صعوبات على الأرض تواجه تطبيق إسرائيل لـ«الضم»

قد يحتاج أسابيع من التشريع... ومخاطر أمنية

نتنياهو يدقق في خريطة أثناء زيارة إلى مستوطنة في الضفة في فبراير الماضي (أ.ب)
نتنياهو يدقق في خريطة أثناء زيارة إلى مستوطنة في الضفة في فبراير الماضي (أ.ب)
TT

صعوبات على الأرض تواجه تطبيق إسرائيل لـ«الضم»

نتنياهو يدقق في خريطة أثناء زيارة إلى مستوطنة في الضفة في فبراير الماضي (أ.ب)
نتنياهو يدقق في خريطة أثناء زيارة إلى مستوطنة في الضفة في فبراير الماضي (أ.ب)

قال مسؤول إسرائيلي بأن إجراءات تشريع عملية فرض السيادة على الأغوار والمستوطنات في الضفة الغربية، ستبدأ في الأول من يوليو (تموز) المقبل، لكنها بحاجة إلى أسابيع طويلة من أجل إقرارها، جاء ذلك في وقت حذرت فيه الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، من انفجار محتمل إذا ما نفذت الخطوة فعلا في هذا الوقت.
وقال رئيس الائتلاف الحكومي الإسرائيلي، ميكي زوهار، بأن الحكومة ستصادق على مشروع القانون الخاص بذلك، ثم ستطرحه على الكنيست لإقراره. وأردف أن «الجهات المعنية تعكف حالياً على إنهاء الخرائط من أجل الاتفاق مع الإدارة الأميركية عليها». ورفض زوهار أي ربط بين إقامة دولة فلسطينية مقابل فرض الضم، وقال بأن إسرائيل لن تتنازل عن الضم في أي حال من الأحوال.
وجاء حديث زوهار بعد يوم من تأكيد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بأنه لن يضيع هذه الفرصة، وذلك، ردا على تقارير حول اشتراط الولايات المتحدة أن تكون العملية ضمن مباحثات سلام والقبول بصفقة الرئيس الأميركي دونالد ترمب كاملة كما هي.
وإصرار إسرائيل على الضم يأتي في وقت يبدو فيه بقاء السلطة الفلسطينية محل شكوك، بعد أن أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس التحلل من كل الاتفاقيات مع إسرائيل ردا على إعلان الضم، وشمل ذلك وقفا فوريا للتنسيق الأمني.
وتوقفت الاتصالات بين الجانبين في هذه المرحلة. وبسبب مخاوف من انهيار السلطة أو تصعيد أكبر، تعارض أجهزة الأمن الإسرائيلية في هذه المرحلة خطوة الضم. ويعتقد الجيش الإسرائيلي، أن تطبيق السيادة الإسرائيلية على أجزاء من الضفة الغربية أوائل يوليو المقبل، لن يكون ممكناً على أرض الواقع نظرا للفترة الزمنية القصيرة في مواجهة تدهور محتمل للأوضاع.
ونقل موقع واللاه العبري عن مسؤولين أمنيين، أن مؤسسة الجيش تقدّر أن الرد في الميدان قد يكون غير متوقع، وبحسبهم، فإن هذا يعتمد على كيفية عرض الخطوة وقبولها على التوالي في الشارع الفلسطيني، فضلاً عن موقف مسؤولي السلطة الفلسطينية ضد إسرائيل. ووفقا للتقرير فإن هناك متغير آخر وهو سلوك قوات الأمن الفلسطينية. ومع قرار وقف التنسيق مع إسرائيل، هناك مخاوف حقيقة من أن يتحفز رجال الأمن لتنفيذ عمليات.
ويقول مسؤولون أمنيون إن رئيس الوزراء نتنياهو قد يدلي ببيان فقط في بداية يوليو، لكن تنفيذ الخطوة سوف يتأخر لبضعة أشهر، ولذلك تم توجيه رئيس الأركان لمناقشة الخطوات المختلفة لتعزيز الجيش في حال تدهور الوضع.
وحذر منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية، كميل أبو ركن، في مداولات أجريت خلال الفترة الماضية مع القيادات السياسية والأمنية لحكومة الاحتلال الإسرائيلي، من اندلاع «موجة عنف وتصاعد في تنفيذ العمليات»، إذا ما أقدمت الحكومة الإسرائيلية على تنفيذ مخطط الضم.
وركز أبو ركن خلال مداولات مع وزير الأمن الإسرائيلي، بيني غانتس، ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي، أفيف كوخافي، من تداعيات الضم على «الاستقرار الأمني» خصوصا في ظل توقف التنسيق الأمني. وقال أبو ركن بأن الضم قد يضع السلطة الفلسطينية أمام قرار لا رجعة فيه. وحذر أيضا من إقدام عناصر الأجهزة الأمنية الفلسطينية على «التصرف ذاتيا وتوجيه سلاحهم صوب إسرائيل». واتفق منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية السابق في الأراضي المحتلة، إيتان دانغوت، مع أبو ركن، محذرا من احتمال تصاعد انفجار.
ورصدت صحيفة يسرائيل هيوم العبرية، أمس، مسارات «تطبيق السيادة» والتحديات الداخلية والخارجية التي قد تواجه إسرائيل. وقالت الصحيفة، إن نتنياهو أمام مسارات متعددة، من بينها اتخاذ قرار حكومي بالأغلبية، أو تشريع قانون عبر الكنيست، أو كليهما.
وبحسب الصحيفة فإن نتنياهو اتخذ جميع الخطوات اللازمة لتنفيذ عملية الضم، لكنه لم يتخذ بعد قراراً بشأن المسار الذي يتبعه والذي سيعتمد عليه من أجل الحصول على الأغلبية اللازمة. وأكدت، أنه تم تحديد المناطق التي سيتم فيها تطبيق السيادة، بدقة، من خلال فريق عمل أميركي - إسرائيلي مشترك، عمل على رسم الخرائط حتى في ظل أزمة كورونا، لكن التفاصيل حول الخطة لا تزال غير معروفة لعدد من الوزراء، وأعضاء الكنيست الذين يواجهون صعوبة في صياغة موقف منها.
ولفتت الصحيفة، إلى أن القرار الإسرائيلي بشأن تطبيق السيادة ينطوي على بعض التحديات الداخلية والخارجية، فهناك حاجة إلى غالبية الحكومة أو الكنيست، في ظل أن القليل من كبار المسؤولين في إسرائيل على دراية بتفاصيل الخطة، ولم يقدم نتنياهو حتى الآن الخريطة النهائية لهم.
وتقول الصحيفة بأن بعض الوزراء الأكثر يمينية في الليكود، مثل زئيف إلكين أو تسيبي حوتوبلي، قد يعارض أو يمتنع عن التصويت، فيما لم يقرر بعد رئيس الوزراء بالإنابة، بيني غانتس، فيما إذا كان سيسمح لأعضاء حزبه بالتصويت الحر، أو فرض الانضباط الحزبي بتشكيل موقف جامع. والتحدي الآخر الذي سيؤثر على مواقف الوزراء هو المخاطر السياسية والأمنية، في ظل أن المجتمع الدولي لديه معارضة كبيرة لهذه الخطوة. وقالت يسرائيل هيوم، بأنه يتعين على نتنياهو النظر في هذه الجوانب.
مقابل ذلك، دعت حركة فتح الفلسطينيين إلى «اليقظة والحذر في هذه الأيام الصعبة والمصيرية التي نمر بها»، مشددة على ضرورة التكاتف والتعاضد ونبذ الخلافات وإعلاء صوت الوحدة والوطنية.



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.