رئيس اللجنة الاقتصادية في البرلمان الألماني: السعودية عمود فقري للاقتصاد

أكد أن حجم تجارة بلاده مع العرب تجاوز الـ50 مليار يورو

د.بيتر رامزاور
د.بيتر رامزاور
TT

رئيس اللجنة الاقتصادية في البرلمان الألماني: السعودية عمود فقري للاقتصاد

د.بيتر رامزاور
د.بيتر رامزاور

قال رئيس لجنة الشؤون الاقتصادية والطاقة بالبرلمان الألماني رئيس غرفة التجارة والصناعة العربية - الألمانية، لـ«الشرق الأوسط»، إن السعودية بمثابة العمود الفقري للاقتصاد العربي، مشيرا إلى بلوغ التبادل التجاري بينها وبين ألمانيا أكثر من 10.8 مليار يورو.
وقال الدكتور بيتر رامزاور رئيس لجنة الشؤون الاقتصادية والطاقة بالبرلمان الألماني رئيس غرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية: «إن برلين أطلقت حزمة من التسهيلات لتعزيز شراكاتها الاستراتيجية مع الرياض، بدأتها من السعودية»، مشيرا إلى أن هناك 700 شركة ألمانية تعمل - حاليا - في السعودية.
ومن جهة أخرى، أوضح رامزاور، أن حجم التجارة بين ألمانيا والبلاد العربية، زاد أكثر من الضعف منذ عام 2002 حتى وصل إلى 50 مليار يورو في عام 2013، مبينا أن بلاده تمثل القوة الاقتصادية الأقوى على مستوى دول الاتحاد الأوروبي، مشيرا إلى أن الناتج المحلي الإجمالي بلغ 2.737 تريليون يورو في عام 2013. فإلى تفاصيل الحوار:
* ما أسباب زيارتك للسعودية؟ وكيف تنظر إلى أهمية العلاقات بين الرياض وبرلين؟
- هذه زيارتي الافتتاحية لي بصفتي رئيسا منتخبا حديثا للغرفة العربية - الألمانية للتجارة والصناعة، وخصصتها للسعودية لأنها تعد بمثابة العمود الفقري للاقتصاد العربي. وترتكز ألمانيا في حركتها التجارية الخليجية، على السعودية والإمارات كأهم شريكين تجاريين على مستوى الوطن العربي، لذا تعد هذه الزيارة فرصة كبيرة من شأنها فتح الأبواب على مصراعيها لشركائنا من قطاع الأعمال في كلا البلدين؛ إذ إن التعاون مفيد ومربح للأطراف كافة، وكانت هناك نقاشات مثمرة ستعزز استمرارية العلاقات المتميزة بين ألمانيا والسعودية. والغرفة الألمانية - العربية للتجارة والصناعة على أتم الجدية والالتزام لتقوية وتطوير الشراكات السعودية - الألمانية، بصفتها الجهة الأكثر جدارة لتعزيز قطاع الأعمال بين ألمانيا والبلاد العربية.
* ما أهم الموضوعات التي بحثتها مع الجانب السعودي؟
- ركزت في مباحثاتي مع الجانب السعودي على كيفية الدفع بعلاقات الصداقة بين قطاعي الأعمال في البلدين إلى الأمام، خصوصا أن الروابط الاقتصادية أصبحت من الأهمية بمكان منذ عدة أعوام كلغة أرقام، خصوصا أن الواردات السعودية من ألمانيا ارتفعت من 957 مليون يورو في عام 2001 إلى أكثر من 1.6 مليار يورو في عام 2013، فيما ارتفعت واردات ألمانيا من السعودية من 3 مليارات يورو في عام 2001 إلى أكثر من 9.2 مليار يورو في عام 2013، ومنث م يبلغ الحجم الكلي للتبادل التجاري 10.8 مليار يورو حتى عام 2013، لذا كانت المباحثات تركز على إطلاق حزمة من التسهيلات من أجل تعزيز التعاون في مختلف المجالات لتعميق العلاقات الاقتصادية والشراكات الاستراتيجية بين الطرفين، إذ إن الغرفة التجارية الصناعية الألمانية - العربية، تشجع بقوة تنشيط تلك الروابط الاقتصادية لقطاع الأعمال من خلال هذه المباحثات التي أجريناها في هذه الزيارة، فضلا عما أسفرت عنه مخرجات المنتدى الألماني - الخليجي لقطاع الأعمال والاستثمار الذي عُقد في برلين هذا العام.
