رئيس اللجنة الاقتصادية في البرلمان الألماني: السعودية عمود فقري للاقتصاد

أكد أن حجم تجارة بلاده مع العرب تجاوز الـ50 مليار يورو

د.بيتر رامزاور
د.بيتر رامزاور
TT

رئيس اللجنة الاقتصادية في البرلمان الألماني: السعودية عمود فقري للاقتصاد

د.بيتر رامزاور
د.بيتر رامزاور

قال رئيس لجنة الشؤون الاقتصادية والطاقة بالبرلمان الألماني رئيس غرفة التجارة والصناعة العربية - الألمانية، لـ«الشرق الأوسط»، إن السعودية بمثابة العمود الفقري للاقتصاد العربي، مشيرا إلى بلوغ التبادل التجاري بينها وبين ألمانيا أكثر من 10.8 مليار يورو.
وقال الدكتور بيتر رامزاور رئيس لجنة الشؤون الاقتصادية والطاقة بالبرلمان الألماني رئيس غرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية: «إن برلين أطلقت حزمة من التسهيلات لتعزيز شراكاتها الاستراتيجية مع الرياض، بدأتها من السعودية»، مشيرا إلى أن هناك 700 شركة ألمانية تعمل - حاليا - في السعودية.
ومن جهة أخرى، أوضح رامزاور، أن حجم التجارة بين ألمانيا والبلاد العربية، زاد أكثر من الضعف منذ عام 2002 حتى وصل إلى 50 مليار يورو في عام 2013، مبينا أن بلاده تمثل القوة الاقتصادية الأقوى على مستوى دول الاتحاد الأوروبي، مشيرا إلى أن الناتج المحلي الإجمالي بلغ 2.737 تريليون يورو في عام 2013. فإلى تفاصيل الحوار:
* ما أسباب زيارتك للسعودية؟ وكيف تنظر إلى أهمية العلاقات بين الرياض وبرلين؟
- هذه زيارتي الافتتاحية لي بصفتي رئيسا منتخبا حديثا للغرفة العربية - الألمانية للتجارة والصناعة، وخصصتها للسعودية لأنها تعد بمثابة العمود الفقري للاقتصاد العربي. وترتكز ألمانيا في حركتها التجارية الخليجية، على السعودية والإمارات كأهم شريكين تجاريين على مستوى الوطن العربي، لذا تعد هذه الزيارة فرصة كبيرة من شأنها فتح الأبواب على مصراعيها لشركائنا من قطاع الأعمال في كلا البلدين؛ إذ إن التعاون مفيد ومربح للأطراف كافة، وكانت هناك نقاشات مثمرة ستعزز استمرارية العلاقات المتميزة بين ألمانيا والسعودية. والغرفة الألمانية - العربية للتجارة والصناعة على أتم الجدية والالتزام لتقوية وتطوير الشراكات السعودية - الألمانية، بصفتها الجهة الأكثر جدارة لتعزيز قطاع الأعمال بين ألمانيا والبلاد العربية.
* ما أهم الموضوعات التي بحثتها مع الجانب السعودي؟
- ركزت في مباحثاتي مع الجانب السعودي على كيفية الدفع بعلاقات الصداقة بين قطاعي الأعمال في البلدين إلى الأمام، خصوصا أن الروابط الاقتصادية أصبحت من الأهمية بمكان منذ عدة أعوام كلغة أرقام، خصوصا أن الواردات السعودية من ألمانيا ارتفعت من 957 مليون يورو في عام 2001 إلى أكثر من 1.6 مليار يورو في عام 2013، فيما ارتفعت واردات ألمانيا من السعودية من 3 مليارات يورو في عام 2001 إلى أكثر من 9.2 مليار يورو في عام 2013، ومنث م يبلغ الحجم الكلي للتبادل التجاري 10.8 مليار يورو حتى عام 2013، لذا كانت المباحثات تركز على إطلاق حزمة من التسهيلات من أجل تعزيز التعاون في مختلف المجالات لتعميق العلاقات الاقتصادية والشراكات الاستراتيجية بين الطرفين، إذ إن الغرفة التجارية الصناعية الألمانية - العربية، تشجع بقوة تنشيط تلك الروابط الاقتصادية لقطاع الأعمال من خلال هذه المباحثات التي أجريناها في هذه الزيارة، فضلا عما أسفرت عنه مخرجات المنتدى الألماني - الخليجي لقطاع الأعمال والاستثمار الذي عُقد في برلين هذا العام.
