ترمب يناقش إعادة فتح نيويورك ويقترح رفع قيود السفر عن بعض الدول

تفاؤل بإمكان التوصل إلى لقاح بنهاية العام ينعش أسهم أميركا

ترمب يناقش إعادة فتح نيويورك ويقترح رفع قيود السفر عن بعض الدول
TT

ترمب يناقش إعادة فتح نيويورك ويقترح رفع قيود السفر عن بعض الدول

ترمب يناقش إعادة فتح نيويورك ويقترح رفع قيود السفر عن بعض الدول

ناقش الرئيس الأميركي دونالد ترمب في لقاء ظهر أمس (الأربعاء) بالبيت الأبيض، مع حاكم ولاية نيويورك أندرو كومو، خطط إعادة فتح الولاية التي تصدرت المراتب الأولى في أرقام الإصابات والوفيات. وأشارت مصادر بالبيت الأبيض إلى أن النقاشات تركزت على كيفية ضخ الأموال في اقتصاد الولاية المتعثّر، حيث سعى كومو إلى الحصول على أموال اتحادية لتحسين البنية التحتية لولاية نيويورك، وتنفيذ مشرعات، مثل خط أنفاق تحت نهر هدسون في مدينة نيويورك، والمساعدة في تحفيز شركات الشحن، وتوليد فرص عمل. وتُعدّ مدينة نيويورك المدينة الوحيدة المتبقية مغلقة بشكل أساسي.
وكان ترمب اقترح ترمب أن ترفع الولايات المتحدة قيود السفر قريباً عن الدول التي يبدو أنها تحرز تقدماً في جهودها لمكافحة «فيروس كورونا». وقال ترمب رداً على سؤال خلال المؤتمر الصحافي للبيت الأبيض في حديقة الزهور مساء أول من أمس (الثلاثاء): «هناك إمكانية أن ترفع الولايات المتحدة قيود السفر عن الدول الأوروبية خلال الأسابيع المقبلة». وأضاف: «سنعلن عن دول معينة بما في ذلك أوروبا بينما نمضي قدماً». وتابع: «حيث يحققون تقدم في مكافحة الفيروس سنبدأ في الفتح، لكن فقط حينما يحرزون التقدم ويبدو أنهم يحرزون بعض التقدم الجيد». كانت إدارة ترمب قد فرضت قيوداً جديدة على السفر إلى البرازيل التي أظهرت الإحصاءات ارتفاعاً كبيراً في الإصابات، وبلغت حالات الوفيات أكثر من 125 ألف حالة.
وحول التعامل مع التداعيات الاقتصادية لتفشي وباء «كورونا»، قال ترمب: «أعتقد أننا نحرز تقدماً جيداً للغاية في الاقتصاد، والأرقام أفضل مما يتوقعه أي شخص، وبالتأكيد هذا انعكس في سوق الأسهم الذي كان يوماً كبيراً جداً»، مشيراً إلى أن بلاده «ماضية في طريق الانتقال إلى العظمة». وقال: «نسميها الانتقال إلى العظمة، وهي كذلك حقاً، وسيكون لدينا ربع ثالث من أداء اقتصادي جيد، وسيكون لدينا الربع الرابع من العام أيضاً جيداً، وسنحصل على أفضل عام، والعام المقبل سيكون هو أفضل الأعوام التي مررنا بها».
من جانب آخر، قال أنتوني فاوتشي، كبير خبراء مركز مكافحة الأمراض المعدية CDC، إن «هناك فرصة جيدة للتوصل إلى لقاح لـ(فيروس كورونا)، بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) أو ديسمبر (كانون الأول) المقبل». وأضاف فاوتشي في تصريحات لشبكة «سي إن إن»، صباح أمس (الأربعاء)، أن «هناك فرصةً جيدةً إذا قمنا بكل الأشياء في الوقت الصحيح؛ فقد يكون لدينا لقاح بمكن نشره بحلول نهاية العام»، فيما أبدى قلقاً من التجمعات والازدحام الذي حدث خلال عطلة نهاية الأسبوع على الشواطئ الأميركية. وحذر فاوتشي بشكل قاطع من أن «عقار (هيدروكسي كلوروكسن) ليس علاجاً فعالاً لفيروس (كوفيد - 19)»، موضحاً أن «حدوث موجة ثانية من (كوفيد - 19) ليس أمراً حتمياً؛ إذا التزم السكان بقواعد التباعد الاجتماعي والإجراءات الاحترازية». وتعمل كل من شركتي «نوفافكس» و«ميريك» على خطط لتطوير لقاحين منفصلين.
