ووفق بيان نشرته وزارة الخارجية المصرية، الاثنين، التقى سفير مصر لدى اليونان، عمر عامر، بمقر السفارة، أقارب ضحايا الحادث الذي وقع أمام جزيرة كريت، معرباً عن خالص التعازي والمواساة لأسر الضحايا.

وكانت «الخارجية» المصرية قد أعلنت في 25 فبراير (شباط) الماضي غرق 21 مصرياً كانوا على متن قارب متجه إلى اليونان انطلاقاً من إحدى الدول المجاورة، وعلى متنه 50 من المهاجرين غير الشرعيين. وذكرت أن 18 مصرياً من الغرقى ما زالوا مفقودين، بينما تأكد مصرع ثلاثة.

وفي لقائهم مع السفير، استفسر أقارب الضحايا عما خلصت إليه جهود السفارة لمتابعة تداعيات الحادث، والإجراءات المتخذة لإعادة الجثامين إلى مصر، ومتابعة أحوال المواطنين الذين أمكن إنقاذهم.

وأكد السفير عامر أن السفارة تواصل تكثيف اتصالاتها مع السلطات اليونانية منذ وقوع الحادث، سعياً للحصول على كافة البيانات الخاصة بالناجين، وأيضاً بيانات المتوفين حتى يتسنى إبلاغ ذويهم، مناشداً أبناء الجالية عدم الاستماع ولا التعامل مع أي جهة غير رسمية تدعي تسهيل السفر أو توفير فرص عمل في الخارج.

مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية- أ.ب)

وجدد السفير التحذير من الهجرة غير الشرعية، وما تنطوي عليه من مخاطر جسيمة، وقال: «الوقت حان للتوقف تماماً عن محاولات الهجرة غير الشرعية، لما تسببت فيه من فقدان العديد من خيرة شباب مصر»، راجياً أن تكون هذه الحادثة «هي الأخيرة، حفاظاً على أرواح المواطنين المصريين». وأكد أنه «لا بديل عن الالتزام بالمسارات القانونية والآمنة للهجرة».

وأضاف: «اتفاق العمالة الموسمية يعد الوسيلة الأمثل للحصول على فرصة عمل آمنة وقانونية، وهو ما تقوم السفارة بتنفيذه حالياً مع الجانب اليوناني الذي يرحب بالعمالة المصرية، لما تتمتع به من سمعة طيبة».

وأعرب عامر عن ترحيب السفارة دائماً باستقبال أبناء الجالية للاستماع إلى ما لديهم من شواغل ومطالب، داعياً إلى اجتماعات دورية معهم لمتابعة مشكلاتهم، حتى تتسنى إثارتها مع الجانب اليوناني لمعالجتها.

وسبق أن أعلنت وزارة الخارجية المصرية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي وفاة 14 مواطناً في حادث غرق مركب بالقرب من ميناء جزيرة كريت اليونانية، كان على متنه 34 من المهاجرين غير الشرعيين من جنسيات مختلفة.


إسقاط مُسيرات فوق مطار أربيل بشمال العراق

تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)
تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)
TT

إسقاط مُسيرات فوق مطار أربيل بشمال العراق

تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)
تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)

اعترضت الدفاعات الجوية طائرتين مُسيّرتين، على الأقل، باكراً، صباح اليوم الاثنين، قرب مطار أربيل، عاصمة إقليم كردستان في شمال العراق الذي يضم قواعد أميركية، وفق ما أفاد مصوِّر «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويجري اعتراض مسيّرات باستمرار فوق أربيل منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، حيث تتعرض أربيل، التي يقع بها أيضاً مجمع ضخم للقنصلية الأميركية، لهجمات بمُسيرات تُسقطها الدفاعات الجوية.

يأتي ذلك فى الوقت الذي أعلن فيه فصيل عراقي يُعرف بـ«سرايا أولياء الدم»، فجر اليوم، أنه شن هجوماً بسِرب من الطائرات المُسيرة استهدف قاعدة «فكتوريا» العسكرية في مطار بغداد الدولي.

وقال الفصيل المسلَّح، في بيان: «التزاماً منا بتكليفنا الشرعي وقصاصاً للقائد علي الخامنئي ودعماً للجمهورية الإسلامية الإيرانية، نفّذ مجاهدونا، اليوم الاثنين، هجوماً بسِرب من الطائرات المُسيرة استهدف قاعدة فكتوريا العسكرية في مطار بغداد».