* إلى أي مدى أنت راض عن تطورات مراحل التعاون خلال الفترة الماضية؟
- منذ بداية عام 1980، لعبت الشركات الألمانية دورا مهما في بناء وتوسيع البنية التحتية السعودية، فضلا عن عدد من المطارات والمستشفيات والمباني السكنية، بالإضافة إلى الوحدات البتروكيماوية والإلكتروتكنولوجية، كما أن هناك عددا من مجالات التعاون الأخرى من خلال «سيمينس» و«مرسيدس»، التي حققت نجاحا كبيرا في السوق السعودية على مدى الـ75 سنة الماضية، كذلك هناك عدد من الشركات الصغيرة والمتوسطة التي خلقت شراكات مرحبا بها من قبل قطاع الأعمال في السوق السعودية، حيث إن الشركات الألمانية عززت عنصري الجودة والتنمية المستدامة، أضف إلى ذلك أنها تقدم خدمات الرعاية المطلوبة في شكل ضمانات وتأمين وإصلاحات وتدريب، بجانب نقل التقنية والتكنولوجيا.
* كيف تنظر إلى مستقبل العلاقات الاقتصادية السعودية - الألمانية بشكل خاص؟
- على الرغم من مستوى العلاقات الألمانية - السعودية الكبير والقائم منذ فترة بعيدة، فإننا نرى بشكل عام أنه ما زال أمامنا مستقبل زاهر ننتظره، وهذا ينطبق على مختلف أنواع قطاعات الأعمال، وطبقا للمعلومات التي وردتنا من غرفة التجارة الخارجية، هنا تقريبا 700 شركة ألمانية تعمل - حاليا - في السعودية من خلال فروع عدة تتبع لها في شكل مشروعات مشتركة مع نظرائهم من السعوديين أو من خلال مكاتب اتصال بسيطة.
وعموما، فإن أكبر حجم من الاستثمارات التي أطلقت - حاليا - في السوق السعودية على نطاق واسع، يركز على المشروعات الصناعية في قطاعات النفط والغاز والبتروكيماويات واستخراج المعادن والمواصلات والطاقة، فيما تتوجه المشروعات العملاقة بشكل أساسي لمجالات الحديد والألمنيوم والبتروكيماويات والهندسة المدنية بجانب قطاعات المياه والصحة، ومع ذلك فإنه لا تزال هناك فرص كبيرة في هذه القطاعات مجتمعة لدى الشركات الألمانية بشكل حصري، كذلك هناك فرص وخيارات مفتوحة لدى المستثمرين السعوديين في ألمانيا للتمتع بحق الدخول في المجالات التي شملتها الخصخصة، وعلى سبيل المثال، في مجالات الطاقة والاتصالات والحركة الجوية والسكك الحديدية. وفي ضوء مستوى الاستثمارات الضخمة والمتنوعة، فإن السعودية ستبقى هي السوق المستهدفة والمهمة لدى الشركات الألمانية في المستقبل.
* وكيف تنظر إلى مستقبل العلاقات الاقتصادية العربية - الألمانية بشكل عام؟
- إن حجم التجارة بين ألمانيا والبلاد العربية عموما، زاد أكثر من الضعف منذ عام 2002، حتى وصل إلى 50 مليار يورو في عام 2013. وبناء على التطور الإيجابي للعلاقات الاقتصادية الألمانية العربية، خلال الأعوام الماضية، فإن المستقبل الذي يستشرف هذه العلاقات يشجع بقوة على الوصول بها إلى أعلى المستويات. إلى جانب ذلك، فإن صندوق النقد الدولي أكد أن اقتصادات المنطقة العربية تتسم بمستوى أداء ممتاز على المدى الطويل، وفي ظل وجود أكثر من 360 مليون نسمة في العالم العربي فإن المنطقة تمثل سوقا ضخمة لقطاع الأعمال والاستثمار وعلى درجة عالية من الأهمية لدى الشركات الألمانية.
* ما تقييمك لوضع الاقتصاد الألماني - حاليا - من حيث النمو؟
