البنية الملحمية والمنظور ما بعد الكولونيالي في كتابة التاريخ

«الديوان الإسبرطي» للجزائري عيساوي الفائز بجائزة بوكر العربية

البنية الملحمية والمنظور ما بعد الكولونيالي في كتابة التاريخ
TT

البنية الملحمية والمنظور ما بعد الكولونيالي في كتابة التاريخ

البنية الملحمية والمنظور ما بعد الكولونيالي في كتابة التاريخ

رواية «الديوان الإسبرطي»، للروائي الجزائري عبد الوهاب عيساوي، الصادرة عن دار «ميم» بالجزائر عام 2018، هي بكل المعايير رواية عربية متميزة، استحقت بجدارة المركز الأول في جائزة «بوكر» العربية 2019.
تبدو الرواية في إطارها العام رواية تاريخية عن احتلال الجزائر عام 1830 من قبل الاحتلال الفرنسي، لكنها أكثر من ذلك. فهي رواية عن الجوهر الحي الصلب للحياة والمقاومة في المجتمع الجزائري بصورة عامة، ومدينة الجزائر العاصمة وأحيائها الشعبية بصورة أخص. والتاريخ الذي تدونه الرواية ليس تاريخاً رسمياً أو تقليدياً، بل هو بالأحرى تاريخ بديل ينطلق من المنظور ما بعد الكولونيالي في النظر من رفض «الآخر» الكولونيالي ومقاومته. وهذا التاريخ، من جهة ثانية، هو مدونة سردية يرويها خمسة رواة مشاركون مشتبكون بالحدث الروائي، كلٌ من وجهة نظره الخاصة، مما يجعلها بحق رواية بوليفونية متعددة الأصوات، ربما تذكرنا ببنيتها السردية هذه برواية «ميرامار» لنجيب محفوظ.
هذه المدونة السردية تلتقي إلى حد كبير مع مفهوم الناقد الفيلسوف الأميركي هايدن وايت الذي ينظر إلى التاريخ بصفته سرداً (History as Narrative) على المستوى التاريخي. فالرواية أقرب ما تكون إلى رواية الروائي الليبي إبراهيم الكوني «جنوب غربي طروادة.. جنوب شرقي قرطاجة» (2011) التي تنطوي على وقائع وأحداث مماثلة تدور بين البحر المتوسط والصحراء الكبرى، ومقاومة الشعب الليبي للمستعمرين والغزاة، كما تقترب في أجوائها إلى حد كبير مع أجواء روايات عربية أخرى مماثلة.
والبنية الروائية للرواية تعتمد على نسق سردي متكرر، يتواتر خمس مرات بانتظام، على عدد أقسام الرواية. فكل قسم ينطوي على خمسة فصول، كل فصل منها مكرس لوجهة نظر إحدى الشخصيات المشاركة في السرد، وعلى الترتيب التالي: 1- ديبون، 2- كافيار، 3- ابن ميّار، 4- حمة السلاوي، 5- دوجة.
وبذا فالرواية تضم خمسة وعشرين فصلاً، وكل خمسة فصول مخصصة لسرد واحد من رواة الرواية الخمسة. لكنني لاحظت أن الرواية لا تكرس مفهوم البطولة الفردية، بالمعنى المألوف، أو بالدلالة السردية، كما وجدنا ذلك في كثير من الروايات البوليفونية التي تزاوج بين الرؤية التعددية الجماعية، والخصوصية الفردية لأبطالها، ذلك أن هذه الشخصيات، وبطولاتها، تذوب داخل النسيج الروائي، وتؤسس لمفهوم البطل الجماعي الملحمي، المتمثل هنا في مدينة الجزائر التي يطلق عليها أحياناً اسم «إسبارطة أفريقيا»، للدلالة على رمزية المقاومة المرتبطة بمدينة (إسبارطة) اليونانية التي استطاعت بمقاتليها الثلاثمائة أن تصد الجيش الفارسي الجرار، وتمنع تقدمه. وتناصها الدلالي والتاريخي مع مدينة الجزائر إنما يهدف للتوكيد على الطاقة البطولية الكامنة لدى الشعب الجزائري لمقاومة الغزاة والمستعمرين، وإن كنت أعترض على ارتباط مفهوم «الديوان الإسبرطي» بشخصية «كافيار»، كما سأعود لذلك لاحقاً.
