«شعر جذر النبات» يحمي التربة من التآكل

باحثون اكتشفوا فائدته ويدرسون آليات عمله

«شعر جذر النبات» يحمي التربة من التآكل
TT

«شعر جذر النبات» يحمي التربة من التآكل

«شعر جذر النبات» يحمي التربة من التآكل

تشير تقديرات منظمة الأغذية والزراعة بالأمم المتحدة «الفاو» إلى أن العالم يفقد كل 5 ثوان ما يعادل ملعب كرة قدم من التربة، وأن استعادة بضعة سنتيمترات منها يستغرق ما يصل إلى ألف عام، لذلك تكتسب الحلول التي تمنع تآكلها أهمية كبيرة.
وتتسبب العديد من النباتات المزروعة، مثل القهوة والقطن وزيت النخيل، في تآكل التربة بشكل كبير، بما يتجاوز قدرتها على التجديد. وأحد الحلول لهذه المشكلة جاءت في دراسة مشتركة بين جامعتي بريستول وإكستر البريطانيتين، توصلت إلى ضرورة تضمين الدورة الزراعية بعض النباتات التي تحتوي على شعر كثيف في جذورها، حيث يلعب شعر الجذور الكثيف دورا محوريا في المساعدة على الحد من تآكل التربة.
وتقدم الدراسة، التي نشرت 3 أبريل (نيسان) 2020، في مجلة «كومينيكيشن بيولوجي»، أدلة دامغة على أنه عندما تتفاعل شعيرات الجذر مع التربة المحيطة، فإنها تقلل من تآكل التربة وتزيد من تماسك التربة بواسطة جزيئات التربة الملزمة.
وسبق للعديد من الدراسات إلقاء الضوء على خصائص الجذر على نطاق واسع مثل قطره وطوله ومساحة سطحه، لفهم دوره في منع تآكل التربة، إلا أن تأثير الخصائص الدقيقة، مثل شعر الجذر، لم يتم توثيقه بشكل جيد.
وخلال الدراسة الجديدة نظر الفريق البحثي في تأثير شعر الجذر، عن طريق المقارنة بين تأثير زراعة نباتات «الأرابيدوبسيس ثاليانا» البري، الذي ينتج شعر الجذر، مقارنة مع نبات لا ينتج الشعر الجذري.
ووجدوا أن النباتات ذات الشعر الجذري، عندما تزرع بكثافة، فإنها تقلل من فقد التربة بالكامل، في حين أن النباتات التي لا تحتوي على شعر لا يمكنها وقف تدفق التآكل.
ووضع الباحثون في تجاربهم شتلات النبات المحتوية على الشعر الجذري، وتلك التي لا تحتوي على شعر جذري في مادة هلامية معقم «الجل» داخل طبق مختبري، ثم تم إخضاعهما لزيادة في قوة الطرد المركزي، ووجدوا أن الشتلات عديمة الشعر كانت أسهل في الإزالة من الجل مقارنة بالشتلات الوفيرة بشعر الجذور.
وترجح كلير غريرسون، أحد المؤلفين الرئيسيين للدراسة من جامعة بريستول للعلوم البيولوجية، أن يكون لشعر الجذور فائدة في تعزيز التربة من ناحيتين، الأولى إما أن الشعيرات تطلق مواد تعزز التربة، وإما تطلق المواد التي تتم معالجتها بواسطة ميكروبات التربة إلى شيء يمكن أن يعززها ويمنع تآكلها.
ويقول تيموثي كوين، الخبير في علوم نظام الأرض بجامعة إكستر، والباحث المشارك بالدراسة: «لقد أعطانا هذا البحث رؤى جديدة لا تقدر بثمن في تأثير تراكيب الجذر المجهرية على السلوك المجهري للتربة».
ويضيف «لقد اندهشت من الاختلاف الذي أحدثته كثافة الجذر في تقليل تآكل التربة إلى الصفر تقريبا، عندما كانت كثافة الجذر عالية، في حين كان فقدان التربة لا يزال كبيرا عندما لم يكن للجذور نفس كثافة الشعر، ونحن متحمسون لاستكشاف كيف يحدث الشعر هذا التأثير الاستثنائي».
ورغم أهمية الكيفية التي يحدث بها شعر الجذور هذا التأثير، التي سيتم بحثها في دراسات تالية، إلا أن خالد أبو حسين، الأستاذ بكلية الزراعة بجامعة أسيوط بمصر، يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن ما توصلت له الدراسة الحالية يعطي فائدة مهمة جدا، تسمح باختيار النباتات الزراعية الأكثر ملاءمة للحفاظ على التربة.
ويضيف أن الحفاظ على التربة أمر لا ينبغي إهماله، حيث إن تآكلها يؤدي إلى تقليل العناصر الغذائية المتاحة للنباتات، وكذلك المساحة الكافية لإمكانية تجذر النبات، وهذا من شأنه أن يؤدي إلى تآكل التربة وتقليل إنتاجية المحاصيل بنسبة تصل إلى 50 في المائة.