- تمثل ألمانيا قوة اقتصادية هي الأكبر والأقوى على مستوى دول الاتحاد الأوروبي، وبالفعل فإن الناتج المحلي الإجمالي يساوي 2.737 تريليون يورو في عام 2013، وتعد ألمانيا - حاليا - هي الرائدة على مستوى العالم، وأعتقد أن ألمانيا تتمتع بمزايا نابعة من قدرتها على احتكار أكبر قوة عمل موهوبة، الأمر الذي مكنها من لعب دور محوري في أسواق عالمية عدة على مستوى قطاعات السيارات والآلات والكيماويات والصناعات الدوائية والتكنولوجية عبر العالم، كذلك فإن ألمانيا تتمتع بنمو اقتصادي مستقر، ونسبة انخفاض عالية في نسبة البطالة على مدى الـ20 عاما الماضية، فضلا عن استشرافها اقتصادا موجبا في المستقبل.
* ما الاستراتيجية التي تتبعها ألمانيا لخلق اقتصاد مستدام ومتطور؟
- تتبع ألمانيا سياسة التنويع الصناعي بشكل جعلها تحتل موقعا متقدما في مختلف القطاعات على المستوى العالمي، فضلا عن أن ألمانيا تلعب دورا رياديا في حركة الصادرات العالمية، حيث إن صادراتها بلغت 1.094 مليار يورو في عام 2013، وفي ما يتعلق بصادراتها الصناعية التي تعتمد على المشروعات الصغيرة والمتوسطة متعددة الأطراف بشكل أساسي، فقد بلغت نسبتها 99.6 في المائة من أصل 3.7 مليون شركة في البلاد، وهي تعد رائدة الأسواق العالمية من حيث البيئة الملائمة من بين القطاعات الأخرى، وكل هذه الشركات العالمية بعضها مع بعض بما فيها «باير» و«باسف» و«ديملر» و«فلوكس واجن» و«بي إم دبليو»، بالإضافة إلى «سيمينس»، على سبيل المثال لا الحصر، نهضت جميعها بأساس التصنيع التكنولوجي في ألمانيا، وبجانب الدور الريادي الذي تلعبه ألمانيا اقتصاديا في العالم، فإنها أيضا تولي أهمية كبيرة لجذب الاستثمارات والمستثمرين؛ إذ إن السياسات الاقتصادية الجاذبة للاستثمار ستظل مستمرة لجذب الأعمال، خاصة تلك التي تتمتع بقيمة إضافية وتنافسية عالية، فضلا عن أن مستوى البنية التحتية الكبيرة في ظل توافر الأبحاث المتقدمة بجانب الحقول الأخرى المتطورة تجعل بيئة قطاع الأعمال الألماني صحية.
* أخيرا.. ما نصيحتك لقطاع الأعمال العربي؟
- أعتقد أن نقل التقنية الصناعية بمختلف الخبرات والمهارات في مختلف المجالات إلى البلاد العربية، من شأنه أن يسهم بشكل فعال في إحداث نقلة في التنمية بتلك البلاد، ونحن نقترح على المستثمرين العرب، الاستثمار ليس فقط في الشركات الألمانية الكبيرة، ولكن أيضا عليهم أن يستثمروا في الشركات الصغيرة والمتوسطة المتعددة التخصصات التي تعد العمود الفقري بما لديها من خبرات ومهارات كبيرة بإمكانها أن تسهم في اتخاذ القرارات المهمة؛ إذ إن الكثير من هذه الشركات تعد رائدة بالأسواق العالمية في مجالات قطاعاتها وبيئاتها المختلفة. وعلى كال حال، فإن شركاء الأعمال من العرب والألمان لديهم الرغبة الأكيدة في صناعة شراكات استراتيجية مستدامة، ونحن بصفتنا غرفة تجارية ألمانية - عربية، سنبذل قصارى جهدنا في دعم قطاع الأعمال في كلا الطرفين لتعميق شراكاتهم.



«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.

ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو - اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.


مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.