الانتخابات الرئاسية تقسم تونس حسب الآيديولوجيات

قائد السبسي في الشمال والساحل.. والمرزوقي في الجنوب والوسط

الانتخابات الرئاسية تقسم تونس حسب الآيديولوجيات
TT

الانتخابات الرئاسية تقسم تونس حسب الآيديولوجيات

الانتخابات الرئاسية تقسم تونس حسب الآيديولوجيات

كشفت النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية التي أعلنت عنها الهيئة العليا للانتخابات «التوجه العام» الذي سبق أن كشفته تقديرات مؤسسات استطلاعات الرأي مع فوارق جزئية.
وكانت حصيلة الاقتراع العام بين 27 مرشحا لكرسي الرئاسة في قرطاج إقصاء كاملا للمستقلين و«الوسطيين» وزعامات «اليسار الاجتماعي» بزعامة أحمد نجيب الشابي ومصطفى بن جعفر. كما أكدت تقدم زعيم حزب «نداء تونس» الباجي قائد السبسي على منافسه في الدورة القادمة رئيس الجمهورية الحالي المنصف المرزوقي.
لكن هذه النتائج خفضت الفارق بين المرشحين للدور الثاني من نحو عشرين في المائة، حسب بعض استطلاعات الرأي يوم الاقتراع العام، إلى 6 في المائة فقط أي أقل من مائة ألف ناخب، وهذا التطور سيجعل التنافس أكثر «إثارة» في الدور الثاني ويفتح الباب عريضا أمام مختلف السيناريوهات.
لكن ما هو الجانب الخفي في هذه الانتخابات الرئاسية التعددية والشفافة الأولى من نوعها منذ الإطاحة بحكم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي في يناير (كانون الثاني) 2011؟
يقول الصادق بلعيد، العميد السابق لكلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس، إن «من أخطر ما في نتائج الانتخابات الرئاسية التونسية» في دورها الأول أنها فاجأت المراقبين بانقسام تونس إلى شطرين: الشمال والعاصمة والمدن الكبرى في السواحل صوتت للسياسي المخضرم و«رجل الدولة الكبير» الباجي قائد السبسي. في المقابل فإن ناخبي محافظات الجنوب والوسط بما في ذلك القيروان والقصرين وعاصمة الجنوب صفاقس صوتت للرئيس المنصف المرزوقي أصيل الجنوب والذي يرفع شعار «الوفاء لمبادئ الثورة».
وكانت 6 ولايات من الجنوب صوتت في الانتخابات البرلمانية لمرشحي حركة النهضة الإسلامية التي اتهمها قائد السبسي بالانحياز للمرزوقي، لكن «الأمر المفاجئ والغريب»، حسب الجامعي خالد عبيد، أن «ظاهرة الاصطفاف الجهوي» حول المرزوقي توسعت لتشمل هذه المرة بعض محافظات تونس «الأكثر فقرا» مثل محافظات القصرين والقيروان وقفصة التي انفجرت فيها أخطر أعمال العنف قبل إطاحة بن علي، على الرغم من كون حزب قائد السبسي كان قد تفوق فيها على حركة النهضة في الانتخابات البرلمانية الشهر الماضي.
ويفسر عالم النفس الاجتماعي عبد الوهاب محجوب هذا التطور بـ«الإحساس بالإحباط» الذي انتشر بين الشباب وأبناء الطبقات الوسطى والفقيرة. ولا يستغرب قياديون من حزب الباجي قائد السبسي «تصويت 12 من محافظات تونس ضد مرشحهم بينها كامل الجنوب والوسط الغربي»، وفسره الناطق الرسمي باسم الحزب الأزهر العكرمي «بالشعور بالإحباط والضيم واستيائهم من تقصير حكومات ما بعد الاستقلال مع محافظات المناطق المهمشة».
لماذا؟
وإذ يبدو كثير من علماء الاجتماع والدراسات الاجتماعية «مصدومين» بظاهرة «انقسام» تونس لأول مرة منذ عقود بين شمال موال لأنصار «الواقعية» و«هيبة الدولة» و11 محافظة في الجنوب والوسط انحازت «لرموز الثورة»، فإن بعض الجامعيين والإعلاميين يقدمون تفسيرا آخر «لبوادر التصدع» جهويا في تونس.
في هذا السياق، يقدم زهير بن يوسف، الخبير في الدراسات الحضارية والأمين العام المساعد لرابطة حقوق الإنسان، شهادة مثيرة من خلال إشرافه على فريق من المراقبين الحقوقيين للانتخابات في محافظات الشمال. زهير بن يوسف اعتبر أن «المال السياسي الفاسد والوعود المزيفة التي قدمها بعض أنصار قائد السبسي للعاطلين عن العمل وللمزارعين الذين يمرون بصعوبات وراء تفوق مرشحهم في محافظات الشمال التي تتميز بارتفاع نسب الفقر والأمية والشيخوخة السكانية وانخفاض الحاصل الديموغرافي بسبب الهجرة». في المقابل فإن محافظات الجنوب تتميز بنسب الثقافة المرتفعة فيها وبتأثير التضامن القبلي والعائلي والجهوي فيها «وبما أن المنصف المرزوقي من أبناء الجنوب (ورفع شعارات منحازة للجنوب والمناطق المهمشة منذ الاستقلال)، فقد تجاوب معه غالبية الناخبين الغاضبين بسبب احتكار السلطة بين أبناء العاصمة والساحل موطن الرئيسين السابقين بورقيبة وبن علي والغالبية الساحقة من وزرائهما والمقربين منهما».