اختبرتُ 200 أداة تعليمية... إليكم أفضلها وأكثرها فائدة

اختبرتُ 200 أداة تعليمية... إليكم أفضلها وأكثرها فائدة
TT

اختبرتُ 200 أداة تعليمية... إليكم أفضلها وأكثرها فائدة

اختبرتُ 200 أداة تعليمية... إليكم أفضلها وأكثرها فائدة

لقد اختبرتُ أكثر من 200 موقع وتطبيق وخدمة تعليمية العام الماضي. وكان بعضها معقداً لدرجة أنني استسلمتُ سريعاً أمامها، وبعضها الآخر كان باهظ الثمن، بينما توقف بعضها الثالث عن العمل. وكان العديد منها محدود الفائدة، مثلاً في مجال النمذجة التجسيمية ثلاثية الأبعاد، أو الرياضيات، أو الموسيقى... ولطالما كانت الأدوات المتميزة ذات قيمة كبيرة بالنسبة لي – أثناء قيامي بالتدريس، وفي عملي بجامعة «سيتي» City University لمدينة نيويورك، وكأب لابنتين.

لذا، ولتوفير وقتكم وجهدكم في البحث بين الخيارات الكثيرة، أشارككم الأدوات التي أجدها الأكثر فائدة. حتى لو لم تكونوا من المعلمين، فقد تساعدكم هذه الأدوات في جمع وتنظيم ومشاركة وعرض المواد بطريقة إبداعية.

أدوات تعليمية تقنية شائعة

للعلم، فإن العدد الهائل من أدوات التعليم المتنافسة على جذب الانتباه قد يكون مُرهقاً. وتستخدم المؤسسات التعليمية 2739 أداة تعليمية تقنية سنوياً، وفقاً لبحث أجرته شركة Instructure ومنظمة The 74 الإخبارية غير الربحية التي تغطي نظام التعليم الأميركي.

توصيات مدرّس

ستجدون أدناه الدفعة الأولى من توصياتي، سواء كنتم تُدرّسون بين الحين والآخر أو بشكل يومي، أطفالاً أو بالغين. وجميع الخدمات مجانية للتجربة، مع توفر ترقيات مدفوعة. وأشير هنا إلى أني لستُ موظفاً في أي من هذه الشركات، بل أنا مجرد أستاذ وكاتب أُقدّر أدوات التدريس المفيدة وأشاركها.

قائمة الأدوات التعليمية

قائمتي - التي أبدأها بالجزء الأول اليوم - مُصممة لدعم التعليم والتعلم على جميع المستويات. أودّ معرفة الأدوات التي تجدونها الأكثر فائدة في التعليم والتعلم للانضمام إلى سلسلة النقاش الجديدة حول أفضل أدوات التدريس.

أداة تعليمية متميزة

* «باثرايت» Pathwright – أداة لتصميم المسار التعليمي. يُعدّ «باثرايت» أحد أفضل الأسرار الخفية بين أدوات التدريس. وقد أُطلق من قِبل شركة ناشئة سريعة النمو في ولاية كارولينا الجنوبية، وهو بديل أبسط وأكثر سلاسة لأنظمة إدارة التعلم المعقدة مثل Blackboard أو D2L. إنه أكثر أناقة ومرونة من «غوغل كلاسروم Google Classroom».

