ملصقات موقع خامنئي تسلّط الضوء على التهديدات الإيرانية الإقليمية

ملصق نشره موقع «المرشد» الإيراني الأسبوع الماضي
ملصق نشره موقع «المرشد» الإيراني الأسبوع الماضي
TT

ملصقات موقع خامنئي تسلّط الضوء على التهديدات الإيرانية الإقليمية

ملصق نشره موقع «المرشد» الإيراني الأسبوع الماضي
ملصق نشره موقع «المرشد» الإيراني الأسبوع الماضي

لم تتوقف الردود في شبكات التواصل الاجتماعي، والأوساط السياسية، منذ نشر موقع «المرشد» علي خامنئي عبر موقعه الرسمي، الخميس الماضي، ملصقاً يظهر صلاة جماعية يشارك فيها قادة فصائل وميليشيات موالية لإيران، ضمن ملصقات دعائية، بمناسبة «يوم القدس»؛ وهو ما سلط الضوء على تمسك طهران على مواصلة التهديدات الإقليمية.
وتصدرت الملصقات حملة دعائية إلكترونية تهدف إلى تعويض إلغاء «مسيرة القدس» التي تقام جمعة نهاية كل رمضان، برعاية مكتب «المرشد» و«الحرس الثوري الإيراني».
ويتقدم المصلين حسب الملصق المثير للجدل، أمين عام «حزب الله» اللبناني حسن نصر الله، مع رجل الدين الشيعي البحريني، عيسى قاسم، ورئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، إسماعيل هنية، ويبدو في الصف الثاني، زعيم ميليشيا الحوثي، عبد الملك الحوثي، وزعيم حركة الجهاد الفلسطينية، زياد النخالة، ورجل الدين الشيعي النيجري إبراهيم زكزاكي، إضافة إلى قائد «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» إسماعيل قاآني، ويبدو خلفه الرئيس السوري بشار الأسد.
ويقف هذا الجمع، بحسب الملصق الإيراني، أمام القدس، وذهب موقع خامنئي أبعد من ذلك عندما استدعى السحاب لرسم صورة قاسم سليماني، قائد «فيلق القدس» والعقل المدبر لعملياتها في الحرب الداخلية السورية والحضور الإيراني في العراق بعد سقوط النظام العراقي السابق في 2003.
وكتب فوق الملصق «سنصلي في القدس» في إشارة إلى خطاب لـ«المرشد» الإيراني.
ومطلع يونيو (حزيران)، أعلن المتحدث باسم «الحرس الثوري» رمضان شريف إلغاء مسيرات هذا العام، بسبب الأوضاع غير العادية التي تشهدها البلاد، تحت تأثير أزمة «كورونا». وقال حينذاك «لا حرج في ذلك، ويجب ألا يكون هاجساً ماذا سيقول الأعداء عنا».
وأوحت تصريحات القيادي في «الحرس» بأن الإلغاء جاء بسبب مخاوف من إخفاق محاولات حشد المتظاهرين في وسط العاصمة. وتابع «أن تقام المظاهرة في بعض المدن أو لا تقام، ستلحق أضراراً أكثر وستؤدي إلى افتعال أجواء من الأعداء، خاصة أن المعيار الأساسي لحكم وسائل الإعلام الأجنبية هي مظاهرة طهران».
وتعهد شريف بأن تركز قواته جهودها على الإنترنت لمواجهة ما اعتبره هجوماً «إعلامياً معادياً». وعلى تصريحات المتحدث، كان لافتاً أن جهاز «الحرس الثوري» خطط لحملة إعلامية لإثارة اهتمام وسائل إعلام الأجنبية، فيما تعتبره إيران رسائل خارجية.
وقبل هذا الملصق، نشر موقع خامنئي ملصقاً واحداً، لكن بثلاث لغات وتختلف العبارات المستخدمة في الملصق الرئيسي باللغة الفارسية، عن الملصقين باللغة الإنجليزية والعربية، وهو أسلوب يستدعي للأذهان اختلاف النبرة والأسلوب في الوكالات الرسمية الإيرانية بين الموقع باللغة الفارسية ومواقعها باللغتين العربية والإنجليزية.
وفي الملصق الفارسي، استخدم موقع خامنئي عبارة «القدس هي خرمشهر»، وذلك في إشارة إلى معارك طاحنة بين الجيشين العراقي والإيراني، شرق شط العرب، على مدينة المحمرة، التي تطلق عليها السلطات الإيرانية تسمية «خرمشهر» منذ 1935.
والمحمرة تعد من أكثر المدن حرماناً في محافظة الأحواز رغم مضي ثلاثة عقود على نهاية الحرب الإيرانية العراقية. لكن الأكثر إثارة للجدل، هي استخدام مصطلح «الحل النهائي» في اللغة الإنجليزية وهو المصطلح الذي يدل على المحارق النازية ضد اليهود في أوروبا، تحت إشراف الديكتاتور النازي، أدولف هيتلر.