وما أريد أن أخلص إليه أن النزعة البوليفونية للأصوات السردية الخمسة، وذوبانها داخل الحدث الروائي، يمنح الرواية سمة ملحمية واضحة، تذكرنا ربما بالجوهر الملحمي للسرد في رواية «الحرب والسلام» لتولستوي، كما تذكرنا بروايات عربية ذات جوهر ملحمي، مثل خماسية «مدن الملح»، وثلاثية «أرض السواد» لعبد الرحمن منيف، و«أولاد حارتنا» لنجيب محفوظ، وغيرها.
ولا أعني هنا أن رواية «الديوان الإسبرطي» هي ملحمة بالمعنى التقليدي، بل أعني أنها بصفتها رواية حديثة تحمل جذراً ملحمياً، حيث أجمع كثير من الفلاسفة والنقاد على أن الرواية هي الامتداد الطبيعي للملحمة. وكان الفيلسوف الألماني «هيغل» أول من أشار إلى أن الرواية هي «الملحمة البورجوازية الحديثة»، وهي فكرة طورها لاحقاً جورج لوكاش في كتابه «الرواية ملحمة بورجوازية».
وبذا فرواية «الديوان الإسبرطي» ذات ملامح ملحمية، وليست ملحمة بالمعنى التقليدي المعروف، حيث إن الملحمة قد انتهت أو ماتت، وحلت الرواية محلها، ولكن بخصائص جديدة. ومن الخصائص الملحمية في هذه الرواية أنها تعبر عن رؤية شعب بكامله، ولا تقتصر على رؤية فرد أو مجموعة أفراد، وبذا فهي تنطوي على ما يسميه هيغل الرؤية الكلية الشمولية للعالم.
ورواية «الديوان الإسبرطي» بهذا المعنى رواية سردية بوليفونية، متعددة الأصوات والرؤى، ذات ملامح ملحمية، من خلال السرد الذي تشارك فيه شخصيات الرواية الخمس. لكن هذه الأصوات من جهة أخرى «تذوب»، أو «تتوارى» بتعبير هيغل، أمام كلية الرؤية الشمولية، ولا تؤسس لها حضوراً قوياً مستقلاً على حساب هذا المنظور العام.
وتشارك هذه الرواية الجزائرية المتميزة الملحمة في نزعتها البطولية «Heroism»، ذلك أنها تحاول أن تؤسس لمفهوم البطولة الشعبية الجماعية، مقابل هيمنة «الآخر» المتمثل بالاحتلال الفرنسي، والاحتلال العثماني، إذ وجدنا الرواية تجمع بأناة كل العناصر والمقومات التي تشرعن حق المقاومة، من خلال رؤى أربع شخصيات مشاركة، هي: الشاب الجزائري «حمّة السلاوي»، وهو الرمز المباشر للمقاومة الجزائرية المسلحة في مواجهة الاحتلال الفرنسي، الذي يمتلك أيضاً رؤية رافضة للوجود العثماني، ويؤكد علي حق الجزائريين بحكم أنفسهم. أما «ابن ميّار»، فهو أنموذج للشخصية الجزائرية الوسطية، فهو رجل دين وسياسة، يقف ضد الاحتلال الفرنسي عن طريق ممارسة لون من المقاومة السلمية والفكرية، مثل تقديم المذكرات ورسائل الاحتجاج إلى السلطات الفرنسية في الجزائر وباريس. وتمثل «دوجة» شخصية المرأة في الرواية، وربما هي كناية عن الجزائر المنتهكة المستباحة، وهي تتعاطف بشكل مباشر مع «حمّة السلاوي» الذي أنقذها من استعباد المبغى، وأعاد لها إنسانيتها. أما الصوت الرابع، فيمثله الصحافي الفرنسي «ديبون»، وهو صحافي ليبرالي ذو ميول مسيحية إنسانية، عبّر عن رفضه للاحتلال الفرنسي للجزائر، وكان يتقاطع مع صديقه الفرنسي «كافيار»، أحد رموز الكولونيالية الفرنسية، حاكم الجزائر العسكري لاحقاً.
ومما يجسد صمود الشعب الجزائري المقاومة التي أبداها الجزائريون في مواجهة نزول قوات الاحتلال الكولونيالي في منطقة «سيدي فرج»، والدور البطولي للفرسان الجزائريين الثلاثمائة الذين يقيمون تناصاً مع فرسان إسبارطة الثلاثمائة، والذين استبسلوا في المقاومة.