- إنشاء مسار تعليمي. وبدلاً من منح الطلاب عشرات القوائم للاختيار من بينها، يتيح لك «باثرايت» إنشاء مسار تعليمي بسيط لتتبعه خطوة بخطوة. يمكنك إنشاء مسار ببضع خطوات للتعلم الذاتي الموجه، أو إعداد دورة تدريبية كاملة عبر الإنترنت سهلة التصفح. وأنا أحب إنشاء دورات مصغرة يمكن للطلاب أو القراء إكمالها في ساعة واحدة لتعلم شيء جديد بسرعة.

- تطوير مهني وتدريب صحافي. يمكن أن تتضمن أي خطوة تعليمية تنشئها قراءة، أو فيديو، أو نشاطاً، أو تقييماً، أو تضميناً، أو أي تفاعل آخر. وتوفر المسارات التعليمية بديلاً جذاباً بصرياً للأنظمة المعقدة. إنها فعالة للتطوير المهني، وقد وجدت أن «باثرايت» مناسب جداً للتدريب الصحافي عن بُعد.

سبورة تفاعلية لتحفيز التفكير البصري

* «فيغ جام» FigJam يحفّز التفكير البصري باستخدام السبورات البيضاء التفاعلية.

عندما أغلقت غوغل «جامبورد» Jamboard وأوقفت مايكروسوفت «فليبغريد» Flipgrid، بحث المعلمون عن أدوات بديلة حيوية. جاء «فيغ جام» لإنقاذ الموقف. تُتيح السبورات البيضاء الرقمية نوعاً من التفكير البصري المفتوح الذي لا يُقدّر بثمن، سواءً كنت تُدرّس الشبكات التاريخية، أو التفكير المنهجي، أو الإجراءات العملية العلمية، أو أي موضوع يتطلب من الطلاب استكشاف الروابط والعلاقات.

- المنصة مجانية للمعلمين.

- ذكاء اصطناعي. كما تتميز «فيغ جام» بقدرات ذكاء اصطناعي جديدة، تُتيح لك تصنيف تعليقات الطلاب فوراً أو تحويل جلسة عصف ذهني مُشتتة إلى مُلخص مُنظم. يُمكنك أيضاً استخدام «فيغ جام» للعروض التقديمية.

- ملصقات وقوالب تفاعلية. ولإضفاء الحيوية على السبورات، تتضمن «فيغ جام» ملصقات وطوابع وقوالب تفاعلية مُصممة خصيصاً للتعليم والتعلم.

عروض تقديم رائعة

* «غاما» Gamma – لتصميم عروض تقديمية رائعة. فكّر في استبدال برامج باوربوينت PowerPoint أو«غوغل سلايد» Google Slides معتمداً على «غاما» لأنك ستوفر الوقت في إعداد الشرائح وستكون العروض أكثر جاذبية للطلاب. أنشئ شرائح عمودية أو مربعة أو أفقية. ويمكنك استيراد ملفات «بي دي إف» أو عروض «باوربوينت» التقديمية الموجودة.

- تضمين مواقع ويب ومقاطع فيديو. وعلى عكس «باوربوينت»، تُسهّل «غاما» تضمين مواقع ويب مباشرة أو مقاطع فيديو أو رسوم بيانية داخل شرائحك لجعلها مميزة. يمكنك حتى استخدام «غاما» لإنشاء مواقع بسيطة، ومنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، ودروس تفاعلية.

- أداة مجانية بكفاءة عالية. تعمل أداة«غاما» بكفاءة عالية دون الحاجة إلى أي ميزات ذكاء اصطناعي لإنشاء عروض تقديمية تقليدية. أو يمكنك استخدام ذكائه الاصطناعي لبدء عرض تقديمي جديد من مخطط تفصيلي، أو نص مُوجَّه، أو مستند تقوم بتحميله. يمكنك تصدير أي تصميم تقوم به إلى عروض «غوغل» التقديمية أو «باوربوينت». أو مشاركة رابط لعرضك التقديمي. وهو مجاني للمعلمين للبدء.

إنشاء مواد تعليمية تفاعلية

* «جينيالي» Genially - لإنشاء مواد تعليمية تفاعلية.