* إلى أي مدى أنت راض عن تطورات مراحل التعاون خلال الفترة الماضية؟
- منذ بداية عام 1980، لعبت الشركات الألمانية دورا مهما في بناء وتوسيع البنية التحتية السعودية، فضلا عن عدد من المطارات والمستشفيات والمباني السكنية، بالإضافة إلى الوحدات البتروكيماوية والإلكتروتكنولوجية، كما أن هناك عددا من مجالات التعاون الأخرى من خلال «سيمينس» و«مرسيدس»، التي حققت نجاحا كبيرا في السوق السعودية على مدى الـ75 سنة الماضية، كذلك هناك عدد من الشركات الصغيرة والمتوسطة التي خلقت شراكات مرحبا بها من قبل قطاع الأعمال في السوق السعودية، حيث إن الشركات الألمانية عززت عنصري الجودة والتنمية المستدامة، أضف إلى ذلك أنها تقدم خدمات الرعاية المطلوبة في شكل ضمانات وتأمين وإصلاحات وتدريب، بجانب نقل التقنية والتكنولوجيا.
* كيف تنظر إلى مستقبل العلاقات الاقتصادية السعودية - الألمانية بشكل خاص؟
- على الرغم من مستوى العلاقات الألمانية - السعودية الكبير والقائم منذ فترة بعيدة، فإننا نرى بشكل عام أنه ما زال أمامنا مستقبل زاهر ننتظره، وهذا ينطبق على مختلف أنواع قطاعات الأعمال، وطبقا للمعلومات التي وردتنا من غرفة التجارة الخارجية، هنا تقريبا 700 شركة ألمانية تعمل - حاليا - في السعودية من خلال فروع عدة تتبع لها في شكل مشروعات مشتركة مع نظرائهم من السعوديين أو من خلال مكاتب اتصال بسيطة.
وعموما، فإن أكبر حجم من الاستثمارات التي أطلقت - حاليا - في السوق السعودية على نطاق واسع، يركز على المشروعات الصناعية في قطاعات النفط والغاز والبتروكيماويات واستخراج المعادن والمواصلات والطاقة، فيما تتوجه المشروعات العملاقة بشكل أساسي لمجالات الحديد والألمنيوم والبتروكيماويات والهندسة المدنية بجانب قطاعات المياه والصحة، ومع ذلك فإنه لا تزال هناك فرص كبيرة في هذه القطاعات مجتمعة لدى الشركات الألمانية بشكل حصري، كذلك هناك فرص وخيارات مفتوحة لدى المستثمرين السعوديين في ألمانيا للتمتع بحق الدخول في المجالات التي شملتها الخصخصة، وعلى سبيل المثال، في مجالات الطاقة والاتصالات والحركة الجوية والسكك الحديدية. وفي ضوء مستوى الاستثمارات الضخمة والمتنوعة، فإن السعودية ستبقى هي السوق المستهدفة والمهمة لدى الشركات الألمانية في المستقبل.
* وكيف تنظر إلى مستقبل العلاقات الاقتصادية العربية - الألمانية بشكل عام؟
- إن حجم التجارة بين ألمانيا والبلاد العربية عموما، زاد أكثر من الضعف منذ عام 2002، حتى وصل إلى 50 مليار يورو في عام 2013. وبناء على التطور الإيجابي للعلاقات الاقتصادية الألمانية العربية، خلال الأعوام الماضية، فإن المستقبل الذي يستشرف هذه العلاقات يشجع بقوة على الوصول بها إلى أعلى المستويات. إلى جانب ذلك، فإن صندوق النقد الدولي أكد أن اقتصادات المنطقة العربية تتسم بمستوى أداء ممتاز على المدى الطويل، وفي ظل وجود أكثر من 360 مليون نسمة في العالم العربي فإن المنطقة تمثل سوقا ضخمة لقطاع الأعمال والاستثمار وعلى درجة عالية من الأهمية لدى الشركات الألمانية.
