انتقادات دولية لقطع واشنطن علاقتها مع «الصحة العالمية»

انتقادات دولية لقطع واشنطن علاقتها مع «الصحة العالمية»
TT

انتقادات دولية لقطع واشنطن علاقتها مع «الصحة العالمية»

انتقادات دولية لقطع واشنطن علاقتها مع «الصحة العالمية»

ازداد تدهور العلاقات الأميركية - الصينية المتوترة بالفعل بسبب فيروس كورونا، إلا أن إقحام منظمة الصحة العالمية في الخلاف القائم بين واشنطن وبكين واجه انتقادات عالمية، من حلفاء ومنتقدي الولايات المتحدة، وفي القدر نفسه. ودعا الاتحاد الأوروبي السبت الولايات المتحدة إلى «إعادة النظر» بقرارها قطع العلاقة مع المنظمة العالمية. وقال بيان مشترك لرئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ووزير خارجية الاتحاد جوزيب بوريل إن «منظمة الصحة العالمية تحتاج إلى مواصلة قدرتها على قيادة الاستجابة العالمية للوباء، حالياً وفي المستقبل». وأضاف البيان: «لهذا السبب، المشاركة والدعم من الجميع مطلوبان وهناك حاجة ماسة إليهما (...) نحن نحض الولايات المتحدة على إعادة النظر في قرارها الذي تم الإعلان عنه».
ويوم الجمعة، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إنهاء علاقة الولايات المتحدة بمنظمة الصحة العالمية، التي يتهمها بالانحياز إلى الصين منذ بدء انتشار فيروس كورونا المستجد. وقال ترمب، في مؤتمر صحافي: «لأنهم فشلوا في القيام بالإصلاحات اللازمة والمطلوبة، نحن ننهي اليوم علاقتنا بمنظمة الصحة العالمية ونعيد توجيه هذه الأموال إلى احتياجات أخرى ملحة في مجال الصحة العامة في العالم».
واعتبر وزير الصحة الألماني ينس سبان أن قطع الولايات المتحدة علاقتها مع منظمة الصحة العالمية يشكل «انتكاسة خطيرة للصحة العالمية». وبعدما أشار إلى ضرورة إصلاح الهيئة الدولية، وأكد الوزير الألماني في تغريدة على «تويتر»، أن على الاتحاد الأوروبي «الالتزام بشكل أكبر» مالياً بعد إعلان الرئيس دونالد ترمب قطع كل الجسور مع منظمة الصحة العالمية التي يتهمها بمحاباة بكين.
كما اعتبرت وزارة الخارجية الروسية قرار واشنطن إنهاء العلاقة مع منظمة الصحة العالمية ضربة للشرعية الدولية والتعاون في هذا المجال، في الوقت الذي يحتاج فيه العالم إلى الوحدة لمكافحة فيروس كورونا. ونقلت وكالة «سبوتنيك» عن المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا قولها في ساعة متأخرة من يوم الجمعة، خلال إحاطة إعلامية للصحافيين: «في الوقت الذي يحتاج فيه العالم إلى تعزيز الجهود في مكافحة الوباء، تضرب واشنطن الأسس القانونية الدولية للتعاون في قطاع الرعاية الصحية». وتساءلت زاخاروفا: «ما الذي يمكن للولايات المتحدة أن تقدمه للعالم في المقابل؟». وخلصت زاخاروفا إلى القول إنها «صورة محزنة تفتحها نظم الرعاية الصحية الأميركية بفترة الوباء، لا تترك لواشنطن أي فرصة للتحدث عن القيادة في هذا المجال».
وقال الرئيس ترمب إن الولايات المتحدة سوف «تبدأ عملية» الانسحاب من منظمة الصحة العالمية. وفي كلمة موجزة ألقاها في حديقة البيت الأبيض، حيث لم يتلق أي أسئلة من الصحافيين، صب ترمب جام غضبه على تعامل بكين مع جائحة كورونا. واتهم ترمب منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة بالفشل في تطبيق إصلاحات في مواجهة مخاوف الولايات المتحدة بشأن تعامل المنظمة مع جائحة كورونا، وبأن المنظمة تثق بصورة تفوق الحد في المعلومات الواردة من الصين التي نشأت بها الجائحة. وقال ترمب: «نظراً لفشلها في إجراء الإصلاحات المطلوبة التي تشتد الحاجة إليها، فإننا سننهي اليوم علاقتنا بمنظمة الصحة العالمية، وسنوجه تلك الأموال إلى منظمات عالمية أخرى واحتياجات الصحة العامة العالمية الملحة والمستحقة».
وكان ترمب قد قال الشهر الماضي إن الولايات المتحدة أوقفت تمويلها لمنظمة الصحة العالمية، وهو القرار الذي نددت به دول أخرى وخبراء في مجال الصحة.
وذكر ترمب أن «إخفاء الصين (لانتشار) فيروس ووهان سمح بانتشار المرض في جميع أنحاء العالم».
يذكر أن الولايات المتحدة تتصدر العالم في عدد الوفيات بسبب كوفيد – 19، ويبلغ إجمالي عدد الوفيات أكثر من 102 ألف بحسب بيانات يوم الجمعة.


مقالات ذات صلة

«الصحة العالمية» تحذر من أخطار «المطر الأسود» في إيران

شؤون إقليمية الدخان يتصاعد بعد غارة جوية في وسط طهران (إ.ب.أ)

«الصحة العالمية» تحذر من أخطار «المطر الأسود» في إيران

حذرت منظمة الصحة العالمية اليوم الثلاثاء من أن «المطر الأسود» المتساقط على إيران ​بعد الضربات الجوية التي استهدفت منشآت النفط ربما يسبب مشاكل تنفسية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون نازحون أمام خيام في مدينة غزة (إ.ب.أ) p-circle

«الصحة العالمية»: مخزونات الأدوية في غزة «منخفضة للغاية»

قالت منظمة الصحة العالمية، اليوم الجمعة، إن الإمدادات الطبية في قطاع غزة تنفد بشكل خطير رغم إعادة إسرائيل فتح معبر رئيسي هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الولايات المتحدة​ المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس (أ.ف.ب)

«الصحة العالمية» عن الحرب: على الأطراف احترام القانون الدولي

دعا «جميع الأطراف إلى احترام القانون الدولي، وحماية المرافق الصحية والعاملين في القطاع الصحي والمرضى».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
صحتك مجموعة من عناصر الإطفاء يغتسلون عقب التخلص من عدد كبير من الدجاجات المصابة بإنفلونزا الطيور في التشيك 23 فبراير 2023 (د.ب.أ)

إسبانيا تبلغ «الصحة العالمية» بالاشتباه في انتقال متحور لإنفلونزا الخنازير بين البشر

قال متحدث باسم السلطات الصحية في إقليم كاتالونيا الإسباني إن البلاد أبلغت منظمة الصحة العالمية باشتباهها في انتقال لمتحور فيروس إنفلونزا الخنازير بين البشر.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
أوروبا المديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية العالمي سيندي ماكين (رويترز)

مديرة برنامج الأغذية العالمي تعلن استقالتها لأسباب صحية

أعلنت المديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية العالمي سيندي ماكين، الخميس، أنها ستستقيل، خلال ثلاثة أشهر، لأسباب صحية، وفق بيان صادر عن الوكالة الأممية.

«الشرق الأوسط» (روما)

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.


لجنة أممية: خطاب ترمب «العنصري» يغذي انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

لجنة أممية: خطاب ترمب «العنصري» يغذي انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أفادت هيئة مراقبة تابعة للأمم المتحدة، اليوم الأربعاء، بأن «خطاب الكراهية العنصري» الذي يتبناه الرئيس الأميركي دونالد ترمب وغيره من القادة السياسيين، إلى جانب تشديد إجراءات مكافحة الهجرة، يُؤجّج انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.

وأعربت لجنة الأمم المتحدة المعنية بالقضاء على التمييز العنصري عن قلقها البالغ إزاء تصاعد «خطاب الكراهية العنصري» واستخدام «لغة مُهينة» وصور نمطية ضارة تستهدف المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء في الولايات المتحدة.