حكومة الزنداني أمام اختبار صعب لمواجهة منظومة الفساد

الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
TT

حكومة الزنداني أمام اختبار صعب لمواجهة منظومة الفساد

الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)

تسعى الحكومة اليمنية الجديدة بقيادة شائع الزنداني، لتنفيذ التزامها بالإصلاحات المالية والإدارية، بهدف استعادة الثقة المحلية والدولية في مواجهة تغول الفساد، الذي أظهر تقرير دولي وقوع البلاد ضمن أسوأ 5 بلدان حول العالم في مكافحته، في حين يرى خبراء أن التحدي يتجاوز الإرادة السياسية المعلنة، ليمسّ بنية النظام الاقتصادي والسياسي نفسه.

ووقع اليمن ضمن أسوأ الدول أداءً عالمياً في مكافحة الفساد بالقطاع العام، بعد أن احتلّ المرتبة 177 من أصل 182 دولة في مؤشر مدركات الفساد لعام 2025 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، في تصنيف يعكس انهيار منظومة الحوكمة والمساءلة في الدولة المنقسمة بفعل الحرب، إلى جانب تفشي الرشوة والجبايات غير القانونية.

وتواجه الحكومة اليمنية ضغوطاً داخلية وخارجية لإظهار تقدم ملموس في مكافحة الفساد، خصوصاً مع ارتباط الدعم الدولي بإصلاحات مالية ومؤسسية، وتتعامل حالياً مع البيئة السياسية والأمنية المنقسمة التي تجعل أي إصلاح عميق محفوفاً بتوازنات قوى معقدة.

وتعهد رئيس الحكومة اليمنية الجديدة، شائع الزنداني، مطلع هذا الشهر، بمنح الأولوية لمكافحة الفساد وتعزيز الأداء المؤسسي وتحسين ظروف المعيشة والخدمة للمواطنين، وتسريع الإجراءات ورفع مستويات الأداء.

بعد تشكيل الحكومة الجديدة ينتظر اليمنيون إصلاحات جادة تنهي معاناتهم وتردي المعيشة (رويترز)

ويؤكد فارس النجار، مستشار مكتب الرئاسة اليمنية للشؤون الاقتصادية، أنه لم يعدْ ممكناً اختصار معركة الفساد في إجراءات جزئية أو حملات إعلامية؛ بل بإعادة بناء منظومة الحوكمة المالية وفي بنية مؤسسية واضحة تربط بين السياسة المالية والسياسية النقدية، وتعزز الشفافية والمساءلة في إدارة المال العام.

ويوضح النجار لـ«الشرق الأوسط»، أن الحكومة عملت على مسارات متكاملة مع الشركاء الدوليين؛ مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وركزت الأولويات على إصلاح الإدارات المالية العامة وضبط الإنفاق، وتطوير بعض آليات التحصيل، وهو ما انعكس في كثير من المشاريع الداعمة للتوجه نحو الحوكمة المالية والنقدية.

ولا تزال مؤسسات الرقابة القضائية والإدارية في اليمن ضعيفة ومن دون استقلالية تامة، مما يجعل تنفيذ مكافحة الفساد وتطبيق القوانين بشكل موحد وفعّال، أمراً صعباً في بيئة سيادية ضعيفة.

إعادة تعريف الفساد

يبدو تراجع اليمن في مؤشر الفساد أكثر من مجرد نتيجة ظرفية للحرب الممتدة لأكثر من عقد؛ بل هو انعكاس لتحول الفساد من ظاهرة إدارية إلى مكوّن بنيوي في اقتصاد الحرب، ومع استمرار هذا الواقع، يبقى أي معالجات نقدية أو مالية محدود الأثر، ما لم يمسّ جوهر العلاقة بين السلطة والموارد والسلاح.

وقفة احتجاجية في مدينة تعز (قبل سنوات) احتجاجاً على استمرار تردي المعيشة بسبب الفساد (أ.ف.ب)

ويقدّم الأكاديمي اليمني المتخصص في الاقتصاد السياسي للحرب، يوسف شمسان، قراءة بنيوية لأسباب تراجع اليمن في المؤشر، ويؤكد أن الفساد في مرحلة ما قبل الحرب لم يكن انحرافاً عن النظام؛ بل كان جزءاً من آليته التشغيلية.

ووفقاً للتحليل الذي طرحه شمسان لـ«الشرق الأوسط»، مثّل الفساد أداة لضمان استمرار الاختلالات الهيكلية، من خلال تعطيل القوانين وتحويل المؤسسات إلى أدوات لحماية النخبة السياسية والاقتصادية، وبهذا المعنى، لم تكن مكافحة الفساد خياراً واقعياً داخل النظام، لأن محاربته كانت ستعني المساس بأسسه.

وبحسب شمسان، فإن التحول الأخطر حدث بعد اندلاع الحرب، عندما انتقل الفساد من الحماية بالقانون والمؤسسة إلى الحماية بالقوة والسلاح، وأصبح جزءاً من اقتصاد الحرب، ومصدراً رئيسياً للريع والتمويل، ليتمركز في قطاعات سيادية حاسمة، مثل الجيش والأمن والنفط والغاز والمالية العامة والبنك المركزي والكهرباء والمساعدات الإنسانية.

لم تنجُ المساعدات الإنسانية في اليمن من الفساد الذي حولها إلى مورد ريعي وسوق سوداء (رويترز)

وشهدت البلاد خلال سنوات الحرب، إنشاء قوات عسكرية وأمنية وهمية، وازدواجية في مرتبات المنتمين إلى هذين القطاعين، إضافة إلى فساد في عقود الإمداد، وتهريب الوقود والسلاح، بينما أبرمت عقود غير شفافة في قطاع الطاقة إلى جانب إيرادات خارج الموازنة، وتحويل الموارد إلى شبكات نفوذ مسلحة.

اختبار الإرادة

في ظل هذه التعقيدات، تراجع سعر العملة اليمنية بشكل كبير، متسبباً في انهيار القدرة الشرائية وتردي المعيشة بفعل سوء إدارة سعر الصرف، ونهب الإيرادات، وشبكات التحويل غير القانونية، فيما استشرى الفساد بعقود قطاع الكهرباء، وتحولت المساعدات الإنسانية إلى مورد ريعي وسوق سوداء.

من جهته، يرى الباحث الاقتصادي اليمني عبد الحميد المساجدي، أن ترتيب اليمن المتأخر في مؤشر الشفافية الدولية ليس مفاجئاً؛ بل يمثل «تأكيداً رقمياً» على انهيار مؤسسات الدولة.

يمني رفقة أطفاله قرب مخيم للنزوح في مأرب حيث يعاني النازحون من سوء إدارة المساعدات الإنسانية (رويترز)

ويلفت، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المؤشر يقيس الرشوة، ويعكس ضعف الحوكمة، وتسييس الموارد العامة، وتآكل منظومة الرقابة والمساءلة.

ويعدد المساجدي أبرز مظاهر الفساد خلال السنوات الأخيرة، كازدواجية المؤسسات المالية والنقدية التي أنتجت تضارباً في القرارات وإضعافاً لاستقلال السياسة النقدية، والتوسع في الإنفاق غير المنتج، وغياب الانضباط في إدارة الإيرادات، خصوصاً في القطاعات السيادية واقتصاد الامتيازات والاحتكارات المرتبط بشبكات النفوذ، ما شوّه بيئة المنافسة وأقصى القطاع الخاص الحقيقي.

ويبين أن هذه الممارسات لم تبقَ في إطار الانحراف الأخلاقي؛ بل تحولت إلى عامل اقتصادي مباشر لتآكل العملة، وارتفاع تكلفة الاستيراد، وتراجع الاستثمار المحلي والأجنبي، وزيادة المخاطر السيادية وتكلفة التمويل.

الفساد في اليمن تحول من ظاهرة إدارية إلى مكوّن بنيوي في اقتصاد الحرب (رويترز)

وبينما ينبه النجار إلى أن برامج التعاون مع البرنامج السعودي لإعادة إعمار اليمن، لم تقتصر على تقديم الدعم المالي؛ بل تضمنت شروطاً لمعايير الحوكمة وآليات الإنفاق وتحسين الخدمات، يتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تركيزاً أكبر على عدد من الإجراءات العملية؛ كتفعيل الحساب الحكومي الموحد وإقرار الموازنة العامة، وتوسيع نطاق الرقمنة.

ويشدد شمسان على أن الدولة التي لا تحتكر العنف والإيراد والقرار لا تستطيع فعلياً محاربة الفساد. وضمن اقتصاد الحرب، وفق قوله، يصبح الفساد عقلانياً ومربحاً ومحمياً بالقوة، ما يجعل الخطاب الإصلاحي غير كافٍ ما لم يُكسر هذا المنطق البنيوي، حيث تكمن نقطة الانطلاق الحقيقية في كسر الحلقة التي جعلت الفساد جزءاً من اقتصاد الحرب.

ولا يستبعد المساجدي إمكانية التحسن؛ لكنه يربطه بشروط واضحة مثل توحيد المؤسسات المالية، وتعزيز استقلال البنك المركزي، وتفعيل أجهزة الرقابة، ورقمنة الإيرادات والجمارك والضرائب، وشفافية كاملة على الموارد السيادية، وربط أي دعم خارجي بإصلاحات قابلة للقياس.