* ما تقييمك لوضع الاقتصاد الألماني - حاليا - من حيث النمو؟
- تمثل ألمانيا قوة اقتصادية هي الأكبر والأقوى على مستوى دول الاتحاد الأوروبي، وبالفعل فإن الناتج المحلي الإجمالي يساوي 2.737 تريليون يورو في عام 2013، وتعد ألمانيا - حاليا - هي الرائدة على مستوى العالم، وأعتقد أن ألمانيا تتمتع بمزايا نابعة من قدرتها على احتكار أكبر قوة عمل موهوبة، الأمر الذي مكنها من لعب دور محوري في أسواق عالمية عدة على مستوى قطاعات السيارات والآلات والكيماويات والصناعات الدوائية والتكنولوجية عبر العالم، كذلك فإن ألمانيا تتمتع بنمو اقتصادي مستقر، ونسبة انخفاض عالية في نسبة البطالة على مدى الـ20 عاما الماضية، فضلا عن استشرافها اقتصادا موجبا في المستقبل.
* ما الاستراتيجية التي تتبعها ألمانيا لخلق اقتصاد مستدام ومتطور؟
- تتبع ألمانيا سياسة التنويع الصناعي بشكل جعلها تحتل موقعا متقدما في مختلف القطاعات على المستوى العالمي، فضلا عن أن ألمانيا تلعب دورا رياديا في حركة الصادرات العالمية، حيث إن صادراتها بلغت 1.094 مليار يورو في عام 2013، وفي ما يتعلق بصادراتها الصناعية التي تعتمد على المشروعات الصغيرة والمتوسطة متعددة الأطراف بشكل أساسي، فقد بلغت نسبتها 99.6 في المائة من أصل 3.7 مليون شركة في البلاد، وهي تعد رائدة الأسواق العالمية من حيث البيئة الملائمة من بين القطاعات الأخرى، وكل هذه الشركات العالمية بعضها مع بعض بما فيها «باير» و«باسف» و«ديملر» و«فلوكس واجن» و«بي إم دبليو»، بالإضافة إلى «سيمينس»، على سبيل المثال لا الحصر، نهضت جميعها بأساس التصنيع التكنولوجي في ألمانيا، وبجانب الدور الريادي الذي تلعبه ألمانيا اقتصاديا في العالم، فإنها أيضا تولي أهمية كبيرة لجذب الاستثمارات والمستثمرين؛ إذ إن السياسات الاقتصادية الجاذبة للاستثمار ستظل مستمرة لجذب الأعمال، خاصة تلك التي تتمتع بقيمة إضافية وتنافسية عالية، فضلا عن أن مستوى البنية التحتية الكبيرة في ظل توافر الأبحاث المتقدمة بجانب الحقول الأخرى المتطورة تجعل بيئة قطاع الأعمال الألماني صحية.
* أخيرا.. ما نصيحتك لقطاع الأعمال العربي؟
- أعتقد أن نقل التقنية الصناعية بمختلف الخبرات والمهارات في مختلف المجالات إلى البلاد العربية، من شأنه أن يسهم بشكل فعال في إحداث نقلة في التنمية بتلك البلاد، ونحن نقترح على المستثمرين العرب، الاستثمار ليس فقط في الشركات الألمانية الكبيرة، ولكن أيضا عليهم أن يستثمروا في الشركات الصغيرة والمتوسطة المتعددة التخصصات التي تعد العمود الفقري بما لديها من خبرات ومهارات كبيرة بإمكانها أن تسهم في اتخاذ القرارات المهمة؛ إذ إن الكثير من هذه الشركات تعد رائدة بالأسواق العالمية في مجالات قطاعاتها وبيئاتها المختلفة. وعلى كال حال، فإن شركاء الأعمال من العرب والألمان لديهم الرغبة الأكيدة في صناعة شراكات استراتيجية مستدامة، ونحن بصفتنا غرفة تجارية ألمانية - عربية، سنبذل قصارى جهدنا في دعم قطاع الأعمال في كلا الطرفين لتعميق شراكاتهم.



تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)

أعلنت تركيا حزمة قرارات جديدة لتعزيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال من الخارج لدعم الاقتصاد وتعزيز مكانتها مركزاً مالياً عالمياً.

وقال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إن الحكومة ستتيح للمواطنين الأتراك والشركات إمكانية نقل أموالهم وذهبهم وأوراقهم المالية الموجودة في الخارج إلى داخل تركيا عبر نظام ضريبي منخفض لفترة محددة، في خطوة تهدف إلى تشجيع إعادة دمج الأصول الخارجية في الاقتصاد.

تسهيلات للأتراك بالخارج

وأضاف إردوغان أن القرارات تشمل تسهيلات كبيرة للمقيمين الأتراك في الخارج، مشيراً إلى أنه بالنسبة للأفراد الذين لم يكونوا خاضعين للضرائب في تركيا خلال السنوات الثلاث الماضية، لن تُفرض عليهم ضرائب داخل البلاد على دخلهم وأرباحهم من مصادر أجنبية لمدة تصل إلى 20 عاماً في حال عودتهم إلى الاستقرار في تركيا، على أن يقتصر فرض الضرائب على الدخل المحلي فقط.

وتابع الرئيس التركي، خلال مشاركته في فعالية «قرن تركيا: مركز قوي للاستثمار» التي أُقيمت بالمكتب الرئاسي في قصر «دولمه بهجة» في إسطنبول ليل الجمعة-السبت، أنه سيتم تطبيق تخفيضات كبيرة في ضريبة الشركات، حيث سيتم خفضها إلى 9 في المائة للمصدرين الصناعيين، و14 في المائة لباقي المصدرين، في إطار دعم القدرة التنافسية للصادرات التركية في الأسواق العالمية.

إردوغان متحدثاً خلال فعالية في إسطنبول حول الاستثمار (الرئاسة التركية)

وأعلن توسيع الحوافز الضريبية في مركز إسطنبول المالي، بما في ذلك رفع نسبة الخصم على أرباح تجارة الترانزيت والوساطة في التجارة الخارجية إلى 100 في المائة، مما يعني عدم فرض ضريبة شركات على هذه الأنشطة داخل المركز، بالإضافة إلى إعفاءات تصل إلى 95 في المائة خارج نطاقه.

وتضمنت حزمة القرارات الجديدة إنشاء مكتب موحّد لإدارة الاستثمارات الدولية، سيعمل تحت إشراف رئاسة الاستثمار والمالية برئاسة الجمهورية التركية، بهدف تسهيل جميع الإجراءات للمستثمرين من مكان واحد، بما في ذلك تأسيس الشركات، وتصاريح العمل والإقامة للأجانب، والضرائب، والضمان الاجتماعي، والحوافز الاستثمارية.

وقال إردوغان إن تركيا تسعى لتكون مركزاً عالمياً جاذباً لرؤوس الأموال والشركات متعددة الجنسيات، مشيراً إلى أن بلاده تعمل على تعزيز بنيتها التحتية الاقتصادية والمالية لمواكبة التحولات العالمية.

ولفت إلى أن الوضع الاقتصادي العالمي يمر بمرحلة من عدم الاستقرار تؤثر على الطاقة والتجارة والنقل، لكن تركيا أصبحت «جزيرة استقرار» في المنطقة، وركيزة مهمة في النظام الاقتصادي العالمي الجديد.

وذكر إردوغان أن الاقتصاد التركي شهد نمواً كبيراً خلال السنوات الماضية، حيث ارتفع حجمه من 238 مليار دولار إلى 1.6 تريليون دولار، وأن الحكومة ستواصل تنفيذ إصلاحات تهدف إلى تعزيز الإنتاج والاستثمار والتصدير، وتحويل تركيا إلى أحد المراكز الاقتصادية الكبرى في العالم.

تأجيل قيود على بطاقات الائتمان

في الوقت ذاته، قررت هيئة التنظيم والرقابة المصرفية التركية تأجيل لائحة جديدة مقترحة من شأنها إدخال تغييرات كبيرة على حدود بطاقات الائتمان وآلية إعادة هيكلة الديون.

تم تعليق قرارات متعلقة ببطاقات الائتمان بسبب الوضع الاقتصادي (إعلام تركي)

وأفادت مصادر مصرفية بأنه بموجب اللائحة المقترحة سيتم العدول، مؤقتاً، عن الخطة التي كانت تقترح خفض حدود الائتمان بنسب تتراوح بين 50 و80 في المائة للبطاقات التي يتجاوز سقفها 400 ألف ليرة، وسيستمر العمل بالنظام المعمول به حالياً دون أي تعديلات، مما يحافظ على مستوى القدرة الشرائية للمستهلكين في الوقت الراهن.

