«داعش» ينشر الرعب في مستشفيات الموصل

نقص الدواء وانقطاع الكهرباء.. وإجراءات صارمة تهدد حياة المرضى

«داعش» ينشر الرعب في مستشفيات الموصل
TT

«داعش» ينشر الرعب في مستشفيات الموصل

«داعش» ينشر الرعب في مستشفيات الموصل

بعد اجتياحه مدينة الموصل في يونيو (حزيران)، بسط تنظيم داعش سيطرته على المدينة سريعا. فقد فرض المسلحون قوانين التنظيم، ودعا الأئمة الموالون له في المساجد. لكن المتشددين فاتهم شيء ما - الأطباء. لذلك، أصدر «داعش» الشهر الماضي إنذارا إلى الأطباء الذين فروا: عودوا إلى العمل أو سنصادر ممتلكاتكم ولن يمكنكم العودة بعدها.
ورغم نجاحاتهم في ميدان المعارك، يعاني المتشددون في إدارة الموصل يوميا، إذ تعاني مستشفيات المدينة من الانقطاع اليومي للكهرباء ونقص الأدوية. كما فرض المسلحون إجراءات أدت إلى نفور الموظفين وعرضت حياة المرضى للخطر، على حد وصف الأطباء.
وتهدد الصرامة التي يتعامل بها تنظيم داعش وقلة الخبرة في شتى المجالات بحرمانه من الدعم الذي يحتاجه في المناطق التي رحب به سكانها في بداية الأمر كبديل عن الحكومة المركزية. وبالفعل، اضطر تنظيم داعش إلى تقديم بعض التنازلات حيال بعض إجراءاته الصارمة مثل منع الأطباء الذكور والإناث من العمل معا.
غير أن التنظيم لا يزال يفرض تفسيرا متشددا للشريعة، وفقا لبعض العاملين في مجال الخدمات الطبية لدى أربعة من أصل سبعة مستشفيات في المدينة، والذين تحدثوا عبر الهاتف شريطة عدم كشف هوياتهم. فلا يُسمح للموظفات، ومن بينهن الطبيبات، بالعمل في النوبات المسائية، ويتعين على الطبيبات ارتداء النقاب الكامل أثناء العمل. والمعارضة مرفوضة.
ويقول أحد الأطباء في الموصل إنه في وقت سابق من هذا الشهر شاهد أحد المرضى يتناقش مع أحد الأطباء الموالين لتنظيم داعش. وفي اليوم التالي، أحضر المسلحون ذلك المريض إلى بهو المستشفى، حيث قاموا بجلده وأجبروه على الاعتذار للطبيب. ويضيف الطبيب «بالطبع، بالنسبة لأولئك الذين لم ينضموا إليهم (داعش)، فإننا جميعا نعيش في رعب».
ومدينة الموصل في عزلة منذ سقوطها في أيدي المتشددين في شهر يونيو الماضي. وقد أغلقت الحكومة المركزية في بغداد إمدادات الطاقة عنها، وتسيطر قوات الأمن العراقية مع الميليشيات الشيعية وقوات البيشمركة الكردية على الطرق المؤدية إلى المدينة.
يقول أحمد علي، وهو مواطن عراقي ومن كبار الباحثين في معهد دراسات الحرب في واشنطن، إن «الموصل مدينة كبيرة، ويريد مقاتلو تنظيم داعش إبراز صورة من الكفاءة هناك. غير أنهم يرتجلون الأمر بصورة كبيرة».
ومن أوائل القرارات التي أصدرها تنظيم داعش بعد السيطرة على الموصل قرار يفرض قواعد اللباس على العاملات في مستشفيات المدينة، ويطلب منهن ارتداء الحجاب والنقاب والقفازات اليدوية. وصدم القرار سكان المدينة التي يتسم زي معظم النساء فيها بالتحفظ لكنهن لم يُجبرن من قبل على تغطية وجوههن أثناء العمل. ثم انتقل المقاتلون إلى إلغاء برامج تنظيم الأسرة وأوقفوا توزيع وسائل منع الحمل، والتي في ما قبل كانت متاحة للمتزوجين.
وفي إحدى ليال الصيف، منع المسؤولون في تنظيم داعش أحد أطباء التخدير الذكور من التعامل مع امرأة حامل كانت في حالة وضع، على حد وصف الطبيب. وبسبب منع الطبيبات من العمل ليلا غادرت المرأة الحامل من دون علاج أو أدوية.
وبما أن المتشددين يحاولون الاحتفاظ بالبيروقراطية المحلية في مكانها من أجل استمرار إدارة المؤسسات الداخلية، فإنهم يدفعون بالموالين لهم إلى المناصب الحكومية العليا، بما في ذلك المستشفيات. وقالت إحدى الطبيبات «إنهم مقاتلون، وهذا العمل مدني، والناس ليسوا من أولى أولوياتهم».
