اليمين المتطرف يشكّل {الخطر الأكبر} على ألمانيا

اليمين المتطرف يشكّل {الخطر الأكبر} على ألمانيا

الأحد - 8 شوال 1441 هـ - 31 مايو 2020 مـ رقم العدد [ 15160]
لافتة كتب عليها «برلين ضد النازيين» خلال تجمع لراكبي الدراجات ضد اليمين المتطرف ونظريات المؤامرة في برلين أمس (أ.ف.ب)
برلين: راغدة بهنام

فيما تستمر المظاهرات الأسبوعية المعارضة لما تبقى من إجراءات عزل في ألمانيا بسبب فيروس كورونا، تتزايد التحذيرات من استغلال اليمين المتطرف الذي كرر رئيس هيئة حماية الدستور (الاستخبارات الداخلية) توماس هالدنفانغ، وصفه له بأنه يشكل الخطر الأكبر على ألمانيا. وأشار هالدنفانغ إلى أن مناصري اليمين المتطرف يبدون استعداداً متزايداً لاستخدام العنف، وأنهم يتداولون هذه الدعوات عبر الإنترنت.

ومنذ أسابيع يتظاهر آلاف الأشخاص في أنحاء ألمانيا ضد إجراءات العزل، وفي البداية كانت التجمعات تضم بشكل أساسي أنصار اليسار المتطرف، ولكنها توسعت مؤخراً لتطال مؤيدي اليمين المتطرف، إضافة إلى المشككين بخطر فيروس خطر واللقاحات والمؤمنين بنظريات المؤامرة.

ومن بين الذين انضموا لحركة المظاهرات هذه حزب «البديل لألمانيا» اليميني المتطرف، وأكبر حزب معارض في البرلمان.

وقبل بضعة أسابيع، أعلنت الاستخبارات الداخلية حل مجموعة داخل هذا الحزب اعتبرتها شديدة التطرف وأفكارها تتعارض مع الدستور، ولكن رغم حل المجموعة المعروفة بـ«الجناح»، إلا أن أعضاءها ما زالوا ينتمون للحزب. وقال هالدنفانغ إن المخابرات ما زالت تبقي عيناً على هؤلاء الأعضاء، وكيفية عملهم تحت «البديل لألمانيا».

ومن بين الجماعات اليمينية الأخرى التي تصنفها المخابرات بأنها تشكل خطراُ على الدولة، ما يعرف بـ«مواطني الرايخ»، الذين يقدر عددهم بـ19 ألف شخص. وهؤلاء لا يؤمنون بالدولة الألمانية، ويرفضون الولاء لها، ويسعون لإعادة مجد إمبراطورية الرايخ التي أسسها هتلر عام 1937. كما أنهم لا يدفعون الضرائب، ويرفضون حمل جوازات ألمانية، ولا يأتمرون بأوامر الشرطة، كما أن جزءاً كبيراً منهم يحمل السلاح، ومنهم من نجح بالحصول على تراخيص لحمله.

وقبل 4 أيام، نفذت السلطات مداهمات استهدفت أكثر من 30 شخصاً ينتمون لـ«مواطني الرايخ»، لاتهامهم بتزوير مستندات، بينها جوازات سفر ورخص قيادة، والتسبب بأضرار مادية. وفي العام الماضي، سجلت السلطات أكثر من 650 جريمة اقترفها أشخاص ينتمون لـ«مواطني الرايخ»، حسب الداخلية الألمانية.

وحسب رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية، فإن اليمين المتطرف «يسعى للسيطرة على المظاهرات»، محذراً من إطلاق حركة شبيهة بحركة «بيغيدا» اليمينية المتطرفة التي انطلقت من مدينة دريسن قبل سنوات كرد فعل على موجة اللاجئين الكبيرة التي دخلت ألمانيا عام 2015. وقال هالدنفانغ إنه «يجب أن نكون متنبهين لهذا الأمر». وحتى الآن لا تزال المظاهرات «تحت السيطرة»، رغم تزايد أعداد المشاركين بها، حسب رئيس هيئة المخابرات التي أضاف محذراً بأنه «لا يمكن أن نعرف ما الذي سيتطور من هذه المظاهرات، والأمر يعتمد على الوضع الاقتصادي في البلاد، الذي يمكن أن يتغير».

ومما يقلق رئيس الاستخبارات في هذه المظاهرات، هو «استغلال» روسيا لها، ومحاولة تضخيمها من قبل وسائل الإعلام ووكالات الإعلام التابعة لها، وقال عن ذلك بأنه «علينا أن نبقي عيناً على البروباغندا الخارجية» في التعاطي مع هذه المظاهرات. وبلغ عدد المشاركين الأقصى قبل 3 أسابيع عندما قدرت السلطات مشاركة قرابة الـ15 ألف شخص في أنحاء البلاد.

ومؤخراً شددت الداخلية الألمانية من ملاحقتها لعناصر اليمين المتطرف بعد تزايد الجرائم المرتبطة بهم، كان آخرها في مطلع مارس (آذار) الماضي جريمة هاناو التي قتل فيها يميني متطرف 9 أشخاص معظمهم من المسلمين، في مقهيين للشيشة، قبل أن يقتل والدته ثم نفسه.

وترك خلفه شريط فيديو يتحدث فيه بلغة شديدة العنصرية تجاه العرب والمسلمين.

وبعد هذه الحادثة، قال وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر، كلاماً شبيهاً لرئيس هيئة المخابرات، ووصف حينها خطر اليمين المتطرف بأنه بات الأكبر في ألمانيا، ودعا لعدم التهاون مع الذين يحملون أفكاراً يمينية متطرفة. ووصفت حينها المستشارة أنجيلا ميركل اليمين المتطرف بأنه «سم في المجتمع الألماني».


المانيا أخبار ألمانيا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة