أوروبا تحاول عدم الانجرار وراء الموقف الأميركي في قضية هونغ كونغ

قادة الحركة الديمقراطية في هونغ كونغ يعقدون مؤتمراً صحافياً بعد خطاب ترمب الذي أعلن فيه نهاية الامتيازات الخاصة الممنوحة لهونغ كونغ (أ.ف.ب)
قادة الحركة الديمقراطية في هونغ كونغ يعقدون مؤتمراً صحافياً بعد خطاب ترمب الذي أعلن فيه نهاية الامتيازات الخاصة الممنوحة لهونغ كونغ (أ.ف.ب)
TT

أوروبا تحاول عدم الانجرار وراء الموقف الأميركي في قضية هونغ كونغ

قادة الحركة الديمقراطية في هونغ كونغ يعقدون مؤتمراً صحافياً بعد خطاب ترمب الذي أعلن فيه نهاية الامتيازات الخاصة الممنوحة لهونغ كونغ (أ.ف.ب)
قادة الحركة الديمقراطية في هونغ كونغ يعقدون مؤتمراً صحافياً بعد خطاب ترمب الذي أعلن فيه نهاية الامتيازات الخاصة الممنوحة لهونغ كونغ (أ.ف.ب)

يواجه التحرك الصيني الأخير انتقادات شديدة من بريطانيا والولايات المتحدة وأستراليا وكندا والاتحاد الأوروبي. لكن ترى أوروبا أيضا الصين حليفا وشريكا ومنافسا وخصما في آن معاً.
لم يكن الاتحاد الأوروبي بحاجة إلى التصعيد الأخير بين الولايات المتحدة والصين بسبب الوضع في هونغ كونغ وقانون الأمن القومي الجديد الذي تحاول بكّين من خلاله إحكام قبضتها على المستعمرة البريطانية السابقة كي تتعقد علاقاته أكثر مع المارد الآسيوي ويواجه صعوبة أكبر في مجاراة الحليف الأميركي الذي يهزّ المحور الأطلسي منذ وصول الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض. وقال ترمب الجمعة «أطلب من حكومتي بدء عملية إلغاء الإعفاءات التي تمنح لهونغ كونغ وضعا خاصا». وأضاف «هذا القرار سيكون له تأثير على كل الاتفاقات المبرمة مع هونغ كونغ»، مشيرا خصوصا إلى اتفاق تسليم المطلوبين وبعض الامتيازات التجارية.
ويحاول الأوروبيون منذ سنوات عدم الانجرار إلى المواجهة المفتوحة التي بدأها الرئيس الأميركي مع الصين، ونادراً ما يفلحون في الإبحار بهدوء في مياه هذه المعادلة المضطربة التي تضبط إيقاع العلاقات الدولية ومعظم جبهاتها. وإذ يجهد الاتحاد الأوروبي لترسيخ موقعه كمحور دولي، يجد نفسه مشدوداً بين قطبين ويواجه صعوبة فائقة في الموازنة بينهما. فهو من جهة غير قادر على الابتعاد كثيراً عن الموقف الأميركي لاعتبارات اقتصادية وأمنية وازنة، ومن جهة أخرى هو بحاجة إلى الصين كشريك تجاري أساسي وحليف في العديد من الملفّات الدولية.
من هنا كان الموقف الذي اتخذه وزراء خارجية الاتحاد مساء الجمعة الماضي من الخطوة الصينية الهادفة إلى قمع الحريات السياسية في هونغ كونغ التي عادت إليها الاحتجاجات الحاشدة بعد تراجع أزمة كوفيد19. وكان المجلس الأوروبي لوزراء الخارجية، الذي اقتصر تقريباً على مناقشة الوضع في المستعمرة البريطانية السابقة، قد استبعد فرض عقوبات على الصين ونحا إلى الحوار والتهدئة في محاولة لاحتواء التصعيد الذي تلوح ملامحه في الأفق.
وقال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس الجمعة إن أفضل وسيلة للتأثير على الصين فيما يخص هونغ كونغ تتمثل في أن يتخذ الاتحاد الأوروبي موقفا موحدا في الرد وأن يواصل الحوار مع بكين. وردا على سؤال حول إمكانية فرض عقوبات قال ماس للصحافيين «أعتقد أن الماضي أثبت أن من المهم قبل أي شيء إجراء حوار مع الصين يطرح فيه الاتحاد الأوروبي قضاياه ومبادئه بشكل موحد، ثم نرى إلى أين يقود هذا الحوار».
وحدها السويد طرحت فرض عقوبات على بكّين، لكن الدول الأخرى لم تتجاوب معها فيما حسم مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد جوزيب بورّيل الموقف بقوله «لا نعتقد أن العقوبات هي السبيل المناسب لحلّ مشاكلنا مع الصين». العلاقات الأوروبية الصينية التي توثّقت بشكل غير مسبوق في السنوات الأخيرة، خاصة بعد وصول الإدارة الأميركية الجديدة والخطوات التي أقدمت عليها لإعادة النظر في علاقاتها مع المحور الأطلسي، تخضع لموازين ومعادلات معقّدة ليست معظمها في مصلحة الجانب الأوروبي. فالصين بالنسبة للاتحاد الأوروبي هي حليف وشريك ومنافس وخصم في آن معاً، بينما الاتحاد هو الشريك التجاري الأول للصين وهي الثانية بالنسبة للاتحاد بعد الولايات المتحدة. ولا يغيب عن بال الأوروبيين، الذين تعتمد اقتصاداتهم بشكل قوي على الصادرات، أن الصين التي كانت تشكّل 4 في المائة من إجمالي الناتج العالمي أصبحت اليوم تشكّل 15 في المائة من مجموع الثروة العالمية. يضاف إلى ذلك أن الظروف الحالية الناشئة عن أزمة كوفيد19 حيث تواجه الاقتصادات الأوروبية تراجعاً تاريخياً يهدد بعضها بالانهيار، ترجّح كفّة المعادلة لصالح بكّين وتفرض على الأوروبيين أقصى درجات الحذر قبل الإقدام على فرض عقوبات أو اتخاذ إجراءات قاسية ضد الصين.
ويعترف المسـؤولون الأوروبيون في مجالسهم الخاصة بأنهم غالباً ما يواجهون خيارات معقّدة وحسّاسة في علاقاتهم مع الصين ويجدون صعوبة متزايدة في الموازنة بين الدفاع عن المصالح التجارية والاقتصادية من جهة واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية التي تشكّل عماد المبادئ الأساسية التي يقوم عليها الاتحاد الأوروبي. من حيث الشكل لم يكن الموقف الأوروبي بعيداً عن الموقف الأميركي المرشّح لمزيد من التصعيد إذ قال بورّيل «نعتقد أن مبدأ «بلد واحد ونظامان» معرّض للخطر، وعلاقاتنا القائمة على الحوار والاحترام المتبادل مع الصين تهتزّ بفعل هذا القرار». لكن الاتحاد الأوروبي لم يذهب أبعد من ذلك ولم يقرن القول بالفعل، والدليل على ذلك أنه حرص حتى على عدم التلميح إلى عقوبات، ولم يطرأ أي تعديل على جدول اللقاءات الدورية بين الطرفين، خاصة القمة الأوروبية الصينية المقبلة التي ستنعقد تحت الرئاسة الألمانية للاتحاد في مدينة «لايبزيغ» بحضور الرئيس الصيني جينبينغ في 14 سبتمبر (أيلول) المقبل. لكن أبدت بريطانيا استعدادها لتمديد التأشيرات وفتح المجال إلى منح الجنسية لقرابة ثلاثة ملايين مقيم في هونغ كونغ ردا على قرار بكين.
وكان وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب قد قال إنه إذا مضت بكين في إقرار القانون فإن بريطانيا ستوسع الحقوق الممنوحة لحاملي جواز السفر الذي يحمل صفة «مواطن بريطاني في الخارج». وقالت وزارة الداخلية الجمعة إن هذه السياسة ستطبق على جميع حاملي هذه الجوازات في هونغ كونغ الذين يصل عددهم إلى نحو 2.9 مليون شخص.



مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.