إلا أن بعض الخبراء السياسيين، مثل الجامعي محمد ضيف الله، فسروا سلوك الناخبين في الجنوب والوسط الغربي وتقسيم خارطة تونس الانتخابية بأنه «الوجه الآخر للمعركة الانتخابية بين المرزوقي وقائد السبسي».
من جهته، فسر رضوان المصمودي، رئيس مركز الإسلام والديمقراطية بتونس وواشنطن، التصويت للمرزوقي رغم كل الانتقادات الموجهة إليه من قبل الإعلاميين والحقوقيين بحرص تيار عريض من الناخبين على تجنب «تغول حزب نداء تونس وزعاماته ومن انفراده بالسلطة التنفيذية بجناحيها والسلطة البرلمانية». وكان المرزوقي وأنصاره رفعوا في حملتهم الانتخابات شعار «لا للتغول» (من الغول)، فرد عليهم قائد السبسي ساخرا في اجتماع انتخابي كبير في العاصمة «لا الغول ولا المهبول»، مبرئا نفسه من تهمة «التغول والانفراد بالسلطة»، ومتهما منافسه المرزوقي بالجنون و«الهبل».
الخبير في الدراسات الاجتماعية القيادي في حزب نداء تونس بوجمعة الرميلي، وثلة من المقربين من الباجي قائد السبسي مثل الحقوقية سعيدة قرقاش، يعتبرون أن «نجاح مرشح نداء تونس الكبير في تونس الكبرى ومحافظات الشمال والساحل «نتج عن نجاعة هياكل الحزب في الشمال مقابل ضعف تلك الهياكل في الجنوب والوسط بسبب حداثة عمر هذا الحزب الذي تأسس أواسط عام 2012».
كما اتهم الأزهر العكرمي، الناطق الرسمي باسم حزب نداء تونس، هياكل حركة النهضة «باعتماد خطاب مزدوج: الإعلان عن الحياد بين كل المرشحين رسميا مقابل إعطاء أوامر سرية لأنصارها بالتصويت للمرزوقي وإنجاح اجتماعاته الانتخابية».
والجدل الذي راج في تونس حول انحياز حركة النهضة للمرزوقي في كامل البلاد خاصة في الجنوب فسر فوزه بأكثر من مليون صوت، أي أكثر بقليل من الأصوات التي حصلت عليها قوائم حركة النهضة في الانتخابات التشريعية يضاف إليها نحو مائة ألف من أنصار حزب المؤتمر والأحزاب القريبة منه التي دعت للتصويت لفائدته مثل حزب التيار الديمقراطي بزعامة الوزير السابق والحقوقي محمد عبو، وحزب وفاء بزعامة المحامي عبد الرؤوف العيادي، وحزب البناء بزعامة رياض الشعيبي القيادي السابق في حركة النهضة الذي انشق عنها في صيف 2013 بسبب تقارب زعيم الحركة راشد الغنوشي مع زعيم حركة نداء تونس السيد الباجي قائد السبسي.
وكان الشعيبي وعدد من قادة أحزاب «المؤتمر» و«وفاء» و«التيار الشعبي» وتيار من «النهضويين» قاطعوا «الحوار الوطني» الذي رعته نقابات العمال ورجال الأعمال وأسفر عن استقالة حكومة علي العريض وتشكيل حكومة تكنوقراط بزعامة المهندس مهدي جمعة. وسجل الطيب البكوش، الأمين العام لحزب نداء تونس، أن «تقسم تونس بين شمال وجنوب» سببه ناخبو حركة النهضة الإسلامية «لأن حصة المرزوقي في الدورة الأولى ارتقت من 2 إلى نحو 33 في المائة بفضل الـ30 في المائة من ناخبي النهضة في التشريعية».
وإذا سلمنا جدلا بما ورد على لسان زياد العذاري، الناطق الرسمي باسم النهضة، من كون «الموقف الرسمي للقيادة المركزية للحركة كان ولا يزال (الحياد) في الانتخابات الرئاسية، فقد تكون بعض أجزاء (ماكينة النهضة الانتخابية) دعمت المرشح منصف المرزوقي دون انخراط كامل في المعركة، رغم موقف قيادتها المتمسك بالمشاركة مع (نداء تونس) في الحكومة المقبلة».
ويرى خبراء مستقلون يعتقدون أن قيادة النهضة تعتبر أن الأهم بالنسبة لها مستقبلا هو التفاوض مع قيادة «نداء تونس» حول تشكيلة الحكومة ورئاسة البرلمان، أن «الدعم المتحفظ للمرزوقي» في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية يأتي «تحسينا لشروط التفاوض» مع الباجي بين الدورتين. فإذا فشلت المفاوضات قد تدعم «ماكينة النهضة» المرزوقي بنسق أكبر في الدورة الثانية تحت شعار «منع انفراد حزب واحد برئاسة السلطة التنفيذية برأسيها والهيمنة على البرلمان».



الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)

قال سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، إن حضرموت «انتصرت لذاتها» وإنها «تتسع للجميع»، محذراً من التحريض والدعوات التي قد تمس السلم الأهلي، ودعا إلى انتهاج السلوك المدني والحفاظ على الاستقرار في المحافظة.

وأوضح الخنبشي، خلال حوار مع «الشرق الأوسط بودكاست»، أن ما شهدته حضرموت نهاية العام الماضي ومطلع يناير (كانون الثاني) الماضي جاء في إطار «تسلم المعسكرات» بهدف تجنيبها الصراع الداخلي، مؤكداً أن الأولوية اليوم تتجه إلى تثبيت الأمن وتحريك التنمية وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار.

وأكد الخنبشي أن استقرار حضرموت سيفتح الباب أمام مرحلة تنموية أوسع، مشيراً إلى فرص في الطاقة والاستثمار يمكن أن تعزز دور المحافظة اقتصادياً وتحسن حياة سكانها.

ووجّه عضو مجلس القيادة ثلاث نصائح للحكومة اليمنية الجديدة، تمثلت في الابتعاد عن الحزبية وعدم الانجرار خلف المصالح الضيقة، ومكافحة الفساد في مؤسسات الدولة، ورفع كفاءة تحصيل الموارد وتوريدها إلى البنك المركزي، وخصوصاً في الوزارات الإيرادية.


باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
TT

باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، أنه لم يفرّ أي مواطن فرنسي من مخيم الهول في سوريا، الذي كان يستقبل عائلات عناصر في تنظيم «داعش».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال باسكال كونفافرو: «على حد علمي، لم يشارك أي فرنسي في عمليات الفرار» من المخيم بعد انسحاب القوات الكردية منه في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، في حين أكدت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، وقوع عمليات هروب جماعي.

كان مخيم الهول، وهو أكبر مخيم لأقارب عناصر «داعش» في شمال شرقي سوريا، تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، التي تُشكل وحداتُ حماية الشعب الكردية عمادها.

وانسحبت «قوات سوريا الديمقراطية» من المخيم، في 20 يناير، في ظل تقدم للجيش السوري الذي سيطر على المخيم بعد بضع ساعات من انسحاب الأكراد.

وقال المتحدّث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا إن قوات الأمن رصدت «أكثر من 138 فتحة في سور المخيم الممتد على طول نحو 17 كيلومتراً، ما سهّل عمليات الخروج غير المنظم عبر شبكات تهريب».

وفرّ آلاف النساء والأطفال إلى وجهة مجهولة.

وضمّ المخيم، وفق البابا، نحو 23 ألفاً و500 شخص «70 في المائة» منهم من الأطفال والنساء وكبار السن، ومعظمهم من السوريين والعراقيين، إضافة إلى نحو 6 آلاف و500 شخص من 44 جنسية كانوا في قسم شديد الحراسة من المخيم.

وأجْلت السلطات العائلات المتبقية من المخيم، الأسبوع الماضي، إلى مخيم آخر في محافظة حلب (شمال).

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية أن باريس «تتابع، بقلق، التطورات التي حدثت في المخيم».

وأضاف أن وزير الخارجية جان نويل بارو «أعرب عن مخاوف فرنسا»، لنظيره السوري أسعد الشيباني عندما التقاه مؤخراً في ميونيخ.


الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

TT

الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

يؤمن سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، بأن «حضرموت انتصرت لذاتها»، وأن ما جرى فيها خلال ديسمبر (كانون الأول) 2025 ومطلع يناير (كانون الثاني) 2026 مثّل لحظة فاصلة استعاد فيها الحضارم حقهم في حماية هويتهم ومنعوا أي مشروع سياسي يسعى لتذويب «الذات الحضرمية» تحت شعارات الوافدين.

ونصح الخنبشي الحكومة اليمنية الجديدة التي يقودها الدكتور شائع الزنداني بالابتعاد عن الحزبية، ورفع الأداء، ومكافحة الفساد، وذلك خلال حوار مع «الشرق الأوسط بودكاست»، في حلقة سُجلت في الرياض يوم التاسع من فبراير (شباط) 2026، قدّم في ثناياها روايته لما حدث، واضعاً العملية في سياق «استلام المعسكرات» وليس «إشعال حرب»، ووسع النقاش صوب ما يراه أولوية المرحلة: تثبيت الاستقرار، وتحريك التنمية، وفتح الباب أمام استثمارات حضرمية طال انتظار عودتها إلى الداخل.

يحررونا من ذاتنا؟

في توصيفه لنتائج المواجهة، يرفض النائب اختصار الصورة فيمن ربح ومن خسر، ويرى أن الانتصار الحقيقي تحقق حين رفض أبناء حضرموت فكرة أن يأتي أحد ليقول «جئنا لنحرركم»، متسائلاً: «تحررون مِن مَن؟ مِن ذاتنا؟». ويؤكد أن المحافظة بتاريخها الممتد «آلاف السنين» لا يمكن أن تُفرض عليها هوية أخرى، مسجلاً تقديره لمن وقفوا دفاعاً عن هذه الخصوصية، وموجهاً في الوقت نفسه شكراً صريحاً للمملكة العربية السعودية، قيادةً ودوراً، بصفتها - وفق حديثه - كانت لاعباً أساسياً في احتواء أحداث الشهر الماضي.