وكتب موقع خامنئي «الحل النهائي، المقاومة أو الاستفتاء».
وأثار الملصق انتقادات دولية واسعة على مدى الأيام الماضية.
ووجه وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إدانة لخامنئي، عبر «تويتر» واقتبس تغريدته، وصف تصريحاته بـ«المثيرة للاشمئزاز»، ودعا ضمناً إدارة «تويتر» إلى تجميد حسابه في «تويتر» أو أي منصة أخرى.
وحاول مكتب خامنئي التخفيف من الانتقادات عندما قال، إن «محو دولة إسرائيل لا تعني محو اليهود»، وقال «محو إسرائيل يعني أن يختار المسلمون والمسيحيون واليهود الفلسطينيون، دولتهم ويطردون أجانب وأوباشاً مثل نتنياهو».
وقال حساب الجيش الإسرائيلي عبر حسابه باللغة الفارسية على «تويتر»، إن «رسوم الأطفال هو العمل الوحيد الذي تجيد الجمهورية الإسلامية، لإقناع أنفسهم أن الأوهام تتحول إلى واقع».
وكان وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل في مقدمة سياسيين ودبلوماسيين أوروبيين وجهوا انتقادات لخامنئي. وقال في تغريدة على «تويتر»، إن تصريحات خامنئي «دعوة للحرب على إسرائيل»، معرباً عن إدانته الشديدة لـ«تهديد السلام والأمن العالمي» من قبل «المرشد» الإيراني، مضيفاً أن «أمن إسرائيل من أولويات الاتحاد الأوروبي».
ودخل وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، الخميس، على خط الانتقادات. وحاول تلطيف موقف خامنئي بمفردات «دبلوماسية»، وقال «الحل الوحيد هو الاستفتاء». واتهم المنتقدين الغربيين بأنهم يعودون لحضارة «كانت ترى الحل النهائي في غرف الغاز».
وتعد الملصقات أبرز نتاجات دعائية يصممها موقع خامنئي وفق المناسبات.
في يناير (كانون الثاني) الماضي، وبعد ساعات من مقاتل سليماني، نشر موقع خامنئي ملصقاً يظهر سليماني في أحضان الحسين بن علي، وهو الأمام الثالث لدى الشيعة.
وتنوعت الملصقات خلال الأشهر الخمسة الأخيرة التي حملت ختم موقع خامنئي رداً على مقتل سليماني. ولجأ الموقع إلى الميثيولوجيا اليونانية القديمة لرسم سليماني على هيئة مقاتل يضع رمحاً يحمل العلم الإيراني في فم تنين يحمل ألوان العلم الأميركي.
كما نشر الموقع صورة لأيدي أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله، مقتبسة من أول خطابه بعد مقتل سليماني عندما «هددت القوات الأميركية بأنهم سيعودن محملين بتوابيت».
وبعد الهجوم الصاروخي على قاعدة عين الأسد، نشر موقع خامنئي ملصقاً يظهر صاروخاً عملاقاً من يدخل من الأراضي الإيرانية ويمتد على وسط العراق. ويرمز الملصق إلى ميليشيات موالية إيرانية بقبضة يد باللون الأصفر. ففي خريطة أفغانستان تحمل يد صفراء علم البلد، لكنها ترمز إلى ميليشيا «فاطميون». وفي خطوة مماثلة يد صفراء تمتد فوق باكستان وترمز لميليشيا «زينبيون».
وفي قبضة فوق اليمن يبرز رمز الحوثيين وفوق سوريا، اكتفي بالعلم السوري فيما فوق لبنان اندمج العلم اللبناني مع رمز «حزب الله». في حين فوق العراق تظهر رموز «الحشد الشعبي»، في الاتجاه نفسه تظهر يد «حماس» فوق فلسطين.
وكان الملصق، قد سبق ظهور قائد الوحدة الصاروخية لـ«الحرس الثوري»، أمير علي حاجي زادة، غداة إطلاق الصواريخ الباليستية على قاعدتين عراقيتين تضمان القوات الأميركية.
وفي خطوة غير مسبوقة، ظهر حاجي زادة محاطاً بأعلام الميليشيات الموالية لإيران، وهو ما أثار انتقادات داخلية من تبعات قانونية دولية تلاحق إيران.
وبعد كل ملصق نشره موقع خامنئي، أثار موجة تأييد بين أنصاره، وتقابلها موجة أكبر من الإيرانيين الساخطين على مواقف المرشد الإيراني.



وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».


إيران ترد على تشكيك ترمب بوحدة القيادة

بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي مساء السبت (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي مساء السبت (الرئاسة الإيرانية)
TT

إيران ترد على تشكيك ترمب بوحدة القيادة

بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي مساء السبت (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي مساء السبت (الرئاسة الإيرانية)

رد كبار المسؤولين الإيرانيين، الخميس، بخطاب متقارب على التشكيك الأميركي في «تماسك القيادة» الإيرانية، مؤكدين أن مؤسسات الدولة تتحرك ضمن إطار موحد، وتحت قيادة المرشد مجتبى خامنئي، في محاولة واضحة لنفي أي صورة عن انقسام داخلي في لحظة تتعرض فيها البلاد لضغوط عسكرية ودبلوماسية متزامنة.

وفي هذا السياق، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إنه «لا وجود لمتشدد ومعتدل في إيران»، مؤكداً أن الجميع «إيرانيون» و«ثوريون»، ويتحركون «باتحاد راسخ بين الشعب والدولة»، وتحت «التبعية الكاملة» لقيادة البلاد، مضيفاً أن هذا المسار سيجعل «المعتدي الجاني يندم». وختم بالقول: «إله واحد، قائد واحد، أمة واحدة، وطريق واحد؛ هذا هو طريق انتصار إيران».

وبصياغة شبه مطابقة، شدد الرئيس مسعود بزشكيان على أنه «لا وجود لمتشدد ومعتدل في إيران»، وأن الجميع «إيرانيون» و«ثوريون»، ويتحركون ضمن «اتحاد راسخ بين الشعب والدولة»، مع التأكيد على التبعية الكاملة للقيادة، معتبراً أن هذا المسار هو «طريق انتصار إيران».

وفي الاتجاه نفسه، أكدت الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي أنه «لا وجود لمتشدد ومعتدل في إيران»، وأن جميع مكونات الدولة تتحرك ضمن وحدة كاملة بين الشعب والحكومة وتحت قيادة واحدة، مضيفة أن هذا التماسك سيقود إلى جعل «المعتدي الجاني يندم».

وقال وزير الخارجية عباس عراقجي إن «فشل عمليات القتل التي تنفذها إسرائيل ينعكس في استمرار عمل مؤسسات الدولة الإيرانية بوحدة وهدف وانضباط».

وتابع أن «الميدان والدبلوماسية جبهتان منسقتان بالكامل في الحرب نفسها»، وأن «الإيرانيين جميعاً أكثر توحداً من أي وقت مضى».

من جهته، قال رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي إن على الرئيس الأميركي أن يعلم أن مفردتي «المتشدد» و«المعتدل» «مصطنعتان ولا أساس لهما» في الخطاب السياسي الإيراني، مضيفاً أن جميع التيارات والفئات داخل إيران «منسجمة في نهاية المطاف»، وتتحرك «في ظل أوامر قائد الثورة». كما أكد في منشور منفصل أن «المعتدي الجاني سيندم».

وجاءت هذه المواقف بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران «تواجه صعوبة بالغة في تحديد من هو زعيمها»، معتبراً أن الصراع بين «المتشددين» و«المعتدلين» بلغ مستوى «جنونياً»، ومشيراً إلى أنه ينتظر «اقتراحاً موحداً» لإنهاء الحرب.

كما قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن واشنطن رصدت «انقسامات داخلية» داخل القيادة الإيرانية، وإن الإدارة الأميركية تمدد الهدنة وتبدي «قدراً من المرونة» من أجل الحصول على رد موحد على مقترحاتها، مضيفة أن ما تعلنه طهران علناً «يختلف» عما تقوله لفريق التفاوض الأميركي في القنوات الخاصة.

اقرأ أيضاً