تُعدُّ «جينيالي» أداةً رائعةً لإنشاء دروس تفاعلية. أضف نقاطاً تفاعلية قابلة للنقر إلى أي صورة أو خط زمني أو خريطة أو أي صورة أخرى. عندما يتفاعل الطلاب مع ما أنشأته، سيشاهدون نوافذ منبثقة تحتوي على معلومات، وروابط، ومقاطع فيديو، وملفات صوتية، وتعليمات، أو أي محتوى آخر أضفته. تُحوِّل هذه النقاط التفاعلية العناصر المرئية الثابتة - مثل الخرائط أو الخطوط الزمنية البسيطة - إلى عناصر تعليمية تفاعلية واستكشافية. لا تحتاج إلى كتابة أي رموز كمبيوترية؛ فهو سهل الاستخدام حتى للمبتدئين في مجال التقنية.

- الاستفادة من المواد القديمة. لقد استخدمتُ «جينيالي» لتحويل مواد تعليمية قديمة إلى موارد تتضمن ملفات صوتية. يمكن للطلاب النقر على الصور لسماع شروحات أو حكايات قصيرة مسجلة.

- النسخة المجانية مناسبة للمعلمين. يمكنك دعوة عدد غير محدود من الطلاب إلى مساحة عملك مجاناً. وقد تحتاج إلى بعض التجربة لتعتاد على واجهة المستخدم، ولكن بمجرد فهم الأساسيات، يمكنك تحويل المواد الدراسية الجافة إلى مواد تعليمية تفاعلية وجذابة.

- يحرص «جينيالي» على خصوصية الطلاب.

تنظيم المواد التعليمية

* «نوتبوك إل إم» NotebookLM - لتنظيم موادك التعليمية وتطويرها.

«نوتبوك إل إم» أداة مجانية من «غوغل» تتيح لك تطبيق الذكاء الاصطناعي على أي مجموعة من المستندات. إنها مفيدة جداً للبحث في موادك التعليمية، وكذلك لتعزيزها وإعادة استخدامها.

- دفاتر ملاحظات مجانية. يمكنك إنشاء 100 دفتر ملاحظات في حساب «نوتبوك إل إم» مجاني، ويمكن أن يحتوي كل دفتر على 50 مصدراً. يمكن أن يكون المصدر ملف «بي دي إف»، أو مستند «وورد»، أو صورة، أو ملف صوتي، أو رابط، أو شرائح عروض.

- ملفات بأحجام كبيرة. يمكن أن يصل حجم كل ملف إلى 200 ميغابايت أو 500 ألف كلمة. هذا أكثر بكثير مما يمكنك تحميله عادةً باستخدام الأدوات الذكية «كلود» Claude أو «تشات جي بي تي» ChatGPT، مع العلم أن الحدود تختلف باختلاف الخطة.

- خطط ومناهج دراسية. في أي دفتر ملاحظات، يمكنك إضافة عشرات خطط الدروس، والمواد التعليمية، والمناهج الدراسية، والشرائح، ومعايير التقييم، أو حتى الملاحظات المكتوبة بخط اليد أو التسجيلات الصوتية. يتيح لك «نوتبوك إل إم»

البحث عن كل شيء وتعديله فوراً.

- استخدام طلابي. يستطيع الطلاب إنشاء دفاتر ملاحظاتهم المجانية الخاصة، وإنشاء بطاقات تعليمية واختبارات تفاعلية للمساعدة في الدراسة. كما يُمكنهم استخدام الخرائط الذهنية، والرسوم البيانية، والجداول الزمنية لتوضيح الروابط بين المواضيع.

- مراجع خصوصية. يمكنك إنشاء دفاتر ملاحظات منفصلة لكل مقرر دراسي تُدرّسه، أو تنظيم دفتر للمهام الإدارية وآخر لتطوير المناهج. يعمل «نوتبوك إل إم» فقط مع المصادر التي تُحمّلها، وليس مع محتوى الويب العام. تضمن لك المراجع لكل استعلام التحقق من صحة المعلومات ومعرفة مصدرها.

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


ما هي محاذير ومخاطر الجسيمات الميكروبلاستيكية في فرشاة الأسنان؟

ما هي محاذير ومخاطر الجسيمات الميكروبلاستيكية في فرشاة الأسنان؟
TT

ما هي محاذير ومخاطر الجسيمات الميكروبلاستيكية في فرشاة الأسنان؟

ما هي محاذير ومخاطر الجسيمات الميكروبلاستيكية في فرشاة الأسنان؟

* س: أحاول تقليل تعرضي للجسيمات البلاستيكية الدقيقة (دقائق الميكرو بلاستيك microplastics)... ما مدى القلق بشأن منتجات العناية بالأسنان؟

- ج: يكاد يكون من المستحيل تجنب الجسيمات البلاستيكية الدقيقة تماماً. تُبتلع هذه الجسيمات البلاستيكية الصغيرة وتُستنشق وتُمتص بانتظام من بيئتنا، وقد وُجدت في قلوبنا وأدمغتنا وأعضاء أخرى، كما كتب سيمار باجاج (*).

القناني والعلب البلاستيكية

تُعدّ القناني البلاستيكية وألواح التقطيع وعلب الطعام من المصادر المعروفة لهذه الجسيمات، لكن الباحثين يكتشفون بشكل متزايد أن منتجات العناية بالأسنان - مثل فرشاة الأسنان وخيط تنظيف الأسنان - قد تُطلق جسيمات بلاستيكية دقيقة أيضاً.

إخلال بالتوازن الميكروبي للفم

يتكهن بعض الباحثين بأن الجسيمات البلاستيكية الدقيقة قد تُخلّ بالتوازن الميكروبي للفم، وتُسبب التهابات، وتُتلف الحمض النووي. لكن ليس من الواضح كمية الجسيمات التي تُطلقها منتجات العناية بالأسنان فعلياً، أو ما إذا كان التعرض لها يُؤدي إلى مشاكل صحية خطيرة، كما يقول الدكتور بابانايا بينوغوندا، طبيب الأسنان في جامعة نيويورك.

يؤكد الخبراء على أهمية تنظيف الأسنان بالفرشاة والخيط للحفاظ على صحة الفم، وينصحون بالتركيز على مصادر التلوث المعروفة، مثل غبار المنزل والأقمشة الصناعية وأدوات المطبخ البلاستيكية، في حال القلق بشأن الجسيمات البلاستيكية الدقيقة. كما يقدمون بعض النصائح للحد من التعرض لها.

فرش ومعاجين الأسنان

* لماذا تُطلق منتجات الأسنان جزيئات بلاستيكية دقيقة؟

- معظم منتجات الأسنان اليومية مصنوعة من البلاستيك. ففرش الأسنان غالباً ما تستخدم شعيرات من النايلون، وخيط تنظيف الأسنان عبارة عن خيط بلاستيكي. وتقول الدكتورة فيديريكا دي سبيريتو، جراحة الفم في جامعة ساليرنو بإيطاليا، إن الاحتكاك الناتج من تنظيف الأسنان بالفرشاة والخيط قد يترك جسيمات أو أليافاً دقيقة في الفم.

أما بالنسبة لمعجون الأسنان وغسول الفم، فيكمن القلق في عبواتهما. فالأنابيب والقناني البلاستيكية تُصنع عادةً بتسخين البلاستيك وتشكيله؛ ما قد يؤدي إلى تسرب الجسيمات البلاستيكية الدقيقة إلى داخلها، كما يقول سانجاي موهانتي، مهندس البيئة في جامعة كاليفورنيا، لوس أنجليس. (وتجدر الإشارة إلى أن الكثير من معاجين الأسنان كانت تحتوي على حبيبات بلاستيكية دقيقة، وهي كرات صغيرة تُستخدم لتنظيف وتلميع الأسنان، ولكن تم حظرها في الولايات المتحدة عام 2015).

احتمالات التسرب

ومع ذلك، لا يستطيع الباحثون الجزم ما إذا كانت منتجات الأسنان مصدراً رئيسياً للجزيئات البلاستيكية الدقيقة، مقارنةً بمصادر أخرى، كما أوضحت دي سبيريتو. وأضافت أنه من الناحية النظرية، يمكن أن تدخل هذه الجسيمات إلى الجسم عبر شقوق صغيرة في اللثة، أو من خلال مرورها عبر أنسجة الفم، أو ببساطة عن طريق البلع. ولكن من غير الواضح مدى حدوث ذلك فعلياً، أو ما إذا كان معظمها يُبصق.

