«داعش» ينشر الرعب في مستشفيات الموصل

نقص الدواء وانقطاع الكهرباء.. وإجراءات صارمة تهدد حياة المرضى

«داعش» ينشر الرعب في مستشفيات الموصل
TT

«داعش» ينشر الرعب في مستشفيات الموصل

«داعش» ينشر الرعب في مستشفيات الموصل

بعد اجتياحه مدينة الموصل في يونيو (حزيران)، بسط تنظيم داعش سيطرته على المدينة سريعا. فقد فرض المسلحون قوانين التنظيم، ودعا الأئمة الموالون له في المساجد. لكن المتشددين فاتهم شيء ما - الأطباء. لذلك، أصدر «داعش» الشهر الماضي إنذارا إلى الأطباء الذين فروا: عودوا إلى العمل أو سنصادر ممتلكاتكم ولن يمكنكم العودة بعدها.
ورغم نجاحاتهم في ميدان المعارك، يعاني المتشددون في إدارة الموصل يوميا، إذ تعاني مستشفيات المدينة من الانقطاع اليومي للكهرباء ونقص الأدوية. كما فرض المسلحون إجراءات أدت إلى نفور الموظفين وعرضت حياة المرضى للخطر، على حد وصف الأطباء.
وتهدد الصرامة التي يتعامل بها تنظيم داعش وقلة الخبرة في شتى المجالات بحرمانه من الدعم الذي يحتاجه في المناطق التي رحب به سكانها في بداية الأمر كبديل عن الحكومة المركزية. وبالفعل، اضطر تنظيم داعش إلى تقديم بعض التنازلات حيال بعض إجراءاته الصارمة مثل منع الأطباء الذكور والإناث من العمل معا.
غير أن التنظيم لا يزال يفرض تفسيرا متشددا للشريعة، وفقا لبعض العاملين في مجال الخدمات الطبية لدى أربعة من أصل سبعة مستشفيات في المدينة، والذين تحدثوا عبر الهاتف شريطة عدم كشف هوياتهم. فلا يُسمح للموظفات، ومن بينهن الطبيبات، بالعمل في النوبات المسائية، ويتعين على الطبيبات ارتداء النقاب الكامل أثناء العمل. والمعارضة مرفوضة.
ويقول أحد الأطباء في الموصل إنه في وقت سابق من هذا الشهر شاهد أحد المرضى يتناقش مع أحد الأطباء الموالين لتنظيم داعش. وفي اليوم التالي، أحضر المسلحون ذلك المريض إلى بهو المستشفى، حيث قاموا بجلده وأجبروه على الاعتذار للطبيب. ويضيف الطبيب «بالطبع، بالنسبة لأولئك الذين لم ينضموا إليهم (داعش)، فإننا جميعا نعيش في رعب».
ومدينة الموصل في عزلة منذ سقوطها في أيدي المتشددين في شهر يونيو الماضي. وقد أغلقت الحكومة المركزية في بغداد إمدادات الطاقة عنها، وتسيطر قوات الأمن العراقية مع الميليشيات الشيعية وقوات البيشمركة الكردية على الطرق المؤدية إلى المدينة.
يقول أحمد علي، وهو مواطن عراقي ومن كبار الباحثين في معهد دراسات الحرب في واشنطن، إن «الموصل مدينة كبيرة، ويريد مقاتلو تنظيم داعش إبراز صورة من الكفاءة هناك. غير أنهم يرتجلون الأمر بصورة كبيرة».
ومن أوائل القرارات التي أصدرها تنظيم داعش بعد السيطرة على الموصل قرار يفرض قواعد اللباس على العاملات في مستشفيات المدينة، ويطلب منهن ارتداء الحجاب والنقاب والقفازات اليدوية. وصدم القرار سكان المدينة التي يتسم زي معظم النساء فيها بالتحفظ لكنهن لم يُجبرن من قبل على تغطية وجوههن أثناء العمل. ثم انتقل المقاتلون إلى إلغاء برامج تنظيم الأسرة وأوقفوا توزيع وسائل منع الحمل، والتي في ما قبل كانت متاحة للمتزوجين.
وفي إحدى ليال الصيف، منع المسؤولون في تنظيم داعش أحد أطباء التخدير الذكور من التعامل مع امرأة حامل كانت في حالة وضع، على حد وصف الطبيب. وبسبب منع الطبيبات من العمل ليلا غادرت المرأة الحامل من دون علاج أو أدوية.
وبما أن المتشددين يحاولون الاحتفاظ بالبيروقراطية المحلية في مكانها من أجل استمرار إدارة المؤسسات الداخلية، فإنهم يدفعون بالموالين لهم إلى المناصب الحكومية العليا، بما في ذلك المستشفيات. وقالت إحدى الطبيبات «إنهم مقاتلون، وهذا العمل مدني، والناس ليسوا من أولى أولوياتهم».
