روسيا قلقة من «تداعيات أسوأ من المعارك»

روسيا قلقة من «تداعيات أسوأ من المعارك»

الأحد - 8 شوال 1441 هـ - 31 مايو 2020 مـ رقم العدد [ 15160]
موسكو: رائد جبر

لا يشكِّل دخول «قانون قيصر» الأميركي حيز التنفيذ، ضربة للجهود الدبلوماسية الروسية وحسب؛ بل تتجاوز آثاره المنتظرة -وفقاً لمحللين روس- البعد السياسي، ليضرب بقوة خططاً طموحة لقطاعات اقتصادية ومالية في روسيا، جهزت نفسها طويلاً لمرحلة «ما بعد الحرب» في سوريا، وأطلقت استعدادات مكثفة لتأخذ حصة كبرى من مشروعات إعادة تأهيل البنى التحتية في البلاد.
وموسكو التي نشطت بقوة في الفترة الأخيرة، لحشد تأييد دولي لموقفها في مواجهة «سياسة العقوبات» عموماً، والقانون الأميركي المثير للجدل على نحو خاص، تستعد لخوض معركة دبلوماسية قوية، في مواجهة التداعيات المنتظرة مع بدء تنفيذ القانون الذي وصفته مؤسسات إعلامية حكومية روسية بأن تداعياته على سوريا وحلفائها ستكون «أسوأ من سنوات الحرب».
لكن مع النهج السياسي الذي يواجه نكسة جدية، بعدما راهن طويلاً على إقناع المجتمع الدولي بضرورة الانفتاح على مبادرة روسيا لإطلاق مشروع ضخم لإعادة الإعمار، وسعى لتعويم النظام السوري إقليمياً ودولياً، تتجه الأنظار أكثر إلى فرص الشركات الروسية الكبرى التي يمكن أن «يجهضها» القانون الأميركي. يكفي تذكر أن جزءاً أساسياً من الحملات الإعلامية التي وجهت انتقادات للنظام في الأسابيع الماضية، كان قد ركَّز على مخاطر القانون، وعلى أن الترهل والفوضى في إدارة الاقتصاد، ومعدلات الفساد المرتفعة، تضعف فرص دمشق في الاستعداد لمواجهته.
يتمثل الخطر الأكبر -وفقاً لخبراء روس- ليس فقط في القانون نفسه الذي يفرض قيوداً وعقوبات ضد الشركات والمؤسسات السورية فضلاً عن الأفراد؛ بل في تضمينه طلباً للرئيس الأميركي بفرض عقوبات ثانوية على السلطات والشركات والأفراد من البلدان الأجنبية المتعاونة مع سوريا. والحديث هنا يدور عن قطاعات محددة توليها روسيا أهمية فائقة، بينها التجارة والتعاون الاقتصادي في قطاعات صناعة النفط، وصناعات الطيران، والإنشاءات، فضلاً عن النظام المصرفي، وكلها قطاعات وضعت الشركات الروسية أحلاماً كبرى على السوق السورية فيها.
للمقارنة، وإدراك مدى جدية التأثير المنتظر، يكفي تذكر أن عملاق النفط الروسي «روسنفط» اضطر إلى الانسحاب من مشروعات كبرى في فنزويلا حتى لا يقع تحت طائلة العقوبات الأميركية. أيضاً يبدو مثال القطاع المصرفي الروسي الذي عجز عن العمل في شبه جزيرة القرم رغم مرور سنوات على ضمها إلى روسيا صارخاً، ومصرف «سبير بنك» العملاق الذي يوفر خدمات الدفع المباشر للفواتير والضرائب والمستحقات الأخرى للغالبية الكبرى من الروس، فشل حتى في فتح مكتب فرعي له في شبه الجزيرة، بسبب العقوبات الغربية المفروضة على المؤسسات التي تتعامل مع هذه المنطقة.


روسيا الحرب في سوريا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة