نزيف متواصل لاحتياطات تركيا رغم الدعم القطري

طرق أبواب جديدة لمبادلة العملة

من المتوقَّع أن تكون تركيا أكثر الدول النامية مواجهة للصعوبات الاقتصادية خلال العام الحالي (رويترز)
من المتوقَّع أن تكون تركيا أكثر الدول النامية مواجهة للصعوبات الاقتصادية خلال العام الحالي (رويترز)
TT

نزيف متواصل لاحتياطات تركيا رغم الدعم القطري

من المتوقَّع أن تكون تركيا أكثر الدول النامية مواجهة للصعوبات الاقتصادية خلال العام الحالي (رويترز)
من المتوقَّع أن تكون تركيا أكثر الدول النامية مواجهة للصعوبات الاقتصادية خلال العام الحالي (رويترز)

سجل احتياطي البنك المركزي من النقد الأجنبي تراجعا جديدا بنسبة 6.3 في المائة في أبريل (نيسان) الماضي على أساس شهري. وهبط الاحتياطي إلى 86.3 مليار دولار حتى نهاية أبريل، بحسب ما ذكر البنك المركزي التركي في بيان أمس (الخميس). وأضاف البيان أن احتياطي البنك من العملات الأجنبية القابلة للتحويل تراجع بنسبة 15.5 في المائة إلى 50.1 مليار دولار خلال الفترة ذاتها.
ومن المتوقَّع أن تكون تركيا أكثر الدول النامية مواجهة للصعوبات الاقتصادية خلال العام الحالي، مع وجود أرقام ضخمة من الديون الخارجية وأذون الخزانة، في ظل تبخُّر 20 مليار دولار من احتياطيات النقد الأجنبي لدى «المركزي التركي» خلال أزمة «كورونا» ذهبت لدعم الليرة التركية وإنقاذها من الانهيار.
ووصلت الليرة التركية إلى مستوى منخفضاً غير مسبوق، في وقت سابق من شهر مايو (أيار) الحالي، مع تخوُّف المستثمرين حيال تراجع صافي احتياطيات البنك المركزي من النقد الأجنبي، والتزامات ديون تركيا الخارجية المرتفعة نسبياً.
وعلى أساس سنوي، انخفضت الاحتياطيات الرسمية للبنك المركزي بنسبة 7 في المائة، إلى 92.8 مليار دولار مقارنة مع نهاية أبريل (نيسان) 2019. وأشارت تقارير إلى أن احتياطات النقد الأجنبي للبنك المركزي التركي سجلت تراجعاً في الأسبوع المنتهي في الأول من شهر مايو الجاري بقيمة 200 مليون دولار، بتراجع كبير عن الأسابيع السابقة، بينما سجل التراجع في الأسبوع المنتهي في 8 مايو (أيار) 410 ملايين دولار.
وتسعى تركيا إلى إيجاد حلول لتوفير 168.5 مليار دولار لسداد ديونها الخارجية قصيرة الأجل حتى شهر فبراير (شباط) 2021. نصفها على الأقل من المقرر سدادها خلال شهر أغسطس (آب) المقبل. بينما يرفض الرئيس رجب طيب إردوغان في الوقت ذاته اللجوء إلى صندوق النقد الدولي.
وتمكنت تركيا من توفير 10 مليارات دولار تلقتها من قطر يوم الجمعة قبل الماضي، بعد أن قام البلدان برفع سقف تبادل العملات في الاتفاق الموقع بينهما في ظل أزمة الليرة، التي وقعت في عام 2018. من 5 إلى 15 مليار دولار وتحاول تحقيق خطوة مشابهة أيضاً مع الصين وبريطانيا واليابان.
وكانت تركيا ناشدت قطر والصين توسيع خطوط مبادلة قائمة حالياً، على وجه السرعة، كما توجهت إلى بريطانيا واليابان بشأن إمكانية إنشاء خطوط للمبادلة.
وقال وزير الخزانة والمالية التركي برات البيراق إن تركيا في محادثات مع بضع دول حول اتفاقات محتملة لمبادلة العملة. وأضاف البيراق، في مقابلة مع تلفزيونية ليل الأربعاء - الخميس: «من الآن فصاعدا، سندرس التجارة بعملتنا المحلية، ونحن نجري محادثات مع بضع دول بشأن اتفاقيات لمبادلة العملة».
وذكر البيراق الولايات المتحدة والصين واليابان وكوريا الجنوبية وماليزيا والهند، دون أن يشير تحديدا إلى ما إذا كانت تركيا تجري مناقشات نشطة لمبادلة العملة مع كل تلك الدول.
ورفعت الحكومة التركية ضريبة التأمين المصرفي والمعاملات المفروضة على شراء العملات الأجنبية والذهب من 0.2 في المائة إلى 1 في المائة، الأسبوع الماضي، في خطوة تستهدف احتواء تداعيات وباء كورونا والتأثيرات السلبية التي خلفها على الليرة التركية.
وبدأ فرض الضريبة عند 0.1 في المائة في مايو (أيار) 2019. تمت زيادتها إلى 0.2 في المائة، مع محاولة للحيلولة دون الدولرة في ظل إقبال الأتراك على شراء الدولار والعملات الأجنبية الأخرى في ظل تهاوي الليرة. وتعد زيادة ضريبة التأمين المصرفي والمعاملات، هي الأحدث في إطار تغييرات ضريبية وتنظيمية تبنتها الحكومة التركية لتحقيق الاستقرار في الليرة، التي هبطت بنسبة 13 في المائة منذ بداية العام الجاري ولامست أدنى مستوياتها على الإطلاق، مقابل الدولار في وقت سابق من شهر مايو الجاري.
وتواجه تركيا أزمة في تدبير العملة الأجنبية، ولجأت إلى طلب مقايضة العملات مع دول «مجموعة العشرين»، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، إلا أنها لم تتلقّ ردّاً على مطالباتها بعد أكثر من 40 يوماً، فلجأت إلى قطر.
وأعفت «هيئة التنظيم والرقابة المصرفية في تركيا» مؤسستي «يوروكلير» و«كليرستريم بانكينغ» من قيود معاملات الليرة التركية.
وقالت الهيئة إنها أعفت «يوروكلير» و«كليرستريم بانكينغ» لحفظ الأوراق المالية، من قيود معاملات الليرة التركية، بهدف منع تأثر معاملات الصكوك وشهادات الإيجار وعمليات المبادلة بالليرة التركية، وضمان تداول الأوراق المالية بالليرة التركية بشكل فعّال ومثمر.
وأرجع محللون أزمة مفاوضات المقايضة بين البنك المركزي التركي والبنوك المركزية الأخرى إلى عدم استقلالية البنك التركي.