وقتل 5 أطباء - ذكورا وإناث - على الأقل في شهر سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) في الموصل، حسبما أفاد النشطاء الحقوقيون في شمال العراق. وقال النشطاء إنه من غير الواضح ما إذا كان الأطباء قد أعدموا بسبب عملهم أم لا. كذلك في شهر أكتوبر قال النشطاء إن المتشددين اعتقلوا أحد الصيادلة بسبب بيعه دواء إلى إحدى النساء التي لم تكن محجبة بشكل صحيح. ولم يُسمع عن ذلك الصيدلي منذ ذلك الحين.
لكن وسط حالة الإرهاب هذه، كان على المتشددين تلطيف بعض من إجراءاتهم القاسية، وعملوا على الحفاظ على عمل القطاع الصحي. وقد أدت القواعد المفروضة على الملابس للنساء إلى إضراب الموظفات في المستشفيات المحلية. وتم التوصل إلى تسوية في تلك المسألة أخيرا. وبينما تلزم العاملات بارتداء النقاب، كما يقول الأطباء، إلا أنه يُسمح لهن الآن وبشكل كبير بالاختلاط مع الزملاء من الرجال والمرضى حتى لا يتوقف سير الرعاية الصحية. كما سمح المتشددون أيضا لبعض المريضات برؤية الأخصائيين من الذكور بالنسبة للأمراض التي لا علاقة لها بالحمل أو الأمراض النسائية، مثل الكسور، كما يفيد العاملون في الخدمات الصحية.
وبسبب المشاكل المالية، يسمح تنظيم داعش في الموصل لموظفي المستشفى بالاستمرار في تلقي رواتبهم من الحكومة المركزية في بغداد. وقالت الإدارات المحلية التابعة لتنظيم داعش إنها يمكن أن تدفع مبلغ 200 دولار فقط شهريا للطبيب، في حين أن الأطباء يتلقون راتبا يُقدر بـ1000 دولار شهريا من الحكومة المركزية، حسبما قال الأطباء.
وحتى الآن، يسمح المقاتلون لموظف واحد من أحد المستشفيات بالسفر كل شهر إلى مدينة كركوك القريبة - والتي تسيطر عليها حكومة إقليم كردستان - للحصول على الأموال من البنوك التابعة للحكومة المركزية، وفقا للعاملين في الخدمات الطبية هناك. كما قام المتشددون أيضا بتهريب الأدوية حتى يتم توزيعها على المستشفيات والعيادات المحلية. ويقول عبد الغني سعدون، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة العراقية «نحاول تسليم الأدوية والإمدادات الطبية (إلى الموصل)، لكننا نواجه صعوبة بالغة. فلا نريد لتلك الأدوية أن تسقط في أيدي (داعش)».
وتعتبر طرق التهريب التي تتقاطع مع مدينة الموصل وضواحيها بعضا من شرايين الحياة القليلة لتوفير الغذاء والوقود والدواء. ويستخدم سكان الموصل والصيادلة فيها تلك الممرات للحصول على الأدوية اللازمة لهم، والتي تأتي غالبا بضعف أو ثلاثة أضعاف سعرها الطبيعي. ويتسامح المتشددون في الموصل مع تلك الممارسات. وقال الأطباء إنه قبل شهر قيد تنظيم داعش الربح الذي يمكن للصيادلة الحصول عليه من وراء بيع الأدوية المهربة. وجاء ذلك الأمر لمساعدة السكان الفقراء في المدينة.
وأصبحت الأدوية الأكثر تعقيدا والعلاجات طويلة الأجل من الصعوبة بمكان، إن لم تكن مستحيلة. وقال أحد الجراحين إن عيادة العظام في أحد المستشفيات، التي زارها 60 مريضا مشلولا منذ شهر يونيو، قد نفدت منها الكراسي المتحركة.
وأحد إجراءات تنظيم داعش القاسية، كما قال الأطباء، كان سلب بنك الدم في الموصل من أجل علاج المقاتلين المصابين. ووجه التنظيم المتشدد الأوامر للأطباء باستخدام الدم في علاج ونقل الدم للمقاتلين. والآن يتعين على المرضى المدنيين إحضار المتبرعين خاصتهم معهم إلى المختبرات. لكن مع الانقطاع المستمر في التيار الكهربائي، لا يمكن تخزين كميات الدم بصورة آمنة.
وقال الطبيبة المذكورة آنفا «ما نعيشه ليس حياة، إننا نعيش في ظلام دامس، وفي الموصل نعيش مثل الموتى الأحياء».

* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
TT

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)

تواصلت ردود الفعل العربية الغاضبة من تصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، زعم خلالها أن «النصوص التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراضٍ تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط».

تلك التصريحات جاءت خلال مقابلة أجراها الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مع هاكابي، وهو قس معمداني سابق ومن أبرز مؤيدي إسرائيل، عيّنه الرئيس دونالد ترمب سفيراً عام 2025.

ويرى خبير في الشأن الإسرائيلي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التصريحات «تعكس عقلية استعمارية، لكنها مجرد جس نبض في ظل توترات المنطقة»، لافتاً إلى أن «الرد العربي والإسلامي وتواصله يحمل رسالة واضحة أن هذا المسار التوسعي لن يتم، وستكون ضريبته باهظة، أضعاف ما دفعته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وفشلت فيه حتى الآن».

وأثارت تصريحات هاكابي موجة غضب عربية وإسلامية على المستويين الرسمي والشعبي، وصدر بيان مشترك الأحد عن السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والبحرين، وقطر، وسوريا، وفلسطين، والكويت، ولبنان وسلطنة عُمان، ومجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي.

ووفقاً للبيان المشترك أعربت الدول والمنظمات «عن قلقها البالغ وإدانتها الشديدة لتصريحات هاكابي»، مؤكدة «الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديداً جسيماً لأمن المنطقة واستقرارها».

ونقلت «رويترز»، الأحد، عن متحدث باسم السفارة الأميركية، لم تذكر اسمه، قوله إن تعليقات هاكابي «لا تمثل أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة»، وإن تصريحاته الكاملة «أوضحت أن إسرائيل لا ترغب في تغيير حدودها الحالية».

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص بالشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، إن الغضب العربي المتواصل يحمل رسالة واضحة مفادها أن «هذه الأساطير التي يرددها هاكابي مرفوضة ولا يجب أن يُبنى عليها في أي تحرك مستقبلي».

وأضاف أن السفير الأميركي «يحاول جس النبض وانتهاز الفرص، ولكن الرسالة واضحة له، ومفادها أن من فشل في التمدد في أراضي فلسطين ودفع فاتورة باهظة سيدفع أضعافها لو حاول التمدد خارجها».

وعدَّت السعودية في بيان لـ«الخارجية»، صدر السبت، أن تصريحات هاكابي «غير مسؤولة» و«سابقة خطيرة»، مشيرة إلى أن «هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي».

فيما رأى فيها الأردن «مساساً بسيادة دول المنطقة»، وأكدت مصر أن «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية».

وعلى منصات التواصل، لاقت تصريحات هاكابي رفضاً شديداً، ووصفها الإعلامي المصري أحمد موسى بـ«الخطيرة والمستفزة».

وقال موسى في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية؛ لأن الرد سيكون مزلزلاً».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

ويؤكد أنور أن الموقف الأميركي «مرتبك»، خصوصاً أنه يُحرج الحلفاء بتصريحات تأتي في توقيت التصعيد مع إيران، لافتاً إلى أن الموقف العربي «من اللحظة الأولى كان واضحاً»، داعياً لمزيد من الجهود الشعبية والرسمية لإبداء موقف موحد.


سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
TT

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة بالمحافظة التي تحمل الاسم نفسه شمال سوريا، حسب ما أفاد به «تلفزيون سوريا».