وقال موهانتي: «مجرد إطلاق الجزيئات البلاستيكية الدقيقة لا يعني بالضرورة دخولها إلى أجسامنا».

بدائل غير مريحة

* هل توجد بدائل غير بلاستيكية؟

- لا يُوصي الخبراء عموماً بفرشاة أسنان أو خيط تنظيف أسنان أو معجون أسنان أو غسول فم مُحدد للحد من التعرض للجسيمات البلاستيكية الدقيقة. قال الدكتور ديميتريوس ميكيلوجياناكيس، اختصاصي تقويم الأسنان في جامعة روتشستر، إنه لم تُجرَ أي اختبارات دقيقة حول كمية المواد التي تُطلقها منتجات الأسنان المختلفة.

وتختلف البدائل غير البلاستيكية في التكلفة والراحة والأداء. فعلى سبيل المثال، يُمكن اختيار مقابض من الخيزران لفرش الأسنان؛ ما يُقلل من النفايات البلاستيكية، ولكنه لا يُغير شيئاً في بيئة الفم. وأضاف ميكيلوجياناكيس أن بعض فرش الأسنان تستخدم شعيرات من شعر الخنزير البري، إلا أنها قد تكون قاسية؛ ما قد يُسبب تلفاً للثة، كما أنها لا تجف جيداً، ما يُزيد من خطر نمو البكتيريا.

ويستخدم البعض أيضاً خيط تنظيف الأسنان الحريري، ولكن في إحدى الدراسات التي قارنته بثلاثة أنواع من خيوط التنظيف البلاستيكية، صُنِّف الخيط الحريري بأنه الأقل راحةً في الاستخدام، والأكثر عرضةً للتلف والتمزق.

وتُباع غسولات الفم ومعجون الأسنان أحياناً على شكل أقراص قابلة للذوبان أو في أنابيب ألمنيوم وقنان زجاجية. وقد يُساعد هذا في تقليل التعرّض للجسيمات البلاستيكية الدقيقة، لكن الخبراء لم يتمكنوا من تحديد مقدار هذا التقليل أو ما إذا كان يستحق التكلفة المرتفعة في كثير من الأحيان.

خطوات مفيدة

* ما العمل لتقليل التعرّض للجسيمات البلاستيكية الدقيقة؟

- أكّد دي سبيريتو أن فوائد تنظيف الأسنان بالفرشاة والخيط - كالوقاية من التسوس وأمراض اللثة وحتى فقدان الأسنان - راسخة، بينما لا تزال مخاطر الجسيمات البلاستيكية الدقيقة من منتجات الأسنان غير معروفة؛ لذا:

+ استمر في إعطاء الأولوية لنظافة أسنانك، ولكن يمكنك أيضاً التفكير في بعض التغييرات البسيطة التي قد تُقلّل من تعرّضك لها، على الرغم من محدودية الأبحاث في هذا المجال.

+ نظّف أسنانك بالفرشاة والخيط برفق. يقول ميكيلوجياناكيس: «كن دقيقاً ولكن لطيفاً؛ لأن الحركات الخشنة والقوية قد تُلحق الضرر باللثة وتُخلّف المزيد من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة». ولتحقيق ذلك، قد يُساعد استخدام فرشاة أسنان ذات شعيرات ناعمة. وعند استخدام خيط الأسنان، أدخل الخيط، ولفّه حول سنّ واحد، وحرّكه برفق لأعلى ولأسفل، ثم كرّر العملية على السنّ المجاور.