وكانت اللائحة المقترحة تتضمّن بنوداً أخرى، من أبرزها تمديد فترة إعادة جدولة الديون المتعثرة حتى 48 شهراً، واستثناء نفقات الصحة والتعليم من أي خفض في حدود الائتمان، بالإضافة إلى ربط سقف البطاقة بالدخلَيْن الشهري والسنوي للمواطنين بحلول عام 2027. وحسب المصادر، سيتواصل العمل وفق السياسات الحالية دون تطبيق أي تخفيض إلزامي على حدود البطاقات خلال الفترة المقبلة.

تراجع توقعات التضخم

في غضون ذلك، أكد وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشيك، أن الحكومة ستواصل تنفيذ سياساتها الرامية إلى ضمان استقرار الأسعار، مؤكداً أنه شرط أساسي لتحقيق نمو مستدام وزيادة دائمة في الرفاهية.

وقال شيمشيك، عبر حسابه في «إكس»، إن ارتفاع تكاليف الطاقة، في ظل الحرب (في إيران)، تسبّب في تراجع توقعات التضخم.

وأضاف أنه «مع الصدمة التي شهدناها في أسعار النفط، تتفاقم الضغوط التضخمية على مستوى العالم، في حين يُلاحظ تراجع في التوقعات، متوقعاً أن يؤثر ارتفاع أسعار الطاقة، سلباً، على توقعات التضخم في تركيا.

وفي وقت سابق، رد شيمشيك على انتقادات حادة وُجّهت إليه من جانب وسائل إعلام قريبة من الحكومة تحدثت عن انهيار البرنامج الاقتصادي متوسط المدى للحكومة الذي وضعه شيمشيك.

وقال شيمشيك إنه منذ فترة، تُبذل «محاولات متعمدة» لتشويه الحقائق عبر نشر أخبار كاذبة، مضيفاً أن «همّنا هو خدمة الوطن، وجدول أعمالنا حافل بالتحديات في ظل هذه الظروف الجغرافية الصعبة، وأمامنا عمل كثير لحل مشكلات بلادنا وتعزيز إمكاناتها وأدائها».

وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشيك (إكس)

وأضاف شيمشيك: «نحن عازمون على خفض التضخم، وتقليل عجز الحساب الجاري، وإرساء الانضباط المالي، ومعالجة المشكلات الهيكلية».

واختتم: «سنواصل تعزيز برنامجنا الذي حظي بدعم رئيسنا (رجب طيب إردوغان) الكامل منذ البداية، وعندما يحقق برنامجنا أهدافه سيرتفع مستوى معيشة مواطنينا بشكل دائم».

وناشد شيمشيك المواطنين عدم تصديق الشائعات المتداولة، قائلاً: «لا تصدقوا أخباراً حول سياساتنا لم تسمعوها منا مباشرةً».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«رؤية 2030» تقود التعدين السعودي لقمة تاريخية في الاستكشاف

عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
TT

«رؤية 2030» تقود التعدين السعودي لقمة تاريخية في الاستكشاف

عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)

تحولت الإصلاحات الهيكلية في قطاعي التعدين والصناعة في السعودية إلى واقع ملموس، بعد رحلة تطوير بدأت منذ إطلاق «رؤية 2030». هذه الرحلة لم توجد بيئة تنافسية فحسب، بل حققت قمة تاريخية في الاستكشاف التعديني، حيث قفز الإنفاق لكل كيلومتر مربع من 105 ريالات (28 دولاراً) في 2020 إلى 539 ريالاً (143 دولاراً) حالياً، متجاوزاً المستهدفات المرسومة عند 200 ريال (53 دولاراً) بمراتب عديدة. بينما استطاعت المملكة من خلال رؤيتها رفع الاستثمارات الصناعية إلى 1.2 مليار ريال (320 مليون دولار)، بعد أن كانت نحو 963 مليون ريال (256 مليون دولار) في 2020.

وبدأت الحكومة المرحلة الرابعة من إطلاق «رؤية 2030» عام 2016 التي استشرفت مستقبل التعدين واهتمت بتطويره، بوصفه قطاعاً استراتيجياً يولِّد الوظائف وفرص الاستثمار، ويدعم الصناعة، مستندة في ذلك على ما بُني طوال المراحل الثلاث السابقة، ومقتنصة فرصة ما تزخر به أرض المملكة من معادن ثمينة ونادرة وحرجة، لتعطي القطاع ميزة تنافسية تدفعه للتقدم أكثر، وتعزيز مكانته في جذب الاستثمارات التعدينية، والتكامل مع القطاع الصناعي ودعم نموه، عبر تزويده بالمعادن التي تحتاج إليها صناعات واعدة واستراتيجية وعالية التقنية.