وقتل 5 أطباء - ذكورا وإناث - على الأقل في شهر سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) في الموصل، حسبما أفاد النشطاء الحقوقيون في شمال العراق. وقال النشطاء إنه من غير الواضح ما إذا كان الأطباء قد أعدموا بسبب عملهم أم لا. كذلك في شهر أكتوبر قال النشطاء إن المتشددين اعتقلوا أحد الصيادلة بسبب بيعه دواء إلى إحدى النساء التي لم تكن محجبة بشكل صحيح. ولم يُسمع عن ذلك الصيدلي منذ ذلك الحين.
لكن وسط حالة الإرهاب هذه، كان على المتشددين تلطيف بعض من إجراءاتهم القاسية، وعملوا على الحفاظ على عمل القطاع الصحي. وقد أدت القواعد المفروضة على الملابس للنساء إلى إضراب الموظفات في المستشفيات المحلية. وتم التوصل إلى تسوية في تلك المسألة أخيرا. وبينما تلزم العاملات بارتداء النقاب، كما يقول الأطباء، إلا أنه يُسمح لهن الآن وبشكل كبير بالاختلاط مع الزملاء من الرجال والمرضى حتى لا يتوقف سير الرعاية الصحية. كما سمح المتشددون أيضا لبعض المريضات برؤية الأخصائيين من الذكور بالنسبة للأمراض التي لا علاقة لها بالحمل أو الأمراض النسائية، مثل الكسور، كما يفيد العاملون في الخدمات الصحية.
وبسبب المشاكل المالية، يسمح تنظيم داعش في الموصل لموظفي المستشفى بالاستمرار في تلقي رواتبهم من الحكومة المركزية في بغداد. وقالت الإدارات المحلية التابعة لتنظيم داعش إنها يمكن أن تدفع مبلغ 200 دولار فقط شهريا للطبيب، في حين أن الأطباء يتلقون راتبا يُقدر بـ1000 دولار شهريا من الحكومة المركزية، حسبما قال الأطباء.
وحتى الآن، يسمح المقاتلون لموظف واحد من أحد المستشفيات بالسفر كل شهر إلى مدينة كركوك القريبة - والتي تسيطر عليها حكومة إقليم كردستان - للحصول على الأموال من البنوك التابعة للحكومة المركزية، وفقا للعاملين في الخدمات الطبية هناك. كما قام المتشددون أيضا بتهريب الأدوية حتى يتم توزيعها على المستشفيات والعيادات المحلية. ويقول عبد الغني سعدون، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة العراقية «نحاول تسليم الأدوية والإمدادات الطبية (إلى الموصل)، لكننا نواجه صعوبة بالغة. فلا نريد لتلك الأدوية أن تسقط في أيدي (داعش)».
وتعتبر طرق التهريب التي تتقاطع مع مدينة الموصل وضواحيها بعضا من شرايين الحياة القليلة لتوفير الغذاء والوقود والدواء. ويستخدم سكان الموصل والصيادلة فيها تلك الممرات للحصول على الأدوية اللازمة لهم، والتي تأتي غالبا بضعف أو ثلاثة أضعاف سعرها الطبيعي. ويتسامح المتشددون في الموصل مع تلك الممارسات. وقال الأطباء إنه قبل شهر قيد تنظيم داعش الربح الذي يمكن للصيادلة الحصول عليه من وراء بيع الأدوية المهربة. وجاء ذلك الأمر لمساعدة السكان الفقراء في المدينة.
وأصبحت الأدوية الأكثر تعقيدا والعلاجات طويلة الأجل من الصعوبة بمكان، إن لم تكن مستحيلة. وقال أحد الجراحين إن عيادة العظام في أحد المستشفيات، التي زارها 60 مريضا مشلولا منذ شهر يونيو، قد نفدت منها الكراسي المتحركة.
وأحد إجراءات تنظيم داعش القاسية، كما قال الأطباء، كان سلب بنك الدم في الموصل من أجل علاج المقاتلين المصابين. ووجه التنظيم المتشدد الأوامر للأطباء باستخدام الدم في علاج ونقل الدم للمقاتلين. والآن يتعين على المرضى المدنيين إحضار المتبرعين خاصتهم معهم إلى المختبرات. لكن مع الانقطاع المستمر في التيار الكهربائي، لا يمكن تخزين كميات الدم بصورة آمنة.
وقال الطبيبة المذكورة آنفا «ما نعيشه ليس حياة، إننا نعيش في ظلام دامس، وفي الموصل نعيش مثل الموتى الأحياء».

* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.