استبدال الفرشاة وغسل الفم

+ استبدل فرشاة أسنانك بانتظام. تتلف شعيرات البلاستيك مع مرور الوقت؛ لذا استبدل فرشاة أسنانك كل ثلاثة إلى أربعة أشهر على الأقل، أو قبل ذلك إذا لاحظتَ تآكلها أو تباعدها، كما ذكر ميكيلوجياناكيس. تجنّب الشمس والحرارة. يمكن أن تتحلل المواد البلاستيكية بشكل أسرع عند تعرضها للأشعة فوق البنفسجية ودرجات الحرارة العالية، كما ذكر موهانتي. لذا؛ احفظ منتجات العناية بالأسنان بعيداً عن أشعة الشمس المباشرة، وتجنّب تنظيف فرشاة أسنانك باستخدام الأشعة فوق البنفسجية أو الماء الساخن جداً. (الماء الدافئ أو البارد مناسب تماماً، كما ذكر ميكيلوجياناكيس).

+ ابصق جيداً. بعد تنظيف أسنانك بالفرشاة أو الخيط، ابصق أي معجون أسنان أو بقايا. لا ينصح أطباء الأسنان عادةً بالمضمضة بعد تنظيف الأسنان بالفرشاة؛ لأنك تريد أن يبقى الفلوريد الموجود في معجون الأسنان على أسنانك. لكن المضمضة بقليل من الماء - مثل رشفة من يدك - قد تساعد في إزالة بقايا الأوساخ أو الجسيمات البلاستيكية الدقيقة، كما ذكر موهانتي. يمكنك تجربة بعض هذه التعديلات، لكن لا داعي للقلق المفرط. يقول دي سبيريتو: «الرسالة الأساسية هي إدارة المخاطر بدلاً من الذعر».

* خدمة «نيويورك تايمز»


اختراق علمي: «جين أناني» يتحكم في جنس الأجنة

اختراق علمي: «جين أناني» يتحكم في جنس الأجنة
TT

اختراق علمي: «جين أناني» يتحكم في جنس الأجنة

اختراق علمي: «جين أناني» يتحكم في جنس الأجنة

أجرى علماء دراسة أولية لعائلة من ولاية يوتا في الولايات المتحدة أنجبت ضعف عدد الذكور مقارنة بالإناث لسبعة أجيال متتالية بنسبة تجاوزت 2 إلى 1 (60 ذكراً مقابل 29 أنثى).

تحليل قاعدة أنساب

وبتحليل قاعدة بيانات أنساب تضم أكثر من 76 ألف فرد، لم تجتز هذه الاختبارات الإحصائية الدقيقة سوى عائلة واحدة من بين أكثر من 26 ألف سلالة أبوية. ويعتقد باحثون من جامعة يوتا أنهم كشفوا السبب وراء هذه الظاهرة الفريدة.

«جين أناني» في الكروموسوم الذكري

وأرجع العلماء ذلك إلى وجود «جين أناني» نادر على الكروموسوم الذكري «واي» Y يعمل على تشويه النسبة الجنسية لصالح الذكور. ويشير العلماء إلى أن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها العثور على دليل واضح على وجود مثل هذه الجينات المُشوّهة للنسبة الجنسية لدى البشر، وهي ظاهرة كانت موثقة سابقاً فقط في حيوانات المختبر، مثل الفئران والذباب.

وتقول نيتين فادنيس من كلية العلوم البيولوجية جامعة يوتا المؤلفة المشاركة في قيادة دراسة أولية (preprint) نشرت على منصة «bioRxiv» في 4 فبراير (شباط) 2026 إن هذا أول دليل واضح على أن البشر قد يحملون «جينات أنانية» تشوه النسبة الجنسية.

مُشوهات النسبة الجنسية بين النظرية والتطبيق

إن مُشوهات النسبة الجنسية هذه موثقة جيداً في حيوانات المختبر مثل الفئران والذباب، حيث تتحيز في انتقالها إلى الأجيال المقبلة بغض النظر عما إذا كانت تُحسّن اللياقة البيولوجية للفرد. ومع ذلك فإن فترات الأجيال الطويلة وانخفاض معدلات المواليد والقيود الأخلاقية في البشر جعلت من الصعب للغاية اكتشافها.