وضمن جهود المملكة لتعزيز القطاع وتحفيز الاستثمار فيه، تمكَّنت خلال العام الماضي من إطلاق مبادرة استوديو الابتكار التعديني، وإطلاق المنافسة العالمية للابتكار في المعادن «رواد مستقبل المعادن»، وكذلك تدشين أكاديمية هيئة المساحة الجيولوجية السعودية، وإطلاق منصتها الإلكترونية، وأيضاً انتقال إصدار الترخيص الصناعي لمزاولة صناعة المعادن الثمينة والأحجار الكريمة إلى وزارة الصناعة والثروة المعدنية.

جذب الاستثمارات

أصبحت المملكة اليوم من بين الدول الأكثر جاذبية للاستثمار التعديني، وهو ما يجعلها مصدراً موثوقاً في تثبيت دعائم أمن واستقرار سلاسل الإمداد التعدينية. إذ زادت القيمة المقدَّرة للثروات المعدنية إلى أكثر من 9.4 تريليون ريال (2.5 تريليون دولار)، بنمو بلغ نحو 90 في المائة، مقارنة بعام 2016، مع قفزة في قيمة المعادن الأرضية النادرة التي قُدِّرت قيمتها بـ375 مليار ريال (100 مليار دولار).

وقد انعكس هذا التطور في التقارير الدولية؛ إذ حلت المملكة في المرتبة العاشرة عالمياً حسب تقرير معهد فريزر الكندي 2025. وجاءت في المرتبة العاشرة خلال العام المنصرم، والأولى عالمياً في المؤشر الفرعي الخاص بنظام الضريبة التعدينية، والمؤشر الفرعي الخاص بالاتساق التنظيمي وعدم التعارض، بالإضافة إلى مؤشر وضوح لوائح النظام التعديني وكفاءة الإدارة التنفيذية.

وحلَّت المملكة ثالثة في المؤشر الفرعي الخاص باستقرار ووضوح التشريعات البيئية، وأيضاً في مؤشر التعامل مع مطالبات الأراضي وتنمية المجتمعات المحيطة، والرابعة عالمياً في المؤشر الفرعي الخاص بالسياسات والتشريعات.

الرخص التعدينية

على صعيد العمل الميداني، نما عدد رخص الاستغلال التعديني إلى 275 رخصة، وزاد عدد رخص الكشف إلى أكثر من ألف رخصة، مقابل 50 رخصة فقط في 2015.

وتسارعت أعمال المسح الجيولوجي إلى 65 في المائة في 2025، مما أدى لاكتشافات أولية في نجران (جنوب المملكة) بنحو 11 مليون طن من المعادن (ذهب، وفضة، وزنك، ونحاس)، مما رفع قيمة الثروات غير المستغلة إلى أكثر من 227 مليار ريال (60.5 مليار دولار).

النهضة الصناعية

في ملف الصناعة، حققت المملكة خلال العام الفائت عدداً من المنجزات، لعل أبرزها وصول بلوغ عدد المصانع المنتشرة في أنحاء المملكة نحو 12.9 ألف مصنع منتشرة في أنحاء المملكة، مقارنة بـ7.2 ألف في 2016. ونمت الاستثمارات لتصل إلى 1.2 مليار ريال في 2025.

كما وافقت الحكومة على وثيقة مشروع تخصيص مصنع الملابس والتجهيزات العسكرية، وأطلقت الأكاديمية الوطنية لصناعة الأسمنت، وكذلك أطلقت تجمع صناعات الطيران بواحة مدن في جدة، والإعلان عن اشتراطات ممارسة الأنشطة الصناعية خارج المواقع المخصصة للأنشطة الصناعية.

أحد المصانع السعودية (واس)

ومن خلال برنامج «صُنع في السعودية»، استطاعت الحكومة تصدير أكثر من 3 آلاف منتج إلى ما يزيد على 74 دولة، في شبكة تربط بين المصدِّرين المحليين والمشترين.

وتمكن صندوق التنمية الصناعية من تقديم 4.5 مليار ريال كقروض تمويلية خلال النصف الأول من عام 2025، وتمويل 300 مشروع خلال الفترة من 2022 إلى 2024.