ونقل «تلفزيون سوريا» عن مصدر أمني أن أحد منفذي الهجوم قُتل خلال المواجهة، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل أداةً حادةً، في حادث يعد الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

يأتي ذلك بعدما تبنى «داعش»، أمس السبت، هجومين استهدفا عناصر من الأمن والجيش السوري في دير الزور والرقة، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ«مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد.

وفي بيان نشرته وكالة «دابق» التابعة للتنظيم، أوضح الأخير أنه استهدف «عنصراً من الأمن الداخلي السوري في مدينة الميادين، شرق دير الزور، باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين من الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي في الجيش ومدني، السبت، على يد «مهاجمين مجهولين»، في حين أفادت مصادر عسكرية سورية بأن الجندي القتيل ينتمي إلى «الفرقة 42» في الجيش السوري.

في بيان صوتي مسجل نشر، أمس السبت، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

كان الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد.


مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم (الأحد)، وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، فيما أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بمقتل فلسطينية جراء إطلاق النار عليها شمال القطاع، وسط استمرار التوترات الميدانية في الأراضي الفلسطينية.

وقالت وزارة الصحة، في بيان، إن محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) توفي متأثراً بجروح حرجة أصيب بها مساء أمس السبت، بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس.

سيدة تصرخ خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (أ.ب)

وحسب مصادر طبية في نابلس، أصيب الفتى برصاصة في الرأس ووصفت حالته حينها بالحرجة، فيما أصيب فتى آخر (16 عاماً) برصاصة في القدم خلال الأحداث ذاتها، ونُقلا إلى مستشفى رفيديا الحكومي لتلقي العلاج، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وأفاد مسؤول في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي خلال اقتحام البلدة، مشيراً إلى أن حالة أحد المصابين كانت بالغة الخطورة.

وذكر شهود عيان أن القوات الإسرائيلية واصلت وجودها في بيت فوريك منذ ساعات المساء، عقب توتر شهدته البلدة على خلفية هجوم نفذه مستوطنون على أحد الأحياء، أعقبه إطلاق نار باتجاه مركبة مدنية وتضررها، قبل أن تقتحم قوات إسرائيلية البلدة بعد منتصف الليل وتطلق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع في عدة مناطق.

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية لمخيم قرب نابلس بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وتشهد مدن وبلدات الضفة الغربية تصاعداً في وتيرة الاقتحامات والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية حملات دهم واعتقالات شبه يومية، خاصة في شمال الضفة، بما في ذلك نابلس وجنين وطولكرم.

كما تصاعدت هجمات المستوطنين ضد القرى والبلدات الفلسطينية، وسط تقارير فلسطينية عن تزايد أعداد القتلى والجرحى خلال المواجهات والاقتحامات.

أقارب الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (رويترز)

وفي قطاع غزة، قالت مصادر طبية إن بسمة عرام بنات (27 عاماً) قُتلت صباح اليوم إثر إصابتها بالرصاص قرب ميدان بيت لاهيا شمال القطاع.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «المواطنة بسمة عرام بنات (27 عاماً) استشهدت، متأثرة بإصابتها الحرجة برصاص الاحتلال اليوم».

وحسب شهود عيان، شنت طائرات حربية إسرائيلية غارة جوية شرقي مدينة غزة، تزامناً مع تحليق منخفض للطيران، فيما أطلقت آليات عسكرية النار شمالي القطاع وشرقي مخيم البريج ووسطه.

وفي جنوب القطاع، أفاد شهود بإطلاق نار كثيف من آليات عسكرية إسرائيلية شرقي خان يونس، كما تعرض حيا الزيتون والشجاعية شرقي مدينة غزة لإطلاق نار مماثل.

تشييع جثمان الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي متأثراً بجروح حرجة بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس (رويترز)

وكانت مناطق شرقي خان يونس ومدينة رفح جنوب القطاع قد شهدت، مساء أمس، قصفاً مدفعياً إسرائيلياً، حسبما أفاد جهاز الدفاع المدني في غزة.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر الميداني رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي.

ووفقاً لبيانات صادرة عن الصحة في غزة، بلغ عدد القتلى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار 614 شخصاً، إضافة إلى 1643 إصابة، فيما تم انتشال 726 جثماناً خلال الفترة ذاتها.

وحسب البيانات ذاتها، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف قتيل، إضافة إلى أكثر من 171 ألف مصاب.