وعن لحظة تكليفه محافظاً في توقيت بالغ الحساسية، يروي الخنبشي أنه كان مقيماً في حضرموت ولم يغادرها إلا للضرورة، قبل أن يتلقى اتصالاً من الرئيس رشاد العليمي، ومن جهات بينها مسؤولون سعوديون وزملاء في مجلس القيادة، يطلبون منه تحمل مسؤولية المحافظة «لأننا في حاجة إليك». حاول الاعتذار، لكنه قبل المهمة تحت ضغط «الضرورة»، مؤكداً أنه ابن حضرموت وعاش فيها معظم حياته، وأنه قَبِل المنصب وهو يدرك ثقل المرحلة وتعقيداتها.

تزداد الصورة ثقلاً حين ينتقل الخنبشي إلى الحديث عن أدواره المتلاحقة: محافظاً، ثم قائداً لقوات «درع الوطن» في حضرموت، ثم عضواً بمجلس القيادة بمرتبة نائب رئيس. كما يقدّم عملية يناير بوصف تسميتها «معركة استلام المعسكرات» عمداً؛ حتى لا تُفهم بوصفها استهدافاً لمجتمع مدني أو بحثاً عن تصفية حسابات.

يقول الخنبشي إن هاجسه كان تجنيب حضرموت معارك الشوارع، وحماية الأعيان المدنية وتقليل الخسائر البشرية، ووصف العملية بأنها «سريعة وخاطفة» وبعدد محدود من الضحايا.

تأمين المنسحبين... ومخرج سياسي

عند سؤاله إذا كانت العملية العسكرية في حضرموت انتهت بانتقام من الخصوم، يحرص الخنبشي على نفي ذلك، مشيراً إلى أنه جرى تأمين خروج المنسحبين وعدم تعريضهم لأي مضايقات عسكرية أو جماهيرية، ويقول: «وجهنا بعدم التعرض لأي شخص كان في المجلس الانتقالي، سواء كان عسكرياً أو مدنياً»، لكنه يوضح في المقابل أنه اتخذ قرارات بإقالة بعض القيادات الأمنية والعسكرية التي اتهمها بالضلوع في أعمال نهب للأسلحة والذخائر أو أداء سلبي، وأنها ستُحال للمساءلة وفق ما ارتكبته بحق المحافظة.

وبين هذا وذاك، كرر الخنبشي رسالة يريد لها أن تُفهم على نطاق واسع: «حضرموت تتسع للجميع»، داعياً إلى سلوك مدني يبتعد عن التحريض، وحذّر من مسيرات يرى أنها تستهدف السلم الأهلي وتستفز المشهد المحلي.

ودعا الخنبشي إلى انتهاج السلوك المدني من دون التحريض، مستدلاً بتجمعات خرجت مطلع فبراير 2026 في سيئون؛ إذ ألمح إلى أنها لم تكن عفوية، وقال: لدينا ما يثبت أن هؤلاء مدفعون، ونريدهم ألا يضطرونا إلى اتخاذ إجراءات فيها نوع من القوة الجبرية لمن يريد ممارسة هذه الأعمال، فنحن ما زالنا في حال طوارئ، ومن الممكن اتخاذ كل الإجراءات».

وفي سياق المخرج السياسي الأوسع، يتحدث الخنبشي عن تحركات لعقد لقاء حضرمي موسع في السعودية يضم المكونات السياسية والاجتماعية، بمن فيها حضارم من المجلس الانتقالي؛ بهدف إعداد رؤية موحدة باسم حضرموت تُقدم إلى مؤتمر الحوار الجنوبي. ويشير إلى أن لجنة تحضيرية شُكلت في المكلا لصياغة موقف يعكس «كل القوى المجتمعية والسياسية» في المحافظة، مع رغبة موازية في تمثيل صوت المغتربين الحضارم ضمن رؤية واحدة.