وقدَّم بنك التصدير والاستيراد السعودي تسهيلات ائتمانية في 2025، بلغت 116 مليار ريال. أما المدن الصناعية فقد أتاحت 2200 مصنع جاهز حتى منتصف العام الفائت.

المنتجات السعودية

توسعت المملكة في دعم المنتج المحلي؛ حيث تجاوزت المنتجات في القائمة الإلزامية 1.6 ألف منتج في 2025، من 100 منتج في 2019، في حين ارتفع عدد المصانع المستفيدة من هذه القائمة بما يتجاوز 6.7 ألف مصنع في العام السابق.

واستثمرت المملكة في تطوير البيئة الصناعية وربطها بالموانئ والطرق، وعملت على تطويرها، ما جعلها جاهزة ومحفزة لاحتضان المصانع، وتمكين صناعات واعدة واستراتيجية، وتوطينها.

وتحتضن مدينة الملك عبد الله الاقتصادية مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات، الذي يضم مصانع مثل «لوسِد»، و«سير» و«هيونداي»، وغيرها.

مصنع تابع لشركة «لوسِد» في السعودية (واس)

وتم إطلاق أول مصنع متخصص في أنظمة طاقة الرياض في ينبع الصناعية، ومجمعين صناعيين نوعيين في المنطقة الشرقية، وكذلك أكبر مصنع لأغشية التناضح العكسي، بالإضافة إلى اقتراب إنجاز أكبر مصنع لقاحات في الشرق الأوسط، بمدينة سدير للصناعات والأعمال.

وحقق برنامج مصانع المستقبل الذي يهدف إلى تمكين المصانع من تبني التقنيات الحديثة، الوصول إلى 3900 مصنع، في حين أن المستهدف 4000 مصنع.

وضمن مبادرات البرنامج السعودي لأشباه الموصلات، تمت صناعة 25 رقاقة إلكترونية بأيدٍ سعودية، تستخدم في تطبيقات متنوعة؛ كالإلكترونيات، والاتصالات اللاسلكية، والترددات العالية، والإضافة الموفرة للطاقة، وغيرها.


السعودية تعزز أمنها الغذائي وتبني منظومة للاستدامة ضمن «رؤية 2030»

فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
TT

السعودية تعزز أمنها الغذائي وتبني منظومة للاستدامة ضمن «رؤية 2030»

فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)

تواصل السعودية ترسيخ مكانتها في مجالي الأمن الغذائي، والمائي، من خلال تطوير منظومات متكاملة تستند إلى إعادة هيكلة القطاعات الحيوية، ورفع كفاءة الإنتاج، وتعزيز الاستدامة، وفق ما ورد في «تقرير رؤية 2030» للعام 2025.

على مدار سنوات طويلة، عززت المملكة قدراتها الغذائية، والزراعية، بهدف تحقيق الأمن الغذائي بوصفه أساساً للاستقرار، والرخاء. واستمرت هذه الجهود حتى جاءت «رؤية 2030» التي أكملت المسار، واضعةً أسساً وممكنات تتواكب مع تحديات المرحلة، ومتغيراتها.

وأُعيدت هيكلة منظومة الغذاء، والزراعة، حيث أُسست الهيئة العامة للأمن الغذائي لإدارة أمن الغذاء، والمخزون الاستراتيجي، كما جرى تخصيص مطاحن الدقيق عبر أربع شركات لتحقيق الكفاءة التشغيلية.

برامج ومبادرات

وامتد التطوير إلى برامج ومبادرات داعمة للمزارعين، من أبرزها برنامج الإعانات الزراعية، وبرنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة (ريف)، إضافة إلى إصدار نظام صندوق التنمية الزراعية بما يواكب التحول في القطاع. كما أُطلق نظام الإنذار المبكر المطور للأغذية، الذي يهدف إلى متابعة الإنتاج، وسلاسل الإمداد، ومستويات المخزونات المحلية للسلع الاستراتيجية، بما يعزز اتخاذ القرار، ويضمن استدامة واستقرار أسواق الغذاء. ولتعزيز كفاءة الإنتاج، تم دعم تبني التقنيات الزراعية الحديثة، إضافة إلى إطلاق البرنامج الوطني للحد من الفقد، والهدر في الغذاء (لتدوم).

رجل وابنه في موسم حصاد الورد الطائفي (وزارة السياحة)

كما تسهم «الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني» (سالك) في دعم استدامة الغذاء، من خلال استثماراتها في الداخل، والخارج، إضافة إلى تأسيس «الشركة الوطنية للحبوب» بالتعاون مع «الشركة الوطنية للنقل البحري» (بحري) لتعزيز سلاسل الإمداد، والدعم اللوجستي.

وأُنشئت أيضاً «الشركة الوطنية لإمدادات الحبوب» (سابل) لإدارة الصوامع، والخزن الاستراتيجي للقمح، إضافة إلى تطوير محطة الحبوب في ميناء ينبع التجاري بمساحة 313 ألف متر مربع.

الاكتفاء الذاتي في 2025

سجلت المملكة نسب اكتفاء ذاتي في عدد من السلع الغذائية خلال عام 2025 على النحو التالي:

- لحوم الدواجن: 76 في المائة.

- بيض المائدة: 105 في المائة.

- الأسماك والروبيان: 69 في المائة.

- الألبان: 120 في المائة.

- اللحوم الحمراء: 55 في المائة.

موظف يطعم الأبقار في إحدى مزارع «المراعي» السعودية (الشركة)

مركز عالمي في الأغذية

هذا وتواصل المملكة تطوير سوق المنتجات والخدمات الغذائية بوصفه قطاعاً استراتيجياً، مستفيدة من نمو القاعدة الزراعية، وارتفاع الإنتاج، وتطور الصناعات الغذائية، إلى جانب كون السوق السعودية الكبرى في المنطقة.

متجر نوق (سواني)

وشهد القطاع تأسيس شركات وطنية متخصصة، منها: شركة «تطوير منتجات الحلال» (حلال)، وشركة «سواني» لمنتجات حليب الإبل، وشركة «تراث المدينة» (ميلاف) لمنتجات التمور، و«الشركة السعودية للقهوة» (جازين).

كما تواصل «الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني» (سالك) دورها في دعم استدامة الغذاء، من خلال 13 استثماراً في 7 دول، و5 قارات، إضافة إلى مساهمتها في تأسيس «الشركة الوطنية للحبوب».

وفي إطار تعزيز تنافسية السوق، أُنشئ المركز السعودي للحلال لمنح شهادات اعتماد للمنتجات وفق المعايير الشرعية.

كما تطورت البنية التحتية للقطاع، من خلال التجمع الغذائي في جدة بوصفه الأكبر عالمياً، ومجمع صناعات الألبان في الخرج، إضافة إلى الإعلان عن مدينة للثروة الحيوانية في حفر الباطن.

المياه و«غينيس«

تُعد المملكة رائدة في إدارة الموارد المائية، من خلال منظومة عززت استدامة المياه في بيئة صحراوية، وتحديات مائية معقدة.

إحدى منظومات تحلية المياه في السعودية (هيئة المياه)

وأُعيد تنظيم القطاع عبر تحويل المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة إلى الهيئة السعودية للمياه، بما يعزز شمولية إدارة الموارد المائية.

كما أُسست المنظمة العالمية للمياه في الرياض، بهدف تنسيق الجهود الدولية لمواجهة تحديات المياه عالمياً.

وتجسدت جهود المملكة في تنويع مصادر المياه لتتجاوز 471 مصدراً، إلى جانب تطوير شبكات الإمداد والتحلية والمياه الجوفية، ورفع المحتوى المحلي في القطاع.

وسجلت الهيئة السعودية للمياه 12 رقماً قياسياً في موسوعة «غينيس»، من أبرزها:

- أكبر محطة تحلية بتقنية التناضح العكسي.

- طاقة إنتاجية تبلغ 670.8 ألف متر مكعب يومياً.

- أقل معدل استهلاك للطاقة في التحلية عند 1.7 كيلوواط في الساعة لكل متر مكعب.

هذه المنظومة المتكاملة تعكس أن المملكة تتجه نحو بناء نموذج مستدام في الأمن الغذائي والمائي، وقائم على تطوير البنية المؤسسية، وتعزيز الكفاءة، وتوسيع الشراكات، بما يدعم استقرار الموارد، ويرسخ مكانتها لتكون قوة إقليمية وعالمية في القطاعين.