ولا شك أن هذه الواقعة، وتواترها في رواية «الديوان الإسبرطي» تمثل لوناً من التناص المكاني والتاريخي الذي يحمل دلالاته وحمولاته الفكرية والسيميائية والتاريخية العميقة، والذي يرتبط بمدينة «إسبارطة» الإغريقية، وبعنوان الرواية «الديوان الإسبرطي». لكن المؤلف عبد الوهاب عيساوي لم يكن موفقاً عندما قرن مصطلح «الديوان الإسبرطي» بسرد «كافيار»، الممثل الشرس للسياسة الكولونيالية الفرنسية، وكان حرياً بالروائي أن يختار إحدى الشخصيات الجزائرية، وبشكل خاص «ابن ميّار» أو «حمّة السلاوي»، أو حتى الصحافي «ديبون» الذي كان يتعاطف إلى حد كبير مع الشعب الجزائري وتطلعاته.
وكان مصطلح «الديوان الإسبرطي» قد ظهر لأول مرة عندما لاحظ الصحافي «ديبون» أن زميله الذي يشاركه في غرفته على ظهر السفينة المتوجهة لاحتلال الجزائر عام 1830 كان يقرأ في كتاب يحمل اسم «الديوان الإسبرطي» (ص 148)، واكتشفنا لاحقاً أن هذا المرافق هو «كافيار» الذي سيصبح حاكماً للجزائر.
أما من الناحية السردية لبناء الرواية، فقد لاحظت لوناً من النسقية الرتيبة في تقديم الأحداث الروائية؛ ذلك أن الروائي يكرس كل فصل من فصول الرواية الخمسة للتعبير عن وجهات نظر الشخصيات الخمس المشاركة في السرد، حول حدث مركزي واحد، وكأننا أمام كاميرا سينمائية تلتقط صوراً لأوجه مبنى خماسي الأضلاع، إذ نجد الشي الكثير من التكرار، وكأن الزمن يتوقف لاستعادة وصف حدث معين من خلال الإصغاء إلى وجهات نظر الشخصيات الخمس. ولست أعترض على الإفادة من هذه التقنية بصورة جزئية لأنها تقدم زوايا جديدة تستكمل المنظور العام للحدث، لكن هذا لم يتحقق إلا بدرجة محدودة، مما ترك الباب مفتوحاً أمام التكرار الرتيب أحياناً.
أما النسق الزمني في الرواية فهو ارتدادي غير خطي، مما يمنح الرواية صفة الرواية الدائرية (Circular Novel)، ذلك أنها تبدأ في القسم الأول، وعبر سرد رواتها الخمسة عام 1833، أي بعد ثلاث سنوات من احتلال الجزائر، وتركز على ما آلت إليه أوضاع مدينة الجزائر التي تلقب بالمحروسة تارة، وبإسبارطة أفريقيا تارة أخرى. أما الأقسام الثلاثة التالية، أي الثاني والثالث والرابع، فتعود إلى عام 1830، وهو عام احتلال الجزائر، ويسلط الضوء فيها، من خلال وجهات نظر الشخصيات المشاركة الخمس، على الجوانب العسكرية واللوجيستية والسياسية من عملية احتلال الجزائر، وردود أفعال الجزائريين ومقاومتهم. ثم تختتم الرواية زمنياً في فصلها الخامس بالعام 1833، الذي بدأت به الرواية، لتستكمل نسق الدائرة الزمنية للرواية ولحركة الأحداث. وقد لمسنا في هذا الفصل تصاعد نضال الشعب الجزائري ضد الاحتلال الفرنسي، من خلال أشكال مختلفة للمقاومة، وربما يمثل «حمّة السلاوي» وجه المقاومة المسلحة من خلال نشاطه المعادي للاحتلال.
وهذا التصعيد المتمثل في التحاق «حمّة السلاوي» بالمقاومة المسلحة، وانتظار «دوجة» اللحظة التي يعود فيها «حمة السلاوي» لكي تلتحق به، يجعل الرواية مفتوحة النهاية على تأويلات واحتمالات كثيرة، تتيح الفرصة للقارئ للتأمل والتأويل والتفكير والتعاطف مع قضية الشعب الجزائري الذي قرر أن يؤسس لمقاومة مفتوحة للهيمنة الكولونيالية، وأن تظل الجزائر صنواً لمدينة «إسبارطة» الإغريقية، بصفتها «إسبارطة أفريقيا»، وتحمل دائماً بشارة المقاومة المستمرة، ووعداً بأمل الخلاص من ربقة الاحتلال الكولونيالي الغاشم.



السعودية وإندونيسيا لرفع مستوى التعاون الثقافي

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)
الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)
TT

السعودية وإندونيسيا لرفع مستوى التعاون الثقافي

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)
الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)

أعرب الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، عن اعتزازه بالروابط التاريخية والأخوية المتينة التي تجمع بلاده وإندونيسيا، والتعاون والتبادل القائم بينهما في مختلف المجالات الثقافية، ورفع مستواه، ومناقشة زيادة المشاركات في الفعاليات، وذلك خلال لقائه نظيره الإندونيسي الدكتور فضلي زون، في جاكرتا، الاثنين.

وأشاد وزير الثقافة السعودي بالتعاون القائم بين مؤسسة بينالي الدرعية ومتاحف إندونيسية عبر إعارة قطع فنية عُرضت في «بينالي الفنون الإسلامية 2025»، ومشاركة إندونيسيا في الأسبوع السعودي الدولي للحرف اليدوية «بنان» خلال نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2025، والتعاون بين «مَجْمع الملك سلمان العالمي للغة العربية» بمجال تعليم اللغة مع جامعات إندونيسية.

من جانب آخر، زار الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان مع الدكتور فضلي زون، متحف إندونيسيا الوطني وسط العاصمة جاكرتا، حيث كان في استقبالهما رئيسة وكالة التراث الإندونيسية إنديرا إستيانتي نور جادين.

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان والدكتور فضلي زون خلال زيارتهما زيارة متحف إندونيسيا الوطني (وزارة الثقافة السعودية)

ويعدُّ المتحف الذي تأسس عام 1868 وتُشرف عليه الوكالة من أكبر متاحف إندونيسيا وأقدمها، ومن أبرزها في البلد وجنوب شرق آسيا، وهو متحف أثري وتاريخي وأنثولوجي وجغرافي، ويُعرف شعبياً باسم «الفيل»، نسبة إلى التمثال الموجود في فنائه الأمامي، وتغطي مجموعاته الواسعة كامل الأراضي الإندونيسية ومعظم تاريخها.

ويضم نحو 160 ألف قطعة أثرية، تتنوع بين قطع ما قبل التاريخ، وعلم الآثار، وعلم العملات، والسيراميك، والتاريخ، والجغرافيا، ويحتوي على مجموعاتٍ شاملة من تماثيل حجرية، ومجموعات واسعة من السيراميك الآسيوي، فضلاً عن قطع أثرية وفنية تعود إلى مختلف الحضارات والثقافات التي مرت على البلاد، ومنها الحضارة الإسلامية.

حضر اللقاء ورافق وزير الثقافة السعودي خلال الزيارة مساعده راكان الطوق.

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان يطَّلع على محتويات متحف إندونيسيا الوطني (وزارة الثقافة السعودية)

إلى ذلك، أجرى الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان زيارة إلى المعرض الوطني لإندونيسيا، التقى خلالها رئيسة وكالة التراث، واستعرضا التعاون والتبادل الثقافي القائم بين المؤسسات المتحَفية في البلدين، كما بحثا سُبل تعزيز التعاون مع المعرض ومتحف ثقافات العالم في السعودية عبر تبادل الخبرات، وإقامة برامج إعارات طويلة المدى.

وتجوّل وزير الثقافة السعودي في المعرض، الذي تأسس عام 1999، ويعد إحدى أهم المؤسسات الثقافية في إندونيسيا، ويضم أكثر من 1700 عمل فني، تشمل لوحات زيتية ومنحوتات وفنوناً بصرية، ويقدم أعمالاً لروّاد الفن الإندونيسي مثل رادين صالح، وأفاندي، وباسوكي عبد الله، وأخرى لفنانين عالميين كفاسيلي كاندنسكي وهانس هارتونغ.