الكهرباء والاستثمار

تتربع الكهرباء على ملف الخدمات وفقاً لإجابة المحافظ؛ إذ وضعها على رأس الأولويات، موضحاً أن احتياجات الساحل والوادي تختلف، لكن العنوان واحد: طاقة لا تفي بالطلب، خصوصاً في الصيف، حيث الرطوبة والحرارة في الساحل، والمناخ الصحراوي القاسي في الوادي. ويتحدث عن مشاريع دعم لتوليد 300 ميغاواط للساحل، ومشاريع أخرى للوادي، إلى جانب مقترحات لمحطات تعمل بالغاز، وخيارات للطاقة الشمسية يطرحها القطاع الخاص بقدرات قد تصل إلى 150 ميغاواط. ويرى أن الحل المتوسط لا يغني عن مشروع استراتيجي طويل المدى لمحطة غازية كبيرة قادرة على تغطية حضرموت مستقبلاً.

ومن الطاقة ينتقل إلى الاستثمار بصفته الوجه الآخر للاستقرار. يعدد الخنبشي فرصاً يراها واعدة: السياحة، والعقار، وتصدير الجبس ذي النقاوة العالية، ومعادن محتملة، والفحم الحجري في مناطق محددة، والرمال السوداء والعناصر الثقيلة، والثروة السمكية، مع فكرة الاستزراع السمكي. ويستعيد مشاركته في مؤتمر استثماري حضرمي، داعياً رجال الأعمال إلى أن يوازنوا بين استثماراتهم الخارجية وبين الاستثمار في حضرموت، مع وعد بتقديم تسهيلات وبيئة جاذبة.

وفي الشأن الحكومي، يصف الخنبشي النقاشات التي سبقت تشكيل الحكومة الجديدة بأنها ركزت على محددات الكفاءة والخبرة والتوازن الجغرافي، مع رفض مبدأ المحاصصة. ثم يقدم ثلاث نصائح يضعها في صلب اختبار الحكومة: الابتعاد عن «الأنا» والانجرار الحزبي، مكافحة الفساد المستشري في مفاصل وزارات عدّة، ورفع مستوى تحصيل الموارد وتوريدها إلى البنك المركزي، خصوصاً في الوزارات الإيرادية. ويتوقف عند فكرة تنظيم العلاقة المالية بين المركز والمحافظات وفق قانون السلطة المحلية، معتبراً أن تطبيقه بصرامة يخفف كثيراً من الإشكالات المزمنة.

ويستدعي الخنبشي تجربة حضرموت مع الموارد النفطية قبل تعطل تصدير النفط، مشيراً إلى أن المحافظة كانت تحصل على 20 في المائة من قيمة النفط المصدّر، وتستخدمه في مشاريع تنموية كالكهرباء والطرق والصحة والتعليم، قبل أن يتوقف هذا المورد بعد استهداف الحوثيين لمنشآت التصدير.

«لا حواجز مع السعودية»

في تقييمه للدعم التنموي السعودي، يربط الخنبشي بين الإغاثة والإعمار بوصفهما نافذة واحدة لتمكين اليمن من تجاوز أزمته، مشيراً إلى حزم مشاريع في الكهرباء والطرق والخدمات الصحية وغيرها داخل حضرموت.

يضع النائب ذلك في سياق علاقة يصفها بأنها متداخلة يصعب الفصل فيها بين الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، مستحضراً الحدود الممتدة والقبائل المشتركة والامتدادات الثقافية، ليخلص إلى أنه لا يمكن إقامة «حاجز» بين حضرموت والمملكة.

وعن أكثر موقف علق في ذاكرته خلال 48 ساعة من العملية، يعترف الخنبشي بأنه كان يخشى عدم خروج القوات بسهولة وما قد يترتب على ذلك من دمار وضحايا، قبل أن تنتهي العملية في وقت قياسي وبخسائر محدودة. ويقول إن هذا هو ما سيظل يعتز به: أن حضرموت نجحت في تفادي الاقتتال الداخلي. وفي رسالته إلى الحضارم، يدعو إلى التكاتف وترك أسباب الشقاق وتغليب الأمن والتنمية، مع وعد بأن اتساع دائرة الاستقرار سيقود إلى «عهد تنموي زاهر» ينعكس على حياة الناس في المحافظة.