الدوري الإنجليزي يسير في الطريق الصحيح للعودة الآمنة

الدفعة الرابعة من فحوص «كوفيد ـ 19» على اللاعبين خالية من أي إصابات

لاعبو ليفربول خلال التدريبات استعداداً لاستئناف الموسم (أ.ف.ب)
لاعبو ليفربول خلال التدريبات استعداداً لاستئناف الموسم (أ.ف.ب)
TT

الدوري الإنجليزي يسير في الطريق الصحيح للعودة الآمنة

لاعبو ليفربول خلال التدريبات استعداداً لاستئناف الموسم (أ.ف.ب)
لاعبو ليفربول خلال التدريبات استعداداً لاستئناف الموسم (أ.ف.ب)

يبدو أن خطط الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم لاستئناف الموسم في 17 يونيو (حزيران) تسير في الطريق الصحيح إذ لم تسفر نتائج الدفعة الرابعة من فحوص فيروس «كورونا» المستجد التي أجريت يومي الخميس والجمعة عن وجود أي حالات إيجابية.
وقالت رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز: «خضع 1130 لاعبا وعاملا لاختبار (كوفيد - 19) خلال الجولة الرابعة من الفحوصات ولم تكن هناك أي حالة إيجابية». وفي الجولات الثلاث السابقة من الفحوص منذ استئناف التدريبات ظهرت 12 حالة إيجابية.
وتوقف الدوري الممتاز منذ مارس (آذار) بسبب تفشي الفيروس لكن الرابطة أعلنت يوم الخميس استئناف الموسم في 17 يونيو (حزيران) بشرط استيفاء جميع إجراءات السلامة.
كما أعطت الحكومة البريطانية الضوء الأخضر لاستئناف رياضات النخبة في إنجلترا اعتبارا من اليوم بشرط الالتزام بتوجيهات السلامة الصارمة المحددة في بروتوكول المرحلة الثالثة.
وقال ريتشارد ماسترز الرئيس التنفيذي لرابطة الدوري الممتاز إنه يرحب بإعلان الحكومة لكن قال إن هناك عملا يجب إنجازه «لضمان سلامة كل الأفراد المشاركين» في العملية.
وأضاف «كل الرياضات الكبرى، بما في ذلك الدوري الإنجليزي الممتاز، كانت تتعاون مع وزارة الثقافة والرياضة لتقديم هذا البروتوكول... لم نكن لنصل إلى هذه النقطة من دون الدعم الكامل من الحكومة خاصة من وزارة الثقافة والرياضة والخدمة الصحية الإنجليزية وفريق كبير من المسؤولين الطبيين». وتابع «إذا سار كل شيء بشكل جيد، فسنستأنف موسم 2019 - 2020 في أقل من أسبوعين».
وتتبقى 92 مباراة على نهاية الموسم، وستقام جميعها من دون جماهير، رغم أن رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز قالت إن كل مباراة ستبث على الهواء مباشرة في المملكة المتحدة عن طريق شركاء البث الحاليين وهم سكاي سبورتس وبي تي سبورت وبي بي سي سبورت وأمازون برايم.
وتوصلت رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز لاتفاق من أجل إتاحة «نسبة كبيرة» من المباريات المتبقية للبث الحي على منصات مجانية بما في ذلك بي بي سي لأول مرة.
ويترقب ليفربول المتصدر بفارق 25 نقطة (ومباراة أكثر) عن أقرب ملاحقيه مانشستر سيتي بطل الموسمين الماضيين، العودة للمنافسات من أجل التتويج الذي بات أقرب من أي وقت مضى منذ 30 عاما غياب عن اللقب.
وفي حين سيكون تتويج ليفربول شبه محسوم مع تبقي تسع مراحل على نهاية الموسم، تبقى العديد من العوامل محط ترقب لمسارها، لا سيما المراكز المؤهلة إلى المسابقتين القاريتين، أي دوري أبطال أوروبا ومسابقة الدوري الأوروبي «يوروبا ليغ»، أو تفادي الهبوط إلى الدرجة الأولى.
ويحتاج ليفربول إلى الفوز في مباراتيه الأوليين فقط ليضمن اللقب الأول له في بطولة إنجلترا منذ العام 1990، بصرف النظر عما ستكون عليه نتائج سيتي.
وفي حال خسارة الأخير مباراته الأولى أمام ضيفه أرسنال، والمؤجلة من المرحلة الثامنة والعشرين، سيكون فوز ليفربول في مباراته الأولى ضد غريمه إيفرتون، كافيا لحسم اللقب.
وسيكون ليفربول أمام فرصة كسر أكثر من رقم قياسي هذا الموسم، لا سيما عدد النقاط الأكبر خلال الموسم (في رصيده 82 نقطة حاليا، بينما الرقم القياسي هو 100 وحققه مانشستر سيتي في موسم 2017 - 2018)، والفارق الأكبر بين البطل وصاحب المركز الثاني (19 نقطة، حققه سيتي في الموسم ذاته).
عادة ما تخوض الأندية الإنجليزية معركة على المراكز الأربعة الأولى المؤهلة إلى الموسم المقبل من مسابقة دوري الأبطال، لكن ميدان هذه المعركة يتسع هذا الموسم ليشمل المركز الخامس أيضا، حال تثبيت عقوبة الإبعاد على مانشستر سيتي.
حاليا، تكمل أندية مانشستر سيتي وليستر سيتي وتشيلسي عقد المراكز الأربعة الأولى، علما بأن الفارق بين تشيلسي الرابع وآرسنال التاسع هو ثماني نقاط فقط، ما قد يؤشر إلى معركة منتظرة ستكون حامية الوطيس.
لكن ما سيكون في ذهن الأندية المنافسة هذا الموسم، هو قرار الاتحاد الأوروبي للعبة (يويفا) بمنع مانشستر سيتي من خوض مسابقاته للموسمين المقبلين بسبب مخالفته لقواعد اللعب المالي النظيف.
وفي ظل توقع بقاء سيتي ضمن المراكز الأربعة الأولى (يبتعد بفارق 12 نقطة ومباراة أقل عن الخامس مانشستر يونايتد)، ستتجه الأنظار إلى محكمة التحكيم الرياضي (كاس) التي رفع إليها النادي الشمالي مسألة العقوبة التي فرضت عليه.
وفي حال أبقت «كاس» على العقوبة، سيتمكن النادي صاحب المركز الخامس في ترتيب الدوري الممتاز، من حجز مقعده في مسابقة دوري الأبطال، بدلا من مانشستر سيتي (في حال لم ينهِ الموسم خارج المراكز الأربعة الأولى). وفي الجزء الأسفل تحتدم معركة تفادي الهبوط، حيث يحتل بورنموث، وأستون فيلا، ونوريتش سيتي المراكز 18 و19 و20 تواليا، المؤدية إلى الدرجة الأولى. وفي حين يبدو نوريتش (21 نقطة) أمام هبوط لا مفر منه، ستكون المنافسة محتدمة بين أكثر من فريق لتفادي الخروج من الدوري الممتاز. وتفصل أربع نقاط فقط بين صاحبي المركزين الخامس عشر (برايتون) والتاسع عشر (أستون فيلا، وله مباراة مؤجلة).
كما يتساوى كل من وستهام (السادس عشر) وواتفورد (السابع عشر) وبورنموث، بالنقاط مع 27 نقطة.
واستفادت بعض الأندية من فترة التوقف لاكتمال صفوفها من لاعبين تعرضوا لإصابات مختلفة ومن أبرز هؤلاء، قائد المنتخب الإنجليزي هاري كين وزميله في توتنهام الكوري الجنوبي سون هيونغ - مين، ونجما مانشستر يونايتد المهاجم ماركوس راشفورد ولاعب خط الوسط الفرنسي بول بوغبا الذي غاب عن فترات طويلة في موسم 2019 - 2020.


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.