وينقسم المعرض إلى عدة قاعاتٍ رئيسية، أبرزها معرض دائم يعرض التسلسل الزمني لتطور الفن الإندونيسي من القرن التاسع عشر، ومعارض مؤقتة تستضيف بشكلٍ دوري فنانين محليين ودوليين، وقاعات لأنشطةٍ تعليمية، بينها ورش العمل، والندوات وغيرها.


«اللجوء إلى المدرسة» يتعاطف مع أوضاع اللاجئين في أوروبا

يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)
يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)
TT

«اللجوء إلى المدرسة» يتعاطف مع أوضاع اللاجئين في أوروبا

يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)
يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)

احتضنت الدورة الـ16 من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، عرض فيلم الرسوم المتحركة «اللجوء إلى المدرسة»، وهو الفيلم السويدي – الفلسطيني الذي قُدّم باللغتين السويدية والعربية بهدف تعريف الأطفال بقضية اللاجئين وإبراز أهمية التعاطف معهم.

الفيلم عُرض على مدار يومين ضمن أنشطة الأطفال بالمهرجان السويدي في مواقع مختلفة داخل المدينة، كان آخرها العرض في مكتبة المدينة المركزية وسط حضور لعشرات الأطفال لمشاهدة الفيلم القصير الذي تدور أحداثه في 16 دقيقة.

تنطلق الأحداث من يوم عاصف يجبر مجموعة من قصار القامة الذين يعيشون في الغابة على اللجوء إلى مدرسة القرية القريبة، لحين إصلاح منازلهم ليتشاركوا مع الأطفال قصصاً وحكايات عدة تركز على تعريف مفهوم اللجوء وتبسيطه.

عرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان مالمو - (الشركة المنتجة)

الفيلم الذي كتبه وأنتجه السويدي من أصل فلسطيني مصطفى قاعود نُفذ بالكامل بالذكاء الاصطناعي، مع موسيقى تصويرية أعدّها يوسف بدر وإخراج محمد السهلي، بينما قدمت التعليق الصوتي للفيلم الإعلامية اللبنانية تيمة حطيط.

وأكد منسق عروض الأفلام بمهرجان «مالمو» نزار قبلاوي لـ«الشرق الأوسط»، أن اختيار الفيلم للعرض ضمن أنشطة المهرجان جاء بهدف إتاحة الفرصة للأطفال للاستماع إلى اللغة العربية ومشاهدة أفلام عربية، لافتاً إلى أن ذلك يمثل فرصة لا تتكرر كثيراً في ظل محدودية أفلام الكارتون التي يتم عرضها باللغة العربية.

وأشار إلى أن هذه الأنشطة تسهم في الحفاظ على ارتباط الأطفال من أصول عربية بلغتهم الأم، وتشجعهم في الوقت نفسه على القراءة ومشاهدة الأفلام العربية، وهو ما ينعكس بشكل إيجابي على وعيهم الثقافي، لافتاً إلى أنهم لمسوا بالعروض تفاعلاً لافتاً من خلال طرح أسئلة متنوعة حول الفيلم.

استمر العمل على الفيلم عدة أشهر - (الشركة المنتجة)

من جهته، قال مؤلف الفيلم مصطفى قاعود لـ«الشرق الأوسط» إن العمل يتناول فكرة اللجوء بشكل عام، بعيداً عن سياق محدد، من خلال حكاية «الحكماء الصغار»، وهي تسمية بديلة لكلمة «الأقزام» التي تعمّد تغييرها، انطلاقاً من رؤية مختلفة تركز على الحكمة بدلاً من الشكل، مؤكداً أن القصة تسعى إلى تقديم مفهوم اللجوء كحالة إنسانية قد تحدث لأسباب متعددة، سواء بسبب الحروب أو الكوارث.

وأشار إلى أن فكرة الفيلم بدأت كنص أدبي كان ينوي نشره في كتاب، قبل أن تتحول إلى مشروع سينمائي بالتعاون مع المخرج محمد السهلي، لافتاً إلى أن التحدي الأكبر تمثل في الحفاظ على ثبات الشخصيات بصرياً باستخدام أدوات ذكاء اصطناعي بسيطة ومجانية، في ظل عدم توفر ميزانية إنتاج.

