سجلت المحاكم في السعودية مؤخرا تناميا مهولا في حجم الدعاوى الكيدية بمعدل يقرب من ثلاثة أضعاف ما هو مسجل قبيل سنتين، فيما أفصحت معلومات رسمية عن بلوغ عدد الدعاوى المرفوعة حتى الربع الأول من العام الهجري الحالي ما قد سجل في عام كامل قبل ثلاث سنوات.
ووفقا للبيانات المعتمدة من وزارة العدل، بلغ حجم الدعاوى الكيدية المرفوعة خلال العام الهجري السابق 1434 قرابة 400 دعوى، فيما سجلت المحاكم طوال العام الأسبق 1433هـ عدد 137 حالة فقط، وهو ما يعني تضاعف الدعاوى الكيدية في السعودية خلال عام قرابة ثلاثة أضعاف (2.9 مرة)، وقرابة 4.7 أضعاف بالمقارنة مع العام الذي يسبقه 1432 والذي سجلت فيه المحاكم 85 حالة فقط.
ووفقا للإحصائيات السابقة، يكون العام الحالي مرشحا لمزيد من النمو يفوق ما سبق، إذ سجلت المحاكم حتى الربع الأول من العام الحالي 1435هـ حوالى 109 حالات، أي أن ثلاثة أشهر من العام الحالي يفوق ما سجل قبل سنتين خلال عام كامل 1432هـ البالغ 137 حالة.
وتصدرت منطقة مكة المكرمة المناطق الأكثر تسجيلا للدعاوى، فيما حلت منطقة الرياض ثانيا فالمنطقة الشرقية ثالثا.
ويرى الدكتور فهد العنزي عضو مجلس الشورى السعودي أن هذه الظاهرة إيجابية من ناحية المرفق القضائي الذي استطاع اكتشافها، إذ يمكن أن نصنفها ضمن ازدياد الوعي لدى العاملين في السلك القضائي بوجود مثل هذه الدعاوى الكيدية، وبالتالي ردها، مفيدا بأهمية تنامي الوعي العام بحيثيات وظروف وملابسات الدعاوى لدى القضاة.
وقال العنزي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» ان هذا المنحى يعد إيجابيا في حالة النظر إليه من جهة القضاء، فيما يبدو عكس ذلك حينما ينظر إليها من ناحية اجتماعية، لاسيما أن النظر إلى الدعوى تأخذ في نسقها الرئيس اعتبار حرية التقاضي والبحث عن الإنصاف لاستراداد الحقوق، فيما الدعوى الكيدية، بحسب تعريفاتها المختلفة تختص باستخدام الدعاوى القضائية ليس لها أساس من الصحة بهدف الإضرار بأشخاص وتشويه أو تعطيل المصالح، لتكون بذلك من قبيل استخدام حق متاح ولكن بطريقة غير عادلة، وفيها تعسف إضافة إلى وجود سوء النية المبيتة في استغلال مرفق القضاء للإضرار بأشخاص وإشغال القضاة.
وزاد العنزي أن ازدياد اكتشاف تلك الدعوى تعطي مؤشرا ودلالة بتزايد الوعي لدى القاضي وتحرره وتحرزه العالي وقدرته على اكتشاف التفاصيل، متوقعا أن يتزايد ذلك الوعي مع الإقرار لنظام المرافعات الشرعية الجديد.
ويعيد العنزي أسباب اكتشاف تزايد الدعاوى الكيدية في المجتمع إلى القوانين الجديدة في البلاد المشجعة على اكتشاف تلك الدعاوى، مستشهدا بتوجيهات الأمر السامي منذ سنوات المتعلقة بضرورة الحد من الدعاوى والشكاوى الكيدية، وهو ما أوجد بالتالي أساس نظاميا قويا للحد من الدعاوى الكيدية وسرعة تطبيق الإجراءات بشأنها.
وحول الإجراءات التي يتبعها القاضي، بين العنزي أن هناك حالات في هذا الصعيد، أولاها إبطال الدعوى فقط بعد أن يكتشفها القاضي، وثانيها عندما يرى فيها إشكاليات ومطالبات وملابسات، فإنه يمكنه تحويلها لهيئة التحقيق والادعاء العام للتحقيق والنظر فيها، وثالثها يأتي من طرف المدعى عليه خاصة عندما تطول الدعوى سمعته الشخصية أو التجارية أو تتسبب في أضرار له فإنه يقوم حينها بدعوى مضادة للتعويض.
وحول الأحكام التي يمكن أن يتعرض لها رافع الدعوى الكيدية، أوضح عضو مجلس الشورى أنها تعود للقاضي حال حكمه، مفيدا بأن هناك أنواعا من التعزير وهما الجلد أو السجن أو الحكم بالتعويض المادي.
وبين العنزي بأن الشكاوى الكيدية التي تقدم في إمارات المناطق أو أمام الشرط مشابهة للدعاوى الكيدية، وتأخذ ذات الشكل والمضمون لاسيما في إحالتها للتحقيق والإدعاء العام والرفع بعد ثبات أنها كيدية أمام المحكمة المختصة.
9:41 دقيقه
«الدعوى الكيدية» تتضاعف ثلاث مرات في محاكم السعودية
https://aawsat.com/home/article/23046
«الدعوى الكيدية» تتضاعف ثلاث مرات في محاكم السعودية
سجلت في الأشهر الثلاثة الماضية أكثر مما رصد في عام كامل
الدعاوى الكيدية تتنامى في المحاكم السعودية («الشرق الأوسط»)
- الرياض: محمد الحميدي
- الرياض: محمد الحميدي
«الدعوى الكيدية» تتضاعف ثلاث مرات في محاكم السعودية
الدعاوى الكيدية تتنامى في المحاكم السعودية («الشرق الأوسط»)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