وأدَّت تلك الأنباء إلى ارتفاع كبير في سوق الأسهم الأميركية، على خلفية التفاؤل بشأن لقاح مضاد للفيروس، لكنه ظل متأثراً بالتصريحات المتوترة بين الصين والولايات المتحدة، وارتفعت جميع المؤشرات والأسهم أيضاً، مع خطط إعادة فتح الاقتصاد وفتح المتاجر والملاحي حيث أعلنت شركة «ديوني» إعادة فتح أبوابها في 11 يوليو (تموز)، وأعلنت ولاية كاليفورنيا إعادة فتح متاجر البيع بالتجزئة وأماكن العبادة، إضافة إلى إعادة فتح صالونات التحميل وصالات الرياضة، وهي أكثر الولايات التي شهدت تقييداً مشدداً في عمليات الإغلاق، وارتفاعاً في معدلات الإصابة والوفيات في الولايات المتحدة.
وقال خبراء إن وجود بريق أمل في احتمال التوصُّل إلى لقاح يدفع الناس إلى التفاؤل بإمكانية تحقيق دفع للاقتصاد وارتفاع في ثقة المستهلك الأميركي، لإمكانية تخطي التأثيرات السلبية لإغلاق النشاط الاقتصادي. إلا أن المعدل المرتفع للبطالة إلى ما يزيد على 14 في المائة وبيانات الركود الكلي، تشير إلى دخول الولايات المتحدة إلى مرحلة ركود عميق، إلا أن الأسواق المالية تراهن على انتعاش سريع.
ومع الأخبار الجيدة عن إمكانية التوصل إلى لقاح، سادت حالة من عدم الثقة أظهرها استطلاع جديد للرأي أشار إلى أن نحو نصف الأميركيين غير متأكدين من أنهم سيحصلون على اللقاح إذا أصبح متاحاً. وقال استطلاع أجراه مركز أبحاث الشؤون العامة مع وكالة «أسوشييتد برس» إن نحو 31 في المائة من الأميركيين ليسوا متأكدين ما إذا كان سيتم تلقيحهم. وقال شخص من كل خمسة أشخاص إنهم سيرفضون أخذ اللقاح الجديد. وقال سبعة أشخاص من كل عشرة أشخاص إنهم قلقون من مدى سلامة اللقاح الجديد. وأوضح الدكتور فرانسيس كولينز مدير المعاهد الوطنية للصحة إن المعاهد الصحية ستقوم باختبار اللقاح لـ«كوفيد 19» في عشرات الآلاف من الأشخاص، للتأكد من فاعليته وأمانه. كما أبدى كثير من الأميركيين شكوكهم عن إمكانية إرسال أبنائهم إلى الفصول الدراسية في الخريف. وقال استطلاع أجرته جريدة «يو إس إيه توداي» إن ستة من كل عشرة آباء يقولون إنهم لن يعيدوا أطفالهم إلى المدارس، إذا أُعيد فتحها وفتح الجامعات مع سبتمبر (أيلول) المقبل. وقال واحد من كل خمسة معلمين إنهم يخشون العودة للتدريس وسط انتشار «كوفيد 19»، كانت الولايات المتحدة قد سجلت حالات الوفيات اقتربت من 100 ألف حالة، رغم ارتفاع الإصابات بوتيرة أبطأ، متخطيةً مليوناً و700 ألف حالة تقريباً. وسجلت عشرة ولايات انخفاضاً في عدد حالات الإصابة الجديدة، فيما بدت أرقام الإصابات الجديدة في معدلات ثابتة في 22 ولاية أخرى، وفي المقابل شهدت 18 ولاية، بما في ذلك جورجيا وأركنساس وكاليفورنيا وألاباما، ارتفاعاً في عدد الحالات الجديدة. في حين تفاخر الرئيس ترمب بزيادة اختبارات الكشف عن الفيروس.



روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.


روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزير الطاقة الروسي سيرغي تسيفيليف، الخميس، أن بلاده سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا، الخاضعة لحصار نفطي تفرضه الولايات المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ يناير (كانون الثاني) الماضي، تعاني كوبا أزمةَ طاقة، في أعقاب اعتقال القوات الأميركية الرئيس الفنزويلي وحليف هافانا نيكولاس مادورو، من كاراكاس، وهو ما حرم كوبا من موردها الرئيسي للنفط.

في الوقت ذاته، هدّدت واشنطن بفرض رسوم جمركية على أي دولة تبيع أو توفّر نفطاً للجزيرة، رغم أنها سمحت لروسيا بإرسال ناقلة في وقت سابق من هذا الأسبوع لـ«أسباب إنسانية».

ونقلت وسائل إعلام روسية رسمية عن تسيفيليف قوله إن «سفينة من الاتحاد الروسي اخترقت الحصار. ويتم الآن تحميل سفينة ثانية. لن نترك الكوبيين في ورطة».

وموسكو، التي تحافظ تاريخياً على علاقات وثيقة مع هافانا، انتقدت محاولات واشنطن منع وصول إمدادات الوقود إلى الجزيرة الشيوعية التي تعاني انقطاعاً في التيار الكهربائي، وتقنيناً للوقود، ونقصاً في الغذاء.

كانت ناقلة نفط روسية تحمل 730 ألف برميل من الخام قد وصلت إلى ميناء ماتانزاس الكوبي، الثلاثاء، وهي الأولى من نوعها منذ يناير.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تَعد إدارته كوبا نظاماً معادياً، الأحد، إنه ليست لديه «أي مشكلة» مع إرسال روسيا النفط إلى الجزيرة.

وأضاف: «كوبا انتهت. لديهم نظام سيئ. لديهم قيادة سيئة وفاسدة للغاية، وسواء حصلوا على سفينة نفط أم لا، فلن يغيّر ذلك شيئاً».


هل ينهار الناتو إذا انسحب «العرّاب» الأميركي؟

علم الناتو (رويترز)
علم الناتو (رويترز)
TT

هل ينهار الناتو إذا انسحب «العرّاب» الأميركي؟

علم الناتو (رويترز)
علم الناتو (رويترز)

يعيش حلف شمال الأطلسي (الناتو) واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخه، مع تزايد احتمال انسحاب الولايات المتحدة منه إذا أقدم الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تنفيذ تهديداته المتكررة.

فخطوة كهذه، إن تحققت، لن تفضي إلى مجرد تغيّر في توازنات الحلف، بل قد تمثل زلزالاً يضرب أساس البنية الأمنية الغربية التي أُسست بعد الحرب العالمية الثانية واستمرت طوال الحرب الباردة وحتى ما بعدها.

منذ تأسيس الناتو في واشنطن عام 1949، شكّل مظلة أمنية في مواجهة الاتحاد السوفياتي والمعسكر الشرقي الذي انتظم عام 1955 في حلف وارسو، وتحوّل بعد انهيار الأخير إلى إطار أوسع لضمان «الاستقرار الأوروبي».

ومع توسّعه ليضم 32 دولة، ظلّ الحلف قائماً على مبدأ جوهري هو «الأمن الجماعي»، كما تنص عليه المادة الخامسة من معاهدة إنشائه، التي تؤكد أن أي هجوم على دولة عضو هو هجوم على الجميع.

ورغم أن هذا المبدأ لم يُختبر خلال الحرب الباردة، فقد فُعّل مرة واحدة فقط بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، حين وقف الحلف إلى جانب الولايات المتحدة في أفغانستان.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

تحدٍ غير مسبوق

غير أن هذا التماسك التاريخي يواجه اليوم تحدياً غير مسبوق من داخل الحلف نفسه، وتحديداً من «عرّابته» واشنطن. فترمب، الذي لطالما عبّر عن شكوكه في جدوى الناتو، عاد ليصعّد انتقاداته، واصفاً إياه بأنه «نمر من ورق»، ومؤكداً أنه يفكّر بجدية في الانسحاب من المنظمة، لاقتناعه بأن الحلف لا يقدّم للولايات المتحدة ما يعادل ما تقدمه هي له، سواء في تقاسم الأعباء العسكرية أو في دعم العمليات التي تقودها.

أبرز أسباب التوتر هو رفض دول أوروبية الانخراط في مواجهة عسكرية مع إيران إلى جانب الولايات المتحدة، وهو ما أثار غضب ترمب، مع أن الموقف الأوروبي يستند إلى أن معاهدة الناتو لا تُلزم الأعضاء بالمشاركة في حروب لا ترتبط بهجوم مباشر على إحدى الدول الأطلسية، والحال أن واشنطن لم تتعرض لهجوم وحتى لم تستشر الحلفاء قبل اتخاذ خطواتها.

ورغم ذلك، يرى ترمب أن أوروبا تستفيد من الحماية الأميركية دون أن تتحمّل نصيبها العادل من التكاليف، وهو موقف عبّر عنه قبل سنوات، حين قال عن الحلف «عفا عليه الزمن»، واتهم الدول الأوروبية باستغلال الولايات المتحدة. وقد ذهب أبعد من ذلك حين هدّد بعدم الدفاع عن الدول التي لا تلتزم بمستويات الإنفاق الدفاعي المطلوبة (5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لكل دولة).

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته (د.ب.أ)

ودفعت الضغوط الأميركية الدول الأوروبية إلى زيادة إنفاقها العسكري بشكل ملحوظ، واتفق أعضاء الناتو على رفع المُستهدَف إلى 5 في المائة من الناتج بحلول عام 2035، بعد أن كان المُستهدَف السابق 2 في المائة. وسعى قادة الحلف، وعلى رأسهم أمينه العام الهولندي مارك روته، إلى احتواء «غضب» ترمب والحفاظ على التماسك، حتى عبر خطاب سياسي مرن وصل أحياناً إلى حد المبالغة في الإطراء.