وأضاف أن فريق العمل اختار خوض التجربة بدل انتظار التمويل، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي أتاح لهم فرصة التنفيذ الفوري، مع الحفاظ على الدور الإبداعي للإنسان عبر الموسيقى التصويرية والتعليق الصوتي وغيرهما من المشاركات التي أضفت طابعاً مختلفاً على العمل.

مخرج الفيلم محمد السهلي قال لـ«الشرق الأوسط» إن العمل على المشروع استمر لنحو 3 أشهر في مرحلة الإنتاج الفعلية، بالإضافة إلى الفترة التي سبقت تنفيذ الفيلم من خلال التحضير للشخصيات وتطويرها وبنائها بصرياً، لافتاً إلى أن عرض الفيلم في «مالمو السينمائي» جزء من خطة عرض العمل بأكثر من دولة أوروبية خلال الفترة المقبلة.

نُفذ الفيلم باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي - (الشركة المنتجة)

وأشار إلى أن أصعب مراحل تنفيذ الفيلم كانت في تصميم وتوليد الشخصيات، لأن التحدي الأكبر تمثل في الوصول إلى شخصيات ثابتة تعبّر بصدق عن أبعادها النفسية، خاصة شخصيتي «زعيم الحكماء الصغار» و«المعلمة»، اللتين تشكلان محور الأحداث، وهو ما تطلب جهداً كبيراً لتحقيق التوازن بين الشكل الخارجي والحالة السيكولوجية لكل شخصية.

وخلص إلى أن العمل على الصوت تم بشكل مزدوج، حيث أُنتجت نسختان من الفيلم، واحدة باللغة العربية وأخرى باللغة السويدية، دون الاعتماد على الدبلجة التقليدية، بل عبر تسجيل صوتي مستقل لكل نسخة، مشيراً إلى أن فريق العمل يجهّز حالياً نسخة صوتية باللغة الإنجليزية، لتكون بديلة عن الترجمة الإنجليزية النصية بهدف الوصول لجمهور أكبر.


الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)
عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)
TT

الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)
عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)

تشهد سوق الأغنية المصرية انتعاشاً لافتاً خلال موسم الصيف المقبل، في ظل استعداد عدد كبير من نجوم الغناء لطرح أعمالهم الغنائية الجديدة، سواء في شكل ألبومات متكاملة تُطرح دفعة واحدة، أو عبر استراتيجية الطرح التدريجي للأغنيات بشكل منفرد على المنصات السمعية والرقمية. وتُعدّ هذه الآلية من الأساليب الرائجة في السنوات الأخيرة، إذ تواكب تطورات صناعة الموسيقى وأنماط الاستماع الحديثة.

ويتصدر هذا الحراك الغنائي «الهضبة» عمرو دياب، الذي بدأ منذ فترة التحضير لألبومه الجديد، من خلال جلسات عمل مكثفة مع فريقه الفني المعتاد، الذي يضم نخبة من أبرز صنّاع الأغنية في مصر، من بينهم الشعراء والملحنون: تامر حسين، وأيمن بهجت قمر، وعزيز الشافعي، وأمير طعيمة، ومحمد يحيى. ويحرص دياب في كل عمل جديد على تقديم أفكار موسيقية متجددة تواكب التطور العالمي في صناعة الأغنية، مع الحفاظ على هويته الفنية التي تميّزه.

وفي هذا السياق، كشف الشاعر تامر حسين، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، عن كواليس العمل على الألبوم، موضحاً أنهم بدأوا بالفعل مرحلة التجهيز، حيث انتهوا من أكثر من أغنية، استقر دياب على بعضها بشكل نهائي، في حين لا تزال أعمال أخرى قيد التحضير. وأضاف أن «الفريق يسعى هذه المرة إلى تقديم أنماط موسيقية وأفكار مختلفة، خصوصاً بعد التعاون الطويل الذي جمعه بعمرو دياب، والذي أثمر عن نحو 75 أغنية، وهو ما يفرض عليهم تحدياً دائماً لتقديم الجديد والمختلف».