«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أبقت وكالة «ستاندرد آند بورز » للتصنيف الائتماني، يوم الجمعة، على التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرةً إلى أن المملكة في وضع جيد يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تقريرها، أن تأكيدها لتصنيف المملكة الائتماني مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، يأتي انعكاساً لما تتمتع به المملكة من مرونة عالية لسياسات ومتانة الاقتصاد السعودي، بما في ذلك قدرتها على نقل صادرات النفط الخام إلى البحر الأحمر من خلال خط الأنابيب من الشرق إلى الغرب، إضافة إلى قدرتها العالية لتخزين النفط، بما يساهم في تخفيف آثار الصراع في الشرق الأوسط.

كما أكدت أن النظرة المستقبلية تعكس أيضاً وجهة نظرها بأن زخم النمو غير النفطي، فضلاً عن قدرة الحكومة على ترتيب الأولويات، من شأنها أن تدعم الاقتصاد والمسار المالي. كما أن التوسع غير النفطي سيستمر في دعم النمو للمدى المتوسط، مع توقع الوكالة أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.4 في المائة في عام 2026 وأن يبلغ متوسط معدل النمو 3.3 في المائة خلال الفترة 2027 إلى 2029.

و ذكرت الوكالة بأن القطاع غير النفطي -بما في ذلك الأنشطة الحكومية- يمثل حالياً 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مرتفعاً من 65 في المائة في 2018، مما يعكس تقدماً هيكلياً نتيجة جهود التنويع الاقتصادي.

وأوضحت أنه رغم الزيادة المتوقعة في الدين العام، فإنها تتوقع أن تحافظ المملكة على احتياطات مالية قوية. بالإضافة إلى ذلك، كانت المملكة قد بادرت -قبل حدوث التطورات الجيوسياسية الراهنة- في منح الأولوية لمشاريع التنويع المرتبطة بـ«رؤية 2030» لإدارة الخطط بشكل يتماشى مع الموارد المتاحة، وفق الوكالة.

وتوقعت أن تستمر المملكة في تبني نهج مرن وحذر في هذا الصدد، مع تأكيد التزامها بتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 دون تعريض المالية العامة للمخاطر.


مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).