كيف يعمل الجين الأناني؟

وركّز الباحثون على المشوهات المرتبطة بالكروموسوم «واي» لأنها أكثر قابلية للتتبع في بيانات الأنساب، إذ يُحدد الجنس البيولوجي عند البشر بواسطة الكروموسوم الذي ينقله الأب، فالحيوانات المنوية التي تحمل كروموسومات «واي» تنتج ذكوراً «إكس واي» (XY) بينما تلك التي تحمل كروموسومات «إكس» X الأنثوي تنتج إناثاً (XX) «إكس إكس». ومن الناحية النظرية يمكن لمُشوّه على الكروموسوم «واي» أن يعطل الحيوانات المنوية الحاملة للكروموسوم «إكس» ما يعطي ميزة تنافسية للحيوانات المنوية الحاملة للكروموسوم «واي» .

آراء متباينة في الأوساط العلمية

وتقول بولي كامبل عالمة الأحياء التطورية في جامعة كاليفورنيا التي لم تشارك بالدراسة لكنها أشادت بمنهجيتها: «لا نتوقع عادةً أن يكون تشويه النسبة الجنسية مرئياً في التجمعات الطبيعية. من الرائع حقاً رؤيته».

ومع ذلك قوبلت النتائج التي لم تخضع بعد لمراجعة الأقران ببعض الشكوك. فقد شككت وين ماير عالمة الوراثة السكانية في جامعة ليهاي بنسلفانيا بالولايات المتحدة في ما إذا كانت التفسيرات البديلة قد تم استبعادها تماماً. فالممارسات الثقافية أو عدم الإبلاغ عن المواليد الإناث أو حتى تقنيات الإنجاب الحديثة مثل التلقيح الاصطناعي مع اختيار جنس الجنين يمكن أن تفسر هذا الخلل في النسبة.

الحاجة إلى مزيد من الأدلة

اقترح جيانتشي تشانغ عالم الوراثة في جامعة ميشيغان أن فحص نسل الأقارب الإناث قد يوفر اختباراً حاسماً. فإذا أنجبت النساء في العائلة اللواتي لا يحملن المُشوّه المرتبط بالكروموسوم «واي» نسباً جنسية متوازنة فسيتم تعزيز الفرضية الجينية. لكن لسوء الحظ لم يتم تضمين هذه البيانات في التحليل الحالي.

دفاع الباحثين عن فرضيتهم

يعترف باحثو يوتا بهذه القيود لكنهم يدافعون عن نتائجهم. وأشار المؤلف المشارك جيمس بالدوين - براون من كلية العلوم البيولوجية بجامعة يوتا إلى أن السجلات التاريخية لا تظهر أي دليل على وأد البنات أو المجاعة أو المشقات القاسية التي قد تفسر هذا النمط. كما أن تعدد الزوجات الذي كان شائعاً في يوتا ذات يوم لا يبدو مرجحاً لتفسير هذا الاتجاه الثابت عبر أجيال متعددة.

الخطوات المقبلة في الأبحاث

يسعى الفريق الآن إلى فهم الآليات الجزيئية الكامنة وراء هذا المُشوّه المحتمل. ففي الفئران تؤثر جينات مماثلة على حركة الحيوانات المنوية وقابليتها للحياة. كما يقوم مختبر فادنيس بتطوير أدوات مبتكرة لدراسة الحيوانات المنوية البشرية على نطاق واسع بما في ذلك جهاز أطلقوا عليه اسم «حلبة سباق الحيوانات المنوية» sperm racetrack لمراقبة كيفية تنافس الحيوانات المنوية المختلفة في الإخصاب.

آفاق مستقبلية واعدة

إذا تم تأكيد هذا الاكتشاف فلن يقتصر الأمر على التحقق من صحة التنبؤات النظرية بوجود مُشوهات النسبة الجنسية لدى البشر، بل قد يفتح أيضاً آفاقاً جديدة لفهم العقم وبيولوجيا التكاثر. وقد يفسر حتى السلالات العائلية الأخرى التي تعاني من تحيزات غير مفسرة نحو جنس واحد.

في الوقت الحالي تظل عائلة يوتا مجهولة الهوية وسرها الجيني محفوظ بموجب حماية قواعد البيانات، لكن النسب غير العادي يقدم لمحة آسرة عن الطرق الخفية والأنانية أحياناً التي تُشكّل بها جيناتنا الجيل المقبل ذكراً تلو الآخر.