ماذا إذا غاب «الأخ الأكبر»؟

هنا، يبرز سؤال خطير: هل يستطيع الناتو الاستمرار من دون «الأخ الأكبر» الأميركي؟

فالولايات المتحدة لا توفّر فقط قوة عسكرية هائلة، بل تشكّل العمود الفقري للقدرات الاستراتيجية للحلف، من حيث الاستخبارات، والاتصالات، والتكنولوجيا العسكرية المتقدمة، إضافة إلى «المظلة النووية» التي تظلّ العنصر الأهم في الردع. ورغم امتلاك بريطانيا وفرنسا قدرات نووية، فإنها لا تضاهي الترسانة الأميركية، ولا تغطي الحلف بالشكل نفسه من الخطر الروسي المفترض.

ولا شك في أن هذا الواقع هو نتيجة عقود من الاعتماد المتبادل غير المتكافئ، فالرؤساء الأميركيون السابقون لم يطالبوا أوروبا بتطوير قدرات عسكرية، لأن بلادهم تولّت هذا الدور. ونتيجة لذلك، باتت القارة تملك جيوشاً متطورة في بعض الدول، لكنها تفتقر إلى التكامل العملياتي والقيادة الموحدة والقدرة على التحرك السريع المنسّق والفاعل.

تشير تقديرات حديثة إلى أن تعويض القدرات الأميركية قد يتطلب استثمارات تصل إلى تريليون دولار على مدى ربع قرن. لكن المشكلة لا تتعلق بالمال فحسب، بل أيضاً بالخبرة والبنية المؤسسية، أي «اللغة العملياتية المشتركة» التي تتيح تنسيق الجيوش المختلفة بأحجامها ومعدّاتها وتكتيكاتها تحت ضغط الأزمات.

إضافة إلى ذلك، تواجه أوروبا تحديات سياسية داخلية تعرقل بناء منظومة دفاعية مستقلة. فبعض الدول، مثل هنغاريا وسلوفاكيا، لا تتبنى رؤية موحدة تجاه روسيا، ما يجعل أي هيكل أمني أوروبي إما ناقصاً جغرافياً أو منقسماً سياسياً. كما أن مسألة الردع النووي تنطوي على مسائل معقدة تتعلق بالسيادة والقرار السياسي، لا سيما فيما يخص من يملك سلطة استخدام هذا السلاح.

في المقابل، لا يمكن تجاهل أن أوروبا بدأت خطوات جدية نحو تعزيز قدراتها الدفاعية، مدفوعة جزئياً بتهديدات ترمب، وجزئياً بتصاعد ما تراه خطراً روسياً، خصوصاً بعد الحرب في أوكرانيا. وقد أظهرت بعض العمليات العسكرية الحديثة قدرة أوروبية على العمل بشكل مستقل نسبياً، خصوصاً في المجالات البحرية والسيبرانية.

مروحية رومانية من طراز «بوما» تحلق فوق الفرقاطة الرومانية «ماراسيستي» خلال تدريبات للناتو في البحر الأسود تحت اسم «درع البحر 2026» (إ.ب.أ)

أموال وقدرات

مع ذلك، يبقى الفارق كبيراً. فالموازنة العسكرية الأميركية تشكّل نحو 60 في المائة من الإنفاق الإجمالي للناتو، كما أن القدرات الاستخباراتية والتكنولوجية التي تمتلكها واشنطن لا تزال بعيدة المنال بالنسبة إلى الحلفاء.

في هذا السياق، يمكن القول إن أوروبا تواجه خيارين استراتيجيين: إما إعادة تشكيل الناتو بحيث يصبح أكثر توازناً مع دور أوروبي أكبر، مع استمرار المشاركة الأميركية، أو السعي إلى استقلال دفاعي كامل. الخيار الأول يبدو قابلاً للتحقيق خلال عقد من الزمن إذا توافرت الإرادة السياسية، أما الثاني فيتطلب تحولات عميقة تمتد عقوداً، وتشمل تكاملاً سياسياً وعسكرياً غير مسبوق.

في النهاية، لم يعد السؤال ما إذا كانت أوروبا قادرة على الدفاع عن نفسها من دون الولايات المتحدة، بل متى وكيف يمكنها الوصول إلى ذلك، وما إذا كانت التحديات السياسية والعملية ستسمح لها بالسير في هذا الاتجاه بالسرعة المطلوبة. فالعالم يتغير بوتيرة سريعة، والضمانات التي بدت يوماً ثابتة لم تعد كذلك، الأمر الذي يفرض على الأوروبيين إعادة التفكير في أسس أمنهم الجماعي في مرحلة تتسم بقسط كبير ومتعاظم من عدم اليقين.