أحمد سعد (حسابه على إنستغرام)

وبينما يستعد الفنان أحمد سعد لإطلاق واحد من أضخم مشروعاته الغنائية في مسيرته الفنية، يخطط لطرح 5 ألبومات غنائية خلال عام 2026؛ في تجربة غير مسبوقة في سوق الموسيقى العربية. وتحمل هذه الألبومات عناوين تعكس تنوعها الموسيقي، وهي: «الألبوم الحزين»، و«الألبوم الفرفوش»، و«الألبوم الإلكتروني»، و«ألبوم الموسيقى العربية»، و«الألبوم الكلاسيكي».

وأوضح أحمد سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنه تعمَّد الغياب لفترة عن الساحة الفنية من أجل التحضير لهذا المشروع الضخم، حيث عمل على تجهيز ما يقرب من 25 أغنية جديدة تتنوع في أشكالها وأنماطها الموسيقية. وأكد أن كل ألبوم سيحمل طابعاً مختلفاً من حيث الفكرة والتوزيع، بما يتيح للجمهور تجربة استماع متنوعة وغير تقليدية، في خطوة يراها جديدة على مستوى الإنتاج الغنائي العربي.

محمد حماقي (حسابه على إنستغرام)

أما الفنان محمد حماقي، فيواصل العمل على ألبومه الجديد، الذي يجمع بين الطابع الرومانسي والدرامي، إلى جانب الأغنيات الصيفية ذات الإيقاع السريع. وقد حرص حماقي على اختيار أغنيات ألبومه بعناية كبيرة، متعاوناً مع مجموعة متميزة من كبار الشعراء والملحنين، من بينهم: أيمن بهجت قمر، وتامر حسين، وعزيز الشافعي، ومحمد يحيى، وعمرو مصطفى، ومدين، في عمل يُتوقع أن يكون من أبرز الإصدارات الغنائية خلال الموسم.

ومن أبرز مفاجآت الألبوم ديو غنائي رومانسي يجمع محمد حماقي بالفنانة شيرين عبد الوهاب، في أول تعاون فني بينهما، وهو ما أثار حالة من الترقب لدى الجمهور. والأغنية من كلمات تامر حسين وتوزيع توما، وقد أبدت شيرين حماساً كبيراً للمشاركة، حيث شارك النجمان معاً في اختيار كلمات الأغنية، على أن تُسجَّل خلال فترة قريبة تمهيداً لطرحها ضمن الألبوم.

وفي السياق نفسه، يواصل الفنان محمد منير التحضير لألبومه الجديد، حيث لم يتبقَّ سوى 3 أغنيات فقط للانتهاء من المشروع بشكل كامل، على أن يُطرح الألبوم عقب استقرار حالته الصحية، وهو ما ينتظره جمهوره بشغف؛ نظراً لمكانته الكبيرة وتأثيره الممتد في الساحة الغنائية العربية.

كما يواصل الفنان رامي صبري العمل على ألبومه الغنائي المرتقب، حيث يضع حالياً اللمسات النهائية على مجموعة من الأغنيات، تمهيداً لطرحه خلال صيف 2026، وذلك عقب انتهائه من التزاماته الفنية، وعلى رأسها تصوير حلقات برنامج «ذا فويس كيدز». ويتعاون صبري في هذا الألبوم مع عدد من أبرز صناع الأغنية، من بينهم: تامر حسين، وعزيز الشافعي، وأحمد المالكي، وعمرو الخضري، ومحمدي.

رامي صبري (حسابه على إنستغرام)

وكشف الموزع الموسيقي عمرو الخضري، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «ألبوم صبري سيشهد تنوعاً ملحوظاً، مع ابتعادٍ نسبي عن الطابع الحزين الذي اشتهر به رامي صبري في بعض أعماله السابقة»، مشيراً إلى «وجود أغنيتين مختلفتين من حيث الطابع الموسيقي، لحَّنهما ووزَّعهما، وقد سُجِّلتا بالفعل».

فيما أوضح الشاعر أحمد المالكي أنه يتعاون مع صبري في أغنيتين من ألحان محمدي، ضمن خطة الألبوم التي تستهدف تقديم محتوى متنوعاً يلبي أذواق شرائح مختلفة من الجمهور.